المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌منظومة المنهج المسدد - بيان العلم الأصيل والمزاحم الدخيل

[عبد الكريم الحميد]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌النية في العلم التي يصدّقها العمل

- ‌بيان السلف للعلم والإخلاص فيه

- ‌كتاب أبي حازم إلى الزهري

- ‌بعض كلام المتأخرين في العلم والتعليم الحادث

- ‌الاحتجاج بالوالدين

- ‌تأثير اللغة

- ‌خوف الكفار من رجوع الأمةإلى نهج نبيها الصافي

- ‌حقيقة العلوم الغربية

- ‌حب الرئاسة والشهرة

- ‌متفرقات

- ‌العلم الذي يستحق أن يسمى علماً

- ‌هل كمال النفس في مجرد العلم

- ‌العلوم غير الدينيةلا تعطي للنفس كمالاً

- ‌العلم الممدوح في الكتاب والسنة

- ‌قاعدة مهمة

- ‌الإسلام والعلم

- ‌الكنيسة

- ‌القول بأنه لا يوجد تعارض بين الإسلام والعلم

- ‌هل أصل العلوم التجريبيةمأخوذ من المسلمين

- ‌فرض الكفاية

- ‌شرف العلم تابع لشرف معلومه

- ‌القوّة

- ‌هل يحتاج المسلم إلى غير علم النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌علم المنطق

- ‌قوله تعالى: {تشابهت قلوبهم}

- ‌الانغماس في منهاج أهل الباطلوسلوك سبيلهم بدعوى الإصلاح

- ‌كل عمل لابد فيه من شرطين لقبوله

- ‌لو انقطع هدفك لطلبته منوجوه أخرى وزالت الدعوى

- ‌مرض تقليد المعظمين

- ‌إذا تخلينا خلفنا أهل الفساد

- ‌جملة القول

- ‌لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها

- ‌منهج السلف عدم التلطخ بالباطلمع القيام بالدعوة على الكمال

- ‌عوْدٌ لمسألة (الاحتجاج بالوالدين)

