المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل من هذا الباب في كسب طالب العلم المال وما يكفيه من ذلك - جامع بيان العلم وفضله - جـ ١

[ابن عبد البر]

فهرس الكتاب

- ‌بَابُ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا حَدِيثٌ يُرْوَى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ ، كُلَّهَا مَعْلُولَةٌ ، لَا حُجَّةَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ

- ‌تَفْرِيعُ أَبْوَابِ فَضْلِ الْعِلْمِ وَأَهْلِهِ

- ‌بَابُ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «يَنْقَطِعُ عَمَلُ ابْنِ آدَمَ بَعْدَهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ»

- ‌بَابُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «الدَّالُّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ»

- ‌بَابُ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ»

- ‌بَابُ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «النَّاسُ مَعَادِنُ»

- ‌بَابُ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يُرِدِ اللَّهَ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ»

- ‌بَابُ تَفْضِيلِ الْعِلْمِ عَلَى الْعِبَادَةِ

- ‌بَابُ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «الْعَالِمُ وَالْمُتَعَلِّمُ شَرِيكَانِ»

- ‌تَفْضِيلُ الْعُلَمَاءِ عَلَى الشُّهَدَاءِ

- ‌بَابُ ذِكْرِ حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ فِي فَضْلِ الْعِلْمِ

- ‌بَابُ ذِكْرِ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي ذَلِكَ وَمَا كَانَ فِي مِثْلِ مَعْنَاهُ

- ‌بَابُ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِمُسْتَمِعِ الْعِلْمِ وَحَافِظِهِ وَمُبَلِّغِهِ

- ‌بَابُ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ حَفِظَ عَلَى أُمَّتِي أَرْبَعِينَ حَدِيثًا»

- ‌بَابٌ جَامِعٌ فِي فَضْلِ الْعِلْمِ

- ‌بَابُ ذِكْرِ كَرَاهِيَةِ كِتَابَةِ الْعِلْمِ وَتَخْلِيدِهِ فِي الصُّحُفِ

- ‌بَابُ ذِكْرِ الرُّخْصَةِ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ

- ‌بَابٌ: فِي مُعَارَضَةِ الْكِتَابِ

- ‌بَابُ الْأَمْرِ بِإِصْلَاحِ اللَّحْنِ وَالْخَطَأِ فِي الْحَدِيثِ وَتَتَبُّعِ أَلْفَاظِهِ وَمَعَانِيهِ

- ‌بَابُ فَضْلِ التَّعَلُّمِ فِي الصِّغَرِ وَالْحَضِّ عَلَيْهِ

- ‌بَابُ ذِكْرِ الرِّحْلَةِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ قَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِنَا مِنْ حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ وَحَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ هَا هُنَا

- ‌بَابُ الْحَضِّ عَلَى اسْتِدَامَةِ الطَّلَبِ وَالصَّبْرِ فَيهِ عَلَى اللَّأْوَاءِ وَالنَّصَبِ

- ‌بَابٌ جَامِعٌ فِي الْحَالِ الَّتِي يُسْأَلُ بِهَا الْعِلْمُ

- ‌بَابُ كَيْفِيَّةِ الرُّتْبَةِ فِي أَخْذِ الْعِلْمِ

- ‌بَابُ ذِكْرِ مَا رُوِيَ عَنْ لُقْمَانَ الْحَكِيمِ مِنْ وَصِيَّةِ ابْنِهِ وَحَضِّهِ إِيَّاهُ عَلَى مُجَالَسَةِ الْعُلَمَاءِ وَالْحِرْصِ عَلَى الْعِلْمِ

- ‌بَابُ آفَةِ الْعِلْمِ وَغَائِلَتِهِ وَإِضَاعَتِهِ وَكَرَاهِيَةِ وَضْعِهِ عِنْدَ مَنْ لَيْسَ بِأَهْلِهِ

- ‌بَابُ هَيْبَةِ الْمُتَعَلِّمِ لِلْعَالِمِ

- ‌بَابٌ فِي ابْتِدَاءِ الْعَالِمِ جُلَسَاءَهُ بِالْفَائِدَةِ وَقَوْلِهِ: سَلُونِي وَحِرْصِهِمْ عَلَى أَنْ يُؤْخَذَ مَا عِنْدَهُمْ

- ‌بَابُ مَنَازِلِ الْعُلَمَاءِ

- ‌بَابُ طَرْحِ الْعَالِمِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى الْمُتَعَلِّمِ

- ‌بَابُ فَتْوَى الصَّغِيرِ بَيْنَ يَدَيِ الْكَبِيرِ بِإِذْنِهِ

- ‌بَابٌ جَامِعٌ فِي آدَابِ الْعَالِمِ وَالْمُتَعَلِّمِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ آدَابِ الْعِلْمِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابُ مَا رُوِيَ فِي قَبْضِ الْعِلْمِ وَذَهَابِ الْعُلَمَاءِ

- ‌بَابُ حَالِ الْعِلْمِ إِذْ كَانَ عِنْدَ الْفُسَّاقِ وَالْأَرْذَالِ

- ‌بَابُ: اسْتِعَاذَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَسُؤَالِهِ الْعِلْمَ النَّافِعَ

- ‌بَابُ ذَمِّ الْعَالِمِ عَلَى مُدَاخَلَةِ السُّلْطَانِ الظَّالِمِ

- ‌بَابُ ذَمِّ الْفَاجِرِ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَذَمِّ طَلَبِ الْعِلْمِ لِلْمُبَاهَاةِ وَالدُّنْيَا

- ‌بَابُ مَا جَاءَ فِي مُسَاءَلَةِ اللَّهِ عز وجل الْعُلَمَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا عَمِلُوا فِيمَا عَلِمُوا

