المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[سورة الفيل (105): آية 1] - تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن - جـ ٢٠

[القرطبي]

فهرس الكتاب

- ‌[تفسير سورة الطارق]

- ‌[سورة الطارق (86): الآيات 1 الى 3]

- ‌[سورة الطارق (86): آية 4]

- ‌[سورة الطارق (86): الآيات 5 الى 8]

- ‌[سورة الطارق (86): آية 9]

- ‌[سورة الطارق (86): آية 10]

- ‌[سورة الطارق (86): الآيات 11 الى 16]

- ‌[سورة الطارق (86): آية 17]

- ‌[تفسير سورة الأعلى]

- ‌[سورة الأعلى (87): آيَةً 1]

- ‌[سورة الأعلى (87): الآيات 2 الى 5]

- ‌[سورة الأعلى (87): الآيات 6 الى 8]

- ‌[سورة الأعلى (87): آية 9]

- ‌[سورة الأعلى (87): آية 10]

- ‌[سورة الأعلى (87): الآيات 11 الى 13]

- ‌[سورة الأعلى (87): الآيات 14 الى 15]

- ‌[سورة الأعلى (87): آية 16]

- ‌[سورة الأعلى (87): آية 17]

- ‌[سورة الأعلى (87): الآيات 18 الى 19]

- ‌[تفسير سورة الغاشية]

- ‌[سورة الغاشية (88): آيَةً 1]

- ‌[سورة الغاشية (88): الآيات 2 الى 3]

- ‌[سورة الغاشية (88): آية 4]

- ‌[سورة الغاشية (88): آية 5]

- ‌[سورة الغاشية (88): آية 6]

- ‌[سورة الغاشية (88): آية 7]

- ‌[سورة الغاشية (88): الآيات 8 الى 10]

- ‌[سورة الغاشية (88): آية 11]

- ‌[سورة الغاشية (88): الآيات 12 الى 16]

- ‌[سورة الغاشية (88): آية 17]

- ‌[سورة الغاشية (88): الآيات 18 الى 20]

- ‌[سورة الغاشية (88): الآيات 21 الى 26]

- ‌[تفسير سورة الفجر]

- ‌[سورة الفجر (89): الآيات 1 الى 2]

- ‌[سورة الفجر (89): آية 3]

- ‌[سورة الفجر (89): الآيات 4 الى 5]

- ‌[سورة الفجر (89): الآيات 6 الى 7]

- ‌[سورة الفجر (89): آية 8]

- ‌[سورة الفجر (89): آية 9]

- ‌[سورة الفجر (89): آية 10]

- ‌[سورة الفجر (89): الآيات 11 الى 13]

- ‌[سورة الفجر (89): آية 14]

- ‌[سورة الفجر (89): الآيات 15 الى 16]

- ‌[سورة الفجر (89): الآيات 17 الى 20]

- ‌[سورة الفجر (89): آية 21]

- ‌[سورة الفجر (89): الآيات 22 الى 23]

- ‌[سورة الفجر (89): آية 24]

- ‌[سورة الفجر (89): الآيات 25 الى 26]

- ‌[سورة الفجر (89): الآيات 27 الى 30]

- ‌[تفسير سورة البلد]

- ‌[سورة البلد (90): آيَةً 1]

- ‌[سورة البلد (90): آية 2]

- ‌[سورة البلد (90): آية 3]

- ‌[سورة البلد (90): آية 4]

- ‌[سورة البلد (90): الآيات 5 الى 9]

- ‌[سورة البلد (90): آية 10]

- ‌[سورة البلد (90): آية 11]

- ‌[سورة البلد (90): آية 12]

- ‌[سورة البلد (90): آية 13]

- ‌[سورة البلد (90): الآيات 14 الى 16]

- ‌[سورة البلد (90): الآيات 17 الى 20]

- ‌[تفسير سورة الشمس]

- ‌[سورة الشمس (91): آيَةً 1]

- ‌[سورة الشمس (91): آية 2]

- ‌[سورة الشمس (91): آية 3]

- ‌[سورة الشمس (91): آية 4]

- ‌[سورة الشمس (91): آية 5]

- ‌[سورة الشمس (91): آية 6]

- ‌[سورة الشمس (91): آية 7]

- ‌[سورة الشمس (91): آية 8]

- ‌[سورة الشمس (91): الآيات 9 الى 10]

- ‌[سورة الشمس (91): الآيات 11 الى 14]

- ‌[سورة الشمس (91): آية 15]

- ‌[تفسير سورة والليل]

- ‌[سورة الليل (92): الآيات 1 الى 4]

- ‌[سورة الليل (92): الآيات 5 الى 10]

- ‌[سورة الليل (92): الآيات 11 الى 13]

- ‌[سورة الليل (92): الآيات 14 الى 16]

- ‌[سورة الليل (92): الآيات 17 الى 18]

- ‌[سورة الليل (92): الآيات 19 الى 21]

- ‌[تفسير سورة الضحى]

- ‌[سورة الضحى (93): الآيات 1 الى 3]

- ‌[سورة الضحى (93): الآيات 4 الى 5]

- ‌[سورة الضحى (93): آية 6]

- ‌[سورة الضحى (93): آية 7]

- ‌[سورة الضحى (93): آية 8]

- ‌[سورة الضحى (93): الآيات 9 الى 11]

- ‌[تفسير سورة ألم نشرح]

- ‌[سورة الشرح (94): آية 1]

- ‌[سورة الشرح (94): الآيات 2 الى 3]

- ‌[سورة الشرح (94): آية 4]

- ‌[سورة الشرح (94): الآيات 5 الى 6]

- ‌[سورة الشرح (94): الآيات 7 الى 8]

- ‌[تفسير سورة التين]

- ‌[سورة التين (95): آية 1]

- ‌[سورة التين (95): آية 2]

- ‌[سورة التين (95): آية 3]

- ‌[سورة التين (95): الآيات 4 الى 5]

- ‌[سورة التين (95): آية 6]

- ‌[سورة التين (95): آية 7]

- ‌[سورة التين (95): آية 8]

- ‌[تفسير سورة العلق]

- ‌[سورة العلق (96): آيَةً 1]

- ‌[سورة العلق (96): آية 2]

- ‌[سورة العلق (96): آية 3]

- ‌[سورة العلق (96): آية 4]

- ‌[سورة العلق (96): آية 5]

- ‌[سورة العلق (96): الآيات 6 الى 7]

- ‌[سورة العلق (96): آية 8]

- ‌[سورة العلق (96): الآيات 9 الى 10]