- ‌أقبح الرغبة طلب الدنيابعمل الآخرة

- ‌الاحتجاب بالعلم عن المعلوم

- ‌إطلاق اسم العلم والعلماء

- ‌علماء السلف وأهل الوقت

- ‌ميزان الإرادة في طلب العلم الشرعي

- ‌بعض الآثار

- ‌بعض ما قيل عن علوم الوقت

- ‌ميزان الاصطلاحات الحادثةفي المدح والذم

- ‌هل ما ظهر بعد الصحابة فضيلة

- ‌اعتياد سماع الباطل

- ‌رطانة الأعاجم

- ‌منظومة المنهج المسدد

الفصل: ‌منظومة المنهج المسدد

‌منظومة المنهج المسدد

ياللزمان تَحَلّكَتْ ظلماتُه

وغشاه ألوانٌ مِنَ الطغيانِ

زمنٌ يحَيِّر من يروم نجاته

لِمناكِرٍ عَمَّتْ بلا نكرانِ

والرّدُّ في كل الأمور لربنا

ونبينا المبعوث بالفرقان

العلم والتعليم منهج ديننا

وبذا تُنال مراضي الدّيّان

العلم كان بمسجدٍ تعليمهُ

مِن صالحينَ وخِيرة الإنسان

يتعبّدون الله في تعليمهم

ليسوا جُباة المال والأثمان

يرجون رحمة ربهم في بَذْلِهِ

يتخوّفون عقوبة الكتمان

عملوا به قبل الجلوس لِبَذْلِهِ

وزكَوْا به بزيادة الإيمان

ما عِلْمهم إلا يقول إلهنا

ورسول ربي ليس قول فلان

والصحب رضوان الإله عليهموا

وأئمة سبقوا إلى الرضوان

فازوا بِعزٍّ عاجل وثَوَابهم

عند الجليل تَنَعُّمٌ بِجِنان

ما غَيِّروا ما بَدَّلوا ما أحدثوا

وبِذا تُنال مراضيَ الرحمن

إذْ ألْزَمَ المعصوم أُمته بِما

يُغنيهمو عن سائر الهذيان

هَدْيُ الرسول به بُلوغ كمالنا

دنياً وأخرى دونما نقصان

قل للذين بَهَدْي غير نبيهم

شُغفوا هنيئاً صفقة الخسران

لَوْ تعلمون عواقب التبديل ما

بَدّلتمو عِزّاً بِنَيْلِ هَوَان

من أعظم الإحداث علمٌ غُيِّرتْ

أعلامه بتَغَيّر الأزمان

ص: 155

إن الزمان إذا تغيَّر لم يكن

في ذاك حجة فاتن فتّان

امرَ النبي إذا تغيّر وقتنا

أن نسْتمر على الهدى الرباني

متمسكين بِهَدْيهِ لا نرتضي

عنه البديل بخُدْعة الشيطان

ضَمِنَ الأمان لنا بنهج سبيله

وأتى بتحذيرٍ لِنَهْجٍ ثاني

العلم أصبح نهجه مُتغيِّراً

وهو الأساس يُقامُ للبنيان

عِلْمٌ أُقيم على اصطْياد دراهم

ومناصبٍ ماذاك للرحمن

لابُد من إخلاصنا لإلهنا

والإتباع لهادي الثقلان

شَرْطان مَن ضَيّعهما أو وْاحداً

فهو المضيِّعُ شِرْعة الإحسان

عِلْمٌ خليطٌ وحْي ربي والذي

قد جاء من أُمَمٍ على الكفران

الكلُّ عِلْمٌ تُرْتَقى درجاته

ياعِزَِّةً قُرِنَتْ بِنَيْلِ هَوَان

والكلّ عِلْمٌ مَدْحُهُ مُتَوَجِّبٌ

