المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌7 - باب خصوصياتهم الدالة على مزيد كراماتهم - استجلاب ارتقاء الغرف بحب أقرباء الرسول - صلى الله عليه وسلم - وذوي الشرف - جـ ٢

[السخاوي]

فهرس الكتاب

- ‌3 - بَابُ مَشْرُوعِيةِ الصَّلاةِ عَلَيْهِمْ تَبَعًا للمُصْطَفَى في الصَّلاة وَغَيْرِهَا، مِمَّا يَزِيدُهُمْ فَخْرًا وشَرَفًا

- ‌4 - بَابُ دُعَائِهِ صلى الله عليه وسلم بالبَرَكَةِ في هذا النَّسْلِ المُكَرَّمِ

- ‌5 - بَابُ بشَارَتِهِم بالجنَّة ورَفْعِ مَنْزِلَتِهِم بالوُقُوفِ عنْد مَا أَوْجَبَهُ الشَّارِعُ وَسَنَّهُ

- ‌6 - بَابُ الأَمَانِ بِبَقَائِهِم وَالنَّجَاةِ في اقْتِفَائِهِمْ

- ‌7 - بَابُ خُصُوصِيَّاتِهِم الدَّالة على مَزِيدَ كَرَامَاتِهِمْ

- ‌8 - بَابُ إكْرام السَّلَف لأهْلِ البيْتِ مِنْ الصَّحَابة والمُقْتَفينَ طريقهُمْ في الإصَابةِ

- ‌9 - بَابُ مُكَافَأة الرَّسُولِ(1)عليه السلام لِمَنْ أحْسَنَ إلَيْهِمْ في يَوْمِ القِيامةِ

- ‌10 - بابُ إِشَارَةِ المُصْطَفَى بما حصلَ بعْدهُ عَلَيْهِمْ من القتْلِ والشِّدَّة

- ‌11 - بَابُ التَّحْذير منْ بُغْضهمْ وعدَاوَتِهِمْ والتَّنْفِير عَنْ سَبِّهِم ومُسَاءتهِمْ

- ‌خاتمَةٌ: تَشتَملُ عَلَى أُمُورٍ مُهِمَّةٍ

- ‌ثانيها: اللَّائق بِمَحَاسِن أَهْلِ البيْتِ اقْتِفَاءُ آثَارِ سَلَفِهِمْ، والمَشْيُ على سُنَّتِهِمْ في سُكُونِهمْ وَتَصَرُّفِهِم

- ‌ثالثها: اللَّائق بِمُحِبِّهِمْ أَنْ يُنْزِلَهُمْ مَنْزِلتَهُمْ، فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ مَوْصُوفًا بَالْعِلْمِ قَدَّمَهُ على غَيْرِهِ، عَلى الحُكْمِ الَّذِي أَسْلَفْتُهُ فِي البَابِ الأَوَّلِ(1)415

- ‌خاتمة البحث والتَّحقيق

- ‌فهرس المصادر والمراجع

الفصل: ‌7 - باب خصوصياتهم الدالة على مزيد كراماتهم

‌7 - بَابُ خُصُوصِيَّاتِهِم الدَّالة على مَزِيدَ كَرَامَاتِهِمْ

227 -

عن عُمَرَ بنِ الخطَّابِ رضي الله عنه، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "كلُّ سَبَبٍ ونَسَبٍ مُنْقَطِعٌ

(1)

يَوْمَ القِيَامةِ إلَّا سَبَبي ونَسَبِي، وكلُّ وَلَدِ أُمٍّ فإِنَّ عَصَبَتَهُم لأَبيهم، ما خَلا وَلَدَ فَاطِمَةَ، فإِنِّي أَنا أَبوُهُمْ وعَصَبَتُهُمْ". أخرجه أبو صالح المؤذِّن في "الأربعين" له في فضل الزَّهراء

(2)

، من طريق شريك القاضي، عن شبيب بن غَرْقدة، عن المُسْتَظِل بن حُصَين، عن عمر، به

(3)

.

(1)

كذا في سائر النُّسخ، ووقع في (م): ينقطع.

(2)

عزاه له المؤلف في "الأجوبة المرضية"(1/ 342)، والسمهودي في "جواهر العقدين"(ص 272)، وأحمد الغماري في "المداوي"(5/ 62) من طريق بشر بن مهران بهذا الإِسناد.

* وأبو صالح المؤذِّن، هو الإمام الحافظ أحمد بن عبد الملك بن علي النيسابوري الصوفي المؤذِّن، لأذانه سنين حُسْبةً. وُلِدَ سنة (388 هـ)، وسمع من أبي نُعيم الإِسفرايني، والحاكم. وحدَّث عنه ولده إسماعيل، وزاهر، ووجيه ابنا الشَّحَّامي. كان ثقة مأمونًا. مات سنة (470 هـ). "سير أعلام النبلاء"(18/ 419)، و"تذكرة الحفاظ"(3/ 1162).

(3)

إسناده ضعيفٌ، لأجلِ ابنِ مهران.

فيه بشر بن مهران الخصَّاف مولى بني هاشم، قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (1/ 366): ترك أبي حديثه. وانظر: "اللسان"(1/ 41). وقال الهيثمي في "المجمع"(4/ 244): هو متروك. أمَّا ابن حبان فقد ذكره في "الثقات"(8/ 140)! وشريك القاضي سيِّئ الحفظ. مضى مرارًا. وشبيب بن غرقدة (ثقة). التقريب" (ص 431).

والمستظل بن حصين، هو أبو الميثاء البارقي، ذكره ابن حبان في "الثقات"(5/ 462)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"(8/ 429)، والبخاري في "التاريخ الكبير"(8/ 62)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. والحديث أورده المصنِّف في "الأجوبة المرضيَّة" (1/ 342) في جوابٍ له بقوله:"إنْ صحَّ". وعزاه أبو الغماري في "المداوي"(5/ 62) لابن الأخضر في "معالم العترة". =

ص: 494

228 -

وكذا هو في ترجمة عمر من "معرفة الصَّحابة"

(1)

لأبي نُعيْم، من طريق بشر بن مهران، ثنا شريك به، ولفظه: أن عمرَ بنَ الخطَّاب رضي الله عنه خطبَ إلى عليٍّ رضي الله عنه ابنتَه أُمَّ كلثومٍ، فاعتلَّ عليه بصغرها!

فقال: إنِّي لم أرِد الباءةَ، ولكنِّي سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول:

"كلُّ سَبَبٍ ونَسَبٍ منقطعٌ يومَ القيامةِ ما خَلا سَبَبي ونَسَبِي، وكلُّ وَلَدِ أَبٍ فإنَّ عَصَبَتَهُم

"، وذكره

(2)

.

229 -

وأخرجه الطَّبرانيُّ في ترجمة الحسنِ من "معجمه الكبير"

(3)

من طريق بشْرٍ، مقتصرًا منه على قوله: "كلُّ بني أُنْثَى فإِنَّ عَصَبَتَهُم

" وذكر باقيه مثله

(4)

، ورجاله موثَّقون، وشريكٌ استشهد به البخاريُّ، وروى له مسلمٌ في

= • وجديرٌ بالتنبيه: أن هذا الحديث رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طرقٍ كثيرة، سيأتي طائفة منها، يكون الحديث بمجموع تلك الطرق حسنًا أو صحيحًا، فلْيُعْلَم ذلك.

(1)

(1/ 231 - تحقيق محمد راضي)، برقم (214). (1/ 56 - تحقيق العزازي)، برقم (215) بالطريق المذكور. انظر الذي قبله. وأخرجه القطيعي في زوائد الفضائل" (2/ 626) - رقم (1070) من طريق شيخه محمد بن يونس الكُديْمي، عن بشر بن مهران به. وإسناده ضعيفٌ جدًّا لأجل الكُدَيْمي.

(2)

وتمامه: "فإنَّ عصبتهم لأبيهم ما خلا ولد فاطمة، فإنِّي أنا أبوهم وعصبتهم".

(3)

(3/ 44) - رقم (2631).

(4)

إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، لأجلِ الغَلابيِّ.

أخرجه في "الكبير" من طريق محمد بن زكريا الغَلابيّ، عن بشر بن مهران، عن شريك بن عبد الله، عن شبيب بن غرقدة، عن المستظل بن حصين، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه به. وفي إسناده الغلَابيّ، وهو متَّهم، تقدَّم برقم (125)، وبقية رجاله مضى الكلام عليهم أيضًا.

- وأخرجه الهيثم بن كليب في "مسنده"، ومن طريقه الضياء في "المختار"(1/ 398) - رقم (281) من طريق أبي قلابة عبد الملك بن محمد الرقَّاشي، عن عمر بن عامر، وبشر بن عمران، عن شريك به، وفيه عمر بن عامر، وهو أبو حفص السَّعدي التَّمار، أورده الذهبي في "الميزان" (5/ 252) بقوله: "روى عنه أبو قلابة ومحمد بن مرزوق حديثًا باطلًا

"، وذكر حديثًا آخر.

- وأخرجه أبو طاهر السِّلَفي في "معجم شيوخه" رقم (1269) من طريق أحمد بن سنان بن أسد بن حبَّان القطان، عن يزيد بن هارون، عن حمَّاد، عن أبن أبي رافع، عن عمر رضي الله عنه به، ورواته ثقات، إلَّا ابن أبي رافع وهو عبد الرحمن بن أبي رافع، شيخٌ لحمَّاد بن سلمة. قال ابن معين: صالح. =

ص: 495

المتابعات.

230 -

وهو بدون: "كلُّ وَلَدِ أُمٍّ

" إلى آخره، عند الطَّبرانيِّ في "الأوسط"

(1)

من حديث ابنِ عيينة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر رضي الله عنه، أنَّه سمع عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه يقول للنَّاس حين تزوَّج ابنة عليٍّ رضي الله عنهما:

"ألا تُهَنِّئوني؛ سمعت رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول: "يَنْقَطِعُ يَوْمَ القِيامةِ كُلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ إلَّا سَبَبي وَنَسَبِي". وقال الطَّبراني بعده: "لم يجوِّده عن ابن عيينة، إلَّا الحسن بن سَهْل الخيَّاط، وقد رواه غيره عن ابن عيينة فلم يذكر جابرًا"

(2)

.

= "التهذيب"(6/ 155). وقال في "التقريب"(ص 577) مقبول. ولكن الإِسناد منقطع؛ فإنه لم يسمع من عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

(1)

(6/ 46) - رقم (5606).

(2)

إسنادُهُ حسنٌ، رجالُهُ ثقاتٌ.

أخرجه في "الأوسط"، وفي "الكبير"(3/ 45) - رقم (2635) من طريق محمد بن عبد الله الحضرمي، عن الحسن بن سهل الحنَّاط [هكذا في "الأوسط" و"الكبير" و"الحلية" و"الأنساب" (2/ 274) (الحنَّاط). وضبطه السَّمْعاني: بفتح الحاء المهملة والنون، وفي آخرها طاء مهملة، نسبةً إلى بيع الحنطة

وفي سائر النُّسخ الخطِّية، و"المختارة"، و"ثقات ابن حبان":(الخيَّاط)؛ فلْيُحَرَّر]. عن سفيان بن عيينة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر رضي الله عنه.

- ومن طريقه أبو نُعيم في "حلية الأولياء"(7/ 314)، والضِّياء في "المختارة"(1/ 198) - رقم (102)، قال أبو نُعيم عقبه:"غريب من حديث ابن عيينة عن جعفر، لم نكتبه إلَّا من هذا الوجه".

محمد بن عبد الله الحضرميّ شيخ الطبراني، هو الملقَّب "مُطَيَّن"، قال ابن أبي حاتم: صدوق. وقال الدَّارقطنيُّ: ثقة جبل. وقال الخليليّ: ثقة حافظ. "الميزان"(6/ 215)، و"السِّير"(14/ 41)، والحسن بن سهل الخيَّاط، انفرد ابن حبان بتوثيقه، فذكره في "الثقات"(8/ 181)، ولم أرَ فيه جرحًا، وذكره السَّمْعَانيُّ في "الأنساب" ولم يذكر فيه شيئًا. وبقية رجال ثقات. قال الهيثمي:"رواه الطبراني في "الأوسط" و"الكبير" باختصار، ورجالهما رجال الصحيح غير الحسن بن سهل، وهو ثقة". "مجمع الزوائد"(9/ 173).

• فائدة: قول الطبراني عقب الحديث: "وقد رواه غيره [يعني الحسن بن سهل] عن ابن عيينة ولم يذكر جابرًا"، هو رواية ابن أبي عمر العدني، وإسحاق بن راهويه في "مسنديهما" كما في "المطالب العالية - المسندة" (4/ 360) - رقم (4207) و (4/ 268) - رقم (3989)؛ قالا: حدَّثنا سفيان، عن =

ص: 496

231 -

وكذا رواه البيهقي

(1)

من طريق وُهَيْبِ بن خالد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه أن عمرَ رضي الله عنه خطب أُمَّ كلثومٍ إلى عليٍّ رضي الله عنه، فذكر القصَّة

إلى أنْ قال: سمعتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول:

"إِنَّ كلَّ سَبَبٍ ونَسَبٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ القيامةِ إلَّا مَا كان مِنْ سَبَبِي وَنَسَبِي"

(2)

.

= جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عمر رضي الله عنه مرفوعًا.

قلتُ: هذا إسنادٌ رِجَالُهُ ثقاتٌ؛ لكنه منقطع؛ فإنَّ محمد بن علي بن الحسين لم يدرك عُمَرًا. انظر: "جامع التحصيل"(ص 327). قال البوصيري في "مختصر الإِتحاف"(9/ 48) - رقم (7069): "رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر، ورواته ثقات".

قلتُ: ورواه إسحاق -أيضًا- عن محمد الباقر من وجه آخر (4/ 268) قال: أخبرنا يحيى بن آدم، ثنا شريك، عن عروة الجعفي، عنه، ورجاله ثقات، خلا شريك بن عبد الله النخعي، وهو صدوق سيِّئ الحفظ، كما سبق، وهو أيضًا منقطع.

(1)

في "السُّنن الكبرى"(7/ 101) - رقم (13393) في كتاب النكاح - باب الأنساب كلَّها منقطعة يوم القيامة.

(2)

إسنادُهُ رجالُهُ ثقاتٌ؛ لكنه مرسلٌ.

أخرجه في "الكبرى" من طريق السَّريّ بن خزيمة، عن معلى بن أسد، عن وُهَيْب بن خالد، عن جعفر به. وقال عقبه:"وهو مرسل حسن، وقد رُوي من أوجه أخر موصولًا ومرسلًا". والحاكم في "المستدرك"(3/ 153) - رقم (4684) بنفس الإِسناد، إلَّا أنه قال:(ثنا معلى بن راشد)، ولعلَّها تحرَّفت من (أسد).

زاد الحاكم: "فأحببتُ أن يكون بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم نسب وسبب". وقال عقبه: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرِّجاه". وردَّه الذهبي بقوله: "منقطع".

قلتُ: السَّريّ بن خزيمة، هو محدِّث نيسابور. وثَّقه الحاكم بقوله:"هو شيخ فوق الثِّقة". "السِّير"(13/ 245). ومعلَّى بن أسد (ثقة ثبت). "التقريب"(ص 960). ووُهيْب بن خالد (ثقة ثبت؛ لكنه تغيَّر قليلًا بأخرة). "التقريب"(ص 1045) وبقية رجاله ثقات؛ وهو معلولٌ بالانقطاع بين أبي جعفر محمد الباقر وعمر بن الخطاب رضي الله عنه.

- وأخرجه البيهقي -أيضًا- في "مناقب الشافعي"(1/ 64) من طريق أبي حاتم الرازي، عن موسى بن إسماعيل، عن وهيب به. وسعيد بن منصور في "سننه"(1/ 146 - 147) - رقم (520) في كتاب بالنكاح - باب النظر إلى المرأة إذا أراد أن يتزوجها، من طريق عبد العزيز بن محمد الدَّراوردي، عن جعفر به.

وقد سئل الدَّارقطنيُّ عنه، فقال في "العلل" (2/ 190) ما نصُّه: "هو حديث رواه محمد بن إسحاق عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن عمر. وخالفه الثوري وابن عيينة ووُهيب وغيرهم، فرووه عن =

ص: 497

232 -

ورواه -أيضًا

(1)

- من طريق ابن أبي مليكة، عن الحسن بن الحسن، عن أبيه، عن عمر رضي الله عنه، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم:

وفيه: "

فأَحْببتُ أن يكونَ لي من رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَبَبٌ ونَسَبٌ".

فقال عليٌّ لحسنٍ وحُسينٍ رضي الله عنهم: "زوِّجا عمَّكُمَا". فقالا: "هي امرأةٌ من النِّساء تختار لنفسها! ". فقام عليٌّ رضي الله عنه مُغْضَبًا! فأَمْسَكَ الحسينُ رضي الله عنه بثوبه، وقال:"لا صبرَ لي على هجرانك يا أبتاه! "؛ فزوَّجاه

(2)

.

233 -

ورواه الطَّبرانيُّ في "الكبير"

(3)

من حديث أسلم مولى عمر قال:

"دعا عمرُ بنُ الخطَّاب عليَّ بنَ أبي طالبِ رضي الله عنهما فَسَارَّه، ثم قام عليٌّ

= جعفر، عن أبيه، عن عمر، ولم يذكروا بينهما جدَّه علي بن الحسين، وقولهم هو المحفوظ".

(1)

في "السُّنن الكبرى"(7/ 102) - رقم (13394) كتاب النكاح- باب الأنساب كلَّها منقطعة يوم القيامة.

(2)

إسنادُهُ ضعيفٌ، لأجلِ ابنِ وكيعٍ.

أخرجه في "الكبرى" من طريق الحسين بن بشران، عن دعلج بن أحمد، عن موسى بن هارون، عن سفيان بن وكيع بن الجراح، عن روح بن عبادة، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن حسن بن حسن، عن أبيه، عن عمر رضي الله عنه.

وفيه سفيان بن وكيع بن الجرَّاح؛ ضعيف الحديث، لا يُحتجُّ به. قال البخاري: يتكلَّمون فيه لأشياء لقَّنوه. وقال أبو زرعة: ثلاثة ليست لهم محاباة عندنا، فذكر منهم سفيان بن وكيع. وقال ابن عدي: بلاؤه أنه كان يتلقَّن، ويُقال: كان له ورَّاق يلقِّنه من حديث موقوف فيرفعه، وحديث مرسل فيُوصله، أو يُبدِّل في الإِسناد قومًا بدل قوم. وقال الحافظ:"كان صدوقًا إلَّا أنه ابتُلي بورَّاقه فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنُصِحَ فلم يقبل؛ فسقط حديثه". "المجروحين"(2/ 359)، و"مختصر الكامل"(ص 397)، و"التقريب"(ص 395)، وفيه من لم أجد له ترجمة.

- وأخرجه من طريق وُهَيْبٍ أبو بكر القُطيعي في "زوائد الفضائل"(2/ 625) - رقم (1069) من طريق شيخه محمد بن يونس الكديمي، عن المعلَّى بن أسد، عن وُهَيْب به. وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا من أجل الكُدَيمي شيخ القُطيعي.

- وعزاه الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير"(3/ 164) لابن السكن في "صحاحه" من طريق حسن بن حسن بن علي، عن أبيه، عن عمر.

(3)

(3/ 44) - رقم (2633).

ص: 498

للصُّفَّةِ فوجد العبَّاس وعَقيلًا والحُسين رضي الله عنهم، وذكر قصةً". وفيها أن عليًّا قال: "أخبرني عمر أنه سمع رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول:

"، وذكره

(1)

.

234 -

ومن طريق أسلم رويناه في "الذُّريَّة الطَّاهرة"

(2)

للدُّولابيِّ

(3)

.

235 -

وكذا هو فيها

(4)

من حديث واقد بن محمد بن عبد الله بن عمر، عن بعض أهله قال: خَطَبَ عمرُ إلى عليٍّ رضي الله عنهما ابنته أُمَّ كلثوم، وأُمّها فاطمة ابنة رسولِ الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها، فقال له عليُّ:"إنَّ عليَّ فيه أمراءَ حتى أَسْتَأْذِنَهم".

فأتى وَلَدَ فاطمةَ فذكر ذلك لهم، فقالوا:"زوِّجْه".

فدعا أمَّ كلثوم، وهي يومئذٍ صَبيَّة، فقال:"انطلقي إلى أمير المؤمنين فقولي له: إنَّ أبي يُقرئك السَّلامَ، ويقول لك: إنَّا قد قَضَيْنَا حاجتَك التي طلبتَ".

(1)

إسنادةُ حسنٌ، لولا جهالة جعفر شيخ الطَّبرانيِّ.

أخرجه في "الكبير" من طريق جعفر بن محمد بن سليمان النوفلي، عن إبراهيم بن حمزة الزبيري، عن عبد العزيز الدراوردي، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر رضي الله عنه. جعفر بن محمد النوفلي، لم أجد له ترجمة. وإبراهيم الزبيري (صدوق). "التقريب"(ص 107).

وعبد العزيز، هو ابن محمد بن عبد الدَّراوردي (صدوق، كان يُحدِّث من كتب غيره فيُخطئ).

"التقريب"(ص 615). وزيد بن أسلم (ثقة عالم، وكان يرسل). "التقريب"(ص 350). وأبو أسلم مولى عمر بن الخطاب (ثقة مخضرم)، ويتقوَّى بما سبق من الطرق.

(2)

في (ص 115) - رقم (219).

(3)

إسنادُهُ تالفٌ.

أخرجه من طريق عبد الرحمن بن خالد بن نجيح، عن حبيب كاتب مالك بن أنس، عن عبد العزيز الدَّراوردي به. آفته حبيب كاتب مالك، وهو أبو محمد حبيب بن رُزيق بن أبي حبيب المصري، كذَّاب. قال أبو دارد:"كان من أكذب الناس! ". وكذَّبه الإِمام أحمد. وقال ابن عبدي: "عامة حديث حبيب موضوع المتن مقلوب الإِسناد، ولا يحتشم حبيبٌ في وضع الحديث على الثقات، وأمره بيِّن في الكذب". قال في "التقريب": "متروك، كذَّبه أبو داود وجماعة". "مختصر الكامل"(ص 288)، و"الميزان"(2/ 190) ، و"التقريب"(ص 218). وتلميذه عبد الرحمن بن خالد بن نجيح، قال فيه الدَّارقطنيُّ: متروك الحديث. وقال في موضع: ضعيف. وقال ابن يونس: منكر الحديث. "لسان الميزان"(3/ 475)، وبقية رجاله مضوا.

(4)

انظر: "الذُّرِّيَّة الطَّاهرة" للدُّولابي (ص 114) - رقم (218).

ص: 499

فأخذها عُمَرُ رضي الله عنه فَضَمَّها إليه وقال: "إنِّي خطبْتُها إلى أبيها

(1)

فزوَّجنيها".

فقيل له: "يا أمير المؤمنين! ما كنتَ تريد إليها، صَبيَّة صغيرةٌ! ".

فقال: إنِّي سمعت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، يقول:"كلُّ سَبَبٍ منقطعٌ يومَ القيامةِ إلَّا سَبَبِي"، فأردتُ أن يكونَ بَيْنِي وبَيْنَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم سببَ صِهْرٍ"

(2)

.

قال البَيْهقيُّ

(3)

: "ورواه ابن إسحاق عن أبي جعفر، عن أبيه علي بن الحسين

(4)

.

"وروى عقبة بن عامر عن عمر عن النَّبيِّ-صلى الله عليه وسلم، يعني مثله"

(5)

.

(1)

في (م): من أبيها.

(2)

إسنادُهُ ضعيفٌ.

أخرجه الدُّولابيّ من طريق أحمد بن عبد الجبار، عن يونس بن بُكير، عن خالد بن صالح، عن واقد بن محمد به. ويونس بن بُكير في "زوائد المغازي"(ص 248)، وهو (صدوق يخطئ) كما سبق.

أحمد بن عبد الجبار شيخ الدُّولابيِّ، ضعيف، تقدَّم. وخالد بن صالح لم أجد له ترجمة. وفيه علةٌ أخرى: وهي جهالة الراوي عن عمر رضي الله عنه؛ فإنَّ واقدًا قال: (عن بعض أهله).

(3)

كما في "مناقب الشافعي"(ص 65).

(4)

أخرجه ابن إسحاق في "السِّير والمغازي"(ص 249)، وقد صرَّح ابن إسحاق بالتحديث؛ لكنه منقطع؛ فإنَّ عليَّ بن الحسين لم يدرك عمرًا.

(5)

رواية عقبة بن عامر الجهنيّ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

أخرجها الخطيب البغدادي في "التاريخ"(6/ 180) في ترجمة إبراهيم بن مهران بن رستم - من طريق أحمد بن الحسين بن إسحاق الصوفي، عن إبراهيم بن مهران بن رستم المروزي، عن الليث بن سعد القيْسي مولى بني رفاعة، عن موسى بن علي بن رباح اللخمي، عن أبيه، عن عقبة بن عامر قال: خطب عمر بن الخطاب إلى علي بن أبي طالب ابنته من فاطمة

وذكره. وفي إسناده أحمد بن الحسين بن إسحاق الصوفي، وثَّقه جماعة وليَّنه آخرون. انظر:"الميزان"(1/ 227)، و"السِّير"(14/ 153). وعلى كلٍّ فقد تابعه موسى بن هارون الحمَّال عند الخطيب أيضًا، والحمَّال (ثقة حافظ كبير). "التقريب"(ص 986). وإبراهيم بن رستم لم يذكر فيه الخطيب جرحًا ولا تعديلًا. وبقية رجاله موثَّقون.

ص: 500

235 -

ورويناه في "فوائد تمَّام"

(1)

من حديث الثَّوريُّ، عن خالد بن سعدِ عبيدة؛ عن نافع؛ عن ابنِ عمرَ قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عه وخَطَبَ أُمَّ كلثومٍ إلى عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنهما: إنِّي سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول:

"كلُّ نَسَبٍ وصِهْرٍ مُنْقَطِعٌ إلَّا نَسَبِي وصِهْرِي"

(2)

.

236 -

[وعن فاطمة ابنة الحسين، عن جدَّتها فاطمة الكبرى رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"كلُّ بني أُمٍّ يَنْتَمُونَ إلى عَصَبةٍ إلَّا وَلَدَ فاطمةَ، فأَنا وليُّهُمْ وعَصَبَتُهُمْ"]

(3)

.

أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير"

(4)

من طريق عثمان بن أبي شَيْبَة، عن جريرٍ، عن شَيْبَةَ بنِ نَعَامَةَ، عن فاطمة ابنةِ الحسين بهذا

(5)

.

(1)

(4/ 305 - الروض البسَّام) - رقم (1487).

(2)

إسنادُهُ واهٍ، فيه متَّهمان بالكذب.

أخرجه من طريق محمد بن عُكاشة، عن سيف بن محمد ابن أخت سفيان الثوري، عن سفيان به. وآفته سيف بن محمد ابن أخت سفيان الثَّوريّ. كذَّبه الأئمة: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو داود. "الكشف الحثيث" رقم (336)، و"التهذيب"(4/ 269). والراوي عنه وهو محمد بن عكاشة، كذَّبه أبو زرعة، واتَّهمه الدَّارَقُطْنِيُّ بالوضع."الجرح والتعديل"(8/ 52)، و "الضعفاء والمتروكين" رقم (488)، و "الكشف الحثيث" رقم (703).

• والحدث يُروى عن عبد الله بن عمر رضي الله منهما:

أخرجه أبو الفضل الزهري في "حديثه"(1/ 388) - رقم (385) من طريق إبراهيم بن يزيد، عن محمد بن عبَّاد بن جعفر، عن ابن عمر مرفوعًا. وفيه إبراهيم بن يزيد الخوزي، وهو متروك الحديث. "التقريب"(ص 118).

(3)

ما بين الرقمين سقط من (ك)، و (ل).

(4)

(3/ 44) - رقم (2632)، و (22/ 423) - رقم (1042).

(5)

إسنادُهُ ضعيفٌ لأَجْلِ شَيْبةَ بنِ نَعَامَة، كما أن فيه انقطاعًا.

أخرجه في "الكبير" من طريق محمد بن عبد الله الحضرمي، عن عثمان بن أبي شيبة به.

شَيْبَةُ بنُ نَعَامَة، هو أبو نَعَامة الضَّبِّيُّ، قال فيه ابن معين: ضعيف الحديث. "التاريخ" له (2/ 261). وقال ابن حبان في "المجروحين"(1/ 362): لا يجوز الاحتجاج به. ومن العجيب أنه أورده في "الثقات" له (6/ 445)! قال الحافظ في "لسان الميزان"(3/ 188): "فكأنه غفل عن ذكره في "الضعفاء" كعادته! " =

ص: 501

237 -

وكذا أخرجه أبو يعلى

(1)

، ومن طريقه الدَّيلميُّ في "مسنده"

(2)

عن عثمان بنِ أبي شَيْبَة بلفظ: "لكل بني أُمٍّ عَصَبَةٌ يَنْتَمُونَ إليه، إلَّا وَلَدَ فاطمة؛ فأنا وليُّهما، وعَصَبَتُهُمَا".

ولم ينفرد به ابن أبي شَيْبَةَ:

238 -

بل رواه الخطيب في "تاريخه"

(3)

من طريق محمد بن أحمد بن يزيد بن أبي العوَّام، ثنا أبي، ثنا جرير، بلفظ:"كلُّ ابنِ أُمٍّ يَنْتَمُونَ إلى عَصَبَتِهِمْ، إلَّا وَلَدَ فاطِمَةَ، فإنِّي أَنَا أَبَوهم، وأَنَا عَصَبَتهمْ".

