المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المبحث السادس ما ورد في فضائل المهاجرين ولم يشركهم فيها أحد - الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة - جـ ٢

[سعود بن عيد الصاعدي]

فهرس الكتاب

- ‌المبحث الرابع ما ورد في فضائل أهل أُحد

- ‌المبحث الخامس ما ورد في فضل أهل بئر معونة

- ‌المبحث السادس ما ورد في فضل أهل بيعة الحديبية - دون غيرهم

- ‌المبحث السابع ما ورد في فضائل أهل حُنين

- ‌الفصْل الثّاني الأحاديث الواردة في فضائلهم حسب القبائل، والطوائف

- ‌المبحث الأول ما ورد في فضائل قرابته صلى الله عليه وسلم، وأهل بيته

- ‌ القسم الأول: ما ورد في فضائلهم على وجه العموم

- ‌ القسم الثاني: ما ورد من الدعاء لهم بالصلاة والبركة من الله تبارك وتعالى

- ‌ القسم الثالث: ما ورد في أنه صلى الله عليه وسلم خير الناس لأهله

- ‌ القسم الرابع: ما ورد في فضل سببه، ونسبه صلى الله عليه وسلم

- ‌المبحث الثالث ما ورد في فضائل قريش، والأنصار جميعًا - وغيرهم من القبائل - سوى ما تقدم

- ‌المبحث الرابع ما ورد في فضائل قريش

- ‌ المطلب الأول: ما ورد في فضائل قريش على وجه العموم - سوى ما تقدم

- ‌ المطلب الثاني: ما ورد في فضائل بني هاشم، وبني عبد المطلب - من قريش - جميعا

- ‌ المطلب الثالث: ما ورد في فضائل بني هاشم، وغيرهم - سوى ما تقدم

- ‌ المطلب الرابع: ما ورد في فضائل بني عبد المطلب - سوى ما تقدم

- ‌المبحث الخامس ما ورد في فضائل المهاجرين والأنصار(1)- جميعًا -، وغيرهم

- ‌المبحث السادس ما ورد في فضائل المهاجرين ولم يشركهم فيها أحد

الفصل: ‌المبحث السادس ما ورد في فضائل المهاجرين ولم يشركهم فيها أحد

‌المبحث السادس ما ورد في فضائل المهاجرين ولم يشركهم فيها أحد

323 -

[1] عن سعد بن أبي وقاص - رضى الله عنه - قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: (اللّهمَّ أمْضِ لأصحَابي هِجرتُهُمْ، وَلا تردُّهُمْ علَى أعقَابِهِم).

هذا الحديث رواه: عامر بن سعد عن أبيه، ورواه عن عامر: ابن شهاب الزهري، وسعد بن إبراهيم.

فأما حديث ابن شهاب فرواه: البخاري

(1)

- واللفظ له -، ومسلم

(2)

، كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد

(3)

، ورواه - أيضًا -: البخاري

(4)

، وأبو

(1)

في (كتاب: مناقب الأنصار، باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم أمض لأصحابي هجرتهم") 7/ 316 ورقمه/ 3936 عن يحيى بن قزعة، وفي (باب: حجة الوداع، من كتاب: المغازى) 7/ 712 ورقمه/ 4409 عن أحمد بن يونس، وفي (كتاب: الدعوات، باب: الدعاء برفع الوباء والوجع) 11/ 183 - 184 ورقمه/ 6373 عن موسى بن إسحاق، ثلاثتهم عن إبراهيم بن سعد به.

(2)

في (كتاب: الوصية، باب: الوصية بالثلث) 3/ 1250 - 1251 ورقمه/ 1628 عن يحيى بن يحيى التميمي عن إبراهيم بن سعد به، بمثله.

