المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب الحض على استدامة الطلب والصبر فيه على اللأواء والنصب - جامع بيان العلم وفضله - جـ ١

[ابن عبد البر]

فهرس الكتاب

- ‌بَابُ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا حَدِيثٌ يُرْوَى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ ، كُلَّهَا مَعْلُولَةٌ ، لَا حُجَّةَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ

- ‌تَفْرِيعُ أَبْوَابِ فَضْلِ الْعِلْمِ وَأَهْلِهِ

- ‌بَابُ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «يَنْقَطِعُ عَمَلُ ابْنِ آدَمَ بَعْدَهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ»

- ‌بَابُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «الدَّالُّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ»

- ‌بَابُ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ»

- ‌بَابُ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «النَّاسُ مَعَادِنُ»

- ‌بَابُ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يُرِدِ اللَّهَ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ»

- ‌بَابُ تَفْضِيلِ الْعِلْمِ عَلَى الْعِبَادَةِ

- ‌بَابُ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «الْعَالِمُ وَالْمُتَعَلِّمُ شَرِيكَانِ»

- ‌تَفْضِيلُ الْعُلَمَاءِ عَلَى الشُّهَدَاءِ

- ‌بَابُ ذِكْرِ حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ فِي فَضْلِ الْعِلْمِ

- ‌بَابُ ذِكْرِ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي ذَلِكَ وَمَا كَانَ فِي مِثْلِ مَعْنَاهُ

- ‌بَابُ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِمُسْتَمِعِ الْعِلْمِ وَحَافِظِهِ وَمُبَلِّغِهِ

- ‌بَابُ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ حَفِظَ عَلَى أُمَّتِي أَرْبَعِينَ حَدِيثًا»

- ‌بَابٌ جَامِعٌ فِي فَضْلِ الْعِلْمِ

- ‌بَابُ ذِكْرِ كَرَاهِيَةِ كِتَابَةِ الْعِلْمِ وَتَخْلِيدِهِ فِي الصُّحُفِ

- ‌بَابُ ذِكْرِ الرُّخْصَةِ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ

- ‌بَابٌ: فِي مُعَارَضَةِ الْكِتَابِ

- ‌بَابُ الْأَمْرِ بِإِصْلَاحِ اللَّحْنِ وَالْخَطَأِ فِي الْحَدِيثِ وَتَتَبُّعِ أَلْفَاظِهِ وَمَعَانِيهِ

- ‌بَابُ فَضْلِ التَّعَلُّمِ فِي الصِّغَرِ وَالْحَضِّ عَلَيْهِ

- ‌بَابُ ذِكْرِ الرِّحْلَةِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ قَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِنَا مِنْ حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ وَحَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ هَا هُنَا

- ‌بَابُ الْحَضِّ عَلَى اسْتِدَامَةِ الطَّلَبِ وَالصَّبْرِ فَيهِ عَلَى اللَّأْوَاءِ وَالنَّصَبِ

- ‌بَابٌ جَامِعٌ فِي الْحَالِ الَّتِي يُسْأَلُ بِهَا الْعِلْمُ

- ‌بَابُ كَيْفِيَّةِ الرُّتْبَةِ فِي أَخْذِ الْعِلْمِ

- ‌بَابُ ذِكْرِ مَا رُوِيَ عَنْ لُقْمَانَ الْحَكِيمِ مِنْ وَصِيَّةِ ابْنِهِ وَحَضِّهِ إِيَّاهُ عَلَى مُجَالَسَةِ الْعُلَمَاءِ وَالْحِرْصِ عَلَى الْعِلْمِ

- ‌بَابُ آفَةِ الْعِلْمِ وَغَائِلَتِهِ وَإِضَاعَتِهِ وَكَرَاهِيَةِ وَضْعِهِ عِنْدَ مَنْ لَيْسَ بِأَهْلِهِ

- ‌بَابُ هَيْبَةِ الْمُتَعَلِّمِ لِلْعَالِمِ

- ‌بَابٌ فِي ابْتِدَاءِ الْعَالِمِ جُلَسَاءَهُ بِالْفَائِدَةِ وَقَوْلِهِ: سَلُونِي وَحِرْصِهِمْ عَلَى أَنْ يُؤْخَذَ مَا عِنْدَهُمْ

