المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب جامع في الحال التي يسأل بها العلم - جامع بيان العلم وفضله - جـ ١

[ابن عبد البر]

فهرس الكتاب

- ‌بَابُ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا حَدِيثٌ يُرْوَى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ ، كُلَّهَا مَعْلُولَةٌ ، لَا حُجَّةَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ

- ‌تَفْرِيعُ أَبْوَابِ فَضْلِ الْعِلْمِ وَأَهْلِهِ

- ‌بَابُ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «يَنْقَطِعُ عَمَلُ ابْنِ آدَمَ بَعْدَهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ»

- ‌بَابُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «الدَّالُّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ»

- ‌بَابُ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ»

- ‌بَابُ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «النَّاسُ مَعَادِنُ»

- ‌بَابُ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يُرِدِ اللَّهَ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ»

- ‌بَابُ تَفْضِيلِ الْعِلْمِ عَلَى الْعِبَادَةِ

- ‌بَابُ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «الْعَالِمُ وَالْمُتَعَلِّمُ شَرِيكَانِ»

- ‌تَفْضِيلُ الْعُلَمَاءِ عَلَى الشُّهَدَاءِ

- ‌بَابُ ذِكْرِ حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ فِي فَضْلِ الْعِلْمِ

- ‌بَابُ ذِكْرِ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي ذَلِكَ وَمَا كَانَ فِي مِثْلِ مَعْنَاهُ

- ‌بَابُ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِمُسْتَمِعِ الْعِلْمِ وَحَافِظِهِ وَمُبَلِّغِهِ

- ‌بَابُ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ حَفِظَ عَلَى أُمَّتِي أَرْبَعِينَ حَدِيثًا»

- ‌بَابٌ جَامِعٌ فِي فَضْلِ الْعِلْمِ

- ‌بَابُ ذِكْرِ كَرَاهِيَةِ كِتَابَةِ الْعِلْمِ وَتَخْلِيدِهِ فِي الصُّحُفِ

- ‌بَابُ ذِكْرِ الرُّخْصَةِ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ

- ‌بَابٌ: فِي مُعَارَضَةِ الْكِتَابِ

- ‌بَابُ الْأَمْرِ بِإِصْلَاحِ اللَّحْنِ وَالْخَطَأِ فِي الْحَدِيثِ وَتَتَبُّعِ أَلْفَاظِهِ وَمَعَانِيهِ

- ‌بَابُ فَضْلِ التَّعَلُّمِ فِي الصِّغَرِ وَالْحَضِّ عَلَيْهِ

- ‌بَابُ ذِكْرِ الرِّحْلَةِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ قَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِنَا مِنْ حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ وَحَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ هَا هُنَا

- ‌بَابُ الْحَضِّ عَلَى اسْتِدَامَةِ الطَّلَبِ وَالصَّبْرِ فَيهِ عَلَى اللَّأْوَاءِ وَالنَّصَبِ

- ‌بَابٌ جَامِعٌ فِي الْحَالِ الَّتِي يُسْأَلُ بِهَا الْعِلْمُ

- ‌بَابُ كَيْفِيَّةِ الرُّتْبَةِ فِي أَخْذِ الْعِلْمِ

- ‌بَابُ ذِكْرِ مَا رُوِيَ عَنْ لُقْمَانَ الْحَكِيمِ مِنْ وَصِيَّةِ ابْنِهِ وَحَضِّهِ إِيَّاهُ عَلَى مُجَالَسَةِ الْعُلَمَاءِ وَالْحِرْصِ عَلَى الْعِلْمِ

- ‌بَابُ آفَةِ الْعِلْمِ وَغَائِلَتِهِ وَإِضَاعَتِهِ وَكَرَاهِيَةِ وَضْعِهِ عِنْدَ مَنْ لَيْسَ بِأَهْلِهِ

- ‌بَابُ هَيْبَةِ الْمُتَعَلِّمِ لِلْعَالِمِ

- ‌بَابٌ فِي ابْتِدَاءِ الْعَالِمِ جُلَسَاءَهُ بِالْفَائِدَةِ وَقَوْلِهِ: سَلُونِي وَحِرْصِهِمْ عَلَى أَنْ يُؤْخَذَ مَا عِنْدَهُمْ

