المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب صدقة الفطر - توضيح الأحكام من بلوغ المرام - جـ ٣

[عبد الله البسام]

الفصل: ‌باب صدقة الفطر

‌باب صدقة الفطر

مقدمة

أصل الفطر أن يقال: فطر ناب البعير: إذا انشق موضعه للطلوع، ومنه قوله تعالى:{إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (1)} [الانفطار]، أي: انشقت، فكان الصائم يشق صومه بالأكل.

وصدقة الفطر هي الزكاة التي سببها الفطر من صيام شهر رمضان، نسبت إلى الفطر من باب تسمية المسبب بسببه.

والأصل في مشروعيتها: عموم الكتاب، والسنة، والإجماع، قال تعالى:{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15)} [الأعلى].

والأحاديث فيها صحيحة.

وأجمع المسلمون على وجوبها، وسند الإجماع ما جاء في الصحيحين عن ابن عمر:"أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان".

قال جمهور علماء السلف والخلف: معنى "فرض": ألزم وأوجب.

فُرضت في السنة التي فرض فيها صيام رمضان، وهو السنة الثانية للهجرة، والحكمة في مشروعية هذه الزكاة ما جاء في سنن أبي داود (1609) عن ابن عباس قال:"فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طُهرةً للصائم من اللغو والرفث، وطمعةً للمساكين"؛ فهي ترقع خلل الصيام، وهكذا كل عبادة تتعلَّق بعبادة أخرى، فإنَّها تكون مكملة لها، ومتممة لما نقص منها.

ويوضحها حِكَم وأسرار، منها ما يتعلق بالصائمين، فتطهرهم مما أصاب

ص: 371

صيامهم من نقص وخلل، وهي أيضًا شكر لله تعالى على أنْ منَّ على عباده بتكميل صيام شهر رمضان، وشكر لله تعالى على أن متعهم بدوران الحول عليهم، فدار عليهم بصحة في أبدانهم، وسلامة في أديانهم، وأمن في أوطانهم.

ومنها ما يتعلَّق بتكافل المجتمع الإسلام بسد خلل المحتاجين، وإطعام الجائعين في هذا اليوم -يوم العيد-وإشاعة السرور والفرح، وإدخال المحبة والمودة في قلوب بعضهم بعضًا؛ ليكون المسلمون كلهم في مستوى واحد، من الغنى والكفاف عن التعرض للسؤال، والحاجة إلي مد اليد في يوم كل مسلم يحب أن يظهر فيه بمظهر الغنى، فحِكم الله وأسراره في شرعه كثيرة.

***

ص: 372

517 -

عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: "فرَضَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى العَبْدِ وَالحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ والكَبِيرِ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَأمَرَ بِهَا أنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (1).

وَلاِبْنِ عَديٍّ وَالدَّارَقُطنِيِّ بإسنَادٍ ضَعِيفٍ: "أَغْنُوهُمْ عَنِ الطَّوَافِ فِي هذا اليَوْمِ"(2).

ــ

* درجة الحديث:

الزيادة ضعيفة.

قال المؤلف: ولابن عدي والدارقطني بإسناد ضعيف زيادة: "أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم".

وفيه محمَّد بن عمر الواقدي.

كما أنه جاء من رواية نجيح السندي الملقَّب: أبا معشر.

قال ابن الملقن والحافظ: إنَّه ضعيف، وضعَّفه ابن المديني والنسائي، وقال البخاري: منكر الحديث.

* مفردات الحديث:

- فرض: يحتمل وجهين: أحدهما -وهو الأظهر-: أوجب، والآخر بمعنى قدر.

(1) البخاري (1503)، مسلم (984).

(2)

ابن عدي في الكامل (7/ 2519)، الدارقطني (2/ 152).

ص: 373

وقال ابن دقيق العيد: أصل معنى الفرض في اللغة: التقدير، ولكن نقل في عرف الشرع إلى الوجوب، فالحمل عليه أولى من الحمل على معناه الأصلي.

- زكاة الفطر: قال النووي: هي لفظة مولدة ليست عربية، بل اصطلاحية للفقهاء؛ كأنها من الفطرة التي هي النفوس، والخِلقة؛ أي: زكاة الخلقة.

قال العيني: لو قيل: لفظة إسلامية لكان أوفى؛ لأنَّها ما عرفت إلَاّ في الإسلام، فهو اسمها على لسان صاحب الشرع، ويقال لها: صدقة الفطر، وزكاة الفطر، وفي حديث ابن عباس:"زكاة الصوم"، وحديث أبي هريرة:"صدقة رمضان".

- صاعًا: الصاع النبوي (3 كيلو غرامات) من الحنطة الرزينة الجيدة.

