الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بِالعَقْلِ، وَلَمَّا كَانَ زَيْدٌ فِي الجُمْلَةِ مَرْفُوعًا تَبِعَهُ الوَصْفُ فِي الحَرَكَةِ نَفْسِهَا، (وَ) مِثْلُهُ فِي النَّصْبِ:(«رَأَيْتُ زَيْدًا العَاقِلَ»، وَ) مِثْلُهُ فِي الخَفْضِ: («مَرَرْتُ بِزَيْدٍ العَاقِلِ»)، وَلَا نَقُولُ هُنَا:«وَمِثْلُهُ فِي الجَزْمِ» ؛ لأَنَّ النَّعْتَ اسْمٌ، وَالاسْمُ لَا جَزْمَ فِيهِ - كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ -.
وَنَعْتُ البَابِ هُوَ مَا يُسَمَّى بِالحَقِيقِيِّ، أَمَّا السَّبَبِيُّ فَلَمْ يَذْكُرْهُ المُصَنِّفُ، وَهُوَ وَصْفٌ لِمُتَعَلِّقٍ بِالمَتْبُوعِ وَيَكُونُ النَّعْتُ قَبْلَهُ، فَهَذَا النَّوْعُ يَتْبَعُ مَا قَبْلَهُ فِي الإِعْرَابِ وَالتَّعْرِيفِ وَالتَّنْكِيرِ، وَيَتْبَعُ مَا بَعْدَهُ فِي التَّأْنِيثِ وَالتَّذْكِيرِ، لَكِنْ يَبْقَى عَلَى إِفْرَادِهِ فِي الأَحْوَالِ كُلِّهَا، نَحْوُ:«الصَّالِحُ» فِي قَوْلِكَ: «جَاءَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ أَبُوهُ» وَ «جَاءَ الرَّجُلَانِ الصَّالِحُ أَبُوهُمَا» وَ «جَاءَ الرِّجَالُ الصَّالِحُ أَبُوهُمْ» ، وَ «جَاءَ الرَّجُلُ الصَّالِحَةُ أُمُّهُ» ، وَ «جَاءَ الرَّجُلَانِ الصَّالِحَةُ أُمُّهُمَا» وَ «جَاءَ الرِّجَالُ الصَّالِحَةُ أُمُّهُمْ» .
فَصْلٌ فِي المَعْرِفَةِ وَالنَّكِرَةِ
(وَالمَعْرِفَةُ): هِيَ كُلُّ اسْمٍ يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ، نَحْوُ:«الرَّجُلَ» فِي قَوْلِكَ: «رَأَيْتُ الرَّجُلَ» ، خِلَافًا لِقَوْلِكَ:«رَأَيْتُ رَجُلًا» أَيْ رَجُلًا مِنَ الرِّجَالِ.
وَهِيَ (خَمْسَةُ أَشْيَاءَ):
الأَوَّلُ: (الاسْمُ المُضْمَرُ)، وَهُوَ الَّذِي يَنُوبُ عَنِ الاسْمِ الظَّاهِرِ بِالإِضْمَارِ، (نَحْوُ:«أَنَا» ، وَ «أَنْتَ» )، أَلا تَرَى لَوْ قُلْتَ:«زَيْدٌ عَاقِلٌ» وَأَرَدْتَ أَنْ تُضْمِرَ الاسْمَ الظَّاهِرَ «زَيْدٌ» مُخَاطِبًا عَمْرًا لَقُلْتَ عَنْ زَيْدٍ: «هُوَ عَاقِلٌ» ؟ وَإِذَا أَرَدَتْ أَنْ تُخَاطِبَ زَيْدًا نَفْسَهُ لَقُلْتَ لِزَيْدٍ: «أَنْتَ عَاقِلٌ» ؟ وَإِذَا أَرَادَ زَيْدٌ أَنْ يَتَكَلَّمَ عَنْ نَفْسِهِ لَقَالَ لَكَ: «أَنَا عَاقِلٌ» ؟
فَالضَّمَائِرُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ: لِلْمُتَكَلِّمِ وَالمُخَاطَبِ وَالغَائِبِ، وَقَدْ تَأَتِي مُفَارِقَةً لِلكَلِمَةِ، أَوْ مُتَّصِلَةً بِهَا، أَوْ مُسْتَتِرَةً.
