المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فَيُرْفَعُ بِالوَاوِ، وَيُنْصَبُ وَيُخْفَضُ بِاليَاءِ)، نَحْوُ: «جَاءَ المُعَلِّمُونَ»، وَ «رَأَيْتُ - القطارة النحوية على المقدمة الآجرومية

[حازم خنفر]

فهرس الكتاب

- ‌تَوْطِئَة

- ‌(أَنْوَاعُ الكَلَامِ)

- ‌(بَابُ الإِعْرَابِ)

- ‌(بَابُ مَعْرِفَةِ عَلَامَاتِ الإِعْرَابِ)

- ‌(فَصْلٌ: المُعْرَبَاتُ)

- ‌(بَابُ الأَفْعَالِ)

- ‌(بَابُ مَرْفُوعَاتِ الأَسْمَاءِ)

- ‌(بَابُ الفَاعِلِ)

- ‌(بَابُ المَفْعُولِ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ)

- ‌(بَابُ المُبْتَدَإِ وَالخَبَرِ)

- ‌(بَابُ العَوَامِلِ الدَّاخِلَةِ عَلَى المُبْتَدَإِ وَالخَبَرِ)

- ‌(بَابُ النَّعْتِ)

- ‌فَصْلٌ فِي المَعْرِفَةِ وَالنَّكِرَةِ

- ‌(بَابُ العَطْفِ)

- ‌(بَابُ التَّوْكِيدِ)

- ‌(بَابُ البَدَلِ)

- ‌(بَابُ مَنْصُوبَاتِ الأَسْمَاءِ)

- ‌(بَابُ المَفْعُولِ بِهِ)

- ‌(بَابُ المَصْدَرِ)

- ‌(بَابُ ظَرْفِ الزَّمَانِ وَظَرْفِ المَكَانِ)

- ‌(بَابُ الحَالِ)

- ‌(بَابُ التَّمْيِيزِ)

- ‌(بَابُ الاسْتِثْنَاءِ)

- ‌(بَابُ «لَا»)

- ‌(بَابُ المُنَادَى)

- ‌(بَابُ المَفْعُولِ مِنْ أَجْلِهِ)

- ‌(بَابُ المَفْعُولِ مَعَهُ)

- ‌(بَابُ المَخْفُوضَاتِ مِنَ الأَسْمَاءِ)

الفصل: فَيُرْفَعُ بِالوَاوِ، وَيُنْصَبُ وَيُخْفَضُ بِاليَاءِ)، نَحْوُ: «جَاءَ المُعَلِّمُونَ»، وَ «رَأَيْتُ

فَيُرْفَعُ بِالوَاوِ، وَيُنْصَبُ وَيُخْفَضُ بِاليَاءِ)، نَحْوُ:«جَاءَ المُعَلِّمُونَ» ، وَ «رَأَيْتُ المُعَلِّمِينَ» ، وَ «مَرَرْتُ بِالمُعَلِّمِينَ» ، (وَأَمَّا الأَسْمَاءُ الخَمْسَةُ) المُضَافَةُ:(فَتُرْفَعُ بِالوَاوِ، وَتُنْصَبُ بِالأَلِفِ، وَتُخْفَضُ بِاليَاءِ)، نَحْوُ:«جَاءَ أَخُوكَ» ، وَ «رَأَيْتُ أَخَاكَ» ، وَ «مَرَرْتُ بِأَخِيكَ» ، (وَأَمَّا الأَفْعَالُ الخَمْسَةُ: فَتُرْفَعُ بِالنُّونِ، وَتُنْصَبُ وَتُجْزَمُ بِحَذْفِهَا)؛ نَحْوُ:«يَذْهَبُونَ» ، وَ «لَنْ يَذْهَبُوا» ، وَ «لَمْ يَذْهَبُوا» ، وَقِسْ عَلَيْهِ الأَفْعَالَ الأَرْبَعَةَ الأُخْرَى.

(بَابُ الأَفْعَالِ)

(الأَفْعَالُ) - كَمَا سَبَقَ ذِكْرُهَا - (ثَلَاثَةٌ: مَاضٍ، وَمُضَارِعٌ، وَأَمْرٌ، نَحْوُ: «ضَرَبَ») وَهُوَ المَاضِي، (وَ «يَضْرِبُ») وَهُوَ المُضَارِعُ، (وَ «اضْرِبْ») وَهُوَ الأَمْرُ.

