الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من الديون والاستحقاق في الأصول وغيرها وترجى له الحجة فإذا قدم وأثبت براءته مما وقع الحكم عليه به فان بيع عليه شيء من ماله ثبت البيع ويرجع على غريمه الذي هو رب الدين بما قبضه من الثمن هذا وقد تقدم الكلام أوائل البيوع على عيوب الرقيق والحيوان ثم ذكر هنا عيوب الأصول والعروض فقال
اعلم إن العيب الذي يوجد في الأصول لا يخلو من ثلاثة أوجه إما يسير جدا وإما متوسط وإما كثير جدا متفاحش وقد أشار الناظم إلى الأول منها بقوله
(وما من الأصول بيع وظهر
…
للمشتري عيب به كان استتر)
(فان يكن ليس له تأثير
…
في ثمن فخطبه يسير)
(وما لمن صار له المبيع
…
رد ولا بقيمة رجوع)
يعني إن من اشترى دارا مثلا فوجد بها عيبا يسيرا كان مستترا على المشتري وقت التقليب كهدم الشرافات فان البيع ثابت لا يرد بحال ولا يرجع المشتري بقيمته على البائع لان خطبه وأمره يسير لا يعتبر لأنه لا يؤثر في الثمن شيئا إن اطلع عليه قبل العقد وأشار إلى الوجه الثاني بقوله
(وان يكن ينقص بعض الثمن
…
كالعيب عن صدع جدار بين)
(فالمشتري له الرجوع هاهنا
…
بقيمة العيد إذا تعينا)
يعني إن من اشترى ربعا فوجد به صدعا ونحوه في حائط لم يطلع عليه ولم تبلغ قيمته قدر ثلث الثمن كما يأتي فان البيع لا ينقض وإنما يرجع المشتري على البائع بقيمته فان قال له البائع أردد علي ملكي وخذ مالك أو امسك ولا شيء لك لم يكن له ذلك على القول المشهور ومقابله إن البائع لا يجبر على رد قيمة العيب وهو بالخيار
إن شاء رد القيمة وان شاء قال للمشتري اصرف علي المبيع وخذ جميع ثمنك إلا إن يفوت المبيع فيتعين الارش قال المازري وهو مقتضى القياس قال الشيخ مياره وهو الذي جرى به العمل عندنا بفاس والضمير في يكن وينقص بفتح أوله وضم ثالثه يعود على العيب وبعض الثمن بالنصب معمول لينقص وأشار إلى الثالث بقوله
(وان يكن لنقص ثلثه اقتضى
…
فما علا فالرد حتم بالقضا)
يعني إن من اشترى حانوتا مثلا فوجد به عيبا خطيرا يخاف على المحل السقوط منه أو كان العيب واجهة دار إذا كان المبيع دارا تبلغ قيمته ثلث الثمن فأكثر فهذا يثبت للمشتري الرد به ويرجع بجميع ثمنه على البائع فان كان الثمن عينا رجع بمثله وان كان عرضا رجع في عينه إن كان قائما وان فات بحوالة سوق رجع بقيمته وان كان مما يكال أو يوزن رجع في عينه فان تغير سوقه أو استهلك رجع بمثله كما يرجع على البائع بما دفعه لكمكاس إذا كان مدلسا ولا يرجع البائع على السمسار كما يأتي إلا إذا كان مثله في العلم فيرجع البائع به عليه كما في لب اللباب ثم قال
(وكل عيب ينقص الاثمانا
…
في غيرها رد به ما كانا)
(وبعضهم بالأصل عرضا الحقا
…
في أخذ قيمة على ما سبقا)
يعني إن من اشترى أي شيء كان من غير الأصول فوجد به عيبا يحط من ثمن المبيع فله الرد به مطلقا سواء نقصت قيمته عن عشر الثمن أو زادت عليه هذا معنى قوله رد به ما كانا أي قليلا كان أو كثيرا بشرط كون العيب مما يخفى عند التقليب ويقوم بالفور كما يأتي قريبا هذا هو المشهور وبعضهم الحق العرض بالأصل في اخذ قيمة العيب إن كان متوسطا وفي الرد به إن كان قدر الثلث فأكثر على نحو ما سبق وقوله عرضا مفعول مقدم بالحقا وفاعل الحقا ضمير يعود على بعضهم وبالأصل متعلق به والقه للإطلاق كألف كانا وسبقا (ولما) كان الاختلاف بين المتبايعين تاره يكون في وجود العيب وعدم وجوده وتارة يكون في قدمه وحدوثه وقلته وكثرته وان ذلك