239 -

ومن طريق حسين الأشقر، عن جريرٍ بنحوه

(4)

؛ ولكن شَيْبَة ضعيفٌ،

= ثم ذكر ابن حجر أن ابن الجارود ذكره في "الضعفاء"، وأنَّ البزار قال فيه: كانت عنده أخباره، وهو ليِّن الحديث. والحديث أورده الهيثمي في "المجمع"(4/ 224)، وقال:"رواه الطبراني، وفيه شيبة بن نَعَامَة، وهو ضعيف". وقال في (9/ 172): "

وفيه شيبة بن نَعَامَة، ولا يجوز الاحتجاج به". وقد ذكر الخطيب البغدادي في "التاريخ" (11/ 283) عن عبد الله ابن الإمام أحمد أنه عرض على أبيه هذا الحديث الذي ين أيدينا بهذا الإسناد، فأنكرها الإمام أحمد جدًّا، وقال: "هذه أحاديث موضوعة، أو كأنَّها موضوعة".

والحديث معلولٌ بالانقطاع؛ فإنَّ فاطمة بنت الحسين لم تدرك جدَّتها الزَّهراء فضلًا عن أنْ تسمع منها، فروايتها عنها مرسلة، وذلك واضح. انظر:"جامع التحصيل في أحكام المراسيل"(ص 394).

ومما يُنبَّه عليه: أن الحافظَ الهيثميَّ -رحمه الله تعالى- لم يُشِرْ إلى هذه العلة في الإسناد، وإنما أعلَّه -كما سبق في كلامه- بأنَّ فيه شيبة بنَ نَعَامَة. كذلك؛ فإنَّ السُّيوطيَّ أورد الحديث في الجامع الصقير" - رقم (6293) ورَمَزَ له بالحسن، وتعقَّبه المناويُّ في "فيض القدير" (5/ 17) بقوله: "

فقول السُّيوطي هو حسنٌ غير حسنٍ". والله أعلم.

(1)

في "مسنده"(12/ 109) - رقم (6741)؛ لكنه قال: "فأنا وليُّهُم وأنا عَصَبَتُهُم" بالجمع.

(2)

"الفردوس بمأثور الخطاب"(3/ 264) - رقم (4787) ولفظه عنده: "كلُّ بني آدم ينتمون

" والباقي سواء.

(3)

(11/ 282) في ترجمة عثمان بن محمد بن أبي شيبة، ولفظه عنده: "كلُّ بني آدم ينتمون إلى عَصَبَتِهم إلَّا ولد فاطمة

". وابن أبي العوام (صدوق)، وأبوه (ثقة) سبقا. وانظر: "زوائد تاريخ بغداد" للأحدب (8/ 108) - رقم (1696).

(4)

"تاريخ بغداد"(11/ 283)، وحسن الأشقر ساقط واهٍ، سبق عند حديث رقم (49). وانظر:"زوائد تاريخ بغداد"(8/ 111 - رقم (1697).

ص: 502

ورواية فاطمةَ عن جدَّتِها مرسلة

(1)

.

240 -

وعن جابرٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"إِنَّ اللهَ عز وجل جَعَلَ ذُريةَ كلَّ نبيِّ في صُلْبِهِ، وإنَّ الله تعالى جَعَلَ ذُرِّيَّتي في صُلْب عليِّ بنِ أبي طالب". أخرجه الطَّبرانيُّ في ترجمة الحسن من "الكبَير"

(2)

أيضًا، من طريق يحيى بن العلاء الرَّازي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر

(3)

.

241 -

(4)

وأخرجه أبو الخير الحَاكِميُّ

(5)

عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال:

"كنت أنا والعبَّاس جالسيْن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا دخل عليٌّ، فسلَّم فردَّ عليه النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم السَّلامَ، وقام إليه، وعَانَقَهُ، وقَبَّلَ بين عينينه، وأجْلَسَهُ عن يمينه".

فقال العبَّاس: "يا رسولَ اللَّهِ! أتُحِبُّه؟ ".

(1)

انظر: "المقاصد الحسنة" رقم (821) للمؤلف.

(2)

(3/ 43) - رقم (2630) من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن عادة بن زياد الأسدي، عن يحيى بن العلاء الرَّازي به، وأخرجه ابن عدي في "الكامل"(7/ 2657) في ترجمة يحيى بن العلاء الرَّازي - من طريق أحمد بن علي بن الحسين المدانني، عن عند الرَّحمن بن القاسم القطان، عن عادة بن زياد به، ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية"(1/ 214) - رقم (339).

(3)

إسنادُهُ واهٍ، آفته يحيى بن العلاء.

قال فيه الإمام أحمد بن حبل: "كذَّاب يضع الحديث". "الكشف الحثيث" - رقم (840). وقال ابن عدي: "أحاديثه موضوعات". "التهذيب"(11/ 228). قال في "التقريب"(ص 1063): "رُمِيَ بالوضع". وبه أعلَّه ابن الجوزي بقوله: "وهذا لا يصحَّ"، ثم ذكر كلام أحمد والدَّارقُطنيِّ السابقيْن.

(4)

من هنا إلى قوله في آخر الحديث: (

في صلب هذا) ساقط من (م)، و (ك).

(5)

هو الإمام أبو الخير أحمد بن إسماعيل بن يوسف الطَّالْقانيُّ - بفتح الطاء وسكون اللام وفتح القاف، بعد الألف نون - نسبةً إلى الطالقان، وهي ولاية عند قزوين؛ الحاكميُّ. وُلِدَ سنة (512 هـ)، وروى عن أبي عبد الله الفُراوي، وأبي القاسم الشَّحَّامي. وعنه ابن الدَّبيثي، والإمام الرافعي. من مؤلفاته:"فضائل عثمان بن عفان"؛ و"فضائل علي بن أبي طالب" ومنه نقَلَ السَّخَاويُّ. مات سنة (590 هـ). "الأنساب"(4/ 31)، و "التدوين في أخبار قزوين"(2/ 144 - 148).

ص: 503

فقال: "يا عمّ! واللَّهِ للَّهُ أشدُّ حُبًّا له منِّي؛ إنَّ اللهَ جَعَلَ ذرِّيَّةَ كلِّ نبيٍّ في صُلْبِهِ، وجَعَلَ ذُرِّيَّتي في صُلْبِ هذا"

(1)

. وبعضها يُقَوِّي بعضًا

(2)

. وقولُ ابنِ الجوزيِّ وقد أورده في "العلل المتناهية"

(3)

: "إنه لا يصحُّ"، ليس بجيِّد

(4)

.

(1)

إسنادُهُ منكرٌ.

أخرجه الخطيب البغدادي في "التاريخ"(1/ 333) في ترجمة محمد بن أحمد بن عبد الرحيم، أبو الحسن المؤدِّب - من طربق خزيمة بن خازم، عن أمير المؤمنين المنصور، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن عند الله، عن أبيه عبد الله بن عبَّاس به مثله. وانظر:"زوائد تاريخ بغداد"(1/ 330) - رقم (82). ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية"(1/ 214).

قلتُ: في إسناده محمد بن عمران بن موسى المرزباني، أبو عبيد الله الكاتب، تَرْجَمهُ الخطيب في "التاريخ" (3/ 352) بقوله:"كان صاحب أخبار ورواية للآداب، وصنَّف كتبًا كثيرة في أخبار الشعراء المتقدّمين والمُحْدثين على طبقاتهم، وكتبًا في الغزل والنوادر". وقال أبو القاسم الأزهري: "كان أبو عبيد الله يضع محبرته بين يديه وقِنِّينةً فيها نبيذ. فلا يزال يكتب ويشرب". وقال أيضًا: "كان معتزليًّا، وما كان ثقةً! ".

وصرَّح أبو عبيد الله بن الكاتب -وكان سيِّئ الرأي فيه- أنه كذَّاب، وقد تبيَّنه من أمر وقع له! وتعقَّبه الخطبب بأنه ليس كذَّابًا، وإنما أكثر ما عِيب به المذهب، وكذا روايته عن إجازات الشيوخ له من غير تبيين الإجازة. وقال العتيقي:"كان مذهبه التَّشيُّع والاعتزال، وكان ثقةً في الحديث". وانظر: "الميزان"(6/ 282)، و"لسانه"(5/ 324).

وفي إسناده أيضًا عبد الرَّحمن بن محمد الحاسب، قال عنه الذهبي في "الميزان" (4/ 313):"لا يُدرى من ذا، وخبره كذب". ثم ساق هذا الحديث الذي بين أيدينا، وذكره ابن عراق في مقدَّمة كتابه في جملة الوضاعين والكذَّابين ومن كان يسرق الأحاديث. "تنزيه الشريعة" (1/ 79). ولذا قال ابن الجوزي عقبه:"هذا حديث لا يصحّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ". ثم ذكر كلام الأزهري، وابن الكاتب في المرزباني، وزاد عليه بأنَّ فيه مجاهيل، فقال:"ومن فوق المرزباني في الإسناد إلى المنصور بين مجهولٍ وبين من لا يُوثَّق".

(2)

قال المؤلف -رحمه الله تعالى- في "الأجوبة المرضية"(2/ 424 - 425) حول الكلام على الحديث: "وقد كنت سُئلتُ عن هذا الحديث، وبسطتُ الكلامَ عليه، ونبَّهتُ أنه صالح للحجَّة؛ وبالله التوفيق". وانظر كذلك (1/ 340 - 345).

(3)

(1/ 214).

(4)

وانظر كذلك: "المقاصد الحسنة"(ص 328).

وممن تعقَّب ابن الجوزيِّ -أيضًا- ملَّا علي قارى في "الأسرار المرفوعة"(ص 265)، فقال بعد أنْ =

ص: 504

وفيه دليل لاختصاصه صلى الله عليه وسلم بانتساب أولاد ابنته إليه

(1)

، ولذا قال في "الرَّوضة"

(2)

تبعًا لأصلها

(3)

في الخصائص: "وأولاد بناته يُنْسبون إليه صلى الله عليه وسلم، وأولاد بناتِ غيره لا يُنسبون إلى جدهم في الكفاءة وغيرها"،

زاد في "الرَّوضة"

(4)

: "كذا قاله صاحب "التَّلخيص"، وأنكره القفَّال

(5)

وقال: لا اختصاص في انتساب أولاد البنات، وأيَّده في "الخادم"

(6)

بأنه ظاهر كلامِ ابنِ حبَّان في "صحيحه"

(7)

، فإنه قال: ذِكْر الخبر المدْحِض قول من زعم أن ابنَ البنتِ لا يكون بولد، ثم ذكر حديث:

بَيْنَا النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يخطب، إذْ أقبل الحسنُ والحسينُ رضي الله عنهما وعليهما

= أورد كلامه في "العلل": "ويرد عليه أنه رواه الطبراني في "الكبير" عن فاطمة، وكذا أخرجه أبو يعلي، وسنده ضعيف، والحديث مرسل. وله شاهد عند الطبراني؛ وغايته أنه حديث ضعيف لا موضوع". اهـ. كلامه.

(1)

وبمثله قال ابن الملقِّن في "غاية السول في خصائص الرسول"(ص 279)، والسيوطي في "الخصائص الكبرى"(2/ 447)، والخيضري الشافعي في:"اللفظ المكرَّم بخصائص النبي الأعظم"(ص 369).

(2)

انظر: "روضة الطالبين" للإمام النووي (5/ 359)، وذكر المصف المسألة بنصِّها في "الأجوبة المرضية"(1/ 340 وما بعدها)، وكذا في (2/ 423).

(3)

أصل "الروضة" كتاب "شرح الوجيز" للرَّافعي، وقد اختصره النووي في "الروضة" وزاد عليه أشياء لم تكن في الأصل. انظر مقدمة "الروضة" (1/ 113). وانظر بحثًا قيمًا للدكتور محمد إبراهيم أحمد علي بعنوان:"المذهب عند الشافعية"(ص 12). نُشر في مجلة جامعة الملك عبد العزيز - العدد الثاني، سنة (1398 هـ).

(4)

"روضة الطالبين"(5/ 359). وانظر: "الصواعق المحرقة"(2/ 461 - 462).

(5)

هو الإمام الفقيه الأُصولي اللغوي، أبو بكر محمد بن عيسى الشَّاشي الشَّافعي القفَّال الكبير، ناشر فقه الشَّافعي بما وراء النهر. وُلِدَ سنة (291 هـ)، وحدَّث عن ابن خزيمة، والطبري. وعنه ابن منده، والحاكم. من مؤلفاته:"دلائل النبوة"، "أصول الفقه"، وغيرها من الكتب النافعة. مات بالشاش سنة (365 هـ). "سير أعلام النبلاء"(16/ 383)، و"العقد المُذهب في طقات حملة المذهب"(ص 55).

(6)

كتاب "الخادم" للعلَّامة بدر الدين الزركشي (ت 749 هـ)، واسمه:"خادم الرافعي والروضة في الفروع". اختصره الشرطي ولم يتمَّه، وسمَّاه:"تحصين الخادم". "كشف الظنون"(2/ 698).

(7)

انظر: "الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان"(13/ 402).

ص: 505

قميصان أحْمَرَانِ يقومانِ ويَعْثُرَانِ، فَنزلَ إليهما، فأَخَذَهُمَا

(1)

وقال: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ}

(2)

"؛ انتهى

(3)

.

243 -

وفي "صحيح البخاري"

(4)

عن أبي بَكْرَةَ رضي الله عنه، سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر، والحسن رضي الله عنه إلى جنبه ينظر

(1)

في (م): وأخذهما.

(2)

التغابن (آية: 15).

(3)

إسنادُهُ. حسنٌ.

أخرجه ابن حبان كما في "الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان"(13/ 402) - رقم (6038) - باب ذوي الأرحام، ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن ابن البنت لا يكون ولدًا لأبي البنت - من طريق مؤمَّل بن إهاب، عن زيد بن الحُباب، عن حسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه.

مؤمَّل بن إهاب، هو الرَّبَعي العِجْلِي (صدوق له أوهام)، أخرج له أبو داود، والنسائي، "التقريب"(ص 987)، وتعقَّباه في "تحرير التقريب"(3/ 442)، بأنه (ثقة)، وزيد بن الحُبَاب، هو أبو الحسين العُكلي (صدوق يخطئ في حديث الثوري)، أخرح له البخاري في "جزء القراءة"، ومسلم، والأربعة. "التقريب"(ص 351)، وحسين بن واقد، هو أبو عبد الله القاضي المروزي (ثقة له أوهام)، حديثه في البخاري معلَّقًا، وأخرج له مسلم، والأربعة. "التقريب"(ص 251)، وعبد الله بن بريدة (ثقة) أخرج له الجماعة. "التقريب"(ص 493).

• والحديث أخرجه كذلك:

أبو داود في كتاب الصلاة -باب قطع الخطبة للأمر يحدث (1/ 290) - رقم (1109)، وابن ماجه في كتاب اللباس - باب لبس الأحمر للرجال (3/ 1190) - رقم (3600)، وأحمد (5/ 354)، وابن خزيمة (3/ 151) - رقم (1801)، كلهم من طريق زيد بن الحُباب به. والنسائي في كتاب الجمعة، باب نزول الإمام عن المنبر قبل فراغه من الخطبة وقطعة كلامه ورجوعه إليه يوم الجمعة (3/ 108) - رقم (1413)، وكذا في كاب صلاة العيدين - باب نزول الإمام عن المنبر قبل فراغه من الخطبة (3/ 192) - رقم (1585) من طريقين عن الحسين بن واقد به.

(4)

(7/ 94 - مع الفتح) - رقم (3746)، كتاب فضائل الصحابة - باب مناقب الحسن والحسين.

وأخرجه في الفتن - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي: "إنَّ ابني هذا لسيِّد، ولعلَّ الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين"(13/ 61 - مع الفتح) - رقم (7109). وفي الصلح - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن ابن علي رضي الله عنهما: "ابني هذا سيِّد"(5/ 306 - مع الفتح) - رقم (2704)؛ من طرقٍ عن سفيان بن عيينة، عن أبي موسى إسرائيل، عن الحسن، عن أبي بكرة به. وأخرجه -أيضًا- في كتاب المناقب - باب علامات النبوَّة في الإسلام (6/ 628 - مع الفتح) - رقم (3629) من طريق حسين الجعفي، عن أبي موسى به.

ص: 506

إلى

(1)

النَّاس مرَّةً، وإليه مرَّةً ويقول:"ابني هذا سَيِّدٌ، ولعلَّ اللهَ أَنْ يُصْلِحَ به بين فئتين من المسلمين".

فال البيهقيُّ

(2)

: "وقد سمَّاهُ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ابنه حين وُلِدَ، وسمَّى أخويه بذلك حين وُلِدَا. فقال لعليٌّ: "ما سمَّيتَ ابني

".

244 -

ثم ساقه من حديث هانئ بنِ هانئ، عن عليٍّ رضي الله عنه، وفيه:

ثم قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: "إِنِّي سَمَّيتُ بَنِيَّ هؤلاء بتسمية بني هارون

"، الحديث

(3)

.

(1)

(إلى) مكررة مرتين في (م).

(2)

"السُّنن الكبرى"(7/ 100).

(3)

إسنادُهُ حسنٌ.

أخرجه في "السُّنن الكبرى"(7/ 100) - رقم (13390) كتاب النِّكَاح - باب إليه يُنسب أولاد بناته، من طرق:

1 -

عن عثمان بن عمر، عن عند الله بن رجاء، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

2 -

وعن إبراهيم بن إسحاق الزهري، عن جعفر بن عون، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه به.

3 -

وعن شعيب بن أَيُّوبَ، عن عند الله بن موسى، عن إسرائيل به (6/ 274) - رقم (11936)، كتاب الوقف - باب الصدقة في ولد البنين والبنات ومن يتناوله اسم الولد والابن منهم.

• وأخرجه أيضًا: الحاكم في "المتسدرك"(3/ 180) - رقم (4773) من طريق سعيد بن مسعود، عن عبيد الله بن موسى به. قال الحاكم:"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. وهما متعقِّبان بأنَّ هانئ بن هانئ. لم يخرج له الشيخان أو أحدهما. وهو عنده أيضًا (3/ 198) - رقم (4830) من طريق عبد العزيز بن أبان، عن إسرائيل به. وابن حبان كما في "الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان"(15/ 410) - رقم (6958) من طريق أبي بكر بن شيبة، عن عبيد الله بن موسى به.

- وأحمد في "المسند"(1/ 98) و (1/ 118) من طريقين:

الأول: عن يحيى بن آدم، عن إسرائيل به.

والثاني عن حجَّاج، عن إسرائيل به. وهو في "فضائل الصحابة"(2/ 773) - رقم (1365).

- والبزار في "البحر الزَّخَّار"(2/ 314) - رقم (742) من طريق يوسف بن موسى، عن عبيد الله ابن موسى به. قال البزار: "وهذا الحديث بهذا الإسناد لا نعلمه يُروى عن النبي صلى الله عليه وسلم بأحسن من هذا الإسناد بهذا اللفظ، على أن هانئ بن هانئ قد تقدَّم ذكرنا له أنه لم يحدِّث عنه غير أبي إسحاق، وقد =

ص: 507

245 -

وكذا في حديثِ قابُوسِ بنِ المُخَارِقِ الشَّيْبانيِّ، عن أبيه قال:

"جاءت أُمُّ الفَضْلِ إلى رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقالت: إِنِّي رأيتُ بعضَ جِسْمِكَ فيَّ".

فقال: "نِعْم ما رأيتِ، تَلِدُ فاطِمَةُ غلامًا وتُرْضِعِيهِ بلبنِ قُثَم". قالت

(1)

:

= رُوي عن علي من وجه آخر، ورُوي عن سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم. وحديث هانئ بن هانئ أحسن ما يُروى في ذلك". قال الهيثمي في "المجمع" (8/ 25):"ورجال أحمد والبزار رجال الصحيح، غير هانئ بن هانئ، وهو ثقة".

- وأبو داود الطيالسي (1/ 232) - رقم (129) من طريق قيس، عن أبي إسحاق به.

- والطبراني في "الكبير"(3/ 96) من طرق:

1 -

عن عبد الله بن رجاء، عن إسرائيل به، ورقمه (2773).

2 -

وعن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن أبيه، عن أبي إسحاق به، ورقمه (2774).

3 -

وعن إسماعيل بن عمرو البجلي، عن قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق به، ورقمه (2775).

قال الهيثمي في "المجمع"(8/ 52): "رواه البزار والطبراني بنحوه بأسانيد رجال أحدهما رجال الصحيح".

4 -

وعن أبي كريب، عن إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق، ورقمه (2776). قلتُ: هذه الطرق مدارها على هانئ بن هانئ، وهو الكوفي الهمداني، لم يرو إلَّا عن علي بن أبي طالب، ولم يرو عنه إلَّا أبو إسحاق السَّبيعي. روى له البخاري في "الأدب المفرد"، والنسائي في "خصائص علي" و"مسنده"، والباقون عدا سلم. قال النسائي: ليس به بأس. وقال العِجْلِي: تابعه ثقة. "تاريخ الثقات"(ص 455)، وأورده ابن حبان في "ثقات التابعين" (5/ 509). بينما قال ابن المديني: مجهول. وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ لا يُعرف. وأهل العلم لا ينسبون حديثه لجهالة حاله. ولذا قال الحافظ في "التقريب"(ص 1018): "مستور". وبقية رجاله رجال الصحيح.

• والحديث يُروى عن سالم بن أبي الجعد، عن عليٍّ رضي الله:

أخرجه الطبراني في "الكبير"(3/ 97) - رقم (2777) عن عبد الله بن عمر بن أبان، عن يحيى بن عيسى الرملي التميمي، عن الأعمش عنه. وسالم (ثقة، وكان يرسل كثيرًا) كما في "التقريب"(ص 359)، ورواته عن عليٍّ ههنا مرسلة، كما في "جامع التحصل"(ص 217)، و "تحفة الأشراف"(7/ 375). والأعمش مدلس وقد عنعنه. ويحيى بن عيسى (صدوق يخطئ، ورُمِي بالتَّشَيُّع). "التقريب"(ص 1063). روى له سلم، وأصحاب السنن عدا النسائي.

وعبد الله بن عمر، هو ابن محمد بن أبان، نُسب إلى جدِّه (صدوق فيه تشيُّع). "التقريب"(ص 529). أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي

ويتقوَّى بما سبق.

(1)

(قالت) سقطت من (م).

ص: 508

فجاءت

(1)

به، فحمله النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فوضعه في حجره فبال! فَلَطَمَتْهُ بيدها! فقال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "أَوْجَعْتِ ابْنِي

"، الحديث

(2)

.

(1)

في (م): فأتت.

(2)

إسنادُهُ حسنٌ.

أخرجه ابن ماجه في كتاب تعبير الرؤيا - باب تعبير الرؤيا (2/ 12936) - رقم (3923) من طريق معاذ بن هشام، عن علي بن صالح، عن سماك، عن قابوس بن المخارق، عن أُمِّ الفضل. وأحمد في "المسند"(6/ 339) من طريق يحيى بن بُكير، عن إسرائيل، عن سماك به. وتمامه عنده:"قالت: هات إزارك حتى نغسله، قال: إنَّما يُغسل بول الجارية، ويُنْضح بول الغلام". والطبراني في "المعجم الكبير"(3/ 20 و 32) - رقم (2526 و 2541) من طريق علي بن صالح، عن سماك به. وابن سعد في "الطبقات الكبرى"(8/ 279) في ترجمة أُمِّ الفضل - من طريق عبيد الله بن موسي، عن إسرائيل، عن سماك به. جميعهم بنحو لفظ أحمد. وأبو يعلى في "مسنده"(12/ 500) - رقم (7074) من طريق يحيى بن أبي بكير، عن إسرائيل، عن سماك به. وأخرجه أبو داود في كتاب الطهارة - باب بول الصبي يصيب الثوب (1/ 261) - رقم (385) من طريق مسدَّد والربيع بن نافع، عن أبي الأحوص، عن سماك به، ولم يذكر الرؤيا التي رأتُها أُمُّ الفضل. ومثله ابن خزيمة في "صحيحه"(1/ 143) - رقم (282) من طريق أبي الأحوص به. وكذا ابن أبي شيبة في "المصنِّف"(7/ 284) - رقم (36115) عن أبي الأحوص به.

قلتُ: رجال هذا الإسناد ثقات، اللَّهُمَّ إلَّا قابوس بن المخارق بن سُليم الشيباني الكوفي، ويُقال: ابن أبي المخارق، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجه؛ لم يرو عنه سوى سماك بن حرب: قال النسائي: لا بأس به. واعتمد هذا الحكم الحافظ في "التقريب"(ص 789). وأورده ابن حبان في "الثقات"(5/ 327)، والذهبي في "الميزان"(5/ 445) ولم يذكر فيه سوى قول النسائي السابق، بينما قال في "الكاشف" (2/ 126): يُجهل. وأورده البخاري في "التاريخ الكبير"(7/ 193)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"(7/ 145) ولم يذكرا في شيئًا.

• وقد اختُلف في سماع قابوس بن المخارق من أُمِّ الفضل، وهل سمع منها أم لا؟

وقد صرَّح أبو حاتم بأنه سمع منها كما في "الجرح والتعديل"(7/ 145). وأعلَّه البوصيري بالانقطاع بقوله: "هذا إسناد رجاله ثقات، قال المزِّيِّ في "التهذيب" و"الأطراف": روى قابوس عن أبيه، عن أُمِّ الفضل". انظر: "مصباح الزجاجة"(3/ 217). وجاءت عبارته في طبعة دار الكتب العلمية (ص 503) مصرِّحًا بانقطاعه، فقال: "هذا إسنادٌ رجاله ثقات إلَّا أنه منقطع

"، ثم ساق كلام الحافظ المزِّيّ السابق. واحتمل ابن حجر سماعَ قابوسٍ منها، فقد ذكر في "التهذيب" (8/ 267) أن ابن يونس ذكره في "تاريخ مصر" فيمن قدم مع محمد بن أبي بكر مصر في خلافة علي، فهو على هذا قديم لا يقنع إدراكه لِأُمِّ الفضل. وأنَّ حديثه عنها في "صحيح ابن خزيمة".

• ومما تجدر الإشارة إليه هاهنا: أن ابن يونس روى في "تاريخ مصر" أثرًا عن قابوس بن المخارق، =

ص: 509

وقد سَلَكَ البَيْهَقِيُّ نحوًا مما سَلَكَهُ ابن حبَّان -رحمهما الله- حيثُ قال في الوقف

(1)

:

"باب مَنْ يتناوله اسم الولد". ثم ذكر فيه أنه عليه السلام سمَّى أولاد عليٍّ رضي الله عنه باسم الابن، وأنه عليه السلام أخذ الحسن والحسين، وتلا:{إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ}

(2)

.

وظاهره المشي

(3)

على عدم الخصوصيَّة، كما نقله النَّوويُّ

(4)

عن القفَّال،

= عن محمد بن أبي بكر الصدِّيق، عن عليّ بن أبي طالب، رواه عنه أبو إسحاق السَّبيعي، ذكره الحافظ الزَّيلعيُّ في "نصب الراية"(4/ 147). فبطل بذلك انفراد سماك بالرواية عنه.

تنبيه: جميع طرق الحديث التي وقفتُ عليها من رواية قابوس بن المخارق عن أُمِّ الفضل مباشرةً، بينما التي ذكرها المؤلِّف من روايته عن أبيه عنها رضي الله عنها؛ والله تعالى أعلم.

قلتُ: ويشهد للحديث ما أخرجه الإمام أحمد في "المسند"(4/ 348) من طريق وكيع بن الجرَّاح، عن ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى بن عبد الرَّحمن، عن أبيه، عن جدِّه قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم جلوسًا، فجاء الحسين بن علي يحبو حتى جلس على صدره فبال عليه! قال: بابتدرناه لنأخذه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ابني ابني"، ثم دعا بماء فصبَّه عليه.

وفيه ابن أبي ليلي، وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى القاضي والفقيه المشهور، وهو وإنْ كان صدوقًا سيّء الحفظ، إلَّا أن حديثه حسنٌ في الشواهد والمتابعات

وبقية رجاله ثقات.

- وله طريق آخر عند أحمد (4/ 348) رجاله كلُّهم ثقات، من طريق حسن بن موسى، عن زهير بن معاوية، عن عبد الله بن عيسي، عن أبيه عيسى بن عبد الرَّحمن، عن جدِّه أبي ليلى الأنصاري رضي الله عنه، وفيه: "دعوا ابني لا تفزعوه حتى يقضي بوله، ثم أتبه بالماء

" الحديث. ولا أدري أَسَمعَ عيسى بن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى من جدِّه أبي ليلى أم لا؟

(1)

"السنن الكبرى"(6/ 273) ط: دار الكتب العلمية - (6/ 165) ط: الهندية مع "الجوهر النقي".

(2)

التغابن (آية: 15).

(3)

تحرَّفت الكلمة في (م) إلى: المُسمَّى.

(4)

هو الإمام محيي الدِّين، يحيى بن شرف النَّوويّ الشافعيّ، (المتوفى سنة 676 هـ)؛ أشهر من أن يُعَرَّف. انظر ترجمته في:"العبر"(5/ 312)، و "طبقات ابن السبكي"(8/ 395)، و"طبقات ابن قاضي شهبة"(2/ 153)، و"شذرات الذهب"(5/ 354)، و"الأعلام"(9/ 184). وقد أفرده بعض العلماء بالترجمة في مؤلفات خاصة، منهم المؤلِّف في كتاب سمَّاه:"المنهل العذب الرَّويّ في ترجمة قطب الأولياء النَّوويّ".

