المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

يا رسول الله، وإن لنا في البهائم لأجراً؟ فقال عليه - تعرف على الإسلام

[منقذ السقار]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌الإسلام وأركانه

- ‌أركان الإسلام

- ‌الركن الأول: الشهادة لله بالتوحيد، ولرسوله محمد صلى الله عليه وسلم بالرسالةأولاً: الشهادة لله بالتوحيد

- ‌ثانياً: الشهادة بأن محمداً رسول الله

- ‌الركن الثاني: إقام الصلاة

- ‌الركن الثالث: إيتاء الزكاة

- ‌الركن الرابع: صوم رمضان

- ‌الركن الخامس: حج بيت الله الحرام

- ‌مفهوم العبادة في الإسلام

- ‌العبادة والأخلاق

- ‌مراتب الأحكام التكليفية

- ‌خصائص الشريعة الإسلامية ومقاصدها

- ‌أولاً: خصائص الشريعة الإسلامية

- ‌أ. ربانية المصدر والغاي

- ‌ب. العدل والمساواة

- ‌ج. الشمول والتوازن

- ‌د. المثالية الواقعية

- ‌ثانياً: مقاصد الشريعة الإسلامية

- ‌أ. حفظ الدين

- ‌ب. حفظ النفس الإنسانية

- ‌ج. حفظ العقل

- ‌د. حفظ النسل

- ‌هـ. حفظ المال

- ‌أركان الإيمان

- ‌الإيمان بالملائكة

- ‌الإيمان بالكتب

- ‌الإيمان بالأنبياء

- ‌الإيمان بالقضاء والقدر

- ‌الإيمان باليوم الآخر

- ‌ردود على أباطيل

- ‌أولاً: الإسلام والمرأة

- ‌ثانياً: الإسلام والإرهاب

- ‌ثالثاً: الإسلام والتعامل مع الآخر

- ‌رابعاً: المسلمون والتحديات المعاصرة

- ‌خاتمة:

- ‌قائمة المصادر والمراجع

الفصل: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم لأجراً؟ فقال عليه

يا رسول الله، وإن لنا في البهائم لأجراً؟ فقال عليه الصلاة والسلام:((في كل ذي كبد رطبة أجر)). (1)

وأما ثمرات العبادة التي يؤديها المسلم لربه، فهي كثيرة، منها اطمئنان قلبه واستقامة جوارحه، وهو ما يُكسب المرء سعادة الدنيا، وهي عاجل نصيبه من الخير، الذي ليس آخره ما نشهده من استقرار نفسي واجتماعي في حياة المسلمين الملتزمين بهدي الإسلام، فهو ثمرة من ثمرات الطاعة والإيمان {من عمل صالحاً من ذكرٍ أو أنثى وهو مؤمنٌ فلنحيينه حياةً طيبةً ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} (النحل: 97).

وفي المقابل فإن ما تشهده بعض المجتمعات من جرائم اجتماعية وأمراض نفسية وحالات اكتئاب أدت إلى نسب مرتفعة ومقلقة في الانتحار (2)، إنما هو ثمن عادل تدفعه البشرية جزاءً وفاقاً لتنكبها هدي الله وإعراضها عنه {فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى - ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشةً ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى} (طه: 123 - 124).

لكن الجزاء الأكبر الذي يحوزه المؤمن - بعبادته لربه - هو جنة الله ورضوانه {يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاعٌ وإن الآخرة هي دار القرار - من عمل سيئةً فلا يجزى إلا مثلها ومن عمل صالحاً من ذكرٍ أو أنثى وهو مؤمنٌ فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حسابٍ} (غافر: 39 - 40).

‌العبادة والأخلاق

ومن أهم ما بعث الله الأنبياء من أجله؛ تزكية عباده وتحليتهم بالخُلق الحسن والسلوك الأقوم، وقد امتن الله على البشرية بمحمد صلى الله عليه وسلم الذي دعا إلى تزكية

(1) أخرجه البخاري ح (174)، ومسلم ح (2244).

(2)

تشير إحصائية منظمة الصحة العالمية - التي صدرت في اليوم العالمي لمنع الانتحار والاهتمام بالصحة العقلية في العاشر من شهر سبتمبر من العام 2006م - إلى أن عشرين مليون شخص يحاولون الانتحار سنوياً، وأن الذين ينجحون ويموتون فعلياً منتحرين يربو على مليون شخص سنوياً.

ص: 33

نفوسهم وخلوصها من عيوبها وآفاتها {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} (آل عمران: 164).

