المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌4 - باب دعائه صلى الله عليه وسلم بالبركة في هذا النسل المكرم - استجلاب ارتقاء الغرف بحب أقرباء الرسول - صلى الله عليه وسلم - وذوي الشرف - جـ ٢

[السخاوي]

فهرس الكتاب

- ‌3 - بَابُ مَشْرُوعِيةِ الصَّلاةِ عَلَيْهِمْ تَبَعًا للمُصْطَفَى في الصَّلاة وَغَيْرِهَا، مِمَّا يَزِيدُهُمْ فَخْرًا وشَرَفًا

- ‌4 - بَابُ دُعَائِهِ صلى الله عليه وسلم بالبَرَكَةِ في هذا النَّسْلِ المُكَرَّمِ

- ‌5 - بَابُ بشَارَتِهِم بالجنَّة ورَفْعِ مَنْزِلَتِهِم بالوُقُوفِ عنْد مَا أَوْجَبَهُ الشَّارِعُ وَسَنَّهُ

- ‌6 - بَابُ الأَمَانِ بِبَقَائِهِم وَالنَّجَاةِ في اقْتِفَائِهِمْ

- ‌7 - بَابُ خُصُوصِيَّاتِهِم الدَّالة على مَزِيدَ كَرَامَاتِهِمْ

- ‌8 - بَابُ إكْرام السَّلَف لأهْلِ البيْتِ مِنْ الصَّحَابة والمُقْتَفينَ طريقهُمْ في الإصَابةِ

- ‌9 - بَابُ مُكَافَأة الرَّسُولِ(1)عليه السلام لِمَنْ أحْسَنَ إلَيْهِمْ في يَوْمِ القِيامةِ

- ‌10 - بابُ إِشَارَةِ المُصْطَفَى بما حصلَ بعْدهُ عَلَيْهِمْ من القتْلِ والشِّدَّة

- ‌11 - بَابُ التَّحْذير منْ بُغْضهمْ وعدَاوَتِهِمْ والتَّنْفِير عَنْ سَبِّهِم ومُسَاءتهِمْ

- ‌خاتمَةٌ: تَشتَملُ عَلَى أُمُورٍ مُهِمَّةٍ

- ‌ثانيها: اللَّائق بِمَحَاسِن أَهْلِ البيْتِ اقْتِفَاءُ آثَارِ سَلَفِهِمْ، والمَشْيُ على سُنَّتِهِمْ في سُكُونِهمْ وَتَصَرُّفِهِم

- ‌ثالثها: اللَّائق بِمُحِبِّهِمْ أَنْ يُنْزِلَهُمْ مَنْزِلتَهُمْ، فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ مَوْصُوفًا بَالْعِلْمِ قَدَّمَهُ على غَيْرِهِ، عَلى الحُكْمِ الَّذِي أَسْلَفْتُهُ فِي البَابِ الأَوَّلِ(1)415

- ‌خاتمة البحث والتَّحقيق

- ‌فهرس المصادر والمراجع

الفصل: ‌4 - باب دعائه صلى الله عليه وسلم بالبركة في هذا النسل المكرم

‌4 - بَابُ دُعَائِهِ صلى الله عليه وسلم بالبَرَكَةِ في هذا النَّسْلِ المُكَرَّمِ

189 -

عن عبد الكريم بنِ سَليط البَصْريِّ، عن ابن بريدة -هو عبد الله-، عن أبيه رضي الله عنه: أن نَفَرًا من الأنصار قالوا لعليٍّ رضي الله عنه: "لو كانت عندك فاطمة".

فدخل رضي الله عنه على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم-يعني لِيَخْطِبَهَا-، فسلَّم عليه، فقال:"ما حاجة ابن أبي طالب؟ "، قال:"ذكرتُ فاطمةَ بنت رسولِ الله صلى الله عليه وسلم". قال: "مَرْحَبًا وأهْلًا"؛ لم يزده عليها.

فخرج إلى الرَّهط من الأنصار ينتظرونه، فقالوا:"ما وراءك"؟ قال: "ما أدري! غيرَ أنه قال لي: مَرْحَبًا وأهْلًا"، قالوا:"يكفيك من رسول الله صلى الله عليه وسلم إحداهما، لقد أعطاك الأهلَ، وأعطاك الرَّحبَ".