- ‌بَابُ مَنَازِلِ الْعُلَمَاءِ

- ‌بَابُ طَرْحِ الْعَالِمِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى الْمُتَعَلِّمِ

- ‌بَابُ فَتْوَى الصَّغِيرِ بَيْنَ يَدَيِ الْكَبِيرِ بِإِذْنِهِ

- ‌بَابٌ جَامِعٌ فِي آدَابِ الْعَالِمِ وَالْمُتَعَلِّمِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ آدَابِ الْعِلْمِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابُ مَا رُوِيَ فِي قَبْضِ الْعِلْمِ وَذَهَابِ الْعُلَمَاءِ

- ‌بَابُ حَالِ الْعِلْمِ إِذْ كَانَ عِنْدَ الْفُسَّاقِ وَالْأَرْذَالِ

- ‌بَابُ: اسْتِعَاذَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَسُؤَالِهِ الْعِلْمَ النَّافِعَ

- ‌بَابُ ذَمِّ الْعَالِمِ عَلَى مُدَاخَلَةِ السُّلْطَانِ الظَّالِمِ

- ‌بَابُ ذَمِّ الْفَاجِرِ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَذَمِّ طَلَبِ الْعِلْمِ لِلْمُبَاهَاةِ وَالدُّنْيَا

- ‌بَابُ مَا جَاءَ فِي مُسَاءَلَةِ اللَّهِ عز وجل الْعُلَمَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا عَمِلُوا فِيمَا عَلِمُوا

- ‌بَابُ جَامِعِ الْقَوْلِ فِي الْعَمَلِ بِالْعِلْمِ

- ‌فَصْلٌ مِنْ هَذَا الْبَابِ فِي كَسْبِ طَالِبِ الْعِلْمِ الْمَالَ وَمَا يَكْفِيهِ مِنْ ذَلِكَ

- ‌بَابُ الْخَبَرِ عَنِ الْعِلْمِ أَنَّهُ يَقُودُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى عَلَى كُلِّ حَالٍ

- ‌بَابُ مَعْرِفَةِ أُصُولِ الْعِلْمِ وَحَقِيقَتِهِ وَمَا الَّذِي يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ مُطْلَقًا

الفصل: ‌باب جامع في الحال التي يسأل بها العلم

‌بَابٌ جَامِعٌ فِي الْحَالِ الَّتِي يُسْأَلُ بِهَا الْعِلْمُ

ص: 420

615 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ، نا بَقِيٌّ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَا يُولَدُ عَالِمًا وَإِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ»

616 -

وَبِهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ثنا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمُرِ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، مِثْلَهُ

ص: 420

617 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، نا قَاسِمٌ، نا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، نا أَبِي ثنا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ:«الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ»

ص: 421

618 -

وَذَكَرَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى ثَعْلَبٌ، عَنِ ابْنِ شَبِيبٍ، أَنَّهُ قَالَ: يُقَالُ: «لَا يَكُونُ طَبْعٌ بِلَا أَدَبٍ وَلَا عِلْمٌ بِلَا طَلَبٍ»

619 -

وَمِنْ جُزْءٍ لِسَابِقٍ الْبَرْبَرِيِّ:

قَدْ قِيلَ قَبْلِي فِي الزَّمَانِ الْأَقْدَمِ

أَنِّي وَجَدْتُ الْعِلْمَ بِالتَّعَلُّمِ

620 -

وَقَالَ كُثَيِّرٌ:

وَفِي الْحِلْمِ وَالْإِسْلَامِ لِلْمَرْءِ وَازِعٌ

وَفِي تَرْكِ أَهْوَاءِ الْفُؤَادِ الْمُتَيَّمِ

بَصَائِرُ رُشْدٍ لِلْفَتَى مُسْتَبِينَةٌ

وَأَخْلَاقُ صِدْقٍ عِلْمُهَا بِالتَّعَلُّمِ

621 -

وَرُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ رحمه الله أَنَّهُ قَالَ فِي كَلَامٍ لَهُ: «الْعِلْمُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ فَخُذُوهُ وَلَوْ مِنْ أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ وَلَا يَأْنَفْ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْخُذَ الْحِكْمَةَ مِمَّنْ سَمِعَهَا مِنْهُ» ،

