الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مِنْ عَلَامَاتِ الاسْمِ، (وَ) هُوَ أَيْضًا: مَا (لَا) يَصْلُحُ مَعَهُ (دَلِيلُ الفِعْلِ) أَيْ عَلَامَةٌ مِنْ عَلَامَاتِ الفِعْلِ.
(بَابُ الإِعْرَابِ)
(الإِعْرَابُ) عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ: (هُوَ تَغْيِيرُ) العَلَامَاتِ الَّتِي فِي (أَوَاخِرِ) حُرُوفِ (الكَلِمِ) أَيِ الكَلِمَاتِ المُعْرَبَةِ، مِنْ فَتْحَةٍ وَكَسْرَةٍ وَضَمَّةٍ وَسُكُونٍ، وَذَلِكَ (لِاخْتِلَافِ العَوَامِلِ) أَيِ المُؤَثِّرَاتِ (الدَّاخِلَةِ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى هَذِهِ الكَلِمَاتِ (لَفْظًا) نَحْوُ:«زَيْدٌ» فِي الضَّمِّ، وَ «زَيْدٍ» فِي الكَسْرِ، وَ «زَيْدًا» فِي الفَتْحِ، (أَوْ تَقْدِيرًا) لِتَعَذُّرِ ظُهُورِ العَلَامَاتِ؛ نَحْوُ:«مُوسَى» فِي الضَّمِّ وَالكَسْرِ وَالفَتْحِ.
فَالمُرَادُ: أَنَّهُ قَدْ يَأْتِي آخِرُ حَرْفٍ مِنِ اسْمٍ مَا فِي جُمْلَةٍ مَا مَضْمُومًا، وَقَدْ يَأْتِي فِي غَيْرِهَا مَفْتُوحًا، وَفِي أُخْرَى مَكْسُورًا، أَلَا تَرَى أَنَّ كَلِمَةَ «زَيْدٍ» فِي قَوْلِكَ:«جَاءَ زَيْدٌ» ، وَ «رَأَيْتُ زَيْدًا» ، وَ «مَرَرْتُ بِزَيْدٍ»: قَدْ تَغَيَّرَتْ عَلَامَةُ الدَّالِ فِيهَا مِنْ ضَمٍّ إِلَى فَتْحٍ ثُمَّ كَسْرٍ؟
وَكَذَلِكَ فِي الفِعْلِ: فَقَدْ يأْتِي آخِرُ حَرْفٍ مِنْهُ فِي جُمْلَةٍ مَا مَضْمُومًا، وَفِي غَيْرِهَا مَفْتُوحًا، وفِي أُخْرَى سَاكِنًا، أَلَا تَرَى أَنَّ كَلِمَةَ «يَذْهَبُ» فِي قَوْلِكَ:«يَذْهَبُ زَيْدٌ» ، وَ «لَنْ يَذْهَبَ زَيْدٌ» ، وَ «لَمْ يَذْهَبْ زَيْدٌ»: قَدْ تَغَيَّرَتْ عَلَامَةُ البَاءِ فِيهَا مِنْ ضَمٍّ إِلَى فَتْحٍ ثُمَّ سُكُونٍ؟
وَقَدْ تَأْتِي العَلَامَاتُ مُقَدَّرَةً لِتَعَذُّرِ ظُهُورِهَا أَوْ لِثِقَلِ اللَّفْظِ؛ نَحْوُ: «الفَتَى» فِي الضَّمِّ وَالفَتْحِ وَالكَسْرِ، وَ «القَاضِي» فِي الضَّمِّ وَالكَسْرِ فَقَطْ، وَ «صَدِيقِي» فِي الضَّمِّ وَالفَتْحِ وَالكَسْرِ، وَ «يَخْشَى» فِي الضَّمِّ وَالفَتْحِ فَقَطْ، وَ «يَدْعُو» فِي الضَّمِّ فَقَطْ، وَ «يَرْمِي» فِي الضَّمِّ فَقَطْ.
فَالأَوَّلُ هُوَ الاسْمُ المَقْصُورُ، وَالثَّانِي هُوَ الاسْمُ المَنْقُوصُ، وَالثَّالِثُ هُوَ الاسْمُ
المُضَافُ إِلَى يَاءِ المُتَكَلِّمِ، وَالرَّابِعُ: هُوَ الفِعْلُ المُضَارِعُ المُعْتَلُّ بِالأَلِفِ، وَالخَامِسُ: هُوَ الفِعْلُ المُضَارِعُ المُعْتَلُّ بِالوَاوِ، وَالسَّادِسُ: هُوَ الفِعْلُ المُضَارِعُ المُعْتَلُّ بِاليَاءِ.
فَهَذَا التَّغْيِيرُ الحَاصِلُ فِي الاسْمِ وَالفِعْلِ: سَبَبُهُ المُؤَثِّرَاتُ الَّتِي دَخَلَتْ عَلَيْهِمَا؛ فَمِنْهَا مَا كَانَ بِسَبَبِ وُجُودِ الفِعْلِ، أَوْ دُخُولِ حَرْفِ جَرٍّ أَوْ نَصْبٍ أَوْ جَزْمٍ، أَوْ غَيْرِهَا مِنَ العَوَامِلِ.
فَهَذَا هُوَ الإِعْرَابُ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ المُؤَثِّرَاتِ فِي أَبْوَابِهَا.
وَلَيْسَتِ الكَلِمَاتُ كُلُّهَا مُعْرَبَةً؛ فَمِنْهَا مَا لَا يَتَغَيَّرُ آخِرُهُ أَبَدًا، لَا بِسَبَبِ التَّعَذُّرِ أَوِ الثِّقَلِ - كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ -؛ إِنَّمَا بِسَبَبِ وُجُودِ عَلَامَةٍ وَاحِدَةٍ فِي آخِرِهَا لَا تُفَارِقُهَا، وَيُسَمَّى ذَلِكَ بِالبِنَاءِ، أَلَا تَرَى أَنَّ كَلِمَةَ «هَؤُلَاءِ» فِي قَوْلِكَ:«جَاءَ هَؤُلَاءِ» وَ «رَأَيْتُ هَؤُلَاءِ» وَ «مَرَرْتُ بِهَؤُلَاءِ» قَدْ بَقِيَتْ مَكْسُورَةَ الآخِرِ فِي مَحَلِّ الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالجَرِّ؟ فَهَذَا هُوَ البِنَاءُ، وَهُوَ: مَا لَا يَتَغَيَّرُ آخِرُهُ، وَيُقَالُ فِيهِ: مَبْنِيٌ عَلَى الكَسْرِ، وَلَا يُقَالُ: مَرْفُوعٌ فِي المِثَالِ الأَوَّلِ، وَلَا مَنْصُوبٌ فِي الثَّانِي، وَلَامَجْرُورٌ فِي الثَّالِثِ.
وَالإِعْرَابُ يَكُونُ فِي أَكْثَرِ الأَسْمَاءِ، وَفِي الفِعْلِ المُضَارِعِ فِي حَالَتِهِ الإِعْرَابِيَّةِ.
أَمَّا البِنَاءُ فَيَكُونُ فِي: حُرُوفِ المَعَانِي كُلِّهَا، وَالفِعْلِ المَاضِي، وَفِعْلِ الأَمْرِ، وَبَعْضِ الأَسْمَاءِ، وَبَعْضِ أَحْوَالِ الفِعْلِ المُضَارِعِ.
(وَأَقْسَامُهُ) أَيِ الإِعْرَابِ (أَرْبَعَةٌ): الأَوَّلُ: (رَفْعٌ) أَيِ الضَّمَّةُ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهَا، (وَ) الثَّانِي:(نَصْبٌ) أَيِ الفَتْحَةُ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهَا، (وَ) الثَّالِثُ:(خَفْضٌ) أَيِ الكَسْرَةُ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهَا، (وَ) الرَّابِعُ:(جَزْمٌ) أَيِ السُّكُونُ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهُ، وٍََسَيَأْتِي ذِكرُ كُلِّ عَلَامَةٍ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهَا فِي بَابِ مَعْرِفَةِ عَلَامَاتِ الإِعْرَابِ.
(فَلِلْأَسْمَاءِ مِنْ ذَلِكَ) التَّقْسِيمِ ثَلَاثَةٌ: الأَوَّلُ: (الرَّفْعُ)، نَحْوُ:«زَيْدٌ» ، (وَ) الثَّانِي:(النَّصْبُ)، نَحْوُ:«زَيْدًا» ، (وَ) الثَّالِثُ:(الخَفْضُ) أَيِ الجَرُّ، نَحْوُ «زَيْدٍ» ،