- ‌بَابُ جَامِعِ الْقَوْلِ فِي الْعَمَلِ بِالْعِلْمِ

- ‌فَصْلٌ مِنْ هَذَا الْبَابِ فِي كَسْبِ طَالِبِ الْعِلْمِ الْمَالَ وَمَا يَكْفِيهِ مِنْ ذَلِكَ

- ‌بَابُ الْخَبَرِ عَنِ الْعِلْمِ أَنَّهُ يَقُودُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى عَلَى كُلِّ حَالٍ

- ‌بَابُ مَعْرِفَةِ أُصُولِ الْعِلْمِ وَحَقِيقَتِهِ وَمَا الَّذِي يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ مُطْلَقًا

الفصل: ‌فصل من هذا الباب في كسب طالب العلم المال وما يكفيه من ذلك

‌فَصْلٌ مِنْ هَذَا الْبَابِ فِي كَسْبِ طَالِبِ الْعِلْمِ الْمَالَ وَمَا يَكْفِيهِ مِنْ ذَلِكَ

ص: 711

1289 -

وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: «الْعِلْمُ طَبِيبُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَالْمَالُ دَاؤُهَا فَإِذَا كَانَ الطَّبِيبُ يَجُرُّ الدَّاءَ إِلَى نَفْسِهِ فَكَيْفَ يُعَالِجُ غَيْرَهُ؟»

1290 -

وَرُوِيَ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ: «لِكُلِّ أُمَّةٍ فِتْنَةٌ، وَفِتْنَةِ أُمَتِّي الْمَالُ» قَالَ أَبُو عُمَرَ: " الْمَالُ الْمَذْمُومُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ هُوَ الْمَطْلُوبُ مِنْ غَيْرِ وَجْهِهِ وَالْمَأْخُوذُ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ، وَالْآثَارُ الْوَارِدَةُ بِذَمِّ الْمَالِ نَحْوَ

⦗ص: 712⦘

1291 -

قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ أَهْلَكَا مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَإِنَّهُمَا مُهْلِكَاكُمْ» ،

1292 -

وَنَحْوَ قَوْلِهِ عليه السلام: «مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي حَظِيرَةِ غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حُبِّ الْمَرْءِ لِلْمَالِ وَالشَّرَفِ» ، وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِهِ صلى الله عليه وسلم وَنَحْوهُ

1293 -

قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه: «مَا فَتَحَ اللَّهُ عز وجل الدِّينَارَ وَالدِّرْهَمَ أَوِ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ عَلَى قَوْمٍ إِلَّا سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَقَطَّعُوا أَرْحَامَهُمْ» مِمَّا رُوِيَ عَنْهُ، وَعَنْ غَيْرِهِ مِنَ السَّلَفِ فِي هَذَا الْمَعْنَى فَوَجْهُ ذَلِكَ كُلِّهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفَهْمِ فِي الْمَالِ الْمُكْتَسَبِ مِنَ الْوُجُوهِ الَّتِي حَرَّمَهَا اللَّهُ وَلَمْ يُبِحْهَا وَفِي كُلِّ مَالٍ مَا لَمْ يُطِعِ اللَّهَ جَامِعُهُ فِي كَسْبِهِ وَعَصَى رَبَّهُ مِنْ أَجَلِهِ وَبِسَبَبِهِ

⦗ص: 713⦘

وَاسْتَعَانَ بِهِ عَلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَغَضَبِهِ وَلَمْ يُؤَدِّ حَقَّ اللَّهِ وَفَرَائِضَهُ فِيهِ وَمِنْهُ، فَذَلِكَ هُوَ الْمَالُ الْمَذْمُومُ وَالْكَسْبُ الْمَشْئُومُ وَأَمَّا إِذَا كَانَ الْمَالُ مُكْتَسَبًا مِنْ وَجْهِ مَا أَبَاحَ اللَّهُ وَتَأَدَّتْ مِنْهُ حُقُوقُهُ وَتَقَرَّبُ فِيهِ إِلَيْهِ بِالْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِهِ وَمَرْضَاتِهِ فَذَلِكَ الْمَالُ مَحْمُودٌ مَمْدُوحٌ كَاسِبُهُ وَمُنْفِقُهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَلَا يُخَالِفُ فِيهِ إِلَّا مَنْ جَهِلَ أَمْرَ اللَّهِ وَقَدْ أَثْنَى اللَّهُ تَعَالِى عَلَى إِنْفَاقِ الْمَالِ فِي غَيْرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِهِ وَمُحَالٌ أَنْ يُنْفِقَ مَا لَا يَكْتَسِبُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى} [البقرة: 262] الْآيَةَ وَقَالَ: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً} [البقرة: 274] وَقَالَ: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ} [الحديد: 10]، وَقَالَ:{الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ} [الأنفال: 72] الْآيَةَ وَقَالَ: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92] وَقَالَ: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} [البقرة: 276] وَقَالَ: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ} [البقرة: 245] الْآيَةَ، وَمَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرٌ جِدًّا وَكَذَلِكَ السُّنَنُ الصِّحَاحُ كُلُّهَا تَنْطِقُ بِهَذَا الْمَعْنَى وَهُوَ الثَّابِتُ عَنِ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ وَفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ،

1294 -

قَالَ صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ» ،

⦗ص: 714⦘

1295 -

وَقَالَ: «الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى وَالْيَدُ الْعُلْيَا الْمُعْطِيَةُ وَالسُّفْلَى السَّائِلَةُ» ،

1296 -

وَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: «لَأَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً إِلَّا أُجِرْتَ فِيهَا» الْحَدِيثَ.