(3)

الحديث عن إبراهيم بن سعد رواه - كذلك -: الطيالسي في مسنده (1/ 27) ورقمه/ 197 - وقرن به: عبد العزيز بن أبى سلمة -، ورواه من طريق الطيالسي: أبو نعيم في المعرفة (3/ 1260) ورقمه/ 3168. وكذا رواه: ابن أبى عاصم في الآحاد والمثاني (1/ 172) ورقمه / 218، والشاشي في مسنده (1/ 152) ورقمه/ 87، و البيهقي في السنن الكبرى (6/ 268)، كلهم من طرق عن إبراهيم.

(4)

في (كتاب: الجنائز، باب: رثاء النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن خولة) 3/ 196 ورقمه/ =

ص: 454

يعلى

(1)

، كلاهما من طريق مالك - وهو في موطئه

(2)

-، ورواه: مسلم

(3)

، وأبو داود

(4)

، والترمذي

(5)

، والإمام أحمد

(6)

، والبزار

(7)

، وأبو يعلى

(8)

،

= 1295 عن عبد الله بن يوسف عن مالك به، بمثله.

(1)

(2/ 145) ورقمه/ 834 عن سويد بن سعيد عن مالك به، بمثله.

(2)

في (كتاب: الوصية، باب: الوصية في الثلث لا يتعدى (2/ 763 ورقمه/ 4. والحديث عن مالك رواه - كذلك -: الشافعي في السنن (2/ 159 - 160) ورقمه/ 519، ورواه: النسائي في عمل اليوم والليلة (ص/ 587) ورقمه/ 1090، والشاشى في مسنده (1/ 150) ورقمه/ 85، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (1/ 414 - 415) ورقمه/ 533، والبيهقي في السنن الكبرى (6/ 268)، وفي معرفة السنن (5/ 90) ورقمه/ 3909، والبغوى في شرح السنة (5/ 282 - 283) ورقمه / 1459، كلهم من طرق عدة عن مالك.

(3)

في (كتاب: الوصية، باب: الوصية بالثلث) 3/ 1252 عن أبي بكر بن أبي شيبة وَقتيبة بن سعيد، كلاهما عن ابن عيينة به، بمثله. ورواه من طريقه: ابن الأثير في أسد الغابة (2/ 192).

(4)

في (كتاب: الوصايا، باب: ما جاء في ما لا يجوز للموصي في ماله) 3/ 284 - 287 ورقمه/ 2864 عن عثمان بن أبي شيبة وَابن أبي خلف (وهو: محمد بن أحمد)، كلاهما عن ابن عيينة به، بمثله.

(5)

في (كتاب: الوصايا، باب: ما جاء في الوصية بالثلث) 4/ 374 ورقمه/ 2116 عن ابن أبي عمر (هو: محمد بن يحيى) عن ابن عيينة به، بمثله.

(6)

(3/ 123) ورقمه/ 1546، بمثله.

(7)

(3/ 294 - 293) ورقمه/ 1085 عن أحمد بن عبدة عن ابن عيينة به، بمثله.

(8)

(2/ 92) ورقمه/ 747 عن أبي خيثمة (يعني: زهير بن حرب) عن ابن عيينة به، بمثله.

ص: 455

خمستهم من طرق عن سفيان بن عيينة

(1)

، ورواه: مسلم

(2)

، والإمام أحمد

(3)

، كلاهما من طريق معمر، ورواه: مسلم

(4)

- أيضًا - بسنده عن يونس، ورواه: الطبراني في الأوسط

(5)

بسنده عن إسحاق بن راشد، ستتهم (إبراهيم بن سعد، ومالك، وابن عيينة، ومعمر، ويونس، وإسحاق) عنه به، في حديث فيه طول

والحديث سكت عنه أبو داود، وقال الترمذى:(وهذا حديث حسن صحيح) اهـ. ومعمر - في الإسناد - هو: ابن راشد، ويونس هو: ابن يزيد الأيلي.

