الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الترجيح:
الذي يظهر لي بعد ما تقدم من الأدلة أن قول الجمهور بجواز رجوع الوالد في هبته لولده أصح لأن حديث أهل القول الثاني المتفق عليه عام قد خُصِص، والحديث الثاني من طريق الحسن منكر، والأثر عن عمر رضي الله عنه يعارض الحديث؛ فيقدم الحديث عليه والله أعلم.
المطلب الثاني: حكم رجوع الوالدة في هبتها لولدها
اختلف أهل العلم في حكم رجوع الوالدة في هبتها لولدها على أقوال ثلاثة:
القول الأول: يجوز للأم أن ترجع في هبتها لولدها، هذا ما ذهب إليه الشافعية في المشهور وعدد من الحنابلة 1.
القول الثاني: ليس للأم أن ترجع في هبتها لولدها، هذا ما ذهب إليه الحنفية والحنابلة في المذهب وبعض الشافعية 2.
القول الثالث: يجوز للأم أن ترجع في هبتها لولدها بشرط أن يكون الولد كبيراً خرج عن حد اليتم أو صغيراً له أب وأن لا تريد بهبتها ثواب الآخرة هذا ما ذهب إليه المالكية 3.
1 المهذب وتكملة المجموع 15/382، 385، حلية العلماء 6/52، مغني المحتاج 2/401، المغني 8/262، 263، الإنصاف 7/150، المحرر 1/375:
2 مختصر الطحاوي ص 139، البداية وشرحها مع شرح فتح القدير 9/44، بدائع الصنائع 6/132، المهذب مع المجموع 15/382، المغني 8/263، الإنصاف7/150.
3 المنتقى 6/116، بداية المجتهد 2/332، حاشية الدسوقي والشرح الكبير 4/110.
الأدلة:
استدل أهل القول الأول بما يلي:
1-
ما ورد في حديث النعمان بن بشير السابق من قوله صلى الله عليه وسلم: "سووا بين أولادكم" قال ابن قدامة: ينبغي أن تتمكن من التسوية، والرجوع في الهبة طريق في التسوية وربما تعين طريقاً فيها إذا لم يمكن إعطاء الآخر مثل عطية الأول ولأنها لما ساوت الأب في تحريم تفضيل بعض ولدها ينبغي أن تساويه في التمكن من الرجوع. تخليصاً لها من الإثم وإزالة للتفضيل المحرم 1.
2-
عموم ما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم "لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده" وقوله: "الوالد" يشمل الأب والأم.
أدلة القول الثاني:
1-
قال الإمام أحمد لما سئل عن حكم رجوع المرأة في هبتها لولدها: ليس هي عندي في هذا كالرجل لأن للأب أن يأخذ من مال ولده والأم لا تأخذ وذكر حديث عائشة "أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه"2.
2-
ما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم "لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد
…
" على أن المراد بالوالد هو الأب فقط 3 فعلى هذا ليس للأم رجوع في هبتها لولدها.
1 المغني 8/263 0
2 انظر المغني 8/263، وانظر للحديث مسند الإمام أحمد 6/42، سنن ابن ماجة 2/723 في التجارات باب الحث على المكاسب حديث 2137، الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان 10/74 حديث 4261، شرح السنة 9/329 0
3 مغني المحتاج 2/402 0
3-
وللحنفية على وجه الخصوص ما تقدم من استدلالهم بالحديث الشاذ من طريق الحسن عن سمرة "إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع فيها".
أدلة القول الثالث:
قول المالكية هذا مبني على أنه لا يجوز العود للمتصدق في صدقة التطوع فإذا وهبت الأم ولدها وكان لا أب له فإن كان صغيراً لم يخرج عن حد اليتم فتعد تلك الهبة كالصدقة فلا رجوع لها، وأما إن كان كبيراً خرج عن حد اليتم أو صغيراً له أب، فإن نوت بهبتها ثواب الآخرة فهي صدقة فلا رجوع لها، وإن لم تنو ثواب الآخرة فلها الرجوع لمشاركتها الأب في قرب الولادة ومباشرتها1.
الترجيح:
الذي يظهر لي والله أعلم أنه يجوز أن ترجع الأم في هبتها لولدها مطلقاً سواء كان صغيراً أو كبيراً كالأب لقوة أدلة القائلين بذلك.
وعلى هذا يتضح أنه لا فرق بين الوالد والوالدة في جواز الرجوع في الهبة للولد والله أعلم.
1 حاشية الدسوقي والشرح الكبير 4/110، 111، المعونة 3/1615 0