- ‌[سورة العلق (96): الآيات 11 الى 12]

- ‌[سورة العلق (96): الآيات 13 الى 14]

- ‌[سورة العلق (96): الآيات 15 الى 16]

- ‌[سورة العلق (96): الآيات 17 الى 18]

- ‌[سورة العلق (96): آية 19]

- ‌[تفسير سورة القدر]

- ‌[سورة القدر (97): آية 1]

- ‌[سورة القدر (97): الآيات 2 الى 3]

- ‌[سورة القدر (97): آية 4]

- ‌[سورة القدر (97): آية 5]

- ‌[تفسير سورة البينة]

- ‌[سورة البينة (98): الآيات 1 الى 3]

- ‌[سورة البينة (98): آية 4]

- ‌[سورة البينة (98): آية 5]

- ‌[سورة البينة (98): الآيات 6 الى 7]

- ‌[سورة البينة (98): آية 8]

- ‌[تفسير سورة الزلزلة]

- ‌[سورة الزلزلة (99): آية 1]

- ‌[سورة الزلزلة (99): آية 2]

- ‌[سورة الزلزلة (99): آية 3]

- ‌[سورة الزلزلة (99): الآيات 4 الى 6]

- ‌[سورة الزلزلة (99): الآيات 7 الى 8]

- ‌[تفسير سورة والعاديات]

- ‌[سورة العاديات (100): الآيات 1 الى 2]

- ‌[سورة العاديات (100): آية 3]

- ‌[سورة العاديات (100): آية 4]

- ‌[سورة العاديات (100): آية 5]

- ‌[سورة العاديات (100): آية 6]

- ‌[سورة العاديات (100): آية 7]

- ‌[سورة العاديات (100): آية 8]

- ‌[سورة العاديات (100): الآيات 9 الى 11]

- ‌[تفسير سورة القارعة]

- ‌[سورة القارعة (101): الآيات 1 الى 3]

- ‌[سورة القارعة (101): آية 4]

- ‌[سورة القارعة (101): آية 5]

- ‌[سورة القارعة (101): الآيات 6 الى 11]

- ‌[تفسير سورة التكاثر]

- ‌[سورة التكاثر (102): الآيات 1 الى 2]

- ‌[سورة التكاثر (102): الآيات 3 الى 4]

- ‌[سورة التكاثر (102): آية 5]

- ‌[سورة التكاثر (102): الآيات 6 الى 7]

- ‌[سورة التكاثر (102): آية 8]

- ‌[تفسير سورة والعصر]

- ‌[سورة العصر (103): آية 1]

- ‌[سورة العصر (103): آية 2]

- ‌[سورة العصر (103): آية 3]

- ‌[تفسير سورة الهمزة]

- ‌[سورة الهمزة (104): آية 1]

- ‌[سورة الهمزة (104): آية 2]

- ‌[سورة الهمزة (104): الآيات 3 الى 7]

- ‌[سورة الهمزة (104): الآيات 8 الى 9]

- ‌[تفسير سورة الفيل]

- ‌[سورة الفيل (105): آية 1]

- ‌[سورة الفيل (105): آية 2]

- ‌[سورة الفيل (105): آية 3]

- ‌[سورة الفيل (105): آية 4]

- ‌[سورة الفيل (105): آية 5]

- ‌[تفسير سورة قريش]

- ‌[سورة قريش (106): آية 1]

- ‌[سورة قريش (106): آية 2]

- ‌[سورة قريش (106): آية 3]

- ‌[سورة قريش (106): آية 4]

- ‌[تفسير سورة الماعون]

- ‌[سورة الماعون (107): الآيات 1 الى 7]

- ‌[تفسير سورة الكوثر]

- ‌[سورة الكوثر (108): آية 1]

- ‌[سورة الكوثر (108): آية 2]

- ‌[سورة الكوثر (108): آية 3]

- ‌[تفسير سورة الكافرون]

- ‌[سورة الكافرون (109): الآيات 1 الى 5]

- ‌[سورة الكافرون (109): آية 6]

- ‌[تَفْسِيرُ سُورَةِ النَّصْرِ]

- ‌[سورة النصر (110): آية 1]

- ‌[سورة النصر (110): آية 2]

- ‌[سورة النصر (110): آية 3]

- ‌[تفسير سورة تبت]

- ‌[سورة المسد (111): آية 1]

- ‌[سورة المسد (111): آية 2]

- ‌[سورة المسد (111): آية 3]

- ‌[سورة المسد (111): آية 4]

- ‌[سورة المسد (111): آية 5]

- ‌[تفسير سورة الإخلاص]

- ‌[سورة الإخلاص (112): الآيات 1 الى 4]

- ‌[تفسير سورة الفلق]

- ‌قوله تعالى [سورة الفلق (113): الآيات 1 الى 5]

- ‌[تفسير سورة الناس]

- ‌[سورة الناس (114): الآيات 1 الى 3]

- ‌[سورة الناس (114): آية 4]

- ‌[سورة الناس (114): آية 5]

- ‌[سورة الناس (114): آية 6]

الفصل: ‌[سورة الفيل (105): آية 1]

[تفسير سورة الفيل]

تَفْسِيرُ سُورَةِ" الْفِيلِ" وَهِيَ مَكِّيَّةٌ بِإِجْمَاعٍ. وَهِيَ خمس آيات بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الفيل (105): آية 1]

بسم الله الرحمن الرحيم

أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ (1)