وَقَدْ سَبَقَ البَيَانُ بِأَنَّ: الفِعْلَ المَاضِيَ: هُوَ لأَمْرٍ وَقَعَ قَبْلَ النُّطْقِ بِهِ، وَالفِعْلَ المُضَارِعَ: لأَمْرٍ يَقَعُ عِنْدَ النُّطْقِ بِهِ، أَوْ سَيَقَعُ، وَفِعْلَ الأَمْرِ: لِأَمْرٍ سَيَقَعُ بَعْدَ النُّطْقِ بِهِ.

أَمَّا أَحْكَامُ هَذِهِ الأَفْعَالِ:

(فَالمَاضِي: مَفْتُوحُ الآخِرِ أَبَدًا)؛ نَحْوُ: «جَلَسَ» فِي قَوْلِكَ: «جَلَسَ زَيْدٌ» ، وَمِثْلُهَا:«قَامَ» ، وَ «كَتَبَ» ، وَ «اسْتَخْرَجَ» ، وَ «سَافَرَ» .

لَكِنْ قَدْ يَعْرِضُ لِلْمَاضِي عَارِضٌ يُغَيِّرُ حَرَكَةَ الفَتْحِ فِي آخِرِهِ؛ نَحْوُ «كَتَبْتُ» وَ «كَتَبُوا» .

فَالأَصْلُ فِي بَاءِ «كَتَبَ» الفَتْحُ، لَكِنَّهَا تَغَيَّرَتْ إِلَى السُّكُونِ فِي المِثَالِ الأَوَّلِ، وَإِلَى الضَّمِّ فِي المِثَالِ الثَّانِي، فَالأَوَّلُ بِسَبَبِ اتِّصَالِ المَاضِي بِضَمِيرِ رَفْعٍ مُتَحَرِّكٍ، وَالثَّانِي بِسَبَبِ اتِّصَالِهِ بِوَاوِ الجَمَاعَةِ.

قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ النَّحْوِيِّينَ: هُوَ مُقَدَّرٌ فِي الحَالَتَيْنِ، أَيْ مَبْنِيَّانِ عَلَى الفَتْحِ

ص: 17

المُقَدَّرِ، وَهَذَا ظَاهِرُ قَوْلِ المُصَنِّفِ.

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى: بَلِ الأَوْلَى أَنْ يَكُونَ البِنَاءُ بِحَسَبِ اللَّفْظِ الظَّاهِرِ، فَـ «كَتَبَ» فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الفَتْحِ، وَ «كَتَبْتُ» مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ «كَتَبُوا» مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ.

(وَ) أَمَّا (الأَمْرُ) فَـ (مَجْزُومٌ أَبَدًا)، نَحْوُ:«اجْلِسْ» ، وَ «قُمْ» ، وَ «اكْتُبْ» ، وَ «اسْتَخْرِجْ» .

وَقَوْلُ المُصَنِّفِ: «مَجْزُومٌ» يُشِيرُ إِلَى قَوْلِ طَائِفَةٍ بِأَنَّ فِعْلَ الأَمْرِ مُعْرَبٌ بِلَامٍ مَحْذُوفَةٍ، فَأَصْلُ «اجْلِسْ» عِنْدَهُمْ:«لِتَجْلِسْ» ، وَلَيْسَ مَبْنِيًّا؛ فَإِنَّ الرَّفْعَ وَالنَّصْبَ وَالجَزْمَ وَالخَفْضَ - أَوِ الجَرَّ -: مُصْطَلَحَاتٌ لِلْمُعْرَبِ، فَتَقُولُ فِي الكَلِمَةِ المُعْرَبَةِ:«يَذْهَبَ» فَعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ بِالفَتْحَةِ، أَمَّا المَبْنِيُّ - نَحْوُ:«كَتَبَ» - فَتَقُولُ: «مَبْنِيٌّ عَلَى الفَتْحِ» ، فَمُصْطَحَاتُ البِنَاءِ هِيَ: الضَّمُّ وَالفَتْحُ وَالسُّكُونُ وَالكَسْرَةُ.

فَالرَّفْعُ فِي الإِعْرَابِ يُقَابِلُهُ الضَّمُّ فِي البِنَاءِ، وَالنَّصْبُ فِي الإِعْرَابِ يُقَابِلُهُ الفَتْحُ فِي البِنَاءِ، وَالجَزْمُ فِي الإِعْرَابِ يُقَابِلُهُ السُّكُونُ فِي البِنَاءِ، وَالخَفْضُ فِي الإِعْرَابِ يُقَابِلُهُ الكَسْرُ فِي البِنَاءِ.

وَالقَوْلُ الثَّانِي - وَهُوَ الأَشْهَرُ -: أَنَّ فِعْلَ الأَمْرِ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.

وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ المُصَنِّفِ أَحَدُ أَمْرَيْنِ:

الأَوَّلُ: أَنَّ رَأْيَهُ عَلَى الاخْتِيَارِ الأَوَّلِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ مِنْ قَوْلِهِ:«مَجْزُومٌ» .

وَالثَّانِي: أَنَّ رَأْيَهُ عَلَى الاخْتِيَارِ الثَّانِي، فَيَكُونُ المُرَادُ:«مِثْلُ المَجْزُومِ» ، أَيْ عَلَى مَا يُجْزَمُ بِهِ مُضَارِعُهُ؛ فَإِنَّ البِنَاءَ فِي فِعْلِ الأَمْرِ يُقَابِلُ الإِعْرَابَ فِي مُضَارِعِهِ.

فَـ «اكْتُبْ» : فِعْلُ أَمْرٍ، مُضَارِعُهُ:«يَكْتُبْ» ، فَفِعْلُ الأَمْرِ: مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لأَنَّ مُضَارِعَهُ مَجْزُومٌ بِالسُّكُونِ.

ص: 18

وَكَذَلِكَ «ادْعُ» ؛ فَهُوَ فِعْلُ أَمْرٍ، مُضَارِعُهُ:«يَدْعُ» ؛ فَفِعْلُ الأَمْرِ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ حَرْفِ العِلَّةِ لأَنَّ مُضَارِعَهُ مَجْزُومٌ بِحَذْفِ حَرْفِ العِلَّةِ.

وَمِثْلُهُ «اكْتُبُوا» ؛ فَهُوَ فِعْلُ أَمْرٍ، مُضَارِعُهُ:«يَكْتُبُوا» ؛ فَفِعْلُ الأَمْرِ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ لأَنَّ مُضَارِعَهُ مَجْزُومٌ بِحَذْفِ النُّونِ.

وَاللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِ المُصَنِّفِ.

وَخُلَاصَةُ الحُكْمِ: أَنَّ فِعْلَ الأَمْرِ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، إِلَّا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ:

الأَوَّلُ: فِي المُعْتَلِّ الآخِرِ؛ فَيُبْنَى عَلَى حَذْفِ حَرْفِ العِلَّةِ، نَحْوُ:«ادْعُ» وَ «اخْشَ» وَ «ارْمِ» .

وَالثَّانِي: إِذَا اتَّصَلَ بِهِ أَلِفُ الاثْنَيْنِ أَوْ وَاوُ الجَمَاعَةِ أَوِ يَاءُ المُخَاطَبَةِ؛ فَيُبْنَى عَلَى حَذْفِ النُّونِ، نَحْوُ:«اذْهَبَا» وَ «اذْهَبُوا» وَ «اذْهَبِي» .

وَالثَّالِثُ: إِذَا اتَّصَلَتْ بِهِ نُونُ التَّوْكِيدِ الخَفِيفَةُ أَوِ الثَّقِيلَةُ، نَحْوُ:«اذْهَبَنْ» ، وَ «اذْهَبَنَّ» .

(وَ) الفِعْلُ (المُضَارِعُ) هُوَ: (مَا كَانَ فِي أَوَّلِهِ إِحْدَى الزَّوَائدِ الأَرْبَعِ الَّتِي يَجْمَعُهَا قَوْلُكَ: «أَنَيْتُ») بِمَعْنَى «أَدْرَكْتُ» ، وَالمُرَادُ: أَحْرُفُ «أَنَيْتُ» ، أَيِ الأَلِفُ وَالنُّونُ وَاليَاءُ وَالتَّاءُ، نَحْوُ:«أَذْهَبُ» ، وَ «نَذْهَبُ» ، وَ «يَذْهَبُ» ، وَ «تَذْهَبُ»؛ أَلَا تَرَى أَنَّ أَصْلَ هَذِهِ الكَلِمَاتِ:«ذَهَبَ» - وَهُوَ الفِعْلُ المَاضِي -؟

(وَهُوَ) أَيِ المُضَارِعُ: (مَرْفُوعٌ أَبَدًا، حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْهِ) عَامِلٌ (نَاصِبٌ، أَوْ) عَامِلٌ (جَازِمٌ).

(فَالنَّوَاصِبُ) الَّتِي تَنْصِبُ المُضَارِعَ (عَشَرَةٌ، وَهِيَ):

(«أَنْ»، و «لَنْ»، وَ «إِذَنْ»، وَ «كَيْ»، وَلَامُ كَيْ، وَلَامُ الجُحُودِ) الَّتِي تُسْبَقُ بِـ «مَا كَانَ» أَوْ «لَمْ يَكُنْ» ، (وَ «حَتَّى»، وَالجَوَابُ بِالفَاءِ) المُفِيدَةِ للسَّبَبِيَّةِ، (وَ) الجَوَابُ

ص: 19

بِـ (الوَاوِ) المُفِيدَةِ لِلْمَعِيَّةِ ، (وَ «أَوْ») الَّتِي بِمَعْنَى «إِلَّا» أَوْ «إِلَى» .

