المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌3 - باب مشروعية الصلاة عليهم تبعا للمصطفى في الصلاة وغيرها، مما يزيدهم فخرا وشرفا - استجلاب ارتقاء الغرف بحب أقرباء الرسول - صلى الله عليه وسلم - وذوي الشرف - جـ ٢

[السخاوي]

فهرس الكتاب

- ‌3 - بَابُ مَشْرُوعِيةِ الصَّلاةِ عَلَيْهِمْ تَبَعًا للمُصْطَفَى في الصَّلاة وَغَيْرِهَا، مِمَّا يَزِيدُهُمْ فَخْرًا وشَرَفًا

- ‌4 - بَابُ دُعَائِهِ صلى الله عليه وسلم بالبَرَكَةِ في هذا النَّسْلِ المُكَرَّمِ

- ‌5 - بَابُ بشَارَتِهِم بالجنَّة ورَفْعِ مَنْزِلَتِهِم بالوُقُوفِ عنْد مَا أَوْجَبَهُ الشَّارِعُ وَسَنَّهُ

- ‌6 - بَابُ الأَمَانِ بِبَقَائِهِم وَالنَّجَاةِ في اقْتِفَائِهِمْ

- ‌7 - بَابُ خُصُوصِيَّاتِهِم الدَّالة على مَزِيدَ كَرَامَاتِهِمْ

- ‌8 - بَابُ إكْرام السَّلَف لأهْلِ البيْتِ مِنْ الصَّحَابة والمُقْتَفينَ طريقهُمْ في الإصَابةِ

- ‌9 - بَابُ مُكَافَأة الرَّسُولِ(1)عليه السلام لِمَنْ أحْسَنَ إلَيْهِمْ في يَوْمِ القِيامةِ

- ‌10 - بابُ إِشَارَةِ المُصْطَفَى بما حصلَ بعْدهُ عَلَيْهِمْ من القتْلِ والشِّدَّة

- ‌11 - بَابُ التَّحْذير منْ بُغْضهمْ وعدَاوَتِهِمْ والتَّنْفِير عَنْ سَبِّهِم ومُسَاءتهِمْ

- ‌خاتمَةٌ: تَشتَملُ عَلَى أُمُورٍ مُهِمَّةٍ

- ‌ثانيها: اللَّائق بِمَحَاسِن أَهْلِ البيْتِ اقْتِفَاءُ آثَارِ سَلَفِهِمْ، والمَشْيُ على سُنَّتِهِمْ في سُكُونِهمْ وَتَصَرُّفِهِم

- ‌ثالثها: اللَّائق بِمُحِبِّهِمْ أَنْ يُنْزِلَهُمْ مَنْزِلتَهُمْ، فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ مَوْصُوفًا بَالْعِلْمِ قَدَّمَهُ على غَيْرِهِ، عَلى الحُكْمِ الَّذِي أَسْلَفْتُهُ فِي البَابِ الأَوَّلِ(1)415

- ‌خاتمة البحث والتَّحقيق

- ‌فهرس المصادر والمراجع

الفصل: ‌3 - باب مشروعية الصلاة عليهم تبعا للمصطفى في الصلاة وغيرها، مما يزيدهم فخرا وشرفا

‌3 - بَابُ مَشْرُوعِيةِ الصَّلاةِ عَلَيْهِمْ تَبَعًا للمُصْطَفَى في الصَّلاة وَغَيْرِهَا، مِمَّا يَزِيدُهُمْ فَخْرًا وشَرَفًا

175 -

عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كَعْبُ بنُ عُجْرَةَ رضي الله عنه فقال:

"ألا أُهْدِي لك هديةً سمعتُها من النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم؟ قلتُ: "بلى".

قال: سألْنا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: "يا رسولَ اللهِ! كيف

(1)

الصَّلاةُ عليكم أهلَ البيت؟ ".

قال: "قولوا اللَّهُمَّ صلِّ على محمَّد، وعلى آل محمَّد، كما صلَّيتَ على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنَّك حميدٌ مجيدٌ. وبارِكْ على محمَّد، وعلى آل محمَّدٍ، كما باركتَ على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنَّك حميدٌ مجيدٌ"، أخرجه الحاكم في "مستدركه"

(2)

، وأشار إلى أنه استدركه مع كونه في "الصحيحين"

(3)

من هذا الوجه،

(1)

(كيف): تكررت في (ز).

(2)

(3/ 160)، رقم (4710)، من طريق أبي فروة، عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة به.

(3)

أخرجه البخاري في كتاب الأنبياء، باب حدثنا موسى بن إسماعيل (6/ 408، مع الفتح)، رقم (3370)، من طريق أبي قرَّة مسلم بن سالم الهمداني، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة به.

- ومسلم في كتاب الصلاة، باب الصلاة على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بعد التشهد (1/ 305)، رقم (406)، من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى به.

والبخاري أيضًا في الدعوات، باب الصلاة على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم (11/ 152، مع الفتح)، رقم (6358)، من طريق آدم عن شعبة به.

ص: 443

لإِفادته أن أهل البيت هم والآل سواء

(1)

.

176 -

وعن مغيرة بن مِقْسَم الضَّبِّيِّ، عن أبي مَعْشَر زياد بن كُلَيْب، عن إبراهيم بن يزيد النَّخْعيِّ مرسلًا أنهم قالوا:

"يا رسولَ الله! قد عَلِمْنَا السَّلامَ عليك، فكيف الصَّلاةُ عليك؟ ".