(1)

عدا الإمام أحمد، لأنه يرويه عنه دون واسطة - كما تقدم -. والحديث عن ابن عيينة رواه - كذلك -: ابن سعد في الطبقات الكبرى (3/ 144)، والحميدى في مسنده (1/ 36 - 37) ورقمه/ 66، والشافعي في السنن (2/ 158 - 159) ورقمه / 518 - وعنه: ابن أبى عاصم في الآحاد والمثاني (1/ 171) ورقمه/ 217، وقرن به: أبا بكر بن أبي شيبة -. ورواه: الشاشي في مسنده (1/ 148) ورقمه/ 84، والبيهقي في السنن الكبرى (6/ 268 - 269)، كلاهما من طرق عن ابن عيينة به.

(2)

الموضع المقدم (3/ 1252) عن إسحاق بن إبراهيم وَعبد بن حميد، كلاهما عن عبد الرزاق عن معمر به، بنحوه. والحديث في مسند عبد بن حميد (المنتخب ص/ 75 - 76 ورقمه/ 133). وهو في مصنف عبد الرزاق (9/ 64) ورقمه/ 16357.

(3)

(3/ 109) ورقمه/ 1524.

(4)

(3/ 1252) عن أبي الطاهر (يعني: أحمد بن عمرو بن السرح) وَحرملة (وهو: ابن يحيى أبو حفص)، كلاهما عن ابن وهب (هو: عبد الله) عن يونس به، بنحوه.

(5)

(2/ 87 - 86) ورقمه / 1169 عن أحمد عن عمرو بن قسط عن عبيد الله بن عمرو عن إسحاق بن راشد به

وأحمد هو: ابن عبد الرحمن بن عقال الحراني. وأحمد يهم في حديث الزهرى - وتقدم -، وهو متابع.

ص: 456

وأما حديث سعد بن إبراهيم فرواه: مسلم

(1)

عن إسحاق بن منصور عن أبي داود الحفري عن سفيان عنه به، بنحوه

وأبو داود هو: عمر بن سعد، وسفيان هو: الثوري. والحديث ذكره ابن عبد البر في التمهيد

(2)

، وقال:(هذا حديث قد اتفق أهل العلم على صحة إسناده) اهـ.

324 -

[2] عن ثوبان - مولى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: كنت قائما عند رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، فجاء حَبْر

(3)

من أحبار اليهود

ثم ذكر أن الحبر قال للرسول صلى الله عليه وسلم: أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هُمْ في الظُّلمَةِ، دُونَ الجِسر

(4)

). قال: فمن أول الناس إجازة

(5)

؟ قال: (فقراءُ المُهَاجِريْن). قال اليهودي: فما تحفتهم

(6)

حين يدخلون الجنة؟ قال:

(1)

الموضع المتقدم (3/ 1252).

(2)

(8/ 375). وانظر: الاستيعاب (2/ 44).

(3)

- بالفتح، والكسر - أي: عالم. - النهاية (باب: الحاء مع الباء) 1/ 328.

(4)

- بفتح الجيم، وكسرها، لغتان مشهورتان -، والمراد بها هنا: الصراط، وهو كالقنطرة بين الجنة والنار، يمر عليها المومنون. - شرح مسلم للنووى (2/ 227)، وهدى السارى (ص/ 103).

(5)

- بكسر الهمزة، وبالزاى - أي: عبورًا. - انظر: المصدر المتقدم - الحوالة نفسها -، ولسان العرب (حرف: الراء، فصل: الزاي) 5/ 326.

(6)

- بسكون الحاء، وقد تفتح، لغتان -: ما يهدى إلى الرجل، ويخص به، من =

ص: 457

(زيَادةُ كَبِدِ النُّوْن

(1)

). قال: فما غذاؤهم على إثرها؟ قال: (يُنْحَرُ لهُمْ ثورُ الجنَّةِ، الَّذي كانَ يَأكلُ مِنْ أطرَافِهَا)؟ قال: فما شرابهم عليه؟ قال: (منْ عَين فيهَا، تُسَمّى سَلسَبِيلا

(2)

).

هذا الحديث يرويه معاوية بن سلام عن أخيه زيد عن جده أبي سلام عن أبي أسماء الرحبي

(3)

عن ثوبان. ورواه عن معاوية بن سلام جماعة.