ص: 510

والحديث المذكور أوَّلًا

(1)

يخالفه

(2)

. وأَمَّا حديث: "كلُّ نَسَبٍ

"

(3)

، فقد ترجم عليه البَيهَقِيُّ:"الأنساب كلُّها مُنْقَطِعَةٌ يَوْمَ القيامةِ إلَّا نسبه صلى الله عليه وسلم"

(4)

.

• وللحديث الماضي في ذلك طرقٌ، منها:

246 -

عن الحَكَمِ بنِ أَبَانَ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عبَّاس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كُلُّ سَبَبٍ ونَسَبٍ منقطعٌ يومَ القيامةِ إلَّا سَبَبي ونَسَبي". رواه الطَّبرانيُّ في "الكبير"

(5)

.

(1)

العبارة في (م): والحديث المذكور أَوَّلًا ولا يُخالفه! !

بزيادة (ولا)، وهي غير مستقيمة.

(2)

قال ابن التركماني في "الجوهر النَّقي"(7/ 63): "قلت: هذه النسبة مجازية، ولا اختصاص له صلى الله عليه وسلم بذلك، كذا قال القفَّال. وقد قال البيهقي فيما مضى في أبواب الوقف (باب ما يتناوله اسم الولد والابن)، وذكر فيه أنه عليه السلام سمَّى أولاد عليٍّ باسم الابن. وذكر أيضًا أنه عليه السلام أخذ الحسن والحسين، ثم تلا: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ}، وظاهر هذا التبويب عدم الخصوصية". اهـ.

(3)

قال الإمام النَّوويّ في "روضة الطالبين"(5/ 359) في معنى هذا الحديث: "قيل إنَّ أُمَّته ينتسبون إليه يوم القيامة، وأُمم سائر الأنبياء لا يُنسبون إليهم. وقيل: يُنتفع يومئذ بالنسبة إليه، ولا يُنتفع بسائر الأنساب". اهـ.

(4)

(7/ 101) ط: دار الكتب العلمية - (7/ 63) ط: الهندية مع "الجوهر النقي".

(5)

إسنادُهُ حسنٌ.

أخرجه في (11/ 194) - رقم (11621)، وكذا الخطيب في "التاريخ"(10/ 270) في ترجمة عبد الرَّحمن بن بشر بن الحكم - كلاهما عن عبد الرَّحمن بن بشر بن الحكم المروزي، عن موسى بن عبد العزيز المدني، عن الحكم بن أبان به.

قلتُ: عبد الرَّحمن بن بشر (ثقة). "التقريب"(ص 571). أخرج له البخاري، وسلم، وأبو داود، وابن ماجه. وموسى بن عبد العزيز العدني، مختلفٌ فيه، أخرج له أبو داود، وابن ماجه. قال ابن معين والنسائي: ليس به بأس. ووثَّقه ابن حبان (9/ 159) وقال: ربما أخطأ. وابن شاهين (ص 306). قال في "التقريب"(ص 983): صدوق سيِّء الحفظ.

وضعفه ابن المديني وقال السليماني: منكر الحديث. انظر: "التهذيب"(10/ 318). والحكم بن أبان، وثَّقه ابن معين، والنسائي، والعِجْلِي. وقال أبو زرعة: صالح. أخرج له البخاري في "القراءة خلف الإمام" وفي "الأدب"، والباقون سوى مسلم. قال في "التقريب" (ص 261):"صدوق عابد وله أوهام"، وعكرمة (ثقة ثبت). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (9/ 173):"رواه الطبراني ورجاله ثقات".

قلتُ: وأخرجه عبد الرزاق في "المصنِّف"(6/ 163) - رقم (10354)، كتاب النِّكَاح - باب نكاح الصغيرين، من طريق معمر، عن أيوب، عن عكرمة، عن عمر. ورجاله ثقات، لكنه منقطع.

ص: 511

247 -

وعن أُمِّ بَكْرٍ، عن أبيها المِسْوَر بنِ مَخْرَمَةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"تَنْقَطِعُ الأَسْبَابُ والأَنْسَابُ والأَصْهَارُ إلَّا صهْرِي". أخرجه

(1)

.

248 -

وكذا البَيْهَقِيُّ بلفظ: "يَنْقَطِعُ كلُّ نَسَبٍ إلَّا نَسَبِي، وسَبَبِي، وصهْري"

(2)

.

(1)

إسنادُهُ صحيحٌ.

أخرجه في "المعجم الكبير"(20/ 27) - رقم (33) بلفظ: "كلُّ سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلَّا سببي ونسبي". وفيه قصة طلب الحسن بن علي الزواجَ من ابنة المسور بن مخرمة. والبيهقي في "السنن الكبرى"(7/ 102) - رقم (13396) كتاب النِّكَاح - باب الأنساب كلها منقطعة يوم القيامة إلَّا نسبه، ولفظه:"ينقطع كلُّ نسب إلَّا نسبي وسببي". والخلَّال في "السُّنَّة"(2/ 432) - رقم (655) بنحو لفظ البيهقي وزاد: "وصهري"؛ جميعهم من طريق عبد الله بن جعفر المخرمي، عن عمَّته أُمِّ بكر بنت المسور، عن أبيها مرفوعًا. وأخرجه أحمد في "المسند"(4/ 323) من طريق عبد الله بن جعفر، عن أُمِّ بكر، عن عيد الله بن أبي رافع، عن المسور بن مخرمة

وفيه أن الذي طلب الزواج منه الحسن بن الحسن. ومن طريقه الحاكم (3/ 172) - رقم (4747) وصحَّحه، ووافقه الذهبي. وكذا البيهقي في "الكبرى"(7/ 102) - رقم (13395). ورواه الطبراني في "الكبير"(20/ 25) - رقم (30) من وجه آخر بالواسطة، عن عبد الله بن جعفر، عن أُمِّ بكر بنت المسور، عن جعفر بن محمد، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن المسور مرفوعًا بلفظ:"يُقطع الأنساب إلَّا نسبي وسببي".

وأصحاب هذا الإسناد موثَّقون، إلَّا أُمْ بكر نجت الممور لم يُوثِّقها أحد ولم يجرحها كما قال الحافظ الهيثمي في "المجمع"(9/ 203)، قال "وبقية رجاله وثِّقوا". ولذا قال عنها الحافظ في "التقريب" (ص 1377):"مقبولة".

قلتُ: تابعها جعفر بن محمد الصادق عن عبيد الله بن أبي رافع، وهو صدوق؛ أخرجه الإمام أحمد في "المسند"(4/ 332)، وابنه عبد الله في "زوائد الفضائل"(1/ 765) - رقم (1347)، فحديثها لا ينزل عن مرتبة الحسن.

• تنبيه: كذا في سائر النُّسخ (أخرجه)، وكُتِبَ في بعضها (بياض بالأصل). ووُجدَ في حاشية الأصل بخطِّ المؤلِّف لَحَقٌ فيه رمْز (ط) المهملة، وهذا الرمز يستخدم للدلالة على وجود خَطأ وغلط في النص، وهو استعمال خاصٌّ غير شائع عند المحدِّثين؛ أفاده أستاذنا الدكتور موفق بن عبد الله في كتابه:"توثيق النصوص وضبطها"(ص 204).

(2)

"السُّنن الكبرى"(7/ 102) - رقم (13396)) وانظر التخريج السابق.

ص: 512

249 -

وساقه -أيضًا

(1)

- من طريق أُمِّ بكر ابنة المِسْوَر، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن المِسْوَر رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

"فاطمةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، يَقْبِضُنِي ما قَبَضَهَا، وَيَبْسِطُنِي ما بَسَطَهَا، وإِنَّ الأَنْسَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَنْقَطِعُ غَيْرَ نَسَبِي، وسَبَبِي، وصهْرِي".

وفي البابِ عن ابنِ عمرَ -أيضًا- أشارَ إليه البَيْهَقِيُّ

(2)

.

(1)

"السُّنن الكبرى"(7/ 102) - رقم (13395)، وانظر ما سبق.

(2)

إسنادُهُ حسنٌ بما قَبْله.

انظر: "مناقب الشافعي" له (1/ 65)، ولم أره عنده مسندًا. وقد أخرجه: الطبراني في "الكبير"(3/ 45) - رقم (2634)، وأبو نُعيم في "أخبار أصبهان"(1/ 199) في ترجمة إبراهيم بن محمد بن حمزة بن عمارة - من طريق عبادة بن زياد الأسدي، عن يونس بن أبي يعفور، عن أبيه، عن ابن عمر، عن أبيه.

عبادة بن زياد، ويُقال: عبَّاد، هو ابن موسى الأسديّ السَّاجيّ. قال الآجرِّيّ في "سؤالاته" (2/ 80) عن أبي داود:"صدوق، أراه كان يُتَّهم بالقدر". وهو ما اعتمده الحافظ في "التقريب"(ص 481) وزاد أنه رُمِي بالتَّشيُّع أيضًا.

ويونس بن أبي يعفور، واسمه وقْدان؛ وقيل: واقد، مختلفٌ فيه. فقد ضعَّفه ابن معين، وأحمد بن حنبل، والنسائي، والساجي. انظر:"التهذيب"(11/ 395). ووثَّقه أبو حاتم، والدَّارقطني. وقال العِجْلِي: لا بأس به. وذكره ابن حبان في "الثقات"(7/ 651)، ثم أعاده في "المجروحين" (3/ 139) وقال:"منكر الحديث، يروي عن أبيه وعن الثقات ما لا يُشبه حديث الثقات! ". وقال ابن عدي: "هو عدي ممن يُكتب حديثه". قال الحافظ في "التقريب"(ص 1100): "صدوق يخطئ كثيرًا"؛ وعليه فحديثه حسنٌ في الشواهد. وأبوه، اسمه عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس (ثقة). "التقريب"(ص 590).

ولكن يظهر -والله تعالى أعلم بالصَّواب- أن الحديثَ معلولٌ بالانقطاع؛ فإنَّ أبا يعفور لا يروي عن الصَّحابة، وإنما عن التابعين كالسائب بن يزيد، والوليد بن العيزار. وعنه السفيانان، وابن المبارك. انظر:"التهذيب"(6/ 204). ويشهد له الروايات الكثيرة السَّابقة.

• ويُروى الحديث عن عبد الله بن الزُّبير رضي الله عنه أيضًا.

أخرجه الطبراني في "الأوسط"(4/ 437) - رقم (4132) من طريق سليمان بن عمر بن خالد الرَّقي، عن إبراهيم بن عبد السلام، عن إبراهيم بن يزيد، عن محمد بن عبَّاد بن جعفر، عن عبد الله بن الزبير قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كلُّ سببٍ وصِهْرٍ منقطعٌ يوم القيامة إلَّا سببي وصهري". قال الطبراني عقبه: "لا يُروى هذا الحديث عن ابن الزبير إلَّا بهذا الإسناد، تفرَّد به سليمان بن عمر". =

ص: 513

250 -

وعن محمَّد بن زياد: سمعتٌ أبا هريرة رضي الله عنه قال:

أَخَذ الحَسَنُ بنُ عليٍّ رضي الله عنهما تَمْرةً من تَمْرِ الصَّدقة فجعلها في فيه! فقال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:

"كَخٍ كَخٍ"، ليطرحها. ثم قال:"أَمَا شَعَرْت أنَّا لا نأْكلُ صدقةً"، متَّفقٌ عليه

(1)

.

251 -

وفي لفظٍ لمسلمٍ

(2)

: "أنَّا لا تَحِلُّ لنا الصَّدقة".

252 -

ولأحمد

(3)

من حديثِ مَعْمَرٍ، عن محمَّد بنِ زيادٍ:"إنَّ الصَّدَقَةَ لا تَحِلُّ لَآلِ محمَّد"

(4)

.

= قلتُ: فيه إبراهيم بن يزيد، وهو الخُوزيّ. قال في "المجمع" (11/ 17):"وفيه إبراهيم بن يزيد الخوزي، وهو متروك". وقال عنه في "التقريب"(ص 118): "متروك الحديث". وقد تقدَّم.

وإبراهيم بن عبد السَّلام الراوي عنه، هو ابن عبد الله بن باباه القرشي المخزومي (ضعيف). "التقريب" (ص 111). بل قال ابن عدي:"ليس بمعروف، حدَّث بالمناكير، وعندي أنه يسرق الحديث! وهو في جملة الضعفاء من الرواة". "مختصر الكامل"(ص 129).

(1)

أخرجه البخاري في الزكاة - باب ما يُذكر في الصدقة للنبي صلى الله عليه وسلم (3/ 354 - مع الفتح) - رقم (1491) واللفظ له، من طريق آدم، عن شعبة، عن محمد بن زياد به.

ومسلم في الزكاة أيضًا - باب تحريم الزكاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله (2/ 751) - رقم (1069) من طربق عبيد الله بن معاذ العنبري، عن أبيه، عن شعبة به، لكنه قال:"أَمَا علمتَ" بدل: "أَمَا شعرتَ".

• شرح الغريب:

قوله صلى الله عليه وسلم: "كَخٍ كِخٍ"، هو زجر للصبي وردع. ويُقال عند التَّقَذُّر أيضًا، فكأنه أمره بإلقائها من فيه. وتُكسر الكاف وتفتح، وتُسكَّن الخاء وتُكسر، بتنوين وغير تنوين. قيل: هي أعجمية عُرِّبت. "النهاية في غريب الحديث"(4/ 154).

(2)

(2/ 751) من طريق يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب؛ جميعًا عن وكيع، عن شعبة به.

(3)

"المسند"(2/ 279).

(4)

إسنادُهُ صحيحٌ، رجالُهُ رجالُ الشَّيخين.

أخرجه من طريق عبد الرزَّاق، عن معمر، عن ابن زياد، عن أبي هريرة.

ص: 514

253 -

وكذا عند أحمد

(1)

، والطَّحاوِيِّ

(2)

من حديثِ الحسنِ بنِ عليٍّ رضي الله عنهما قال:

كنتُ مع النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فمرَّ على جَرِينٍ

(3)

من تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فأخذتُ منه تَمْرةً فألْقيتُها في فيَّ، فأَخَذَهَا بُلُعَابِهَا فقال:"إِنَّا آلُ محمَّدٍ لا تَحِلُّ لنا الصَّدقة". وإسنادُهُ قويٌّ

(4)

.

(1)

في "المسند"(3/ 169 و 171 - شاكر) - رقم (1723 و 1727).

(2)

في "شرح معاني الآثار"(2/ 6).

(3)

الجَرِين -بفتح الجيم وكسر الراء، وآخره نون-: موضع تجفيف التمر، وهو كالبيْدر للحنطة، ويُجمع على جُرْنٍ بضمَّتين. "النهاية في غريب الحديث"(1/ 263)، و"المغني في الإِنباه عن غريب المهذَّب والأسماء"(1/ 672).

(4)

إسنادُهُ صحيحٌ، رجالُ أحمدَ ثقاتٌ.

أخرجه أحمد من طريق يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن بُريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء السَّعدي، عن الحسن رضي الله عنه. ومن طريق محمد بن جعفر، عن بُرَيد به، وأبو جعفر الطحاوي من طريق ابراهيم بن مرزوق، عن وهب بن جرير، عن شعبة به. إلَّا أن بُريْد بن أبي مريم تصحَّفت عنده إلى (يزيد)، وهو تابعي آخر من طبقته اسمه (يزيد بن أبي مريم الدِّمشقي) ، وقد نبَّه عليه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "المسند"(3/ 167).

بُريْد بن أبي مريم، اسمه مالك بن ربيعة السلولي (ثقة). "التقريب"(ص 165)، أخرج له الأربعة. وأبو الحوراء، هو ربيعة بن شيبان السعديّ (ثقة). "التقريب"(ص 322)، أخرج حديثه الأربعة. ويحيى بن سعيد (هو الأنصاري)، وشعبة ثقتان إمامان مشهوران. ومحمد بن جعفر في الإسناد الآخر، هو غُنْدر (ثقة)، أكثر الرواية عن شعبة، وقد أخرج حديثه الجماعة. "التقريب"(ص 833).

• بالنسبة لإسناد الطَّحاويِّ:

فإنَّ إبراهيم بن مرزوق، هو ابن دينار الأُموي أبو إسحاق البصري (ثقة، عمي في موته فكان يُخطئ ولا يرجع). "التقريب"(ص 115). ووهب بن جرير، هو ابن حازم الأزدي، أبو العبَّاس البصري. (ثقة). "التقريب"(ص 1043)، روى له الجماعة. وبقية رجاله مضوا في إسناد أحمد. وأخرجه الطبراني في "الكبير"(3/ 76 و 77 و 78) - رقم (2710 و 2713 و 2714) من طرقٍ عن أبي الحوراء، عن الحسن بن علي رضي الله عنه.

ص: 515

254 -

وهو عند الطَّبرانيِّ

(1)

، والطَّحَاويِّ

(2)

من حديثِ أبي ليلى الأنْصَاريِّ رضي الله عنه نحوه.

255 -

ولابنِ أبي شَيْبَةَ

(3)

، والخَلَّالِ

(4)

من حديث ابنِ أبي مُلَيْكَةَ، عن عائشة رضي الله عنها قالت:

"إنَّا آلُ محمَّدٍ لا تَحِلُّ لنا الصَّدقة". وسَنَدُهُ حَسَنٌ

(5)

.

256 -

وعند أصحاب السُّنن

(6)

-وصحَّحه منهم التِّرمذيُّ-، وكذا ابنِ

(1)

إسنادُهُ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ.

أخرجه في "الكبير"(7/ 77) - رقم (6423) من طريق زهير بن معاوية، عن عبد الله بن عيسى، عن أبيه، عن جدِّه، عن أبي ليلي رضي الله عنه مرفوعًا. وسنده صحيحٌ. وأخرجه كذلك أحمد في "المسند"(4/ 348)، والدارمي في "سننه"(1/ 473) - رقم (1643) باب الصدقة لا تحلّ للنبي صلى الله عليه وسلم ولا لأهل بيته، بالإسناد نفسه. وله طريق آخر عن شريك، عن عبد الله بن عيسى به. وفيه شريك بن عبد الله؛ وتد تابعه زهير بن معاوية كما رأيتَ. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (1/ 284): "

ورجاله ثقات".

(2)

في "شرح معاني الآثار"(2/ 10) من طريقين: عن علي بن حكيم الأودي، ومحمد بن سعيد، كلاهما عن شريك به. ومن طريق الأودي، عن شريك؛ أخرجه ابن الأعرابي في "معجمه"(3/ 1069) - رقم (2303).

(3)

في "المصنَّف"(2/ 429) - (10708)، وكذا (7/ 326) - رقم (36517).

(4)

لم أقف عليه عند الخلَّال.

• والإمام الخلَّال هو: أبو بكر أحمد بن محمد الخلَّال، نسبةً إلى بيع الخل وصانعه. شيخ الحنابلة وفقيههم. وُلِدَ سنة (234 هـ)، وأخذ العلم عن أصحاب الإِمام أحمد، وتتلمذ على أبي بكر المروزي، والحسن بن عرفة. من أشهر مؤلَّفاته:"السُّنَّة"، و "العلل". مات في ربيع الأول سنة (311 هـ). "تاريخ بغداد"(5/ 319)، و"النبلاء"(14/ 297).

(5)

بل صحيحٌ إنْ شاء الله، رجاله رجال الشيخين إلَّا محمد بن شريك، وهو ثقة.

أخرجه ابن أبي شيبة من طريق وكيع، عن محمد بن شريك، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة.

وكيع بن الجرَّاح (ثقة حافظ عابد)، أخرج له الجماع:"التقريب"(ص 1037). ومحمد بن شريك (ثقة)، أخرج له أبو داود فقط "التقريب"(ص 854)، وابن أبي مليكة (ثقة فقيه)، أخرج له الجماعة "التقريب"(ص 542).

(6)

إسنادُهُ صحيحٌ. =

ص: 516

حبَّان

(1)

وغيره

(2)

، عن أبي رافع رضي الله عنه، أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال:

"إنَّا لا تَحِلُّ لنا الصَّدقة، وإِنَّ مَوْلى القَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ".

257 -

ورواه الطَّبرانيُّ في "الكبير"

(3)

من حديث الحَكَمِ، عن مِقْسَم، عن ابنِ عبَّاس رضي الله عنهما قال: "استعمل النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أرقمَ بنَ أبي الأرقم الزُّهريَّ على السِّعاية

(4)

، فاستتبع أبا رافع رضي الله عنه، فأتى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فسأله فقال:

"يا أبا رافع! إنَّ الصَّدقَةَ حرامٌ على محمَّدٍ وعلى آلِ محمدٍ، وأَنَّ مَوْلى القَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ"

(5)

.

= أخرجه أبو داود في كتاب الزكاة -باب الصدقة على بني هاشم (2/ 298) - رقم (1650).

والنسائي في الزكاة - باب مولى القوم منهم (5/ 107) - رقم (2612). والترمذي في الزكاة - باب ما جاء في كراهية الصدقة للنبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته ومواليه (3/ 46) - رقم (657)، وقال بعده:"قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح"؛ جميعهم من طريق شعبة، عن الحكم بن عُتيبة، عن ابن أبي رافع، عن أبيه أبي رافع، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

(1)

كما في "الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان"(8/ 88) - رقم (3293)، كتاب الزكاة - باب ذكر الزَّجر عن أكل الصدقة المفروضة لآل محمد صلى الله عليه وسلم من طريق أبي يعلي، عن محمد بن أبي بكر المقدَّمي، عن يحيى القطان، عن شعبة به.

(2)

وأخرجه أيضًا: أحمد (6/ 10)، وأبو داود الطيالسي برقم (972)، والرُّوياني (1/ 474) - رقم (720)، وابن خزيمة (4/ 57) - رقم (2344)، والحاكم وصحَّحه (1/ 561) - رقم (1468)، ووافقه الذهبي؛ جميعهم من طريق شعبة به.

(3)

(11/ 300) - رقم (12159).

(4)

تصحَّفت الكلمة في (م) إلى: السِّقاية.

(5)

إسنادُهُ حسن بشواهده.

أخرجه في "الكبير"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار"(2/ 7) كلاهما من طريق محمد بن كثير، عن سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن الحَكَمِ بهذا الإسناد.

وفي محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى (صدوق سيِّء الحفظ)، تقدَّم. ومحمد بن كثير العبْدي البصري، وسفيان الثوري (ثقتان). "التقريب"(ص 891 و 394). والحكم بن عُتيبة (ثقة ثبت فقيه، إلَّا أنه ربَّما دلَّس). "التقريب"(ص 263). وذكر العلائيُّ في "جامع التحصيل"(ص 200) أن شعبة بن الحجَّاج قال: "لم يسمع الحَكَم من مِقسَم إلَّا خمسة أحاديث، وعدَّها يحيى القطَّان: حديث الوتر، وحديث القنوت، وحديث عزمه الطلاق، وجزاء ما قتل من النَّعَم! والرجل يأتي امرأته وهي حائض". =

ص: 517

وقد تقدَّم حكم الصَّدقة في الباب الأول

(1)

.

* * *

258 -

وعن أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قالت: سمعتُ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول:

"المَهْدِيُّ

(2)

من عِتْرَتِي مِنْ وَلَدِ فَاطِمَةَ رضي الله عنها". أخرجه

= قالا: "وما عدا ذلك كتاب". ومِقْسم الضَّبِّيُّ (صدوق يرسل). "التقريب"(ص 969). ويشهد له حديث أبي رافع السابق.

- وأخرجه أبو يعلي في "المسند"(5/ 113) - رقم (2728) من طريق محمد بن عبد الله الأسدي، عن سفيان به.

والأسدي، هو أبو أحمد الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير (ثقة ثبت، إلَّا أنه قد يخطئ في حديث الثوري). "التقريب"(ص 861)، وعلى كلٍّ فهو من رجال الشيخين. وقد تابعه محمد بن كثير العبدي -كما سبق- وهو ثقة كما في "التقريب"(ص 891).

(1)

راجع (ص 387 وما بعدها).

(2)

اختلف الناس في المهْدِيِّ الذي يخرج في آخر الزمان، فجمهور أهل السُّنَّة والجماعة قالوا بخروجه على ما قرَّرتْه الأحاديث الواردة بشأنه. وأنكره البعض بحجَّة ضعف الأحاديث الواردة فيه، مع أن أحاديث المهدي متواترة تواترًا معنويًّا، نصَّ على ذلك الأئمة الأعلام:

قال الإمام أبو الحسن الآبريّ المتوفَّى سنة (363 هـ)، في كتابه:"مناقب الشافعي" ما نصُّه: "قد تواترت الأخبار واستفاضت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذكر المهدي، وأنه من أهل بيته، وأنه يملك سبع سنين، وأنه يملأ الأرض عدلًا، وأنَّ عيسى عيه السلام يخرج فيساعده على قتل الدَّجَّال، وأنه يؤمُّ هذه الأُمَّة ويصلِّي عيسى خلفه". اهـ كلامه. انظر: "المنار المنيف"(ص 142)، ونقله غير واحد من أهل العلم.

وممَّن نصَّ على تواترها معنويًّا: البَرَزَنْجِي في "الإشاعة لأشراط الساعة"(ص 173)، والسَّفَّاريني في "لوامع الأنوار البهية"(2/ 84)، وصديق حسن خان في:"الإذاعة لما كان وما يكون بين يدي الساعة"(ص 112)، والكتاني في:"نظم المتناثر من الحديث المتواتر"(ص 236).

أقول: ومع كلِّ ما سبق فقد ردَّ هذه الأحاديث بعض المنتسبين للعلم؛ بحجَّة تناقضها، وأنَّ المهديَّ ما هو إلَّا أسطورة اخترعها الشيعة، ثم دخلت في كتب أهل السُّنَّة! بل يجعل بعضهم أحاديثه بمثابة حكايات ألف ليلة وليلة! وعند بعضهم هو خرافةُ سياسيةٌ إرهابيةٌ، صيغتْ أحاديثه وصُنعتْ على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم! صنعها غلاة الزنادقة لمَّا زال المُلْك عن أهل البيت! فأخذوا يُرْهبون بها بني أُميَّة ويتوعَّدونهم بأنه سيخرج المهديُّ -وقد حان وقت خروجه- فينزع المُلْك عنهم، ثم يردُّه إلى أهل البيت؛ إذ أنهم أحقُّ به وأهل! وبعضهم يزعم أنَّ مثل هذه الأخبار تفتح على الناس أبوابًا من الفتن؛ زعموا! إذ تتطلَّع نفوس كثيرة إلى ادِّعائها، كما حدث من ادِّعاء كثيرين لأنفسهم بأنهم المهديِّ المُنتظر! =

ص: 518

أبو داود

(1)

، والنَّسائيُّ

(2)

، وابنُ ماجه

(3)

، والبَيْهَقِيُّ

(4)

، وآخرون

(5)

.

(6)

= ومن أشهر من ردَّ أحاديث المهدي: المؤرِّخ الشَّهير ابن خلدون في "مقدمته الشهيرة"(ص 245 وما بعدها)، والشيخ محمد رشيد رضا كما في "فتاواه"(1/ 108)، وأحمد أمين في "ضحى الإسلام"، وأبو عبية في تعليقه على "النهاية في الفتن" لابن كثير، وعبد الكريم الخطيب، والشيخ عبد الله بن زيد آل محمود القطري في كتابه:"لا مهدي يُنتظر بعد الرسول صلى الله عليه وسلم خير البشر"، والدكتور عند المنعم النمر تبعًا لآل محمود. وقد ردَّ عليهم أهل العلم قديمًا وحديثًا.

(1)

في "السُّنن"(4/ 474) - رقم (4284) في كتاب المهدي، من طريق عبد الله بن جعفر الرَّقيّ، عن أبي المليح الحسن بن عمرو، عن زياد بن بَيَان، عن علي بن نُفَيْل، عن سعيد بن المسيِّب، عن أُمِّ سلمة مرفوعًا. قال أبو داود عقبه:"قال عبد الله بن جعفر: وسمحت أبا المليح يُثنى على عليِّ بن نُفَيْل ويذكر منه صلاحًا".

(2)

لم أجده في سنن النسائي "الصُّغرى" ولا "الكبرى".

(3)

في "سننه"(2/ 1368) - رقم (4086) في كتاب الفتن - باب خروج المهدي، من طريق أحمد بن عبد الملك، عن بي المليح به. دون قوله:"من عترتي".

(4)

لم أقف عليه عند البيهقي فيما بين يدي من المصادر، وقد عزا الشافعي السلمي في كتابه:"عقد الدُّرر في أخبار المنتظر"، جملةً من أحاديث المهدي إلى كتاب "البعث والنشور" للبيهقي، ووثَّق محقِّق الكتاب جميع تلك الأحاديث من كتاب "البعث والنشور" الموجود عنده منه نسخه خطِّيَّة، عزاها إلى باب ما جاء في خروج المهدي من الكتاب.

جديرٌ بالذكر أني لم أجد تلك الأحاديث في النُّسخة المطبوعة من الكتاب التي حقَّقها بسيوني زغلول، ولا التي حقَّقها عامر أحمد حيدر؛ بل لم أجد هذا الباب (باب ما جاء في خروج المهدي) في المطبوع! ويظهر أنَّها طبعة ناقصة؛ فقد حقَّق بعض الباحثين كتاب "البعث والنشور" في رسالتين علميتين في الجامعة الإسلامية، وفيها باب وأحاديث المهدي، والله تعالى أعلم.

