الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المشتري في قوله إن رب المال أمره بالشراء فانه يرتجع منه ماله لزوما هذا هو القول المشهور وقيل إن رب المال مخير في اخذ ماله ممن شاء منهما سواء صدق البائع المشتري أو لم يصدقه فان أخذه من المشتري فلا كلام لان ما اشتراه يكون له وان أخذه من البائع رجع به على المشتري وعلى كل من القولين فان البيع لازم لا ينتقض بحال لصحته ولزومه وحينئذ فيكون المبيع للمشتري مقتضي أي مقبوضا (ومفهوم) قوله والمشترى بفتح الراء له أي رب المال للأمر انكرا انه إذا لم ينكر الأمر فانه يكون له وهو كذلك وقوله منه ضميره يعود على المأمور وارتجاع مضاف وماله مضاف إليه ومأثور أي مروي نعة لإرجاع كذا قال بعضهم والأحسن إن يكون فالمأمور مبتدأ أول وارتجاع مبتدأ ثان ومأثور خبر المبتدأ الثاني وهو وخبره خبر عن المبتدأ الأول والرابط بين المبتدأ والخبر الضمير المجرور بمن وضمير ماله بكسر اللام للأمر وضمير ماله بفتح اللام الجارة يعود على رب المال الأمر واسم يكن الآوى للبائع واسم يكن الثانية لرب المال وضمير أخذه للثمن وألف انكرا وباعا للإطلاق ولا للأمر زائدة ثم قال
{فصل في حكم البيع على الغائب}
وأما ما ذكره معه من الطلاق والعتق فهو استطراد لمناسبة وجود التفويت في كل (واعلم) إن الخصم إذا حضر وحده لدى القاضي فلا يخلو حال المطلوب إما إن يكون تحت حكم القاضي الذي رفع أمره إليه أو يكون خارجا عن حكمه فان كان تحت ولايته فلا يخلو من ثلاثة أوجه إما إن يكون حاضرا معه في البلد فهذا يوجه القاضي إليه عونا يجلبه وإما إن يكون خارجا عن البلد قريبا منه مع امن الطريق فهذا يكتب القاضي إليه مراسلة بالأمر بالحضور لأنه في حكم الحاضر وإما إن يكون بعيدا عن البلد بعدا حسيا من جهة المسافة أو معنويا من جهة الخوف فالحكم في هذا أن يكتب القاضي لنائبه أو لأمثل القوم إن يفعل ما يجب فعله من النظر في حال الخصمين أو يوجه النازلة إلى محل الحكم كما هو معلوم عندنا بالقطر التونسي أدام
الله عمرانه وشيد أركانه بالعلم والعلماء بجاه سيد الأنبياء كما تقدم في فصل رفع المدعى عليه وهو قول الناظم
ومن على يسير الأميال يحل
…
فالكتب كاف فيه مع امن السبل
ومع بعد أو مخافة كتب
…
لأمثل القوم أن افعل ما يجب
إما بإصلاح أو الإغرام
…
أو أزعج المطلوب للخصام
وان كان خارجا عن ولايته فله حالتان إما إن تكون غيبته عارضه لتجارة ونحوها وهذا هو المراد بالغائب هنا وإما إن تكون غيبته أصلية بان كان المحل الذي هو فيه وطنه فهذا يكون التحاقكم معه في بلده كما تقدم هذا كله إذا أريد الخصام معه وإما إذا أريد الحكم عليه وهو المراد هنا فله ثلاث حالات أيضا قريب غير القرب المتقدم ومتوسط وبعيد ثم شرع في بيانها فقال
(لطالب الحكم على الغياب
…
ينظر في بعد وفي اقتراب)
(فمن على ثلاثة الأيام
…
ونحوها يدعى إلى الأحكام)
(ويعذر الحاكم في وصوله
…
بنفسه للحكم أو وكيله)
(بعد ثبوت الموجبات الأول
…
كالدين والغيبة والتمول)
(وما من الدين عليه قضيا
…
وكالطلاق والعتاق امضيا)
(وماله لحجة ارجآء
…
في شأن ما جرى به القضاء)
(إلا مع اعتقاله من عذر
…
مثل العدو وارتجاج البحر)
الأبيات الثمانية يعني أن الغائب الذي يريد القاضي الحكم عليه بطلب خصمه على مذهب مالك رضي الله تعالى عنه على ثلاثة أقسام كما قال ابن رشد لأنه لا يخلو إما