1297 -

وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «أَفْضَلُ دِرْهَمٍ دِرْهَمٌ تُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِكَ» ، وَالْآثارُ فِي هَذَا مُتَوَاتِرَةٌ جِدًّا،

⦗ص: 715⦘

1298 -

وَقَالَ صلى الله عليه وسلم لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُرْسِلَكَ فِي جَيْشٍ يُغْنِمُكَ اللَّهُ وَيُسْلِمُكَ؟ وَأَرْغَبُ لَكَ مِنَ الْمَالِ رَغْبَةً صَالِحَةً فَنِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحُ لِلرَّجُلِ الصَّالِحِ»

1299 -

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ لِعَائِشَةَ رضي الله عنهما: «مَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ غِنًى بَعْدِي مِنْكِ وَلَا أَعَزُّ عَلَيَّ فَقْرًا بَعْدِي مِنْكِ»

1300 -

وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَّخِرُ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ صَفَايَاهُ مِنْ فَدَكٍ وَغَيْرِهَا قُوتَ سَنَةٍ لِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَيَجْعَلُ الْبَاقِي فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهَذِهِ آثَارٌ مَشْهُورَةٌ كَرِهْتُ سِيَاقِهَا بِأَسَانِيدِهَا خَشْيَةَ التَّطْوِيلِ "

ص: 711

1301 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ، أَنَّ أَبَاهُ قَالَ:«يَا بَنِيَّ، » عَلَيْكُمْ بِالْمَالِ؛ فَإِنَّهُ مَنْبَهَةٌ لِلْكَرِيمِ وَيُسْتَغْنَى بِهِ عَنِ اللَّئِيمِ "

1302 -

وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ نا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ قَالَا: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، نا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا، يُحَدِّثُ عَنْ حَكِيمِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ

1303 -

قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، مِثْلَهُ

ص: 716

1304 -

قَالَ وَأنا أَبُو كُرَيْبٍ، نا ابْنُ إِدْرِيسَ، نا لَيْثٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّ امْرَأَةً، مِنْ نِسَاءِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ «أَصَابَهَا فِي رُبْعِ الثُّمُنِ نَيْفٌ وَثَمَانُونَ أَلْفًا»

1305 -

رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ مِثْلَهُ سَوَاءً إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: مَنْ ثُلُثِ الثُّمُنِ حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ، وَسَعِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يُونُسُ، فَذَكَرَهُ

ص: 717

1306 -

قَالَ: وَنا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ، نا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أنا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ:«كَانَ مِمَّنْ تَرَكَ الصَّامِتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَزَيْدٌ وَكَانَ مِمَّنْ لَمْ يَدَعْ صَامِتًا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ»

ص: 717

1307 -

قَالَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادٍ الدُّولَابِيُّ، نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ:«صَالَحْنَا امْرَأَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الَّتِي طَلَّقَهَا فِي مَرَضِهِ مِنْ رُبُعِ الثُّمُنِ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَثَمَانِينَ أَلْفًا»

ص: 718

1308 -

قَالَ وَأنا ابْنُ الْبَرْقِيِّ، نا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ، يُحَدِّثُ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنَّا نَهِيكُ بْنُ يَرِيمَ، عَنْ مُغِيثٍ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ:«كَانَ لِلزُّبَيْرِ أَلْفُ مَمْلُوكٍ يُؤَدُّونَ الْخَرَاجَ لَمْ يَكُنْ يُدْخِلُ بَيْتَهُ مِنْهَا دِرْهَمًا»

ص: 718

1309 -

قَالَ وَأنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا ابْنُ عُلَيَّةَ، نا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ:«أَنَّ ابْنًا، لِعُمَرَ بَاعَ مِيرَاثَهُ مِنَ ابْنِ عُمَرَ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ»

ص: 718

1310 -

وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، نا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: " سَأَلْنَا الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ أَوْصَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِثُلُثِ مَالِهِ أَرْبَعِينَ أَلْفًا؟ قَالَ: «لَا وَاللَّهِ لَمَالُهُ كَانَ أَيْسَرَ مِنْ أَنْ يَكُونَ ثُلُثُهُ أَرْبَعِينَ أَلْفًا وَلَكِنَّهُ لَعَلَّهُ أَوْصَى بِأَرْبَعِينَ أَلْفًا فَأَجَازُوهَا»

ص: 719

1311 -

قَالَ وَأنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَيْفٍ الْقُطَعِيُّ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ قَالَ:«مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَتَرَكَ سَبْعِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ»

ص: 719

1312 -

قَالَ وَأنا ابْنُ بَشَّارٍ، نا يَحْيَى، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَا: نا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ:«لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَمْ يَجْمَعِ الْمَالَ يَكُفُّ بِهِ وَجْهَهُ وَيُؤَدِّي أَمَانَتَهُ»

ص: 720

1313 -

قَالَ وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، نا يَحْيَى، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَا: نا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ تَرَكَ أَرْبَعَ مِائَةِ دِينَارٍ وَقَالَ:«وَاللَّهِ إِنِّي مَا تَرَكْتُهَا إِلَّا لِأَصُونَ بِهَا عِرْضِي أَوْ وَجْهِي»

ص: 720

1314 -

قَالَ وَأنا ابْنُ بَشَّارٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ، نا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ:«لَا تَضُرُّكُمْ دُنْيَا إِذَا شَكَرْتُمُوهَا لِلَّهِ عز وجل»

1315 -

قَالَ أَيُّوبُ، وَكَانَ أَبُو قِلَابَةَ يَقُولُ لِي:«يَا أَيُّوبُ الْزَمْ سَوْقَكَ فَإِنَّ الْغِنَى مِنَ الْعَافِيَةِ»

