الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْمَبْسُوطَةِ وَنَحْوِهَا، وَجَمْعُهَا صِحَافٌ عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ (فَلَمَّا وُضِعَتْ) أَيِ: الصَّحْفَةُ (بَكَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا يُبْكِيكَ؟) مِنَ الْإِبْكَاءِ، أَيْ: أَيُّ شَيْءٍ يَجْعَلُكَ بَاكِيًا؟ (قَالَ هَلَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) أَيْ: مَاتَ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: فِيهِ جَوَازُ اسْتِعْمَالِ هَذَا اللَّفْظِ فِي الْأَنْبِيَاءِ، وَقَدِ اسْتَعْمَلَهُ فِيهِمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي غَيْرِ حَدِيثٍ، قُلْتُ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِي حَقِّ يُوسُفَ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا (وَلَمْ يَشْبَعْ هُوَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ) أَيْ: نِسَاؤُهُ أَوْ أَوْلَادُهُ وَأَقَارِبُهُ (مِنْ خُبْزِ الشَّعَيْرِ) وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنَ الدُّنْيَا وَلَمْ يَشْبَعْ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، أَيْ: دَائِمًا، وَفِي بَيْتِهِ أَوْ يَوْمَيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ كَمَا جَاءَ عَنْ عَائِشَةَ، فَلَا يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ قَرِيبًا فِي قِصَّةِ أَبِي الْهَيْثَمِ، وَفِي الْجُمْلَةِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ضِيقَ عَيْشِهِ وَقِلَّةَ شِبَعِهِ كَانَ مُسْتَمِرًّا فِي حَالِ حَيَاتِهِ إِلَى حِينِ مَمَاتِهِ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَ خِلَافَ ذَلِكَ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْفَقِيرَ الصَّابِرَ أَفْضَلُ مِنَ الْغَنِيِّ الشَّاكِرِ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ تَذَكَّرَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا فِي الصَّحْفَةِ كَانَ مُشْبِعًا لَهُ وَلِمَنْ مَعَهُ (فَلَا أَرَانَا) بِضَمِّ الْهَمْزِ أَيْ: فَلَا أَظُنُّ إِيَّانَا (أُخِّرْنَا) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (لِمَا خَيْرٌ لَنَا)
يَعْنِي أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَأَهْلَ بَيْتِهِ، إِذَا كَانُوا كَذَلِكَ فِي الدُّنْيَا مِنْ ضِيقِ الْعَيْشِ، وَنَحْنُ بَعْدَهُ فِي سَعَةِ تَنَعُّمٍ، فَلَا أَظُنُّ أَنَّا أَبْقَيْنَا لِلَّذِي هُوَ خَيْرٌ لَنَا، كَلَّا بَلْ أَكْمَلُ الْأَحْوَالِ هُوَ مَا كَانَ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ ضِيقِ الْعَيْشِ إِلَى أَنْ تَوَفَّاهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَأَمَّا مَا صِرْنَا إِلَيْهِ مِنَ السَّعَةِ فَهُوَ مِمَّا يُخْشَى عَاقِبَتُهُ، وَمِنْ ثَمَّةَ كَانَ عُمَرُ وَغَيْرُهُ رضي الله عنهم يَخَافُونَ أَنَّ مَنْ هُوَ كَذَلِكَ رُبَّمَا عُجِّلَتْ طَيِّبَاتُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، هَذَا وَقَدْ ضُبِطَ فِي الْأَصْلِ: فَلَا أُرَى بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ الْمُفْرَدِ وَأَنَا بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ، وَلَمْ يَظْهَرْ وَجْهُهُ لِعَدَمِ سَبَبِ حَذْفِ لَامِ الْفِعْلِ مَعَ لَا النَّافِيَةِ.
