الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الظاهر بَيْن النصوص قد يحصل بين آيات الكتاب العزيز، وأنتَ لا تقول ولا أنا ولا أي مسلم بأن ذلك تعارض حقيقي، فإذا سلّمنا بيقين في هذه الصورة فالصور الباقية –أي التعارض في الظاهر بين بعض الآيات وبعض الأحاديث أو بين الأحاديث – مثلُها لا فرق. والحمد لله رب العالمين.
وبعد هذا انتقلنا إلى السؤال الآتي:
س8: قال لي:
هل يختلف في منهج المحدثين- نقد رواية الحديث أو القرآن عن سواهما من جهة نقد المتن أو لا؟ أي هل نقد المتن في قوّة نقد السند عندهم إذا كانت الرواية وحياً
؟.
وهم يَهُمُّ المحدثين كثيراً تحقيقُ ما ليس بوحي يجب الالتزام به؟.
قلت له:
يتطلب الجوابُ عن هذا السؤال بيانَ المراد بنقْد الرواية، وهو: دراستها سنداً ومتناً للتعرف على مدى
ثبوتها عمن نُسِبت إليه، وليس المراد به دراسة الرواية بعد ثبوتها، وليس المراد بنقد متن الرواية أن يكون ذلك بعد ثبوتها، بهدف معرفة سلامة المعنى واستقامته- كما يتصوره بعض الناس من خلال التعريف أو إطلاق التسمية- فعلى هذا يتبين المراد عند المحدثين، وهو دراسة الرواية لِتَبيُّن ثبوتها عمن عُزِيتْ له، فإذا كان العزو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن المراد تمحيصُ الرواية –سنداً ومتناً- ليظهر للناقد هل هذه المروي مما يقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم أوْ لا؟ وعند هذا الحد تقف الدراسة والتمحيص، وإذا كانت النتيجة هي ثبوت الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يصح لمسلم –محدِّثاً أو غيره- أن يفكر في نقد متن الحديث ليقبله أو يرده بعد ذلك؛ لأن معنى الحكم بثبوت الرواية عن الرسول أنها حق، وأنها صَدَرتْ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنى ذلك أنه يجب قبولها، وليس معنى النقد لمتن الرواية بعد ثبوتها عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا الاستدراك عليه وهو موقف يَأْباهُ المسلم على كل حال ولا يقبله منه دينُهُ البَتّة.
ومِثْلُ ذلك إذا كانت الرواية عن الله تعالى،
وكذلك إذا كانت الرواية عن غير الله وعن غير رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن مقاييس نقد المتن هي هي لفحص الرواية هذه هل هي مما قاله فلان ويقوله أو فعله ويفعله أوْ لا؟.
إذا تبيَّن ذلك اتضح أنه لا معنى لهذا السؤال –عن الفرق بين نقد رواية الوحي ورواية غير الوحي إلا أنّ السائل قد تصوّر نقد الرواية- لاسيما متنها- على غير معناه الصحيح، وتوهَّمَهُ على معنى خاطئ هو النظر في متن الرواية بعد ثبوتها، ومن ثَمَّ نشأ التساؤل.
وبإيضاح معنى نقْد الرواية يُعْلم الجواب عن هذا السؤال، وهو أنه لا فرق في منهج النقد عند المحدثين –في القوة- بين نقد رواية الوحي أو رواية غيره.
ويتأكد هذا بشرح أوجه النظر –في منهجهم- في المتن وهو وَفْق الآتي:
تتلخص شروط صحة المتن في الآتي:
* صحة السند.
* عدم الشذوذ وهو مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه "وسبب حصوله هو اختلال ضبط الراوي الثقة في تلك الرواية وخطؤه فيها، بدليل مخالفة من هو أوثق منه له".
* عدم العلة. والعلة سبب خفي قادح في صحة الحديث.
ويُعْرف كلٌّ من الشذوذ والعلة غالباً بمقارنة الروايات، إذْ بذلك يتبين صحة الرواية أو حسنها أو ضعفها، وسبب الضعف: من الشذوذ أو النكارة، أو الإعلال، أو الإدراج، أو القلب، أو الاضطراب، أو التصحيف أو غير ذلك"1".
وكل هذه الأنواع قد يتصف بها المتن، وإنما تُعْرف بنقد المتن أو بنقد المتن والسند معاً.
وبهذا يظهر لك نتيجة عنايتهم بالمتن ويتضح لك أن نتائج البحث في المتن على هذا الأساس إنما هي
"1" انظر: منهج النقد عند المحدثين، د. محمد مصطفى الأعظمي: ص49.