الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والبقول بكراء معين فإن تمت المدة وله فيها زرع لم يستكمل فليس لرب الأرض قلعه وعليه تركه إلى تمامه وعلى المكتري كراء مدة استكماله على حساب ما أكترى ثم شرع في الثاني وهو الجائحة فقال
(وبتو إلي القحط والأمطار
…
جائحة الكرا ومثل الفار)
(ويسقط الكرآء إما جمله
…
أو بحساب ما الفساد حله)
(وليس يسقط الكرا في موجد
…
بمثل صر أو بمثل برد)
يعني أن من أكترى أرضاً للزراعة ولم يتمكن من الإزدراع ماء فيها بأن توالي عليها القحط والجدب بعدم المطر أو بتعذر إجراء العين أو إخراج ماء البئر أو توالت عليها الأمطار حتى غمرها الماء أو منعته فتنة من الإدزراع أو هلك الزرع بالفار والدود فإن الكرآء يسقط عن المكتري إما جملة حيث لم يتمكن من العمل فيها أو تمكن وهلك الجميع أو بقي شيء منه لا عبرة به في العادة لقلته وإن سلم منه ما له بال لزمه من الكراء بحساب ذلك وسقط عنه كراء ما لم يسلم ولو قل وإما إذا هلك الزرع لا بسبب الأرض ولا بما يرجع إليها كما إذا أصابه برد أو صر بكسر الصاد وهو البرد الشديد والجليد أو أصابه حر شديد أو غاصب أو سارق أو جيش أو جراد بعد الابان لا قبله ومنعه من الإزدراع خوف إذايته أو إذاية ولده ما ينبت فلا كراء عليه ثم قال
لو قال في كراء العروض وأحكام من الكراء لأنهما المذكوران في هذا الفعل لوفى بالمراد قاله التسولى وإلى الأول منهما أشار بقوله
(والعروض إن عرف عيناً فالكرا
…
يجوز فيه كالسروج والفرا)
(ومكتر لذاك لا يضمن ما
…
يتلف عنده سوى أن ظلما)
(وهو مصدق مع اليمين
…
وإن يكن من ليس بالمأمون)
يعني إنه يجوز كراء ما تعرف عينه ولا يلتبس بغيره من العروض كالسروج والحلي والثياب والفراء وهو بالمد قصره لضرورة الوزن جمع فرو كدلو وهو ما يلبس من جلود السباع غالبا ومفهوم قوله أن عرف عيناً إن ما لا تعرف عينه من العروض كبعض الأواني والقدور ونحوها مما يقرب من المثليات جداً لا يجوز كراؤه لأنه قد يتصرف فيه بالبيع ونحوه ويرد مثله مع الكراء فيكون سلفاً جر نفعاً فيتهمان على ذلك من أول الأمر على أن يسلفه ماعوناً ويرد له مثله مع شيء ءاخر وهو الكراء في الظاهر وهو عين النفع. وما درج عليه الناظم من التفرقة بين ما تعرف عينه من العروض فيجوز كراؤه وما لا تعرف عينه فلا يجوز كراؤه هو أحد قولين في المسئلة ومقابله الجواز مطلقا وهو المشهور فحقه أن يقتصر عليه أو يذكر القولين معاً وينص على المشهور والعذر له رحمه الله تعالى وأما الدنانير والدراهم فهي غير داخلة في العروض فلا يصح أن تكون مفهوم الشرط إذ لا يصح كراؤها بحال لأن كراءها سلف بمنفعة ظاهر لا خفاء فيه وهو عين الريي ثم إن المكتري إذا ادعى ضياع ما أكتراه ولم تقم له بينة على ضياعه فإنه مصدق بيمينه سواء كان مأموناً أو غير مأمون فيحلف يميناً واحدة لقد ضاع وما أخفاه وإن ضياعه ليس