(بَابُ مَا جَاءَ فِي سِنِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
-)
أَيْ فِي قَدْرِ عُمُرِهِ وَمِقْدَارِ أَمْرِهِ (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّ الْعَيْنِ (حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا) بِالْقَصْرِ، وَيَجُوزُ مَدُّهُ (ابْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَكَثَ) بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِهَا، أَيْ: لَبِثَ (النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِمَكَّةَ) أَيْ: بَعْدَ الْبَعْثَةِ (ثَلَاثَ عَشْرَةَ) أَيْ: سَنَةً (يُوحَى إِلَيْهِ) أَيْ: بِاعْتِبَارِ مَجْمُوعِهَا،؛ لِأَنَّ مُدَّةَ فَتْرَةِ الْوَحْيِ، وَهِيَ سَنَتَانِ وَنِصْفٌ مِنْ جُمْلَتِهَا، وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ الْمُوَافِقُ لِمَا رَوَاهُ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ، وَوَرَدَ عَشْرُ سِنِينَ وَخَمْسَةَ عَشَرَ فِي سَبْعَةٍ مِنْهَا يَرَى نُورًا وَيَسْمَعُ صَوْتًا وَلَمْ يَرَ مَلَكًا، وَفِي ثَمَانِيَةٍ مِنْهَا يُوحَى إِلَيْهِ، وَجَمِيعُ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَبَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ الْمَرْوِيَّتَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مُخَالَفَةٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا فِي مُدَّةِ الْإِقَامَةِ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ أَوْ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَثَانِيهِمَا فِي زَمَنِ الْوَحْيِ عَلَيْهِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ أَوْ ثَمَانِيَةٌ، قَالَ الْحَنَفِيُّ: يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالْوَحْيِ إِلَيْهِ فِي ثَلَاثَ عَشْرَةَ مُطْلَقُ الْوَحْيِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَلَكُ مَرْئِيًّا أَوْ لَا، وَالْمُرَادُ: بِالْوَحْيِ إِلَيْهِ في ثمانية هُوَ أَنْ
يَكُونَ الْمَلَكُ مَرْئِيًّا فِيهِ، فَلَا تَدَافُعَ بَيْنَهُمَا انْتَهَى.
وَزِيدَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا، أَيْ: عَشْرَ سِنِينَ (وَتُوُفِّيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ التَّوَفِّي، أَيْ: وَمَاتَ (وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ) أَيْ: سَنَةً، كَمَا فِي نُسْخَةٍ، قَالَ الْبُخَارِيُّ هَذَا أَكْثَرُ فِي الرِّوَايَةِ، وَرَجَّحَ أَحْمَدُ أَيْضًا هَذِهِ الرِّوَايَةَ، قَالَ مِيرَكُ: فِي قَدْرِ عُمُرِهِ صلى الله عليه وسلم ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ: إِحْدَاهُمَا أَنَّهُ تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ سِتِّينَ سَنَةً، وَالثَّانِيَةُ خَمْسٌ وَسِتُّونَ، وَالثَّالِثَةُ ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ، وَهِيَ أَصَحُّهَا وَأَشْهَرُهَا، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةَ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةَ أَيْضًا، وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنْ أَصَحَّهَا ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ وَتَأَوَّلُوا بَاقِيَ الرِّوَايَاتِ عَلَيْهَا
فَرِوَايَةُ سِتُّونَ مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّ الرَّاوِيَ اقْتَصَرَ فِيهَا عَلَى الْعُقُودِ وَتَرْكِ الْكُسُورِ، وَرِوَايَةُ الْخَمْسِ مُتَأَوَّلَةٌ أَيْضًا بِإِدْخَالِ سَنَتَيِ الْوِلَادَةِ وَالْوَفَاةِ أَوْ حَصَلَ فِيهَا اشْتِبَاهٌ، وَقَدْ أَنْكَرَ عُرْوَةُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَوْلَهُ خَمْسٌ وَسِتُّونَ، وَنَسَبَهُ إِلَى الْغَلَطِ، وَقَالَ إِنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ أَوَّلَ النُّبُوَّةِ، وَلَا كَثُرَتْ صُحْبَتُهُ بِخِلَافِ الْبَاقِينَ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ عَشْرَ سِنِينَ، وَبِمَكَّةَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي قَدْرِ إِقَامَتِهِ بِمَكَّةَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ وَقَبْلَ الْهِجْرَةِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَيَكُونُ عُمُرُهُ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَنَّهُ بُعِثَ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً هُوَ الصَّوَابُ الْمَشْهُورُ الَّذِي أَطْبَقَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ الْمُحَقِّقِينَ عَلَيْهِ، وَحَكَى الْقَاضِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ رِوَايَةً شَاذَّةً أَنَّهُ بُعِثَ عَلَى رَأْسِ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً، وَالصَّوَابُ أَرْبَعُونَ، قَالَ مِيرَكُ: وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَجْهُ الْخِلَافِ فِي مُدَّةِ الْبَعْثِ وَالدَّعْوَةِ؛ لِأَنَّ دَعْوَتَهُ مُجَاهَرَةً بَعْدَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ، بَعْدَ نُزُولِ آيَةِ (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ) أَيْ: فَاجْهَرْ، وَظُهُورُ الدَّعْوَةِ حِينَئِذٍ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
(حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ) وَفِي نُسْخَةٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ) أَيْ: ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ (أَنَّهُ) أَيْ: جَرِيرًا (سَمِعَهُ) أَيْ: مُعَاوِيَةُ (يَخْطُبُ) أَيْ: حَالَ كَوْنِهِ خَطِيبًا (قَالَ: مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رضي الله عنهما) أَيْ: كَذَلِكَ، وَالْمَعْنَى أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَاتَ وَعُمُرُهُ ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ، وَأَرَادَ بِهِ الْقَوْلَ الْأَصَحَّ فِي عُمَرَ وَأَبِي بَكْرٍ، وَإِلَّا فَقِيلَ: ابْنُ تِسْعٍ أَوْ ثَمَانٍ أَوْ سِتٍّ أَوْ إِحْدَى وَخَمْسِينَ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ بِقَوْلِهِ (وَأَنَا ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ) أَيْ: سَنَةً، كَمَا فِي نُسْخَةٍ وَأَغْرَبَ شَارِحٌ بِقَوْلِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ بِزِيَادَةِ سَنَةٍ، ثُمَّ الْمَعْنَى فَأَنَا مُتَوَقِّعٌ أَنْ أَمُوتَ فِي هَذَا السِّنِ مُوَافَقَةً لَهُمْ، قَالَ مِيرَكُ: لَكِنَّهُ لَمْ يَنَلْ مَطْلُوبَهُ وَمُتَوَقَّعَهُ، بَلْ مَاتَ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ ثَمَانِينَ، قُلْتُ لَكِنْ حَصَلَ مَطْلُوبُهُ مِنَ الثَّوَابِ لِأَمَلِهِ، فَنِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ، وَفِي جَامِعِ الْأُصُولِ كَانَ مُعَاوِيَةُ فِي زَمَانِ نَقْلِهِ هَذَا الْحَدِيثَ فِي هَذَا السَّنِّ وَلَمْ يَمُتْ فِيهِ بَلْ مَاتَ وَلَهُ ثَمَانٍ وَسَبْعُونَ سَنَةً، وَقِيلَ سِتٌّ وَثَمَانُونَ، قُلْتُ: وَلَمْ يَذْكُرْ عُثْمَانَ رضي الله عنه فَإِنَّهُ قُتِلَ وَلَهُ مِنَ الْعُمُرِ ثِنْتَانِ وَثَمَانُونَ سَنَةً، وَقِيلَ ثَمَانٍ وَثَمَانُونَ سَنَةً، وَلَمْ يَذْكُرْ عَلِيًّا - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - مَعَ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ قُتِلَ وَلَهُ مِنَ الْعُمْرِ ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ، وَقِيلَ خَمْسٌ وَسِتُّونَ، وَقِيلَ سَبْعُونَ، وَقِيلَ ثَمَانٍ وَخَمْسُونَ، عَلَى مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمِشْكَاةِ فِي أَسْمَاءِ رِجَالِهِ لِلِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ بَيْنَهُمَا، أَوْ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِ بِعُمْرِهِ بِسَبَبِ تَعَدُّدِ الرِّوَايَاتِ أَوْ لِكَوْنِهِ حَيًّا حِينَئِذٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ) بِصِيغَةِ الْمَفْعُولِ عَلَى وَزْنِ مَرْمِيٍّ (الْبَصْرِيِّ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِهَا (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) بِالْجِيمَيْنِ مُصَغَّرًا (عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَاتَ، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً) فَهُوَ أَحْسَنُ مُدَّةَ الْعُمْرِ، وَلِهَذَا لَمَّا بَلَغَ عُمْرُ بَعْضِ
الْعَارِفِينَ هَذَا السِّنَّ هَيَّأَ لَهُ بَعْضَ أَسْبَابِ مَمَاتِهِ إِيمَاءً إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ لَذَّةٌ فِي بَقِيَّةِ حَيَاتِهِ.
(حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَا) أَيْ: كِلَاهُمَا (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ) بِضَمِّ مُهْمَلَةٍ وَفَتْحِ لَامٍ وَتَشْدِيدِ تَحْتِيَّةٍ، وَهِيَ أُمُّهُ وَاسْمُ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمُ، وَكَانَ يَكْرَهُ هَذِهِ النِّسْبَةَ لَكِنْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ بِالشُّهْرَةِ (عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ) بِفَتْحِ مُهْمَلَةٍ وَتَشْدِيدِ
ذَالٍ مُعْجَمَةٍ مَمْدُودًا (حَدَّثَنِي عُمَارَةُ) بِضَمِّ مُهْمَلَةٍ وَتَخْفِيفِ مِيمٍ، وَفِي نُسْخَةٍ مُصَحَّحَةٍ عَمَّارٌ بِفَتْحٍ فَتَشْدِيدٍ، قَالَ مِيرَكُ: عُمَارَةُ بِالتَّاءِ كَذَا وَقَعَ فِي أَصْلِ السَّمَاعِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ سَهْوٌ وَقَعَ مِنْ قَلَمِ النُّسَّاخِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَوَالِي بَنِي هَاشِمٍ مَنِ اسْمُهُ عُمَارَةُ، وَأَيْضًا لَيْسَ فِيمَنْ رَوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِيمَنْ رَوَى عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ مَنِ اسْمُهُ عُمَارَةُ، وَرَوَى الْمُؤَلِّفُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي جَامِعِهِ فَقَالَ فِيهِ عَمَّارٌ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ انْتَهَى، وَقَالَ شَارِحٌ: وَفِي نُسْخَةٍ عَمَّارٌ بَدَلَ عُمَارَةَ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَلِذَا قِيلَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ سَهْوٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِي الرُّوَاةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عُمَارَةُ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ بَلْ عَمَّارٌ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالتَّشْدِيدِ، فَفِي التَّقْرِيبِ عَمَّارُ بْنُ أَبِي عُمَارَةَ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ صَدُوقٌ رُبَّمَا أَخْطَأَ وَجَعَلَهُ الذَّهَبِيُّ رَاوِيًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِي التَّهْذِيبِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُقَالُ: لَهُ الْحَبْرُ وَالْبَحْرُ لِكَثْرَةِ عِلْمِهِ، دَعَا لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالْحِكْمَةِ مَرَّتَيْنِ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ نِعْمَ تُرْجُمَانُ الْقُرْآنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَرَوَى عَنْهُ عَمَّارٌ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ انْتَهَى، وَكَأَنَّ ابْنَ حَجَرٍ مَا اطَّلَعَ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ، حَيْثُ قَالَ: سَهْوٌ وَصَوَابُهُ عَمَّارٌ؛ إِذْ حَقُّهُ أَنْ يَجْزِمَ بِأَنَّهُ هُوَ الصَّوَابُ، وَأَنَّ خِلَافَهُ سَهْوٌ مِنْ نُسَخِ الْكُتَّابِ (قَالَ) أَيْ: عَمَّارٌ (سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ.
(حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبَانٍ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مَصْرُوفًا، وَقَدْ لَا يَنْصَرِفُ (قَالَا) أَيْ: كِلَاهُمَا (حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ) أَيِ: الْبَصْرِيِّ (عَنْ دَغْفَلِ بْنِ حَنْظَلَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قُبِضَ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً قَالَ أَبُو عِيسَى) أَيِ التِّرْمِذِيُّ (وَدَغْفَلٌ لَا نَعْرِفُ لَهُ سَمَاعًا مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَكَانَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) أَيْ: مَوْجُودًا، وَفِي نُسْخَةٍ زِيَادَةُ (رَجُلًا)، أَيْ: مُجَاوِزًا عَنْ مَرْتَبَةِ الصَّبِيِّ، وَلَعَلَّ المص ذَهَبَ إِلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ صُحْبَةٌ، وَهُوَ عَلَى الْقَوْلِ الْمُخْتَارِ لِلْبُخَارِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ اللُّقِيِّ، وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ الْمُعَاصَرَةِ، خِلَافًا لِمُسْلِمٍ وَمَنْ وَافَقَهُ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي التَّقْرِيبِ أَنَّ دَغْفَلَ بْنَ حَنْظَلَةَ بْنَ زَيْدٍ السَّدُوسِيَّ النَّسَّابَةَ مُخَضْرَمٌ، وَقِيلَ لَهُ صُحْبَةٌ، وَلَمْ يَصِحَّ، نَزَلَ الْبَصْرَةَ وَحُرِقَ بِفَارِسَ فِي قِتَالِ الْخَوَارِجِ قَبْلَ سَنَةِ سِتِّينَ انْتَهَى، لَكِنْ قَالَ الْحُمَيْدِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ الْأَنْدَلُسِيُّ قَالَ: ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ تَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ فِي مُسْنَدِهِ أَنْ دَغْفَلًا لَهُ صُحْبَةٌ، وَرَوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَدِيثًا وَاحِدًا.
(حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ) أَيْ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ (سَمِعَهُ) أَيْ: أَنَسًا (يَقُولُ) اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ بِعَيْنِهِ هُوَ الْخَبَرُ السَّابِقُ أَوَّلَ الْكِتَابِ إِلَّا أَنَّ
الْإِسْنَادَ مُخْتَلِفٌ فِي كُلِّ بَابٍ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ) أَيِ: الْمُفْرِطِ (وَلَا بِالْقَصِيرِ) أَيِ: الْمُتَرَدِّدِ (وَلَا بِالْأَبْيَضِ الْأَمْهَقِ) أَيِ: الْأَبْرَصِ، وَالْمُرَادُ: نَفِيُ الْقَيْدِ (وَلَا بِالْآدَمِ) أَيْ: بِالْأَسْمَرِ (وَلَا بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ) بِفَتْحِ الطَّاءِ الْأُولَى وَكَسْرِهَا (وَلَا بِالسَّبْطِ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَسُكُونِهَا (بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ وَتَوَفَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى) الرِّوَايَةُ هُنَا بِالْوَاوِ دُونَ الْفَاءِ خِلَافًا لِمَا سَبَقَ فِي صَدْرِ الْكِتَابِ أَيْ: قَبَضَهُ (عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً، وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ) الْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ.
(حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ نَحْوَهُ) أَيْ: نَحْوَ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ، وَهُوَ بِالْإِسْنَادِ السَّابِقِ بِعَيْنِهِ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ، ثُمَّ مِنْ جُمْلَةِ الْأَحَادِيثِ فِي الْبَابِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم أَنَّ عُمْرَ كُلِّ نَبِيٍّ نِصْفُ عُمْرِ نَبِيٍّ كَانَ قَبْلَهُ، وَعُمْرُ عِيسَى عليه السلام خَمْسٌ وَعِشْرُونَ وَمِائَةٌ، عَلَى مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فَيَكُونُ عُمْرُهُ سَنَتَيْنِ وَنِصْفًا وَسِتِّينَ سَنَةً، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلْقَوْلِ الْأَصَحِّ بِإِلْغَاءِ الْكَسْرِ الَّذِي هُوَ النِّصْفُ لَكِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا يَخْلُو عَنْ ضَعْفٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.