قال: "قولوا اللَّهُمَّ صلِّ على محمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُوْلِكَ، وأَهْلِ بيته، كما صَلَّيتَ على آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيدٌ. وبارِكْ عليه، وأهلِ بيتِهِ، كما باركتَ على إبراهيم، إنَّكَ حميدٌ مجيد". أخرجه إسماعيل القاضي

(2)

.

177 -

وعن أبي حُمَيدٍ السَّاعِديِّ رضي الله عنه أنهم قالوا:

"يا رسول الله! كيف نُصَلِّي عليك؟ ".

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قولوا: اللَّهمَّ صلِّ على محمَّدٍ، وأزواجه، وذرِّيَّتِهِ، كما صَلَّيتَ على آل إبراهيم. وبَارِكْ على محمَّد، وأزواجه، وذرِّيَّتِهِ، كما باركتَ على آل

(3)

إبراهيم، إنَّك حميدٌ مجيدٌ"، متَّفقٌ عليه

(4)

.

(1)

ونصُّ عبارته في "المستدرك": "وقد روى هذا الحديث بإسناده وألفاظه حرفًا بعد حرف الإِمامُ محمدُ بن إسماعيل البخاريُّ عن موسى بن إسماعيل في "الجامع الصحيح"، وإنما خرَّجته ليعلم المستفيد أن أهل البيت والآل جميعًا".

(2)

إسنادُهُ رجالُهُ ثقات، إلَّا أنه مُرسلٌ.

أخرجه إسماعيل في "فضل الصلاة على النَّبي صلى الله عليه وسلم"(ص 166)، رقم (64)، من طريق محمود بن خِدَاش، عن جرير، عن مغيرة بن مقسم به، مرسلًا.

محمود بن خِداش، هو الطالقاني. وثَّقه ابن معين، وأبو الفتح الأزدي، والذهبي، وذكره ابن حبان في "الثقات"(9/ 202)، وانظر:"تهذيب التهذيب"(10/ 55). وأما جرير، وهو ابن عبد الحميد، ومغيرة بن مقسم الضبيّان (فثقتان) وقد سبقا في الأثر رقم (17). وأبو مَعْشر، وهو زياد بن كُليب (ثقة). "التقريب"(ص 348). وإبراهيم بن يزيد النخعي، أحد الأعلام، وهو مدلس كثير الإِرسال. "جامع التحصيل"(ص 168). وقد أرسله ههنا.

والحديث أخرجه ابن جرير الطبري في "التفسير"(22/ 44)، من طريق ابن حميد، عن جرير به.

(3)

(آل)، سقطت من (م).

(4)

أخرجه البخاري في كتاب الأنبياء، باب حدثنا موسى بن إسماعيل (6/ 407)، رقم (3369)، وفي الدعوات، باب هل يُصلَّى على غير النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم؟ (11/ 169، مع الفتح)، رقم (6360). =

ص: 444

178 -

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"مَنْ سَرَّه أَنْ يَكْتَالَ بِالْمِكْيَالِ الأَوْفَى إِذا صلَّى عَلَيْنَا أَهْلَ البَيْتِ، فليقلْ: اللَّهُمَّ صلِّ على محمَّدٍ النَّبيِّ، وأزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ المؤمنين، وذرِّيَّتِهِ، وأَهْلِ بَيْتِهِ، كما صَلَّيْتَ على إبراهيمَ، إنَّك حميدٌ مجيدٌ". أخرجه أبو داود

(1)

.

= ومسلم في كتاب الصلاة، باب الصلاة على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بعد التشهد (1/ 306)، رقم (408)، كلاهما من طريق مالك بن أنس، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن عمرو بن سُليْم الزرقي، عن أبي حُميد الساعدي به.

(1)

إسنادُهُ حسنٌ بشواهده.

أخرجه في كتاب الصلاة، باب الصلاة على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بعد التشهد (1/ 258)، رقم (982)، من طريق حِبَّان بن يسار الكلابي، عن أبي مطرف عبيد الله بن طلحة بن عبيد الله بن كَرِيز، عن محمد بن علي الهاشمي، عن المُجْمِر، عن أبي هريرة. ومن طريقه البيهقيُّ في "الكبرى"(2/ 151)، كتاب الصلاة، باب الدليل على أنَّ أزواجه صلى الله عليه وسلم من أهل بيته في الصلاة عليهن. والبخاري في "تاريخه الكبير"(3/ 87)، في ترجمة حِبَّان بن يسار، من طريق شيخه موسى بن إسماعيل المنقري، عن حبَّان به. وابن مردويه كما عزاه له السيوطي في "الدُّرِّ المنثور"(5/ 407).

حِبَّان بن يسار، متكلَّمٌ فيه.

قال أبو حاتم في "الجرح والتعديل"(3/ 270): "ليس بالقوي وليس بمتروك". وقال البخاري في "التاريخ الكبير"(3/ 87): "إنه اختلط في آخر عمره". وأعلَّ حديثه. وقال ابن عدي في "الكامل"(3/ 830): "حديثه فيه ما فيه، لأجل الاختلاط الذي ذكر عنه". وانظر: "الكواكب النيرات"(ص 25)، و"نهاية الاغتباط" (ص 82). وذكره ابن حبان في "الثقات" (6/ 239). وقال أبو داود كما في "سؤالات أبي عبيد" (1/ 410):"لا بأس به". وقال في "التقريب"(ص 217): "صدوق اختلط".