- إلى الصلاة: المراد بها صلاة عيد الفطر.

- أغْنوُهُم: المراد هنا: أعطوهم ما يكفيهم ويغنيهم ذلك اليوم؛ ذلك أنَّ الغنى أنواع، يفسر في كل بابٍ بما يناسبه، فالغني في باب أهل الزكاة: من عنده كفاية سنة، وفي باب زكاة الفطر: من عنده ما يزيد عن قوت يومه، وفي باب إخراج الزكاة: من عنده نصاب، وفي باب النفقات: من عنده ما ينفقه على مَن عليه مؤنته.

- عن الطواف: من طاف الشيء يطوف طوفًا وطوافًا: استدار به، ومنه: الطوَّاف الذي يدور على الناس لسؤالهم، وهو المراد هنا.

- في هذا اليوم: هو يوم عيد الفطر، وما يتبعه من أيام الزينة.

- من المسلمين: حال لـ"العبد" وما عطف عليه، قال الطيبي: وتنزيلها على المعاني المذكورة على ما يقتضيه علم البيان، أنَّ المذكورات جاءت مزدوجة على التضاد للاستيعاب، لا للتخصيص؛ لئلا يلزم التداخل، فيكون فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على جميع الناس من المسلمين.

ص: 374

* ما يؤخذ من الحديث:

1 -

أجمع العلماء على وجوب زكاة الفطرة؛ أخذًا من قوله: "فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر" فالفرض: هو الواجب.

قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أنَّ صدقة الفطر واجبة.

2 -

أنَّها تجب على كل مسلم: ذكر أو أنثى، حرٍّ أو عبد، صغيرٍ أو كبيرٍ.

3 -

أنها لا تجب على الجنين.

واستحب كثير من العلماء إخراجها عنه؛ فقد ورد عن الصحابة أنَّه كان يعجبهم إخراجها عن الحمل، وكان عثمان رضي الله عنه يخرجها عنه.

4 -

أنَّ الأفضل في وقت إخراجها أن تؤدى صبح العيد قبل خروج الناس لصلاة العيد، ويأتي توضيحه إن شاء الله تعالى.

5 -

أنَّ من حِكَم هذه الزكاة إغناء الفقراء في يوم العيد؛ لئلا يبتذلوا أنفسهم بالسؤال، في يوم يود كل مسلم أن يظهر فيه بمظهر الغنى، وهو يوم فرحٍ وسرورٍ عامٍّ للمسلمين.

* خلاف العلماء:

اختلف العلماء في وقت إخراج زكاة الفطر:

فذهب أبو حنيفة إلى: جواز تقديمها لحول أو حولين، قياسًا على زكاة المال.

وذهب الشافعية إلى: جواز تقديمها من أول شهر رمضان.

وذهب مالك إلى: أنَّه لا يجوز تقديمها مطلقًا، كالصلاة قبل وقتها.

وذهب الحنابلة إلى: جواز تقديمها قبل العيد بيومين، وبهذا حصل اتفاق الأئمة الثلاثة وأتباعهم على جواز إخراجها معجلة قبل العيد بيومين فقط؛ لما روى البخاري (1415) قال:"كانوا يعطونها قبل الفطر بيوم أو يومين"

ص: 375

يريد، الصحابة، ولأنَّه لا يحصل إعدادها إذا لم تقدم هذا التقديم، ولهذا اختار شيخنا عبد الرحمن السعدي استحباب تقديمها بيوم أو يومين.

واختلف العلماء في زمن وجوبها:

فذهب الحنفية إلى: أنَّها تجب بطلوع فجر يوم عيد الفطر.

قالوا: لأنَّ الصدقة أضيفت إلى الفطر، والإضافة للاختصاص، والاختصاص للفطر باليوم دون الليل، فمن مات قبل طلوع الفجر، لم تجب فطرته، ومن أسلم أو ولد بعد طلوعه الفجر، لم تجب فطرته.

وذهب جمهور العلماء -ومنهم الأئمة الثلاثة- إلى: أنَّها تجب بغروب شمس ليلة عيد الفطر؛ لأنَّه أول فطر يقع من جميع رمضان بمغيب الشمس في ليلة الفطر، فمن مات بعد الغروب وجبت عليه، ومن ولد أو أسلم بعده، فلا تجب عليه؛ لعدم وجود سبب الوجوب عليه.

***

ص: 376

518 -

وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: "كُنَّا نُعْطِيهَا فِي زَمَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم صَّاعًا مِنْ طَعَام، أوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ". مُتَّفَقٌ عَليْهِ (1).

وَفِي رِوَاَيةٍ: أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ" (2).

قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: "أَمَّا أنا، فَلَا أزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْتُ أخْرِجُهُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم"(3).