- ‌بَابُ مَنَازِلِ الْعُلَمَاءِ

- ‌بَابُ طَرْحِ الْعَالِمِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى الْمُتَعَلِّمِ

- ‌بَابُ فَتْوَى الصَّغِيرِ بَيْنَ يَدَيِ الْكَبِيرِ بِإِذْنِهِ

- ‌بَابٌ جَامِعٌ فِي آدَابِ الْعَالِمِ وَالْمُتَعَلِّمِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ آدَابِ الْعِلْمِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابُ مَا رُوِيَ فِي قَبْضِ الْعِلْمِ وَذَهَابِ الْعُلَمَاءِ

- ‌بَابُ حَالِ الْعِلْمِ إِذْ كَانَ عِنْدَ الْفُسَّاقِ وَالْأَرْذَالِ

- ‌بَابُ: اسْتِعَاذَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَسُؤَالِهِ الْعِلْمَ النَّافِعَ

- ‌بَابُ ذَمِّ الْعَالِمِ عَلَى مُدَاخَلَةِ السُّلْطَانِ الظَّالِمِ

- ‌بَابُ ذَمِّ الْفَاجِرِ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَذَمِّ طَلَبِ الْعِلْمِ لِلْمُبَاهَاةِ وَالدُّنْيَا

- ‌بَابُ مَا جَاءَ فِي مُسَاءَلَةِ اللَّهِ عز وجل الْعُلَمَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا عَمِلُوا فِيمَا عَلِمُوا

- ‌بَابُ جَامِعِ الْقَوْلِ فِي الْعَمَلِ بِالْعِلْمِ

- ‌فَصْلٌ مِنْ هَذَا الْبَابِ فِي كَسْبِ طَالِبِ الْعِلْمِ الْمَالَ وَمَا يَكْفِيهِ مِنْ ذَلِكَ

- ‌بَابُ الْخَبَرِ عَنِ الْعِلْمِ أَنَّهُ يَقُودُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى عَلَى كُلِّ حَالٍ

- ‌بَابُ مَعْرِفَةِ أُصُولِ الْعِلْمِ وَحَقِيقَتِهِ وَمَا الَّذِي يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ مُطْلَقًا

الفصل: ‌باب الحض على استدامة الطلب والصبر فيه على اللأواء والنصب

‌بَابُ الْحَضِّ عَلَى اسْتِدَامَةِ الطَّلَبِ وَالصَّبْرِ فَيهِ عَلَى اللَّأْوَاءِ وَالنَّصَبِ

ص: 401

579 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ: «لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ يَكُونُ عِنْدَهُ الْعِلْمُ أَنْ يَتْرُكَ التَّعَلُّمَ»

ص: 401

580 -

حَدَّثَنَا يَعِيشُ بْنُ سَعِيدٍ الْوَرَّاقُ، نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكَشِّيُّ، نا الْمِسْوَرُ بْنُ عِيسَى أَبُو سَعِيدٍ الْبَصْرِيُّ، ثنا الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى قَالَ:

⦗ص: 402⦘

حَدَّثَنَا يَاسِينُ الزَّيَّاتُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِنْ مَعَادِنِ التَّقْوَى تَعَلُّمَكَ إِلَى مَا قَدْ عَلِمْتَ مَا لَمْ تَعْلَمْ، وَالنَّقْصُ فِيمَا قَدْ عَلِمْتَ قِلَّةُ الزِّيَادَةِ فِيهِ، وَإِنَّمَا يُزَهِّدُ الرَّجُلَ فِي عِلْمِ مَا لَمْ يَعْلَمْ قِلَّةُ انْتِفَاعِهِ بِمَا عَلِمَ»

ص: 401

581 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:" مَنُهُومَانِ لَا تَنْقَضِي نَهْمَتُهُمَا: طَالِبُ عِلْمٍ، وَطَالِبُ دُنْيَا " وَرُوِيَ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ

ص: 402

581 -

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ، نا عُثْمَانُ بْنُ السَّمَّاكِ

⦗ص: 403⦘

بِبَغْدَادَ نا جَعْفَرُ بْنُ هَاشِمٍ الْبَزَّازُ، نا عَبَّاسُ بْنُ بَكَّارٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ الْقُرَشِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَعَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْجُدْعَانِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ جَاءَهُ أَجَلُهُ وَهُوَ يَطْلُبُ عِلْمًا لِيُحْيِيَ بِهِ الْإِسْلَامَ لَمْ يَفْضُلْهُ النَّبِيُّونَ إِلَّا بِدَرَجَةٍ»