وأبو مطرف، قال عنه في "التقريب" (ص 649):"مقبول". وتعقَّباه في "تحرير التقريب"(2/ 407)، بأنه صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه جمعٌ، ووثَّقه العجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات"(7/ 146)، ولا يُعلم فيه جرحًا. ومحمد بن علي الهاشمي، يحتمل أن يكون محمد الباقر، وهو (ثقة فاضل، من الرابعة). "التقريب"(ص 879). ويحتمل أن يكون غيره، وعليه فهو (مجهول، من السادسة). "التقريب"(ص 880).

والمُجْمِر -بسكون الجيم وضم الميم الأولى وكسر الثانية-، هو نُعيم بن عبد الله المدني، مولى آل عمر بن الخطاب، سُمِّي المُجْمِر، لأنه كان يُجْمِر المسجد. (ثقة). "التقريب"(ص 1007)، والحديث يتقوَّى بما سبق من رواية أبي حميد الساعدي في "الصحيحين"، والله تعالى أعلم.

ص: 445

ورواه غيره فجعله من مسند أبي مسعود رضي الله عنه

(1)

.

179 -

وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"مَنْ سَرَّه أن يَكْتَال بالمكيالِ الأوْفى إذا صَلَّى علينا أَهْلَ البَيْتِ، فليقلْ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ صلواتِك، وبركاتِك على محمَّدٍ النَّبيِّ، وأزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ المؤمنين، وذرِّيَّتِهِ، وأَهْلِ بَيْتِهِ، كما صَلَّيْتَ على آلِ إبراهيمَ، إنَّك حميدٌ مجيدٌ". رواه النَّسائيُّ في "مسند عليٍّ"

(2)

، وابنُ عديٍّ في "كامله"

(3)

، وسَنَدُهُ

(1)

أخرجه من حديث أبي مسعودٍ الأنصاريِّ رضي الله عنه:

النسائي في "السُّنن الكبرى"(6/ 17)، رقم (9876)، و"عمل اليوم والليلة"، رقم (48)، من طريق مالك بن أنس، عن نُعيم بن عبد الله المُجْمِر، عن عبد الله بن زيد الأنصاري، عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه بنحو لفظه.

قال النسائي بعد أن أخرج الحديث من رواية أبي هريرة برقم (9875): "خالفه مالك بن أنس، رواه عن نُعيم بن عبد الله بن زيد، عن أبي مسعود عقبة بن عمرو".

وأحمد في "المسند"(4/ 119)، من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن محمد بن عبد الله بن زيد الأنصاري، عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه، بنحو لفظه. وعبد ابن حميد في "مسنده"(المنتخب، رقم 234)، بنحو إسناد أحمد.

قال الدارقطني في "العلل"(6/ 189): "يرويه محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن محمد بن عبد الله بن زيد، عن أبي مسعود. حدَّث به عنه محمد بن إسحاق. ورواه نُعيم المُجْمِر عن محمد بن عبد الله بن زيد أيضًا. واختُلف عن نُعيم: فرواه مالك بن أنس عن نُعيم، عن محمد، عن أبي مسعود. حدَّث به عنه كذلك القعنبي، ومعن، وأصحاب الموطأ. ورواه حماد بن مسعدة، عن مالك، عن نُعيمٍ فقال: عن محمد بن زيد، عن أبيه، ووهم فيه. ورواه داود بن قيس الفراء، عن نُعيم بن عبد الله المُجْمِر، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم. خالف فيه مالكًا، وحديث مالكٍ أولى بالصواب". اهـ.

قلتُ: ورجَّح البخاري في "التاريخ الكبير"(3/ 87) حديث مالك بقوله. "وهذا أصحّ".

(2)

عزاه له ابن القيم في "جلاء الأفهام"(ص 88)، رقم (14)، والمؤلف في "القول البديع"(ص 61، 67)، من طريق أبي الأزهر، عن عبد الرحمن بن طلحة الخزاعي، عن جعفر بن محمد، عن محمد ابن الحنفية، عن عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه مرفوعًا.

(3)

(2/ 830)، في ترجمة حيَّان بن يسار، ووقع في "المطبوع"(حيَّان! )، من طريق إسحاق بن يسار، عن عمرو بن عاصم الكلابي، عن حِبَّان بن يسار، عن عبد الرحمن بن طلحة الخزاعي به. وانظر:"ذخيرة الحفاظ"(4/ 2299)، رقم (5344). وعزاه المؤلف في "القول البديع"(ص 61)، للخطيب، (ص 67)، لابن عبد البر.

ص: 446

ضعيفٌ

(1)

.

180 -

وعن الحسنِ البَصْريِّ أنه قال:

"من أراد أنْ يَشْرَبَ بالكأْسِ الأَوْفَى مِنْ حَوْضِ المُصْطَفَى فلْيقلْ: اللَّهُمَّ صَلِّ على محمدٍ، وعلى آلِهِ، وأَصْحَابِهِ، وأولادِه، وأَزْواجهِ، وذرِّيَّتِهِ، وأهْلِ بَيْتِهِ، وأصْهَارِهِ، وأَنْصَارِهِ، وأَشياعِهِ، ومحبِّيهِ، وأُمَّتِهِ، وعلينا معهم أجمعين، يا أرْحَمَ

(1)

إسنادُهُ ضعيفٌ لجهالةِ راويه، واضطرابِ إسنادِهِ.

مداره على عبد الرحمن بن طلحة الخزاعي شيخ جعفر الصادق، وهو غير معروف.