فِيهِ خَمْسُ مَسَائِلَ: الْأُولَى: قَوْلُهُ تَعَالَى: أَلَمْ تَرَ أَيْ أَلَمْ تُخْبَرْ. وَقِيلَ أَلَمْ تَعْلَمْ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلَمْ تَسْمَعْ؟ وَاللَّفْظُ اسْتِفْهَامٌ، وَالْمَعْنَى تَقْرِيرٌ. وَالْخِطَابُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَلَكِنَّهُ عَامٌّ، أَيْ أَلَمْ تَرَوْا مَا فَعَلْتُ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ، أَيْ قَدْ رَأَيْتُمْ ذَلِكَ، وَعَرَفْتُمْ مَوْضِعَ مِنَّتِي عَلَيْكُمْ، فَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ؟ وكَيْفَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِ- فَعَلَ رَبُّكَ لَا بِ- أَلَمْ تَرَ كَيْفَ في مَعْنَى الِاسْتِفْهَامِ. الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: بِأَصْحابِ الْفِيلِ الْفِيلُ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَفْيَالٌ: وَفُيُولٌ، وَفِيَلَةٌ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَلَا تَقُلْ أَفِيلَةٌ. [وَالْأُنْثَى فِيلَةٌ «1»] وَصَاحِبُهُ «2» فَيَّالٌ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَصْلُ فِيلٍ فُعْلًا، فَكُسِرَ مِنْ أَجْلِ الْيَاءِ، كَمَا قَالُوا: أَبْيَضُ وَبِيضٌ. وَقَالَ الْأَخْفَشُ: هَذَا لَا يَكُونُ فِي الْوَاحِدِ، إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْجَمْعِ. وَرَجُلٌ فِيلُ الرَّأْيِ، أَيْ ضَعِيفُ الرَّأْيِ. وَالْجَمْعُ أَفْيَالٍ. وَرَجُلٌ فَالٌّ، أَيْ ضَعِيفُ الرَّأْيِ، مُخْطِئُ الْفَرَاسَةِ. وَقَدْ فَالَ الرَّأْيُ يَفِيلُ فُيُولَةً، وَفَيَّلَ رَأْيَهُ تَفْيِيلًا: أَيْ ضَعَّفَهُ، فَهُوَ فَيِّلُ الرَّأْيِ. الثَّالِثَةُ: فِي قِصَّةِ أَصْحَابِ الْفِيلِ، وَذَلِكَ أَنَّ (أَبْرَهَةَ) بَنَى الْقُلَّيْسَ بِصَنْعَاءَ، وَهِيَ كَنِيسَةٌ لَمْ يُرَ مِثْلُهَا فِي زَمَانِهَا بِشَيْءٍ مِنَ الْأَرْضِ، وَكَانَ نَصْرَانِيًّا، ثُمَّ كَتَبَ إِلَى النَّجَاشِيِّ: إِنِّي قَدْ بَنَيْتُ لَكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ كَنِيسَةً لَمْ يُبْنَ مِثْلُهَا لِمَلِكٍ كَانَ قَبْلَكَ، وَلَسْتُ بمنته حتى أصرف إليها حج العرب

(1). من تتمة قول ابن السكيت. [ ..... ]

(2)

. في اللسان: (وصاحبها).

ص: 187

فلما تحدثت الْعَرَبُ بِكِتَابِ أَبْرَهَةَ ذَلِكَ إِلَى النَّجَاشِيِّ، غَضِبَ رَجُلٌ مِنَ النَّسَأَةِ «1» ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى الْكَنِيسَةَ، فَقَعَدَ فِيهَا- أَيْ أَحْدَثَ- ثُمَّ خَرَجَ فَلَحِقَ بِأَرْضِهِ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ أَبْرَهَةُ، فَقَالَ: مَنْ صَنَعَ هَذَا؟ فَقِيلَ: صَنَعَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ، الَّذِي تَحُجُّ إِلَيْهِ الْعَرَبُ بِمَكَّةَ، لَمَّا سَمِعَ قَوْلَكَ:(أَصْرِفُ إِلَيْهَا حَجَّ الْعَرَبِ) غَضِبَ، فَجَاءَ فَقَعَدَ فِيهَا. أَيْ أَنَّهَا لَيْسَتْ لِذَلِكَ بِأَهْلٍ. فَغَضِبَ عِنْدَ ذَلِكَ أَبْرَهَةُ، وَحَلَفَ لَيَسِيرَنَّ إِلَى الْبَيْتِ حَتَّى يَهْدِمَهُ، وَبَعَثَ رَجُلًا كَانَ عِنْدَهُ إِلَى بَنِي كِنَانَةَ «2» يَدْعُوهُمْ إِلَى حَجِّ تِلْكَ الْكَنِيسَةِ، فَقَتَلَتْ بَنُو كِنَانَةَ ذَلِكَ الرَّجُلَ، فَزَادَ أَبْرَهَةَ ذَلِكَ غَضَبًا وَحَنَقًا، ثُمَّ أَمَرَ الْحَبَشَةَ فَتَهَيَّأَتْ وَتَجَهَّزَتْ، ثُمَّ سَارَ وَخَرَجَ مَعَهُ بِالْفِيلِ، وَسَمِعَتْ بِذَلِكَ الْعَرَبُ، فَأَعْظَمُوهُ وَفَظِعُوا بِهِ، وَرَأَوْا جِهَادَهُ حَقًّا عَلَيْهِمْ، حِينَ سَمِعُوا أَنَّهُ يُرِيدُ هَدْمَ الْكَعْبَةِ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ. فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ أَهْلِ الْيَمَنِ وَمُلُوكِهِمْ، يُقَالُ لَهُ ذُو نَفْرٍ، فَدَعَا قَوْمَهُ وَمَنْ أَجَابَهُ مِنْ سَائِرِ الْعَرَبِ إِلَى حَرْبِ أَبْرَهَةَ، وَجِهَادِهِ عَنْ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ، وَمَا يُرِيدُ مِنْ هَدْمِهِ وَإِخْرَابِهِ، فَأَجَابَهُ مَنْ أَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ فَقَاتَلَهُ، فَهُزِمَ ذُو نَفْرٍ وَأَصْحَابُهُ، وَأُخِذَ لَهُ ذُو نَفْرٍ فَأُتِيَ بِهِ أَسِيرًا، فَلَمَّا أَرَادَ قَتْلَهُ قَالَ لَهُ ذُو نَفْرٍ: أَيُّهَا الْمَلِكُ لَا تَقْتُلْنِي، فَإِنَّهُ عَسَى أَنْ يَكُونَ بَقَائِي مَعَكَ خَيْرًا لَكَ مِنْ قَتْلِي، فَتَرَكَهُ مِنَ الْقَتْلِ، وَحَبَسَهُ عِنْدَهُ فِي وَثَاقٍ، وَكَانَ أَبْرَهَةُ رَجُلًا حَلِيمًا. ثُمَّ مَضَى أَبْرَهَةُ عَلَى وَجْهِهِ ذَلِكَ، يُرِيدُ مَا خَرَجَ لَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِأَرْضِ خَثْعَمَ عرض له نفيل ابن حَبِيبٍ الْخَثْعَمِيِّ فِي قَبِيلَتَيْ خَثْعَمَ: شَهْرَانَ وَنَاهِسٍ، وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ، فَقَاتَلَهُ فَهَزَمَهُ أَبْرَهَةُ، وَأُخِذَ لَهُ نُفَيْلٌ أَسِيرًا، فَأُتِيَ بِهِ، فَلَمَّا هَمَّ بِقَتْلِهِ قَالَ لَهُ نُفَيْلٌ: أَيُّهَا الْمَلِكُ لَا تَقْتُلْنِي فَإِنِّي دَلِيلُكَ بِأَرْضِ الْعَرَبِ، وَهَاتَانِ يَدَايَ لَكَ عَلَى قَبِيلَتَيْ خَثْعَمَ: شَهْرَانَ وَنَاهِسٍ، بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فَخَلَّى سَبِيلَهُ. وَخَرَجَ بِهِ مَعَهُ يَدُلُّهُ، حَتَّى إِذَا مَرَّ بِالطَّائِفِ خَرَجَ إِلَيْهِ مَسْعُودُ بْنُ مُعَتِّبٍ فِي رِجَالٍ مِنْ ثَقِيفٍ، فَقَالُوا لَهُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، إِنَّمَا نَحْنُ عَبِيدُكَ، سَامِعُونَ لَكَ مُطِيعُونَ، لَيْسَ عِنْدَنَا لَكَ خِلَافٌ، وَلَيْسَ بَيْتُنَا هَذَا الْبَيْتَ الَّذِي تُرِيدُ- يَعْنُونَ اللَّاتَ «3» - إِنَّمَا تُرِيدُ الْبَيْتَ الَّذِي بِمَكَّةَ،