ص: 720

1316 -

قَالَ وَنا ابْنُ بَشَّارٍ، نا سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، نا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبْزَى يَقُولُ: «نِعْمَ الْعَوْنُ عَلَى الدِّينِ الْيَسَارُ»

ص: 721

1317 -

قَالَ وَحَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ النَّخَعِيُّ، نا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْمُزَنِيِّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ الْأَزْدِيِّ قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، «مَا مَالُكَ يَا أَبَا ظَبْيَانِ» ؟ قَالَ: قُلْتُ: وَأَنَا فِي، أَلْفَيْنِ وَخَمْسِ مِائَةٍ قَالَ:«فَاتَّخِذْ سَائِمًا؛ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَجِيءَ أُغَيْلِمَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَمْنَعُونَ هَذَا الْعَطَاءَ»

ص: 721

1318 -

قَالَ وَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، نا أَبُو زُرْعَةَ وَهْبُ اللَّهِ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ يُونُسَ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ

⦗ص: 722⦘

عَبْدِ الْمَلِكِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُبَيْرَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، رَكِبَ الْغَابَةَ فَمَرَّ عَلَى ابْنِ هُبَيْرَةَ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ فَقَالَ:«أَلَا تَرْكَبْ مَعَنَا؟» فَرَكِبْتُ مَعَهُ حِمَارًا فَسِرْنَا قَالَ: فَسَكَتُّ أُحَدِّثُ نَفْسِي فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: «مَالَكَ؟» قُلْتُ: سَكَتُّ أَتَمَنَّى قَالَ ابْنُ عُمَرَ: «لَوْ كَانَ عِنْدِي أُحُدٌ ذَهَبًا أَعْلَمُ عَدَدَهُ وَأُخْرِجُ زَكَاتَهُ مَا كَرِهْتُ ذَلِكَ أَوْ مَا خَشِيتُ أَنْ يَضُرَّنِي»

ص: 721

1319 -

حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، نا يَعْقُوبُ بْنُ مُبَارَكِ بْنِ أَحْمَدَ الْكُوفِيُّ بِمِصْرَ، نا الْفَضْلُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ هَمَّامٍ الْبَصْرِيُّ، نا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، نا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، أنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ رُزِقَ الدُّنْيَا عَلَى الْإِخْلَاصِ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَعِبَادَتِهِ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ مَاتَ وَاللَّهُ عَنْهُ رَاضٍ»

ص: 722

1320 -

حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ، نا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، نا

⦗ص: 723⦘

أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو قِلَابَةَ: «يَا أَيُّوبُ، الْزَمْ سَوْقَكَ فَإِنَّ فِيهَا غِنًى عَنِ النَّاسِ وَصَلَاحًا فِي الدِّينِ»

ص: 722

1321 -

وَذَكَرَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ الْأَنْطَاكِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ قَالَ: قَالَ لِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، «لَأَنْ أُخَلِّفَ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ يُحَاسِبُنِي اللَّهُ عَلَيْهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْتَاجَ إِلَى النَّاسِ»

ص: 723

1322 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْوَانَ قَالَا: نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْبَنَّا بِمِصْرَ نا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَدْرٍ الْبَاهِلِيُّ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ابْنُ أَخِي رِشْدِينَ نا سَعِيدُ بْنُ الْجَهْمِ الْجِيزِيُّ قَالَ: جَمَعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ الصَّفَّ فِي الْمَسْجِدِ فَلَمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ، قَالَ ابْنُ شُرَيْحٍ لِعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ يَا أَبَا أُمَيَّةَ، مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ وَرِثَ مَالًا حَلَالًا فَأَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ جَمِيعِهِ إِلَى اللَّهِ زُهْدًا فِي الدُّنْيَا وَرَغْبَةً فِيمَا عِنْدَهُ قَالَ:«لَا تَفْعَلْ» قَالَ ابْنُ شُرَيْحٍ: فَقُلْتُ لِعَمْرٍو: سُبْحَانَ اللَّهِ لَا يَفْعَلُ لَا يَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا؟ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ: " مَا أَدَّبَ اللَّهُ عز وجل بِهِ نَبِيَّهُ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تبارك وتعالى: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا} [الإسراء: 29] وَلَكِنْ يُقَدِّمُ بَعْضًا وَيُمْسِكَ بَعْضًا" قَالَ أَبُو عُمَرَ: " هَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا إِنَّمَا أَوْرَدْنَاهَا هَا هُنَا لِئَلَّا يَظُنَّ ظَانٌّ جَاهِلٌ بِمَا يَرَى فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ طَلَبَ الْمَالِ مِنْ وَجْهِهِ لِلْكَفَافِ وَالِاسْتِغْنَاءِ عَنِ

⦗ص: 724⦘

النَّاسِ هُوَ طَلَبُ الدُّنْيَا الْمَكْرُوهَةِ الْمَمْنُوعُ مِنْهُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ رَحِمَ اللَّهُ

1323 -

أَبَا الدَّرْدَاءِ إِنَّهُ يَقُولُ: «مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ اسْتِصْلَاحُهُ مَعِيشَتَهُ»

1324 -

وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ أَيْضًا: «صَلَاحُ الْمَعِيشَةِ مِنْ صَلَاحِ الدِّينِ وَصَلَاحُ الدِّينِ مِنْ صَلَاحِ الْعَقْلِ»

1325 -

وَقَالَ الشَّاعِرُ الْحَكِيمُ:

[البحر الطويل]

أَلَا عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ بَطَرَ الْغِنَى

وَمِنْ رَغْبَةٍ يَوْمًا إِلَى غَيْرِ مَرْغَبِ

ص: 723

1326 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، نا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، نا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، نا ضَمْرَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي جُمْلَةَ قَالَ: لَمَّا قَفَلَ النَّاسُ مِنَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ لَقِيتُ يَحْيَى بْنَ رَاشِدٍ أَبَا هَاشِمٍ الطَّوِيلَ قَالَ: فَقَالَ لِي: وَجَدْتُ الدِّينَ الْخُبْزَ.

