المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب حال العلم إذ كان عند الفساق والأرذال - جامع بيان العلم وفضله - جـ ١

[ابن عبد البر]

فهرس الكتاب

- ‌بَابُ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا حَدِيثٌ يُرْوَى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ ، كُلَّهَا مَعْلُولَةٌ ، لَا حُجَّةَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ

- ‌تَفْرِيعُ أَبْوَابِ فَضْلِ الْعِلْمِ وَأَهْلِهِ

- ‌بَابُ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «يَنْقَطِعُ عَمَلُ ابْنِ آدَمَ بَعْدَهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ»

- ‌بَابُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «الدَّالُّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ»

- ‌بَابُ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ»

- ‌بَابُ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «النَّاسُ مَعَادِنُ»

- ‌بَابُ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يُرِدِ اللَّهَ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ»

- ‌بَابُ تَفْضِيلِ الْعِلْمِ عَلَى الْعِبَادَةِ

- ‌بَابُ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «الْعَالِمُ وَالْمُتَعَلِّمُ شَرِيكَانِ»

- ‌تَفْضِيلُ الْعُلَمَاءِ عَلَى الشُّهَدَاءِ

- ‌بَابُ ذِكْرِ حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ فِي فَضْلِ الْعِلْمِ

- ‌بَابُ ذِكْرِ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي ذَلِكَ وَمَا كَانَ فِي مِثْلِ مَعْنَاهُ

- ‌بَابُ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِمُسْتَمِعِ الْعِلْمِ وَحَافِظِهِ وَمُبَلِّغِهِ

- ‌بَابُ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ حَفِظَ عَلَى أُمَّتِي أَرْبَعِينَ حَدِيثًا»

- ‌بَابٌ جَامِعٌ فِي فَضْلِ الْعِلْمِ

- ‌بَابُ ذِكْرِ كَرَاهِيَةِ كِتَابَةِ الْعِلْمِ وَتَخْلِيدِهِ فِي الصُّحُفِ

- ‌بَابُ ذِكْرِ الرُّخْصَةِ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ

- ‌بَابٌ: فِي مُعَارَضَةِ الْكِتَابِ

- ‌بَابُ الْأَمْرِ بِإِصْلَاحِ اللَّحْنِ وَالْخَطَأِ فِي الْحَدِيثِ وَتَتَبُّعِ أَلْفَاظِهِ وَمَعَانِيهِ

- ‌بَابُ فَضْلِ التَّعَلُّمِ فِي الصِّغَرِ وَالْحَضِّ عَلَيْهِ

- ‌بَابُ ذِكْرِ الرِّحْلَةِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ قَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِنَا مِنْ حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ وَحَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ هَا هُنَا

- ‌بَابُ الْحَضِّ عَلَى اسْتِدَامَةِ الطَّلَبِ وَالصَّبْرِ فَيهِ عَلَى اللَّأْوَاءِ وَالنَّصَبِ

- ‌بَابٌ جَامِعٌ فِي الْحَالِ الَّتِي يُسْأَلُ بِهَا الْعِلْمُ

- ‌بَابُ كَيْفِيَّةِ الرُّتْبَةِ فِي أَخْذِ الْعِلْمِ

- ‌بَابُ ذِكْرِ مَا رُوِيَ عَنْ لُقْمَانَ الْحَكِيمِ مِنْ وَصِيَّةِ ابْنِهِ وَحَضِّهِ إِيَّاهُ عَلَى مُجَالَسَةِ الْعُلَمَاءِ وَالْحِرْصِ عَلَى الْعِلْمِ

- ‌بَابُ آفَةِ الْعِلْمِ وَغَائِلَتِهِ وَإِضَاعَتِهِ وَكَرَاهِيَةِ وَضْعِهِ عِنْدَ مَنْ لَيْسَ بِأَهْلِهِ

- ‌بَابُ هَيْبَةِ الْمُتَعَلِّمِ لِلْعَالِمِ

- ‌بَابٌ فِي ابْتِدَاءِ الْعَالِمِ جُلَسَاءَهُ بِالْفَائِدَةِ وَقَوْلِهِ: سَلُونِي وَحِرْصِهِمْ عَلَى أَنْ يُؤْخَذَ مَا عِنْدَهُمْ