فتزكية النفوس بالأخلاق الفاضلة هدف رئيس في بعثة الأنبياء، ومنهم محمد صلى الله عليه وسلم القائل:((إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق)). (1)

وقد قدم صلى الله عليه وسلم القدوة الحسنة لأصحابه حين تمثل جميل الأخلاق وصفات الكمال، ممتثلاً ما يوحي الله إليه في القرآن، فكان في خُلقه كما وصفه ربه {وإنك لعلى خلق عظيم} (القلم: 4)، وصادقت على هذا الوصف زوجه عائشة فقالت:(كان خلقه القرآن)(2)، وأكده صاحبه عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما بقوله: لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشاً ولا متفحشاً، وكان يقول:((إن من خياركم أحسنكم أخلاقاً)). (3)

إن الأهمية البالغة للأخلاق جعلت النبي صلى الله عليه وسلم يربط خيرية المسلم عند الله بحسن الخلق الذي يثقل في الميزان حسنات المؤمن ويحببه إلى الله، فقد قال صلى الله عليه وسلم:((ما شيءٌ أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن، وإن الله ليبغض الفاحش البذيء)) (4)، فحسن الخلق يحسب للعبد في ميزانه بمثابة عبادتي الصوم والقيام لله في الليل، وهما من أفضل العبادات وأرفعها في ميزان المسلم، يقول صلى الله عليه وسلم:((إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم)). (5)

(1) أخرجه أحمد ح (8729) واللفظ له، والبخاري في الأدب المفرد ح (273)، وصححه الألباني في الصحيحة (45).

(2)

أخرجه أحمد ح (24080).

(3)

أخرجه البخاري ح (3559)، ومسلم ح (2321).

(4)

أخرجه الترمذي ح (2002)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب ح (2641).

(5)

أخرجه أبو داود ح (4798)، وأحمد ح (24492)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب ح (2643).

ص: 34

ووفق هذه الحيثية فإن حسن الخلق أوسع باب يوصل إلى الجنة، ولما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ قال:((تقوى الله وحسن الخلق)). (1)

إن صاحب الخلق الحسن ليس في الجنة فحسب، بل هو في أعلاها، ففي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:((أنا زعيمٌ ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاً، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحاً، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه)). (2)

وأعلى الجنة هو جزاء الله للأنبياء، فينعم صاحب الخلق الحسن برفقتهم كما قال صلى الله عليه وسلم:((إن أحبكم إليَّ وأقربكم مني في الآخرة محاسنكم أخلاقاً، وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني في الآخرة مساويكم أخلاقاً، الثرثارون المتفيهقون المتشدقون). (3)

وهذه الأهمية للأخلاق تنبع من كونها جزءاً من الإيمان، فلا يكمل إيمان المسلم إلا بالتزامه بها، ولا يزهر إيمانه إلا بمقدار ما يتحقق فيه منها، فإذا نقصت أخلاق المرء نقص إيمانه، وإن زادت زاد، يقول أنس بن مالك: ما خطبنا نبي الله صلى الله عليه وسلم إلا قال: ((لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له)) (4)، وكان صلى الله عليه وسلم يقول:((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)). (5)

وكان صلى الله عليه وسلم يقول: ((خصلتان لا يجتمعان في مؤمن: البخل وسوء الخلق)). (6)

(1) أخرجه الترمذي ح (2004)، وابن ماجه ح (4246)، وأحمد ح (9403)، والبخاري في الأدب المفرد ح (289)، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب ح (2642).

(2)

أخرجه أبو داود ح (4800)، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب ح (2648).

(3)

أخرجه أحمد ح (17278)، وحسنه الألباني في الصحيحة (2/ 379) بشواهده.

(4)

أخرجه أحمد ح (11975).

(5)

أخرجه البخاري ح (13)، ومسلم ح (45).

(6)

أخرجه الترمذي ح (1962)، قال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب:"صحيح لغيره" ح (2608).

ص: 35

والأخلاق الفاضلة التي صانها الإسلام وتعبَّد المسلمين بتمثُلِها كثيرة، وليس بأقل منها ما حذر منه من أخلاق مستقبحة مستبشعة، ونكتفي بإيراد بعض النصوص المتحدثة عن الأخلاق، فلعله يغني عن الكثير من الشرح والتطويل:

قال تعالى: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون} (النحل: 90).

وقال: {يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون} (الأنفال: 27).

وقال: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعِمَّا يعظكم به إن الله كان سميعاً بصيراً} (النساء: 58).

وقال: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} (التوبة: 119).

وقال: {الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار} (آل عمران: 17).

ص: 36