لا فَرْق بين الطِّيب والأنْتان

والكلّ علم يشهدون لأهلهِ

إنْ يعرفوه شهادة العرِفان

يكفيهمو هذا وإنْ لم يعملوا

بالعلم ليس بذاك من نكران

كل المراد إجابة في صُحْفِهِمْ

ليس المراد تُقَى العظيم الشان

سيّان من هو مظهر لنفاقه

أو مُظهر نُسْكاً بلا إمعان

سِيّان مُسْبل ثوبه أو رافِعٌ

فالكل مشْط مُسْتوي الأسنان

سيّان حالق ذِقنه أو مُعْفياً

هذا وهذا عندهم سِيّان

كلٌّ يُزكَّى إن يُجيب إجابةً

عن كل مسألة بلا نقصان

لا تُنظر الأعمال يكفي أنهم

كتبوا الجواب لِرُتْبة النجحان

لَوْ كان مُنحرفاً ويعلمُ علمهمْ

زَكَّوْهُ ليس الوزن بالإيمان

ص: 156

وَزْنُ الرسول خلاف هذا إنما

رُسْلُ الإله تجيء بالفرقان

جاءت بِوَحْيٍ لا يُخالط غيره

لابد من عمل مع الإذعان

لابد من عمل بعلم نبينا

فهو المقارِن عِلْمنا الربّأني

جغرافيا البلدان ليس بعلمنا

هذا يُزيل عداوة الكفران

ارسم خريطتهم وحدد أرضهم

عَدِّدْ ديارهمو مَعَ السكان

أذكر جبالهمو وكم أطوالها

وارسم بحارهمو مَعَ الوِدْيان

أذكر زراعتهم وكم إنتاجها

أرْزٌ وقمحٌ عُدَّ بالأطنان

والطّقْس هل هو بارد في أرضهم

أم أنه بحرارة السرطان

أذكر مصانعهم وكم إنتاجها

أيُصَدّرون لسائر البلدان؟

واذكر مناجم فَحْمهم وحديدهم

إياكَ من غلطٍ ومن نِسيان

كربونهم فوسفورهم بُوتاسهم

لابُد تُتْقِنُ يا أخا العِرفان

لا تَنْسَ عاصمة البلاد وطولها

والعرض واذكر حِرْفة السكان

إن لم تكن في كل ذلك ماهراً

فلقد خسرتَ وأيُّما خسران

فَلكَ السقوط مَذَمَّةً تشقى بها

عَيْبٌ تُعابُ به لَدى الأقران

والأرض أصبح عندهم دورانها

لا شكّ فيه وليس ذا نكران

والله يذكر في الكتاب قرارها

والمستقرّ فليس ذا دَوَران

والراسيات مثبّتاتٌ أرضنا

بُعْداً لعقلٍ تائهٍ حيران

والإمتحان إذا يجيء فإنما

هذي العلوم عديلة القرآن

وعديلة لكلام أشرف مُرسَلٍ

فتَأمَّلَنَّ تلاعب الشيطان

والهندسات مثلثٌ ومربّعٌ

ودوائرٌ ومُسدّس الأركان

ص: 157

أرسم وخطّط مثل نهج فلاسِفٍ

كيْ تَبْلُغَنَّ المجد بالنجحان

أما الحساب فكل عام نسخة

مشحونة بالبيع والأثمان

لابُد من علم بِجذر مُكعّبٍ

ومُرَبّع قد جاء من رُومان

هَوَسٌ ويُمْدح مَنْ لَهُ هُوَ مُتْقِنٌ

وكأنه وحْي من الرحمن

هل جاء أحمد بالذي جاؤا بِهِ

هل ذَمَّ من لا يعرف الحسبان؟