(1). في سيرة ابن هشام: (من النسأة أحد بني فقيم بن عدي ...... والنسأة: الذين كانوا ينسئون الشهور على العرب في الجاهلية فيحلون الشهر من أشهر الحرم ويحرمون مكانه الشهر من أشهر الحل ويؤخرون ذلك الشهر ففيه أنزل الله تبارك وتعالى: (إنما النسي زيادة في الكفر. ((راجع سيرة ابن هشام طبع أوربا ص

(2)

. (29) بنو كنانة: قبيلة ذلك الرجل الذي أحدث في الكنيسة.

(3)

. في سيرة ابن هشام: (واللات: بيت لهم بالطائف كانوا يعظمونه نحو تعظيم الكعبة).

ص: 188

نَحْنُ نَبْعَثُ مَعَكَ مَنْ يَدُلُّكَ عَلَيْهِ، فَتَجَاوَزَ عَنْهُمْ. وَبَعَثُوا مَعَهُ أَبَا رِغَالٍ، حَتَّى أَنْزَلَهُ الْمُغَمِّسَ «1» فَلَمَّا أَنْزَلَهُ بِهِ مَاتَ أَبُو رِغَالٍ هُنَاكَ، فَرَجَمَتْ قَبْرَهُ الْعَرَبُ، فَهُوَ الْقَبْرُ الَّذِي يَرْجُمُ النَّاسَ بِالْمُغَمِّسِ، وَفِيهِ يَقُولُ الشَّاعِرَ:

وَأَرْجُمُ قَبْرَهُ فِي كُلِّ عَامٍ

كَرَجْمِ النَّاسِ قَبْرَ أَبِي رِغَالِ

فَلَمَّا نَزَلَ أَبْرَهَةُ بِالْمُغَمِّسِ، بَعَثَ رَجُلًا مِنْ الْحَبَشَةِ يُقَالُ لَهُ الْأَسْوَدُ بْنُ مَقْصُودٍ «2» عَلَى خَيْلٍ لَهُ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَكَّةَ فَسَاقَ إِلَيْهِ أَمْوَالَ أَهْلِ تِهَامَةَ مِنْ قُرَيْشٍ وَغَيْرِهِمْ، وَأَصَابَ فِيهَا مِائَتَيْ بَعِيرٍ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ كَبِيرُ قُرَيْشٍ وَسَيِّدُهَا، فَهَمَّتْ قُرَيْشٌ وَكِنَانَةُ وَهُذَيْلٌ وَمَنْ كَانَ بِذَلِكَ الْحَرَمِ بِقِتَالِهِ، ثُمَّ عَرَفُوا أَنَّهُمْ لَا طَاقَةَ لَهُمْ بِهِ، فَتَرَكُوا ذَلِكَ. وَبَعَثَ أَبْرَهَةُ حِنَاطَةَ الْحِمْيَرِيَّ إِلَى مَكَّةَ، وَقَالَ لَهُ: سَلْ عَنْ سَيِّدِ هَذَا الْبَلَدِ «3» وَشَرِيفِهِمْ، ثُمَّ قُلْ لَهُ: إِنَّ الْمَلِكَ يَقُولُ: إِنِّي لَمْ آتِ لِحَرْبِكُمْ، إِنَّمَا جِئْتُ لِهَدْمِ هَذَا الْبَيْتِ، فَإِنْ لَمْ تَعْرِضُوا لِي بِحَرْبٍ، فَلَا حَاجَةَ لِي بِدِمَائِكُمْ، فَإِنْ هُوَ لَمْ يُرِدْ حَرْبِي فَأْتِنِي بِهِ. فَلَمَّا دَخَلَ حِنَاطَةُ مَكَّةَ، سَأَلَ عَنْ سَيِّدِ قُرَيْشٍ وَشَرِيفِهَا، فَقِيلَ لَهُ: عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ، فَجَاءَهُ فَقَالَ لَهُ مَا أَمَرَهُ بِهِ أَبْرَهَةُ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: وَاللَّهِ مَا نُرِيدُ حَرْبَهُ، وَمَا لَنَا بِذَلِكَ مِنْهُ طاقة، هذا بيت الله الحرام، وبئت خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام، أَوْ كَمَا قَالَ، فَإِنْ يَمْنَعْهُ مِنْهُ فَهُوَ حَرَمُهُ وَبَيْتُهُ، وَإِنْ يَحُلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، فَوَاللَّهِ مَا عِنْدَنَا دَفْعٌ عَنْهُ. فَقَالَ لَهُ حِنَاطَةُ: فَانْطَلِقْ إِلَيْهِ، فَإِنَّهُ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِكَ، فَانْطَلَقَ مَعَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ، وَمَعَهُ بَعْضُ بَنِيهِ، حَتَّى أَتَى الْعَسْكَرَ، فَسَأَلَ عَنْ ذِي نَفْرٍ، وَكَانَ صَدِيقًا لَهُ، حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مَحْبِسِهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا ذَا نَفْرٍ، هَلْ عِنْدَكَ مِنْ غَنَاءٍ فِيمَا نَزَلَ بِنَا؟ فَقَالَ لَهُ ذُو نَفْرٍ، وَمَا غَنَاءُ رَجُلٍ أَسِيرٍ بِيَدَيْ مَلِكٍ، يَنْتَظِرُ أَنْ يَقْتُلَهُ غُدُوًّا وَعَشِيًّا! مَا عندي غناء في شي مِمَّا نَزَلَ بِكَ، إِلَّا أَنَّ أُنَيْسًا سَائِسَ الْفِيلِ صَدِيقٌ لِي، فَسَأُرْسِلُ إِلَيْهِ، وَأُوصِيهِ بِكَ، وَأُعْظِّمُ عَلَيْهِ حَقَّكَ، وَأَسْأَلُهُ أَنْ يَسْتَأْذِنَ لَكَ عَلَى الْمَلِكِ، فَتُكَلِّمُهُ بِمَا بَدَا لَكَ، وَيَشْفَعَ لَكَ عِنْدَهُ بِخَيْرٍ إِنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَ حَسْبِي. فَبَعَثَ ذُو نَفْرٍ إِلَى أُنَيْسٍ، فقال له:

(1). المغمس: موضع قرب مكة في طريق الطائف.