(5)

أخرجه كذلك: الحاكم في الفتن والملاحم من "المستدرك"(4/ 601) - رقم (8672)، والعُقيلي في "الضُّعفاء"(3/ 254) في ترجمة علي بن نُفَيْل، وابن عدي في "الكامل"(3/ 1053) في ترجمة زياد بن بيان، وابن الجوزي في "العلل المتناهية"(2/ 860) رقم (1446)، والذهبي في "سير أعلام النبلاء"(10/ 633) في ترجمة أحمد بن عبد الملك الحرَّاني؛ جميعهم بأسانيدهم عن أبي المليح الحسن بن عمرو؛ به.

(6)

إسنادُهُ حسن لكثرة شواهده.

مدار هذا الإسناد على زياد بن بَيَان، وعلي بن نُفَيْل؛ لم يُخرج لهما إلَّا أبو داود وابن ماجه هذا الحديث، وقد تكلَّم فيهما نقَّاد الحديث:

أمَّا زياد بن بَيَان؛ فذكره البخاري في "تاريخه الكبير"(3/ 346) وأنكر حديثه بقوله: "في إسنادُهُ نظر". والعبارة في "الميزان"(3/ 126): "في إسناد حديثه نظر". وممَّا يُلْفت النَّظر إليه هاهنا: أن العلماء =

ص: 519

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

____

= اختلفوا في مراد البخاريِّ بقوله: (في إسناده نظر - في حديثه نظر - فيه نظر)، خصوصًا إذا علمتَ أن البخاريَّ وصف بعض الرواة بقوله:(فيه نظر)، مع أن حديثه في "صحيح مسلم"! كما هو الحال في (حبيب بن سالم مولى النعمان بن بشير). انظر:"التاريخ الكبير"(2/ 318). وحديث حبيب بن سالم في "صحيح مسلم" كتاب الجمعة - باب ما يقرأ في صلاة الجمعة (2/ 598) - رقم (178). وانظر في بَيَان مراد البخاري بقوله: (فيه نظر) وغيرها من العبارات؛ كتاب "الرفع والتكميل في الجرح والتعديل" للعلَّامة عبد الحيِّ اللكنوي (ص 388 - 404)، ولا تفوتك التعليقات الجادَّة على كلامه للشيخ عبد الفتَّاح أبو غدَّة رحمهما الله.

وهناك دراسة قيِّمة للدكتور مسفر الدّميني حول ألفاظ الإمام البخاري في الجرح، كالألفاظ السابقة ومثل (في صحة خبره نظر - فيه بعض النظر - فيه نظر في حديثه - فيه نظر في إسناده

وغيرها) سمَّاها: "قول البخاري فيه نظر". توصَّل فيها - بعد دراسة الرُّواة دراسةً متأنِّيةً - إلى أن أكثر الرُّواة الموصوفين بذلك ليسوا من المتروكين ولا من المتَّهمين، كما قال الذهبي وابن كثير والعراقي والسَّخَاوي. وأنَّ القول بأن هذه العبارة (فيه نظر) في أدنى المنازل وأرداها عنده، ليس دقيقًا ولا صحيحًا! بل فيه مجازفة، والصواب أنَّها بمعنى (ضعيف) أو (ليِّن) عنده، ولا خصوصية له في ذلك. وله دراسة أُخرى سمَّاها:"قول البخاري سكتوا عنه". انظر كتاب الدكتور الدميني (ص 7 و 12 و 14 و 212). وقد صدَّر الذهبي ترجمة زياد بن بَيَان في "الميزان" بقوله: لم يصحّ حديثه.

ولأجل ذا؛ ذهب بعض النُّقاد إلى أَنَّ زياد وَهِمَ في هذا الحديث من حيث رَفعُهُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو من قول سعيد بن المسيِّب؛ قاله ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (2/ 862). وتبعه المنذري في "مختصر سنن أبي داود" له (6/ 160). وانظر:"عون المعبود"(6/ 252).

قلتُ: دعوى وَهمِ زياد بن بَيَان غير واردة؛ فإنَّ الأئمة حسَّنوا حديث الرَّجل وقَبِلُوه. قال فيه النسائي -وهو ممَّن عُرف بالتَّشَدُّد في الرِّجال-! زياد بن بَيَان الرَّقِّيِّ ليس به بأس. وقال أبو المليح كما وقع في رواية ابن عدي (3/ 1053): "حدَّثنا الثِّقة". وبيَّن ابنُ عدي أَنَّ قوله: (الثِّقة)، يريد به زياد بن بَيَان. وقال ابن معين: ليس به بأس. نقله عنه ابن القيِّم في "المنار المنيف"(ص 146)، ولم أجده في "تاريخ ابن معين"، ولا "التهذيب"، ولا مصادر ترجمته. وذكره ابن حبان في "الثقات" (8/ 248) وقال:"كان شيخًا صالحًا". وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"(3/ 525) ولم يذكر فيه شيئًا. وقال الذهبي في "الكاشف"(1/ 408): "صدوق قانت لله". وبمثله قال الحافظ في "التقريب"(ص 343). وهو -إن شاء الله تعالى- كما قالا.

وأَمَّا علي بن نُفَيْل، فقد ذكره العقيلي في "الضعفاء" (3/ 253) وقال:"لا يُتابع على حديثه في المهدي، ولا يُعرف إلَّا به". قال: "وفي المهدي أحاديث جياد من غير هذا الوجه". وأعلَّ ابنُ الجوزيِّ الحديثَ بأنَّ فيه ابن نُفَيْل، ثم ذكر كلام العُقيلي السابق. "العلل المتناهية"(2/ 860) - رقم (1446). =

ص: 520

259 -

وفي لفظٍ لابنِ المُنَادي في "الملاحم"

(1)

عنها قالت: ذكرتُ عند رسولِ الله صلى الله عليه وسلم المَهْدِيَّ فقال: "نعم؛ هو حقٌّ، وهو مِن وَلَدِ فَاطِمَةَ رضي الله عنها"

(2)

.

= قلتُ: العُقيلي معروفٌ بتشدُّده في جرحه الرُّواة، وقد تعقَّبه الذهبي في مواطن كثيرة من "الميزان". وانظر في هذا:"الرَّفع والتكمل"(ص 405 وما بعدها). وكذا ابن الجوزي معروفٌ بتشدُّده وإدخاله جملة من الأحاديث الصِّحاح والحسان في "موضوعاته" و "علله". وابنُ نُفَيْل المذكور، أثنى عليه أبو المليح كما سبق في كلام أبي داود عقب رواية الحديث. وقال فيه أبو حاتم الرازي في "الجرح والتعديل" (6/ 206):"لا بأس به". واعتمده في "التقريب"(ص 706) قولًا له. وذكره البخاري في "التاريخ"(6/ 299) ولم يذكر فيه شيئًا؛ والحديث على كلِّ حالٍ حسنٌ، خصوصًا وأنَّ شواهده كثيرة سيورد المؤلف -رحمه الله تعالى- طائفةً منها.

والعجيب أنَّ بعض المعاصرين، كالشيخ عبد الله بن زيد آل محمود القطري ردَّ هذا الحديث وأمثاله، بل جعله من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم! إذ أورده في كتابه:"لا مهدي يُنتظر بعد الرسول صلى الله عليه وسلم خير البشر" - تحت فصل بعنوان: (التحقيق المعتبر عن أحاديث المهدي المنتظر)، فقال بعد أن أورد الحديث من رواية أبي داود وابن ماجه ما نصُّه: "فالجواب أنْ نقول: إنَّ عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه، وأُمَّ سلمة، وأبا سعيد الخدري، وابن مسعود، وسائر الصحابة كلُّهم إنْ شاء الله منزَّهون عن الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما حدث وضع أمثال هذه الأحاديث وصياغتها من الغلاة الزنادقة!

". ثم ساق كلام العقيلي، والبخاري، وعقَّب بقوله: "فهذا الحديث مما قلنا إنه صريح في ذكر المهدي، لكنه ليس بصحيح لا في سنده ولا في متنه، ولم يُحفظ عن رسول الله اسم العِتْرة -وهم أقارب الشخص-، ولا اسم المهدي! ! ". انظر كتاب:"الشِّيعة. المهدي. الدُّروز - تاريخ ووثائق" للدكتور عبد المنعم النمر (ص 227)؛ فقد نقل الفصلَ بتمامه من كتاب الشيخ آل محمود متابعًا له في كلِّ ما قال.

وهذا الكلام فيه من المغالطات ما فيها وقد انبرى فضيلة العلَّامة الشيخ عبد المحسن العبَّاد -أجزل الله مثوبته- للردِّ على كتاب الشيخ آل محمود وإبطاله في كتاب سمَّاه: "الرَّدْ على من كذَّب بالأحاديث الصَّحيحة الواردة في المهدي"، وله أيضًا:"عقيدة أهل السُّنَّة والأثر في المهدي المنتظر".

(1)

عزاه له صاحب كتاب: "عقد الدُّرر في أخبار المنتظر" برقم (28).

• وابن المُنَادي - بضم الميم، وفتح النون، وفي آخرها دال مهملة -نسبةً إلى من ينادي على الأشياء التي تُباع، والأشياء المفقودة التي يطلبها أربابها- أحمد بن جعفر، المعروف بـ (ابن المنادي). ولِدَ سنة (257 هـ)، وسمع محمد بن إسحاق الصنعاني، وأبا داود صاحب السُّنن. وروى عنه ابن حيويه، وزكريا بن يحيى المرُّوزي. من أشهر مؤلَّفاته كتاب "الملاحم" لا زال مخطوطًا. مات سنة (336 هـ). "النبلاء"(15/ 361)، و "غاية النهاية"(1/ 44).

(2)

إسنادُهُ حسنٌ بشواهده. انظر الذي قبله. =

ص: 521

260 -

وله

(1)

من حديثِ قتادةَ قال: قلتُ لسعيدِ بنِ المسيِّب: "أحقٌّ المهْدِيُّ؟ ".

قال: "نعم هو حقٌّ". قلتُ: "ممَّن هو؟ ". قال: "من قريش".

قلتُ: "من أيِّ قريش؟ ". قال: "من بني هاشم". قلتُ: "من أيِّ بني هاشم؟ ". قال: "من ولد عبد المطَّلب". قلتُ: "من أيِّ ولد عبد المطَّلب؟ ". قال: "من أولاد فاطمة".

قلتُ: "من أيِّ وَلَدِ

(2)

فاطمةَ؟ ". قال: "حسبك الآن"

(3)

.

261 -

وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال:

"لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدَّهرِ إلَّا يَوْمٌ، لَبَعَثَ اللهُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَمْلَؤهَا عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا". رواه أبو داود

(4)

.

= أخرجه الحاكم في "المستدرك"(4/ 601) - رقم (8671) بإسناده إلى أبي المليح، كالإسناد السابق، إلَّا أنه قال:"وهو من بنى فاطمة". وسكت عنه الذهبي.

(1)

عزاه لابن المنادي صاحب "عقد الدُّرر" برقم (29). والأثر أخرجه نُعيم بن حمَّاد في "الفتن"(1/ 386) - رقم (1082) - باب نسبة المهدي، قال: حدَّثنا ابن المبارك، وابن ثور، وعبد الرزَّاق، عن معمر، عن قتادة. قال عبد الرزَّاق: عن معمر، عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة قال:

وذكره. إلَّا أن قوله في آخره: "حسبك الآن"، لم ترد عنده.

(2)

في (م): أولاد.

(3)

إسنادُهُ حسنٌ، وهو مقطوعٌ.

رجال إسناده رجال البخاري، إلَّا أن نُعيم بن حمَّاد لم يحتجَّ به البخاري استقلالًا، وإنما حديثه في "صحيح البخاري" مقرونًا بغيره، فإنه مختلفٌ في توثيقه، وهو صدوق كثير الأوهام كما قال الدارقطني وابن حجر وغيرهما. وقد مضى الكلام عليه مفصَّلًا عند حديث رقم (145).

(4)

إسنادُهُ على شَرْطِ البُخَاريِّ.

وهو في "السُّنن"(4/ 107) - رقم (4283) - كتاب المهدي، من طريق بن عثمان بن أبي شيبة، عن الفضل بن دكين، عن فِطْر، عن القاسم بن أبي بزَّة، عن الطُّفيل، عن علي رضي الله عنه مرفوعًا.

قلت: هذا إسنادٌ صحيحٌ، رجاله رجال البخاريِّ، إلَّا فطر فإنه روى له متابعةً.

عثمان، وابن دكين والقاسم؛ كلُّهم ثقات. وفِطْر بن خليفة القرشي، وثَّقه الإمام أحمد، =

ص: 522

262 -

ولأحمد

(1)

، وابنِ ماجه

(2)

، وغيرهما

(3)

عن عليٍّ رضي الله عنه رَفَعَهُ:

= ويحيى بن سعيد القطَّان، ويحيى بن معين، والنسائي، والعِجْلي، وابن سعد، والسَّاجي. وتكلَّم فيه بعضهم. "التذكرة" للحسيني (3/ 1363)، و"التهذيب"(8/ 262)، و"التعديل والتجريح"(3/ 1053)، سبق برقم (73).

(1)

في "المسند"(2/ 58 - شاكر) - رقم (645) من طريق ياسين العِجْلي، عن إبراهيم بن محمد ابن الحنفية، عن أبيه، عن عليٍّ مرفوعًا.

(2)

في "السُّنن"(2/ 1367) في كتاب الفتن -باب خروج المهدي- رقم (4085) عن ياسين به.

(3)

أخرجه كذلك: ابن أبي شيبة في "المصنَّف"(7/ 513) - رقم (37633 و 37634) من طريق أبي نُعيم الفضل بن دُكين وأبي داود الحَفَري عمر بن سعد، عن ياسين العجلي به، مرفوعًا إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وموقوفًا على عليٍّ رضي الله. ومن طريقه أبو يعلى في "المسند"(1/ 359) - رقم (465) مرفوعًا. والبزار في "البحر الزخَّار"(2/ 243) - رقم (644) من طريق محمد بن معمر، عن أبي نُعيم، عن ياسين به. قال البزار عقبه:"وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ إلَّا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وإنما كتبناه مع لين ياسين، لأنَّا لم نعرفه عن النبي صلى الله عليه وسلم إلَّا بهذا الإسناد؛ فلذلك كتبناه وبيَّنَّا العلَّة فيه".

قلتُ: وكلام البزار رحمه الله متعقَّبٌ؛ فإنَّ الحديث لم ينفرد به ياسين العجلي، فقد وافقه سالم بن أبي حفصة عن إبراهيم عند أبي نُعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان"(1/ 170) بإسناده ومتنه سواء، سيأتي ذكرها.

- وأخرجه أبو نُعيم في "تاريخ أصبهان"(1/ 170) - ترجمه إبراهيم بن محمد بن الحنفية؛ من طريق الحسن بن سفيان، عن ابن نُمير، عن أبيه وأبي نُعيم، عن ياسين به. وكذلك أخرجه في "الحلية"(3/ 177) من طريق محمد بن فُضيل، عن ياسين به، وقال بعده:"هذا حديت غريب من حديث محمد، رواه وكيع وابن نُمير وأبو داود الحَفَري عن ياسين. ورواه محمد بن فُضيل، عن سالم بن أبي حفصة، عن إبراهيم".

أقول: رواية ابن فُضيل عن ابن أبي حفصة، عن إبراهيم بن محمد بن الحنفية، التي أشار إليها أبو نُعيم، أخرجها هو في "أخبار أصبهان"(1/ 170) في ترجمة إبراهيم بن محمد بن الحنفية. وأخرجه ابن عدي في "الكامل"(7/ 2643) في ترجمة ياسين العِجْلي، من طرقٍ عنه. وانظر:"ذخيرة الحفَّاظ" لابن طاهر (4/ 2469) - رقم (5722)، وكذا "التذكرة" له رقم (1126). وابن الجوزي في "العلل المتناهية"(2/ 256) - رقم (1432) من طريق أحمد.

ص: 523

"المَهْديُّ مِنَّا أَهْلَ البَيْتِ يُصْلِحُهُ اللهُ فِي لَيْلَةٍ"

(1)

.

(1)

إسنادُهُ صحيحٌ رجالُهُ ثقات، إلَّا ياسين العِجْلِي وقد تُوبِعَ.

جميع كتب الرِّجال التي ترجمتْ له -فيما اطَّلَعْتُ عليه- تنقل عن البخاريِّ أنه قال في ياسين العِجْلِي: "فيه نظر"، ولم أجده في "التاريخ الكبير" له، فلقد ترجم له في (8/ 429) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وإنما عبارة البخاري في ترجمة إبراهيم بن محمد بن الحنفية (1/ 317): "

وفي إسناده نظر". وقال فيه ابن معين: ليس به بأس. وقال مرَّةً: صالح. وقال أبو زرعة: لا بأس به، واعتمده الحافظ في "التقريب" (ص 1047) قولًا له.

ومن أجل ياسين أعلَّه ابنُ الجوزيِّ في "العلل المتناهية"(2/ 861) وذكر فيه جَرْحَ البخاري، وعَدَلَ عن كلام غيره، فلم يُصِبْ.

• ومن الجدير بالذكر: أن الحافظ ابن حجر أشار في "التهذيب"(3/ 377) أن بعض الحفَّاظ المتأخِّرين أخطأ في ياسين العِجْلِي، وجمله ياسين بن معاذ الزَّيَّات فضعَّف هذا الحديث به فلم يصنع شيئًا. اهـ كلام الحافظ. ومن المعلوم أن الزَّيَّات شديد الضَّعف، قال البخاري في "الكبير" (8/ 429):"يتكلَّمون فيه، منكر الحديث"؛ فالإسناد حسنٌ.

قلتُ: وياسين العِجْلِي مُتَابَعٌ على روايته، فقد تابعه سالم بن أبي حَفصَة كما سبق في رواية أبي نُعيم في "أخبار أصبهان"(1/ 170)، وهو -أعني سالم بن أبي حفصة- صدوق كما في "التقريب"(ص 359)، وقد وثَّقه ابن معين، والعِجْلِي. وقال ابن عدي: أحاديثه أرجو أنه لا بأس بها. "التهذيب"(3/ 377)، و"الكامل"(7/ 2643).

وضعَّفه جماعة، منهم الجوزجاني في "أحوال الرِّجال" رقم (38)، والعقيلي في "الضعفاء"، (2/ 152)، وابن حبان في "المجروحين"(1/ 343). ولعلَّه بهذه المتابعة يكون الحديث صحيحًا كما قال الألباني في "السلسلة الصحيحة"(5/ 486) وقد صحَّحه أحمد شاكر (2/ 58).

وإبراهيم بن محمد بن الحنفية، وثقه العِجْلِي كما في "الثقات" له (ص 53)) وابن حبان في "ثقاته"(6/ 4). قال في "التقريب"(ص 115)؛ "صدوق". أخرج له الترمذي والنسائي وابن ماجه.

• شرح الغريب:

معنى قوله صلى الله عليه وسلم: "يصلحه الله في ليلة": أي يتوب عليه، ويُوفِّقه، ويُفهِّمه، ويُرشده بعد أن لم يكن كذلك؛ قاله الحافظ ابن كثير في "النهاية في الفتن والملاحم"(ص 26).

والعجيب أن أبا عبية -وهو ممَّن يُنْكر خروج المهدي- علَّق على كلام ابن كثير السابق في الطبعة التي حقَّقها بقوله: "والعجب أن يكون المهديّ بعيدًا عن التوفيق والفهم والرشد، ثم تهبط عليه هذه المعاني فجأة في ليلة؛ ليكون في صبيحتها داعيةً ومُنْقِذَ أُمَّة! ! ". وفد ناقشه وردَّ عليه الشيخ حمود التويجري -رحمه الله تعالى- في "إتحاف الجماعة"(2/ 276). وله رسالة أخرى سمَّاها: "إقامة الرهان في الرد على من أنكر خروج المهدي والدَّجَّال ونزول المسيح في آخر الزمان" طُبعت سنة (1405)، ردَّ =

ص: 524

263 -

وللطَّبرانيِّ

(1)

عنه -أيضًا- رَفَعَهُ: "المَهْدِيُّ مِنَّا، يُخْتَمُ الدِّينُ بِنَا، كَمَا فُتِحَ بِنَا"

(2)

.

= فيها على عبد الكريم الخطيب. وثالثة موسومة بـ "الاحتجاج بالأثر على من أنكر المهدي المنتظر". وكلام أبي عبية نقله الشيخ آل محمود بنصِّه رادًّا به الحديث؛ نقله النمر في كتابه: "الشِّيعة. المهدي. الدُّروز"(ص 231).

(1)

في "الأوسط"(1/ 97) - رقم (157).

(2)

إسنادُهُ ضعيفٌ.

أخرجه من طريق أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان، عن محمد بن سفيان الحضرمي عن ابن لهيعة، عن أبي زرعة عمرو بن جابر، عن عمر بن علي، عن أيه علي بن أبي طالب مرفوعًا. وتمام لفظه! "وبنا يُسْتنقَذُون من الشِّرك، وبنا يُؤلِّف الله بين قلوبهم بعد عداوةٍ بيِّنةٍ، كما ألَّف بين قلوبهم بعد عداوة الشرك". قال عليٌّ: أمؤمنون أم كافرون؟ فقال: "مفتون وكافر". قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي زرعة عمرو بن جابر إلَّا ابن لهيعة، تفرَّد به محمد بن سفيان".

قلتُ: شيخ الطبراني، ومحمد بن سفيان لم أجد لهما ترجمة. وابن لهيعة الكلام فيه فاشٍ جرْحًا وتعديلًا، والعملُ على تضعيف حديثه، كما قال البرهان الحلبي في "الكشف الحثيث" (ص 160). ولكن علَّة هذا الإسناد هو:(عمرو بن جابر، أبو زرعة المصري الحضرمي) أخرج له الترمذي وابن ماجه. قال الأزدي: كذَّاب! وقال الإِمام أحمد: بلغني أنه كان يكذب. وقال أيضًا: يروي أحاديث مناكير عن ابن لهيعة عنه. وقال النسائي والسعدي: ليس ثقة. وقال الجوزجاني: غير ثقة على حُمْق وجهل. وقال ابن حبانْ لا يُحتجُّ بخبره ولا الرواية عنه إلَّا على وجه التَّعجُّب. وجعله ابن عدي في جملة الضعفاء. وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: متروك. وقال الذهبي: هالك. وقال الهيثمي كذَّاب! وقال الحافظ؛ ضعيف شيعي. انظر: "الجرح والتعديل"(6/ 224)، و"بحر الدَّم" رقم (755)، و "أحوال الرِّجال" رقم (276)، و"ضعفاء النسائي" رقم (80)، و"المجروحين"(2/ 68)، و"مختصر الكامل" رقم (1280)، و"ضعفاء الدَّارقطني" رقم (386)، و"الميزان"(5/ 303)، و"مجمع الزوائد"(7/ 318)، و"التقريب"(ص 731).

ومع هذا فقد حسَّن حالَه بعضُ العلماء: قال أبو حاتم في "الجرح والتعديل"(6/ 223): عنده نحو عشرين حديثًا، وهو صالح الحديث. وقال العِجْلِي: ثقة، وكان يغلو في التَّشيُّع. "تاريخ الثقات"(ص 362). وذكره يعقوب بن سفيان في جملة ثقات التابعين من أهل مصر. "المعرفة والتاريخ"(2/ 497). والخلاصة؛ أن الرَّجل ليس كذَّابًا، وإنما ضعيفُ الحديث، وعليه فالإسناد ضعيف، مع ما سبق من جهالة شيخ الطبراني، وابن سفيان؛ والله أعلم.

• وللحديث طريق آخر عن عليٍّ رضي الله عنه أيضًا:

أخرجه نُعيم بن حمَّاد في "الفتن"(1/ 370) - رقم (1089) من طريق الوليد، عن علي بن حَوْشب، =

ص: 525

264 -

ولنُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ

(1)

عن عليٍّ (بنِ أبي طالب)

(2)

رضي الله عنه قال:

"المهْدِيُّ مَوْلِدُهُ بالمدينةِ، مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، اسْمُهُ اسْمُ نَبِيٍّ، ومُهَاجَرُهُ بَيْتُ المَقْدِس، كَثُّ اللِّحْيَةِ

(3)

، كْحَلُ العَيْنَينِ

(4)

، بَرَّاق الثَّنَايَا

(5)

، في وَجْهِهِ خَالٌ، أَقْنَى

(6)

، أَجْلَى

(7)

، في كَتِفِهِ عَلَامَةُ النَّبِيِّ

(8)

، يَخْرُجُ بِرَايةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

(9)

مِنْ مِرْطٍ

(10)

مُخْمَلةٍ، سَوْدَاءَ مُرَقَّعَةٍ، فِيْهَا حَجَرٌ لَمْ تُنْشَرْ مُنْذُ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَا تُنْشَرُ حَتَّى يَخْرُجَ المَهْدِيُّ. يَمُدُّهُ

= عن مكحول، عن عليٍّ، بنحو لفظه. وإسنادُهُ رجالُهُ ثقاتٌ، إلَّا على بن حوْشب فإنه لا بأس به كما في "التقريب"(ص 695)، وقد وثَّقه العجلي (ص 346)، وابن حبان (7/ 208). وأَمَّا الوليد شيخ نُعَيم فهو الوليد بن مسلم القرشي مولاهم، (ثقة؛ لكنه كثير التدليس والتسوية). "التقريب"(ص 1041). ومكحول الشامي وإنْ كان ثقة، إلَّا أنه كثير الإرسال جدًّا، وقد أرسله عن عليٍّ ههنا ولم يسمع منه. انظر:"المراسيل" لابن أبي حاتم (ص 165)، و"جامع التحصيل" للعلائي (ص 253). ونُعَيم بن حمَّاد مختلفٌ في توثيقه، وهو صدوق كثير الأوهام كما قال الدَّارَقُطْنِيُّ وابن حجر وغيرهما كما سبق، وقد مضى الكلام عليه مفصَّلًا عند حديث رقم (145).

(1)

في "الفتن"(1/ 366) - رقم (1073) باب صفة المهدي ونعته.

(2)

ما بين القوسن سقط من (ك)، و (ل)، و (هـ).

(3)

الكثاثة في اللحية: أن تكون غير رقيقة ولا طويلة، ولكن فيها كثاثة. يُقال: رجلٌ كَثٌّ اللحية؛ بالفتح، وقومٌ كُثٌّ؛ بالضم. "النهاية في غريب الحديث"(4/ 152) - مادة (كَثَثَ).

(4)

الأَكْحَلُ: هو الذي في أجفان عينيه سوادٌ خِلْقَة. "النهاية"(4/ 154) - مادة (كَحَلَ).

(5)

هذا وصفٌ لثناياه بالحُسن والصَّفاء، وأنها تلْمع إذا تبسَّم كالبرق؛ والمراد أن وجهه موصوفٌ بالبشْر والطَّلاقة. انظر:"النهاية"(1/ 120) - مادة (بَرَقَ).

(6)

الأَقْنَى: القَنَا في الأنف؛ طُولُهُ ورقَّة أرْنَبْته، مع حَدَبٍ في وسطه، يُقال: رجل أَقْنَي، وامرأة قَنْواه. "النهاية"(4/ 116) - مادة (قنا).

زاد العظيم حق آبادي في "عون المعبود"(6/ 252) توضيحًا لهذا المعنى: "قلتُ: الأرنبة طرف الأنف. والحَدَب: الارتفاع. قال القاري: والمراد أنه لم يكن أفطس؛ فإنه مكروه الهيئة".

(7)

الأَجْلى: هو الخفيف شعر ما بين النَّزعتين من الصِّدغين، والذي انحسر الشعر عن جبْهته. "النهاية"(1/ 290) - مادة (جلا).

(8)

في (م): علامة نبيٍّ.

(9)

(صلى الله عليه وسلم) لم ترد في (ز).

(10)

المِرْطُ: كساء، قد يكون من صوف، وربما كان من الخَزِّ، أو من غيرهما. وقد سبق بيانه عند حديث رقم (102).

ص: 526

اللهُ بثَلاثَةٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ

(1)

يَضرِبُونَ وُجُوهَ مَنْ خَالَفَهُ وَأَدْبَارَهُمْ. يُبْعَثُ وَهوَ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِينَ إِلَى الأَرْبَعِيْنَ"

(2)

.

265 -

ولأبي داود في "سننه"

(3)

عن عليٍّ رضي الله عنه، أَنَّهُ نَظَرَ إلى ابْنِه الحَسَنِ رضي الله عنه وقال:"إِنَّ ابني هذا سَيِّدٌ كما سمَّاه النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، وسيخرجُ مِنْ صُلْبِهِ رَجُلٌ يُسَمَّى باسْمِ نَبيِّكُمْ، يُشْبِهُهُ في الخُلُقِ، وَلا يُشْبِهُهُ في الخَلْقِ"، قال: ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةً "يملأَ الأَرْضَ عَدْلًا"

(4)

.

(1)

هكذا في سائر النُّسخ الخطِّيّة عدا (ل) ففيها: يمدُّه الله بالملائكة

ولم يُحدِّد عددًا؛ على أنه وقع في المطبوع من "الفتن"(الطبعة المحققة، وطبة دار الفكر): يمدُّه الله بثلاثة آلافٍ من الملائكة.

(2)

إسنادُهُ ضيعفٌ، فيه مجاهيلٌ.

أخرجه من طريق عبد الله بن مروان، عن الهيثم بن عبد الرحمن عمَّن حدَّثه، عن عليٍّ رضي الله عنه موقوفًا عليه.