نَحْوُ: «يَذْهَبَ» فِي قَوْلِكَ: «لَنْ يَذْهَبَ زَيْدٌ» ، وَقِسْ عَلَيْهِ:«أَنْ» ، وَ «كَيْ» ، وَلَامُ كَيْ، وَلَامُ الجُحُودِ، وَ «حَتَّى» .

أَمَّا «إِذَنْ» فَنَحْوُ: «إِذَنْ أُكْرِمَكَ» ؛ جَوَابًا لِمَنْ قَالَ لَكَ: «أَزُورُكَ غَدًا» ، فَلَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثَةِ شُرُوطٍ لِنَصْبِ المُضَارِعِ بِهَا، وَهِيَ: الأوَّلُ: أَنْ تَكُونَ «إِذَنْ» فِي أَوَّلِ جُمْلَةِ الجَوَابِ، وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ «إِذَنْ» مُتَّصِلَةً مَعَ الفِعْلِ المُضَارِعِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ: وُقُوعُ القَسَمِ بَيْنَهُمَا، أَوْ حَرْفِ نِدَاءٍ، أَوْ «لَا» النَّافِيَةِ، نَحْوُ:«إِذَنْ وَاللهِ أُكْرِمَكَ» ، وَ «إِذَنْ يَا زَيْدُ أُكْرِمَكَ» ، وَ «إِذَنْ لَا أُقَصِّرَ فِي وَاجِبِكَ» ، وَقَدْ تَجْتَمِعُ مَعًا، فَتَقُولُ:«إِذَنْ وَاللهِ يَا زَيْدُ لَا أُقَصِّرَ فِي وَاجِبِكَ» ، وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الفِعْلُ المُضَارِعُ دَالًّا عَلَى الاسْتِقْبَالِ.

وَأَمَّا الفَاءُ السَّبَبِيَّةُ: فَهِيَ فَاءٌ مُتَّصِلَّةٌ بِالمُضَارِعِ، تَتَوَسَّطُ أَمْرَيْنِ، وَيَكُونُ مَا قَبْلَهَا - إِنْ وَقَعَ - سَبَبًا لِوقُوعِ مَا بَعْدَهَا.

وَلَا تَتَحَقَّقُ هَذِهِ القَاعِدَةُ إِلَّا بِأَنْ تَكُونَ الفَاءُ مَسْبُوقَةً: بِنَفْيٍ، أَوْ أَمْرٍ، أَوْ نَهْيٍ، أَوِ اسْتِفْهَامٍ، أَوْ دُعَاءٍ، أَوْ تَحْضِيضٍ، أَوْ تَمَنٍّ، أَوْ تَرَجٍّ، أَوْ عَرْضٍ.

1 -

فَمِثَالُ النَّفْيِ: «لَمْ يَزُرْنِي» فِي قَوْلِكَ: «لَمْ يَزُرْنِي فَأُكْرِمَهُ» ، أَلَا تَرَى أَنَّ الزِّيَارَةَ إِنْ وَقَعَتْ فَسَتَكُونُ سَبَبًا لِوقُوعِ الإِكْرَامِ؟ وَالتَّقْدِيرُ:«إِنْ زَارَنِي أَكْرَمْتُهُ» .

2 -

وَمِثَالُ الأَمْرِ: «زُرْنِي» فِي قَوْلِكَ: «زُرْنِي فَأُحْسِنَ إِلَيْكَ» ، أَلَا تَرَى أَنَّ الزِّيَارَةَ إِنْ وَقَعَتْ فَسَتَكُونُ سَبَبًا لِوُقُوعِ الإِحْسَانِ؟ وَالتَّقْدِيرُ:«إِنْ زُرْتَنِي أَحْسَنْتُ إِلَيْكَ» .

3 -

وَمِثَالُ النَّهْيِ: «لَا تَهْجُرْنِي» فِي قَوْلِكَ: «لَا تَهْجُرْنِي فَأُسِيءَ إِلَيْكَ» ، أَلَا تَرَى أَنَّ الهِجْرَانَ إِنْ وَقَعَ فَسَيَكُونُ سَبَبًا لِوُقُوعِ الإِسَاءَةِ؟ وَالتَّقْدِيرُ:«إِنْ هَجَرْتَنِي أَسَأْتُ إِلَيْكَ» .