وَهِيَ: التَّاءُ، وَ «نَا» ، وَ «إِيَّا» ، وَالكَافُ، وَالهَاءُ، وَأَلِفُ الاثْنَيْنِ، وَوَاوُ الجَمَاعَةِ، وَنُونُ النِّسْوَةِ، وَيَاءُ المُخَاطَبَةِ، وَيَاءُ المُتَكَلِّمِ، وَ «أَنَا» ، وَ «نَحْنُ» ، وَ «أَنْتَ» وَنَظَائِرُهَا، وَ «هُوَ» وَنَظَائِرُهَا.
(وَ) وَالثَّانِي مِنَ المَعَارِفِ: (الِاسْمُ العَلَمُ)، وَهُوَ الاسْمُ الخَاصُّ لِلشَّيْءِ؛ مِثْلُ أَسْمَاءِ النَّاسِ وَالبُلْدَانِ - وَغَيْرِهَا -، (نَحْوُ:«زَيْدٍ» ، وَ «مَكَّةَ» ).
(وَ) الثَّالِثُ مِنَ المَعَارِفِ: (الاسْمُ المُبْهَمُ)، وَهُوَ نَوْعَانِ: اسْمُ الإِشَارَةِ، وَالاسْمُ المَوْصُولُ.
أَمَّا اسْمُ الإِشَارَةِ: فَهُوَ الَّذِي يَنُوبُ عَنِ الاسْمِ الظَّاهِرِ بِالإِشَارَةِ، (نَحْوُ:«هَذَا» ، وَ «هَذِهِ» ، وَ «هَؤُلَاءِ» ) وَغَيْرِهَا.
وَأَمَّا الاسْمُ المَوْصُولُ: فَهُوَ الَّذِي يَنُوبُ عَنِ الاسْمِ الظَّاهِرِ بِالصِّلَةِ، نَحْوُ:«الَّذِي» وَنَظَائِرِهَا.
(وَ) الرَّابِعُ مِنَ المَعَارِفِ: (الاسْمُ الَّذِي فِيهِ الأَلِفُ وَاللَّامُ) أَيِ اتَّصَلَتْ بِهِ، (نَحْوُ:«الرَّجُلِ» وَ «الغُلَامِ» ).
(وَ) الخَامِسُ مِنَ المَعَارِفِ: (مَا أُضِيفَ إِلَى وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الأَرْبَعَةِ) السَّابِقَةِ، أَيِ الاسْمِ المُضْمَرِ، وَالاسْمِ العَلَمِ، وَالاسْمِ المُبْهَمِ، وَالاسْمِ الَّذِي فِيهِ الأَلِفُ وَاللَّامُ.
فَـ «كِتَابٌ» : نَكِرَةٌ، لَكِنَّهَا مَعْرِفَةٌ فِي قَوْلِكَ:«كِتَابُكَ» ؛ لأَنَّهَا أُضِيفَتْ إِلَى اسْمٍ مُضْمَرٍ، وَهُوَ كَافُ الخِطَابِ.
وَ «صَدِيقٌ» : نَكِرَةٌ، لَكِنَّهَا مَعْرِفَةٌ فِي قَوْلِكَ:«صَدِيقُ زَيْدٍ» ؛ لأَنَّهَا أُضِيفَتْ إِلَى اسْمٍ عَلَمٍ، وَهُوَ «زَيْدٌ» .
وَ «ثَوْبٌ» : نَكِرَةٌ، لَكِنَّهَا مَعْرِفَةٌ فِي قَوْلِكَ:«ثَوْبُ هَذَا» ؛ لأَنَّهَا أُضِيفَتْ إِلَى