عبد الله بن مروان شيخ نُعَيْم بن حمَّاد لم أستطع تحديده بدقَّة، ولعلَّه أبو العنبس الكوفي من رجال "التقريب"(ص 1185)؛ يروي عن أبي الشعثاء، وعنه شعبة، أخرج له أبو داود والترمذي. قال أبو حاتم: شيخ لا يُسمَّى. "التذكرة بمعرفة رجال العشرة"(4/ 2135). قال في "التقريب"(ص 1185): مقبول. والهيثم بن عبد الرَّحمن لم أجد له ترجمة أيضًا. ثم إن الراوي عن عليٍّ رضي الله عنه مجهول؛ فالإسناد ضعيفٌ على كلِّ حال.

(3)

(4/ 477) - رقم (4290).

(4)

إسنادُهُ منقطعٌ.

أخرجه في كتاب المهدي قال: حُدِّثت عن هارون بن المغيرة، عن عمرو بن أبي قيس، عن شعيب ابن خالد، عن أبي إسحاق قال: قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:

فذكره.

وهذا الإِسناد فيه علَّتان:

* الأولى: سماع أبي إسحاق السَّبيعي من عليٍّ رضي الله عنه؛ فلا يصحُّ له منه سماع.

قال المنذري في "مختصر أبي داود"(6/ 162): "هذا منقطع؛ أبو إسحاق السَّبيعي رأى عليًّا رؤية". وانظر: "مراسيل ابن أبي حاتم"(ص 121)، و"جامع التحصيل"(ص 300).

* العلَّة الثانية: قول أبي داود: (حُدِّثث عن هارون بن المغيرة)، فظاهره عدم سماعه منه، وهو كذلك! فإنَّ هارون من التاسعة، يروي عنه عبد الله بن المبارك، ويحيى بن معين، ومَنْ في طبقتهما. "التهذيب"(11/ 13). وأبو داود من الحادية عشر، وإلى هذه العلَّة أشار المنذريُّ عقب كلامه السابق.

أَمَّا بقيَّة رجال الإسناد: فهارون بن المغيرة البَجَلي المروزي (ثقة). "التقريب"(ص 1015)، أخرج له أبو داود والترمذي. وعمرو بن أبي قيس الرازي (صدوق له أوهام). "التقريب"(ص 743)، أخرج له =

ص: 527

266 -

وله أيضًا

(1)

عن عليٍّ رضي الله عنه، أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال:

"يَخْرُجُ رجلٌ من وراءِ هذا النَّهْرِ يُقال له الحارثُ حرَّاث، على مقدَّمته رجلٌ يُقال له مَنْصُورٌ يُوَطِّئُ، أو يمكِّنُ، لآلِ محمَّدٍ كما مَكَّنَتْ قريشٌ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَجَبَتْ على كلِّ مُؤْمِنٍ نضْرَتُهُ، أو قال: إجَابَتُهُ"

(2)

.

267 -

وعن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

= الأربعة. وشعيب بن خالد البَجَلي الرازي (ليس به بأس). "التقريب"(ص 437)، أخرج له أبو داود فقط. وأبو إسحاق، عمرو بن عبد الله السَّبيعي (ثقة مكثر، اختلط بأخرة). "التقريب"(ص 739).

• لطيفة: قال ابن قيِّم الجوزيَّة -رحمه الله تعالى-: "وفي كونه [يعني المهدي] من ولد الحسن سرٌّ لطيفٌ، وهو أن الحسن رضي الله تعالى عنه ترك الخلافة لله، فجعل الله من ولده من يقوم بالخلافة الحقّ، المتضمِّن للعدل الذي يملأ الأرض. وهذه سنَّة الله في عباده أنه من ترك لأجله شيئًا أعطاه الله، أو أعطى ذرِّيَّتة أفضل منه". انظر: "المنار الميف"(ص 151).

(1)

(4/ 447)، رقم (4290).

(2)

إسنادُهُ ضعيفٌ، فيه مجاهيلٌ مع انقطاعِهِ.

أخرجه في كتاب المهدي، عن هارون بن المغيرة، أنه حُدِّث عه، عن عمرو بن أبي قيس، عن مطرِّف بن طَرِيف، عن أبي الحسن، عن هلال بن عمرو أنه سمع علي بن أبي طالب رضي الله عنه، سمع النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يقول:

فذكره.

هارون بن المغيرة سبق الكلام عنه في الحديث السابق، وأنَّ أبا داود لم يسمع منه. وعمرو سبق أيضًا. وأمَّا مطرِّف بن طَريف الحارثي، ويقال: الخارقي، أبو عبد الرحمن الكوفي (ثقة فاضل). "التقريب"(ص 948). وأبو الحسن الكوفي شيخ مطرِّف، وهلال بن عمرو الكوفي الراوي عن عليٍّ رضي الله عنه (مجهولان). "التقريب"(ص 1134، 1072).

قال الحافظ المنذري رحمه الله تعالى: "وهذا منقطع أيضًا، قال في أبو داود: قال هارون -يعني ابن المغيرة- وقال الحافظ أبو القاسم الدِّمشقي: هلال بن عمرو، وهو غير مشهور، عن عليٍّ". انظر: "مختصر سنن أبي داود"(6/ 162).

• تنبيه: وقع في سائر النُّسخ الخطِّيَّة الست اسم الذي يخرج: (الحارت حرَّاث)، بينما هو في أبي داود المطبوع (طبعة الدَّعاس، ومحيي الدِّين عبد الحميد): (الحارث بن حرَّاث)، إلَّا أن الشيخ محيي الدِّين عبد الحميد أشار في تحقيقه (4/ 108)، أنه وقع في نسخةٍ -يعني خطيّة-:(الحارث حرَّاث).

قلتُ: وهو الموجود في "مختصر أبي داود" للمنذري (6/ 162).

ص: 528

"المهْدِيُّ منِّي، أَجْلَى الجَبْهَةِ، أَقْنَى الأنْفِ، يَملَأُ الأَرْضَ قِسْطًا وعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وظُلْمًا، يَمْلِكُ سَبْعَ سِنِيْنَ". أخرجه أبو داود

(1)

.

(1)

إسنادُهُ صحيحٌ بشاهده.

أخرجه في كتاب المهدي (4/ 472)، رقم (4282)، من طريق سهل بن تمَّام بن بزيع، عن عمران القطَّان، عن قتادة، عن أبي نَصْرة، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه به. والحاكم في "المستدرك"(4/ 600)، رقم (8670)، من طريق عمرو بن عاصم الكلابي، عن عمران القطَّان

إلخ الإسناد، لكنه قال: "المهدي منَّا أهل البيت، أشم الأنف

"، وقال في آخره: "يعيش هكذا، وَبَسَطَ يساره وإصبعين من يمينه المسبِّحة والإبهام، وَعَقَدَ الثَّلاثة". قال الحاكم:"هذا حديث صحيح على شرط مسلم". وتعقَّبه الذهبي بقوله: "عمران ضعيف ولم يخرج له مسلم".

قلتُ: سهل بن تمَّام، قال فيه أبو حاتم: شيخ. ووثَّقه ابن حبان (8/ 290). وقال: يُخطئ. قال في "التقريب"(ص 418): صدوق يُخطئ. وعمران بن دَاوَر القطَّان، قال فيه الإِمام أحمد: صالح الحديث. وقال الحاكم والساجي: صدوق. ووثَّقه ابن حبان والعجلي. وقال البخاري: صدوق يهم. "التهذيب"(8/ 111). ووقع فيه (عمران بن داود! )، قال في "التقريب"(ص 750)؛ صدوق يهم، ورُمِيِ برأي الخوارج. ينما ضعَّفه يحيى بن معين، والنسائي، وأبو داود. "التهذيب"(8/ 111). وقادة (ثقة ثبت). وأبو نَضرة (ثقة) مشهور بكنيته، واسمه المنذر بن مالك بن قُطْعة العَبْدي ثم العَوَقَي البصري، أخرج له مسلم، والأربعة. "التقريب"(ص 971). وعمرو بن عاصم الكلابي (صدوق، في حفظه شيء" "التقريب" (ص 738).

قال ابن الجوزي في "العلل"(2/ 861)، عند إيراده لأحاديث المهدي:"وهذه الأحاديث كلُّها معللة، إلَّا أن فيها ما لا بأس به". ثم أورد مما أورد حديث أبي سعيد عند ابي داود وقال: "وأَمَّا طريق أبي داود فلا بأس به". وقال الذهبي في "تلخيص الملل المتناهية"(ص 319): "وهذا إسناد صالح". وقد سئل عنه أبو حاتم كما في "العلل" لولده (2/ 425)، بهذا الإسناد فقال:"حديث أبي نضرة أشبه".

أقول: والحديث أخرجه أحمد في "المسند"(3/ 17) -وهو صحيحٌ بالمتابعة- قال:

حدثنا أبو النضر، حدثنا أبو معاوية شيبان، عن مطر بن طَهْمَان، عن أبي الصِّدِّيق النَّاجي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم السَّاعة حتى يملكَ رجلٌ من أهل بيتي، أجلى أقني، يملأ الأرض عدلًا كما ملئت ظلمًا، يكون سبع سنين".

أبو النَّضر، هو هاشم بن القاسم الليثي، الملقَّب قيصر. (ثقة ثبت). "التقريب"(ص 1017)، وأبو معاوية، هو شيبان بن عبد الرَّحمن البصرى (ثقة). "التقريب"(ص 441). ومطر بن طَهْمان السَّلمي الورَّاق، قال فيه أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان: صالح، وقال العِجْلِي: صدوق. وقال مرّةً: لا بأس به. ووثَّقه ابن حبان (5/ 434)، وقال: ربما أخطأ. قال في "القريب"(ص 947): صدوق كثير الخطأ. وقد تابعه المعلَّى بن زياد -عند أحمد في "المسند"(3/ 28) - وهو صدوق كما في "التقريب"(ص 961). =

ص: 529

268 -

وفي لفط عند أحمد

(1)

: "لا تَقُوْمُ السَّاعَةُ حتى تُمْلأُ الأرضُ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا، ثم يخرجُ مِنْ عِتْرَتِي أو مِنْ أَهْلِ بَيْتِي مَنْ يَمْلَؤُهَا قِسْطًا وَعَدْلًا كما مُلِئَتْ ظُلمًا وَجَوْرًا"

(2)

.

269 -

وفي آخر عند الحاكم في "صحيحه"

(3)

:

"يَنْزِلُ بأُمَّتِي في آخر الزَّمَانِ بلاءٌ شَدِيدٌ مِنْ سُلْطَانِهِمْ، لم يُسْمَعْ بِبَلَاءٍ أَشَدَّ منه، حتَّى لا يجد الرَّجلُ مَلْجَأً، فيبعثُ الله

(4)

رَجُلًا مِنْ عِتْرَتِي أَهْلِ بَيْتِي، فَيَمْلأُ الأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا، كما مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا، يُحِبُّهُ ساكنُ السَّماءِ وساكنُ الأرْضِ، وتُرْسِلُ السَّماءُ قَطْرَهَا، وتُخْرِجُ الأَرْضُ نَبَاتَهَا، لا تُمْسِكُ منه شيئًا، يعيشُ فيهم سبعَ سِنِيْنَ، أو ثمانِ، أو تِسْعَ، يتمنَّى الأَحْيَاءُ الأَمْوَاتَ ممَّا صَنَعَ اللهُ عز وجل بأَهْلِ الأَرْضِ مِنْ

= روى له مسلم متابعةً. وأبو الصِّدِّيق النَّاجي (ثقة). "التقريب"(ص 176)، واسمه بكر بن عمر، وقيل: ابن قيس.

(1)

في "المسند"(3/ 36).

(2)

إسنادُهُ صحيحٌ على شرط الشَّيخين.

أخرجه من طريق محمد بن جعفر، عن عوف، عن أبي الصِّدِّيق النَّاجي، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعًا، لكنه قال:"تمتلئ"، بدل:"تملأ"، و "عدوانًا"، بدل:"جورًا".

محمد بن جعفر، هو المعروف بـ (غُنْدر). وعوف، هو ابن أبي جميلة العبدي، المشهور بـ (الأعرابي). وأبو الصِّدِّيق النَّاجي اسمه بكر بن عمرو، ثلاثتهم ثقات مشهورون.

- وأخرجه الحاكم في "صحيحه"(4/ 600) - رقم (8669)، من وجهين:

الأول؛ عن ابن أبي عدي، عن عوف الأعرابي به.

الثاني: عن هَوْذَة بن خليفة، عن عوف الأعرابي به.

قال الحاكم عقبه: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرِّجاه". ووافقه الذهبي. وهو كما قالا، إلَّا الطريق الثاني، فإنَّ الشيخين لم يُخرجا لهوذَة، بل لم يُخرج من الستة له إلَّا ابن ماجه، وقد ضعَّفه ابن معين، ووثَّقه جماعة. انظر:"التهذيب"(11/ 65). وابن أبي عدي -في الطريق الأول- هو محمد بن إبراهيم بن أبى عدي السُّلمي مولاهم، منسوب ههنا إلى جدِّه، وهو (ثقة) أخرج له الجماعة "التقريب"(ص 820).

(3)

(4/ 512)، رقم (8438).

(4)

في (م) زيادة: عز وجل.

ص: 530

خَيْرِهِ"

(1)

.

(1)

إسنادُهُ ضعيفٌ، فيه مجاهيلٌ.

أخرجه في "المستدرك" من طريق الحسين بن علي بن محمد بن يحيى التميمي، عن أبي محمد الحسن بن إبراهيم بن حيدر الحميري، عن القاسم بن خليفة، عن أبي يحيى عبد الحميد بن عبد الرَّحمن الحِمَّاني، عن عمر بن عبيد الله العدوي، عن معاوية بن قُرَّة، عن أبي الصِّدِّيق النَّاجي، عن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه. قال الحاكم:"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرِّجاه! ". وتعقَّبه الذهبي في "التلخيص" بقوله: "سنده مظلم! ".

قلتُ: الحسين بن علي بن محمد التميمي شيخ الحاكم، هو المعروف بـ (حسينك النيسابوري)، ترجم له الخطيب في "تاريخ بغداد"(8/ 73)، وذكر أنه كان من أخصِّ تلاميذ إبن خزيمة، ثم أورد فيه كلام البرقاني: كان حسينك ثقةً جليلًا حجَّة. وقال مرَّة: كان من أثبت الناس وأنبلهم.

وأمَّا أبو محمد الحميري، فلم أجد له ترجمة. والقاسم بن خليفة الكوفي، لم أجد له ترجمة سوى ما رأيته في "الجرح والتعديل"(7/ 109)، عن علي بن الحسين بن الجنيد أنه قال فيه: كتبت عنه مع جريجٍ، وكان شيعيًا من أصحاب حسن بن صالح.

وعبد الحميد الحِمَّاني، مختلفٌ فيه. قال ابن معين وابن قانع والنسائي: ثقة. وقال النسائي في موضع آخر: ليس بثقة. وقال الإِمام أحمد وابن سعد: كان ضعيفًا. وجاء عن ابن معين تضعيفه أيضًا. وقال أبو داود: كان داعية في الإرجاء. قال ابن عدي: هو ممن يُكتب حديثه. "الميزان"(4/ 252). وقال الحافظ: صدوق يُخطئ، ورُمِيَ بالإِرجاء. "التقريب"(ص 566).

وعمر بن عبد الله العدويّ، أظنه ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب، من ولد عمر بن الخطاب القرشي العدوي، روى عن سالم بن عبد الله، وعنه يزيد بن الهاد، وعبيد الله بن عمر، وأبو عقل يحيى بن المتوكل.

وثَّقه ابن حبان في "الثقات"(7/ 164)، وأورده البخاري في "التاريخ الكبير"(6/ 175)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"(6/ 120)، ولم يذكرا فيه شيئًا، وبقية رجال الإِسناد ثقات.

وعلى هذا فلا أرى وجهًا لقول الذهبي بأنَّ هذا الإِسناد مظلم، اللهم إلَّا أن يكون وَهِمَ في أبي يحيى عبد الحميد الحِمَّاني فجعله ابنه يحيى الحِمَّاني، فإنَّ الأخيرَ متَّهَمٌ بالكذب. قال الإِمام أحمد: كان يكذب جهارًا! وقال ابن نمير؛ كذَّاب! "الميزان"(7/ 198)، والله تعالى أعلم.

• والحديث أخرجه: نُعيم بن حمَّاد في "الفتن"(1/ 358)، رقم (1038)، في باب سيرة المهدي وعدله وخصب زمانه، من طريق عبد الرزاق. عن معمر، عن أبي هارون، عن معاوية به. وأبو عمرو الدَّاني في "السُّنن الواردة في الفتن"(5/ 1048)، رقم (564)، باب ما جاء في المهدي، من طريق معمر، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري به. وإسنادُهُ متروك، بل مظلمٌ كما قال الذهبي في "تلخيص المستدرك". =

ص: 531

270 -

وعن ابنِ مَسْعُود رضي الله عنه، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال:

"لو لم يَبْقَ من الدُّنِيَا إلَّا يومٌ

(1)

لَطَوَّلَ اللهُ ذلك اليَوْم، حتى يَبْعَثَ اللهُ فيه

(2)

رَجُلًا منِّي، أَوْ مِنْ أهْلِ بَيْتِي يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي، واسْم أبيهِ اسْم أبي، يَمْلأُ الأرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كما مُلِئَتْ ظُلُمًا وَجَوْرًا

(3)

". أخرجه أبو داود

(4)

.

= قلتُ: آفته أبو هارون العبدي الشِّيعي، واسمه عُمَارة بن جُوَين، وهو متروك، ومنهم من كذَّبه كما في "التقريب"(ص 711).

(1)

في (م): يومًا.

(2)

(حتى يبعث الله فيه)، ساقطة من (م).

(3)

في (م)، و (ل): جورًا وظلمًا.

(4)

إسنادُهُ صحيحٌ بشاهده.

أخرجه في كتاب المهدي (4/ 2472)، رقم (4282)، من وجوه متعددة:

عن عمر بن عبيد، وأبي بكر بن يعاش، وسفيان بن عيينة، وزائدة بن قدامة، وفِطْر بن خليفة، كلُّهم عن عاصم، عن زرٍّ، عن ابن مسعودٍ.

عمر بن عُبيد بن أبي أُميَّة الطَّنافسي، وثَّقه أحمد، وابن سعد، والدارقطني، وابن حبان. "التهذيب" (7/ 406). قال في "التقريب" (ص 724): صدوق. وأبو بكر بن عياش (ثقة، لما كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح). "التقريب"(ص 1118). وابن عُيينة، (ثقة حافظ فقيه إمام حجة). "التقريب"(ص 395). وزائدة (ثقة ثبت). "التقريب"(ص 333). وفِطرٌ وثقه أحمد، ويحيي، والعجلي. قال النسائي: ثقة حافظ كيِّس. "التذكرة" للحُسيني (3/ 1363)، تقدَّم. وعاصم بن بهْدلة بن أبي النَّجُود الأسدي، وثَّقه أحمد، وأبو زرعة، وابن حبان. وزرٍّ بن حُبَيْش بن حُبَاشة الأسدي (ثقة)، سبقا.

• والحديث أخرجه. الترمذي في كتاب الفتن - باب ما جاء في المهدي (4/ 438) - رقم (2231)، من طريق عبد الجبار العطَّار، عن سفيان بن عُيينة به، بلفظ:"يلي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي". قال عاصم: وأخبرنا أبو صالح، عن أبي هريرة قال:"لو لم يبق من الدُّنيا إلَّا يومٌ لطوَّل ذلك اليوم حتى يلي". قال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح".

عبد الجبار العطَّار، قال النسائي، والعجلي، والذهبي: ثقة. وقال النسائي مرةً: لا بأس به. "التهذيب"(6/ 95)، و "الكاشف"(1/ 612). واعتمد الحافظ كلام النسائي الأخير في "التقريب"(ص 562)، روى عنه مسلم والنسائي والترمذي وأخرجوا له في كتبهم. وأبو صالح الراوي عن أبي هريرة رضي الله عنه (ثقة ثبت). واسمه ذكوان السَّمَّان الزَّيَّات المدنيّ. "التقريب"(ص 313)، وبتلك الشواهد يرتقي إلى الصِّحة.

• ومما تجدر الإِشارة إليه: أن هذا الحديث لم يسلم -أيضًا- من اعتراض الشيخ آل محمود، فقد ردَّه على عادته بقوله: "إن علماء الحديث قد تحاشوا عن كثير من أحاديث أهل البيت، كهذه الأحاديث =

ص: 532

وسيأتي عن ابنِ مسعودٍ في البابِ العاشرِ شيءُ

(1)

من هذا

(2)

.

271 -

وعن عائشة رضي الله عنها، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال:

"هو رجلٌ من عِتْرَتِي يُقَاتِلُ على سنَّتي كما قاتلتُ أنا

(3)

على الوَحْي". أخرجه نُعيْم بن حمَّاد

(4)

.

272 -

وعن حُذَيْفَةَ بنِ اليَمَانِ رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المهْديُّ رجلٌ من وَلَدِي، وَجْهُهُ كالكَوْكَب الدُّرِّيِّ، اللونُ لونُ عربيٍّ، والجسْمُ جسْمُ إسرائيليٍّ، يَمْلأُ الأرْضَ عَدْلًا كما مُلِئت جَوْرًا

(5)

، يرْضى بخلافته أَهْلُ السَّمَاءِ

(6)

، وأَهْل الأَرْضِ، والطَّيْرُ في الجوِّ، يَمْلِكُ عشرين سَنَةً". أخرجه الرُّويَانِيُّ

(7)

، وكذا

= وأمثالها، لكون الغُلاة أكثروا من الأحاديث المكذوبة عليهم!

"، إلخ كلامه. انظره في كتاب "الشيعة. المهدي. الدروز" للنمر (ص 231).

(1)

شيء): لم ترد في (ز)، و (ل).

(2)

سيأتي برقم (323).

(3)

(أنا)، سقطت من (م).

(4)

إسنادُهُ ضعيفٌ، فيه مدلِّسٌ ومجهولٌ.

أخرجه في باب نسبة المهدي من "الفتن"(1/ 371)، رقم (1092)، قال: حدَّثنا الوليد، عن شيخ، عن الزُّهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها مرفوعًا إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم. وهذا الإسنادُ رجاله ثقات، لكنه ضعيف لجهالة الراوي عن الوليد بن مسلم. ونُعيم صاحب "الفتن" مختلفٌ فيه كما أوضحتُ ذلك. والوليد شيخ نُعيم (ثقة، لكنه في التدليس والتسوية)، كما سبق قريبًا عند الكلام على حديث (263). وأَمَّا الزُّهريُّ وعروة إمامان مشهوران متَّفق على جلالتهما.

(5)

في (م): ظلمًا.

(6)

في (م): السَّموات، بالجمع.

(7)

لم أجده في "مسنده" المطبوع، ولعلَّه في الجزء الذي لم يُعثر عليه بعد. وعزاه له السيوطي في "العَرْف الوردي في أخبار المهدي"(2/ 66) - مطبوع ضمن "الحاوي"، وكذا في "الجامع الصغير"(ص 553)، والمتقي الهندي في "الكنز"(14/ 265) - رقم (38666)، والعجلوني في "كشف الخفاء"(2/ 288).

ص: 533

الطَّبرانيُّ

(1)

، وعنه أبو نُعَيْم

(2)

، ومن طريقهما الدَّيلميُّ

(3)

في "مسنده"

(4)

.

(1)

لم أجده في معاجم الطبراني الثلاثة، ولم يَعْزُه الهيثميّ له في "مجمع الزوائد" في باب ما جاء في المهدي (7/ 313 - 318)، والله تعالى أعلم. وعزاه له صاحب "عقد الدُّرر في أخبار المهدي المنتظر"(ص 100)، والسيوطي في "العَرْف الوردي"(2/ 66).

(2)

في كتاب "مناقب المهدي" الذي جمع في أربعين حديثًا في المهدي، وقد اختصره السيُّوطي وحذف أسانيده وزاد عليه في رسالة سمَّاها:"العَرْف الوردي في أخبار المهدي"، وهي موجودة برُمَّتِهَا في "الحاوي للفتاوي"(2/ 57، 86)، وعزاه له في (2/ 66). وكذلك عزاه صاحب "عقد الدُّرر"(ص 100).

(3)

"الفردوس بمأثور الخطاب"(4/ 221)، رقم (6667).

قال الدَّيلميُّ فيما عزاه محقق الكتاب في الحاشية لـ "زهر الفردوس"(4/ 99)؛ حدَّثنا أبو نُعيم، حدَّثنا الطَّبراني، نا محمد بن إبراهيم بن كثير الأنطاكي، عن روَّاد بن الجرَّاح، عن سفيان، عن منصور، عن ربعي، عن حذيفة مرفوعًا. وأخرجه الجورقاني في "الأباطيل والمناكير"(1/ 316)، رقم (297)، من طريق أبي العبَّاس بن تركمان، عن عبد الرَّحمن بن حمدان الجلَّاب، عن محمد بن إبراهيم بن كثير به.

(4)

إسنادُهُ واهٍ.

فيه ثلاث علل:

• الأولى: محمد بن إبراهيم بن كثير الصُّوري.

قال الجورقاني في "الأباطيل والمناكير"(1/ 316)، عقب الحديث:"قال عبد الرَّحمن بن حمدان الجلّاب رحمه الله: هذا حديث باطل، ومحمد بن إبراهيم الصوري لم يسمع من روَّاد شيئًا، ولم يره، مع هذا كان غاليًا في التَّشيُّع". اهـ. ونقله ابن الجوزي في "العلل"(2/ 861). وانظر: "تلخيص العلل" للذهبي (ح 954). وتَرْجَمَهُ الذَّهبيُّ في "الميزان"(6/ 37)، بقوله: "روى عن روَّاد بن الجرَّاح خبرًا باطلًا ومنكرًا في ذِكر المهدي

"، ثم ساق كلام ابن حمدان الجلَّاب الدي قدَّمته آنفًا، ثم أعقبه بذكر هذا الحديث. وبه أعلَّه المناوي في "فيض القدير" (6/ 279)، متعقِّبًا السيوطيَّ على تصحيحه!

* الثانية: اختلاط روَّاد -بتشديد الواو- بن الجرَّاح، فإنَّه قد اختلط في آخره عمره، نصَّ على اختلاطه البخاري ومسلم والحاكم ومحمد بن عوف، قاله العلائي في "كتاب المختلطين"(ص 36). مع إشارة ابن حمدان السَّابقة على أن محمد بن إبراهيم لم يره، فضْلًا عن أن يكون سمع منه.

* الثالثة: ضعف رواية روَّاد عن سفيان الثوري خاصة، فقد نصَّ الإمامان أحمد بن حنبل ويحيى ابن معين على أن روايته عن سفيان ضعيفة، وأنه يأتي فيها بالمناكير. "التهذيب"(3/ 257).

قال الحافظ في "التقريب"(ص 329): "صدوق اختلط بأخرة فتُرك، وفي حديثه عن الثَّوري ضعف شديد". لم يخرج له سوى ابن ماجه. وأمَّا قول ابن الجوزي في تعليل الحديث (2/ 861): "

فرواه ابن جرَّاح وقد ضعَّفه الدَّارقطنيُّ"، فهذا التَّضعيف يُقابله توثيق يحيى بن معين -وهو ممن أخذ عنه-، وأحمد فإنه قال: "لا بأس به". وأبو حاتم الرَّازي بقوله: "محلُّه الصِّدق". =

ص: 534

273 -

وللطَّبرانيِّ -أيضًا

(1)

- عن حُذَيْفَةَ رَفَعَهُ: "يَلْتَفِتُ المَهْدِيُّ وقد نَزَلَ عيسى ابنُ مَرْيَمَ

(2)

عليه السلام، كأنما يَقْطُرُ من شَعْرِهِ الماءُ، فيقول المهْديُّ: تقدَّم صلّ بالنَّاس، فيقولُ عيسى: إنَّما أُقيمتْ الصَّلاةُ لك. فيُصَلِّي خَلْفَ رَجُلٍ من ولدي

"، وذكر باقي الحديث.

274 -

وعن عِكرِمةَ بن عمَّار [عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن

= وابن حبان (8/ 246)، مع إشارتهم إلى ضعفه وخطئه في حديث سفيان. وبقية رجاله ثقات.

(1)

لم أجده في معاجم الطبراني الثلاثة، وعزاه له صاحب "عقد الدُّرر"(ص 74).

وأخرجه أبو عمرو الدَّاني في "السُّنن الواردة في الفتن"، كما في "عقد الدُّرر" و "العَرْف الوردي"(2/ 81)، ولم أجده في المطبوع من كتاب أبي عمرو، ولم أقف على إسناده لأحكم عليه. ولكن في "صحيح مسلم"(1/ 137)، رقم (156)، من حديث أبي الزبير عن جابر بن عبد الله ما يدلُّ عليه، أخرجه في كتاب الإيمان، باب نزول عيسى ابن مريم حاكمًا بشريعة نبيِّنا محمد صلى الله عليه وسلم، وفيه:"فينزل عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم، فيقول أميرهم: تعال صلِّ لنا، فيقول: لا، إنَّ بعضكم على بعض أمراء تَكْرمةَ اللهِ هذه الأُمَّة".

- وأخرج ابن ماجه في كتاب الفتن - باب فتنة الدَّجال وخروج عيسى بن مريم وخروج يأجوج ومأجوج (2/ 1359)، رقم (4077)، من طريق إسماعيل بن أبي رافع، عن أبي زرعة الشَّيباني يحيى بن أبي عمرو، عن أبي أُمامة الباهلي مرفوعًا، وهو حديث طويل جدًّا، وفيه:"فقالت أُمُّ شريك بنت أبي العَكَر: يا رسول الله! فأين العرب يومئذ؟ قال: "يومئذ قليل وجلُّهم ببيت المقدس، وإمامهم رجلٌ صالحٌ، فبينما إمامُهم قد تقدَّم يُصلِّي بهم الصُّبح، إذ نزل عليهم عيسى ابن مريم الصُّبح، فرجع ذلك الإمام ينكص يمشي القَهقَرى ليتقدَّم عيسى يُصلِّي بالنَّاس، فيضعُ عيسى يده بين كتفيه ثم يقولُ له: تقدَّم فصلِّ، فإنها لك أُقيمت، فيُصلِّي بهم إمامُهم

"، إلخ الحديث.

