الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل في بيع العروض
بضم العين جمع عرضها بفتحها والعرض في اللغة يطلق على خلاف الطول قال الله تعلى وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين ويطلق على المتاع ففي المصباح قالوا والدراهم والدنانير عين وما سواها عرض والجمع عروض مثل فلس وفلوس وقال أبو عبيدة العروض الأمتعة التي لا يدخلها كيل ولا وزن ولا تكون حيوانًا ولا عقارًا اهـ وفي نظم مثلثات العرب.
وسعة خلاف طول عرض
…
وما سوى النقدين أما العرض
فحسب وجسد والعرض
…
ناحية وقيل وسط النهر
فالأول مفتوح العين والثاني مكسورها والثالث مضمومها على عادته في هذا النظم وقوله وجسد على حذف مضاف أي رائحة جسد (وفي اصطلاح) الفقهاء هو ما عدا العين والطعام من الأشياء كلها وقد يلطقونها حتى على الطعام كما في ابن رحال ولا مانع من موافقة اللغة للاصطلاح ومراد الناظم بالعروض هنا ما عدا الأقسام الخمسة التي ذكرها في قوله ما يستجاز بيعه أقسام الخ بدليل بيانها بقوله (من الثياب وسائر السلع) التي لا تحصى أجناسها كثرة ثم شرع في بيان أحكامها فقال
(بيع العروض بالعروض أن قصد
…
تعاوض وحكمه بعد يرد)
يعني أن بيع العرض بالعرض إذا أريد فإنه يسمى عند الفقهاء معاوضة وهذا الاسم غير مختص ببيع العرض بالعرض بل هو فرد من أفراد المعاوضة لأنها تطلق على بيع الأصل بالأصل والحيوان والحيوان وغيرهما بدليل قوله في فصل المعاوضة
يجوز عقد البيع بالتعويض
…
في جملة الأصول والعروض
وجائز في الحيوان كله
…
تعاوض وإن يكن بمثله
فما درج عليه الناظم هنا نوع من أنواعها كما علمت وقوله وحكمه بعد يرد أي حكم
بيع المعاوضة فيه تفصيل يأتي بعد هذا البيت متصلًا به وحاصل صوره الآتية بين منطوق ومفهوم اثنتا عشرة صورة لأن العرض بالعرض أما يدا بيد وإما أن يتأخر أحدهما وإما أن يتأخرا معا فهذه ثلاث صور وفي كل واحدة منها إما أن يكون عرضا بعرض أو أكثر فهاته ست صور وفي كل من الصور الست إما أن يباع بجنسه أو بغير جنسه فهاتان صورتان يضربان في الستة ويحصل المطلوب وهو الاثنتا عشرة صورة أشار الناظم إلى أربعة بقوله
(فإن يكن مبيعها يدا بيد
…
فإن ذاك جائز كيف انعقد)
يعني أن بيع العرض بالعرض إذا وقع على تعجيل العرضين فهو جائز مطلقا سواء بيع الجنس بجنسه واحد بواحد أو واحدا بأكثر فهاتان صورتان أو بيع الجنس بغير جنسه واحد بواحد أو واحد بأكثر أيضا فهاتان صورتان أخريان وإلى هذا الإطلاق أشار الناظم بقوله كيف انعقد ثم أشار إلى مفهوم قوله يدا بيد فقال
(وإن يكن مؤجلًا وتختلف
…
أجناسه فما تفاضل أنف)
يعني أن عقد المعاوضة إذا وقع على تأخير أحد العرضين المختلفين بالجنس كبيع سرج بثوبين إلى أجل لا يمنع هذا معنى قوله فما تفاضل أنف وأجرى في الجواز صورة عدم التفاضل كواحد بواحد فهاتان صورتان وقوله فما الخ ما نافيه وتفاضل أي زيادة وانف بضم أوله أي منع وأشار إلى مفهوم يدا بيد أيضا مع مفهوم قوله وتختلف أجناسه فقال
(والجنس من ذاك بجنس لا مد
…
ممتنع فيه تفاضل فقد
يعني أن العرض إذا أريد بيعه بجنسه على تأخير أحدهما وقبض الآخر فإنه يمتنع فيه التفاضل فقط هذا معنى قوله فقد وذلك كثوب حرير مثلا معجل بثوبين منه إلى أجل لأنه سلف بمنفعة وهو ممنوع وعكسه كبيع ثوبين من كتاب بثوب منه إلى
