الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
في ذلك قول المحال بيمينه تغليبا لجانب الحوالة بشرط أن يكون القابض ممن يشبه أن يكون له قبل المحيل سبب وإن لم يشبه فالقول قول المحيل ويحلف ما أدخله إلا وكيلا أو متسلفا اه خرشي (الخامس) لو أحال بائع على مشتر بالثمن ثم رد البيع بعيب أو استحق فإن الحوالة تنفسخ عند الجمهور وهو المختار كما في الحطاب وغيره (السادس) قال بهرام في الشامل لو أحاله بعشرة فظهر له أن على الغريم خمسة فقط تمت الحوالة فيها وصار الباقي حمالة اه قال المازري فلو جحد المحال عليه الدين فاختار بعض أشياخنا أنه لا يوجب الرجوع على المحيل لأن المحال فرط إذا لم يشهد على المحال عليه فكأنه لما قبل الحوالة برئت ذمة المحيل وفرط في الإشهاد فصار كالمتسلف لماله بعد القبض فمصيبة الجحود منه ولا أعرف لما لك في هذا نصا اه مواق (ولما) فرغ من الكلام على الحوالة شرع يتكلم على بيع الخيار والثنيا فقال
فصل في بيع الخيار والثنيا
اعلم أن لكل واحد منهما أبحاثا تخصه فأما أبحاث الخيار فأربعة (البحث الأول) في معناه لغة واصطلاحا (البحث الثاني) في أصل مشروعيته (البحث الثالث) في حكمته (البحث الرابع) في حكمه (فأما) معناه في اللغة فهو الاختبار ومنه يقال له خيار الرؤية كذا في المصباح، وفي اصطلاح الفقهاء ثلاثة أقسام خيار الشرط ويسمى خيار التروي وخيار النقيصة أي العيب ويسمى الخيار الحكمي وخيار المجلس الذي لم يصحبه عمل عندنا بحسب ظاهره وإذا أطلق الخيار عندنا لا يتصرف إلا للخيار الشرطي وهو الذي ذكره الناظم في هذا الفصل. وعرفه الإمام ابن عرفه بقوله بيع وقف بته أولا على إمضاء يتوقع فقوله وقف بته يخرج به بيع البت وقوله أولا يخرج به ما كان فيه خيار غير مدخول عليه أولا وهو الخيار الحكمي فإن بته لم يوقف أولا بل آخر فيقال فيه بيع آل إلى خيار فهو متأخر عن العقد وسببه الذي هو وجود
العيب متقدم عليه بخلاف الخيار الشرطي فسببه الذي هو الشرط مقارن للعقد وقوله وقف بالتخفيف وقوله أولا متعلق بوقف (وأما) الأصل في مشروعيته فقوله عليه الصلاة والسلام المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يفترقا إلا بيع الخيار فحمله بعض العلماء منهم الإمام الشافعي على ظاهره وقال لولا الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما جاز الخيار أصلا لا في ثلاث ولا في غيرها أي لأنه غرر فهو مستثنى من بيع الغرر كذا في الزرقاني وهو غير معمول به عند أبي حنيفة رضي الله عنه أيضا وهو قول الفقهاء السبعة وحمل الإمام مالك التفرق في الحديث على التفرق بالقول (قال) ابن راشد بعد كلام طويل في المسألة ولقائل أن يقول نفس الحديث يقتضي الخيار بتمام الإيجاب والقبول وإن لم يتفرقا ويتضح ذلك بتمهيد ثلاث قواعد أصولية (القاعدة الأولى) أن اسم الفاعل حقيقة في الحال مجز في المضي على الأصح (القاعدة الثانية) أن ترتيب الحكم على الوصف يدل على أن ذلك الوصف علة