ص: 402

582 -

وَأَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَامِرٍ بِعَسْقَلَانَ نا خَالِدُ بْنُ النَّضْرِ، نا مُوسَى بْنُ الْعَبَّاسِ، نا حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ، نا هِلَالُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ

⦗ص: 404⦘

الْحَنَفِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ مَوْلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي ذَرٍّ جَمِيعًا سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:«إِذَا جَاءَ الْمَوْتُ طَالِبَ الْعِلْمِ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ مَاتَ شَهِيدًا»

ص: 403

583 -

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ، نا بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:«مَنْهُومَانِ لَا تَنْقَضِي نُهْمَتُهُمَا طَالِبُ عِلْمٍ وَطَالِبُ دُنْيَا»

⦗ص: 406⦘

584 -

وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

585 -

وَرُوِيَ أَنَّ الْمَسِيحَ عليه السلام قِيلَ لَهُ: إِلَى مَتَى يَحْسُنُ التَّعَلُّمُ؟ قَالَ: «مَا حَسُنَتِ الْحَيَاةُ»

ص: 404

586 -

أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، نا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: قِيلَ لِابْنِ الْمُبَارَكِ، إِلَى مَتَى تَطْلُبُ الْعِلْمَ؟ قَالَ:«حَتَّى الْمَمَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ»

587 -

وَقِيلَ لَهُ مَرَّةً أُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ: «لَعَلَّ الْكَلِمَةَ الَّتِي تَنْفَعُنِي لَمْ أَكْتُبْهَا بَعْدُ»

ص: 406

588 -

وَرَأَيْتُ فِيَ كِتَابِ جَامِعِ الْقِرَاءَاتِ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ مُجَاهِدٍ رحمه الله قَالَ: أنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، ثنا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ مَنَاذِرَ قَالَ: " سَأَلْتُ أَبَا عَمْرِو بْنَ الْعَلَاءِ حَتَّى مَتَى يَحْسُنُ بِالْمَرْءِ أَنْ يَتَعَلَّمَ؟ فَقَالَ: «مَا دَامَ تَحْسُنُ بِهِ الْحَيَاةُ»

589 -

وَمِنْ غَيْرِ ذَلِكَ الْكِتَابِ سُئِلَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ " مَنْ أَحْوَجُ النَّاسِ إِلَى طَلَبِ الْعِلْمِ؟ قَالَ: أَعْلَمُهُمْ، إِنَّ الْخَطَأَ مِنْهُ أَقْبَحُ "

590 -

وَقَالَ مَنْصُورُ بْنُ الْمَهْدِيِّ لِلْمَأْمُونِ: أَيَحْسُنُ بِالشَّيْخِ أَنْ يَتَعَلَّمَ؟ فَقَالَ: «إِنْ كَانَ الْجَهْلُ يَعِيبُهُ فَالتَّعَلُّمُ يَحْسُنُ بِهِ»

ص: 407

591 -

وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، نا الْحَسَنُ بْنُ سَعْدٍ، نا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَشْوَرِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي غَسَّانَ يَقُولُ: «لَا تَزَالُ عَالِمًا مَا كُنْتَ مُتَعَلِّمًا فَإِذَا اسْتَغْنَيْتَ كُنْتَ جَاهِلًا»

592 -

وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: «وَجَدْتُ عَامَّةَ عِلْمِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ هَذَا الْحَيِّ مِنَ الْأَنْصَارِ إِنْ كُنْتُ لَأَقِيلُ بِبَابِ أَحَدِهِمْ، وَلَوْ شِئْتُ أُذِنَ لِي، وَلَكِنْ أَبْغِي بِذَلِكَ طِيبَ نَفْسِهِ»