فلمَّا كان بعد ذلك، بعدما زوَّجه قال:"يا عليُّ! إنه لا بُدَّ للعُرسِ مِنْ وَلِيمَةٍ".

قال سعد رضي الله عنه: "عندي كبْشٌ". وجَمَعَ لَهُ رَهْطٌ [43/ أ] من الأنصار آصُعًا

(1)

من ذُرَةٍ.

(1)

الآصُع: جمع صاع، وهو فصيحٌ صحيح من باب المقلوب؛ لأنَّ فاء الكلمة في (آصُع): صاد، وعيْنها: واو، فقُلبت الواو همزةٌ، ونُقلت إلى موضع الفاء، ثم قلبت الهمزة ألِفًا حبن اجتمعت هي وهمزة الجمع فصار آصُعًا، وَزْنُهُ عندهم (أعْفَل). وتُجمع أيضًا على (أصْوُع) و (أصْواع) وَ (صِيعان)، والصاع يُذكَّر ويؤنَّث، وهو مكيالٌ يسع أربعة أمداد. وصاع النبي صلى الله عليه وسلم الذي بالمدينة أربعة أمداد بمُدّهم المعروف. ويبلغ وزنه بالمثاقيل أربعمائة وثمانين مثقالًا من البُرِّ الجيِّد، وذلك لأنَّ زنَةَ المثقال أربعة غرامات وربع، =

ص: 455

فلمَّا كان ليلة البنَاء قال. "يا عليُّ! لا تُحْدِثْ شيئًا حتى تَلْقَاني"، فدعا النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بماءٍ، فتوضَّأ منه، ثم أفْرَغَهُ على عليٍّ وفاطمةَ رضي الله عنهما فقال:"اللَّهُمَّ بَارِكْ فيهما، وبَارِكْ عليهم، وبَارِكْ لهما في نَسْلِهِمَا". رواه النَّسائيُّ في "عمل اليوم والليلة"

(1)

.

= فيكون مبلغ أربعمائة وثمانين مثقالًا؛ ألفي غرام وأربعين غرامًا، وعليه فهو يَزِنُ بالكيلو: كيلوين وأربعين غرامًا من البُرِّ الجيِّد؛ كهذا حرَّره الشَّيخ محمد بن صالح بن عُثيمين. انظر: "تحرير ألفاظ" التنبيه" للنووي (ص 143)، و"النهاية" (3/ 60) - مادة (صوَعَ)، و"لسان العرب" (8/ 215) نفس المادة و"مجالس شهر رمضان" للعُثيمين (ص 138).

(1)

إسنادهُ حسنٌ، فيه عبد الكريم بن سَليط لم يُوثِّقه سوى ابن حبَّان ولا يُعرف فيه جرْحٌ.

أخرجه في (ص 96) - رقم (259)، وهو في "السُّنن الكبرى" له (6/ 72) - رقم (10087، 10088) من طريق عبد الأعلى بن واصل وأحمد بن سليمان، كلاهما عن مالك بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن حميد، عن عبد الكريم بن سليط به مثله. ومن طريقه ابنُ السُّنِّيِّ في "عمل اليوم والليلة" (ص 213) -رقم (605) - باب ما يقول الرجل لمن يخطب إليه. وفي (ص 214) -رقم (607) - باب ما يقول للعرس ليلة البناء؛ لكنه قال:"وبارك في شمْلِهما".

- وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق"(42/ 214) في ترجمة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، من طريق مكحول بإسناد النسائيّ.

وهذا الإِسناد رجاله ثقات، إلَّا عبد الكريم بن سَليط لم يُوثِّقه سوى ابن حبان، ولا يُعرف فيه جرحٌ.

عبد الأعلى بن واصل، هو ابن عبد الأعلى الأسدي الكوفي (ثقة). "التقريب"(ص 562).

