الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المكان فاجعله بيتًا تعبدني فيه أنت وذريتك".
وأقول: وهذا منشأ الخلاف المنقول في باعث النفوس عن صاحب المستقصي في باب بناء بيت المقدس على أساس قديم وأن الأساس القديم الذي كان لبيت المقدس أسسه سام بن نوح ثم بناه داود عليه السلام، وسليمان على ذلك الأساس، وقيل: أول من بناه وأري موضعه يعقوب لما رويناه في هذا الأثر، وليس لبسط القول فيما في ذلك من الخلاف محل هنا فإن الأكثرين على أن أول من أسسه وبناه داود، ثم من بعده ولده سليمان عليهم السلام كما قدمناه في باب مبدأ وضعه واللَّه أعلم.
وقال وهب بن منبه لما حضرت يعقوب الوفاة جمع ولده وولد ولده وأوصاهم
وعهد إليهم وأوصى يوسف عليه السلام أن يحمل جسده حتى يقبر مع أبويه إبراهيم وإسحاق في الأرض المقدسة فحمله يوسف عليه السلام على عجلة من أرض مصر حتى أورده الأرض المقدسة ووضعه في موضعه الذي أمره به، ثم رجع إلى أرض مصر، وقال: واللَّه إنه مات هو وأخوه عيصو في يوم واحد، وكان عمر يعقوب وعيصو مائة سنة وسبع وأربعين سنة.
يوسف الصديق عليه السلام:
روى أبو عبيد اللَّه الهروي بسنده إلى معمر قتادة في قوله تعالى: {وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ} [يوسف: 10] بئر بيت المقدس في بعض نواحيها.
قال أبو عبد اللَّه القضاعي: كانت النبوة والملك متصلين بالشام ونواحيها لولد إسرائيل بن إسحاق إلى أن زال عنهم بالقرس والروم بعد يحيى بن زكريا وعيسى عليهما السلام.
موسى بن عمران عليه السلام:
قال جماعة من العلماء: هو موسى بن عمران بن يصهر بن فاهت بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن عليهم الصلاة والسلام وقد ذكره اللَّه تعالى في القرآن في مواضع كثيرة متعددة ولم يذكر نبي باسمه في القرآن كما ذكر هو صلى الله عليه وسلم قال اللَّه تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ
رَسُولًا نَبِيًّا (51) وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا (52) وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا} [مريم: 51 - 53] وقال تعالى: {قَالَ يَامُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ} [الأعراف: 144]، وقال تعالى:{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ} [الأنبياء: 48] وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا} [الأحزاب: 69] وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "إن موسى عليه السلام كان رجلًا حسيبًا مستترًا لا يرى من جلده شيئًا من شدة استحيائه فآذاه من آذاه من بني إسرائيل فقالوا ما يستتر هذا الستر إلا من عيب بجلده إما برص وإما إدرة وإما آفة، وأن اللَّه أراد أن يبرئه مما قالوا فخلا يومًا وحده فوضع ثيابه على الحجر ثم اغتسل فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها، وأن الحجر غدا بثوبه فأخذ موسى عصاه وطلب الحجر، فجعل يقول ثوبي
حجر حتى انتهى إلى ملأ بني إسرائيل فرأوه عريانًا أحسن ما خلق اللَّه وأبرأه مما يقولون، وقام الحجر وأخذ ثوبه فلبسه وطفق بالحجر ضربًا بعصاه، فواللَّه إن بالحجر لندبا من أثر ضربه ثلاثًا أو أربعًا فذلك قوله تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى} [الأحزاب: 69] وبعثه اللَّه إلى فرعون ولم يكن من الفراعنة أعتى منه ولا أقسى قلبا ولا أطول منه عمرا في الملك ولا أسوأ ملكا لبني إسرائيل فكان يعذبهم ويستعبدهم وجعلهم له خدمًا وخولا وعاش فيهم أربعمائة سنة فبعث اللَّه تعالى إليه موسى عليه السلام وكان من أمره معه ما قصه اللَّه تعالى في كتابه العزيز في غير موضع مبسوطًا،
وقد تقدم أن الصخرة كانت قبلته كذا ذكره في مثير الغرام ولعله يريد قول كعب لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: اجعل القبلة خلف الصخرة فتجتمع قبلة موسى وقبلة محمد صلى الله عليه وسلم.
وما رواه الزهري أنه لم يبعث اللَّه نبيًا منذ هبط آدم عليه السلام إلى الأرض إلا جعل قبلته صخرة بيت المقدس، ومر به النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي في قبره عند الكثيب الأحمر، وفي لفظ في الصحيحين أن موسى عليه السلام سأل اللَّه عز وجل أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية حجر أي مقدار فهو منصور عليه ظرف مكان، وإنما سأل موسى صلى الله عليه وسلم ذلك متبركًا بالكون في تلك البقعة المقدسة وليدفن مع من فيها من الأنبياء والأولياء، وقوله صلى الله عليه وسلم:"فلو كنت لأريتكم قبره إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر" المراد بهذه الطريقة التي سلكها صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به من مكة المشرفة إلى بيت المقدس، كما أشار إليه صلى الله عليه وسلم بقوله:"مررت على موسى ليلة أسري بي وهو قائم يصلى في قبره عند الكثيب الأحمر" وقد اشتهر أن قبره قريبًا من أريحا وهي من الأرض المقدسة وهو ظاهر يزار، ويقال: إنه قبر موسى وعنده كثيب أحمر وطريق وعلى هذا القبر الشريف الآن قبة مبنية بناها الملك الظاهر بيبرس رحمه اللَّه تعالى بعد سنة ستين وستمائة وقد رأى الشيخ عبد اللَّه الأموي القبة على هذه الصفة قبل بنائها بأكثر من
عشرين سنة، وحديث الشيخ عبد اللَّه أنه زار هذا القبر، وأنه نام فرأى في منامه قبة في هذا الموضع ورأى فيها شخصًا أسمر فسلم عليه وقال: أنت موسى كليم اللَّه أو قال: نبي اللَّه قال: نعم، فقلت: قل لي شيئًا فأومأ إلي بأربع أصابع، ووصف طولهن، فانتبهت ولم أدر ما قال: فجئت إلى الشيخ ديال فأخبرته بذلك فقال يولد لك أربعة أولاد وكنت قد تزوجت فولد لي أربعة أولاد فكانت وفاة هذا الرائى سنة ثلاث وأربعين وستمائة، وذكر الثعلبي وغيره أن عمر موسى صلى الله عليه وسلم كان لما قبضه اللَّه تعالى إليه، مائة وعشرين سنة. ولذلك قال وهب بن منبه، لما قبض هارون عليه السلام كان لموسى صلى الله عليه وسلم مائة وعشرين سنة وسبع عشرة سنة وعاش موسى عليه السلام بعد