⦗ص: 422⦘

622 -

وَعَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ: «الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ يَطْلُبُهَا وَلَوْ فِي أَيْدِيَ الشُّرَطِ»

ص: 421

623 -

وَرَوَى يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ كَهْمَسِ بْنِ

⦗ص: 423⦘

الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ لِي عَلِيٌّ: «تَزَاوَرُوا وَتَذَاكَرُوا هَذَا الْحَدِيثَ؛ فَإِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تَفْعَلُوا يَدْرُسْ عِلْمُكُمْ»

ص: 422

624 -

وَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، نا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ لِي عَلِيٌّ: «تَزَاوَرُوا وَتَذَاكَرُوا هَذَا الْحَدِيثَ؛ فَإِنَّكُمْ إِلَّا تَفْعَلُوا يَدْرُسْ عِلْمُكُمْ»

ص: 423

625 -

حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ، نا ابْنُ شَعْبَانَ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ، نا حَمْدَانَ بْنُ عَمْرِو بْنِ نَافِعٍ، نا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، نا ابْنُ الْمُبَارَكِ، نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ:«لَمْ أَسْتَخْرِجِ الَّذِي اسْتَخْرَجْتُ مِنْ عَطَاءٍ إِلَّا بِرِفْقِي بِهِ»

ص: 423

626 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ نا أَبِي نا عَبْدُ اللَّهِ نا بَقِيٌّ نا أَبُو بَكْرٍ، أنا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ:«تَحَدَّثُوا فَإِنَّ الْحَدِيثَ يُهَيِّجُ الْحَدِيثَ»

ص: 423

627 -

قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، نا فِطْرٌ، عَنْ شَيْخٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلْقَمَةَ يَقُولُ: «تَذَاكَرُوا الْحَدِيثَ؛ فَإِنَّ إِحْيَاءَهُ ذِكْرُهُ»

628 -

وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «تَذَاكَرُوا الْحَدِيثَ؛ فَإِنَّهُ يُهَيِّجُ بَعْضُهُ بَعْضًا»

ص: 424

629 -

وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ

⦗ص: 425⦘

رَجَاءٍ: «أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي صِبْيَانَ الْكُتَّابِ فَيَعْرِضُ عَلَيْهِمْ حَدِيثَهُ كَيْ لَا يَنْسَاهُ»

ص: 424

631 -

قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ:«إِحْيَاءُ الْحَدِيثِ مُذَاكَرَتُهُ» فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ: «يَرْحَمُكَ اللَّهُ كَمْ مِنْ حَدِيثٍ أَحْيَيْتَهُ فِي صَدْرِي»

632 -

وَسُئِلَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: " مَا السَّبَبُ الَّذِي يُنَالُ بِهِ الْعِلْمُ؟ قَالَ: بِالْحِرْصِ عَلَيْهِ يُتْبَعُ وَبِالْحَثِّ لَهُ يُسْتَمَعُ، وَبِالْفَرَاغِ لَهُ يَجْتَمِعُ "

ص: 426

633 -

وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، نا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، نا سُحْنُونُ، نا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ:«لَقَدْ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُنِي بِالْحَدِيثِ لَوْ يَأْذَنُ لِي أَنْ أَقُومَ أُقَبِّلَ رَأْسَهُ لَفَعَلْتُ»

⦗ص: 427⦘

634 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، نا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ، وَسَعِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، يَذْكُرُ مِثْلَهُ سَوَاءً

ص: 426

635 -

أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ، نا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ الْقَاضِي بِبَغْدَادَ نا خَالِدُ بْنُ النَّضْرِ الْقُرَشِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ حَفْصَ بْنَ غِيَاثٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ إِدْرِيسَ يَقُولُ: " غَضِبْتُ عَلَى الْأَعْمَشِ فِي شَيْءٍ فَمَا أَتَيْتُهُ سَنَةً قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ ذَلِكَ لَبَيِّنٌ قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَا اهْتَدَى لِمَنْزِلِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ ذَلِكَ عَلَيْكَ لَبَيِّنٌ "

