الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الخيال الذي يظهر للجرم، والغدو: واحدها غداة كقنىّ وقناة وهى أول النهار، والآصال، واحدها أصيل: ما بين العصر والمغرب.
المعنى الجملي
بعد أن خوّف سبحانه عباده بأنه إذا أراد السوء بقوم فلا يدفعه أحد- أتبعه بذكر آيات تشبه النعم والإحسان حينا وتشبه العذاب والنقم حينا آخر.
الإيضاح
(هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً) أي إنه سبحانه يسخّر البرق فيخاف منه بعض عباده كالمسافر ومن فى جرينه التمر والزبيب للتجفيف، ويطمع فيه من له فيه النفع كمن يرجو المطر لسقى زرعه، وهكذا حال كل شىء فى الدنيا هو خير بالنظر إلى من يحتاج إليه فى أوانه، وشر بالنظر إلى من يضره بحسب مكانه أو زمانه.
(وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ) أي ويوجد السحب منشأة جديدة ممتلئة ماء فتكون ثقيلة قريبة من الأرض.
(وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ) أي إن فى صوت الرعد لدلالة على خضوعه وتنزيهه
عن الشريك والعجز، كما يدل صوت المسبّح وتحميده على انقياده لقدرة ذلك الحكيم الخبير.
ونحو الآية قوله سبحانه: «وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ» .
أخرج أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وغيرهم عن ابن عمر «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمع صوت الرعد والصواعق يقول: اللهم لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك» .
وأخرج ابن مردويه عن أبى هريرة: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا هبّت الريح أو سمع صوت الرعد تغيّر لونه حتى يعرف ذلك فى وجهه، ثم يقول للرعد: سبحان من سبّحت له، وللريح: اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا» .
(وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ) أي ويسبح الملائكة الكرام من هيبته وجلاله، وينزهونه عن اتخاذ الصاحبة والولد.
(وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ) إصابته بها فيهلكه.
(وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ) أي يجادلون فى شأنه تعالى، وفيما وصفه به الرسول الكريم، من كمال العلم والقدرة والتفرد بالألوهية وإعادة الناس للجزاء على أعمالهم يوم العرض والحساب.
وفى هذا تسلية لرسوله صلى الله عليه وسلم فإنه لما نعى على كفار قريش عنادهم فى اقتراحهم الآيات الحسية كآيات موسى وعيسى عليهما السلام، وإنكارهم كون الذي جاء به عليه السلام آية- سلّاه بما ذكر كأنه قال له: إن هؤلاء لم يقصروا جحدهم وإنكارهم على النبوّة بل تخطّوه إلى الألوهية، ألا تراهم مع ظهور الآيات البينات على التوحيد يجادلون فى الله باتخاذ الشركاء وإثبات الأولاد له، ومع إحاطة علمه وشمول قدرته ينكرون البعث والجزاء والعرض للحساب، ومع شديد بطشه وعظيم سلطانه يقدمون على المكايدة والعناد فهوّن عليك، ولا تذهب نفسك عليهم حسرات.
(وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ) أي وهو سبحانه لا يغالب، فهو شديد البطش والكيد لأعدائه، يأتيهم من حيث لا يحتسبون ولا يترقبون، وهو القادر على أن ينزل عليهم عذابا من عنده لا يستطيعون حيلة لدفعه ولا قوة على ردّه، لكنه يمهلهم لأجل معلوم بحسب ما تقتضيه الحكمة كما صح
فى الحديث: «إن ربك لا يهمل ولكن يمهل» .
ومثل الآية قوله: «وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ» وقوله: «وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ، فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ» .
قال: ابن جرير فى تفسير ذلك: والله شديد فى عقوبة من طغى عليه وعتا وتمادى فى كفره.
(لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ) أي له تعالى الدعاء والتضرع الواقع حيث ينبغى أن يكون، والمجاب حين وقوعه، أي إن إجابة ذلك له تعالى دون غيره.
وفى هذا وما قبله وعيد للكفار على مجادلتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم بحلول محاله بهم، وتهديدهم بإجابة دعائه عليه السلام إن دعا عليهم. وقيل دعوة الحق كلمة التوحيد: أي لله من خلقه أن يوحّدوه ويخلصوا له، وإنه شرعها وأمر بها.
(وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ) أي والأصنام الذين يدعوهم المشركون وبتضرعون إليهم ويتجاوزون الله لا يجيبونهم بشىء مما يريدونه من نفع أو ضر إلا كما يجيب الماء لمن بسط كفيه إليه يطلب منه أن يبلغ فاه، والماء جماد لا شعور له ببسط الكفين ولا قبضهما، فكيف يجيب دعاءه، وهكذا أصنامهم لا تحير جوابا.
وخلاصة ذلك- إنه شبه آلهتهم حين استكفوا بهم ما أهمهم، وهم لا يشعرون بشىء فضلا عن أن يجيبوا أحد بماء بمرأى من عطشان باسط كفيه إليه يناديه هلمّ أقبل إلىّ وهو لا يستطيع ردا ولا جوابا.