(2)

. كذا في بعض نسخ الأصل وتفسير الثعلبي وتاريخ الطبري (قسم أول ص 937 طبع أوربا) وتاريخ ابن الأثير (ج 1 ص 321 طبع أروبا). وفي بعض الأصول: تفسير الطبري وسيرة ابن هشام (ص 33 طبع أوربا):" مفصود" بالفاء بدل القاف.

(3)

. في هامش نسخة:" عن سيد هذا البيت.

ص: 189

إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ سَيِّدَ قُرَيْشٍ، وَصَاحِبَ عَيْنِ مَكَّةَ، وَيُطْعِمُ النَّاسَ بِالسَّهْلِ، وَالْوُحُوشَ فِي رُءُوسِ الْجِبَالِ، وَقَدْ أَصَابَ لَهُ الْمَلِكُ مِائَتَيْ بَعِيرٍ، فَاسْتَأْذِنْ لَهُ عَلَيْهِ، وَانْفَعْهُ عِنْدَهُ بِمَا اسْتَطَعْتَ، فَقَالَ: أَفْعَلُ. فَكَلَّمَ أُنَيْسٌ أَبْرَهَةَ، فَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، هَذَا سَيِّدُ قُرَيْشٍ بِبَابِكَ، يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكَ، وَهُوَ صَاحِبُ عَيْنِ مَكَّةَ، يُطْعِمُ النَّاسَ بِالسَّهْلِ، وَالْوُحُوشَ فِي رُءُوسِ الْجِبَالِ، فَأْذَنْ لَهُ عَلَيْكَ، فَيُكَلِّمَكَ فِي حَاجَتِهِ. قَالَ: فَأَذِنَ لَهُ أَبْرَهَةُ. وَكَانَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ أَوْسَمَ النَّاسِ، وَأَعْظَمَهُمْ وَأَجْمَلَهُمْ، فَلَمَّا رَآهُ أَبْرَهَةُ أَجَلَّهُ، وَأَعْظَمَهُ عَنْ أَنْ يُجْلِسَهُ تَحْتَهُ، فَنَزَلَ أَبْرَهَةُ عَنْ سَرِيرِهِ، فَجَلَسَ عَلَى بِسَاطِهِ وَأَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَيْهِ إِلَى جَنْبِهِ. ثُمَّ قَالَ لِتُرْجُمَانِهِ: قُلْ لَهُ: حَاجَتُكَ؟ فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ التُّرْجُمَانُ، فَقَالَ: حَاجَتِي أَنْ يَرُدَّ عَلَيَّ الْمَلِكُ مِائَتَيْ بَعِيرٍ أَصَابَهَا لِي. فَلَمَّا قَالَ لَهُ ذَلِكَ، قَالَ أَبْرَهَةُ لِتُرْجُمَانِهِ: قُلْ لَهُ لَقَدْ كُنْتُ أَعْجَبْتنِي حِينَ رَأَيْتُكَ، ثُمَّ قَدْ زَهِدْتُ فِيكَ حِينَ كَلَّمْتَنِي، أَتُكَلِّمُنِي فِي مِائَتَيْ بَعِيرٍ أَصَبْتُهَا لَكَ، وَتَتْرُكُ بَيْتًا هُوَ دِينُكَ وَدِينُ آبَائِكَ، قَدْ جِئْتُ لِهَدْمِهِ؟ لَا تُكَلِّمُنِي فِيهِ! قَالَ لَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: إِنِّي أَنَا رَبُّ الْإِبِلِ، وَإِنَّ لِلْبَيْتِ رَبًّا سَيَمْنَعُهُ. قَالَ: مَا كَانَ لِيَمْتَنِعَ مِنِّي! قَالَ أَنْتَ وَذَاكَ. فَرَدَّ عَلَيْهِ إِبِلَهُ. وَانْصَرَفَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِلَى قُرَيْشٍ، فَأَخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ، وَأَمَرَهُمْ بِالْخُرُوجِ مِنْ مَكَّةَ وَالتَّحَرُّزِ فِي شَعَفِ «1» الْجِبَالِ وَالشِّعَابِ، تَخَوُّفًا عَلَيْهِمْ مَعَرَّةَ «2» الْجَيْشِ. ثُمَّ قَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَأَخَذَ بِحَلْقَةِ بَابِ الْكَعْبَةِ، وَقَامَ مَعَهُ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ، يَدْعُونَ اللَّهَ وَيَسْتَنْصِرُونَهُ عَلَى أَبْرَهَةَ وَجُنْدِهِ، فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَهُوَ آخِذٌ بِحَلْقَةِ بَابِ الْكَعْبَةِ:

لَا هُمَّ إِنَّ الْعَبْدَ يَمْ

- نَعُ رَحْلَهُ فَامْنَعْ حِلَالَكَ «3»

لَا يَغْلِبَنَّ صَلِيبُهُمْ

وَمِحَالُهُمْ عدوا «4» محالك

إن يدخلوا البلد الحرا

م فأمر ما بدا لك

(1). شعف الجبال: رءوسها.

(2)

. المعرة الأذى. ومعرة الجيش: أن ينزلوا بقوم فيأكلوا من زروعهم بغير علم. وقيل: وطأتهم من مروا به من مسلم أو معاهد وإصابتهم إياهم في حريمهم وأموالهم وزروعهم بما لم يؤذن لهم فيه.

(3)

. الحلال (بالكسر): القوم المقيمون المتجاورون. يريد بهم سكان الحرم.

(4)

." عدوا" بالعين المهملة ومعناه الاعتداء وفي السان مادة (غدا): (غدوا) بالغين المعجمة. قال: (الغدو أصل الغد وهو اليوم الذي يأتي بعد يومك فحذفت لامه ولم يستعمل تاما إلا في الشعر. ولم يرد عبد المطلب الغد بعينه وأنما أراد القريب من الزمان (.)