- ‌بَابُ مَنَازِلِ الْعُلَمَاءِ

- ‌بَابُ طَرْحِ الْعَالِمِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى الْمُتَعَلِّمِ

- ‌بَابُ فَتْوَى الصَّغِيرِ بَيْنَ يَدَيِ الْكَبِيرِ بِإِذْنِهِ

- ‌بَابٌ جَامِعٌ فِي آدَابِ الْعَالِمِ وَالْمُتَعَلِّمِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ آدَابِ الْعِلْمِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابُ مَا رُوِيَ فِي قَبْضِ الْعِلْمِ وَذَهَابِ الْعُلَمَاءِ

- ‌بَابُ حَالِ الْعِلْمِ إِذْ كَانَ عِنْدَ الْفُسَّاقِ وَالْأَرْذَالِ

- ‌بَابُ: اسْتِعَاذَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَسُؤَالِهِ الْعِلْمَ النَّافِعَ

- ‌بَابُ ذَمِّ الْعَالِمِ عَلَى مُدَاخَلَةِ السُّلْطَانِ الظَّالِمِ

- ‌بَابُ ذَمِّ الْفَاجِرِ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَذَمِّ طَلَبِ الْعِلْمِ لِلْمُبَاهَاةِ وَالدُّنْيَا

- ‌بَابُ مَا جَاءَ فِي مُسَاءَلَةِ اللَّهِ عز وجل الْعُلَمَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا عَمِلُوا فِيمَا عَلِمُوا

- ‌بَابُ جَامِعِ الْقَوْلِ فِي الْعَمَلِ بِالْعِلْمِ

- ‌فَصْلٌ مِنْ هَذَا الْبَابِ فِي كَسْبِ طَالِبِ الْعِلْمِ الْمَالَ وَمَا يَكْفِيهِ مِنْ ذَلِكَ

- ‌بَابُ الْخَبَرِ عَنِ الْعِلْمِ أَنَّهُ يَقُودُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى عَلَى كُلِّ حَالٍ

- ‌بَابُ مَعْرِفَةِ أُصُولِ الْعِلْمِ وَحَقِيقَتِهِ وَمَا الَّذِي يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ مُطْلَقًا

الفصل: ‌باب حال العلم إذ كان عند الفساق والأرذال

‌بَابُ حَالِ الْعِلْمِ إِذْ كَانَ عِنْدَ الْفُسَّاقِ وَالْأَرْذَالِ

ص: 610

1048 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَائِذٍ، نا الْهَيْثَمُ، نا حَفْصٌ يَعْنِي ابْنَ غَيْلَانَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى يُتْرَكُ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ؟ قَالَ: «إِذَا ظَهَرَ فِيكُمْ مَا ظَهَرَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ قَبْلَكُمْ» ، قِيلَ: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «إِذَا ظَهَرَ الْإِدْهَانُ فِي خِيَارِكُمْ، وَالْفَاحِشَةُ فِي شِرَارِكُمْ، وَتَحَوَّلَ الْمُلْكُ فِي صِغَارِكُمْ، وَالْفِقْهُ فِي أَرْذَالِكُمْ»

ص: 610

1049 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، نا قَاسِمٌ، نا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، نا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، نا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ حَفْصٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى يُتْرَكُ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ؟ قَالَ:«إِذَا ظَهَرَ فِيكُمْ مَا ظَهَرَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ قَبْلَكُمْ» قَالُوا: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «إِذَا ظَهَرَ فِيكُمُ الْإِدْهَانُ فِي خِيَارِكُمْ وَالْفَاحِشَةُ فِي شِرَارِكُمْ وَتَحَوُّلُ الْمُلْكِ فِي صِغَارِكُمْ وَالْفِقْهُ فِي شِرَارِكُمْ»

ص: 611

1050 -

حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ جَعْفَرٍ، نا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْحَسَنِ بِدِمَشْقَ نا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مَكْحُولٌ بِبَيْرُوتَ نا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الرَّازِيُّ، نا زَيْدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ، نا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي مُعِيدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى يُدَعُ الِائْتِمَارُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ

⦗ص: 612⦘

عَنِ الْمُنْكَرِ؟ قَالَ: " إِذَا ظَهَرَ فِيكُمْ مَا ظَهَرَ فِي الْأُمَمِ قَبْلَكُمُ: الْمُلْكُ فِي صِغَارِكُمْ ، وَالْعِلْمُ فِي أَرْذَالِكُمْ، وَالْفَاحِشَةُ فِي كِبَارِكُمْ "