1327 -

وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي جُمْلَةَ: وَرَأَيْتُ بِلَالَ بْنَ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَمِيرًا عَلَى دِمَشْقَ

1328 -

وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، «لَيْسَ مِنْ حُبِّكَ الدُّنْيَا التَّمَاسُكَ مَا يُصْلِحُكَ مِنْهَا»

1329 -

وَكَانَ يَقُولُ: «مِنْ فِقْهِكَ عُوَيْمِرُ إِصْلَاحُكَ مَعِيشَتَكَ»

1330 -

وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه: «يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ، اسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَلَا تَكُونُوا عِيَالًا عَلَى النَّاسِ»

⦗ص: 726⦘

1331 -

وَلَقَدْ أَحْسَنَ مَنْصُورٌ الْفَقِيهُ فِي قَوْلِهِ وَقَدْ يُنْسَبُ إِلَى غَيْرِهِ:

[البحر البسيط]

أَفْضَلُ مِنْ رَكْعَتَيْ قُنُوتٍ

وَنَيْلٍ حَظٍّ مِنَ السُّكُوتِ

وَمِنْ رِجَالٍ بَنَوْا حُصُونًا

تَصُونُهُمْ دَاخِلَ الْبُيُوتِ

غُدُوُّ عَبْدٍ إِلَى مَعَاشٍ

يَرْجِعُ مِنْهُ بِفَضْلِ قُوتِ

1332 -

ثُمَّ يَقُولُ: «إِنَّ الزُّهْدَ فِي الْحَلَالِ وَتَرْكِ الدُّنْيَا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا أَفْضَلُ مِنَ الرَّغْبَةِ فِي حَلَالِهَا وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي حُدُودِ الزُّهْدِ وَالْعِبَارَةِ عَنْهُ بِمَا يَطُولُ ذِكْرُهُ» وَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِيهِ

1333 -

قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ: «الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا أَنْ لَا يَغْلِبَ الْحَرَامُ صَبْرَكَ وَلَا الْحَلَالُ شُكْرَكَ»

1334 -

وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَقُولَانِ: «الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا قِصَرُ الْأَمَلِ»

ص: 725

1335 -

حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، نا قَاسِمٌ، نا مُحَمَّدٌ، نا مُوسَى، نا وَكِيعٌ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، وَسُئِلَ، عَنِ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا فَقَالَ:«قِصَرُ الْأَمَلِ» قَالَ: وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ مِثْلَ ذَلِكَ

ص: 727

1336 -

وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَالَ: سَأَلْتُ فُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، عَنِ الزُّهْدِ، فَقَالَ: " الزُّهْدُ الْقَنَاعَةُ وَفِيهَا الْغِنَى قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنِ الْوَرَعِ فَقَالَ: اجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ «وَالْآثَارُ عَنِ السَّلَفِ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي فَضْلِ الصَّبْرِ عَلَى الدُّنْيَا وَالزُّهْدِ فِيهَا وَفَضْلِ الْقَنَاعَةِ وَالرِّضَا بِالْكَفَافِ وَالِاقْتِصَارِ عَلَى مَا يَكْفِي دُونَ التَّكَاثُرِ الَّذِي يُلْهِي وَيُطْغِي أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحِيطَ بِهَا كِتَابٌ أَوْ يَشْتَمِلَ عَلَيْهَا بَابٌ وَالَّذِينَ زَوَى اللَّهُ عز وجل عَنْهُمُ الدُّنْيَا مِنَ الصَّحَابَةِ أَكْثَرُ مِنَ الَّذِينَ فَتَحَهَا عَلَيْهِمْ أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً»

1337 -

وَرُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عز وجل لَيَحْمِي عَبْدَهُ الدُّنْيَا كَمَا يَحْمِي أَحَدُكُمْ مَرِيضَهُ الطَّعَامَ يَشْتَهِيهِ» ، وَهَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ نَظَرٌ مِنْهُ عز وجل لِذَلِكَ الْعَبْدِ فَرُبَّ رَجُلٍ كَانَ الْغِنَى سَبَبَ فِسْقِهِ وَعِصْيَانِهِ لِرَبِّهِ عز وجل وَانْتِهَاكِهِ لِحُرْمَتِهِ وَرُبَّ رَجُلٍ كَانَ الْفَقْرُ

⦗ص: 728⦘

سَبَبَ ذَلِكَ كُلِّهِ لَهُ، وَرُبَّمَا كَانَ سَبَبُ كُفْرِهِ وَتَعْطِيلِ فَرَائِضِهِ وَهُمَا طَرَفَانِ مَذْمُومَانِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ

1338 -

وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غِنًى مُبْطِرٍ مُطْغٍ وَفَقْرٍ مُنْسٍ

⦗ص: 729⦘

»

1339 -

وَكَانَ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ؛ فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَانَةِ؛ فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ»

1340 -

وَكَانَ صلى الله عليه وسلم يَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفَقْرِ وَالْفَاقَةِ وَالذِّلَّةِ وَأَنْ يَظْلِمَ أَوْ يُظْلَمَ.