ص: 408

593 -

وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، نا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، نا سُحْنُونُ، نا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:" إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ: أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَلَوْلَا آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ عز وجل مَا حَدَّثْتُ حَدِيثًا، ثُمَّ تَلَا {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ} [البقرة: 174] ، وَ {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى} [البقرة: 159] وَإِنَّ إِخْوَانَنَا الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ وَإِخْوَانُنَا الْأَنْصَارُ كَانَ يَشْغَلُهُمُ الْعَمَلُ فِي أَمْوَالِهِمْ وَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِشِبَعِ بَطْنِهِ، وَيَحْضُرُ مَا لَا يَحْضُرُونَ " قَالَ أَبُو عُمَرَ رحمه الله: " فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ مَعَانٍ: مِنْهَا أَنَّ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حُكْمُهُ حُكْمُ كِتَابِ اللَّهِ عز وجل الْمُنَزَّلِ، وَمِنْهَا إِظْهَارُ الْعِلْمِ وَنَشْرُهُ وَتَعْلِيمُهُ، وَمِنْهَا مُلَازَمَةُ الْعُلَمَاءِ وَالرِّضَا بِالْيَسِيرِ لِلرَّغْبَةِ فِي الْعِلْمِ، وَمِنْهَا الْإِيثَارُ لِلْعِلْمِ عَلَى الِاشْتِغَالِ بِالدُّنْيَا وَكَسْبِهَا "

ص: 409

595 -

وَأَنْشَدَنِي خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ، لِابْنِ الْمُبَارَكِ فِي أَبْيَاتٍ لَا أَقُومُ بِحِفْظِهَا فِي وَقْتِي هَذَا:

[البحر الرمل]

آخِرُ الْعِلْمِ لَذِيذٌ طَعْمُهُ

وَبَدْءُ الذَّوْقِ مِنْهُ كَالصَّبْرِ

ص: 409

596 -

وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا يَحْيَى بْنُ مَالِكٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: نا عُمَرُ بْنُ أَبِي تَمَّامٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، نا أَبُو زَيْدِ بْنُ أَبِي الْغِمْرِ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: «إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَنْ يُنَالَ حَتَّى يُذَاقَ فِيهِ طَعْمُ الْفَقْرِ، وَذَكَرَ مَا نَزَلَ بِرَبِيعَةَ مِنَ الْفَقْرِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ حَتَّى بَاعَ خَشَبَ سَقْفِ بَيْتِهِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَحَتَّى كَانَ يَأْكُلُ مَا يُلْقَى عَلَى مَزَابِلِ الْمَدِينَةِ مِنَ الزَّبِيبِ وَعُصَارَةِ التَّمْرِ»

ص: 410

597 -

وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، نا قَاسِمٌ، نا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ نا أَبُو مُسْلِمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُولُ: «مَنْ طَلَبَ الْحَدِيثَ أَفْلَسَ»

⦗ص: 411⦘

598 -

وَرُوِيَ عَنْ شُعْبَةَ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ: " لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ مَنْ أَلَحَّ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ أَوْ قَالَ: فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ أَوْرَثَهُ الْفَقْرَ "

ص: 410

599 -

وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، نا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ، نا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ أَبُو الْفَضْلِ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْجُعْفِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجَرَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ يَقُولُ: «طَلَبْنَا هَذَا الْعِلْمَ وَطَلَبَهُ مَعَنَا مَنْ لَا نُحْصِيهِ كَثْرَةً فَمَا انْتَفَعَ بِهِ مِنَّا إِلَّا مَنْ دَبَغَ الْبُنُّ قَلْبَهُ، وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ لَمَّا أُفْضِيَ إِلَيْهِ الْأَمْرُ بَعَثَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَقْدَمَ عَلَيْهِ عَامَّةُ مَنْ كَانَ فِيهَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَكَانَ أَهْلُنَا يُعِدُّونَ لَنَا خُبْزًا يُلَطِّخُونَهُ لَنَا بِالْبُنِّ فَنَعْدُوا فِي طَلَبِ الْعِلْمِ ثُمَّ نَرْجِعُ إِلَى ذَلِكَ فَنَأْكُلُهُ فَأَمَّا مَنْ كَانَ يَنْتَظِرُ أَنْ تُصْنَعَ لَهُ هَرِيسَةٌ أَوْ عَصِيدَةٌ فَكَانَ ذَلِكَ يَشْغَلُهُ حَتَّى يَفُوتَهُ كُلُّ مَا كُنَّا نَحْنُ نُدْرِكُهُ»

ص: 411

600 -

وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ اللَّبَّادِ، قَالَ لَنَا زَيْدَانُ: سَمِعْتُ سُحْنُونُ يَقُولُ: «لَا يَصْلُحُ الْعِلْمُ لِمَنْ يَأْكُلُ حَتَّى يَشْبَعَ وَلَا لِمَنْ يَهْتَمُّ بِغَسْلِ ثَوْبِهِ»