= طرف الفاكهة، وغيرها.

انظر: شرح مسلم للنووى (الحوالة المتقدمة)، وهدى الساري (ص/ 97).

(1)

- بنونين -: الحوت، وجمعه: نينان. وأصله: نونان؛ فقلبت الواو ياءً؛ لكسرة النون.

- انظر: النهاية (باب: النون مع الواو) 5/ 131، وشرح مسلم للنووي (الحوالة المتقدمة).

(2)

قال جماعة من أهل العلم: (السلسبيل اسم للعين)، وقيل:(شديدة الجري)، وقيل:(سهل لينة في الحلق، تسلسل فيه). - انظر: النهاية (باب: السين مع اللام) 2/ 389، وشرح مسلم، الحوالة المتقدمة، وهدي الساري (ص/ 140).

(3)

- بفتح الراء، والحاء المهملتين، وفي آخرها الباء المنقوطة بواحدة -، قاله السمعاني في الأنساب (3/ 49)، ثم قال: (هذه النسبة إلى بني رحبة - بفتح الراء، والحاء - بطن من حمير، وهو: رحبة بن زرعة

)، ثم قال (3/ 50):(والمشهور بالانتساب إليها: أبو أسماء عمرو بن مرثد الرحبي) اهـ - يعني: هذا -. ونسبه النووي في شرحه على مسلم (2/ 226) إلى رحبة دمشق - قرية من قراها، بينها وبين دمشق ميل، قال:(رأيتها عامرة - والله أعلم -) اهـ

والأول أصح.

ص: 458

فرواه: مسلم

(1)

- وهذا مختصر من لفظه - عن الحسن بن علي الحلواني، ورواه: الطبراني في الكبير

(2)

، وفي الأوسط

(3)

عن أحمد بن خليد، كلاهما عن أبي توبة الربيع بن نافع

(4)

، ورواه: مسلم

(5)

- أيضًا - عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي

(6)

عن يحيى بن حسان، كلاهما (أبو توبة، ويحيى) عن معاوية به

قال مسلم - عقب ذكره لإسناد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي -: (بهذا الإسناد، غير أنه قال:"كنت قاعدًا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ". وقال: "زائدة كبد النون

") إلخ. قال

(1)

في (كتاب: الحيض، باب: بيان صفة مني الرجل والمرأة) 1/ 352 - 353 ورقمه / 315.

(2)

(2/ 93) ورقمه / 1414.

(3)

(1/ 290) ورقمه/ 470، وهو في مسند الشاميين (4/ 109 - 110) ورقمه/ 2868. ورواه عنه: أبو نعيم في الحلية (1/ 351)، وفي المعرفة (3/ 283 - 284) ورقمه/ 1384.

(4)

والحديث من طريق أبى توبة رواه - أيضًا -: ابن خزيمة في صحيحه (1/ 116) ورقمه/ 232، وابن منده في التوحيد (1/ 227 - 228) ورقمه/ 86، والحاكم في المستدرك (3/ 481 - 482)، والبيهقي في السنن الكبرى (1/ 169)، وفي البعث (ص/ 187) ورقمه/ 349

قال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين)، ووافقه الذهبي في التلخيص (3/ 482)، والحديث عند مسلم - كما مر -! وليس فيه الشاهد عند ابن منده - ولعله اختصر -.

(5)

الموضع المتقدم (1/ 353).

(6)

ورواه: ابن منده في التوحيد - الموضع المتقدم نفسه - بسنده عن عبد الله بن عبد الرحمن به.

ص: 459

الطبراني في الأوسط - عقب الحديث -: (لا يروى هذا الحديث بهذا التمام عن ثوبان إلّا بهذا الإسناد، تفرد به معاوية بن سلام) اهـ.