بسببه ولا بتعديه ويبرأ من الضمان وعليه من الكراء قدر ما انتفع كما لو قامت على ضياعه بينة فإن نكل عن اليمين ضمنه مع جميع الكراء ولا تنقلب لأنها يمين تهمة كما لو تسبب في ضياعه ببينة أو باعترافه وقوله يتلف بفتح اللام وقوله أن بكسر الهمزة شرطية وظلما فعل الشرط وألفه للإطلاق وفاعله ضمير تقديره هو يعود على المكتري وجواب الشرط محذوف تقديره فإنه يضمن وإلى الثاني أشار بقوله
(والمكتري إن مات لم يحن كرا
…
واستؤنف الكراء كيف قدرا)
(حيث أبي الوارث إتمام الأمد
…
واستوجبوا أخذ المزيد في العدد)
(والنقص بين العددين إن وجد
…
له وفآء من تراث من فقد)
يعني أن من أكترى عقاراً أو غيره لمدة معينة بكراء معين يدفعه مشاهرة فسكن بعض المدة ثم مات فإنه لا يحل عليه كراء ما لم يسكنه بل يبقى على حاله ثم إن التزمت الورثة بأداء الكراء من أموالهم فلهم ذلك لأن كل من مات عن حق فهو لورثته ويتنزلون منزلته وإن لم يريدوا ذلك وامتنعوا من قبوله فلرب الدار إقالتهم وله استئناف كرائها لما بقي من المدة المضروبة مع الميت فإذا وقعت المناداة عليها ووقف السوم وانتهى فإن كانت فيه زيادة فهي مستوجية للورثة وإن كان فيه نقص عن الكراء الذي أكترى به الميت وقف من تركته قدر النقص ويدفع للمكري عند وجوبه فإن لم يوجد له وفآء في التركة فهي مصيبة نزلت به ولا يرجع على الورثة بشيء (تنبيه) إذا أكرى مستحق وقف ومات قبل انقضاء مدة الكراء وانتقل الاستحقاق لمن في طبقته أو لمن يليه ولو بقي من المدة يسير انفسخ الكراء فيما بقي بخلاف موت الناظر إذا لم يكن من أهل الوقف أو المالك فإنه لا ينفسخ لأن المالك له التصرف في نقل النفعة أبدا ومستحق الوقف إنما له التصرف فيها مدة حياته فقد تبين إنه أكرى ملكه وملك غيره كذا في الحطاب وغيره (وقوله) لم يحن بالنون من حان بمعنى حل فلو عبر بيحل باللام لكان أولى بالمبتدي. وقوله والنقص بين العددين أي بين العدد الأول الذي وقع الكراء به للمين والعدد الثاني الذي وقع الكراء به بعد موته. وقوله تراث بضم أوله معناه مال قاله الله تعالى ويأكلون التراث أكلاً لما الاية قال
(وفي امرئى ممتع في المال
…
يموت قبل وقت الاستغلال)
(وقامت الزوجة تطلب الكرا
…
قولان والفرق لمن تأخرا)
(وحالة المنع هي المستوضحة
…
وشيخنا أبو سعيد رجحه)
(وشيخه محمد بن بكر
…
إلى الممات مال عند النظر)
(فإن تكن والإزدراع قد مضى
…
ابانه فلا كراء يقتضى)
(وإن تكن ووقت الإزدراع
…
باق فما الكرآء ذو امتناع)