وَلأبي دَاوُدَ: "لَا أُخْرِجُ أَبَدًا إِلَاّ صَاعًا"(4).

ــ

* مفردات الحديث:

- طعام: قال الجوهري: الطعام في اللغة: ما يؤكل، وربَّما خصَّ الطعام بالبُرِّ.

وقال الكرماني: لا نزل في أنَّ الطعام بحسب اللغة عامٌّ بكل مطعومٍ، والعطف على الطعام قرينة على إرادة المعنى العُرفي منه، وهو البُر بخصوصه، وأيضًا فإنَّه لو لم يُرِد بالطعام هنا الحنطة، لذكرها عند التفصيل، كذلك سائر أقواتهم.

- زبيب: وحداته "زبيبة"، وهو اسم جمع، يذكر ويؤنث، وهو ما جف من العنب

- أقط: -بفتح الهمزة وكسر القاف بعدها طاء مهملة-: هو اللبن المحمض، يطبخ حتى يتبخر ماؤه ويصبح كالعجينة، ثم يعمل منه أقراص تؤكل رطبةً

(1) البخاري (1558)، مسلم (985).

(2)

البخاري (1506).

(3)

البخاري (985).

(4)

أبو داود (1618).

ص: 377

ويابسةً، فإن أكل عجينة قبل أن يقرص، فتسميه البادية: لتيحا.

- أما أنا

إلخ: قال أبو سعيد ذلك ردًّا على من قال: إنَّ مدَّيْن من حنطة الشام تعادل صاعًا من التمر وغيره.

* ما يؤخذ من الحديث:

1 -

مشروعية إعطاء زكاة الفطر من هذه الأجناس الخمسة: الحنطة، والتمر، والشعير، والزبيب، والأقط.

2 -

حكمة هذا التوزيع -والله أعلم-: التسهيل على المخرِجين، فكل أهل قطر يخرجون مما عندهم، فلا يكلفون مما ليس لديهم، كما أنَّ إغناء الفقراء يكون من الطعام الذي يأكله جمهورهم.

3 -

كانت زكاة الفطر تُخرجُ صاعًا من أحد هذه الأجناس الخمسة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فلما وردت الحنطة السمراء من الشام إلى المدينة زمن معاوية، وقدم المدينة سنة حجته -قال: أرى أنَّ مدًّا من الحنطة عن مُدَّين من غيرها؛ لجودتها ونفعها، فقال أبو سعيد الخدري: أما أنا فلا أزال أخرجها كما كنت أخرجها زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فلا أخرج أبدًا إلَاّ صاعًا. [رواه مسلم (985)].

وهذا هو مذهب الأئمة الثلاثة: مالك، والشافعي، وأحمد، والجمهور.

وذهب أبو حنيفة إلى: أنَّه يجزىء من الحنطة نصف الصاع، ومال ابن القيم في "الهدي" إلى تقوية أدلة هذا الرأي.

واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وقال: هو قياس قول أحمد في الكفارات، والأحوط هو مذهب الجمهور من إخراج الصاع مطلقًا.

* خلاف العلماء

ذهب الإمام أحمد إلى: تحديد إخراج الفطرة من هذه الأجناس الخمسة المنصوص عليها بهذا الحديث، إن لم تفقد هذه الأجناس، فإن عدمت، أجزأ

ص: 378

كل حب وتمر يقتات.

وذهب الإمامان: مالك والشافعي إلى: أنَّها تجزىء بكل حب وثمر يقتات، ولو قدر على الأجناس الخمسة المذكورة في الحديث.

وهو قول أكثر العلماء ورواية عن الإمام أحمد، اختارها شيخ الإسلام وابن القيم، وهو أصح القولين؛ لقوله تعالى:{مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} [المائدة: 89]، ولأنَّ الأصل في الصدقات أنَّها تجب على وجه المساواة للفقراء، ولأنَّ هذه الخمسة المذكورة في الحديث قوت أهل المدينة، ولو لم تكن عندهم قوتًا لم يكلفهم أن يخرجوا إلَاّ مما يقتاتونه.

قال ابن القيم لما ذكر الأنواع الخمسة: وهذه كانت غالب أقواتهم في المدينة، أما إذا كان أهل بلد أو محلة قوتهم غير ذلك، فإنَّما عليهم صاع من قوتهم، فإن كان قوتهم من غير الحبوب؛ كاللبن واللحم والسمك، أخرجوا فطرتهم من قوتهم كائنًا ما كان، هذا قول جمهور العلماء، وهو الصواب الذي لا يقال بغيره؛ إذ المقصود سد خلة المساكين يوم العيد، ومواساتهم من جنس ما يقتات أهل بلدهم.