⦗ص: 730⦘

1341 -

وَكَانَ مِنْ دُعَائِهِ صلى الله عليه وسلم «اللَّهُمَّ إِنَّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَافِيَةَ وَالْغِنَى» وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ التَّقَلُّلَ مِنَ الدُّنْيَا وَالِاقْتِصَادَ فِيهَا وَالرِّضَا بِالْكَفَافِ مِنْهَا وَالِاقْتِصَارَ عَلَى مَا يَكْفِي وَيُغْنِي عَنِ النَّاسِ - أَفْضَلُ مِنَ الِاسْتِكْثَارِ مِنْهَا وَالرَّغْبَةِ فِيهَا، وَأَقْرَبُ إِلَى السَّلَامَةِ "

ص: 727

1342 -

مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَا: نا هَوْذَةُ، ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، نا قَاسِمٌ، نا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ، نا مُسَدَّدٌ، نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَا: نا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:

⦗ص: 731⦘

«قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا الْمَسَاكِينُ وَإِذَا أَصْحَابُ الْجَدِّ مَحْبُوسُونَ إِلَّا أَصْحَابَ النَّارِ فَقَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ وَقُمْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا النِّسَاءُ» وَرَوَاهُ عَنْ سُلَيْمَانِ التَّيْمِيِّ مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ، وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ، وَجَمَاعَةٌ بِإِسْنَادٍ مِثْلِهِ سَوَاءً " وَالْجَدُّ عِنْدَهُمُ الْغِنَى فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَقَدْ جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْصُوصًا،

ص: 730

1343 -

وَجَدْتُ فِي أَصْلِ سَمَاعِ أَبِي رحمه الله بِخَطِّهِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ قَاسِمِ بْنِ هِلَالٍ، حَدَّثَهُمْ ثنا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ، نا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، نا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، نا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِي، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا الْمَسَاكِينُ وَإِذَا أَصْحَابُ الْجَدِّ يَعْنِي الْأَغْنِيَاءَ مَحْبُوسُونَ إِلَّا أَصْحَابَ النَّارِ فَقَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ، وَقُمْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا النِّسَاءُ»

1344 -

وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ، نا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، نا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى آخِرِهِ سَوَاءً

ص: 731

1345 -

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَصْفَهَانِيُّ نا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ نا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أنا شَرِيكُ بْنُ

⦗ص: 732⦘

عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ: أَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم امْرَأَةٌ وَمَعَهَا صَبِيٌّ تَحْمِلُهُ وَبِيَدِهَا آخَرُ قَالَ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ وَهِيَ حَامِلٌ فَلَمْ تَسْأَلْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهَا ثُمَّ قَالَ: «حَامِلَاتٌ وَالِدَاتٌ رَحِيمَاتٌ بِأَوْلَادِهِنَّ لَوْلَا مَا يَأْتِينَ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ دَخَلَ مُصَلِّيَاتُهُنَّ الْجَنَّةَ»

1346 -

وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ، نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ

ص: 731

1347 -

وَحَدَّثَنَا يَعِيشُ بْنُ سَعِيدٍ، نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، نا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَقَيْدُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا ومَا فِيهَا»

⦗ص: 733⦘

1348 -

وَرُوِّينَا، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ " لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ بَكَى بُكَاءً شَدِيدًا فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ؟ فَقَالَ: كَانَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ خَيْرًا مِنِّي تُوُفِّيَ وَلَمْ يَتْرُكْ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ وَلَمْ تُوجَدُ لَهُ إِلَّا بُرْدَةٌ كَانَ إِذَا غُطِّيَ بِهَا رَأْسُهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ وَإِذَا غُطَّتْ بِهَا رِجْلَاهُ بَدَا رَأْسُهُ وَبَقِيتُ بَعْدَهُ حَتَّى أَصَبْتُ مِنَ الدُّنْيَا وَأَصَابَتْ مِنِّي وَمَا أَحْسَبُنِي إِلَّا سَأُحْبَسُ عَنْ أَصْحَابِي بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ ذَلِكَ وَجَعَلَ يَبْكِي حَتَّى فَاضَتْ نَفْسُهُ وَفَارَقَ الدُّنْيَا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ "

ص: 732

1349 -

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نا وَكِيعٌ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَبِيبَةَ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُ الرِّزْقِ مَا يَكْفِي، وَأَفْضَلُ الذِّكْرِ الْخَفِيُّ»

ص: 734

1350 -

حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا»

ص: 735

1351 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ، نا ابْنُ وَضَّاحٍ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَلَا أُبَشِّرُكُمْ يَا مَعْشَرَ الْفُقَرَاءِ، إِنَّ فُقَرَاءَ الْمُؤْمِنِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِنِصْفِ يَوْمٍ خَمْسِ مِائَةِ عَامٍ»

ص: 735

1352 -

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، نا ابْنُ وَضَّاحٍ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «يَدْخُلُ فُقَرَاءُ الْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّةَ قَبْلَ الْأَغْنِيَاءِ بِنِصْفِ يَوْمٍ خَمْسِ مِائَةِ عَامٍ» فَهَذِهِ الْآثَارُ يُؤَيِّدُ بَعْضُهَا بَعْضًا فِي فَضْلِ الْقَنَاعَةِ وَالرِّضَا بِالْكَفَافِ "

ص: 736

1353 -

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ عُبَيْدٍ سَنُوطًا، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«إِنَّ الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ فَمَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا بُورِكَ لَهُ فِيهَا وَرُبَّ مُتَخَوِّضٍ فِي مَالِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ لَهُ النَّارُ يَوْمَ يَلْقَاهُ»

ص: 737

1354 -

وَحَدَّثَنَا سَعِيدٌ، نا قَاسِمٌ، نا ابْنُ وَضَّاحٍ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: دَخَلَ مُعَاوِيَةُ عَلَى خَالِهِ أَبِي هَاشِمِ بْنِ