والحديث رواه - كذلك -: النسائي في السنن الكبرى

(1)

، وابن منده في التوحيد

(2)

، كلاهما من طريق مروان بن محمد، ورواه: ابن حبان في صحيحه

(3)

من طريق محمد بن يعمر، كلاهما عن معاوية بن سلام

(4)

وليس لابن منده فيه الشاهد، ولعله اختصر، وقال عقبه:(أخرجه مسلم بن الحجاج من حديث معاوية بن سلام، وعنه مشهور) اهـ.

ورواه - أيضًا -: معمر في الجامع

(5)

عن يحيى بن أبي كثير عن رجل عن ثوبان به، بنحوه

وفيه بعد قوله: (فقراء المهاجرين): (أو فقراء المؤمنين)، وفيه - كذلك -: قال: فما نزلهم أول ما يدخلونها؟ قال: (كبد الحوت). قال: فما طعامهم إثر ذلك؟ قال: (كبد النون)، ثم بنحوه

وفي الإسناد من لم يسم. ويحيى بن أبي كثير هو: الطائي، مدلس، لم يصرح بالتحديث. وفي متن الحديث نكارة بيّنة.

ورواه: الآجري في الشريعة

(6)

،

(1)

(5/ 337 - 338) ورقمه / 9073.

(2)

(1/ 227 - 228) ورقمه/ 86.

(3)

الإحسان (16/ 440 - 441) ورقمه/ 7422.

(4)

وانظر: صفة الجنة لأبى نعيم (337).

(5)

(11/ 419 - 420) ورقمه/ 20884.

(6)

(4/ 1641) ورقمه/ 1118.

ص: 460

والبيهقي في البعث

(1)

، وبقي بن مخلد في ما روي في الحوض

(2)

بأسانيدهم عن أبي سلام عن ثوبان به

وهذا إسناد منقطع؛ لأن حديث أبي سلام (واسمه: ممطور الحبشي) عن ثوبان مرسل

(3)

، وبينهما في الإسناد: أبو أسماء - كما مضى -.

325 -

[3] عن ثوبان - مولى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (حَوضِي منْ عدنَ

(4)

إلى عَمّانَ البَلقَاءِ

(5)

، ماؤهُ أشدُّ بياضًا منَ اللَّبنِ،

(1)

(ص/ 97 - 98) ورقمه / 148، 149.

(2)

(ص/ 72 - 73) ورقمه / 19.

(3)

انظر: جامع التحصيل (ص/ 286) ت / 797.

(4)

بالتحريك، وآخره نون

مدينة مشهورة باليمن على ساحل البحر. - انظر: معجم البلدان (4/ 89)، وفيض القدير (3/ 529).

(5)

عَمّان - بفتح العين المهملة، وتشديد الميم، وآخره ألف ونون - وحكي فيه تخفيف الميم (عَمَان) - وكلاهما صحيح -، والأول أكثر

بلد قديم في طرف الشام، من أرض البلقاء، تنسب إليها لقربها منها، وهي عاصمة المملكة الهاشمية الأردنية اليوم. - انظر: معجم ما استعجم (3/ 970)، ومعجم البلدان (4/ 151)، وشرح السنة (15/ 170)، والنهاية (باب: العين مع الميم) 3/ 304، والمعلومات (ص/ 18).

وذهب بعض أهل العلم إلى أن المرادة: بضم العين المهملة، وتخفيف الميم. قالوا: وهي قرية باليمن على ساحل البحر

والأول هو الصحيح. - انظر: معجم البلدان (4/ 150)، وفيض القدير (3/ 529).

وتعددت الروايات في قدر عرض الحوض من طرق عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفي بعضها:(حوضي مسيرة شهر)، وليس هذا موجبًا للاضطراب، لأنها روايات مختلفة، في مواطن مختلفة؛ ضربها النبي صلى الله عليه وسلم في كل واحد منها مثلا لبعد أقطار الحوض، وسعته؛ للإعلام بعظم هذه المسافة. - انظر: صحيح البخاري (كتاب: الرقاق، باب: في الحوض) 11/ 471، وشرح مسلم النووى على مسلم (15/ 57 - 58)، واعترض الحافظ على هذا =