ص: 612

1051 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، نا عُمَرُ، نا عَلِيٌّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ الْمَوْصِلِيُّ، نا عَفِيفُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الْجُمَحِيِّ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَقَالَ: «إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِهَا أَنْ يُلْتَمَسَ الْعِلْمُ عِنْدَ الْأَصَاغِرِ»

ص: 612

1052 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ، وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، نا نُعَيْمٌ، نا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الْجُمَحِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ ثَلَاثًا إِحْدَاهُنَّ أَنْ يُلْتَمَسَ الْعِلْمُ عِنْدَ الْأَصَاغِرِ» قَالَ نُعَيْمٌ: قِيلَ لِابْنِ الْمُبَارَكِ: مَنِ الْأَصَاغِرُ؟ قَالَ: «الَّذِينَ يَقُولُونَ بِرَأْيِهِمْ، فَأَمَّا صَغِيرٌ يَرْوِي عَنْ كَبِيرٍ فَلَيْسَ بِصَغِيرٍ» وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْخَبَرِ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ بِالْأَصَاغِرِ إِلَى أَهْلِ الْبِدَعِ وَلَا يَذْهَبُ إِلَى السِّنِّ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا وَجْهٌ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالَّذِي أَرَى أَنَا فِي الْأَصَاغِرِ أَنْ يُؤْخَذَ الْعِلْمُ عَمَّنْ كَانَ بَعْدَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَذَاكَ أَخْذُ الْعِلْمِ عَنِ الْأَصَاغِرِ

ص: 612

1053 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، نا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَرْوَانَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مَكِّيٍّ، أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ خَالِدٍ

⦗ص: 614⦘

الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«الْبَرَكَةُ مَعَ أَكَابِرِكُمْ»

ص: 613

1054 -

قَرَأْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ نَصْرٍ، أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ، نا ابْنُ وَضَّاحٍ، نا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِلَالٍ الْوَزَّانِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ رضي الله عنه، يَقُولُ:«أَلَا إِنَّ أَصْدَقَ الْقِيلِ قِيلُ اللَّهِ، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، أَلَا إِنَّ النَّاسَ لَمْ يَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا أَتَاهُمُ الْعِلْمُ عَنْ أَكَابِرِهِمْ»

ص: 615

1055 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، نا عُمَرُ، أنا عَلِيٌّ، نا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَوْسٍ الْعَبْسِيِّ، عَنْ بِلَالٍ يَعْنِي ابْنَ يَحْيَى، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، قَالَ:«قَدْ عَلِمْتُ مَتَى صَلَاحُ النَّاسِ وَمَتَى فَسَادُهُمْ إِذَا جَاءَ الْفِقْهُ مِنْ قِبَلِ الصَّغِيرِ اسْتَعْصَى عَلَيْهِ الْكَبِيرُ وَإِذَا جَاءَ الْفِقْهُ مِنْ قِبَلِ الْكَبِيرِ تَابَعَهُ الصَّغِيرُ فَاهْتَدَيَا»

1056 -

قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ قَاسِمٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، نا أَبُو نُعَيْمٍ، أَخْبَرَنَا سَعْدُ بْنُ أَوْسٍ الْكَاتِبُ، نا بِلَالُ بْنُ يَحْيَى، أَنَّ عُمَرَ بْنَ

⦗ص: 616⦘

الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ: قَدْ عَلِمْتُ مَتَى صَلَاحُ النَّاسِ، فَذَكَرَهُ حَرْفًا بِحَرْفٍ إِلَى آخِرِهِ

ص: 615

1057 -

حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَهُ بِمَكَّةَ نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ:«لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا أَخَذُوا الْعِلْمَ عَنْ أَكَابِرِهِمْ، فَإِذَا أَخَذُوهُ عَنْ أَصَاغِرِهِمْ، وَشِرَارِهِمْ هَلَكُوا»