ص: 411

601 -

وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، نا يَحْيَى بْنُ مَالِكٍ، نا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْهَرَوِيُّ بِدِمَشْقَ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْمِصْرِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ رحمه الله يَقُولُ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، «لَا يُفْلِحُ فِي هَذَا الْأَمْرِ إِلَّا مَنْ أَحْرَقَ الْبُنُّ قَلْبَهُ»

ص: 412

602 -

وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَرْخِيُّ الْقَاضِي، إِجَازَةً لَنَا بِخَطِّهِ، وَأَخْبَرَنَا بِذَلِكَ عَنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا ثنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي غَسَّانَ، نا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُدْرِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ حَرْمَلَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ رحمه الله يَقُولُ: «لَا يَطْلُبُ هَذَا الْعِلْمَ أَحَدٌ بِالْمَالِ وَعِزِّ النَّفْسِ، فَيُفْلِحُ، وَلَكِنْ مَنْ طَلَبَهُ بَذِلَّةِ النَّفْسِ وَضِيقِ الْعَيْشِ وَحُرْمَةِ الْعِلْمِ أَفْلَحَ»

ص: 412

603 -

وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا: نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، نا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَحْمَدَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الْمَكِّيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الْحُمَيْدِيَّ يَقُولُ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله، " كُنْتُ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أُمِّي فَدَفَعَتْنِي فِي الْكُتَّابِ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهَا مَا تُعْطِي الْمُعَلِّمَ، فَكَانَ الْمُعَلِّمُ قَدْ رَضِيَ مِنِّي أَنْ أَخْلُفَهُ إِذَا قَامَ، فَلَمَّا خَتَمْتُ الْقُرْآنَ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَكُنْتُ أُجَالِسُ الْعُلَمَاءَ، وَكُنْتُ أَسْمَعُ الْحَدِيثَ أَوِ الْمَسْأَلَةَ فَأَحْفَظُهَا، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ أُمِّي مَا تُعْطِيَنِي أَنْ أَشْتَرِيَ بِهِ قَرَاطِيسَ قَطُّ، فَكُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ عَظْمًا يَلُوحُ آخُذُهُ فَأَكْتُبُ فِيهِ، فَإِذَا امْتَلَأَ طَرَحْتُهُ فِي جَرَّةٍ كَانَتْ لَنَا قَدِيمًا، قَالَ: ثُمَّ قَدِمَ وَالٍ عَلَى الْيَمَنِ فَكَلَّمَهُ لِي بَعْضُ الْقُرَشِيِّينَ أَنْ أَصْحَبَهُ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ أُمِّي مَا تُعْطِيَنِي أَتَحَمَّلُ بِهِ، فَرَهَنَتْ دَارَهَا بِسِتَّةَ عَشَرَ دِينَارًا فَأَعْطَتْنِي فَتَحَمَّلْتُ بِهَا مَعَهُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْيَمَنَ اسْتَعْمَلَنِي عَلَى عَمَلٍ فَحُمِدْتُ فِيهِ، فَزَادَنِي عَمَلًا فَحُمِدْتُ فِيهِ، فَزَادَنِي عَمَلًا وَقَدِمَ الْعُمَّارُ مَكَّةَ فِي رَجَبٍ فَأَثْنَوْا عَلَيَّ، فَطَارَ لِي بِذَلِكَ ذِكْرٌ، فَقَدِمْتُ مِنَ الْيَمَنِ فَلَقِيتُ ابْنَ أَبِي يَحْيَى فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَوَبَّخَنِي وَقَالَ: تُجَالِسُونَا وَتَصْنَعُونَ وَتَصْنَعُونَ، فَإِذَا شَرَعَ لِأَحَدِكُمْ شَيْءٌ دَخَلَ فِيهِ، أَوْ نَحْوَ هَذَا مِنَ الْكَلَامِ، قَالَ:

