الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الرجل الأمة
إن الذي بقى من شخص الإمام المجدد سطور خطها يَراعُه، وطبعتها المطابع الحديثة، ومع ذلك فأنت تحس "بنَفَسِهِ" حاضرًا في سطوره النابضة بالحيوية، المشرقة بالبساطة والسلاسة، فلا تقعر، ولا تكلف، ولا تنطع، وحين تقرأ كلماتِهِ فإنك تشعر أنك لا تتعامل مع حبر وورق، ولكن مع إنسان حي يخاطب روحك، وينفذ تأثير سطوره إلى أعماق وجدانك، وكأن كلماته جمرات وقاَّدة تنبعث منها الطاقة النورانية والحرارية فتؤزك أزًّا إلى التحرك ونبذ السكون، وتفعل في قلبك ما يفعله الوقود في غرفة الاشتعال داخل محرك السيارة.
إنما التوحيد إيجاب وسلب
…
فهما في النفس عزم ومضاء
"لا"و"إلا" قوة قاهرة
…
لهما في القلب فعلُ الكهرباء
لقد صنف هذا الرجل مصنفات عظيمة البركة، كثيرة النفع على نفس السَّنَن الذي سبقه إليه المصنفون، لكن من قَدَرَ على أن يؤلِّفَ "أمة"، ويصنفَ "رجالًا" كما فعل الرجل "الأمة"؟!
(4)
ومن أقوى أسباب نجاح الدعوة التجديدية تلك اللحظات التاريخية التي شهدت أروع تحول فكري وسياسي واجتماعي في قلب الجزيرة العربية في ذلك العصر، حين التحم "التوحيد" و"الحديد"، والتقى "القرآن" و"السلطان"، واندمجت "قوة العقيدة والملة" في "قوة السلطة والدولة" مُمَثّلتيْنِ في شَخْصي الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب والإمام محمد بن سعود، ووقعا الأحرف
الأولى بالتزام تأليف السفر الضخم النابض بالحياة والإيمان والتقوى في صورة من أجمل مشاهد أيام الإسلام في العصور المتأخرة، أضف إلى ذلك وجود قاعدة أرضية في الدرعية يأوى وينحاز إليها الداعية وأنصاره، فصارت مركز الدعوة ومنطلقها.
لقد كانت مرحلة تحول تاريخي يقول فيه "فيليب حتي" في كتابه "تاريخ العرب":
"إن تاريخ الجزيرة العربية الحديث يبتدئ منذ منتصف القرن الثاني عشر الهجري حين ظهور حركة الموحدين في الجزيرة العربية، وحين شاركت قوة الدين سلطة الحكم" اهـ.
***