الأبيات الستة يعني أن من متعته زوجته بنحو أرض يستغلها ثم يموت بعد الإزدراع وقبل الاستغلال الذي هو يبس الزرع ثم تقوم الزوجة على الورثة تطلب كراء أرضها على الأيام الباقية بعد موت زوجها إلى إنتهاء الزرع لأنها متعت زوجها لا ورثته ونازعها الورثة في ذلك ففي المسئلة ثلاثة أقوال (أحدها) لا كراء لها ورحجه أبو سعيد فرج أبن لب وارتضاه الناظم حيث قال (وحالة المنع هي المستوضحة الخ) تبعاً لشيخه أبي سعيد ووجه رجحانه أن الزوج لما حرث الأرض حاز منفعة السنة كلها فلهذا كانت حالة المنع مستوضحة (ثانيها) لها كراء تلك المدة لأنها متعت زوجها لا ورثته كما قالت ولا يسقط حقها إلا بالأمر البين (ثالثها) الفرق بين أن يموت بعد فوات وقت الإزدراع فلا كراء لها وقبل فواته فلها كراء ما بقي إلى الطيب وهذا القول لأبي عبد الله محمد بن بكر بفتح الباء وتشديد الكاف شيخ أبي سعيد بن لب كما قال الناظم ورجع قوله ومال إليه عند النظر والتأمل واستمر على اختياره ولم يتغير فيه اجتهاده إلى أن مات. وإليه أشار الناظم بقوله (والفرق لمن تأخرا) ثم فسر الفرق بقوله (فإن تكن والإزدراع قد مضى) الخ البيتين فكان على الناظم أن يقدمها على البيتين قبلهما لما فيهما من تفسير القول الثالث ويكون الكلام هكذا والفرق لمن تأخرا
…
فإن تكن والإزدراع قد مضى الخ وضمير تكن يعود على الوفاة قال
(وفي الطلاق زرعه للزراع
…
ثم الكراء ما له من مانع)
(وخيرت في الحرث في إعطاء
…
قيمته والأخذ للكراء)
يعني أن من طلق زوجته بعد زرع الأرض التي متعته بها وقبل انتهاء الزرع فإن زرعه يكون له ويلزمه من الكراء بقدر مدة ما بين وقت الطلاق ووقت الحصاد تنسب تلك المدة من العام ويؤخذ هذا الكرآء على قدر تلك النسبة كما في ابن سلمون وسيأتي إنه لا شيء لها بعد التناهي فإن حرث الأرض ولم يزرعها كانت الزوجة مخيرة في إعطاء قيمة الحرث وتتمسك بمنفعة أرضها أو تسليمها للزوج وأخذ الكراء منه قال
(وحيثما الزوجة ماتت فالكرا
…
على الأصح لازم من عمرا)
(بقدر ما بقي للحصاد
…
من بعد رعي حظه المعتاد)
يعني أن من متعته زوجته أرضاً يستغلها ثم ماتت بعد أن عمرها بالإزدراع وقبل انتهاء الزرع قام عليه ورثتها يطلونه بكراء باقي المدة وامتنع الزوج من ذلك فالحكم في النازلة أن الزوج يلزمه كراء باقي المدة من يوم موتها إلى حصاد الزرع من بعد طرح حضه المعتاد له في الإرث من نصف أو ربع على القول الأصح لأنها أعطته منفعة ما تملك وقد انتهى ملكها بموتها ومقابل الأصح لا شيء على الزوج من الكراء وهو قول ابن لب في الفرع المتقدم وقيل ينظر إلى زمن موتها فإن كان قبل انقطاع الابان فالكراء وإن كان بعدا لإنقطاع فلا كراء وهو ما أختاره ابن بكر وإن كان بعد الحرث فقط خير الوارث في دفع قيمة الحرث وأخذ الأرض أو تسليمها للزوج وأخذ الكراء ففي هذا الفرع الأقوال الثلاثة المتقدمة وخالف الناظم شيخه فيه لعله ثم فرق بين حياتها وموتها والله أعلم هذا كله إذا وقع الموت أو الطلاق قبل انتهاء الزرع وأما إذا وقع بعد تناهيه فقد أشار الناظم إلى حكمه فقال
(وأن تقع وقد تناهى الفرقة
…
فالزوج دون شيء استحقه)
(ونزل الوارث في التأنيث
…
وعكسه منزلة الموروث)
يعني أن الزوجين إذا وقعت الفرقة بينهما بموت أحدهما أو بموتهما أو بطلاق بعد