⦗ص: 414⦘

فَتَرَكْتُهُ ثُمَّ لَقِيتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَحَّبَ بِي، وَقَالَ: قَدْ بَلَغَتْنَا وِلَايَتُكَ، فَمَا أَحْسَنُ مَا انْتَشَرَ عَنْكَ وَمَا أَدَّيْتَ كُلَّ الَّذِي لِلَّهِ عَلَيْكَ، فَلَا تَعُدْ، قَالَ: فَكَانَتْ مَوْعِظَةُ سُفْيَانَ إِيَّايَ أَبْلَغَ مِمَّا صَنَعَ بِي ابْنُ أَبِي يَحْيَى، وَذَكَرَ خَبَرًا طَوِيلًا فِي دُخُولِهِ الْعِرَاقَ وَمُلَازَمَتِهِ مُحَمَّدَ بْنِ الْحَسَنِ وَمُنَاظَرَتِهِ لَهُ تَرِكَتَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا قَصَدْنَا لَهُ فِي هَذَا الْبَابِ

604 -

«وَكَتَبَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ إِذْ مَنَعَهُ كُتُبَهُ

[البحر المجتث]

قُلْ لِمَنْ لَمْ تَرَ

عَيْنُ مَنْ رَآهُ مِثْلَهُ

وَمَنْ كَانَ مَنْ رَآهُ

قَدْ رَأَى مَنْ قَبْلَهُ

الْعِلْمُ يَأْبَى أَهْلُهُ

أَنْ يَمْنَعُوهُ أَهْلَهُ

لَعَلَّهُ يَبْذُلُهُ

لِأَهْلَهِ لَعَلَّهُ

فَوَجَّهَ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مَا أَرَادَ مِنْ كُتُبِهِ فَكَتَبَهَا»

605 -

وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: سَمِعْتُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ رحمه الله وَقْرَ بَعِيرٍ،

606 -

وَقَالُوا: «مَنْ لَمْ يَحْتَمِلْ ذُلَّ التَّعْلِيمِ سَاعَةً بَقِيَ فِي ذُلِّ الْجَهْلِ أَبَدًا»

ص: 413

607 -

حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ:«إِنَّكَ لَا تَعْرِفُ خَطَأَ مُعَلِّمِكَ حَتَّى تُجَالِسَ غَيْرَهُ»

ص: 414

607 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ، نا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ،

⦗ص: 415⦘

نا أَبُو يَاسِرٍ عَمَّارُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْمُخْتَارِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي غَالِبٌ الْقَطَّانُ قَالَ: " أَتَيْتُ الْكُوفَةَ فِي تِجَارَةٍ فَنَزَلْتُ قَرِيبًا مِنَ الْأَعْمَشِ وَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةً أَرَدْتُ أَنْ أَنْحَدِرَ إِلَى الْبَصْرَةِ قَامَ فَتَهَجَّدَ مِنَ اللَّيْلِ بِهَذِهِ الْآيَةَ {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} قَالَ الْأَعْمَشُ: وَأَنَا أَشْهَدُ بِمَا شَهِدَ اللَّهُ بِهِ وَأَسْتَوْدِعُ اللَّهَ هَذِهِ وَهِيَ لِي عِنْدَ اللَّهِ وَدِيعَةٌ وَإِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ قَالَهَا مِرَارًا فَغَدَوْتُ إِلَيْهِ فَوَدَّعْتُهُ، ثُمَّ قُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ تُرَدِّدُهَا فَمَا بَلَغَكَ فِيهَا؟ أَنَا عِنْدَكُ مُنْذُ سَنَةٍ لَمْ تُحَدِّثْنِي بِهِ، قَالَ: وَاللَّهِ لَا أُحَدِّثَنَّكَ بِهِ سَنَةً ، قَالَ: فَأَقَمْتُ وَكَتَبْتُ عَلَى بَابِهِ ذَلِكَ الْيَوْمِ ، فَلَمَّا مَضَتِ السَّنَةُ قُلْتُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَدْ مَضَتِ السَّنَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " يُجَاءُ بِصَاحِبِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ اللَّهُ عز وجل: عَبْدِي عَهِدَ إِلَيَّ وَأَنَا أَحَقُّ مَنْ وَفَّى بِالْعَهْدِ، أَدْخِلُوا عَبْدِيَ الْجَنَّةَ "