واللهِ ما الْقى الرسولُ لِصَحْبه

دَرْساً بتحسيب ولا دَرْسان

وكفاهمو مايعرفون وحَقّقوا

عَزًّا رفيعاً شامخ البنيان

واللهِ ماجعل الرسولُ سقوطَهم

بالجهل في رقم ولا رَقمان

واللهِ ماجعل الرسولُ نجاحَهم

في علم أمريكا أو اليونان

والصحب هل فازوا بعلم حِسابهم

والهندسات وسائر الهذيان

أم أن علمهمو يقول إلهنا

قال الرسول وخيرة الإنسان؟

إنْ كان وزنك بالكتاب وسنة

جاءَا لِرُشْد التائه الحيران

سترى العلوم كما تشاء من الذي

لا يرتضيه الرب من بطلان

مازُوحم العلم الشريف بغيره

إلا لأنَّ الخير في نقصان

ماقُورِن العلم الشريف بغيره

إلا لِنركب مركب الخذلان

صُوَرٌ لِذات الروح وهو محرّم

قِيلٌ وقال مَعْ فساد معاني

خلط الصحيح مع السقيم كأنما

راموا بذاكَ تحيّر الأذهان

ورياضة هي كورة منفوخة

إضرب برجلك لا تكن مُتَواني

إنْ أدخلوها بين أخشاب لها

فازوا بنصْرٍ مَعْ بلوغ أماني

فتراهمو بسَفاهة وتفاهةٍ

يتراكضون تراكض الهيْمان

ص: 158

أصواتهم تعلو بِساقط قوْلهم

لفظ اللسان تراجم الجُوَّاني

لوْ كان أفسق خلق ربي إنما

هو في الرياضة سابق الميدان

فهو الممدَّح والمبجّل عندهم

والدين ليس يُراد في الميزان

الدين فَنٌّ كالفنون ودونها

عجباً لأمْرٍ زاد في الطغيان

التربيات عديدة في درسهم

فترى المهازل دونما حسبان

لِلْفنّ والأوطان تربية هُمُو

قد أحدثوا التمجيد للأوطان

هم عظموها بالجهالة والهوى

تعظيم من ضلوا عن الديان

ماتَرْبيات أُحدثت بزماننا

إلا نديد الحق والفرقان

تشتيتُ فِكْرٍ مَعْ فساد عقيدةٍ

يالِلْمُزاحِم ظاهر البطلان

ما لِلْحنيف سوى مُرَبٍّ واحد

في شِرْعة الملك العظيم الشان

هو أحمدٌ صلى عليه إلهنا

نَفْيُ الشريك له من الإيمان

لا تشركوا بمحمد فضلالةٌ

شِرك به في محكم القرآن (1)

فهو المعلِّم والمربي دونما

أحد سِواه بسائر الأزمان

وهو المؤدِّب والمُوَجِّبُ وحدْه

لا تقبلنَّ له شريك ثاني

مهما تغيّر حالنا وزماننا

فهو المحكَّم في جميع الشان

هذا هو الدين الذي دِنَّا بِهِ

والعهد مسؤول لدى الرحمن

اشهدتَ أن محمداً عبد الذي

خلق الخلائق دوما أعوان

والرب أرسله ليكفي خَلْقَهُ

بالعلم والأعمال والإيمان

(1) المقصود بنفي الشريك للرسول صلى الله عليه وسلم هو: توحيد اتباعه، قال ابن القيم: يكون الرسول شيخك وأستاذك ومربيك ومؤدبك ومعلمك.