أجل لأنه ضمان بجعل فإن من دفع كثيرا ثم يأخذ أقل منه فقد ترك بعض ما دفع في مقابلة ذلك القليل في ضمان مشتريه إلى أجل والضمان إذا وقع يجعل ممنوع دون التماثل ووجه جوازه أنه سلف خالص لأنه أخذ مثل ما أعطى فهاتان صورتان يضمان إلى ما قبلهما يحصل بهما ثمان صور ويشمل مفهوم قوله يدا بيد أيضا أربع صور وهي بيع العرض بالعرض على تأخيرهما معا وهو ممنوع لابتداء الدين بالدين وسواء كانا من جنس واحد أو من جنسين وسواء وقع بينهما تفاضل أم لا فهذه أربع صور من ضرف اثنتين في اثنتين فإذا جمعت مع الثمانية المتقدمة كان الحاصل اثنتي عشرة صورة وهو المطلوب ثم استثنى من منع التفاضل في الجنس الواحد إذا كان لأجل الجنس الذي اختلفت منافع إفراده فقال
(إلا إذا تختلف المنافع)
فإنه غير ممتنع بل هو جائز كبيع سيف قاطع بسيفين دونه إلى أجل لأن اختلاف المنافع يصير الجنس الواحد كالجنسين والجنسان يجوز التفاضل بينهما كما مر وكما سيأتي في السلم وقوله
(وما لبيع قبل قبض مانع)
يعني أن من اشترى عرضا فإنه يجوز له أن يبيعه قبل قبضه وقبل أجله بمثل الثمن أو بأقل أو بأكثر أو بما شئت من الأثمان والآجال من غير بائعك وليس هو كالطعام في منع بيعه قبل قبضه إلا طعام العرض فإنه يجوز بيعه قبل قبضه كما يأتي وأما بيعه للبائع ففيه تفصيل أشار إليه الشيخ في الرسالة بقوله وإذا بعت سلعة بثمن مؤجل فلا تشترها بأقل منه نقدا أو إلى جل دون الأجل الأول ولا بأكثر منه إلى أبعد من أجله وأما إلى الأجل نفسه فذلك كله جائز وتكون مقاصة اه وستأتي هاته المسألة في الإقالة بأبسط من هذا عند قول الناظم ولا يقال حيث لم يأت أجل الأبيات الثلاثة ثم قال الناظم
(وبيع كل جائز بالمال
…
على الحلول أو إلى الأجال)
يعني أنه يجوز بيع العروض كلها بالذهب والفضة على الحلول أو إلى أجل معين غير بعيدا جدا كما تقدم قال
(ومن يقلب ما يفيت شكله
…
لم يضمن إلا حيث لم يؤذن له)
يعني إن من أخذ إناء من فخار أو زجاج ونحوهما أو دابة للتقليب فقط الإناء من يده فانكسر أو ماتت الدابة وقت الركوب من غير تفريط ولا عمد فلا ضمان عليه في ذلك حيث كان الأخذ بإذن المالك وإن أخذ ذلك بغير إذنه فقط الإناء وانكسر أو ماتت الدابة أو انكسرت أو تعيبت ضمن كما لو وقع الإناء من يده على إناء ءاخر فانكسر الأسفل فإنه يضمن أذن له في تقليب ما أخذه أو لم يؤذن له لأنه ولو كان خطأ فهو كالعمد في الضمان دون الإثم وقوله يفيت بضم أوله من أفات الرباعي وفاعله ضمير يعود على التقليب المفهوم من يقلب وشكله مفعول به ومعنى الإفاتة الإعدام قال
(والبيع جائز على أن ينتقد
…
في موضع ءاخر إن حد الأمد)
يعني أنه يجوز البيع على شرط أن يدفع المشتري للبائع الثمن في موضع كذا غير الموضع الذي وقع فيه البيع إذا جعلا لذلك أجلا معلوما سيما البلد أولا فإن لم يضربا لذلك أجلا لم يجز سميا البلد أولا وقوله ينتقد بالبناء للنائب ونائب فاعله ضمير يعود على الثمن المفهوم من البيع قال
(وبيع ما يجهل ذاتا بالرضى
…
بالثمن البخس أو العالي مضى)
يعني أن المبيع إذا جهل اسمه المختص به الدال على حقيقته وسمي باسمه العام الذي يطلق عليه على وجه العموم مع العلم بشخصه كان يبيع إنسان أو يشتري حجرا معينا برخص ثم يتبين أنه ياقوتة مثلا فإنه يكون للمشتري لأنه يسمى حجرا ولا كلام للبائع عليه لتفريطه بعدم التثبت على المشهور وأولى إن لم يسمعه أصلا ولا فرق بين