أن يكون قريبا كالثلاثة الأيام مع أمن الطريق وإما أن يكون بعيدا بعدا متوسطا كالعشرة الأيام وإما أن يكون بعيدا جدا كافريقية من المدينة أو مصر فأشار الناظم إلى القسم الأول بقوله فمن على ثلاثة الأيام الخ فهذا يعذر إليه بالكتب بأن يحضر مع خصمه للمحاكمة إما بنفسه أو يوكل فإن امتنع من الحضور حكم عليه في الدين ويباع عليه ماله من اصل وغيره؟ ؟ ؟ كما تقدم في الآجال وهو قوله وبيع ملك لقضاء دين قد أجلوا فيه إلى شهرين وكذا في استحقاق الأصول والعروض والحيوان ونحوها والطلاق والعتاق وغير ذلك معنى قوله مطلقا وذلك بعد إثبات الموجبات الأول التي يبني عليها القاضي حكمه فلهذا قيل فيها الأول فلا يباع ماله حتى يثبت الدين وغيبة المدين وامتناعه من الحضور وتسمية الشهود وملكه للمبيع واستمرار الملك وحيازة الشهود له وان يكون أولى بالبيع من غيره أو ءاخر ما يباع عليه والأعذار إليه بالإمهال بقدر ما يراه الموجب لتنفيذ الحكم عليه وكذا يحكم عليه بطلاق زوجته بعد ثبوت الزوجية واستمرارها وثبوت الشرط إن كان الطلاق به أو ثبوت الإعسار بالنفقة إن كان الطلاق به وغير ذلك مما تقدم في بابه وكذا يحكم عليه بعتق عبده بعد ثبوت الموجبات والأعذار كما تقدم ويمين القضاء على من ثبت له الحق وقد تقدم الكلام عليها عند قول الناظم
وللتي بها القضا وجوب
…
في حق من يعدم لو يغيب
ولا ترحبي له حجة في جميع ما ذكر إلا لعذر بان كانت الطريق غير مأمونة ولا مسلوكة أو كان البحر لا يمكن الركوب فيه لكثرة الرياح فهذا يحكم عليه وترحبي حجته كما قال ابن رشد هذا كله جار على أعمال المتقدمين وأشار إلى القسم الثاني بقوله
(والحكم مثل الحالة المقررة
…
فيمن على مسافة كالعشره)
(وفي استحقاق اصل اعملا
…
والخلف في التفليس مع علام الملا)
(وذا له الحجة ترجى والذي
…
بيع عليه ماله من منقذ)
(ويقتضي بموجب الرجوع
…
من الغريم ثمن المبيع)
يعني أن من كانت غيبته متوسطة بين القرب والبعد وهو ما كان على العشرة الأيام ونحوها فإن حكمه حكم ما تقرر في قريب الغيبة في كونه يحكم عليه في كل شيء ما عدا الاستحقاق في الأصول فانه لا يحكم عليه به في غيبته وهل يفلس الغائب وإذا فلس حلت عليه ديونه كلها ومن وجد عنده سلعة بعينها أخذها أو حاصص بثمنها الغرمآء ويكون المدين الغائب الغيبة المتوسطة بعد الحكم عليه باقيا على حجته بخلاف قريب الغيبة الذي لم يكن عنده عذر كما مر فان قدم وأثبت البراءة من الدين فانه يرجع فيه على الغريم الذي هو رب الدين بثمن المبيع وليس له نقض البيع وقولا اعملا مبني للنائب وألفه للإطلاق وضميره نائب فاعل يعود على الحكم والإشارة بذا إلى الغائب غيبة متوسطة وقوله ما له من منقذ ما نافية وله جار ومجرور متعلق بمحذوف خبرها مقدم ومن حرف جر زائد ومنقذ بالقاف اسمها مؤخر وفاعل يقتضي ضمير الغائب وباء بموجب سببية تتعلق يقتضي وموجب الرجوع هو البراءة من الدين ومن الغريم أي رب الدين متعلق يقتضي أيضا وثمن المبيع مفعول به وأشار إلى القسم الثالث بقوله
(وغائب من مثل قطر المغرب
…
لمثل مكة ومثل يثرب)
(ما الحكم في شيء عليه يمتنع
…
وهو على حجته لم تنقطع)
(والحكم ماض أبدا لا ينقض
…
وما به افيت لا ينتقض)
(لاكن مع براءة يقضى له
…
بأخذه من الغريم ماله)
يعني أن من كان منقطع الغيبة على مسافة بعيدة جدا مثل المدينة المنورة المسماة بيثرب أو مصر من المغرب أو تونس من الأندلس ونحو ذلك فانه يحكم عليه في كل شيء