ص: 414

608 -

وَرَوَى ابْنُ عَائِشَةَ، وَغَيْرُهُ أَنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه قَالَ فِي خُطْبَةٍ خَطَبَهَا:«وَاعْلَمُوا أَنَّ النَّاسَ أَبْنَاءُ مَا يُحْسِنُونَ وَقَدْرُ كُلِّ امْرِئٍ مَا يُحْسِنُ ، فَتَكَلَّمُوا فِي الْعِلْمِ تَتَبَيَّنُ أَقْدَارُكُمْ» وَيُقَالُ: إِنَّ قَوْلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: قِيمَةُ كُلِّ امْرِئٍ مَا يُحْسِنُ لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَيْهِ أَحَدٌ، وَقَالُوا: لَيْسَ كَلِمَةٌ أَحَضَّ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ مِنْهَا قَالُوا: وَلَا كَلِمَةٌ أَضَرَّ بِالْعِلْمِ وَبِالْعُلَمَاءِ وَالْمُتَعَلِّمِينَ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: مَا تَرَكَ الْأَوَّلُ لِلْآخَرِ شَيْئًا

⦗ص: 417⦘

609 -

قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَوْلُ عَلِيٍّ رضي الله عنه: قِيمَةُ كُلِّ امْرِئٍ - أَوْ قَدْرُ كُلِّ امْرِئٍ - مَا يُحْسِنُ مِنَ الْكَلَامِ الْعَجِيبِ الْخَطِيرِ وَقَدْ طَارَ النَّاسُ بِهِ كُلَّ مَطِيرٍ وَنَظَمَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الشُّعَرَاءِ إِعْجَابًا بِهِ وَكَلَفًا بِحُسْنِهِ فَمِنْ ذَلِكَ مَا يُعْزِي إِلَى الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ قَوْلَهُ:

[البحر الخفيف]

لَا يَكُونُ السَّرِيُّ مِثْلَ الدَّنِيِّ

لَا وَلَا ذُو الذَّكَاءِ مِثْلَ الْعَيِيِّ

لَا يَكُونُ الْأَلَدُّ ذُو الْمَقُولِ الْمُرْ

هَفِ عِنْدَ الْقِيَاسِ مِثْلَ الْغَبِيِّ

قِيمَةُ الْمَرْءِ كُلُّ مَا يُحْسِنُ الْمَرْءُ

قَضَاءً مِنَ الْإِمَامِ عَلِيٍّ

فِي أَبْيَاتٍ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ،

610 -

وَقَالَ غَيْرُهُ:

[البحر الطويل]

تَلُومُ عَلَيَّ أَنْ رُحْتُ لِلْعِلْمِ طَالِبًا

أَجْمَعُ مِنْ عِنْدِ الرُّوَاةِ فُنُونَهُ

فَيَا لَائِمِي دَعْنِي أُغَالِي بِمُهْجَتِي

فَقِيمَةُ كُلِّ النَّاسِ مَا يُحْسِنُونَهُ

611 -

وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ النَّاشِيُّ:

[البحر المتقارب]

تَأَمَّلْ بِعَيْنِكَ هَذَا الْأَنَامْ

فَكُنْ بَعْضَ مَنْ صَانَهُ عَقْلُهُ

فَحِلْيَةُ كُلِّ فَتًى فَضْلُهُ

وَقِيمَةُ كُلِّ امْرِئٍ نُبْلُهُ

⦗ص: 418⦘

فَلَا تَتَّكِلْ فِي طِلَابِ الْعُلَا

عَلَى نَسَبٍ ثَابِتٍ أَصْلُهُ

فَمَا مِنْ فَتًى زَانَهُ قَوْلُهُ

بِشَيْءٍ يُخَالِفُهُ فِعْلُهُ

ص: 416

612 -

وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجِ أَبِي السَّمْحِ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَنْ يَشْبَعَ الْمُؤْمِنُ مِنْ خَيْرٍ يَسْمَعُهُ حَتَّى يَكُونَ مُنْتَهَاهُ الْجَنَّةَ»

ص: 418

613 -

حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى ، نا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ ، نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، نا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ:«إِنَّكَ لَا تَعْرِفُ خَطَأَ مُعَلِّمِكَ حَتَّى تُجَالِسَ غَيْرَهُ»

⦗ص: 419⦘

614 -

وَقَالَ قَتَادَةُ: " لَوْ كَانَ أَحَدٌ يَكْتَفِي مِنَ الْعِلْمِ بِشَيْءٍ لَاكْتَفَى مُوسَى عليه السلام وَلَكِنَّهُ قَالَ: {هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} [الكهف: 66] "

ص: 418