وسندُهُ ضعيفٌ جدًّا، من أجلِ إسماعيلِ بن رافِعٍ.

علي بن محمد بن أبي الخصيب شيخ ابن ماجه (صدوق ربما أخطأ). "التقريب"(ص 704). وعبد الرحمن بن محمد بن زياد المحاربي (لا بأس به. وكان يُدلِّس). "التقريب"(ص 598)، وقد عنعنه. وإسماعيل بن رافع قال فيه النسائِيُّ، والدَّارقطنيُّ، وابن خراش، والجنيد، والدُّهبيُّ: متروك. وقال أحمد، وأبو حاتم: منكر الحديث وضعَّفه ابن معين، وابن عدي، والبزار، وابن حبان، وابن عمار، والعقيلي، والحاكم، والعجلي، وابن حجر، وغيرهم. انظر:"التهذيب"(1/ 267). ولذا قال المؤلف عند حديث رقم (322) -كما سيأتي- مُتعقِّبًا الحاكمَ على تصحيح حديثه: "الجمهور على ضعف إسماعيل". وسيأتي مزيد كلام عنه. وأبو زرعة الشَّيباني روايته عن الصحابة مرسلة. وهو ثقة. "التقريب"(ص 1063).

(2)

(ابن مريم)، سقطت من (م).

ص: 535

أنس بن مالك]

(1)

رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

"نحن وَلَدُ عَبْدِ المطَّلِبِ سادةُ أَهْلِ الجنَّةِ، أنا، وَحَمْزَةُ، وعَلِيٌّ، وجَعْفَرٌ، والحَسَنُ، والحُسينُ، والمَهْديُّ رضي الله عنهم". رواه ابن ماجه

(2)

.

(1)

ما بين المعقوفين ساقط من (م).

(2)

إسنادُهُ. منكرٌ، والحديثُ موضوعٌ كما سبق برقم (198).

أخرجه في كتاب الفتن، باب خروج المهدي (2/ 1368)، برقم (4087)، من طريق علي بن زياد اليمامي [صوابه: عبد الله بن زياد كما سيأتي]، عن عكرمة بن عمَّار، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم. قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (3/ 264):"هذا إسناد فيه مقال، علي بن زياد لم أرَ من جرحه ولا أعلم من وثَّقه، وباقي الرجال ثقات". اهـ. ونَقَلَ البوصيري في الموضع نفسه عن الحافظ المِزِّيّ أن الصواب في إسناده: (عبد الله بن زياد)، وليس: علي بن زياد. وسبقه الحُسيني إلى ذلك في كتابه "التذكرة"(2/ 1196)، فنقله عن شيخه المَزِّي مباشرة، فقال:"قال شيخنا: والصواب عبد الله بن زياد". والله تعالى أعلم.

قلتُ: هو في "تهذيب الكمال"(10/ 285)، في ترجمة سعد بن عبد الحميد، وأعاده في ترجمة علي بن زياد (20/ 433). وهو كما قال الحافظ المِزِّي، فإن جميع من تكلَّم في الرجال سمَّاه (عبد الله بن زياد): البخاري، وأبو حاتم، وابن عدي، والعُقيلي، والذهبي في "المغني"، وأورده في "الميزان" فيمن اسمه (علي)، والحُسيني في "التذكرة"(2/ 856)، وأورده في (2/ 1196)، فيمن اسمه عليّ على الشك، وتبعه ابن حجر في "التهذيب"(5/ 198)، وأورده في (7/ 273)، فيمن اسمه (علي).

أمَّا قول البوصيري في عبد الله بن زياد: "لم أرَ من جرحه ولا أعلم من وثَّقه"! فهو غريب منه رحمه الله! كيف وقد تكلَّم فيه البخاري، وابن عدي، والعُقيلي، والذهبي، والحُسيْني، وكلُّهم ممن سبقه، والحافظ ابن حجر وهو عصرِيُّه. أمَّا بالنسبة لتوثيقه، فلقد وثَّقه ابن حبَّان (8/ 341)!

قلتُ: وهو علة الحديث، كنيته أبو العلاء اليماميّ، وقيل: السُّحيميّ، وقيل: البحرانيّ.

قال فيه البخاري: "منكر الحديث". "التاريخ الكبير"(5/ 95)، وأورده ابن عدي في "الكامل"(4/ 1557)، وكذا العُقيلي في "الضعفاء"(2/ 25)، ونقلا كلام البخاري السابق. وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"(5/ 62)، ولم يذكر في شيئًا. وقال الذهبي:"لا يُدرى من هو! ". "الميزان"(5/ 155). وقال في "المغني في الضعفاء"(1/ 538): "منكر الحديث". وقال الحُسيْني: "مجهول". "التذكرة"(2/ 856)، وانظر:(2/ 1196). وقال ابن حجر: "ضعيف". "التقريب"(ص 696).

وأمَّا سعد بن عبد الحميد، فهو أبو معاذ الأنصاري، أخرج له الترمذي والنسائي وابن ماجه. قال ابن حبَّان في "المجروحين" (1/ 357):"كان ممن يروي المناكير عن المشاهير، وممن فحُشَ وهمْه حتى حَسْنَ التَّنَكُّب عن الاحتجاج به". وقال الحافظ في "التقريب" =

ص: 536

275 -

وعن عَبَايةَ بنِ رَبْعيٍّ، عن أبي أيوبَ الأنصاريِّ رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لفاطمةَ:

"نبيُّنا خَيْرُ الأَنْبياء، وهو أَبُوك. وشهيدُنا خَيْرُ الشُّهداء، وهو عمُّ أَبيك

(1)

حَمْزةُ. ومنَّا مَنْ له جناحان

(2)

يطيرُ بهما في الجَنَّةِ حيثُ شاء

(3)

، وهو ابنُ عم أبيك، جعْفر. ومنَّا سِبطا هذه الأُمَّة، الحَسَنُ والحُسَيْنُ، وهما ابناك. ومنَّا المهديُّ". رواه الطَّبرانيُّ في "الأوسط"

(4)

.

= (ص 370): "صدوق له أغاليط".

وعكرمة بن عمَّار، هو العجلي، من رجال مسلم (صدوق يغلط). "التقريب"(ص 687).

وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة (ثقة حجَّة)، كما في "التقريب" (ص 130). وانظر:"ضعيف ابن ماجه" رقم (888)، و "ضعيف الجامع"، رقم (5955).

• والحديث أخرجه: أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين"(2/ 264) - في ترجمة أبي جعفر محمد بن هارون الرازي. واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة"(8/ 1507) - رقم (2741)، كلاهما من طريق سعد بن عبد الحميد الأنصاري به.

• تنبيه: وقع في "طبقات المحدثين" المطبوع: (سعيد بن عبد الحميد)، و (عبد الله بن زياد)، على الصواب. كما وقع فيه:(إسحاق بن عبد الله بن طلحة)، والصواب:(ابن أبي طلحة). والتصويب من مصادر التخريج والتراجم.

(1)

في (م): عمُّ أبوك! وهو خطأ.

(2)

في (م): جناحين! وهو خطأ.

(3)

في (م): يشاء.

(4)

إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.

لم أجده في "الأوسط"، وإنما هو في "المعجم الصغير"(1/ 37)، من طريق حرب بن الحسن الطَّحَّان، عن حسين بن الحسن الأشقر، عن قيس بن الرَّبيع، عن الأعمش، عن عباية -يعني ابن ربعي-، عن أبي أيوب الأنصاري مرفوعًا، وهذا إسنادٌ مسلسل بالضُّعفاء:

حرب بن الحسن الطَّحَّان (ضعيف) سبق برقم (142). وحسين الأشقر (ساقط واهٍ)، كما قال المؤلف عند رقم (49). وقيس بن الربيع الأسدي (ضعيف)، تقدَّم برقم (49).

أَمَّا عَبَاية بن ربْعي الأسدي الكوفي فهو من غُلاة الشِّيعة، قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: كان من عتق الشِّيعة، قلت: ما حاله؟ قال: شيخ! "الجرح والتعديل"(7/ 29).

وانظر: "لسان الميزان"(3/ 300)، وفيه أن عباية بن ربعي كان يشرب الدّن وحده.

ص: 537

276 -

وعن أبي جعفر

(1)

الباقر قال:

"إذا قام مَهْدِيُّنَا أهْلَ البَيْتِ قَسَمَ بالسَّويةِ، وعَدَلَ في الرَّعِيَّة، فمن أطاعَهُ فقد أَطاع الله

(2)

، ومن عصاه فقد عصى الله. وإنَّما سُمِّي المَهْديُّ؛ لأنه يهْدي إلى أَمْرٍ خفِّي"

(3)

.

277 -

وكذا قال كَعْبُ الأحْبَار

(4)

: "إنما سُمِّي المَهْدِيُّ؛ لأنه يَهْدِي إلى أمْرٍ خفيٍّ"

(5)

.

(1)

(وعن أبي جعفر) ساقطة من (م).

(2)

(الله) سقطت من (م).

(3)

لم أقف على مَنْ خرَّجه.

وقد أورده الشافعي السلمي في "عقد الدُّرر" رقم (69) بسياق أتم من هذا، قال: عن جابر قال: دخل رجل على أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام فقال له: اقبض مني هذه الخمسمائة درهم فإنها زكاة مالي. فقال له أبو جعفر: خذها أنت فضعها في جيرانك من أهل الإسلام، والمساكين من إخوانك المسلمين، ثم قال: "إذا قام مهديُّنا أهل البيت قسَّم بالسَّوية

"، إلخ الأثر.

وجابر الذي يروي القصة عن محمد بن علي بن الحسين، هو جابر بن يزيد الجُعْفي، اتَّهمه بعض الحفَّاظ بالكذب، وهو على كلِّ حالٍ فهو ضعيف الحديث، مضى بيان حاله برقم (183).

(4)

هو كعب بن ماتع الحميري، كنيته أبو إسحاق، يُعرف بـ "كعب الحميري"، من آل ذي رعين، وقيل غيره، أدرك الجاهية، وكان مسكنه باليمن، يدين بدين اليهود فأسلم في زمن أبي بكر، وقدم المدينة، ثم خرج إلى الشام فسكن حمص حتى تُوفِّي بها سنة (32 هـ). "الطبقات الكبرى"(7/ 445)، و "التهذيب"(8/ 382).

(5)

إسنادُهُ ضعيفٌ.

أخرجه نُعيْم بن حمَّاد في "الفتن"(1/ 355 و 357) - رقم (1023 و 1035) باب سيرة المهدى وعدله وخصب زمانه، من طريقين:

الأول: من طريق عند الرزاق، عن معمر، عن مطر الورَّاق، عمَّن حدَّثه عن كعب الأحبار موقوفًا عليه. وزاد في روايته:"ويستخرج التَّوراة والإنجيل من أرضٍ يقال لها: أنطاكية".

الثاني: عن ضمْرة، عن ابن شوذب، عن مطر، عن كعب به. لكنه قال:"إنَّما سُمِّي المهديِّ؛ لأنَّه يُهْدَى إلى أسفارٍ من أسفار التَّوراة، يستخْرجُها من جبالِ الشَّام، يدعو إليها اليهود فيُسلم على تلك الكُتُب جماعة كثيرة، ثم ذكر نحوًا من ثلاثين ألفًا".

قلتُ: وهذان إسنادان منقطعان؛ فإنَّ مطرَ بن طَهْمان الورَّاق لم يسمع من كعب الأحبار، وقد سبق رجال الإسناد الأول. =

ص: 538

278 -

وعن مجاهد قال: قال لي ابن عباس رضي الله عنهما:

"لو لم أسمع أنَّك تميلُ إلى أهْلِ البيتِ ما حدَّثتُك بهذا الحديث".

قال مجاهد: "فقلت له: إنه في ستر؛ لا أذكرُه لمن تكره".

قال: فقال ابن عبَّاس: "منَّا أهْلُ البَيْتِ أرْبَعَةٌ: منَّا السَّفَّاحُ، ومنَّا المنْذِرُ، ومنَّا المنْصُورُ، ومنَّا المَهْدِيُّ. فأمَّا السَّفَّاح فرُبَّما قتل أنصارَه، وعفى عن عدوِّه. وأمَّا المنْذِرُ فإنه يُعطي المالَ الكثيرَ لا يتعاظم في نفسه، ويُمْسكُ القليلَ من حقِّه، وأمَّا المنْصُور فإنه يُعْطى النَّصرَ على عدوّه الشطر مما كان يُعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يُرْعَبُ منه عدوُّه على مسيرة شهرين، والمنْصُور يُرْعَبُ منه عدوُّه على مسيرة شهر. وأما المَهْدِيُّ فإنه يَمْلأ الأَرْضَ عَدْلًا كما مُلِئَتْ جَوْرًا، وتأْمَنُ البهائمُ السِّباعَ، وتُلْقِي الأَرْضُ أفلاذَ كَبِدِهَا".

قال: "قلت: وما أفْلاذُ كبدِها؟ "، قال:"أَمْثَال الإِسْطِوَانَةِ من الذَّهْبِ والفِضَّةِ". أخرجه الحاكم

(1)

، وقال:"صحيح الإِسناد ولم يخرِّجاه"

(2)

.

= • وأما بالنسبة لرجال الإِسناد الثاني: فضَمْرة بن ربيعة الفلسطيني، أبو عبد الله الرَّملي (صدوق يهم قليلًا). "التقريب"(ص 460). وعبد الله بن شوذب الخراساني (صدوق عابد). "التقريب"(ص 515). ومطر (صدوق كثير الخطأ) تقدَّم برقم (267).

• وهناك أمرٌ آخر: أفاده العلَّامة عبد الرَّحمن المعلِّمي -رحمه الله تعالى- في "الأنوار الكاشفة"(ص 99)، وهو أن ما يحكيه كعب الأحبار عن كتب الأقدمين ليس بحجَّة، وأن ليس كلَّ ما نُسِبَ إليه في الكتب بثابت عنه؛ فإنَّ الكذَّابين من بعده نسبوا إليه أشياء كثيرة لم يقُلْها!

• تنبيه: كلام كعب الأحبار السابق سقط من (ل).

(1)

في "المستدرك"(4/ 559) - رقم (8568).

(2)

إسنادُهُ ضعيفٌ، ومَتْنُهُ منكرٌ.

أخرجه من طريق خلف بن تميم أبي عبد الرَّحمن الكوفي، عن إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر، عن أبيه، عن مجاهد. عن ابن عباس به؛ وصحَّحه. وتعقبه الذهبي بقوله:"أين منه الصِّحةُ وإسماعيل مجمعٌ على ضعفه، وأبوه ليس بذاك؟ ! ".

قلت: خلف بن تميم بن أبي عتَّاب، أبو عبد الرَّحمن الكوفي (صدوق عابد). "التقريب"(ص 298)؛ وإسماعيل بن إبراهيم ابن المهاجر البَجَلي الكوفي مجمعٌ على ضعفه كما قال الحافظ =

ص: 539

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

____

= الذهبي، فقد ضعَّفه الأئمة: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، والبخاري، والنسائي، وأبو حاتم، وأبو داود، وابن الجارود، وابن حبان، والساجي، انظر:"تهذب التهذيب"(1/ 252)، وأبوه كما قال الذهبي -أيضًا- "ليس بذاك". ولذا قال الحافظ في "التقريب" (ص 116):"صدوق ليِّن الحفظ". فالإسناد ضعيفٌ. ويأتي بيان نكارة المتن.

• وللحديث طرقٌ أخري؛ لكنَّها معلولةُ الأسانيد:

فقد أخرجه البيهقي في "دلائل النبوة"(6/ 514) من وجوه:

1 -

منها عن إبراهيم بن أيوب، عن الوليد، عن عبد الملك بن حميد بن أبي غَنيَّة، عن المنهال ابن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مختصرًا موقوفًا عليه. وفيه إبراهيم بن أيوب الحَوْراني، وهو ضعيفٌ كما في "لسان الميزان"(1/ 132).

2 -

ومنها عن أبي خيثمة زهير بن معاوية، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال به.

ومن هذا الطريق أخرجه أبو بشر الدُّولابيُّ في "الكُنى"(1/ 141)، والخطيب في "التاريخ"(1/ 85) في باب من أخبار أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور، ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل"(1/ 292).

3 -

ومنها عن محمد بن الفرج الأزرق، عن يحيى بن غيلان، عن أبي عَوانة، عن الأعمش، عن الضحاك، عن ابن عباس يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم. ومن هذا الطريق أخرجه الخطيب في "تاريخه"(1/ 84) في باب من أخبار أمير المؤمين أبي جعفر المنصور، وانظر:"زوائد تاريخ بغداد" للأحدب (1/ 168) - رقم (27). وأورده الذهبي في "السِّير"(7/ 84)، وقال:"إسناده جيِّد". ووافقه المحقق إلَّا أنه قال: "لكن في متنه نكارة".

قلتُ: وهو مع ذلك منقطع؛ فإنَّ الضَّحَّاك لم يسمع من ابن عبَّاس كما صرَّح به الضَّحَّاك نَفْسُهُ. انظر: "المراسيل" لابن أبي حاتم (ص 85 وما بعدها)، و "جامع التحصيل" للعلائي (242 - 243).

قال الحافظ ابن كثير وقد أورده في "البداية والنهاية"(6/ 251) من طريق البيهقي: "هذا إسنادٌ ضعيفٌ، والضحاك لم يسمع من ابن عبَّاس شيئًا على الصَّحيح، فهو منقطعٌ".

- وأخرجه الخطيب في "التاريخ"(3/ 9) في ترجمة محمد أمير المؤمنين بن عبد الله المنصور، من طريق وكيع، عن فضل بن مرزوق، عن ميسرة بن حبيب به، وكذا في باب من أخبار أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور (1/ 84) من طريق أحمد بن راشد الهلالي، عن سعيد بن خيثم، عن حنظلة، عن طاووس، عن ابن عباس، وهو حديث طويل.

- وأخرجه ابن الجوزي في "العلل المتناهية"(1/ 291) من هذا الطريق وقال عقبه: "وهذا الحديث لا يصحُّ". وانظر: "زوائد التاريخ" للأحدب (1/ 169) - رقم (28) وحَكَمَ عليه بالوضع، من أجل أحمد بن راشد الهلالي. وانظر:"الميزان"(1/ 233). و"لسانه"(1/ 274). وكذا في ترجمة عبد الله أمير المؤمين القائم بأمر الله (9/ 406)، من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل، عن محمد بن جابر، عن =

ص: 540

وهذا لا ينافي ما تقدَّم في كون المهْديِّ من وَلَدِ فاطمة الزَّهراء.

279 -

وكذا ما روى ابنُ المُنَادِي

(1)

من طريق أبي صالحٍ، عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما نَفْسِهِ أنَّه قال: "المَهْدِيُّ اسْمُهُ محمَّد بنُ عبد الله، وهو رَجُلٌ رِبْعَةٌ

(2)

مُشْرَبٌ بحُمْرةٍ

(3)

، يُفرِّج اللهُ به عن هذه الأُمَّة كلَّ كرْبٍ، ويَصْرِفُ بِعَدْلِهِ كلَّ جَوْرٍ، ثم يلي الأُمَراء

(4)

بعده، إثنا عَشَرَ رَجُلًا، ستةٌ من وَلَدِ الحَسَنِ، وخمسةٌ من وَلَدِ الحُسَيْنِ، وآخرُ من غيرهم، ثم يموتُ، فيفسدُ الزَّمان".

= الأعمش، عن أبي الودَّاك، عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا بلفظ:"منَّا القائم، ومنَّا المنصور، ومنَّا السَّفَّاح، ومنَّا المهديُّ".

قال الحافظ ابن حجر: "وهو منكر جدًّا". "تهذيب التهذيب"(9/ 75)، وانظر؛ "زوائد تاريخ بغداد" (7/ 174) - رقم (1435). وقال ابن الجوزي في "العلل المتناهة" (1/ 292):"وكل هذه الأشياء لا تثبت، لا موقوفة ولا مرفوعة".

• أمَّا عن نكارة متنه: فإنَّ ذِكْرَ السَّفَّاح والمنصور في الحديث منكر، وقد صرَّح الحفَّاظ بذلك:

1 -

قال الذهبي في "الميزان"(6/ 294) في ترجمة محمد بن الفرج الأزرق: "وجدت له حديثًا منكرًا، متنه: "السَّفَّاح، ومنَّا المنصور"

"، إلخ.

2 -

وذكر ابنُ حجر الحدبثَ في ترجمة محمد بن جابر بن سيَّار من "التهذيب"(9/ 75)، وقال ما ذكرتُه آنفًا:"وهو منكرٌ جدًّا".

3 -

وقال ابن القيِّم في "المنار المنيف"(ص 117): "كلُّ حديث في مدح المنصور والسَّفَّاح والرَّشيد كذب".

4 -

وقال ابن كثير في "البداية والنهاية"(6/ 252): "وقد نطقت هذه الأحاديث التي أوردناها آنفًا بالسَّفَّاح والمنصور والمهديِّ، ولا شك أن المهدي الذي هو ابن المنصور ثالث خلفاء بني العبَّاس؛ ليس هو المهدي الذي وردت الأحاديث المستفيضة بذكره. وأنه يكون في آخر الزمان يملأ الأرض عدلًا وقسطًا كما ملئت جَورًا وظلمًا".

(1)

لم أقف على إسناده لأحكمَ عليه.

(2)

يُقال رجلٌ ربْعَةٌ ومَرْبُوعٌ، وهو الرجل بين الطويل والقصير. "النهاية"(2/ 190) - مادة (رَبَعَ).

(3)

الإِشْرَاب: خلط لونٍ بلونٍ، كأنَّ أحد اللونين سقى اللون الآخِر. يُقَال: بياضٌ مُشْرَبٌ حُمْرةً؛ بالتخفيف، وإذا شُدِّد كان للتكثير والمبالغة. "النهاية"(2/ 454) - مادة (شَرَبَ).

(4)

كذا في الأصل، و (ك)، و (ل):"الأمراء"، بينما في (م)، و (ز)، و (هـ):"الأمر".

ص: 541

280 -

وأمَّا ما أسنده

(1)

الدَّيلميُّ

(2)

عن عثمان بن عفَّان رضي الله عنه، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال:"المَهْدِيُّ مِنْ وَلَدِ العبَّاسِ عَمِّي"

(3)

؛ في تقدَّم أصحُّ منه وأكثر.

281 -

ومن الضَّعيف في ذلك؛ ما رواه

(4)

السَّمَرْقَنْدِيُّ

(5)

من حديث أبي جعفر المنصور، عن أبيه، عن جدِّه، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما، أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم نَظَرَ إليه -يعني

(6)

العبَّاس- مقبلًا، فقال له:"هذا عمِّي أبو الخلفاء، أجْوَدُ قريْشٍ كفًّا وأجملها، وإنَّ مِنْ وَلَد السَّفَّاحَ، والمنْصُورَ، والمَهْدِي، يا عمُّ! بي فَتَحَ اللهُ هذا الأَمْرَ، ويَخْتِمُهُ برجلٍ من وَلَدِكَ"

(7)

.

(1)

في (م): ما أخرجه.

(2)

"الفردوس بمأثور الخطاب"(4/ 221) - رقم (6666). وساق المحقق إسناده من "زهر الفردوس"(4/ 99) قال: قال الدَّارقطني: حدَّثنا إبراهيم بن عبد الصمد، عن محمد بن الوليد، عن أسباط، عن سليمان التَّيمي، عن قتادة، عن سعيد بن المسيِّب، عن عثمان بن عفان مرفوعًا.

- وأخرجه الدَّارقطني في "الغرائب والأفراد" كما في "أطرافه" لابن طاهر (1/ 165) - رقم (211) بالإِسناد المتقدِّم. وقال عقبه: "غريب من حديث قتادة، عن سعيد، عن عثمان. وغريب من حديث سليمان التَّيمي، عن قتادة؛ تفرَّد به محمد بن الوليد مولى بني هاشم بهذا الإِسناد". ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية"(2/ 856) - رقم (1431).

(3)

حديثٌ موضوعٌ.

آفته محمد بن الوليد بن أبان القلانسي، مولى بني هاشم، وهو متَّهم بالكذب، قال ابن عدي:"يضع الحديث، ويوصله، ويسرق، ويقلب الأسانيد. سمعت الحسين بن أبي معشر يقول: محمد بن أبان كذَّاب. وقال أبو عَروبة: كذَّاب". انظر: "مختصر الكامل" رقم (1771)، و "العلل المتناهية"(2/ 861)، و "الميزان"(6/ 360)، و "اللسان"(5/ 411). وحَكَمَ عليه بالوضعِ ابنُ الجوزيِّ في "العلل"، والمناويُّ في "الفيض"(6/ 278)، والألبانيُّ في "السلسلة الضعيفة والموضوعة"(1/ 108)، والغماريُّ في "المداوي"(6/ 464).

(4)

في (م): ما أخرجه.

(5)

في "جزء فضائل العباس"(ق 4/ ب) قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعدة بن حمزة بن يوسف، أخبرني أبو بكر هلال بن محمد بن محمد الداني البصري، ثنا محمد بن زكريا الغَلَابي، ثنا ابن عائشة، ثنا أبي، حدَّثنا عمرو بن عبيد، عن أبي جعفر المنصور به.

(6)

(يعني العبَّاس) سقطت من (م)، و (ز).

(7)

إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.

ص: 542

ويمكن التئامهما

(1)

. وفي الباب أحاديث وآثار كثيرة، أفردها غيرُ واحدٍ من الأئمة

(2)

، فلا أُطِيلُ الكلامَ عليها.

= مداره على محمد بن زكريا الغَلَابي، وهو متَّهم بالكذب! مضى برقم (125)، وابن عائشة، هو عبيد الله بن محمد بن حفص بن عمر التَّميمي العائشي (ثقة جواد، رُمِيَ بالقدر ولم يثبت). "التقريب"(ص 644). وأبوه، قال الحسيني في "التذكرة" (3/ 1497): فيه نظر. ووثقه ابن حبان (9/ 62).

• وله طريقٌ آخر عن عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه:

أخرجه أبو بكر الشَّافعي في "الغيلانيات"(1/ 310) - رقم (316)، و"طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (26/ 349) في ترجمة العبَّاس رضي الله عنه، من طريق خلف بن خليفة، عن أبي هاشم الرُّمَاني، عن محمد بن الحنفية، عنه رضي الله عنه بنحو لفظه. وفيه محمد بن يونس الكُدَيمي، وهو متَّهم، تقدَّم. وفيه أيضًا إبراهيم بن سعيد الشقري، لم أجد له ترجمة.

• وثالث عن عمَّار بن ياسر رضي الله عنه:

أخرجه الخطيب البغدادي في "التاريخ"(4/ 339) في ترجمة أحمد بن الحجَّاج بن الصلت، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق"(26/ 350) في ترجمة العبَّاس رضي الله عنه من طريق مغيرة، عن إبراهيم، عن علقمه، عنه رضي الله عنه، ولفظه: "

وسيختمه بغلام من ولدك، يملؤها عدلًا كما مُلئت جورًا، وهو الذى يُصلِّي بعيسى".

وهو حديث واهٍ، آفته أحمد بن الحجَّاج المذكور، كما قال الحافظ في "اللسان" (1/ 252). وقد أنكره بقوله:"والعجب أن الخطيب ذكره في "تاريخ بغداد" ولم يُضعِّفه؛ وكأنه سكت لانتهاك حاله! ". اهـ. والحديث بهذا اللفظ لا يمكن أن يلتئم بما قبله -كما سيذكر المؤلف-، إذ هو صريح في المهديِّ الذي يخرج في آخر الزمان لا غيره.

(1)

بأن يُحمل الحديثان على المهديِّ (محمد بن عبد الله المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن عبَّاس) ثالث خلفاء بني العباس. انظر: "فيض القدير"(6/ 278).

(2)

ألَّف جمعٌ من أهل العلم مصنَّفات مستقلةً في المهْديِّ، منها:

1 -

"مناقب المهدي" أو "صفة المهدي" للحافظ أبي نُعيْم الأصبهانيّ (ت 430 هـ).

2 -

"عقد الدُّرر في أخبار المنتظر" للعلَّامة يوسف بن يحيى الشَّافعيّ السلميّ (ت 685 هـ). حققه مهيب بن صالح البوريني، نشرته مكتبة المنار بالأردن عام (1985 م).

3 -

"جزء في المهدي" للحافظ ابن كثير (ت 774 هـ)؛ ذكره لنفسه في "النهاية في الفتن والملاحم"(ص 26) بقوله: "وقد أفردت في ذكر المهدي جزءًا على حِدَة، ولله الحمد". وأشار إليه المصنِّف في كتابه "أشراط الساعة"(ص 59).

4 -

ومما أُلِّفَ بعد الحافظ السَّخَاويّ: "العَرْف الورْدي في أخبار المهدي" للعلَّامة السيوطيِّ (ت 911 هـ)، اختصر فيه كتاب أبي نُعيم بحذف أسانيده، وقد زاد عيه أحاديث. وهو مطبوع ضمن =

ص: 543

282 -

ومن ذلك؛ ما رُوي عن جعفر بن بشَّار الشَّاميِّ

(1)

قال:

"يَبْلُغُ رَدُّ المهْديِّ

(2)

المظالمَ حتى لو كان تَحْتَ ضِرْسِ إنْسَانٍ شيءٌ انْتَزَعَهُ حتى يردَّه"

(3)

.