ص: 159

أكَفى الصحابة أم تراه مقصِّراً

وحظيتَ أنتَ بكامل العرفان

هو ليس يرضى أن يُشَرَّك غيره

لا في الكبير ولا الحقير الداني

رَبِّى الصحابة وحده بالوْحْي لم

يَشْركُهُ فرْدٌ من بني الإنسان

والعلم قال الله قال رسوله

فيه الكمال ودونما نقصان

يهدي العباد لغايةٍ خُلقوا لها

وهو الدليل لِتائهٍ حيران

هو علمنا هو عِزّنا هو ديننا

ليس الظلام كصُبْحنا النوراني

مَن زاحم العلم الشريف بغيره

فهو الجهول بربه الديان

فاعجب لِقوم كيف ضاع رشادهم

بمتابعات مسالك الكفران

قُذَذُ السهام تشابهت في نَحْتها

فاعجب من المتبوع بالإذعان

شبراً بشبرٍ والذراع مُطابقٌ

يامعجزات أفصحت بمعاني

مستقبل زعموه وهو مخالفٌ

لسبيل من قد جاء بالفرقان

هُوَ جاء بالبشرى لِسالك نهجه

ونذارةٍ لمسالك الطغيان

مستقبل السُّنِّيِّ نهْج نبيِّه

وسِواهُ ليس طريق ذي الإحسان

أعْظِمْ بجنة ربنا وبنارِهِ

مستقبل أعْظِمْ به من شان

صُرِفَتْ قلوب القوم عن غاياتها

وتعلّقتْ بالمطلب السُّفْلاني

وإذا رأيت دروس أصغرهم ترى

مثل المجلة رَبَّةَ الهذيان

صور مُلَوّنَةٌ بها تلفازهم

وكذاك مذياع مَعَ الشّرطان

وذوات أرواح بكل صحيفة

من كل إنسان ومن حيوان

جَمْعٌ خليطٌ تَلْتَقِيه مخالِطاً

لصحائف التنزيل والقرآن

هذي علوم الشؤم جاءت كلها

من عالَمٍ يهدي إلى الكفران

ص: 160

لا خير فيها ليس هذا كافياً

بل شرها بادٍ بُدُوّ عَيَان

في عالَم السَفل اهتمام ظاهر

صَرَفْ القلوب عن الهدى الرباني

علم السفول عناصر وطبائع

ميراث رُومانٍ معَ اليونان

روحٌ تجول بعالَم هو مظلم

والمؤمنون مجالهم فَوْقاني

إن الرسول أتى بعلم يرتقي

بالروح عن دنسٍ وعن أدْران

لتجول تحت العرش فوق سمائنا

لا تَرْتضي بالعالَم السفلاني

قدْ هَيَّئوكَ وما أراكَ مُؤهَّلاً

لِحقائق الإيمان والإحسان

يا للعلوم تزاحمت وتظاهرت

وربَى عليها سائر الفِتْيان

وبها الفساد لِدينهم وعقولهم

وبها حصول تشتّت الأذهان

وكذا البنات تلَطّخَتْ بعلومهم

وتشابهت مَعَ سائر الشّبَّان

ياللعجائب من زمان حَظُّهُ

من كل نقص كامل الرجحان

أما المعلِّم ليس من شرطٍ له

إلا الشهادة رَبّة النجحان

لوْ كان ظاهره وباطن أمره

مهما يكون فذاك شيء ثاني

أما اللغات فقد غدا تعليمها

شرفٌ وعزٌّ في بني الإنسان

وبها الدّمار لِدينهم مُتَحَقِّقٌ

وبها تشبّههم بذي الكفران

إن التشبه باللسان لَمُفْسِدٌ

للدين مع ذِلٍّ ونَيْلِ هَوَان

لُغة النبي وصَحْبه ضاقتْ بنا

امْ أننا سِرْنا بِلا إمْعان

عَدُّ المناكر في الحِمى مُتَعَذِّرٌ

فالأصل ليس على هدى الإيمان

بالإمتحان ترى المخاوفِ عندهم

وكذا الرجاء تراهما سِيّان

خافوا السقوط بدينهم كمخافةٍ

أنْ يسقطوا بعلوم ذِي الكفران

ص: 161

ورجاهُمو أن ينجحوا بِكَلِيْهِما

والعُرْف أصبح مثل ذِي النكران

في القلب علم الدين مثل علومهم

تلك التي تهدي إلى الخسران

فترى السقوط يُخِيفهم في كلها

وبكلها يرجون ذا النجحان

خلْطٌ عواقبه تكون خطيرة

في هذه الدنيا وفي الميزان

طلبوا المديحَ بِعِلمهم وتنافسوا

مَدْحاً وذَمّاً قام بالبهتان

والمدح والذّمُّ المحكَّم فيهما

شرْع الإله مليكنا الدّيّان

يوم المعاد مُمَيِّز لِفِعالنا

وبه ظهور الحق والبطلان

صار التكسّب بالعلوم فضيلة

صارت وسيلة طالب الأثمان

ياحِرْفةً ياصَنْعةً يامَرْبحاً

ياللتنافس في الحطام الفاني