لذلك الحكم (القاعدة الثالثة) أن العلة إذا ذهبت ذهب معلولها إذا تقرر هذا وجب أن يحمل لفظ المتبايعين على حالة التبايع إذ هو الحقيقة وأما إذا تم الإيجاب والقبول بينهما فلا يطلق عليهما مبتايعان إلا مجازا عملا بالقاعدة الأولى والخيار حكم رتب على وصف التبايع الحقيقي فوجب أن يكون له علة عملا بالقاعدة الثانية ثم إذا ذهب ذلك الوصف الحقيقي وجب أن ينتفي حكم الخيار عملا بالقاعدة الثالثة اه. فما قاله تأييد لقول الإمام مالك رضي الله تعالى عنه (وأما) حكمة مشروعيته فإن الخيار في البيع لا يخلو من غرر إذ لا يدري كل واحد من المبايعين ما يصير له وفي أي وقت يكون له وإنما جوزته السنة لحاجة الناس إلى ذلك لأن المبتاع قد يحتاج إلى اختبار المبيع وإلى اختبار الثمن وربما لا يستقل بنفسه وكذا البائع فشرع الخيار لهما رفقا بهما وكان القياس جوازه في النكاح والصرف لأن احتياج الرجل إلى تعرف حال المرأة أكثر مما يحتاج إليه في السلعة لاكن البيع لما كان طريقة المكايسة شرع ذلك فيه والنكاح لما كان مبينا على المكارمة والمواصلة لم يشرع فيه وأما الصرف فلم يشرع
فيه لأنه ينافي المناجزة المشروعة فيه ويكون الخيار لأحد أمور ثلاثة (الأول) ليتأمل في الثمن هل هو كثير أو غير كثير (والثاني) ليوافق نفسه في العزم على الشراء مع علمه بالثمن من الغلاء والرخص (والثالث) ليختبر المبيع فالدار يختبر بناؤها وجيرانها والدابة يختبر سيرها وقوتها ونشاطها وأكلها وحالها في وقوفها ووضع ءالتها عليها وما أشبه ذلك (وأما) حكم الشرع فيه فقد أشار إليه الناظم بقوله
(بيع الخيار جائز الوقوع
…
لأجل يليق بالمبيع)
(كالشهر في الأصل وبالأيام
…
فير غيره كالعبد والطعام)
(وهو بالاشتراط عند العقد
…
ولا يجوز فيه شرط النقد)
يعني أن بيع الخيار جائز وقوعه بين الناس بالإجماع لأن قوله عليه الصلاة والسلام إلا بيع الخيار يدل على الخيار مطلقا كان أو مقيدا ولا خلاف فيه على الجملة قال ابن راشد كأن يقول رجل لآخر اشترى منك هذا الشيء وأنا عليك فيه بالخيار إذا ضربا لذلك لأجلا معلوما بالشرط حين العقد أو بالعادة إلى ما تختبر فيه تلك السلعة كشهر في دار ولا يسكنها وكثلاثة في سفينة أو كتاب أو ثوب ولا يلبسه فإن شرط لبسه فسد البيع وعليه كراء اللبس وفي الرطب والفواكه والخضر ما لا يقع فيه تغيير ولا فساد وإن ضربا للخيار أجلا مجهولا كقولهم إلى أن تباع السلعة كما يقع بكثرة فسد البيع وإن وقع بالخيار ولم يقع تعيين مدة لا معلومة ولا مجهولة فالعقد صحيح ويجعل لها أجل يناسبها مما تقدم ولو زيد في مدة الخيار مما هو مقدر لها عند العلماء فسد البيع ولا يجوز في بيع الخيار اشتراط تعجيل الثمن قبل انقضاء الأجل فإن وقع فسد البيع وإن أسقطاه وأما تعجيله تطوعا بلا شرط فهو جائز (تنبيهات) الأول لم يذكر الناظم ما يقطع الخيار وقاطعه أما قول أو فعل أو ترك فالقول نحو رضيت والفعل