قال الحافظ ابن القيِّم في "جلاء الأفهام"(ص 90): "عبد الرحمن هذا مجهول، لا يُعرف في غير هذا الحديث، ولم يذكره أحد من المتقدِّمين". ونقله ابن حجر عن ابن القيِّم بنصِّه في بيان حال الرجل في "تهذيب التهذيب"(6/ 183). وقال الذهبي في "الميزان"(4/ 291): "مجهول، تفرَّد عنه حِبَّان بن يسار" وضعَّف المؤلفُ الحديثَ بعد إيراده في "القول البديع"(ص 67) بقوله: "وفي سنده راو مجهول، وآخر اختلط في آخر عمره". اهـ، أراد بالمختلط حِبَّان بن يسار.

وفيه علَّة أخرى وهي اضطراب الإِسناد ووقوع الاختلاف فيه:

فإنَّ موسى بن إسماعيل، وعمرو بن عاصم كلاهما رواه عن حِبَّان بن يسار، وحِبَّان في طريق موسى ابن إسماعيل رواه عن عبيد الله بن طلحة، عن محمد بن علي، عن نُعيم، عن أبي هريرة. وأمَّا في طريق عمرو بن عاصم فقد رواه حِبَّان عن عبد الرحمن بن طلحة، عن جعفر بن محمد، عن محمد ابن الحنفية، عن عليٍّ، فهذه علةٌ في الإسناد، فهو مضطرب.

قلتُ: أشار إلى هذه العلة في الإسناد ابنُ القيم في "جلاء الأفهام"(89 - 90)، فقد أعلَّه بها، وأفاد أنه إمَّا أن يكون عمرو بن عاصم وَهِمَ في اسم (عبيد الله بن طلحة)، وسمَّاه:(عبد الرحمن بن طلحة الخزاعي)، وإمَّا أن يكونا اثنين. ثم ذكر أن عبد الرحمن بن طلحة مجهول، ومضى ذكره. وأعلَّه الحافظ ابن حجر في "الفتح"(11/ 157)، تبعًا لابن القيِّم، ورجَّح رواية موسى بن إسماعيل، وأورد احتمال أن يكون لحِبَّان فيه سَنَدَان. وتَبِعَهُ في ذلك تلميذُهُ الحافظُ السَّخاويُّ في "القول البديع"(ص 61)، وبيَّن في (ص 68)، سبب ترجيح رواية موسى بن إسماعيل بأنه أحفظ من عمرو بن عاصم، والله تعالى أعلم.

• فائدة: معنى قوله: "من سرَّه أن يكْتَال بالمكيال الأوفى": أي الأجر والثواب، فحذف ذلك للعلم به، وكنَّى بذلك عن كثرة الثواب؛ لأنَّ تقديره "بالمكيال" يكون في الغالب للأشياء القليلة، وأكَّد ذلك بقوله:"الأوْفى". ويحتمل أن يكون تقديره أن يكتال بالمكيال الأوفى: (الماء من حوض المصطفى)، قاله شيخ الإِسلام أبو زرعة ابن العراقي. انظر:"القول البديع" للمصنِّف (ص 144).

ص: 447

الرَّاحِمِين". ذكره عياضٌ

(1)

في "الشِّفا"

(2)

.

181 -

وعن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمَّا جمع فاطمةَ وعليًّا والحسنَ والحسينَ رضي الله عنهم تحت ثوبه:

"اللَّهُمَّ قد جَعَلْتَ صَلَوَاتكَ، ورَحْمَتَكَ، ومَغْفِرَتَكَ، ورِضْوَانَكَ، على إبراهيمَ، وآل إبراهيمَ. اللَّهُمَّ إنَّهم منِّي وأنا منهم، فَاجْعَل صَلَاتكَ، وَرَحْمَتَكَ، ورِضوَانَكَ، عليَّ وعليهم".

قال واثلة: "وكُنت واقفًا على الباب، فقلتُ: وعليَّ يا رسولَ اللهِ، بأبي أنت وأمِّي".

فقال: "اللَّهُمَّ وعلى واثلة". أخرجه الدَّيلميُّ في "مسنده"

(3)

بسندٍ ضعيفٍ.

182 -

وعند ابن جريرٍ في "تفسيره"

(4)

بعضه، وهو:

أنه صلى الله عليه وسلم لمَّا أدخل عليًّا وفاطمةَ والحسنَ والحسينَ رضي الله عنه تحت كسائه، وقال: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ

} الآية

(5)

، قال واثلة:"فقلتُ يا رسولَ اللهُ! وأنا من أهلك صلَّى الله عليك؟ " قال: "وأنت من أَهلي". قال: "فوالله،

(1)

هو القاضي عياض بن موسى بن عياض اليحصبي الأندلسي، أبو الفضل. وُلِد سنة (476 هـ)، وسمع أبا علي بن سُكْرة، وأبا بحر بن العاص، وروى عنه ابن بشكوال، وولده القاضي محمد بن عياض. كان إمام وقته في الحديث وعلومه، عالمًا بالتفسير وجميع علومه، والنحو واللغة. من أشهر مؤلفاته:"الشِّفا بتعريف حقوق المصطفى"، و"إكمال المعلم في شرح مسلم". مات عام (544 هـ). و"تهذيب الأسماء واللغات"(2/ 43)، و"سير أعلام النبلاء"(20/ 212).

(2)

(2/ 60).