636 -

وَقَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ: «كُنْ عَلَى مُدَارَسَةِ مَا فِي صَدْرِكَ أَحْرَصَ مِنْكَ عَلَى مُدَارَسَةِ مَا فِي كُتُبِكَ»

ص: 427

637 -

وَذَكَرَ الْحُلْوَانِيُّ، نا قَبِيصَةُ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ: «إِنَّهُ لَيَطُولُ عَلَيَّ اللَّيْلُ حَتَّى أُصْبِحَ فَأَلْقَاهُمْ فَرُبَّمَا أَدُسُّهُ بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِي أَوْ أُحَدِّثُ

⦗ص: 428⦘

بِهِ أَهْلِي» قَالَ أَبُو أُسَامَةَ: يَعْنِي بِقَوْلِهِ أَدُسُّهُ يَقُولُ: أَحْفَظُهُ

ص: 427

638 -

قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْأَخْنَسِيُّ، ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ:«أَنَّهُ كَانَ يَجْمَعُ صِبْيَانَ الْكُتَّابِ فَيُحَدِّثُهُمْ لِئَلَّا يَنْسَى حَدِيثَهُ»

ص: 428

639 -

قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْأَخْنَسِيُّ، نا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ:«إِنَّ إِحْيَاءَ الْحَدِيثِ مُذَاكَرَتُهُ» قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ كَمْ مِنْ حَدِيثٍ أَحْيَيْتَهُ فِي صَدْرِي قَدْ كَانَ مَاتَ

ص: 428

640 -

وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي رحمه الله بِخَطِّهِ نا مَسْلَمَةُ بْنُ الْقَاسِمِ، نا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، ثنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ:" لَقَدْ أَتَيْنَا أُمَّ الدَّرْدَاءِ فَتَحَدَّثْنَا عِنْدَهَا فَقُلْنَا: أَمْلَلْنَاكِ يَا أُمَّ الدَّرْدَاءِ، فَقَالَتْ: " مَا

⦗ص: 429⦘

أَمْلَلْتُمُونِي لَقَدْ طَلَبْتُ الْعِبَادَةَ فِي كُلِّ شَيْءٍ فَمَا وَجَدْتُ شَيْئًا أَشْفَى لِنَفْسِي مِنْ مُذَاكَرَةِ الْعِلْمِ أَوْ قَالَ: مُذَاكَرَةُ الْفِقْهِ "

ص: 428

641 -

وَقَالَ الرِّيَاشِيُّ:، سَمِعْتُ الْأَصْمَعِيَّ، وَقَدْ قِيلَ لَهُ:" حَفِظْتَ وَنَسِيَ أَصْحَابُكَ؟ قَالَ: دَرَسْتُ وَتَرَكُوا "

642 -

وَقَالَ الْفَرَّاءُ: «لَا أَرْحَمُ أَحَدًا كَرَحْمَتِي لِرَجُلَيْنِ رَجُلٍ يَطْلُبُ الْعِلْمَ وَلَا فَهْمَ لَهُ وَرَجُلٍ يَفْهَمُ وَلَا يَطْلُبُهُ، وَإِنِّي لَأَعْجَبُ مِمَّنْ فِي وُسْعِهِ أَنْ يَطْلُبَ الْعِلْمَ وَلَا يَتَعَلَّمُ»

643 -

وَرَأَيْتُ فِيَ بَعْضِ كُتُبِ الْعَجَمِ " سُئِلَ جَالِينُوسُ بِمَ كُنْتَ أَعْلَمَ قُرَنَائِكَ بِالطِّبِّ؟ قَالَ: لِأَنِّي أَنْفَقْتُ فِي زَيْتِ الْمَصَابِيحِ لِدَرْسِ الْكُتُبِ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا فِي شُرْبِ الْخَمْرِ "

644 -

وَرُوِيَ مِثْلُ هَذَا عَنْ أَفْلَاطُونَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