ص: 190

يقول: أي: شي مَا بَدَا لَكَ، لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ بِنَا. وَالْحِلَالُ: جَمْعُ حِلٍّ. وَالْمِحَالُ: الْقُوَّةُ وَقِيلَ: إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ لَمَّا أَخَذَ بِحَلْقَةِ بَابِ الْكَعْبَةِ قَالَ:

يَا رَبِّ لَا أَرْجُو لَهُمْ سِوَاكَا

يَا رَبِّ فَامْنَعْ مِنْهُمْ حِمَاكَا

إِنَّ عَدُوَّ الْبَيْتِ مَنْ عَادَاكَا

إِنَّهُمْ لَنْ يَقْهَرُوا قُوَاكَا

وَقَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ عَامِرِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ:

لَا هُمَّ أَخْزِ الْأَسْوَدَ بْنَ مَقْصُودْ

الْأَخِذَ الْهَجْمَةَ فِيهَا التَّقْلِيدْ «1»

بَيْنَ حِرَاءٍ وَثَبِيرٍ فَالْبِيدْ

يَحْبِسُهَا وَهِيَ أُولَاتُ التَّطْرِيدْ «2»

فَضَمَّهَا إِلَى طَمَاطِمٍ سُودْ

قَدْ أَجْمَعُوا أَلَّا يَكُونَ مَعْبُودْ «3»

وَيَهْدِمُوا الْبَيْتَ الْحَرَامَ الْمَعْمُودْ

وَالْمَرْوَتَيْنِ وَالْمَشَاعِرِ السُّودْ «4» [

أَخْفِرْهُ «5» يَا رَبِّ وَأَنْتَ مَحْمُودْ

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: ثُمَّ أَرْسَلَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ حَلْقَةَ بَابِ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ انْطَلَقَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى شَعَفِ الْجِبَالِ، فَتَحَرَّزُوا فِيهَا، يَنْتَظِرُونَ مَا أَبْرَهَةُ فَاعِلٌ بِمَكَّةَ إِذَا دَخَلَهَا. فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبْرَهَةُ تَهَيَّأَ لِدُخُولِ مَكَّةَ، وَهَيَّأَ فِيلَهُ، وَعَبَّأَ جَيْشَهُ، وَكَانَ اسْمُ الْفِيلِ مَحْمُودًا، وَأَبْرَهَةُ مُجْمِعٌ لِهَدْمِ الْبَيْتِ، ثُمَّ الِانْصِرَافِ إِلَى الْيَمَنِ، فَلَمَّا وَجَّهُوا الْفِيلَ إِلَى مَكَّةَ، أَقْبَلَ نُفَيْلُ بْنُ حَبِيبٍ، حَتَّى قَامَ إِلَى جَنْبِ الْفِيلِ، ثُمَّ أَخَذَ بِأُذُنِهِ فَقَالَ لَهُ: ابْرُكْ مَحْمُودُ، وَارْجِعْ رَاشِدًا مِنْ حَيْثُ جِئْتَ، فَإِنَّكَ فِي بَلَدِ اللَّهِ الْحَرَامِ. ثُمَّ أَرْسَلَ أُذُنَهُ، فَبَرَكَ الْفِيلُ. وَخَرَجَ نُفَيْلُ بْنُ حَبِيبٍ يَشْتَدُّ، حَتَّى أَصْعَدَ فِي الْجَبَلِ. وَضَرَبُوا الْفِيلَ لِيَقُومَ فَأَبَى، فَضَرَبُوا في رأسه بالطبرزين «6» ليقوم فأبى، فأدخلوا

(1). الهجمة: القطعة الضخمة من الإبل. قيل هي ما بين الثلاثين والمائة. وقيل أولها الأربعون. وقيل ما بين السبعين إلى المائة (انظر كتب اللغة). وتقليدها أنه جعل في عنقها شعارا ليعلم أنه هدى.

(2)

. حراء وثبير: جبلان بمكة. والبيد: جمع البيداء وهي الفلاة. وتطريد الإبل: تتابعها.

(3)

. السهيلي:" طماطم سود" يعني العلوج. [ ..... ]

(4)

. ما بين المربعين لم يذكره ابن إسحاق في روايته.

(5)

. أخفره: أي انقض عهده وعزمه فلا تؤمنه.

(6)

. الطبر (محركة): الفأس من السلاح (معربة). والطبرزين آلة من السلاح تشبه الطبر. وقيل هو الطبر بعينه.

ص: 191

مَحَاجِنَ «1» لَهُمْ فِي مَرَاقِّهِ، فَبَزَغُوهُ «2» بِهَا لِيَقُومَ، فَأَبَى، فَوَجَّهُوهُ رَاجِعًا إِلَى الْيَمَنِ، فَقَامَ يُهَرْوِلُ وَوَجَّهُوهُ إِلَى الشَّامِ، فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَوَجَّهُوهُ إِلَى الْمَشْرِقِ، فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَوَجَّهُوهُ إِلَى مَكَّةَ فَبَرَكَ. وَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ طَيْرًا مِنَ الْبَحْرِ، أَمْثَالَ الْخَطَاطِيفِ وَالْبَلَسَانِ «3» ، مَعَ كُلِّ طَائِرٍ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ: حَجَرٌ فِي مِنْقَارِهِ، وَحَجَرَانِ فِي رِجْلَيْهِ، أَمْثَالَ الْحِمَّصِ وَالْعَدَسِ، لَا تُصِيبُ مِنْهُمْ أَحَدًا إِلَّا هَلَكَ، وَلَيْسَ كُلَّهُمْ أَصَابَتْ. وَخَرَجُوا هَارِبِينَ يَبْتَدِرُونَ الطَّرِيقَ الَّتِي جَاءُوا مِنْهَا، ويسألون عن نفيل ابن حَبِيبٍ، لِيَدُلَّهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ إِلَى الْيَمَنِ. فَقَالَ نُفَيْلُ بْنُ حَبِيبٍ حِينَ رَأَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهِمْ مِنْ نِقْمَتِهِ:

أَيْنَ الْمَفَرُّ وَالْإِلَهُ الطَّالِبُ

وَالْأَشْرَمُ «4» الْمَغْلُوبُ لَيْسَ الْغَالِبُ

وَقَالَ أَيْضًا:

حَمِدْتُ اللَّهَ إِذْ أَبْصَرْتُ طَيْرًا

وَخِفْتُ حِجَارَةً تُلْقَى عَلَيْنَا

فَكُلُّ الْقَوْمِ يَسْأَلُ عَنْ نُفَيْلٍ

كَأَنَّ عَلَيَّ لِلْحُبْشَانِ دَيْنَا

فَخَرَجُوا يَتَسَاقَطُونَ بِكُلِّ طَرِيقٍ، وَيَهْلِكُونَ [بِكُلِّ مَهْلِكٍ «5»] عَلَى كُلِّ سَهْلٍ «6» ، وَأُصِيبَ أَبْرَهَةُ فِي جَسَدِهِ، وَخَرَجُوا بِهِ مَعَهُمْ يَسْقُطُ أُنْمُلَةً أُنْمُلَةً «7» ، كُلَّمَا سَقَطَتْ مِنْهُ أُنْمُلَةٌ أَتْبَعَتْهَا مِنْهُ مِدَّةٌ تَمُثُّ»

قَيْحًا وَدَمًا، حَتَّى قَدِمُوا بِهِ صَنْعَاءَ وَهُوَ مِثْلُ فَرْخِ الطَّائِرِ، فَمَا مَاتَ حَتَّى انْصَدَعَ صَدْرُهُ عَنْ قَلْبِهِ، فِيمَا يَزْعُمُونَ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ وَمُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ- يَزِيدُ أَحَدَهُمَا وَيَنْقُصُ-: سَبَبُ الْفِيلِ مَا رُوِيَ أَنَّ فِتْيَةً مِنْ قُرَيْشٍ خَرَجُوا تُجَّارًا إِلَى أَرْضِ النَّجَاشِيِّ، فَنَزَلُوا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ إِلَى بِيعَةٍ لِلنَّصَارَى، تُسَمِّيهَا النَّصَارَى الْهَيْكَلَ، فَأَوْقَدُوا نَارًا لِطَعَامِهِمْ وَتَرَكُوهَا وَارْتَحَلُوا، فَهَبَّتْ رِيحٌ عَاصِفٌ عَلَى النَّارِ فَأَضْرَمَتِ الْبَيْعَةَ نَارًا، فَاحْتَرَقَتْ، فَأَتَى الصَّرِيخُ إلى النجاشي فأخبره،

(1). المحجن: العصا المنعطفة الرأس كالصولجان.

(2)

. بزغوه: شرطوه.

(3)

. في اللسان والنهاية مادة (بلس): (قال عباد بن موسى أظنها الزرازير).

(4)

. الاشرم: أبرهة سمى بذلك لأنه جاءه حجر فشرم أنفه فسمى الاشرم.

(5)

. زيادة عن سيرة ابن هشام.

(6)

. في سيرة ابن هشام: (منهل)

(7)

. أي ينتثر جسمه والأنملة طرف الإصبع. ويعبر بها عن الصغير من الأشياء.

(8)

. مث السقاء: رشح.

ص: 192

فَاسْتَشَاطَ غَضَبًا. فَأَتَاهُ أَبْرَهَةُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَحُجْرُ بْنُ شُرَحْبِيلَ وَأَبُو يَكْسُومَ الْكِنْدِيُّونَ، وَضَمِنُوا لَهُ إِحْرَاقَ الْكَعْبَةِ وَسَبْيَ مَكَّةَ. وَكَانَ النَّجَاشِيُّ هُوَ الْمَلِكُ، وَأَبْرَهَةُ صَاحِبُ الْجَيْشِ، وَأَبُو يَكْسُومَ نَدِيمُ الْمَلِكِ، وَقِيلَ وَزِيرٌ، وَحُجْرُ بْنُ شُرَحْبِيلَ مِنْ قُوَّادِهِ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: أَبُو يَكْسُومُ هُوَ أَبْرَهَةُ ابن الصَّبَّاحِ. فَسَارُوا وَمَعَهُمُ الْفِيلُ. قَالَ الْأَكْثَرُونَ: هُوَ فِيلٌ وَاحِدٌ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: هِيَ ثَمَانِيَةُ فِيَلَةٍ. وَنَزَلُوا بِذِي الْمَجَازِ، وَاسْتَاقُوا سَرْحَ مَكَّةَ، وَفِيهَا إِبِلُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. وَأَتَى الرَّاعِي نَذِيرًا، فَصَعِدَ الصفا، فصاح: وا صباحاه! ثُمَّ أَخْبَرَ النَّاسَ بِمَجِيءِ الْجَيْشِ وَالْفِيلِ. فَخَرَجَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ، وَتَوَجَّهَ إِلَى أَبْرَهَةَ، وَسَأَلَهُ فِي إِبِلِهِ. وَاخْتُلِفَ فِي النَّجَاشِيِّ، هَلْ كَانَ مَعَهُمْ، فَقَالَ قَوْمٌ كَانَ مَعَهُمْ. وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ: لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ. وَنَظَرَ أَهْلُ مَكَّةَ بِالطَّيْرِ قَدْ أَقْبَلَتْ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَحْرِ، فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: إِنَّ هَذِهِ الطَّيْرَ غَرِيبَةٌ بِأَرْضِنَا، وَمَا هِيَ بِنَجْدِيَّةٍ وَلَا تِهَامِيَّةٍ وَلَا حِجَازِيَّةٍ" وَإِنَّهَا أَشْبَاهُ الْيَعَاسِيبِ «1» . وَكَانَ فِي مَنَاقِيرِهَا وَأَرْجُلِهَا حِجَارَةٌ، فَلَمَّا أَطَلَّتْ «2» عَلَى الْقَوْمِ أَلْقَتْهَا عَلَيْهِمْ، حَتَّى هَلَكُوا. قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: جَاءَتِ الطَّيْرُ عَشِيَّةً، فَبَاتَتْ ثُمَّ صَبَّحَتْهُمْ بِالْغَدَاةِ فَرَمَتْهُمْ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: فِي مَنَاقِيرِهَا حَصًى كَحَصَى الْخَذْفِ «3» ، أَمَامَ كُلِّ فِرْقَةٍ طَائِرٌ يَقُودُهَا، أَحْمَرُ الْمِنْقَارِ، أَسْوَدُ الرَّأْسِ، طَوِيلُ الْعُنُقِ. فَلَمَّا جَاءَتْ عَسْكَرَ الْقَوْمِ وَتَوَافَتْ، أَهَالَتْ مَا فِي مَنَاقِيرِهَا عَلَى مَنْ تَحْتَهَا، مَكْتُوبٌ عَلَى كُلِّ حَجَرٍ اسْمُ صَاحِبِهِ المقتول به. وقيل: كان كُلِّ حَجَرٍ مَكْتُوبٌ: مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ نَجَا، وَمَنْ عَصَاهُ غَوَى. ثُمَّ انْصَاعَتْ «4» رَاجِعَةً مِنْ حَيْثُ جَاءَتْ. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ: سَأَلْتُ عَنْهَا أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، فَقَالَ: حَمَامُ مَكَّةَ مِنْهَا. وَقِيلَ: كَانَ يَقَعُ الْحَجَرُ عَلَى بَيْضَةِ «5» أَحَدِهِمْ فَيَخْرِقُهَا، وَيَقَعُ فِي دِمَاغِهِ، وَيَخْرِقُ الْفِيلَ وَالدَّابَّةَ. وَيَغِيبُ الْحَجَرُ فِي الْأَرْضِ مِنْ شِدَّةِ وَقْعِهِ. وَكَانَ أَصْحَابُ الْفِيلِ سِتِّينَ أَلْفًا، لَمْ يَرْجِعْ مِنْهُمْ أحد إِلَّا أَمِيرُهُمْ، رَجَعَ وَمَعَهُ شِرْذِمَةٌ لَطِيفَةٌ. فَلَمَّا أَخْبَرُوا بِمَا رَأَوْا هَلَكُوا. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: أَبْرَهَةُ جَدُّ النَّجَاشِيِّ الَّذِي كَانَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَبْرَهَةُ هُوَ الْأَشْرَمُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ تَفَاتَنَ «6» مَعَ أَرِيَاطٍ، حتى تزاحفا،