ص: 616

1058 -

أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ، نا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمُقْرِئُ، نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ الْبَزَّازُ، نا الْحَسَنُ بْنُ قُتَيْبَةَ، نا الْمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَفِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، وَمَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَيُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَشُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، وَشَرِيكٌ، وَالْمَسْعُودِيُّ، وَإِسْرَائِيلُ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: «لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا أَتَاهُمُ الْعِلْمُ مِنْ قِبَلِ أَكَابِرِهِمْ فَإِذَا أَتَاهُمْ مِنْ قِبَلِ أَصَاغِرِهِمْ هَلَكُوا»

ص: 616

1059 -

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، نا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُمَحِيُّ، نا عَلِيُّ بْنُ

⦗ص: 617⦘

عَبْدِ الْعَزِيزِ، نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نا أَحْمَدُ، يَعْنِي ابْنَ طَلْحَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ كُهَيْلٍ، ذَكَرَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:«إِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا دَامَ الْعِلْمُ فِي كِبَارِكُمْ فَإِذَا كَانَ الْعِلْمُ فِي صِغَارِكُمْ سَفَّهَ الصَّغِيرُ الْكَبِيرَ»

ص: 616

1060 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، نا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ:«لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا أَتَاهُمُ الْعِلْمُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمِنْ أَكَابِرِهِمْ، فَإِذَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ مِنْ قِبَلِ أَصَاغِرِهِمْ فَذَلِكَ حِينَ هَلَكُوا» قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ تَفْسِيرِ ابْنِ الْمُبَارَكِ وَأَبِي عُبَيْدٍ لِمَعْنَى الْأَصَاغِرِ فِي هَذَا الْبَابِ مَا رَأَيْتَ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّ الصَّغِيرَ الْمَذْكُورَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ إِنَّمَا يُرَادُ بِهِ الَّذِي يُسْتَفْتَى وَلَا عِلْمَ عِنْدَهُ وَأَنَّ الْكَبِيرَ هُوَ الْعَالِمُ فِي أَيِّ سِنٍّ كَانَ

1061 -

وَقَالُوا: الْجَاهِلُ صَغِيرٌ وَإِنْ كَانَ شَيْخًا، وَالْعَالِمُ كَبِيرٌ وَإِنْ كَانَ حَدَثًا،

1062 -

وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ الْأَوَّلِ حَيْثُ قَالَ:

[البحر الطويل]

تَعَلَّمْ فَلَيْسَ الْمَرْءُ يُولَدُ عَالِمًا

وَلَيْسَ أَخُو عِلْمٍ كَمَنْ هُوَ جَاهِلُ

وَإِنَّ كَبِيرَ الْقَوْمِ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ

صَغِيرٌ إِذَا الْتَفَّتْ عَلَيْهِ الْمَحَافِلُ

⦗ص: 618⦘

1063 -

وَاسْتَشْهَدَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنه كَانَ يُسْتَفْتَى وَهُوَ صَغِيرٌ، وَأَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ وَعَتَّابَ بْنَ أُسَيْدٍ كَانَا يُفْتِيَانِ وَهُمَا صَغِيرَا السِّنِّ، وَوَلَّاهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْوِلَايَاتِ مَعَ صِغَرِ أَسْنَانِهِمَا، وَمِثْلُ هَذَا فِي الْعُلَمَاءِ كَثِيرٌ

1064 -

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْحَدِيثِ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ الْمُعْتَزِ: عَالِمُ الشَّبَابِ مَحْقُورٌ وَجَاهِلُهُ مَعْذُورٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ"

1065 -

وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْعِلْمَ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَنِ الصَّحَابَةِ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَا كَانَ لَهُ أَصْلٌ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ فَهُوَ عِلْمٌ يَهْلِكُ بِهِ صَاحِبُهُ، وَلَا يَكُونُ حَامِلُهُ إِمَامًا وَلَا أَمِينًا وَلَا مَرْضِيًّا، كَمَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، وَإِلَى هَذَا نَزَعَ أَبُو عُبَيْدٍ رحمه الله،

1066 -

وَنَحْوُهُ مَا جَاءَ عَنِ الشَّعْبِيِّ «مَا حَدَّثُوكَ عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فَشُدَّ عَلَيْهِ يَدَكَ وَمَا حَدَّثُوكَ مِنْ رَأْيِهِمْ فَبُلْ عَلَيْهِ»