(3)

لم أعثر عليه في "الفردوس" في مظانه بهذا اللفظ، وقد أورده المؤلف في "القول البديع"(ص 72) وعزاه له، وكذا عزاه إليه الحافظ السيوطي في "مسند فاطمة" من "الجامع الكبير" له رقم (163)، والمتقي الهندي في "الكنز"(13/ 603)، رقم (37544).

(4)

(22/ 6 - 7).

(5)

الأحزاب (آية: 33).

ص: 448

لأنها أوْثَقُ عملٍ عندي"، وهو ضعيفٌ أيضًا

(1)

.

183 -

وعن أبي مسعودٍ الأنصاريِّ البَدْريِّ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صلَّى صلاةً لم يصلِّ فيها عليَّ

(2)

وعلى أهْلِ بَيْتِي لم تُقْبَلْ منه". أخرجه الدَّارقطنيُّ

(3)

، والبيهقيُّ

(4)

.

(1)

إسنادُهُ ضعيفٌ.

أخرجه من طريق الفضل بن دكين، عن عبد السلام بن حرب، عن كلثوم المحاربي، عن أبي عمار، عن واثلة رضي الله عنه. ورجاله ثقات، إلَّا أن كلثوم المحاربي لا يُعرف. وأخرج نحوه (22/ 7)، من طريق عبد الكريم بن أبي عمير، عن الوليد بن مسلم، عن أبي عمرو، عن أبي عمار، عن واثلة بنحو لفظه. وفيه عبد الكريم بن أبي عمير، فيه جهالة. وقد مضى برقم (108).

(2)

الرواية في (ز) هكذا: "من صلَّى عليَّ صلاةً واحدة لم يُصلِّ

"، والباقي سواء.

(3)

في "سننه"(1/ 281)، من طريق عبد المؤمن بن القاسم، عن جابر، عن أبي جعفر، عن أبي مسعود البدري مرفوعًا.

(4)

إسنادُهُ ضعيفٌ.

لم أقف عليه مرفوعًا عند البيهقي فيما بين يدي من المصادر، وعزاه إليه المؤلف في "القول البديع"(ص 257).

ومداره على جابر الجُعْفِي، وهو ابن يزيد بن الحارث بن عبد يغوث، من أكبر علماء الشِّيعة، كان يُؤمن بالرَّجعة، له حديثٌ فردٌ في "سنن أبي داود"، في سجود السَّهو، اختلف فيه أئمة الجرح والتعديل:

قال الإِمام أحمد بن حنبل: تركه يحيى وعبد الرحمن. وقال الحاكم: ذاهب الحديث. وقال أبو داود: ليس عندي بالقوي في حديثه. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال زائدة: كان جابرًا كذَّابًا يؤمن الرجعة.

وقال يحيى بن معين: كان جابر الجُعفي كذَّابًا، لا يُكتب حديثه ولا كرامة، ليس بشيء. ونسبه الجوزجاني وأبو حنيفة إلى الكذب أيضًا. انظر:"الميزان"(2/ 103 وما بعدها)، و"التهذيب"(2/ 43 وما بعدها).

قلتُ: روى عن جابر الجُعفي هذا الأئمة الكبار، كسفيان الثوري، وشعبة بن الحجَّاج، ومثلهما لا يروي عن الكذَّابين، بل كان شعبة يرد قول من اتَّهمه بالكذب. قال ابن عُليّة عن شعبة: إنَّ جابرًا لم يكن يكذب، وقال: لا تنظروا إلى هؤلاء المجانين الذين يقعون في جابر! هل جاءكم من أحد لم يَلْقَهُ! قال الشافعي: قال سفيان الثوري لشعبة: لأن تكلَّمت في جابر لأتكلَّمن فيك! !

ولذا تَرْجَمَهُ أبو أحمد ابن عدي في "الكامل" ترجمة مطوَّلة قال في آخرها: "ولجابر حديث صالح، وقد روى عنه الثوري الكثير، وشعبة أقل رواية عنه من الثوري. وحدَّث عنه زهير، وشَريك، وسفيان، =

ص: 449

184 -

وهو عندهما -أيضًا- موقوفٌ من قول أبي مسعودٍ

(1)

أنه قال:

"لو صَلَّيتُ صلاةً لا أُصَلِّي فيها على آل محمَّدٍ، ما رأيتُ أن صلاتي تمَّ". وهما ضعيفان، وصوَّب الدَّارقطنيُّ أنه من قول أبي جعفر محمد بن علي بن حسين

(2)

.

185 -

وكذا جاء عن جابر رضي الله عنه أنه كان يقول:

"لو صَلَّيتُ صلاةً لم أُصَلِّ فيها على محمَّدٍ، وعلى

(3)

آل محمَّدٍ، ما رَأَيْتُ أنَّها تُقْبَل"

(4)

. وهو حجَّة القائل

(5)

:

يا أَهْلَ بَيْتِ رَسُولِ الله حُبُّكُمُ

فَرْضٌ مِنْ اللهِ في القُرْآنِ أَنْزَلَهُ

= والحسن بن صالح، وابن عيينة، وأهل الكوفة، وغيرهم، وقد احتمله الناس ورووا عنه، وعامة ما قَرِفُوه [وفي "الميزان" و"التهذيب" و"مختصر الكامل": ما قَذَفُوه] أنه كان يؤمن بالرَّجعة. وقد حدَّث عنه الثَّوريُّ مقدار خمسين حديثًا، ولم يتخلَّف أحد في الرِّواية عنه، ولم أرَ له أحاديث جاوزت المقدار في الإِنكار، ومع هذا كلِّه أقرب منه إلى الصَّدق". اهـ. انظر:"الكامل في ضعفاء الرجال"(2/ 537 - 543).