كإجارته أو كرائه أو التسوق به أو لبسه والترك كانقضاء مدة الخيار والمبيع تحت يد من له الخيار ولا بد من انقضاء اليومين بعدها لأنه لو أراد الرد بعد مدة الخيار لكان له الرد في الغد والغدائين كما في النفراوي (الثاني) الذي يكون عنده المبيع زمن الخيار من المتبايعين إن كان الخيار لاختبار الثمن أو للتروي في إمضاء العقد وعدم إمضائه فالسلعة تكون عند البائع عند التشاح وإن كان لاختبار أكل الدابة أو لبنها ونحو ذلك مما تقدم فمحلها عند المشتري ويلزم البائع تسليمها له أن بين ذلك عند العقد أو كانت العادة جارية بتسليمها للمشتري للاختبار فإن وقع العقد على السكوت ولم تكن عادة لم يلزمه تسليمها وإن ادعى كل واحد منهما تقيض قصد صاحبه فسخ البيع إلا أن يتفقا على شيء (الثالث) إذا تعيب المبيع في أيام الخيار بأمر سماوي فحكمه حكم ما كان به قبل البيع لأن في ضمان البائع فهي مصيبة نزلت به وتكون الغلة له. وإذا تلف فإن قامت بينة على تلفه بأمر سماوي في أيام الخيار لم يكن لواحد منهما مقال وإن ادعى من هو بيده إنه تلف فإن كان البائع والخيار له فلا مقال للمبتاع وإن كان الخيار للمبتاع والمبيع مما يغاب عليه واختار الإمضاء فله تحليف البائع ثم إذا حلف برئ وإن نكلغرم ولا ترد هذه اليمين لأنها للتهمة وإن كانت بيد المشتري والسلعة مما لا يغاب عليه صدق بعد يمينه ولا ضمان عليه إلا أن يأتي البائع بما يدل على كذبه وإن كان مما يغاب عليه ضمنه ما لم تقم له بينة على تلفه، وإذا تنازعا في وقت تلف المبيع فقال المبتاع في أيام الخيار وقال البائع بعدها فالقول قول البائع لأن المبتاع يدعي نقض البيع فعليه البينة كما في لب اللباب والله الموفق للصواب (ولما) فرغ من الكلام على الخيار شرع يتكلم على أبحاث الثنيا وتعرف بالإقالة عند بعض الناس فقال
(والبيع بالثنيا لفسخ داع
…
والخرج بالضمان للمبتاع)
(ولا كراء فيه هبه لأجل
…
أولا وذا الذي به جرى العمل)
(والشرح للثنيا رجوع ملك من
…
باع إليه عند إحضار الثمن)
فالثنيا بضم الثاء مع الياء والثنوي بالفتح مع الواو كما في المصباح ومعناها في اللغة الرجوع إلى ما سلف ومنه ثني عنانه وثنيت الحديث فكأن البائع رجع عن بيعه وقد نهي عليه الصلاة والسلام عن بيع الثنيا كما في الفايق ومعناها في العرف أن يقول البائع للمشتري حين العقد متى أتيتك بالثمن أو إلى أجل كذا عاد المبيع لي هذا معنى قول الناظم والشرح للثنيا البيت فلو صدر به لكان أولى فإن تبايعا على ذلك فسخ البيع لورود النهي عنه كما مر ولا يرد المبتاع الغلة التي حدثت عنده ولا كراء عليه في مقابلة الانتفاع بالمبيع وسواء كانت الثننيا مطلقة أو مقيدة هذا هو المشهور وبه جرى العمل لأن المبيع دخل في ضمانه أما إذا اشترى الأصول وفيها ثمار مأفورة واشتراطها ثم فسخ البيع فإنه يردها لأنه دفع لها حصة من الثمن فإذا عاد إليه ثمنه بجملته فمن حق البائع أن يعود إليه أصله بثمره ومحل فسخ بيع الثنيا ما لم يفت المبيع وفوته أما بخروجه عن ملكه وأما بحوالة الأسواق في