مِنْ هاهنا علم الرسول تساقطتْ

حُرُماته بمزاحم النكران

مِنْ هاهنا هِنَّا على أعدائنا

ليس المخبّر كالشهود عيان

هُم يفرحون بأن تكون همومُنا

مصروفةً لمعارف الْيُونان

بل حَصّلوا فوق الذي قدْ أَمَّلوا

إذْ صار علم القوم كالقرآن

هذي العلوم إذا سألتَ فإنها

تدعو لِودٍِّ الكافر الشيطاني

تُولِي اهْتماماً زائداً بحياته

مِن مُدَّعي الإسلام والإيمان

يالِلْعناية بالطغاة وعلْمِهم

مدح وتعظيم لذي البهتان

ما هكذا جاءت شريعة ربنا

بل بالبراءة من ذوي الكفران

فُرِضَتْ معاداة لهم في ديننا

فرضٌ يدوم بسائر الأزمان

وكذا احْتقار لِلْكُوَيْفِرِ إنه

رجْسٌ خبيث ظاهر العدوان

مَن مَجَّدَ الكفار يزعم أنهم

بصناعة فازوا وبالعُمران

ص: 162

وبِزُخْرُفِ الدنيا تقدم رَكْبهم

فهو المضلُّ بمحكم القرآن

اقرأ بسورة زُخْرفٍ مُتَأمِّلاً

تلك السقوف وزخرف الجدران

ومعارجٍ وأسِرَّةٍ من فضةٍ

هي جنة الدنيا لذي الطغيان

هي جنة الكفار وهي نعيمهم

مُتَعَرِّض لمساخط الرحمن

مَن يمدح الكفار فهو مُضَلِّل

لُبَّ العقول ضعيفة الإيمان

تبًّا لهم وحضارة سَلبوا بها

عن منهج البمعوث بالفرقان

إن التطور والحضارة ضُلَّةٌ

ربحوا بذلك صفقة الخسران

ولقد تبعْنا دربهم بِعِنايةٍ

ولِذاك بان الجوْر في الميزان

أيُظن خيراً فيهمو وبعلمهم

يُرجى فلاحاً أو بلوغ أماني

لَوْ كان خيراً دَلّهم لرشادهم

وهداهُمو لِعبادة الدّيان

العلم جاء به الرسول مُطَهّراً

من عند ربي دونما أدْران

يامَن يرى الكفار في عين الرضى

قدْ غَرّك الشيطان بالبهتان

إن كنتَ راضٍ عنهمو أمُوَافِقٌ

للرب وهو فليس بالغضبان؟

الرب يلعنهم ويُوقِدُ نارهُ

لِعذاب أهل الزيغ والكفران

ولقد تَوَعَّدهم بِخُلْدٍ دائمٍ

فالنار موْعدهم بلا نكران

أمُوَافِقٌ للرب أنتَ بحبهِ

وبِبُغْضِهِ أَمْ بُؤْتَ بالخذلان

إن الحنيف يَقرُّ عيناً بالذي

يُرضي الإله ويُرْغم العدوان

ويسوؤه ما كان فيه سرورهم

ما الدين دَعْوى دونما برهان

الدين حُبٌّ للإله وحزبه

وعداوة لِمُعاديِ الرحمن

ص: 163

واحذر موالاة الكفور فمَنْ لَهُ

وَالى فسوف يَبُوء بالخسران

هذا عظيمٌ أن تكون مَوَالِياً

للكافرين وشِيعة الشيطان

ذنب كبير أن تصاحب كافراً

لا تَرْفُلَنَّ بِحُلّة الطغيان

أما التولّي فهو كفر مابِهِ

ريب وأهل الكفر في النيران

مَنْ كان للكفار عَوْناً ناصراً

والمسلمين يُذِلّهم بهوان

هذا التولي وهو أقبح مذهبٍ

لا تُسْلَبَنّ حقيقة الإيمان

أنظر بثامِنِ ناقضٍ لإمامنا (1)

لِتَرى انهدام الدين بالكفران

في دعوة الشيخ الجليل محمدٍ (2)

فقلد أبانَ دلائل الفرقان

إن التولّي للكفور شهادةٌ

حقاً تنيل ولاية الشيطان

الميْل للكفار داءٌ قاتلٌ

للروح يقتلُ ليس للإبدان

ألأجْلِ أمريكا نُدَنِّسُ ديننا

ألأجل أقْلَفَ عابد الصلبان

الأجل روسيّا جَحُودَة ربها

نبرا إليكَ إلهنا الدّيان

من كل كفارٍ نَسِي معبوده

ليس الكفور كعابد الرحمن

والعز لله العزيز وكل ما

في الكوْن تحت القهر والإذعان

مَن كان مخدوعاً بِعزّة كافر

فَلْيَسْتَعِزّ بملّة الكفران

والله حسْب المؤمنين وضامنٌ

للدين نصراً وهو ذو إحسان

الله ينصر من سينصر دينه

لاشك في هذا ولا قولان

ياهازم الأحزاب إهزم جَمْعهم

وانصر بمنِّك راية الإيمان

(1) من (نواقض الإسلام العشرة) للإمام / محمد بن عبد الوهاب رحمه الله.