• والخلاصة في جابر -والله تعالى أعلم بالصَّواب-: أنه ضعيف الحديث، ولم يكن يتعمَّد الكذب. قال الحافظ في "التقريب" (ص 192):"ضعيف رافضي". وقال الذهبي في "الكاشف"(1/ 288): "من أكبر علماء الشيعة، وثَّقه شعبة فشذَّ".

(1)

أخرجه الدارقطني (1/ 281)، رقم (1329)، من طريق إسرائيل، عن جابر، عن محمد بن علي، عن أبي مسعودٍ البدري موقوفًا عليه. والبيهقي في "السُّنن الكبرى"(2/ 530)، رقم (3968، 3969)، من طريق إسرائيل به مثله، وقال عقبه:"تفرَّد به جابر الجُعفي". وكذا في "المعرفة"(2/ 43). وقال: "وفي رواية: وعلى آل محمد. وجابرٌ هذا هو الجُعْفي، وهو ضعيف". والفسوي في "المعرفة والتاريخ"(1/ 539)، بمثل إسناده.

(2)

الرِّواية الموقوفة على أبي جعفر أخرجها الدَّارقطنيُّ في "سننه"(1/ 281)، رقم (1330)، من طريق زهير، عن جابر، عن أبي جعفر موقوفًا عليه.

قال المؤلف في "القول البديع"(ص 257): "وصوَّب الدَّارقطنيُّ وَقْفَهُ فقال: الصواب أنه من قول أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين". وانظر: "العلل" للدَّارقطني (6/ 197 - 198).

(3)

من هنا إلى قوله: (وهو حجَّة القائل)، سقط من (ز).

(4)

لم أقف على رواية جابر رضي الله عنه.

(5)

العبارة في (ل): ولله درُّ القائل.

ص: 450

كَفَاكُمُ مِنْ عَظِيمِ القَدْرِ أَنَّكُمُ

مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْكُمْ لا صَلاةَ لَهُ

(1)

186 -

وعن معاوية بن عمَّار، عن جعفر بن محمد بن علي بن حسين قال:

"مَنْ صلَّى على محمَّد، وعلى أهْلِ بَيْتِهِ مائةَ مرَّةٍ، قَضَى اللهُ له مائةَ حاجةٍ"، أخرجه

(2)

.

(1)

لم يُصرِّح المؤلف ههنا بالقائل، وصرَّح به في "القول البديع"(ص 125)، حيثُ قال: "وقد أنشد المجد الشِّيرازي عن محمد بن يوسف الشَّافعي قوله

" إلخ. والبيتان مشهوران يُنسبان للإِمام الشافعي رحمه الله تعالى. انظر: "ديوان الإمام الشافعي"، جمع محمد الزعبي (ص 72)، و (ص 73)، جمع الشيخ خليل إبراهيم.

(2)

هكذا في سائر النُّسخ الخطية بياضٌ بمقدار كلمة. وفي بعضها: (أخرجه

بياض).

قلتُ: هذا الأثر عزاه الشَّريف السَّمْهوديُّ في "جواهر العقدين"(ص 226)، و "الجوهر الشَّفَّاف" (ق 24/ ب) إلى الحافظ أبي محمد بن عبد العزيز الأخضر في "معالم العتْرة النَّبويَّة" من طريق أبي نُعيم قال:

أخبرنا محمد، حدَّثنا محمد بن الحارث، أخبرنا سويد، حدَّثنا معاوية بن عمَّار، عن جعفر بن محمد قال:

وذكره. (وتحرَّف الإِسناد في "الجوهر" إلى: حدَّثنا معاوية بن عمار بن جعفر بن محمد! )، وهو خطأ جزمًا.

محمد شيخ أبي نُعيم لم أجد ترجمته.

ومحمد بن الحارث لم أعرفه، ولقد تَرْجَمَ الذَّهبيَّ في "الميزان" شخصين بهذا الاسم (6/ 95، 97). الأول: محمد بن الحارث الحارثي. والثاني: محمد بن الحارث بن زياد بن الربيع الحارثي، وكلاهما ضعيفٌ، ولعلَّهما شخص واحد. والذي جعلني لا أجزم بأحدهما، أنهما مذكوران في شيوخ سويد بن سعيد الحَدَثَاني، وليس ممن سمعا منه.

قلتُ: ولعلّه وقع في الإِسناد تقديم وتأخير مردُّه "جواهر العقدين" المطبوع، فإنَّ طَبْعَتَهُ سقيمةٌ، ومليئةٌ بالأخطاء والتحريف! وهو بحاجةٍ إلى تحقيقٍ وتصحيح، فلعلَّ الإِسناد هكذا:(عن سويد بن سعيد، عن محمد بن الحارث)، والله تعالى أعلم بالصواب.

وسويد، هو ابن سعيد بن سهل الهروي الحَدَثاني، أحد رواة الموطأ. وثَّقه أبو حاتم، والدَّارقطنيُّ، وصالح جَزَرَة. وضعَّفه البخاري، والنسائي، وابن معين وقد أفحش القول فيه، وسبب تضعيفهم له أنه عَمِيَ في آخر عحره فصار يتلقَّن ما ليس من حديثه، وكان ثقة قبل الاختلاط! ولذا ذكره الذَّهبي في كتابه:"الرواة المتكلم فيهم بما لا يوجب ردَّ روايتهم"، رقم (150). =

ص: 451

187 -

وعزاه الدَّيلميُّ في "الفردوس"

(1)

بلا إسناد

(2)

، لعليِّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه مرفوعًا بلفظ:"مَنْ صلَّى على محمدٍ، وعلى آل محمَّدٍ مائةَ مرَّةٍ، قضى اللهُ له مائة حاجةٍ"

(3)

.