1067 -

وَمِثْلُهُ أَيْضًا قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ: «الْعِلْمُ مَا جَاءَ عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وَمَا لَمْ يَجِئْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَلَيْسَ بِعِلْمٍ» وَقَدْ ذَكَرْنَا خَبَرَ الشَّعْبِيِّ وَخَبَرَ الْأَوْزَاعِيِّ بَإِسْنَادَيْهِمَا فِي بَابِ مَعْرِفَةِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْعِلْمِ حَقِيقَةً مِنْ هَذَا الْكِتَابِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ حَدِيثُ هَذَا الْبَابِ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِالْعِلْمِ وَالتَّفَقُّهِ أَهْلُ الشَّرَفِ وَالدِّينِ وَالْجَاهِ، فَإِنَّ الْعِلْمَ إِذَا كَانَ عِنْدَهُمْ لَمْ تَأْنَفِ النُّفُوسُ مِنَ الْجُلُوسِ إِلَيْهِمْ وَإِذَا كَانَ عِنْدَ غَيْرِهِمْ وَجَدَ الشَّيْطَانُ السَّبِيلَ إِلَى احْتِقَارِهِمْ وَوَاقِعٌ فِي نُفُوسِهِمْ أَثَرَةُ الرِّضَا بِالْجَهْلِ أَنَفَةً مِنَ الِاخْتِلَافِ إِلَى مَنْ لَا حَسَبَ لَهُ وَلَا دِينَ، وَجَعَلَ ذَلِكَ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَعَلَامَاتِهَا وَمِنْ أَسْبَابِ رَفْعِ الْعِلْمِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيَّ الْأُمُورِ أَرَادَ عُمَرُ

⦗ص: 619⦘

رضي الله عنه بِقَوْلِهِ: فَقَدَ سَادَ بِالْعِلْمِ قَدِيمًا الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ، وَرَفَعَ اللَّهُ عز وجل بِهِ دَرَجَاتِ مَنْ أَحَبَّ

ص: 617

1068 -

رَوَى مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ} [الأنعام: 83] قَالَ: «بِالْعِلْمِ»

ص: 619

1069 -

حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ، وَعَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا: نا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ رُزَيقِ بْنِ جَامِعٍ، نا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ {نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ} [الأنعام: 83] قَالَ: «بِالْعِلْمِ يَرْفَعُ اللَّهُ عز وجل مَنْ يَشَاءُ فِي الدُّنْيَا» وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَصَاغِرَ مَا لَا عِلْمَ عِنْدَهُ

ص: 619

1070 -

مَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَغَيْرُهُ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَانَ مَجْلِسُ عُمَرَ مُغْتَصًّا مِنَ الْقُرَّاءِ شَبَابًا وَكُهُولًا فَرُبَّمَا اسْتَشَارَهُمْ وَيَقُولُ: «لَا

⦗ص: 620⦘

يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ حَدَاثَةُ سِنِّهِ أَنْ يُشِيرَ بِرَأْيِهِ؛ فَإِنَّ الْعِلْمَ لَيْسَ عَلَى حَدَاثَةِ السِّنِّ وَقِدَمِهِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يَضَعُهُ حَيْثُ يَشَاءُ»

ص: 619

1071 -

حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ، نا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، نا نَصْرُ بْنُ بَابٍ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ:«تَفَقُّهُ الرِّعَاعِ فَسَادُ الدِّينِ، وَتَفَقُّهُ السَّفِلَةِ فَسَادُ الدُّنْيَا»

ص: 620

1072 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، نا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نُعْمَانَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَعْيَنُ قَالَ: سَمِعْتُ الْفِرْيَابِيَّ يَقُولُ: " كَانَ سُفْيَانُ إِذَا رَأَى هَؤُلَاءِ النَّبَطَ يَكْتُبُونَ الْعِلْمَ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ، فَقُلْتُ لَهُ:

⦗ص: 621⦘

يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ نَرَاكَ إِذَا رَأَيْتَ هَؤُلَاءَ يَكْتُبُونَ الْعِلْمَ يَشْتَدُّ عَلَيْكَ فَقَالَ: «كَانَ الْعِلْمُ فِي الْعَرَبِ وَفِي سَادَةِ النَّاسِ فَإِذَا خَرَجَ عَنْهُمْ وَصَارَ إِلَى هَؤُلَاءِ يَعْنِي النَّبَطَ وَالسَّفِلَةُ غُيِّرَ الدِّينُ»

ص: 620