(1). اليعسوب: أمير النحل.

(2)

. في نسخة: (أقبلت).

(3)

. الخذف: الرمي بالحصى الصغار بأطراف الأصابع. [ ..... ]

(4)

. انصاع الرجل: انفتل راجعا ومر مسرعا.

(5)

. هي بيضة الحديد.

(6)

. المفاتنة: اختلاف الناس في الآراء وما يقع بينهم من القتال.

ص: 193

ثُمَّ اتَّفَقَا عَلَى أَنْ يَلْتَقِيَا بِشَخْصَيْهِمَا، فَمَنْ غَلَبَ فَلَهُ الْأَمْرُ. فَتَبَارَزَا- وَكَانَ أَرِيَاطُ جَسِيمًا عَظِيمًا، فِي يَدِهِ حَرْبَةٌ، وَأَبْرَهَةُ قَصِيرًا حَادِرًا «1» حليما ذَا دِينٍ فِي النَّصْرَانِيَّةِ، وَمَعَ أَبْرَهَةَ وَزِيرٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ عَتْوَدَةُ- فَلَمَّا دَنَوْا ضَرَبَ أَرِيَاطٌ بِحَرْبَتِهِ رَأْسَ أَبْرَهَةَ، فَوَقَعَتْ عَلَى جَبِينِهِ، فَشَرَمَتْ عَيْنَهُ وَأَنْفَهُ وَجَبِينَهُ وَشَفَتَهُ، فَلِذَلِكَ سُمِّيَ الْأَشْرَمُ. وَحَمَلَ عَتْوَدَةُ عَلَى أَرِيَاطٍ فَقَتَلَهُ. فَاجْتَمَعَتْ الْحَبَشَةُ لِأَبْرَهَةَ، فَغَضِبَ النَّجَاشِيُّ، وَحَلَفَ لَيَجُزَّنَّ نَاصِيَةَ أَبْرَهَةَ، وَيَطَأْنَ بِلَادَهُ. فَجَزَّ أَبْرَهَةُ نَاصِيَتَهَ" وَمَلَأَ مِزْوَدًا مِنْ تُرَابِ أَرْضِهِ، وَبَعَثَ بِهِمَا إِلَى النَّجَاشِيِّ، وَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ عَبْدُكَ، وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا أَقُومُ بِأَمْرِ الْحَبَشَةِ، وَقَدْ جَزَزْتُ نَاصِيَتِي، وَبَعَثْتُ إِلَيْكَ بِتُرَابِ أَرْضِي، لِتَطَأَهُ وَتَبَرَّ فِي يَمِينِكَ، فَرَضِيَ عَنْهُ النَّجَاشِيُّ. ثُمَّ بَنَى أَبْرَهَةُ كَنِيسَةً بِصَنْعَاءَ، لِيَصْرِفَ إِلَيْهَا حَجَّ الْعَرَبِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ. الرَّابِعَةُ: قَالَ مُقَاتِلٌ: كَانَ عَامُ الْفِيلِ قَبْلَ مَوْلِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعِينَ سَنَةً. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: كَانَ قَبْلَ مَوْلِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً. وَالصَّحِيحُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قَالَ [وُلِدْتُ عَامَ الْفِيلِ]. وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: [يَوْمَ الْفِيلِ]. حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي التَّفْسِيرِ لَهُ. وَقَالَ فِي كِتَابِ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ: وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الِاثْنَيْنِ الثَّانِي عَشَرَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَكَانَ بَعْدَ الْفِيلِ بِخَمْسِينَ يَوْمًا. وَوَافَقَ مِنْ شُهُورِ الرُّومِ الْعِشْرِينَ مِنْ أَسْبَاطٍ «2»، فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ عَشْرَةَ مِنْ مُلْكِ هُرْمُزَ بْنِ أَنُوشِرْوَانَ. قَالَ: وَحَكَى أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ أَنَّ مَوْلِدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَانَ لِاثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً مِنْ مُلْكِ أَنُوشِرْوَانَ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ عليه السلام حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ آمِنَةُ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ مِنَ الْمُحَرَّمِ، وَوُلِدَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَكَانَتْ مُدَّةُ حَمْلِهِ ثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ كُمْلًا وَيَوْمَيْنِ مِنَ التَّاسِعِ. وَقِيلَ: إِنَّهُ وُلِدَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ مِنْ شَهْرِ الْمُحَرَّمِ، حَكَاهُ ابْنُ شَاهِينَ «3» أَبُو حَفْصٍ، فِي فَضَائِلِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ لَهُ. ابْنُ الْعَرَبِيِّ:" قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ: وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ الْفِيلِ، وَقَالَ قَيْسُ بْنُ مَخْرَمَةَ: وُلِدْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ الْفِيلِ. وَقَدْ رَوَى النَّاسُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قال:

(1). الحادر: المجتمع الخلق.

(2)

. في نسخة:" شباط"(بالشين المعجمة كغراب)، وورد بالسين المهملة.

(3)

. في بعض نسخ الأصل:" أبو شاهين حفص".

ص: 194