= • والخلاصة أنه صدوق في نفسه، كما قال الحافظان الذَّهبيُّ وابنُ حجر. انظر:"الميزان"(3/ 345 - 346)، و"التقريب"(ص 423)، وانظر:"تاريخ بغداد"(9/ 227). ومعاوية بن عمَّار، هو ابن أبي معاوية الدُّهني، روى له سلم في "الصحيح" حديثًا واحدًا متابعةً. وذكره ابن حبان في "الثقات" (9/ 167). قال في "التقريب" (ص 955):"صدوق".

(1)

لم أقف عليه في "الفردوس بمأثور الخطاب" في مظانه، وعزاه إله المؤلِّف في "القول البديع"(ص 189)، والسَّمْهودي في "الجواهر"(ص 226).

(2)

قلتُ: وقفتُ على الحديث مُسْنَدًا فيما عزاه السَّمْهودي (ص 226)، إلى أبي الحسن بن المغازلي في كتابه:"المناقب" من طريق علي بن يونس العطَّار، حدَّثني محمد بن علي الكندي، حدَّثني محمد بن مسلم، حدَّثني جحفر بن محمد الصادق، عن أبيه، عن جدِّه علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه رَفَعَهُ.

وهو بهذا الإِسناد ضعيفٌ. علي بن يونس العطار، ومحمد بن مسلم لم أجد لهما. ومحمد بن علي الكندي، ضعَّفه الأزدي. وقال الدَّارقطنيُّ:"فيه لين". "الميزان"(6/ 266 - 267). وجعفر الصَّادق ومن فوقه موثَّقون.

(3)

هذا الحديث يُروى من ثلاثة طرقٍ غير طريق عليٍّ رضي الله عنه، فتكون أربعة:

• الأول: من حديث جابر رضي الله عنه:

أخرجه ابن منده كما في "جلاء الأفهام"، رقم (468)، من طريق محمد بن عبيد، عن عبَّاس بن بكَّار، عن أبي بكر الهذلي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر مرفوعًا إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، ولفظه:"مَنْ صلَّى عليَّ كلَّ يومٍ مائة مرّة، قضى الله له مائة حاجةٍ، سبعين منها لآخرته، وثلاثين منها لدُنياه"، دون ذكر الصلاة على آل محمد.

وعزاه المؤلف في "القول البديع"(ص 189، 230، 253)، لأبي موسى المديني الحافظ، والبيهقي في "حياة الأنبياء في قبورهم"، والتيمي في "ترغيبه"، وعنه ابن عساكر، ومن طريقه أبو اليمن.

وهو حديثٌ موضوعٌ، آفته العبَّاس بن بكَّارٍ الضَّبِّيُّ البصريُّ.

قال الدَّارقطنيُّ: كذَّاب، وقال العقيلي: الغالب على حديثه الوهم والمناكير. وقال أبو نُعيم: يروي المناكير، لا شيء. وقال ابن عدي: منكر الحديث عن الثقات وغيرهم. واتَّهمه الذَّهبيُّ في "الميزان" بوضع أحاديث! انظر: "ضعفاء الدَّارقطني"(ص 321)، و"الضعفاء الكبير"(3/ 363)، و"ميزان الاعتدال"(4/ 48)، و"لسان الميزان"(3/ 290)، و"الكشف الحثيث"(ص 147).=

ص: 452

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

____

= وفيه أيضًا أبو بكر الهُذلي، واسمه سُلْمَى بن عبد الله الهُذَلي.

قال ابن معين: لم يكن بثقة. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال ابن عدي: وعامة ما يرويه عمن يرويه لا يُتابع عليه. وقال الذهبي: واهٍ. انظر: "الميزان"(3/ 277)، و"مختصر الكامل"(ص 374).

وعزاه في "الكنز"(1/ 505)، رقم (3232) لابن النَّجار عن جابر.

• الطريق الثاني: من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه:

أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان"(3/ 111)، رقم (3035)، و"حياة الأنبياء بعد وفاتهم"(ص 93)، رقم (13)، و"فضائل الأوقات"(ص 498)، رقم (276)، من طريق محمد بن إسماعيل الصايغ، عن حَكَّامَة، عن أبيها عثمان بن دينار، عن أخيه مالك بن دينار، عن أنس مرفوعًا، بسياقٍ أتمّ من حديث جابر. وعزاه السيوطي في "الدُّرِّ المنثور"(5/ 411)، لابن عساكر، وابن المنذر في "تاريخه". وكذا عزاه المتقي الهندي في "كنز العمال"(1/ 507)، رقم (2242)، للدَّيلميِّ.

وإسنادُهُ تالفٌ.

حَكَّامَة بنت عثمان بن دينار، لا شيء، تروي عن أبيها أحاديث بواطيل.

قال العقيلي في ترجمة أبيها: "تروي عنه حَكَّامَة ابنته أحاديث بواطيل ليس لها أصل". وقال أيضًا: "أحاديث حَكَّامَة تشبه أحاديث القُصَّاص، ليس لها أصول". و"الضعفاء الكبير"(3/ 200).