يقتضي طلب الحجة من مدعيه على منكره فان لم يجدها فيرجع إلى إخبار من له النظر والمعرفة بالعيوب من الأمناء العارفين أشار إليه الناظم بقوله
(ثم العيوب كلها لا تعتبر
…
إلا بقول من له بها بصر)
يعني إن المبتاع إذا قام على البائع بعيب وجده في المبيع وادعى البائع انه لا عيب فيه وقت البيع وانه حدث عنده أو وافقه على وجود العيب غير انه خالفه في الكثرة فان الحاكم يكلف المبتاع بثبوت ما ادعاه حيث أراد الرد بالكثير أو أخذ الارش في المتوسط فإذا طلب إثباته بمن له النظر أجيب إلى مطلبه ويعين له القاضي اعرف الناس من العدول إن كانوا وإلا فمن غيرهم وان مشركين كما مر عند قوله
ويثبت العيوب أهل المعرفة
…
بها ولا ينظر فيهم لصفه
فان اخبروه بما ينتفع به المبتاع وطلب البائع الأعذار فيهم بمن هو اتقى واعرف مكنة القاضي من ذلك واجله كما مر في الآجال فان عجز عن الطعن فيهم حكم عليه بعد الأعذار إليه بابقيت لك حجة (تنبيه) قد تقدم الكلام على المبتاع وهو إن كان غير عارف بالعيوب فانه يرجع بالعيب ظاهرا كان أو خفيا وان كان عارفا بها فلا رجوع له بالعيب الظاهر اتفاقا وفي رجوعه بالعيب الخفي خلاف ثم شرع يتكلم على بعض موانع الرد بالعيب وهي إما قول كان يطلع المبتاع عليه ويقول رضيت به أو سكوت أو فعل واليهما أشار الناظم بقوله
(والمشتري الشيء وبعد يطلع
…
فيه على عيب قيامه منع)
(إلا على الفور ومهما استعملا
…
بعد إطلاعه المعيب بطلا)
(كاللبس والركوب والبناء
…
والهدم والجماع للإماء)
يعني إن من اشترى شيئا فاطلع فيه على عيب قديم يوجب الرد أو الارش فان قيامه على البائع به ممنوع لا تسمع دعواه عليه فيه إلا إذا قام بالفور كاليومين والثلاثة إن
كان سكوته بعد الإطلاع عليه لعذر خوف كما مر فله القيام وكذا لا قيام له إذا استعمل المعيب استعمالا يدل على رضاه به كلبس الثوب أو عرضه للبيع وكذا ركوب الدابة في الحضر اختيارا لا في سفر أو عمل بها ما يحسن هيأتها ومما يدل على الرضى الهدم والبناء وجماع الجارية ونحو ذلك وحينئذ فلا شيء له من ارش ولا من غيره وفي نوازل العيوب من البرزلي سئل هاشم بن احمد عمن ابتاع إملاكا على الحرية من رجل ثم طولب بعشور فقام على البائع بذلك فأنكر البيع فأثبته المشتري وان على الأملاك عشورا قديمة فاعذر للبائع قلم يكن له مدفع إلا انه اثبت إن المشتري اعتمر وعرض للبيع بعد إطلاعه على العيب فأجاب بأنه إذا اثبت المشتري العيب والبيع ولم يكن للبائع مدفع إلا ما ذكر بعد إنكاره البيع فانه تناقض منه لأنه كذب بينته حين إنكاره البيع وارى إن يقضي عليه ولا تسمع له حجة بعد هذا وبه قال جميهم اهـ وقد تقدمت الإشارة إلى هذا عند قول الناظم ومنكر للخصم ما ادعاه البيتين وقوله المعيب معمول لاستعملا وألفه للطلاق كألف بطلا وقوله
(وكامن يبدو مع التغيير
…
كالسوس لا يرد في المأثور)
يعني إن من اشترى شيئا فوجد به عيبا لا يظهر إلا بتغيير ذاته كسوس الخشب ومرارة الفقوس والبطيخ وفساد داخل الجوز ونحوه فليس للمشتري إن يرد به في القول المروي في المذهب إلا إذا ثبت إن البائع يعلم ذلك وكتمه فله الرد حينئذ وله تحليفه إن اتهمه بالعلم وكذا إذا باع زريعة للزراع يعلمها لا تنبت فلمن اشتراها منه الرجوع عليه بثمنها لتدليسه فان كانت قائمة ردها عليه بعينها وان زرعها والحالة ما ذكر فلا شيء على المشتري ومن اشترى رحى فوجدها متربة فانه يردها مطلقا علم بها البائع أو لمي علم لأنها لا ينتفع بها ثم قال
(والبق عيب من عيوب الدور
…
ويوجد الرد على المشهور)
يعني أن من اشترى دارا أو سريرا فوجد بما ذكر بقا كثيرا فله الرد به لأنه من