283 -

وعن إبراهيم بن مَيْسرة قال: "قلت لطاووس: عمر بن عبد العزيز المَهْديُّ؟ ".

قال: "لا، إنَّه

(4)

لم يستكمل العدلَ كلَّه"

(5)

= "الحاوي للفتاوي".

5 -

"القول المختصر في علامات المهدي المنتظر"، لأبي العباس أحمد بن حجر الهيتمي (ت 973 هـ)، حقَّقه مصطفى عاشور، ونشرته مكتبة الساعي بالرياض (1987 م)، وغيرهم كثير.

6 -

ومن الكتب العصرية: "المهدي المنتظر في ضوء الأحاديث والآثار الصحيحة وأقوال العلماء وآراء الفرق المختلفة"، للدكتور عبد العليم عبد العظيم البستوي، نشرته دار ابن حزم ببيروت، وأصله رسالة ماجستير بجامعة أُمُّ القري، نُوقشت عام (1397 هـ).

(1)

هكذا وقع في سائر النُّسح، إلَّا (ز) ففيهما: ابن يسار. وفي المطبوعتين من "الفتن" كما سيأتي في التخريج (جعفر بن سيَّار).

(2)

هكذا وقع في سائر النُّسخ، ووقع في المطبوعتين من "الفتن"؛ (يبلغ من ردِّ المهدي).

(3)

إسنادُهُ ضعيفٌ.

أخرجه نُعيم بن حماد في "الفتن"(1/ 355) - باب سيرة المهدي وعدله وخصب زمانه، من طريق معتمر بن سليمان، عن جعفر بن سيَّار الشَّامي من قوله. معتمر بن سليمان التيمي، هو الملقَّب بـ (الطُّفيل)، ثقة أخرج له الجماعة. "التقريب"(ص 958). وأمَّا جعفر بن سيَّار (أو) بشَّار صاحب هذه المقالة. فإني لم أجد له ترجمة فيما بين يدي من المصادر. وذِكرُ المؤلف له بصيغة التمريض إشارة إلى ضعفه، وعلى كلٍّ فهو مقطوع؛ والله تعالى أعلم.

(4)

في (م): لأنَّه.

(5)

إسنادُهُ ضعيفٌ.

أخرجه نُعيم بن حمَّاد في "الفتن"(1/ 372) - رقم (1100) من طريق حميد بن عبد الرَّحمن، عن محمد بن مسلم، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاووس قال:"كان عمر بن عبد العزيز مهديًّا وليس به، إنَّ المهْديَّ إذا كان زِيدَ المُحسنُ في إحسانه، وتِيب على المسيء من إساءته".

نُعيم، مختلفٌ فيه كما قررنا، وشيخه حميد بن عبد الرَّحمن، هو الرؤاسي الكوفي (ثقة) كما في "التقريب"(ص 275)، ومحمد بن مسلم، هو الطائفي، ضعَّفه أحمد جدًّا، ومشَّاه غيره، مضى =

ص: 544

284 -

وما رُويَ من حديثِ الحَسَنِ البَصريِّ، عن أنسِ بنِ مالكٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يَزْدَادُ الأَمْرُ إلَّا شِدَّةً، ولا الدُّنْيا إِلَّا إِدْبَارًا، ولا النَّاسُ إِلَّا شُحًّا، ولا تقومُ السَّاعةُ إِلَّا على شِرارِ

(1)

الخَلْقِ، ولا مَهْدِيّ إلَّا عيسى ابن مَرْيم"

(2)

.

= برقم (183)، فهو الذي من أجله يُضعَّف به الأثر، على أنه له حكم الموقوف. وإبراهيم بن ميسرة، هو الطائفي نزيل مكة (ثبت حافظ) كما في "التقريب"(ص 117). وطاووس بن كيسان اليماني، من أجلِّ أصحاب ابن عباس كما هو معلوم، كان ثقةً فقيهًا إمامًا. "التقريب"(ص 462).

قلتُ: لا شك أن عمر بن عبد العزبز -رحمه الله تعالى- كان مهديًّا من المهديين.

قال الإمام ابن القيِّم في "المنار المنيف"(ص 150) في معرض الرَّد على حديث: "المهدي من ولد العبَّاس" وما في معناه، ما نصُّه:"وهذا والذي قبله لو صحَّ لم يكن فيه دليل على أنَّ المهدي الذي تولَّى من بني العبَّاس هو المهدي الذي يخرج في آخر الزمان، بل هو مهديٌّ جملة المهديين. وعمر بن عبد العزيز كان مهديًّا، بل هو أولى باسم المهدي مه. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي". وقد ذهب الإِمام أحمد -في إحدى الروايتين عنه- وغيره إلى أن عمر بن عبد العزيز منهم؛ ولا ريب أنه كان راشدًا مهديًّا، ولكن ليس بالمهدي الذي يخرج في آخر الزمان". اهـ.

(1)

في (م): أشرار.

(2)

إسنادُهُ منكرٌ.

مداره على محمد بن خالد الجَنَدي الصَّنعاني، وقد تفرَّد به! قاله البيهقي. قال الأزدي: منكر الحديث. وقال -أيضًا- كما في "التهذيب"(9/ 122): "وحديثه لا يُتابع عليه، وإنما يُحفظ عن الحسن مرسلًا؛ رواه جرير بن حازم عنه". وقال الحاكم وابن الصلاح في "أماليه" والحافظ ابن حجر في "التقريب": مجهول. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية عنه في سياق كلامه عن الحديث: "

والشافعي رواه عن رجل من أهل اليمن يقُال له: محمد بن خالد الجندي، وهو ممن لا يُحتجُّ به". وقال الآبري في "مناقب الشافعي":"محمد بن خالد هذا غير معروف عن أهل الصَّناعة من أهل العلم والنقل". انظر أقوالهم في "الميزان"(6/ 132)، و "المنار المنيف"(ص 142)، و "التقريب"(ص 840)، و"منهاج السَّنَّة النبوية" (4/ 211). وقال يحيى بن معين:"ثقة! ". "الميزان"(6/ 133)، و"الأنساب"(2/ 96).

• ومع ما سبق؛ فالحديثُ مسلسلٌ بالعلل:

الأولى: سماع يونس بن عبد الأعلى من الشَّافعي. أورد الذهبي في "الميزان"(6/ 133) للحديث روايةً قال فيها يونس بن عبد الأعلى! حُدِّثت عن الشافعي

وعقب عليها الذهبي بقوله: "فهو على هذا منقطع! على أن جماعةً رووه عن يونس قال: حدَّثنا الشافعي؛ والصحيح أنه لم يسمع منه". وانظر: =

ص: 545

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

____

= "طبقات المدلسين"(ص 36). وإلى هذه العلة أشار شيخ الإسلام ابن تيمية في "المنهاج"(4/ 272). وقد يُجاب عنها بأنَّ المزني تابع يونس بن عبد الأعلى كما في رواية ابن عبد البر السَّابقة، فلم ينفرد به يونس عن الشَّافعيِّ.

الثاني: سماع أبَان بن صالح من الحسن، قال الذهبي في سياق كلامه السابق:"وأبان بن صالح صدوق، وما علمت به بأسًا؛ لكن قيل: إنه لم يسمع من الحسن؛ ذكره ابن الصلاح في "أماليه"". فهذه علة تُضاف للأُولى.

• وأما الثالثة: فهي اضطراب إسناده واختلافه.

قال البيهقي: "تفرَّد به محمد بن خالد هذا. وقد قال الحاكم أبو عبد الله: هو مجهول. وقد اختُلف

عليه في إسناده. فرُوي عه عن أبان بن أبي عياش، عن الحسن -مرسلًا-، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فرجع

الحديث إلى رواية محمد بن خالد -وهو مجهول-، عن أبان بن أبي عياش -وهو متروك-، عن

الحسن، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ وهو منقطع، والأحاديث على خروج المهدي أصحُّ إسنادًا". انظر: المنار المنيف".

(ص 142)، ونقله الحافظ في "التهذيب" (9/ 122). وقال القرطبي في "التذكرة في أحوال الموتى" (ص 701):"واختُلف عليه في إسناده، فتارةً يرويه عن أبان بن صالح، عن الحسن، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم بطوله، فهو منفرد به مجهول، عن أبان وهو متروك، عن الحسن، منقطع". ولذا قال الذهبي بعد أن أعلَّ الحديث بما فيه من العلل: "قلتُ: فانكشف وَوَهَى! "؛ إشارة إلى نكارته، وعدم قيام الحجَّة به.

• فائدة: على فرض صحة الحديث -ولا يصحُّ كما بيَّنَّا- يَرِدُ إشكالٌ، وهو نفي أن يكون هناك مهديًّا غير عيسى عيه السلام، فبذلك نردُّ جميع الأحاديث التي أوردها المؤلف قبلُ! والجواب على ذلك يسير والحمد لله؛ وهو من ثلاثة وجوه:

الأول: ما قاله القرطبي في "التذكرة"(ص 702)، وتبعه المؤلف في "أشراط السَّاعة" (ص 60) مِنْ أن المراد من قوله:"ولا مهدي إلَّا عيسى"، أي لا مهديّ كاملًا معصومًا إلَّا عيسى.

الثانى: ما ذكره ابن كثير في "النهاية في الفتن"(ص 27) بقوله: "وهذا الحديث فيما يظهر بادئ الرأي مخالف للأحاديث التي أوردناها في إثبات أن المهدي غير عيسى ابن مريم، أما قبل نزوله فظاهر، والله أعلم، وأما بعده؛ فعند التأمل لا منافاة، بل يكون المراد من ذلك أن يكون المهديّ حقِّ المهديّ هو عيسى ابن مريم، ولا ينْفى ذلك أن يكون غيره مهديًّا أيضًا، والله أعلم".

الثالث: هو أن يكون الحديث على تقدير حذف مضاف، فيكون قوله:"لا مهدي إلَّا عيسى ابن مريم"، أي:"إلَّا مهدي عيسى"، بمعنى الذي يجيء في زمن عيسى عيه السلام، فهو احتراز ممن يُسمى بالمهدي قبل ذلك من الملوك وغيرهم، أو يكون التقدير:"إلَّا زمن عيسى"، أي: الذي يجيء في ذلك الزمن لا في غيره؛ قاله الإمام أبو شامة المقدسي فيما نقله عنه صاحب كتاب "عقد الدُّرر في أخبار المنتظر"(ص 64).

ص: 546

فأخرجه الشافعيُّ

(1)

، وابنُ ماجه في "سننه"

(2)

، والحاكمُ في "مستدركه" وقال:"أوردتُه تعجُّبًا لا مُحتجًّا به"

(3)

، وآخرون

(4)

. وصرَّح النَّسائيُّ بأنَّه منكرٌ

(5)

. وجَزَمَ غيرُهُ من الحفَّاظ بأنَّ الأحاديث التي قبله أصحُّ إسنادًا

(6)

، والله الموفِّق.

* * *

وأكثر من ذُكِرَ من أشباهه صلى الله عليه وسلم من أهْلِ بَيْتِهِ وأقْرِبَائه خاصَّة؛ وهم:

• إبراهيم، ولده صلى الله عليه وسلم

(7)

.

(1)

لم أجده في "مسند الشافعي" المطبوع، وجزم ابن تيمية أن هذا الحديث ليس في "مسنده". "منهاج السنَّة"(4/ 211).

(2)

في كتاب الفتن - باب شدة الزمان (2/ 1340) - رقم (4039) من طريق الشافعي، عن محمد بن خالد الجَنَديِّ، عن أبان بن صالح، عن الحسن عن أنس.

(3)

"مستدرك الحاكم"(4/ 488) - رقم (8363) من طريق الشافعي به مثله.

(4)

فقد أخرجه كذلك: أبو نُعيم في "حلية الأولياء"(9/ 161) وقال بعده: "غريب من حديث الحسن لم نكتبه إلَّا من حديث الشافعي". والقضاعي في "مسند الشهاب"(2/ 68) - رقم (898، 899)، وأبو عمرو الدَّاني في "السُّنن الواردة في الفتن"(3/ 521) - رقم (217)، و (589). والخليلي في "الإرشاد"(1/ 426) في ترجمة يونس بن عبد الأعلى. وأبو بكر الخطيب في "تاريخه"(4/ 443) في ترجمة أحمد بن عبد الله بن العباس الطائي. وابن عساكر في "تاريخه"(43/ 190) في ترجمة علي بن محمد الأزدي، وابن الجوزي في "العلل المتناهية"(2/ 862) - رقم (1447)، والذهبي في "تذكرة الحفاظ"(2/ 527) في ترجمة يونس؛ كلُّهم من طريق يونس بن عبد الأعلى به.

- وأخرجه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم"(1/ 604) - رقم (1041) من طريق المزني، عن الشافعي به مثله.

(5)

كما نقله ابن الجوزي في "العلل"(2/ 862)، وهو كما قال. ونقله أيضًا صاحب "عقد الدُّرر" في مقدمته (ص 60)، وبمثله قال الذهبي في "الميزان"(6/ 132)، و"تلخيص العلل" رقم (959)، بل حَكَمَ عليه الصَّغاني بالوضع، كما حكاه عنه الشوكاني في "الفوائد المجموعة"(ص 511).

(6)

جزم بذلك الإمام البيهقي في "البعث والنشور"، وابن الجوزى في "علله"(2/ 862). والقرطبي في "التذكرة في أحوال الموتي"(701)، وابن القيم في "المنار المنيف"(ص 143).

(7)

هو إبراهيم بن محمد صلى الله عليه وسلم، أُمُّه مارية القبطية. وُلِدَ في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة، ومات سنة عشر، ودُفن بالبقيع. ثبت في "صحيح البخاري"(1383، 3255) من حديث البراء أنه صلى الله عليه وسلم قال: "إنَّ له مرضعًا في الجنة". "الإصابة"(1/ 321)، و"المعارف""لابن قتيبة"(ص 84)، و "ذخائر العُقبى"(ص 263).

ص: 547

285 -

فروى الخَرائطيُّ في "اعتلال القلوب" له

(1)

من طريق عبد الله بن صالح، عن ابنِ لَهِيعَة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرَّحمن بن شِمَاسَة، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنَّه صلى الله عليه وسلم دخل على مارية القِبْطيَّة رضي الله عنها

(2)

، وهي حاملٌ منه بإبراهيم عليه السلام، فَذَكَرَ حديثًا، فيه

(3)

: "أن جبريلَ عليه السلام بشَّره أنه أشْبهُ الخَلْقِ به"

(4)

.

(1)

وتمام اسمه: "اعتلال القلوب في أحاديث المحبَّة والمحبِّين"، ومخطوطته في: القاهرة ثاني (16: 3)؛ مكتبة بروسة أولو جامع (3 تصوف) ويوجد الجزء الثاني سنه في جوتا "627". انظر: "تاريخ الأدب العربى" لبروكلمان (3/ 138).

• والخرائطيّ: هو أبو بكر، محمد بن جعفر بن محمد الخرائطي، سمع من الحسن بن عرفة، وعمر بن شبَّة. وحدَّث عنه أبو سليمان بن زير، وابن مهنا الدَّاراني، وخلائق. كان إمامًا صدوقًا ثقةً. من أشهر مؤلفاته:"مكارم الأخلاق"، و"مساوئ الأخلاق" وكلاهما مطبوع. مات سة (327 هـ). "السِّير"(15/ 267)، و "معجم الأدبار"(5/ 277).

(2)

هي مارية القبْطيِّة أُمُّ ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعث بها المقوقس صاحب الإسكندرية إلى رسول الله في سنة سبع للهجرة، ومعها أختها سيرين مع حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه، فعرض عليها حاطبٌ الإِسلام ورغَّبها فيه؛ فأسلمت هي وأُختها. كانت رضي الله عنها بيضاء جميلة، فأنزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم في العالية، وكان يختلف إليها هناك، وكان يطؤها بملك اليمين، وضرب عليها الحجاب، فحملت منه ووضعت إبراهيم. ماتت في خلافة عمر رضي الله عنه سنة (16 هـ). "أسْد الغابة"(7/ 253)، و"الإصابة"(8/ 310)، و "تراجم سيدات بيت النبوة"(ص 419).

(3)

(فيه) سقطت من (م).

(4)

إسنادُهُ ضعيفٌ.

فيه عبد الله بن صالح المصري، وهو أبو صالح كاتب الليث بن سعد. تكلَّم فيه كثيرٌ من أئمة الجرح والتعديل. وقد أخرج له أبو داود والترمذي: قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عنه فقال؛ كان أول أمره متماسكًا، ثم فَسَدَ بأخرة، وليس بشيء. قال عبد الله: وسمعت أبي ذكره يومًا فذمَّه وكرهه. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال أحمد بن صالح: متهم، ليس بشيء، وكذَّبه جَزَرة. وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا، يروي عن الأثبات ما لا يشبه الثقات، وعنده المناكير الكثيرة عن أقوام مشاهير أئمة، وكان في نفسه صادقًا. وقال الذهبي: صاحب حديث، فيه لين. قال الحافظ: صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة. وقد حسَّن حاله أبو زرعة الرازي. قال ابن عدي: هو عدي مستقيم الحديث له أغاليط. انظر: "التهذيب"(5/ 268)، و "ضعفاء النسائي"(ص 201)، و "المجروحين"(2/ 40)، =

ص: 548

• وفاطمة الزَّهْراء عليها السلام

(1)

.

286 -

قالت عائشة رضي الله عنها: "ما رأيتُ أحدًا أشبهَ حديثًا وكلامًا برسول الله صلى الله عليه وسلم من فاطمة"

(2)

.

287 -

وقالت أيضًا: "إنَّها أقبلتْ تمشي، ما تُخْطِئُ مِشْيَتُها مِشْيةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم"

(3)

، إلى غير ذلك.

• وابناها الحَسَنُ والحُسَيْنُ رضي الله عنهما

(4)

.

288 -

فروى البُخاريُّ

(5)

من حديث معمر، عن الزُّهريِّ قال: أخبرني أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "لم يكن أحَدٌ أشْبَهَ بالنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم من الحسنِ بنِ عليٍّ، رضي الله عنهما".

289 -

وفي لفظٍ لغيره: "كان أَشْبَهَهُم وَجْهًا بالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم"

(6)

.

= و "الكاشف"(1/ 562"، و "التقريب" (ص 515). وفيه أيضًا ابن لهيعة، وقد سبق مرارًا أن العمل على تضعيف حديثه، إلَّا إذا روى عنه العبادلة الأربعة (ابن وهب، وابن المبارك، والمقرئ، والقعنبي). ويزيد بن أبي حبيب، وعبد الرَّحمن بن شِمَاسَة (ثقتان) إلَّا أَنَّ الأول يرسل. "التقريب"(ص 1073، 582).

(1)

سبقت الإشارة إلى مصادر ترجمتها رضي الله عنها في مقدمة المصنِّف (ص 225).

(2)

متَّفق عليه.

أخرجه البخاري في كتاب المناقب - باب علامات النبوة (6/ 627 - مع الفتح) - رقم (3752) من طريق زكريا، عن فراس، عن عامر الشعبي، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها.

- ومسلم في فضائل الصحابة - باب فضائل فاطمة (4/ 1904) - رقم (2450) من طريق أبي عوانة، عن فراس به.

(3)

التعليق السابق نفسه.

(4)

سبقت الإشارة إلى مصادر ترجمتهما (ص 247).

(5)

في كتاب فضائل الصحابة - باب مناقب الحسن والحسين رضي الله عنهما (7/ 95 - مع الفتح) - رقم (3752) من طريق إبراهيم بن موسى، عن هشام بن يوسف، عن معمر به.

(6)

هذا اللفظ أخرجه: أحمد (3/ 199)، وأبو يعلى (6/ 276) - رقم (3585) في "مسنديهما"، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني"(1/ 297) - رقم (403) جميعًا من طريق معمر، عن الزهري، عن أنس.

ص: 549

290 -

وللبُخاريِّ

(1)

من حديث جرير، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك رضي الله عنه: "أَنَّ الحُسَيْنَ بنَ عليٍّ رضي الله عنهما

(2)

كان أَشْبَهَهمْ برسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم".

291 -

وللتِّرمذيِّ

(3)

، وابنِ حبَّان

(4)

من طريق هانئ بن هانئ، عن عليٍّ رضي الله عنه أنه قال:

"الحَسَنُ أَشْبَهَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا بَيْنَ الرَّأْسِ إلَى الصَّدْرِ، والحُسَيْن أَشْبَهَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَا كَانَ أَسْفَلَ مِن ذلِك"

(5)

.

(1)

"صحيح البخاري"(7/ 94 - "الفتح) - رقم (3748)، كتاب فضائل الصحابة - باب مناقب الحسن والحسين، من طريق محمد بن الحسين بن إبراهيم، عن حسين بن محمد، عن جرير به، وفيه قصة إتيان رأس الحسين بين يدي عبد الله بن زياد وجعله في طست، ومن ثمَّ جعل ينكت ويقول في حسنه شيئًا! فقال أنس هذه العبارة.

(2)

في (م): رضي الله عنه.

(3)

في كتاب المناقب من "سننه" - باب مناقب الحسن والحسين عليهما السلام (5/ 660) - رقم (3779) من طريق عبد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق السَّبيعي، عن هانئ بن هانئ به.

(4)

كما في "الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان"(15/ 430) - رقم (6974) من طريق الحسن بن محمد بن الصباح، عن شَبَابة، عن إسرائيل به. وأخرجه أحمد في "المسند"(1/ 99)، وفي "الفضائل"(2/ 774) - رقم (1366)، ومن طريقه ابنُ عساكر في "التاريخ" في ترجمة الحسن بن علي (13/ 183)، من طريق حجَّاج. وفي "المسند"(1/ 108)، ومن طريقه ابنُ عساكر في ترجمة الحسين بن علي من "التاريخ"(14/ 124)، من طريق أسود بن عامر، كلاهما عن إسرائيل به. والطيالسي في "مسنده"(ص 19) - رقم (130)، ومن طريقه ابن عساكر في ترجمة الحسن بن علي من "التاريخ "(13/ 183)، من طريق قيس، عن أبي إسحاق به، بنحوه. وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني"(1/ 298) - رقم (407) بنحو إسناد الترمذي ولفظه.

(5)

إسنادُهُ حسنٌ.

جميع رجال إسناده ثقات، إلَّا هانئ بن هانئ الكوفي، ففيه كلام يسير وهو موثَّق، سبق الكلام عليه مفصَّلًا عند حديث رقم (244). وعلى كلٍّ فهو متابَعٌ في حديثه كما عند الطبراني في "الكبير"(3/ 96) - رقم (2772)، تابعه هبيرة بن يريم وهو (لا بأس به) كما في "التقريب"(ص 1018). =

ص: 550

ومن ذُرِّيَّتهما:

• إبْرَاهِيمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الحسن بنِ الحسن بنِ علي

(1)

.

• ويحيى بنُ القاسمِ بنِ جعفر الصَّادق بن محمّد بنِ علي بنِ الحسين بنِ علي

(2)

؛ ذُكِرَا في الأشباه. وكان يقال لثانيهما: "الشَّبيه"

(3)

.

• والمَهْدِيُّ

(4)

؛ وعَدُّهُ في الأشباه غَلَطٌ. فقد قَدَّمْتُ في حديث عند أبي داود، عن عليٍّ رضي الله عنه في وصفه:

265 -

"يُسَمَّى باسْمِ نَبِيِّكُمْ، يُشبِهُهُ في الخُلُقِ، ولا يُشبِهُهُ في الخَلْقِ"

(5)

.

• وجَعْفَرُ بنُ أَبي طَالب

(6)

.

292 -

ففي "الصَّحيحين"

(7)

من حديثِ البراء رضي الله عنه أنَّه صلى الله عليه وسلم قال له:

= • لطيفة: في كون الحسين رضي الله عنه يُشبه النبي صلى الله عليه وسلم في الجزء الأسفل منه:

قال مُلَّا علي قاري: "لعلَّ هذا هو السِّرُّ في أن أكثر الذُرِّيَّة من الحسين رضي الله تعالى عنه". انظر: "شرح الشِّفا"(2/ 85).

(1)

مضت ترجمته (ص 237).

(2)

لم أقف على ترجمته.

(3)

انظر: "نزهة الألباب في الألقاب" لابن حجر (1/ 395)، وسمَّاه:(محمد بن القاسم بن عبد الله ابن القاسم بن محمد بن جعفر الصادق بن سعد بن علي بن الحسين). وسمَّاه ابن حزم في "الجمهرة"(ص 60): (محمد بن القاسم بن عبد الله بن الحسن بن يحيى بن القاسم بن محمد بن جعفر الصادق. . إلخ).

(4)

هو محمد بن عبد الله العلوي الفاطميّ الحَسَنيّ من جهة والده، الحُسَيْني من جهة أُمِّه، الموعود بخروجه آخر الزمان، يصلحه الله في ليلة، ويُبايعه الناس بن الرُّكن والمقام، ويُؤيِّده بناس من أهل المشرق، ينصرونه، ويُقيمون سلطانه، ويشدُّون أركانه. انظر:"النهاية في الفتن والملاحم"(ص 26).

(5)

سبق بالرقم المشار إليه، وإسناده منقطع؛ لأنه من رواية أبي إسحاق السَّبيعي عن عليٍّ رضي الله عنه.

(6)

مضت ترجمه (ص 246).

(7)

متّفقٌ عليه.

أخرجه البخاري في كتاب الصلح - باب كيف يُنْسب (هذا ما صالح فلان بن فلان بن فلان وإنْ لم =

ص: 551

"أَشْبَهْتَ خَلْقِي وخُلُقِي".

• وابناه عبد الله

(1)

، وعَوْن

(2)

.

293 -

وفي النَّسائيِّ

(3)

وغيره

(4)

بسندٍ صحيحٍ، من حديثِ عبد الله بنِ جعفر أنَّه صلى الله عليه وسلم قال لأخيه عَوْن:"إنَّه شَبِيهُ خَلْقِي وخُلُقي"

(5)

.

= ينسبه إلى قبيلته أو نسبه) (5/ 303 - مع الفتح) - رقم (2699). وفي كتاب المغازي- باب عمرة القضاء (7/ 499 - مع الفتح) - رقم (4251) من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن إسحاق، عن البراء؛ وفي قصة صلح الحديبية.

- ومسلم في الجهاد والسِّير من "صحيحه"(رقم 1783) وليس فيه موضع الشاهد، وإنما انفرد به البخاري. وأخرجه الترمذي في كتاب الحج (رقم 3765) بنفس اللفظ.

(1)

سبقت ترجمته (ص 255).

(2)

تقدَّمت ترجمته (ص 255).

(3)

"السُّنن الكبرى"(5/ 180) - رقم (8604) كتاب السِّير- باب إذا قُتِلَ صاحب الراية يأخذ الراية غيره بغير أمر الإمام، من طريق إسحاق بن منصور، عن وهب، عن أبيه، عن محمد بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن جعفر؛ به. وهو حديث طويل.

(4)

كذلك أخرجه: الإمام أحمد في "المسند"(3/ 192 - شاكر) - رقم (1750) من طريق وهب بن جرير به. وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني"(1/ 313) - رقم (434) من طريق عقبة بن مكرم، عن وهب به.

• تنبيه: اللفظ الذي وقفت عليه في المصادر المذكورة وقع لعبد الله بن جعفر، وليس لعوّنٍ رضي الله عنهم.

(5)

إسنادُهُ صحيحٌ، رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ.

إسحاق بن منصور، هو أبو يعقوب التميمي المروزي (ثقة ثبت). "التقريب"(ص 132)، أخرج له الجماعة سوى أبي داود. ووهب بن جرير، هو ابن حازم الأزدي البصري (ثقة). "التقريب"(ص 1043) أخرج له الجماعة. وأبوه جرير بن حازم (ثقة، لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدَّث من حفظه). "التقريب"(ص 196) وقد اختلط بأخرة، لكنه لم يُحدِّث في حال اختلاطه، وقد أخرج حديثه الجماعة. ومحمد بن أبي يعقوب (ثقة). "التقريب"(ص 867)، منسوب ههنا إلى جدِّه وإلَّا فهو محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب. والحسن بن سعد، هو ابن مَعْبد القرشي الهاشمي مولى علي بن أبي طالب، ويُقال مولى الحسن (ثقة). "التقريب"(ص 238)، أخرج له مسلم، وأصحاب السنن إلَّا الترمذي. وعقبة بن مُكرَم الذي في إسناد ابن أبي عاصم، هو العَمِّي الضَّبِّيّ، أبو عبد الملك البصري (ثقة). "التقريب"(ص 685)، أخرج له مسلم وأصحاب السُنن إلَّا النسائي.

ص: 552

• وابنُ عمِّهما مسلمُ بنُ عقيلِ بنِ أبي طالب

(1)

؛ تابعيٌّ، ذكره ابنُ حبَّان في "ثقاته"

(2)

بذلك.

• وأَخوه محمَّد

(3)

.

• وابنُ أَخيهما عبد الله محمَّد بنِ عقيل

(4)

.

ذكره المِزِّيُ

(5)

في ترجمة والده محمَّد بذلك

(6)

.

• وأخوه القاسمُ بنُ محمَّد

(7)

.

قال عُبَيْدُ

(8)

بنُ إسحاق الكوفيُّ فيما نقله العَسْكَرِيُّ: "كان أشبه خَلْقِ الله برسولِ الله صلى الله عليه وسلم

(9)

"

(10)

.