وأحمد بن سليمان، هو ابن عبد الملك، أبو الحسين الرَّهاوي، أكثر عنه النسائي (ثقة حافظ). "التقريب"(ص 90). ومالك بن إسماعيل، هو النَّهديُّ، أبو غسان الكوفي (ثقة متقن، صحيح الكتاب، عابد). "التقريب"(ص 913). وعبد الرحمن بن حميد، هو ابن عبد الرحمن الرؤاسي الكوفي (ثقة). "التقريب"(ص 576). وعبد الكريم بن سَليط -بفتح السين-، هو ابن عقبة المروزي، نزل البصرة، لم يُوثِّقه غير ابن حبان، ولم أرَ فيه جرحًا. ذكره في "الثقات"(7/ 131)، وقال:"روى عنه المراوزة". وذكره البخاري في "التاريخ الكبير"(6/ 92). وكذا ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"(6/ 60 - 61) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. قال الحافظ ابن حجر في "التقريب"(ص 619): "مقبول".

وابن بريدة، هو عبد الله بن بريدة بن الحُصَيْب الأسلمي، أبو سهل المروزي، قاضيها (ثقة). "التقريب" (ص 493). وحسَّن الحافظ إسنادَه في "الإصابة" (8/ 265) في ترجمة فاطمة الزهراء رضي الله عنها فقد قال:"وأخرج الدُّولابي في "الذُّرِّيَّة" بسندٍ جيِّدِ عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: "

" وذكره، فلعلَّه وقف له على متابعٍ حسنٍ للحديث؛ فالله تعالى أعلم. وقال الحافظ الهيثمي في =

ص: 456

190 -

وكذا رواه الرُّويانيُّ في "مسنده"

(1)

من هذا الوجه، ولفظه أيضًا:"وبَارِكْ لهما في نَسْلِهِمَا".

191 -

وأخرجه سَمُّوْيَه في "فوائده"

(2)

من هذا الوجه؛ لكنَّه بلفظ: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لهما في شَمْلِهِمَا". ولم يقل: "اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِمَا وبَارِكْ عَلَيْهِمَا".

192 -

ورويناه في "الذُّرِّيَّة الطَّاهرة"

(3)

للدُّولابيِّ، ولفظه:

"اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِمَا، وبَارِكْ عَلَيْهِمَا، وبَارِكْ لهما في شِبْلِهِمَا".

وقال الحافظُ ابنُ ناصر

(4)

راوي الكتاب: "صَوَابُهُ: (نَسْلِهِمَا) "؛ انتهى

(5)

.

= "مجمع الزوائد"(9/ 209): "ورجالهما رجال الصحيح غير عبد الكريم بن سليط، ووثَّقه ابن حبان"، وحسَّنه الألباني في "آداب الزفاف"(ص 102).

(1)

(1/ 76) - رقم (35).

(2)

كتاب "الفوائد" لسَمُّوْيَه يقع في ثمانية أجزاء كما أفاده الكتَّاني في "الرسالة المستطرفة"(ص 95) ونسبه إليه، وكذا أبو سعد السَّمعاني في "التحبير"(1/ 187)، وحاجي خليفة في "كشف الظنون"(2/ 1298).

وَصَفَ الحافظ الذهبيُّ الكتاب في "التذكرة"(2/ 566) بقوله: "ومن تأمَّل فوائده المرويَّة عَلِمَ اعتناءه بهذا الشأن". وقال في "النبلاء"(13/ 10): "صاحب تلك الأجزاء الفوائد التي تُنْبئ بحفظه وسعة علمه".

• وسَمُّوْيَه: هو الإِمام الحافظ إسماعيل بن عبد الله بن مسعود العَبْدي الأصبهاني، أبو بشر، المعروف بـ"سَمُّوْيَه" -بتشديد الميم، على وزن عَلُّوْيَه، كما في "تبصير المنتبه"(2/ 694). وُلِد عام (190 هـ). سمع أبا نُعيم المُلائيّ، وأبا مُسْهِر الغسَّانيّ. وعنه ابن أبي حاتم، محمد بن منده، ومحمد بن أحمد بن يزيد. قال ابن أبي حاتم: سمعنا منه، وهو ثقة صدوق، مات سنة (267 هـ). "سير أعلام النبلاء"(13/ 10)، و"تهذيب تاريخ ابن عساكر"(3/ 27).

(3)

(ص 64) -رقم (94) من طريق أبي جعفر محمد بن عوف بن سفيان الطائي، عن أبي غسان مالك بن إسماعيل به مثله، ولفظه عنده:"وبارك لهما في شبليهما". بالتثنية.