645 -

وَقِيلَ لبزرجمهر: " بِمَ أَدْرَكْتَ مَا أَدْرَكْتَ مِنَ الْعِلْمِ؟ قَالَ: بِبُكُورٍ كَبُكُورِ الْغُرَابِ وَصَبْرٍ كَصَبْرِ الْحِمَارِ وَحِرْصٍ كَحِرْصِ الْخِنْزِيرِ "

646 -

وَسُئِلَ أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ الْحَدَّادُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ إِفْرِيقِيَّةَ مِنْ جِيرَانِهِ مَنْسُوبٍ إِلَى الْعِلْمِ قِيلَ لَهُ: " كَيْفَ مَنْزِلَتُهُ مِنَ الْعِلْمِ؟ فَقَالَ: مَا أَدْرِي هُوَ بِاللَّيْلِ يَشْرَبُ وَبِالنَّهَارِ يَرْكَبُ فَأَنَّى لَهُ بِالْعِلْمِ "

ص: 429

647 -

وَأَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرُونَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ

⦗ص: 430⦘

بِمِصْرَ نا أَحْمَدُ بْنُ مَسْعُودٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَمِيلٍ، نا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا نا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَالَ:" سَأَلْتُ فُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ رحمه الله، عَنِ الصَّبْرِ عَلَى الْمُصِيبَاتِ فَقَالَ: أَنْ لَا تَبُثَّ، قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنِ الزُّهْدِ ، فَقَالَ: الزُّهْدُ الْقَنَاعَةُ وَهُوَ الْغِنَى ، وَسَأَلْتُهُ عَنِ الْوَرَعِ، فَقَالَ: اجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ، وَسَأَلْتُهُ عَنِ التَّوَاضُعِ فَقَالَ: أَنْ تَخْضَعَ لِلْحَقِّ وَتَنْقَادَ لَهُ مِمَّنْ سَمِعْتَهُ وَلَوْ كَانَ أَجْهَلَ النَّاسِ لَزِمَكَ أَنْ تَقْبَلَهُ مِنْهُ" قَالَ: وَكَانَ يُقَالُ: عَلِّمْ عِلْمَكَ مَنْ يَجْهَلُ وَتَعَلَّمْ مِمَّنْ يَعْلَمُ؛ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ عَلِمْتَ مَا جَهِلْتَ وَحَفِظْتَ مَا عَلِمْتَ.

648 -

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَنَاذِرَ:

ابْذُلِ الْعِلْمَ وَلَا تَبْخَلْ بِهِ

وَإِلَى عِلْمِكَ عِلْمًا فَاسْتَفِدْ

وَتَلَقَّ الْعِلْمَ مِنْ مُسَتَوْثِقٍ

لَيْسَ تَعْتَاضُ مِنَ الْعِلْمِ الصَّفَدْ

فَاغْتَنِمْهَا حِكْمَةً بَالِغَةً

لَيْسَ فِيهَا لِلْأَلَدَّيْنِ مُسَدَّدْ

ص: 429

649 -

وَفِيمَا رَوَاهُ شَيْخُنَا عِيسَى بْنُ سَعِيدٍ الْمُقْرِئُ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ الْأَبْهَرِيِّ أَنَّهُ أَنْشَدَهُ لِبَعْضِهِمْ:

[البحر الطويل]

إِذَا لَمْ يُذَاكِرْ ذُو الْعُلُومِ بِعِلْمِهِ

وَلَمْ يَسْتَزِدْ عِلْمًا نَسِيَ مَا تَعَلَّمَا

وَكَمْ جَامَعٍ لِلْعِلْمِ فِي كُلِّ مَذْهَبٍ

يَزِيدُ عَلَى الْأَيَّامِ فِي جَمْعِهِ عَمَا"

650 -

وَقَالَ آخَرُ:

[البحر البسيط]

مَا يُدْرِكُ الْعِلْمَ إِلَّا مُشْتَغِلٌ

بِالْعِلْمِ هِمَّتُهُ الْقِرْطَاسُ وَالْقَلَمُ

651 -

وَقَالَ رَجُلٌ لِأَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: " إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَتَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَأَخَافُ أَنْ أُضَيِّعَهُ ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: كَفَى بِتَرْكِكَ لَهُ تَضْيِيعًا"

ص: 430