وأبوها عثمان بن دينار أورده الذهبي في "الميزان"(5/ 45)، بقوله:"عثمان بن دينار أخو مالك بن دينار البصري والد حَكَّامَة، لا شيء". وذكره ابن حبان في "الثقات"(7/ 194)، وقال:"روت عنه ابنته حَكَّامَة بنت عثمان بن دينار، وحَكَّامَة، لا شيء! ". وانظر: "لسان الميزان"(4/ 163 - 164)، و"اللآلئ المصنوعة"(2/ 32، 326، 446).

• الطريق الثالث: من حديث خالد بن طَهْمَان عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم:

أخرجه التميمي في "ترغيبه" كما عزاه إليه المصنِّف في "القول البديع"(ص 189)، قال:"وهو منقطع"، ولفظه:"مَنْ صلَّى عليَّ صلاةً واحدةً قُضِيتْ له مائةُ حاجةٍ".

قلتُ: خالد بن طَهْمَان، هو خالد بن أبي خالد، أبو العلاء الخفَّاف. روى عن أنس بن مالك، وحبيب بن أبي ثابت، وعطية العوفي، فأنَّى له أن يروي عن النِّبيِّ صلى الله عليه وسلم؟ ! وعنه سفيان الثوري، وعبد الله بن المبارك، ووكيع. قال أبو حاتم: من عُتَق الشِّيعة، محله الصدق. ولم يذكره أبو داود إلَّا بخير. وضعَّفه ابن معين، وابن الجارود، وقد اختلط قبل موته بعشر سنين. وكان قبل ذلك ثقة، قال ابن الكيَّال:"وما ضعَّفه ابن معين إلَّا من أجل أنه اختلط". انظر: "التهذيب"(3/ 90)، و"الميزان"(2/ 414)، و"تاريخ ابن معين"(2/ 144)، و"الكوكب النيرات"(ص 31)، و "نهاية الاغتباط"(ص 107).

ص: 453

188 -

(1)

ونحوه ما يُرْوَى كما عند الدَّيلميِّ

(2)

، عن سعيدٍ، حديث:

"اللَّهُمَّ كما أَوْلَجْتَ اللَّيلَ في النَّهارِ، والنَّهارَ في اللَّيلِ، أَوْلِجْ عليَّ وعلى أَهْلِ بَيْتِي الرَّحْمَةَ، ولا تقْطَعْها عنِّي ولا عَنْهُمْ أبدًا"، قاله صلى الله عليه وسلم إذ خرج من اللّيل

(3)

. وفي البابِ أحاديثُ كثيرة، أوْرَدْتُهَا مع بيان حكم المسألة في كتابي:"القول البديع"

(4)

.

* * *

(1)

من هنا إلى قوله: (إذ خرج من الليل) انفردت به نسخة الأصل (ح)، وأثبتُّه من الحاشية بخطِّ المؤلف، ووضع بعده علامة (صحَّ).

(2)

لم أقف عليه في "الفردوس" في مظانه، والله تعالى أعلم.

(3)

• فائدة: رأيتُ من المناسب في نهاية هذا الفصل أن أسوقَ كلامًا للحافظ ابن حجر في مسألة الصَّلاة على غير النَّبيّ صلى الله عليه وسلم، ولنفاسته رأيتُ أنْ أذكَره بحروفه، وهو في "الفتح"(8/ 534)، ونحوه في (11/ 156)، قال رحمه الله تعالى:

"واستُدلَّ بهذا الحديث [يريد حديث أبي حميد السَّاعديِّ]، على جواز الصلاة على غير النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم من أجل قوله: "وعلى آل محمَّد". وأجاب من مَنَعَ بأنَّ الجواز مقيّدٌ بما إذا وقع تبعًا، والمنع إذا وقع مستقلًا.

والحُجَّة فيه أنه صار شعارًا للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فلا يشاركه غيره فيه، فلا يُقال: قال أبو بكر صلى الله عليه وسلم، وإنْ كان معناه صحيحًا، ويُقال: صلَّى الله على النَّبيِّ وعلى صدِّيقه أو خليفته، ونحو ذلك.

وقريبٌ من هذا أنه لا يُقال: قال محمد عز وجل وإنْ كان معناه صحيحًا؛ لأنَّ هذا الثناء صار شعارًا لله سبحانه، فلا يُشاركه غيره فيه.

ولا حُجَّة لمن أجاز ذلك منفردًا فيما وقع من قوله تعالى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} [التوبة: آية 103]، ولا في:"اللَّهُمَّ صلِّ على آل أبي أوْفى"، ولا في قول امرأة جابر: صلِّ عليَّ وعلى زوجي فقال: "اللَّهُمَّ صَلِّ عليهما"، فإنَّ ذلك كلّه وقع من النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، ولصاحب الحقِّ أن يتفضَّل من حقّه بما شاء، وليس لغيره أن يتصرَّف إلَّا بإذنه، ولم يثبت عنه إذنٌ في ذلك.

ويُقوِّي المنع، بأنَّ الصَّلاة على غير النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم صار شعارًا لأهل الأهواء، يُصلُّون على من يُعظِّمون من أهل البيت وغيرهم.

وهل المنع في ذلك حرام أو مكروه أو خلاف الأوْلى؟ حكى الأوْجه الثلاثة النَّوويُّ في "الأذكار" وصحَّح الثاني". اهـ.

وانظر كذلك: "مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية"(4/ 496 - 497).

(4)

انظر: "القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع"، للمصنِّف (من 51 - 105).

ص: 454