⦗ص: 738⦘

عُتْبَةَ يَعُودُهُ فَبَكَى فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ، مَا يُبْكِيكَ يَا خَالٍ؟ أَوَجَعٌ تَجِدُهُ أَمْ حِرْصٌ عَلَى الدُّنْيَا؟ ، قَالَ: كُلٌّ لَا " وَلَكِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَهِدَ إِلَيْنَا فَقَالَ: " يَا أَبَا هَاشِمٍ: «إِنَّكَ لَعَلَّكَ يُدْرِكُكَ أَمْوَالٌ يُؤْتَاهَا أَقْوَامٌ وَإِنَّمَا يَكْفِيكَ مِنَ الْمَالِ خَادِمٌ وَمَرْكَبٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» وَأَرَانِي قَدْ جَمَعْتُ "

1355 -

وَحَدَّثَنَا سَعِيدٌ، نا قَاسِمٌ، نا مُحَمَّدٌ، نا أَبُو بَكْرٍ، نا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ سَهْمٍ قَالَ: " دَخَلَ مُعَاوِيَةُ عَلَى خَالِهِ فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ

ص: 737

1356 -

وَحَدَّثَنَا سَعِيدٌ، نا قَاسِمٌ، نا ابْنُ وَضَّاحٍ، أنا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوَلَةَ، عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«يَكْفِي أَحَدَكُمْ مِنَ الدُّنْيَا خَادِمٌ وَمَرْكَبٌ»

ص: 739

1357 -

وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ الصَّائِغُ، نا عَفَّانُ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ،

⦗ص: 740⦘

عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، وَسَعْدَ بْنَ مَالِكٍ، عَادَا سَلْمَانَ قَالَ: فَبَكَى، فَقَالَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: عَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَحْفَظْهُ مِنَّا أَحَدٌ قَالَ: «لِيَكُنْ بَلَاغُ أَحَدِكُمْ مِنَ الدُّنْيَا كَزَادِ الرَّاكِبِ»

1358 -

قَالَ أَبُو عُمَرَ أَخَذَهُ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ فَأَحْسَنَ فِي قَوْلِهِ:

[البحر الطويل]

إِذَا كُنْتَ بِالدُّنْيَا بَصِيرًا فَإِنَّمَا

بَلَاغُكَ مِنْهَا مِثْلُ زَادِ الْمُسَافِرِ

1359 -

وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ:

[البحر الرجز]

إِذَا كَانَ لَا يُغْنِيكَ مَا يَكْفِيكَ

فَلَيْسَ فِي الدُّنْيَا شَيْءٌ يُغْنِيكَ

1360 -

وَأَحْسَنَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ، أَخَذَهُ وَقَالَ:

إِذَا كَانَ لَا يُغْنِيكَ مَا يَكْفِيكَا

فَكُلُّ مَا فِي الدُّنْيَا لَا يُغْنِيكَا

1361 -

وَقَالَ:

حَسْبُكَ مِمَّا تَبْتَغِيهِ الْقُوتُ

مَا أَكْثَرَ الْقُوتَ لِمَنْ يَمُوتُ

ص: 739

1362 -

حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ، نا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الضَّحَّاكِ، نا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانَيُّ ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: أُتِيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، بِطَعَامٍ فَقَالَ: " قُتِلَ

⦗ص: 741⦘

مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَكَانَ خَيْرًا مِنِّي ، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ إِلَّا بُرْدَةٌ يُكَفَّنُ فِيهَا وَقُتِلَ حَمْزَةُ أَوْ رَجُلٌ آخَرُ ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ: أَنَا أَشُكُّ وَكَانَ خَيْرًا مِنِّي فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ إِلَّا بُرْدَةٌ يُكَفَّنُ بِهَا مَا أَظُنُّنَا إِلَّا قَدْ عُجِّلَتْ لَنَا طَيِّبَاتُنَا فِي حَيَاتِنَا الدُّنْيَا ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي " فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ جَاهِلٌ أَنَّ الِاسْتِكْثَارَ مِنَ الدُّنْيَا لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ أَوْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْجَهْلُ فَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ طَلَبِ الْكَفَافِ مِنْهَا وَشُبِّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى} [الضحى: 8] فِيمَا عَدَّدَهُ اللَّهُ عز وجل عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ نِعَمِهِ عِنْدَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ كَمَا ظَنَّ. وَفِي الْآثَارِ الَّتِي قَدَّمْنَا مَا يُوَضِّحُ لَهُ أَنَّ الْغِنَى لَيْسَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ وَاحْتَسَبَهُ بَلْ هُوَ غِنَى الْقَلْبِ فَمَنْ وَضَعَ اللَّهُ الْغِنَى فِي قَلْبِهِ فَقَدْ أَغْنَاهُ، وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَغْنَى عِبَادِ اللَّهِ قَلْبًا وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم بِذَلِكَ آثَارٌ كَثِيرَةٌ تَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا مِنْهَا

ص: 740

1363 -

مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي غَالِبٍ بِمِصْرَ ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَدْرٍ الْبَاهِلِيُّ، نا رِزْقُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، نا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، نا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، نا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ح، وَحَدَّثَنَا سَعِيدٌ، نا قَاسِمٌ، نا مُحَمَّدٌ، نا أَبُو بَكْرٍ، نا ابْنُ عُيَيْنَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ،

⦗ص: 742⦘

عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ إِنَّمَا الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ» وَرَوَاهُ مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَرَوَاهُ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ أَيْضًا

ص: 741

1364 -

وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ، نا سَعِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ، وَسَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَا: أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ، نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ، إِنَّمَا الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ»

⦗ص: 743⦘

1365 -

وَلَقَدْ أَحْسَنَ عُثْمَانُ بْنُ سَعْدَانَ الْمَوْصِلِيُّ فِي نَظْمِهِ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ حَيْثُ يَقُولُ:

[البحر الطويل]

تَقَنَّعْ بِمَا يَكْفِيكَ وَاسْتَعْمَلِ الرِّضَا

فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَتُصْبِحُ أَمْ تُمْسِي

فَلَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْمَالِ إِنَّمَا

يَكُونُ الْغِنَى وَالْفَقْرُ مِنْ قِبَلِ النَّفْسِ

1366 -

وَأَخَذَهُ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ أَيْضًا فَقَالَ فِي جَوَابِهِ سُلَيْمَانَ بْنَ حَبِيبِ بْنِ الْمُهَلَّبِ:

⦗ص: 744⦘

[البحر البسيط]

أَبْلِغْ سُلَيْمَانَ أَنِّي عَنْهُ فِي سَعَةٍ

وَفِي غِنًى غَيْرَ أَنِّي لَسْتُ ذَا مَالِ

سَخِيٌّ بِنَفْسِي أَنِّي لَا أَرَى أَحَدًا

يَمُوتُ هَزْلًا وَلَا يَبْقَى عَلَى حَالِ

الرِّزْقُ عَنْ قَدَرٍ لَا الْعَجْزُ يَنْقُصُهُ

وَلَا يَزِيدُكَ فِيهِ حَوْلُ مُحْتَالِ

وَالْفَقْرُ فِي النَّفْسِ لَا فِي الْمَالِ تَعْرِفُهُ

كَذَا يَكُونُ الْغِنَى فِي النَّفْسِ لَا الْمَالِ

1367 -

وَأَنْشَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ:

[البحر الهزج]

تَقَنَّعْ بِمَا فَاتَكَ

وَلَا تَيْأَسْ لِمَا فَاتَكْ

وَلَا تَغْتَرَّ بِالدُّنْيَا

أَمَا تَذْكُرُ أَمْوَاتَكْ

1368 -

وَقَالَ بَكْرُ بْنُ أَبِي أُذَيْنَةَ:

[البحر البسيط]

كَمْ مِنْ فَقِيرٍ غَنِيُّ النَّفْسِ تَعْرِفُهُ

وَمِنْ غَنِيٍّ فَقِيرِ النَّفْسِ مِسْكِينُ

1369 -

قَالَ أَبُو عُمَرَ: كَانَ فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ يَقُولُ: «إِنَّمَا الْفَقْرُ وَالْغِنَى بَعْدَ الْعَرْضِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ، أَيْ ذَلِكَ هُوَ الْفَقْرُ حَقًّا»

1370 -

وَقَالَ مَحْمُودٌ الْوَرَّاقُ:

[البحر السريع]

الْفَقْرُ فِي النَّفْسِ وَفِيهَا الْغِنَى

وَفِي غِنَى النَّفْسِ الْغِنَى الْأَكْبَرُ

مَنْ كَانَ ذَا مَالٍ كَثِيرٍ وَلَمْ

يَقْنَعْ فَذَاكَ الْمُوسِرُ الْمُعْسِرُ

وَكُلُّ مَنْ كَانَ قَنُوعًا وَإِنْ

كَانَ مُقِلًّا فَهْوُ الْمُكْثِرُ

1371 -

وَقَالَ مَحْمُودٌ الْوَرَّاقُ أَيْضًا:

[البحر الطويل]

غِنَى النَّفْسِ يُغْنِيَهَا إِذَا كُنْتَ قَانِعًا

وَلَيْسَ يُغْنِيكَ الْكَثِيرُ مَعَ الْحِرْصِ

1372 -

وَقَالَ أَبُو فِرَاسٍ الْحَمْدَانِيُّ:

[البحر الهزج]

غِنَى النَّفْسِ لِمَنْ يَعْقِـ

ـلُ خَيْرٌ مِنْ غِنَى الْمَالِ

وَفَضْلُ النَّاسِ فِي الْأَنْفُـ

ـسِ لَيْسَ الْفَضْلُ فِي الْحَالِ

ص: 742

1373 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ، نا بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ قَالَ: " قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عليه السلام: «كُلُّ الْعَيْشِ جَرَّبْنَاهُ لَيِّنَهُ وَشَدِيدَهُ ، فَوَجَدْنَاهُ يَكْفِي مِنْهُ أَدْنَاهِ»

ص: 745

1374 -

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، نا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ، نا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ:" قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ: أُوتِينَا مِمَّا أُوتِيَ النَّاسُ وَمِمَّا لَمْ يُؤْتَوْا وَعُلِّمْنَا مِمَّا عُلِّمَ النَّاسُ ، وَمِمَّا لَمْ يُعَلَّمُوا ، فَلَمْ نَجِدْ شَيْئًا أَفْضَلَ مِنْ تَقْوَى اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ وَكَلِمَةِ الْعَدْلِ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا وَالْقَصْدِ فِي الْغِنَى وَالْفَقْرِ " قَالَ يُونُسُ: قَالَ سُفْيَانُ وَزَادَنِي فِيهِ غَيْرُ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ: لَا يَضُرُّ مَعَ هَذَا مُلْكٌ «

⦗ص: 746⦘

وَالْكَلَامُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَتَقَصِّي الْقَوْلِ فِيهِ وَالْآثَارُ فِيهِ لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ؛ لِخُرُوجِنَا بِذَلِكَ عَنْ تَأْلِيفِنَا وَعَمَّا لَهُ قَصَدْنَا وَإِنَّمَا حَمَلَنَا عَلَى أَنْ عَرَّضْنَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِيهِ الْمَعْنَى الَّذِي اعْتَرَضَنَا مِمَّا وَصَفْنَا، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ»

ص: 745