(4)

هو الإِمام المحدِّث الحافظ، أبو الفضل محمد بن ناصر بن محمد السَّلَامي -بفتح المهملة واللام ألف المخففة وفي آخرها الميم- نسبةً إلى بغداد دار السَّلام. وُلِد سنة (467 هـ) ، وسمع من عاصم بن الحسن، وأبي طاهر الأنباري. روى عنه أبو طاهر السِّلَفي، وأبو مسوى المديني. من مؤلفاته:"الأمالي" في الحديث، و"مناقب الإمام أحمد". مات ببغداد في شعبان سنة (550 هـ). "الأنساب"(3/ 349)، و"السِّير"(20/ 265)، و"معجم المؤلفين"(3/ 747).

(5)

أفاد محقق "الذُّرِّيَّة الطَّاهرة"(ص 65) أنه وُجِدَ في هامش النسخة الوحيدة التي حقَّق عليها الكتاب ما يلي: "في حاشية الأصل، قال ابن ناصر الدِّين: صوابه نسليهما".=

ص: 457

وباللفظين أورده الضِّياء في "المختارة"

(1)

. والحديث عند أحمد

(2)

، وأبي يعلى

(3)

في "مسنديْهما" من هذا الوجه -أيضًا- مُقتصرَيْن على بعضه، مما ليس فيه محل الاستشهاد؛ والله أعلم.

* * *

= • تنبيه: رواية الدُّولابيِّ أشار إليها المحبُّ الطَّبريُّ في "ذخائر العُقْبى"(ص 74)، بقوله:"وأخرجه الدُّولابي وقال: (في شبليهما)؛ فإنْ صحَّ فله معنى مستقيم، والظاهر أنه تصحيف". اهـ. وزاد في شرحه لغريب الحديث (ص 75): "الشِّبْل ولد الأسد؛ فيكون ذلك إنْ صحَّ كشف واطلاع منه صلى الله عليه وسلم فأطلق على الحسن الحسين شبْلين، وهما كذلك".

(1)

لم أعثر عليه في "المختارة" المطبوع، ولعلَّه في الأجزاء التي لم يُعثر عليها بعد؛ والله تعالى أعلم.

- والحديث أيضًا أخرجه:

الطبراني في "المعجم الكبير"(2/ 20) -رقم (1153) من طريق أبي غسَّان النهدي به، لكنه قال:"اللَّهُمَّ بارك فيهما، وبارك لهما في بنائهما". والبزار (2/ 951 - كشف) - رقم (1407) من طريق أبي غسَّان به منده، لكنه قال:"اللَّهُمَّ بارك فيهما، وبارك لهما في شبْليهما". وابن سعد في "الطبقات"(8/ 21) من طريق أبي غسان به. وعزاه السيوطي لابن عساكر كما في "مسند فاطمة الزهراء" من "الجامع الكبير" له- رقم (205).

(2)

(5/ 359)، وكذا في "فضائل الصَّحابة"(2/ 689) -رقم (1178) من طريق حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، عن أبيه به. قال الشيخ وصيّ الله بن محمد عباس:"إسناده صحيح".

(3)

إسنادُهُ صحيحٌ، رجاله ثقات.

لم أجده في "مسنده" المطبوع من هذا الوجه، ولعله في "المسند الكبير" له، وروى قصة خطبة عليٍّ لفاطمة (1/ 290) -رقم (353) - وليس فيه محل الاستشهاد- من طريق حماد بن مسعدة، عن المنذر بن ثعلبة، عن عِلْباء بن أحمر، عن عليٍّ رضي الله عنه.

عِلْباء بن أحمر، هو اليشكري البصريّ سمع من عليٍّ رضي الله عنه كما في "الإِكمال" (6/ 266). قال الهيثمي في "المجمع" (9/ 175):"رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات".

- وأخرجه (1/ 362) -رقم (470) من طريق العباس بن جعفر بن زيد بن طلق الشنِّي العبدي، عن أبيه، عن جدِّه، عن عليٍّ رضي الله عنه. وليس فيه محل الاستشهاد. وإسنادُهُ ضعيفٌ، فيه مَنْ لا يُعرف.

فال الهيثمي في "المجمع"(4/ 283): "رواه أبو يعلى من رواية العباس بن جعفر، عن زيد بن طلق، عن أبيه، عن جدِّه، ولم أعرفهم؛ وبقية رجاله رجال الصحيح".

ص: 458