غير الأصول وأما الأصول فلا يفتيها إلا الهدم والبناء والغرس وفيه تفصيل محصله إن عظمت مؤنته وكان الغرس محيطا بالأرض فاتت كلها وأن كان البياض أكثرها وإن كان في ناحية منها فإن كان فوق نصفها فات جميعها كذلك وإن كان أقل من ربعها فلا يفوت منها شيء وترد كلها ويرجع المشتري بقيمة غرسه قائما وإن كانت تلك الجهة الربع فأكثر إلى النصف فاتت تلك الجهة فقط والبناء كالغرس في هذا التفصيل ولا يفيتها حوالة الأسواق ولا طول الزمان بلا حد على القول المشهور المعمول به وقول الناظم بالثنيا الباء سببية أو بمعنى على والمعنى واحد وهو الدلالة على الشرطية بحيث لولا الثنيا لما وقع البيع أما إذا كانت الثنيا خارجة عن العقد ومنفصلة عنه فالحكم فيها هو ما أشار إليه الناظم بقوله
(وجاز أن وقع بعد العقد
…
طوعا بحد أو بغير حد)
(وحيثما شرط على الطوع جعل
…
فالأحسن الكتب بعقد مستقل)
يعني أن البيع إذا وقع صحيحا بتل ابتلا وطاع المشتري بالثنا بعد انعقاد البيع وانبرامه جاز الاستثناء بمعنى الثنيا وأمضى وسواء كان لأحل أو لغير أجل إلا أن كتبه في رسم مستقل أحسن من كتبه في رسم البيع لأنه يبعد تهمة الشرطية المفسدة للبيع وقول الناظم وحيثما الثنيا على الطوع جعل، لكان أولى قاله مياره ثم قال الناطم
(والقول قول مدع للطوع
…
لا مدعي الشرط بنفس البيع)
يعني أن المتبايعين إذا اختلفا في الثنا فقال أحدهما وقعت طوعا بعد تمام العقد وقال الآخر بل وقعت شرطا في أصل العقد فلولاها ما وقع البيع وإنما كتبت طوعا خوفا من الفساد فإن القول لمدعي الطوع لأنه ادعى الصحة التي هي الأصل في العقود وهل بيمين أو بدون يمين قولان وما درج عليه الناظم من أن القول لمن ادعى الطوع تبعا لغيره ليس عليه عمل بل الذي جرى به العمل أن القول لمن ادعى الشرط لغلبة الفساد في العقود وقلة الديانة ولو كتبت الثنيا بعقد مستقل فإنه لا يفيد شيئا ويعد تحيلا لتصحيح الفاسد كما هو مشاهد ما لم يطل الزمن بين العقدين كما تقدم في شروط النكاح مستوفى فراجعه هناك إن شئت تمام الفائدة والله الموفق للصواب (تنبيهان الأول) إذا وقعت الثنيا جائزة فتارة تكون مقيدة بمدة وتارة تكون مطلقة فإذا كانت مقيدة بمدة فإن المشتري لا يجوز له البيع لغير البائع ويرد بيعه فيها أو بعدها بيوم ويأخذه البائع إن أراد لا بعد زيادة على يوم وإذا كانت مطلقة غير مقيدة بأجل فإنه يجوز للمشتري أن يبيعه لغير بائعه إلا إذا قام عليه البائع حين أراد التفويت فله منعه بالحاكم إذا كان ماله حاضرا فإن باعه بعد منع الحاكم رد البيع وغن باعه قبل أن يمنعه الحاكم نفذ البيع وإذا مات البائع المتطوع له بالثنيا فإن ورثته يقومون مقامه في التفصيل المتقدم وإن مات المشتري الذي تطوع بها بطل حكمها على القول المشهور لأنها كهبة لم تقبض إلا إذا أحضر البائع الثمن قبل انقضاء الأجل أو عنده أو أحضره في حياة المتطوع في المطلقة فلم يقبله حتى مات أو انقضى الأجل في المقيدة بأيام زايدة