(1)

سبقت ترجمته (ص 265).

(2)

(5/ 391).

(3)

مضت ترجمته (ص 265).

(4)

مضت ترجمته (ص 265).

(5)

تحرَّفت (المزِّيّ) في (م) إلى (المزني! ).

• والحافظ المِزِّيُ: هو يوسف بن الزكي عبد الرحمن القضاعيّ الكلبيّ، جمال الدِّين أبو الحجَّاج، المِزِّي -نسبةً إلى المِزَّة بالكسر- بدمشق، وإليه انتهت الإمامة في علم الحديث والرِّجال. وُلِد سنة (654 هـ)، سمع عبدَ المؤمن بن خلفِ الدِّمياطي، وأحمد بن أبي الخير الدِّمشقي. وحدَّث عنه أئمَّة مشهورون، منهم: البرزالي، وابن عبد الهادي، والذهبي. كان من المقرَّبين من شيخ الإسلام ابن تيمية ومن المعجبين به، وممن امتُحنَ معه. من أشهر مؤلَّفاته:"تحفة الأشراف"، و "تهذيب الكمال". مات سنة (742 هـ). "تذكرة الحفَّاظ"(4/ 1498)، و"الرَّدّ الوافر" لابن عبد الهادي (ص 229).

(6)

انظر: "تهذيب الكمال"(26/ 130).

(7)

سبقت ترجمته (ص 265).

(8)

في (م): عبيدالله.

(9)

(صلى الله عليه وسلم) سقطت من (م).

(10)

منكرٌ، لأجلِ صاحبِ المقالة.

وهو عُبيد بن إسحاق العطَّار الكوفي. قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير"(5/ 441): "عنده مناكير". وقال في "الضعفاء" له (ص 74): "ضعيف". وقال النسائي في "الضعفاء" رقم (402): "متروك =

ص: 553

• وقُثَمُ بنُ العبَّاس بنِ عبد المطلب، ابنُ عمِّ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم

(1)

؛ وَصَفَهُ ابنُ السَّكَنِ

(2)

وغيرُهُ بذلك

(3)

.

• وأبو سفيان بنُ الحارث بنِ عبد المطَّلب، ابنُ عمِّ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم

(4)

، وأخوه من الرَّضاعة، كان ممَّن يُشَبَّهُ به صلى الله عليه وسلم.

• وابنُ أخي الذي قبله؛ عبد الله بنُ نَوْفَل بنِ الحارث

(5)

.

قال الزُّبير بن بكَّار: "كان يُشَبَّهُ بالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم"

(6)

.

• وابنُ أخي هذا؛ عبدُ اللهِ بنُ الحارثِ بنِ نَوْفَل بنِ الحارث بنِ عبد المطَّلب، الملقَّب "بَبَّة". وُلِدَ على عهد النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فحنَّكه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم. وأُمُّهُ هند ابنة أبي سفيان

(7)

. ذكره في "المحبَّر"

(8)

، وكذا ابنُ عبد البرِّ في

= الحديث". وقال ابن حبان في "المجروحين" (2/ 176): "يروي عن الأثبات ما لا يُشبه حديثه حديث الثقات، لا يُعجبني الاحتجاج بما انفرد من الأخبار". وفي "الجرح والتعديل" (5/ 401) أن يحيى بن معين قال فيه: لا شيء. قال أبو حاتم: "ما رأينا إلّا خيرًا، وما كان بذلك الثبت، في حديثه بعض الإنكار". وهو مقطوع؛ لأنه من كلام عُبيد بن إسحاق.

(1)

سبقت ترجمته (ص 230).

(2)

كما نقله في "الإصابة في تمييز الصحابة"(5/ 320).

• وابن السَّكن: هو مكي بن إبراهيم بن بشير التميمي الحنظلي البلخي، شيخ خراسان. وُلِدَ سنة (126 هـ)، وحدَّث عن يزيد بن أبي عُبيد، وجعفر الصادق، وغيرهما. وعنه أحمد، والبخاري، وابن معين. كان إمامًا حافظًا، روى له الجماعة. قال ابن سعد: ثقة ثبت. مات سنة (215 هـ). "الطبقات الكبرى"(7/ 373)، و"تهذيب الكمال"(28/ 476).

(3)

فقد وصفه بذلك ابن سعد في "الطبقات الكبرى"(7/ 367)، وابن عبد البر في "الاستيعاب"(3/ 364)، وابن بابه القاشاني في "رأس مال النديم في تواريخ أعيان أهل الإسلام"(ص 9).

(4)

سبقت ترجمته (ص 269).

(5)

سبقت ترجمته (ص 272).

(6)

نقله عن الزبيرِ الحافط في "الإصابة"(4/ 216).

(7)

سبقت ترجمته (ص 274).

(8)

ذكره أبو جعفر محمد بن حبيب في "المحبَّر"- رواية الحسن بن الحسين السُّكَّري، في موضعين (ص 104) و (ص 257) ولم أجده وَصَفَهُ بأنه يشبه النبي صلى الله عليه وسلم! وهو مطبوع بتصحيح إيلز ليختن =

ص: 554

"الاستيعاب"

(1)

بذلك.

• ومسلمُ بنُ معتِّبِ بنِ أبي لَهَبٍ

(2)

.

وكذا في أشباهه صلى الله عليه وسلم من غير بني هاشم؛ لكن من قريش جماعة، وهم:

• عثمانُ بنُ عفَّانَ بنِ أبي العاصِ بنِ أمَيَّةَ بنِ عبد شمس بنِ عبد مناف القرشيُّ

(3)

.

والوارد بذلك فيه مقالٌ

(4)

، حتى صرَّح الذَّهبيُّ

(5)

وغيرُهُ فيه

= شتيتر- المكتب التجاري للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت.

(1)

(3/ 21، 22)، ولم أجده مذكورًا في أشباه النبي صلى الله عليه وسلم في ترجمته من "الاستيعاب"؛ فالله أعلم.

(2)

لم أجد له ترجمة.

(3)

سبقت الإشارة إلى مصادر ترجمته.

(4)

حديثٌ موضوعٌ.

أخرجه ابن عدي في "الكامل"(5/ 1784) في ترجمة عمرو بن الأزهر، من طريق خالد بن عمرو، عن عمرو بن الأزهر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: لمَّا زوَّج رسول الله ابنته أُمَّ كلثوم قال لأُمِّ أيمن: هيِّئي أُمَّ كلثوم وزُفِّيها

، إلى أنْ قال صلى الله عليه وسلم في وصف عثمان رضي الله عنه:"أَمَا إنَّه أشبه النَّاس بجدَّك إبراهيم، وأبيك محمَّدٍ عليهما السلام".

وهو حديثٌ موضوعٌ، كذبٌ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وضعه عمرو بن الأزهر العَتكي.

قال الإمام أحمد: كان عمرو بن الأزهر يضع الحديث. "الكشف الحثيث"(ص 200). وقال البخاري: يُرمى بالكذب، رماه أبو سعيد الحدَّاد بالكذب. "الضعفاء الكبير" (3/ 256). وقال عبَّاس الدُّوري عن يحيى: كان كذَّابًا ضعيفًا. "اللسان"(4/ 407). وقال ابن حبان: كان ممن يضع الحديث على الثقات، ويأتي بالمناكير. "المجروحين"(2/ 78).

• وفيه كذلك خالد بن عمرو الراوي عه، ومو القرشيّ الأُمويّ:

قال الإمام أحمد: "ليس بثقة، يروي أحاديث بواطيل". "العلل- رواية عبد الله"(2/ 10). وقال صالح جَزَرَة: "يضع الحديث". "الكشف الحثيث"(ص 106).

(5)

هو إمام الجرح والتعديل ومعرفة الرِّجال بلا منازع، أشهر من أن يُتَرْجَم له. انظر ترجمته في: =

ص: 555

بالوَضْع

(1)

.

• وعبدُ اللهِ بنُ عامر بنِ كُرَيْز بن ربيعة بنِ حبيب بنِ عبد شمس بنِ عبد مناف القرشيُّ العَبْشَمِيُّ

(2)

، ابنُ خال الَّذي قبه؛ لأَنَّ أمَّ عثمان هي أرْوى ابنة كريز، وهو صحابيُّ.

294 -

ذكر غير واحد أنَّه أُتِيَ به

(3)

النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم لمَّا وُلِدَ فقال:

"هذا يُشْبِهُنَا"، وجعل يَتْفُلُ في فيه ويُعَوِّذ. فَجَعَلَ يَبْتَلِعُ ريقَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم:"إنَّه لَمَسْقِيٌّ". فكان لا يعالج أرضًا إلَّا ظهر له الماءُ

(4)

.

• والسَّائبُ بنُ عبيدِ بنِ عبدِ يزيدِ بنِ هاشمِ بنِ المطَّلبِ بنِ عبدِ منافٍ القُرشيُّ المطَّلِبِيُّ

(5)

، الجدُّ الأعلى لإمامنا الشَّافعيِّ رحمه الله؛ صحابيُّ من مُصَاصة قريش.

قال الزُّبير بنُ بكَّار في "النَّسب"

(6)

: "إنه كان يُشَبَّهُ بالنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم".

295 -

وروى الحاكم في "مناقب الشَّافعيِّ"

(7)

من طريق إياسِ بنِ معاويةَ، عن أنسِ بنِ مالكٍ رضي الله عنه قال: "كان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ذاتَ يومٍ في

= "طبقات الشافعية"(9/ 100)، و "ذيل طبقات الحفَّاظ"(2/ 34)، و"الرد الوافر"(ص 66)، طبقات القرَّاء" (2/ 71)، و "النجوم الزاهرة" (11/ 144)، و"الدَّليل الشافي" (2/ 591)، و "الدر الطَّالع" (2/ 110).

(1)

قال الحافظ الذَّهبيُّ في "ميزان الاعتدال"(5/ 298) في ترجمة عمرو بن الأزهر بعد إيراده الحديث: "

فهذا موضوع". ووافقه الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان" (4/ 406).

(2)

سبقت ترجمته (ص 275).

(3)

(به) سقطت من الأصل، وأثبتُّها من (م)، و (ز)، والسِّياق يقتضيها.

(4)

انظر: "تهذيب التهذيب"(5/ 242).

(5)

تقدَّمت ترجمته (ص 282).

(6)

لم أجده في مظانه من "جمهرة النَّسب" للزبير، والمطبوع لم يكتمل. وذكره في الأشباه أيضًا البيهقيُّ في "مناقب الشافعي"(1/ 80)، والحافظ ابن حجر في "توالي التأنيس"(ص 37).

(7)

لم أقف عليه في المصدر المذكور، وعزاه له الحافظ ابن حجر في "توالي التأنيس"(ص 37).

ص: 556

فُسْطاط

(1)

، إذ جاء السَّائِبُ بنُ عُبَيْدٍ ومعه ابنه، فقال:"مِنْ سَعَادَةِ المرءِ أَنْ يَشْبَهَ أَبَاه"

(2)

.

وهذا الابن هو شافع بن السَّائب

(3)

، ويمكن أن يعدَّ في الأشباه -أيضًا- لهذا.

* * *

والباقون من الأَشباه تتميمًا للفائدة:

• آدمُ أَبو البَشَرِ

(4)

.

(1)

الفُسْطاط -بالضم والكسر-: ضرب من الأبنية في السفر، دون السُّرداق. والمدينة التي يجتمع فيها النَّاس تُسمَّى (فسطاطًا). "النهاية"(3/ 445) - مادة (فَسَطَ).

(2)

إسنادُهُ منكرٌ، وفيه مجاهيلٌ.

نقل القضاعي في "مسند الشهاب"(1/ 198) - رقم (299) عن الإمام الحاكم أنه رواه في كتاب "فضائل الشافعي". قال الحاكم في كتابه المذكور: ثنا أبو علي الحسن بن محمد الصغاني، ثنا أبو رجاء محمد بن حمدويه، ثنا عبيد الله بن عمر، ثنا أبو غسان القاضي أيوب بن يونس، عن أبيه، عن إياس بن معاوية، عن أنس بن مالك قال: "كان النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ذاتَ يومٍ في فسطاط

" وذكره. ونقل المناوي في "فيض القدير" (6/ 14) - رقم (8250) عن الشارح أنه قال: غريب جدًّا. قال الشيخ حمدي السَّلفي محقِّق "الشهاب": "لم نعثر على تراجم كثير من رجال الإسناد". وأورده الدَّيلميُّ في "الفردوس" (4/ 7) - رقم (6012). ويذهب الشيخ الغماريّ إلى أن الحديث موضوع، فقد قال في "المداوي" (6/ 28): "والظاهر أن الأصل في هذا كلام الثوري؛ سرت بعض الرُّواة منه"، ثم ساق كلام الثوري وهو قوله: "من سعادة المرء أن يُشْبه ولدُهُ"؛ وقد أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (7/ 72) من طريق محمد بن علي، عن إسماعيل بن حمدون الجورسي، عن إدريس بن سليمان بن الزياد، عن مؤمل، عنه. وأخرجه ابن المقرئ في "معجمه" (ص 210) - رقم (689) من طريق إسماعيل به.

• فائدة: في بيان معنى السَّعادة المذكورة في الأثر: قال المناوي في "الفيض"(6/ 14): "ولعلَّ المراد بالسَّعادة هنا سعادة الدُّنيا؛ لأنَّ تشبيهه بأبيه ينفي التُّهمة؛ ولأنَّ شبهه في طبع الذُّكورة وقوَّة الرُّجولة دون أُمِّه في طبع الأُنوثة".

(3)

سبقت ترجمته (ص 283)، وتحرَّف اسمه في (م) إلى:(شايع! ).

(4)

انظر في أخبار آدم عليه السلام: "تاريخ الطبري"(1/ 62 وما بعدها)، و"تاريخ القضاعي"(ص 65 - 71)، و"المغني في الإنباء عن غريب المهذَّب"(2/ 51)، و "تهذيب الأسماء واللغات"(1/ 95)، و"الكامل في التاريخ"(1/ 26 وما بعدها)، و"البداية والنهاية"(1/ 62 وما بعدها).

ص: 557

• وإِبْرَاهيمُ أَبو الأَنْبِيَاء

(1)

.

• وكابِسُ بنُ رَبِيعةَ بنِ عديٍّ

(2)

.

• وعليُّ بنُ عليِّ بنِ نِجَادِ بنِ رفاعةَ، أَبو إِسماعيل الرِّفاعيُّ اليَشْكُرِيُّ البصريُّ

(3)

.

• وعبيدُ اللهِ بنُ أَبي طَلْحَةَ الخولانيُّ

(4)

.

• وثابتُ البُنَانيُّ

(5)

.

(1)

انظر أخبار إبراهيم عليه السلام في: "تاريخ الطبري"(1/ 142 وما بعدها)، و "تاريخ القضاعي"(ص 89 - 93)، و "الكامل في التاريخ"(1/ 52 وما بعدها)، و "المعارف"(ص 19)، و"البداية والنهاية"(1/ 132 وما بعدها).

(2)

هو كابس بن ربيعة بن مالك بن عدي بن الأسود، من ولد أسامة بن لؤي. ذكروا أنَّ معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه أُخبِرَ أن كابس بن ربيعة الشّامي بالبصرة يُشبَّه بالنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فكتب إلى عبد الله بن عامر يُوفده إليه، فلما دخل عليه ورآه من باب الدَّار قام عن سريره فتلقَّاه، وقبَّل بين عينيه، وأقطعه المِرْغَاب؛ لشبهه صورة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان أنسٌ رضي الله عنه إذا رآه بكى. "الإكمال"(2/ 102)، و "تاريخ دمشق"(50/ 3 - 4)، و"رأس مال النديم"(ص 9).

• والمْرْغاب - بميم مكسورة، وقد تُفتح، فراء ساكنة، فمعجمة فموحدة-: موضع، أي جعله له إقطاعًا ينفرد به؛ قاله الشيخ مُلَّا علي قاري في "شرح الشِّفا"(2/ 87).

(3)

هو علي بن علي بن نِجَاد -بنون وجيم خفيفة-[وضبطه ابن نقطة في "التكملة" (1/ 233)، والحُسيني في "التذكرة" (2/ 1216) بكسر الباء (بجاد)] ابن رفاعة الرفاعي اليشكري، أبو إسماعيل البصري. كان عابدًا فاضلًا في نفسه، حسن الصوت بالقرآن. قال في "التقريب":"لا بأس به، رُمِيَ بالقدر، وكان عابدًا، ويُقال: كان يشبَّه بالنبي صلى الله عليه وسلم". انظر: "التهذيب"(7/ 308)، و "التقريب"(ص 701).

(4)

ذكره ابن يونس في "تاريخ مصر"، وأنه شهد فتح مصر، وأمره عمر رضي الله عنه بأن لا يمشي إلَّا مقنِّعًا؛ لأنه كان يُشْبِه النبي صلى الله عليه وسلم. قال ابن يونس: وكان له عبادة وفضل. نقلًا من "فتح الباري"(7/ 98).

(5)

هو التابعي الكبير ثابت بن أسلم البُنَانيّ المصري، من ولد بنانة بن سعد بن لؤي بن غالب. كان من أعبد أهل البصرة وأكثرهم صبرًا على كثرة الصلاة ليلًا ونهارًا مع الورع الشديد. روى عن ابن عمر، وابن الزبير. وعنه شعبة، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد. سات سنة (127 هـ). "الطبقات الكبرى"(7/ 232)، و"تهذيب الكمال"(4/ 342).

ص: 558

• وقتادة

(1)

.

وبالتّتبُّع ربَّما يوجد غيرهم؛ لأنَّ في بعض مَنْ أَوْرَدْتُهُ مَنْ زدتُهُ على شيخي، كما اتَّفق له هو مع مَنْ قبله -رحمة الله عليهم-؛ والله أعلم

(2)

.

* * *

296 -

وعن القاسمِ، عن أبي أُمَامَةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"يَقُومُ الرَّجُلُ لِأَخِيهِ عَن مَقْعَدِه إِلَّا بَنِي هاشِمٍ، فإِنَّهُم لَا يَقُومُونَ لأحَدٍ". أخرجه

(1)

مضت ترجمته (ص 322).

(2)

فائدة: نَظَمَ جماعةٌ من أهل العلم أبياتًا في ذكر المُشَبَّهين بالنبي صلى الله عليه وسلم، منهم:

1 -

أبو الفتح ابن سيِّد النَّاس، نَظَمَ في خمسة:

بِخَمْسَة أشبهُوا المُخْتَارَ من مُضَرْ

يا حُسْنَ ما خُوِّلوا مِنْ شِبْهِهِ الحَسَنْ

بِجَعْفَرٍ وابنِ عمِّ المُصْطَفى قُثمْ

وسائبٍ وأبي سفْيانَ والحَسَنْ

2 -

الحافظ أبو الفضل ابن الحسين العراقي، وزاد على ابن سيِّد الناس اثنين:

وسَبْعةٌ شُبِّهُوا بالمُصْطَفى فَسَما

لَهُم بذلك قَدْرٌ قَدْ زَكَا وَنَمَا

سِبْطَا النَّبيِّ أبو سُفْيانَ سائبهُم

وجعْفرٌ وابنُهُ ذو الجُود مَعْ قُثَما

3 -

الحافظ أبو الوليد محمد بن الشحنة، قاضي حلب، نَظَمَ في خمسة عشر:

وخَمْسُ عشرٍ لهم بالمصْطفى شَبَهٌ

سِبْطَاه وابنا عقلٍ سائبٌ قُثَمْ

وجَعْفَرٌ وابنُهُ عَبْدَان مسلمٌ وأبو

سُفْيَانَ كابِسٌ عُثْم ابنُ النِّجَادِ هُمْ

4 -

الحافظ ابن حجر العسقلانيّ شيخ المصنف، له نظمٌ في عشرة مهم، ثم استدرك عليها خمسًا، وتعقَّب ابنَ الشِّحنة في بعض مَنْ أورده، يقول:

شَبَهُ النَّبِيِّ لِعَشْرٍ سائبٍ وأبي

سُفْيَانَ والحَسَنَيْنِ الطَّاهِرَيْنِ هُمَا

وجَعْفرٍ وابْنِهِ ثُمَّ ابنِ عامرٍ هم

ومُسْلِمٍ كابِسٍ يتلوه مَعْ قُثَما

وقال -رحمه الله تعالى- مستدركًا على ابن الشِّحنة:

شَبَهُ النَّبِيِّ ليه سائبٍ وأبي

سُفْيَانَ والحَسَنَيْنِ الخال أُمهما

وجَعْفرٍ ولديه ابنِ عامرٍ

كابِسٍ ونَجْليْ عقيلٍ بَبَّةٍ قُثَما

- انظر: "فتح الباري"(7/ 97 - 98).

ص: 559

الطَّبرانيُّ في "الكبير"

(1)

، والخطيبُ

(2)

في "جامعه"

(3)

.

297 -

وعن جويبر

(4)

، عن الضَّحَّاك، عن ابن عبَّاس أنّه قال:

"نَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ شَجَرَةُ النُّبوَّةِ، وَمُخْتَلَفُ الْمَلَائِكَةِ، وَأَهْلُ بَيْتِ الرِّسَالَةِ، وَأَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ، وَمَعْدَنُ العِلْمِ". رويناه في الرَّابع من حديث المخلِّص

(5)

؛

(1)

(8/ 242) - رقم (7946).

(2)

"الجامع لأخلاق الرَّاوي والسَّامع"(1/ 547) - رقم (802) - باب تعظيم المحدِّث الأشرافَ ذوي الأنساب. وكذلك في "التاريخ"(5/ 102) في ترجمة أحمد بن الفرج المقري، لكنه قال:"يقوم الرَّجل للرَّجل". ثم قال عقبه: "أخبرني الأزهري قال: قال لنا الحسين بن أحمد بن عبد الله ابن بكير؛ الحافظ أحمد بن الفرج الجشميّ ضعيفٌ". وأخرجه أبو يعلى (4/ 326 - المطالب) - رقم (4131).

(3)

إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.

أخرجه الطبراني في "الكبير"، والخطيب في "الجامع" و "التاريخ"، وأبو يعلى في "مسنده"، من طرقٍ عن جعفر بن الزبير الشَّامي، عن القاسم، عن بني أُمَامة رضي الله عنه مرفوعًا.

قلتُ: مداره على جعفر بن الزبير الشَّامي، وهو مجمعٌ على ضعفه وترك حديثه؛ كذَّبه شعبة واتَّهمه بالوضع. قال البخاري والنسائي والدَّارقطني وأبو زرعة وأبو حاتم والفلَّاس والهيثمي وابن حجر:(متروك). وقال أبو حاتم: "روى جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة نسخة موضوعة أكثر من مائة حديث". "المجروحين"(1/ 212). وقال الإمام أحمد كما في "العلل"(2/ 208) رواية ابنه عبد الله- وقد قرأ عليه جملةَ أحاديث: "اضرب على حديث جعفر بن الزبير! ". وضرب أبو زرعة على حديثه كما في "الجرح والتعديل"(2/ 479). وقال ابن عدي عن أحاديثه: "وعامتها مما لا يُتابع عليه، والضعف على رواياته بيِّن". "مختصر الكامل" رقم (335). وقال الذهبي: "ساقط الحديث". "الكاشف"(1/ 294). قال في "التقريب"(ص 199): "متروك الحديث، وكان صالحًا في نفسه". وانظر: "التاريخ الكبير"(2/ 192)، و"الضعفاء الكبير"(1/ 182)، و"ضعفاء الدارقطني" رقم (143)، و"ضعفاء ابن الجوزي"(1/ 171)، و"الكشف الحثيث"(ص 70)، و"المجمع"(8/ 40).

• وللحديث طريقٌ آخر عن أنس بن مالك رضي الله عنه:

أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق"(13/ 226) - رقم (3232) في ترجمة الحسن بن علي؛ من طريق سعيد بن كثير بن عُفير، عن الفضل ابن المختار، عن أبان بن أبي عيَّاش، عنه مرفوعًا إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال:"لا يقومَنَّ أحدٌ من مجلسه إلَّا للحسن أو الحسين، أو ذُرِّيَّتهما".

وسندُهُ متروكٌ لا تقوم به حجَّة، فيه أبان بن أبي عيَّاش. تقدّم برقم (220).

(4)

في (م): جويبة! وهو خطأ.

(5)

لم أقف عليه عند أبي طاهر المخلِّص.

ص: 560

وسندُهُ ضعيفٌ

(1)

.

298 -

وفيه -أيضًا

(2)

- بسندٍ ضعيفٍ، عن عليٍّ قال:

"نَحْنُ النُّجَبَاءُ، وَأفْرَاطُنَا أَفْرَاطُ الأنْبِيَاءِ، وحِزْبُنا حِزْبُ الله عز وجل، والفئَةُ البَاغِيَةُ حِزْبُ الشَّيطَانِ، ومن سوَّى بيننا وبين عدوِّنا فليس مِنَّا"

(3)

.

* * *

(1)

بَلْ ضعيفٌ جدًّا من أجلِ جُوَيبرِ بنِ سعيدٍ، وفيه انقطاعٌ.

مدار إسناده على جُوَيْبر بن سعيد الأزدي البلخي الخراساني الكوفي، وهو مجمعٌ على ضعفه. تركه يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي. وضعَّفه الإمام أحمد، وأبو حاتم، وأبو زرعة؛ وابن المديني، وابن معين، وابن حبَّان، وابن عدى، والحاكم وقال:"ذاهب الحديث". وقال النسائي، وعلى بن الجنيد، والدَّارقطني:"متروك". قال الذهبي: "تركوه". قال الحافظ في "القريب": "ضعيف جدًّا". انظر: "الجرح والتعديل"(2/ 540)، و"الضعفاء الكبير"(1/ 205)، و"المجروحين"(1/ 217)، و"ضعفاء النسائي" رقم (104)، و"ضعفاء الدارقطني" رقم (147)، و "مختصر الكامل" رقم (329)، و "تهذيب الكمال"(5/ 167)، و"الكاشف"(1/ 509)، و "التقريب"(ص 205).

قلتُ: والحديث معلولٌ بالانقطاع؛ فإنَّ الضَّحَّاك لم يسمع عن ابن عبَّاس شيئًا، كما صرَّح هو بذلك، وقد سبق الإشارة إلى هذه العلَّة عند حديث (251)؛ فراجعه إنْ شْئتَ. وأورده الشوكاني في "الفوائد المجموعة" (ص 395) بلفظ: "إنَّا آلُ محمَّدٍ شجرة النُّبُوَّة

"، وقال: "هو موضوع، في إسناده متروكان بمرَّة".

- وأورده ابن أبي حاتم في "تفسيره"(9/ 3133) - رقم (17680) عن قتادة -رحمه الله تعالى- عن كلامه، في قوله تعالى:{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33)} [الأحزاب: 33] أنه قال: "هم أهل بيت طهَّرهم الله، من شجرة النُّبُوَّة، وموضع الرِّسالة، ومختلف الأنبياء، وبيت الرَّحمة، ومعدن العلم".

(2)

أي في: "فوائد أبي طاهر المخلِّص"، ولم أقف عليه عنده.

(3)

إسنادُهُ ضعيفٌ، كما قال المصنِّف.

أخرجه القطيعي في "زوائد الفضائل"(2/ 679) - رقم (1160) من طريق محمد بن عبيد الله بن سليمان، عن موسى بن زياد، عن يحيى بن يعلى بن بسام الصيرفي، عن الحسن بن عمرو الفُقَيْمي، عن رشيد بن أبي راشد، عن حَبَّة العُرَني، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وابن عساكر كما في "الكنز"(11/ 356) - برقم (31728).

قلتُ: مدار إسناده على حَبَّة -بفتح أوله ثم موحدة ثقيلة- بن جُوَيْن بن علي العُرَني، كان غاليًا في التَّشَيُّع، واهيًا في الحديث، كما قال ابن حبان. ووَهِمَ من زعم أن له صحبةٌ. =

ص: 561

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

____

= قال الحافظ في "الإصابة"(2/ 164): "اتَّفقوا على ضعفه، إلَّا العجليّ فوثَّقه، ومشَّاه أحمد، وقال: صالح جَزَرَة: وسط.

"وقال الساجي: يكفي في ضعفه قوله: (إنه شهد صفِّين مع عليٍّ ثمانون بدريًّا! ) ". اهـ.

أقول: الذين ضعَّفوه هم يحيى بن معين وابن خراش، والنسائي، والجوزجاني، وابن حبان، والدارقطني، وابن سعد، والسَّاجي، وسفيان بن يعقوب، والذهبي. وله ترجمة في "ثقات ابن حبان" (4/ 184)! لكنه فيها ضعيف. وقال ابن حجر: صدوق له أغاليط، وكان غاليًا في التَّشيُّع. وكلامه الذي سبق في "الإصابة" أوفق. وهذا الحديث مما يُوافق بدعته، وقد سبق أنه من الغُلاة في الرَّفض. والله أعلم. - انظر أقوالهم في:"الضعفاء الكبير"(1/ 295)، و"الجرح والتعديل"(3/ 253)، و "المجروحين"(1/ 267)، و"الطبقات الكبرى"(6/ 177)، و"ضعفاء الجوزجاني"(ص 46)، و "ضعفاء الدارقطني"(رقم 178)، و"الميزان"(2/ 288)، و"التهذيب"(2/ 162)، و"ذيل الكاشف"(ص 69)، و"المعرفة والتاريخ"(3/ 190)، و "التقريب"(ص 218). وموسى بن زياد، ورشيد بن أبي راشد لم أقف لهما على ترجمة؛ فالحديث ضعيف.

ص: 562