(2)

أي الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله.

ص: 164

يامن يروم نجاته وفلاحه

أدع الجليل مُنَزِّل القرآن

ينجيك من فتن الحياة وختمها

موت على التوحيد والفرقان

والِ الإله وكل عبد مؤمن

إنْ كنت تطمع في دخول جِنان

فيها النعيم على الكمال وكل ما

تهواه فيها دائم الأزمان

رَوْحٌ لِرُوحكَ لا يُجامع ذَرّة

من غمٍّ دنيانا وليس يُداني

طاب المقام ولا يشوب مُنَغِّصٌ

أبداً وعَيْش بالمسرّة هاني

فترى العرائس بالقصور تَزِينها

كمُلَ السرور لِعاشقٍ ولْهان

مَلِكٌ تُتَوَّجُ في الجنان وحَبْرة

عَدِمَتْ نظير أوْشبيهٍ ثاني

مُلْكٌ عظيم وَصْفُهُ مُتَعَذّرٌ

فَوْزٌ كبير فوق كل أماني

حُورٌ وولْدان وروْض باسمٌ

والنهر مُطّرِدٌ وقِطْفٌ داني

بل كل ما تهوى وتطلب حاصل

والمطلب الأسنى رضى الرحمن

إن نلت هذا نلت غايات المنى

ونَعِمْتَ في عيش هَنِيٍّ هاني

أوْ والعياذ بربنا دار الشقا

قد هُيئتْ لمقارف العصيان

دار البوار وبئس مَوْئل مجرم

يا للشقاء لِساكن النيران

نارٌ تُذيب الصخر لوْ يُلْقى بها

ما بال جسم صِيغ من لحمان

خُلْدٌ يدوم وكل شر حاصل

ياللمذلّة مَعْ بلوغ هَوَان

مالي اراكَ شُغِفْتَ في دار الفنا

أوَمَا علمتَ بأن عمركَ فاني

القلبُ تطلب أن يكون مُنَعَّماً

لكن غُبِنْتَ بصَفقة الخسران

نَيْل السعادة مطلب كلٌ له

يسعى حثيثاً ليس بالمتواني

لكنّ سالِك غير دَرْب نَبِيِّه

هُوَ هاربٌ من مُسْعِد الإنسان

ص: 165

زِنْ كل أمركَ بالرسول كأنّهُ

حَيٌّ يراكَ مشاهد بِعَيان

إعْرِض عليه العلم واعلم أنه

هو صاحب التحكيم في الميزان

فَلَدَيْكَ سُنّته وَوَاضِح نهْجه

والشأن في الإيمان كل الشان

لا تحتجب بسواه كُلٌّ غيره

لابدّ مشتمل على النقصان

إذْ لا سوى هدي الرسول بواجب

أنْ تَتَّبِعْه بسائر الأزمان

إلَاّ امْرؤٌ يأتيك بالأمر الذي

قدْ جاءَ عنه فخذه بالإذعان

أتظن ربك يجعل الأمل الذي

ترجوه غير مَراضي الرحمان

هذا غرور بَلْ محال أنْ تَنَلْ

طِيب الحياة بمُسْخِط الديان

القلبُ يُمرض أو يموت حقيقة

والعبد يسْلو سَلْوَة الحيوان

وإذا يجيء الموت جاء عظائم

هَوْلٌ وكربٌ ليس بالحسبان

فانصح لنفسك بالمتاب فإنه

طُهْرٌ يزيل نجاسة الأدران

صلى الإله على النبي وآله

ما دارت الأفلاك بالأكوان (1)

كتبه

عبد الكريم بن صالح الحميد

القصيم ـ بريدة

1423هـ

(1) كُتبت هذه المنظومة في 15/ 8/1422هـ.

ص: 166