ص: 20

4 -

وَمِثَالُ الاسْتِفْهَامِ: «أَيْنَ» فِي قَوْلِكَ: «أَيْنَ زَيْدٌ فَنُحَدِّثَهُ» ، أَلَا تَرَى أَنَّ حُضُورَ زَيْدٍ إِنْ وَقَعَ فَسَيَكُونُ سَبَبًا لِلْحَدِيثِ مَعَهُ؟ وَالتَّقْدِيرُ:«إِنْ حَضَرَ زَيْدٌ حَدَّثْنَاهُ» .

5 -

وَمِثَالُ الدُّعَاءِ: «رَزَقَكَ اللهُ» فِي قَوْلِكَ: «رَزَقَكَ اللهُ مَالًا فَتَتَّسِعَ بِهِ» ، أَلَا تَرَى أَنَّ الرِّزْقَ إِنْ وَقَعَ فَسَيَكُونُ سَبَبًا لِوُقُوعِ الاتِّسَاعِ؟ وَالتَّقْدِيرُ:«إِنْ رَزَقَكَ اللهُ مَالًا اتَّسَعْتَ بِهِ» .

6 -

وَمِثَالُ التَّحْضِيضِ: «لَوْلَا» فِي قَوْلِكَ: «لَوْلَا أَتَيْتَنِي فَأُكْرِمَكَ» ، أَلَا تَرَى أَنَّ الإِتْيَانَ إِنْ وَقَعَ فَسَيَكُونُ سَبَبًا لِوُقُوعِ الإِكْرَامِ؟ وَالتَّقْدِيرُ:«إِنْ أَتْيَتَنِي أَكْرَمْتُكَ» .

7 -

وَمِثَالُ التَّمَنِّي: «لَيْتَ» فِي قَوْلِكَ: «لَيْتَ زَيْدًا عِنْدَنَا فَنُكْرِمَهُ» ، أَلَا تَرَى أَنَّ حُضُورَ زَيْدٍ إِنْ وَقَعَ فَسَيَكُونُ سَبَبًا لِوُقُوعِ الإِكْرَامِ؟ وَالتَّقْدِيرُ:«إِنْ حَضَرَ زَيْدٌ عِنْدَنَا أَكْرَمْنَاهُ» .

8 -

وَمِثَالُ التَّرَجِّي: «لَعَلِّي» فِي قَوْلِكَ: «لَعَلِّي أَزُورُهُ فَيُكْرِمَنِي» ، أَلَا تَرَى أَنَّ الزِّيَارَةَ إِنْ وَقَعَتْ فَسَتَكُونُ سَبَبًا لِوُقُوعِ الإِكْرَامِ؟ وَالتَّقْدِيرُ:«إِنْ زُرْتُهُ أَكْرَمَنِي» .

9 -

وَمِثَالُ العَرْضِ: «أَلَا» فِي قَوْلِكَ: «أَلَا تَأْتِينِي فَأُكْرِمَكَ» ، أَلَا تَرَى أَنَّ الإِتْيَانَ إِنْ وَقَعَ فَسَيَكُونُ سَبَبًا لِوُقُوعِ الإِكْرَامِ؟ وَالتَّقْدِيرُ:«إِنْ أَتَيْتَنِي أَكْرَمْتُكَ» .

أَمَّا وَاوُ المَعِيَّةِ: فَهِيَ وَاوٌ تُفِيدُ مَعْنَى «مَعَ» ، مُتَصِلَّةٌ بِالمُضَارِعِ، تَتَوَسَّطُ أَمْرَيْنِ لَمْ يَقَعَا، يَكُونُ مَا بَعْدَهَا مُصَاحِبًا لِمَا قَبْلَهَا فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ، وَلَا يَسْبِقُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ.

وَأَحْكَامُهَا هِيَ أَحْكَامُ الفَاءِ السَّبَبِيَّةِ، وَتَقْرِيبُهَا: بِأَنْ يَنْضَافَ إِلَى الجُمْلَةِ: «فِي الوَقْتِ نَفْسِهِ» ، نَحْوُ:«وَتَأْخُذَ» فِي قَوْلِكَ: «لَا تَضْرِبْ زَيْدًا وَتَأَخُذَ مَالَهُ» ، فَالتَّقْدِيرُ:«لَا تَضْرِبْ زَيْدًا وَتَأْخُذَ مَالَهُ فِي الوَقْتِ نَفْسِهِ» ، أَلَا تَرَى أَنَّ أَخْذَ المَالِ مُصَاحِبٌ

ص: 21