* فائدة:

أفضل هذه الأصناف الخمسة وغيرها من أجناس الأطعمة -أنفعها للمتصدَّق عليه، الذي يحصل به الإغناء المطلوب في ذلك اليوم.

***

ص: 379

519 -

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: "فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم زكَاةَ الفِطْرِ طُهْرَهًّ لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ والرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكينِ، فَمَنْ أدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ، زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ (1).

ــ

* درجة الحديث:

الحديث حسن.

أخرجه أبو داود وابن ماجه والدارقطني (2/ 138) والحاكم والبيهقي (7481) من طريق مروان بن محمد قال: حدثنا أبو يزيد الخولاني قال: حدثنا سيَّار بن عبد الرحمن الصدفي عن عكرمة عن ابن عباس قال: "فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر

" الحديث، قال الدارقطني: ليس فيهم مجروح، وسنده حسن، فهم ثقات صادقون

قال الحاكم: صحيح على شرط البخاري، ووافقه الذهبي وابن الملقن، والسند قد حسَّنه النووي في "المجموع"، كما حسَّنه ابن قدامة في "المغني"، وأبو محمَّد المقدسي

* مفردات الحديث:

- طهرة للصائم: الطهر هو: النقاء من الدنس والنجس الحسي، وهنا طهرة من الأدناس المعنوية؛ كالبخل والشح وغيرهما.

- اللغو: هو الكلام الذي لا يعتد به، قال الراغب: وقد يسمى كل كلام قبيح:

(1) أبو داود (1609)، ابن ماجه (1827)، الحاكم (1488).

ص: 380

لغوًا؛ قال تعالى: {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ} [القصص: 55].

- الرفث: يقال: رفث يرفث رفثًا، من باب طلب: أفحش في منطقه، والرفث: الجِماع، ومنه قوله تعالى:{أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} [البقرة: 187]، فقوله تعالى:{فَلَا رَفَثَ} [البقرة: 197] قيل: الجِماع ومقدماته، وقيل: الفحش في القول.

- طُعمة للمساكين: بضم الطاء: الطعمة: الرزق، وجمعها "طُعم" مثل: غرفة وغرف، والطعمة المأكلة.

- من أدَّاها قبل الصلاة: أي: صلاة العيد.

- صدقة من الصدقات: العامة يعني أنَّها لم تُجزِ عن زكاة الفطر، وإنما هي صدقة تطوع مطلقة.

* ما يؤخذ من الحديث:

1 -

وجوب زكاة الفطر، وتقدم أنَّه إجماع المسلمين.

2 -

أنَّ من حِكمِهَا وأسرار تشريعها أنَّها تطهِّر الصائم مما حصل منه أثناء صيامه من لغو الكلام، ومما قد يكون اقترفه من رفث مع زوجته أو غيرها.

كما أنَّ من حِكمتها أنَّها مواساة للفقراء والمساكين، وإطعام لهم في هذا اليوم، الذي ينبغي للمسلمين ألا يوجد بينهم مَن هو في حالة جوعٍ وبؤسٍ يشغله عن مشاركة المسلمين في فرحهم وعيدهم.

3 -

يجب إخراجها قبل صلاة العيد، ويحرم تأخيرها عن الصلاة.

4 -

إن أداها قبل الصلاة فهي زكاة فطر، أجزأت عن الواجب، وإن أخَّرها عن الصلاة، فإنَّها عبادة فات محلها، وباء بإثم تأخيرها.

وهذا الذي أخرجه بعد الصلاة هو صدقة من جملة صدقات التطوع.

5 -

قوله: "طهرة للصائم" هذا دليل قلة من العلماء ذهبوا إلى أنَّها لا تجب في حق الأطفال، ولكن جمهور العلماء أوجبوها على الصغير والكبير؛ لعموم

ص: 381

النصوص، ولأنَّ العلة مركبة من عدة أمور، ولعل من أهمها: طعمة المساكين ذلك اليوم، الذي لا ينبغي أن يوجد مسلم إلَاّ وهو مشارك في فرحة العيد وسروره، والتوسع فيه في المأكل والمشرب والملبس.

* خلاف العلماء:

الأفضل إخراجها فجر يوم العيد قبل صلاتها، وهذا قول فقهاء المذاهب الأربعة، فإن أخرجها بعد الصلاة في يومه، كره عند الجمهور، ومنهم الشافعية والحنابلة وحرم بعده.

وذهب ابن حزم إلى تحريم تأخيرها عن الصلاة وعدم إجزائها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "من أداها بعد الصلاة، فهي صدقة من الصدقات"؛ وهذا هو الصحيح من قول العلماء، والله أعلم.

***

ص: 382