ص: 461

وأحلَى منَ العَسَلِ، وأكاويبُهُ

(1)

عددُ نجومِ السَّماءِ، منْ شَربَ منْهُ شَربةً لمْ يظمأ بعدَها أبدًا، أوّلُ النَّاسِ ورودًا عليه: فقراءُ المهاجرينَ، الشُّعثُ

(2)

رؤوسًا، الدُّنسُ

(3)

ثيَابًا، الَّذينَ لا ينكحُونَ

(4)

المتنعِّمَاتِ، ولا تُفتحُ لهُمْ أبوابُ السُّدَد

(5)

).

هَذا الحديث رواه عن ثوبان: أبو سلام

(6)

الأسود الحبشي

(7)

، وسليمان بن يسار.

= في الفتح (11/ 479 - 480) واختار أنه لا اختلاف، وأن هذا التعدد لاختلاف السير البطيء، والسير السريع.

(1)

وفي نسخة تحفة الأحوذى (7/ 135) رقم / 2561: (وأكوابه)، جمع كوب، وهو: الكوز الذي لا عروة له، ولا خرطوم. - انظر: الترغيب والترهيب (4/ 420)، ولسان العرب (حرف: الباء، فصل: الكاف) 1/ 729، والموضع المتقدم من التحفة.

(2)

- بضم الشين المعجمة، وسكون العين المهمله - جمع: أشعث، وهو: المتفرق الشعر، البعيد العهد بدهن رأسه، وغسل وتسريح شعره. - انظر: غريب الحديث للخطابي (3/ 131)، والترغيب (4/ 419)، والتحفة (7/ 136).

(3)

- بضم المهملة، والنون، وقد يسكن - من الدَّنس، الوسخ. - انظر: النهاية (باب: الدال مع النون) 2/ 137، والموضع المتقدم من التحفة.

(4)

- بفتح الياء، وكسر الكاف -. - التحفة (الموضع المتقدم).

(5)

- بضم السين، وفتح الدال الأولى، المهملتين - جمع: سدة، وهي: باب الدار.

والمعنى: لا تفتح لهم الأبواب؛ احتقارًا لهم. - انظر: الترغيب والترهيب (4/ 420)، والموضع المتقدم من التحفة. وانظر: غريب الحديث لأبي عبيد (1/ 50 - 51)، وَ (4/ 148)، وفيض القدير (3/ 535).

(6)

بتشديد اللام

انظر: مختصر من الكلام لأبى علي الجوّاني (ص / 18).

(7)

بفتح الحاء المهملة، والباء المعجمة بواحدة. - انظر: الإكمال (3/ 241)، والأنساب (2/ 167).

ص: 462

فأما حديث أبي سلام فرواه: الترمذي

(1)

- وهذا مختصر من لفظه - عن محمد بن إسماعيل عن يحيى بن صالح، ورواه: ابن ماجه

(2)

عن محمود بن خالد الدمشقي عن مروان بن محمد، ورواه: الإمام أحمد

(3)

عن حسين بن محمد عن ابن عيَّاش

(4)

، ورواه: البزار

(5)

عن إبراهيم بن سعيد وزهير بن محمد، ورواه: الطبراني في الأوسط

(6)

عن أحمد بن خليد، ثلاثتهم عن أبي توبة الربيع بن نافع، أربعتهم (يحيى، ومروان، وابن عياش، وأبو توبة) عن محمد بن المهاجر

(7)

عن العباس بن سالم اللخمي، ورواه: الطبراني في الكبير

(8)

عن أبي زرعة الدمشقي عن أبي مسهر عبد الأعلى بن مسهر

(9)

(1)

في (كتاب: صفة القيامة، باب: في صفة الحوض) 4/ 543 ورقمه/ 2444.

(2)

في (كتاب: الزهد، باب: ذكر الحوض) 2/ 1438 - 1439 ورقمه / 4303.

(3)

(36/ 50 - 51) ورقمه/ 22367.

(4)

الحديث من طريق إسماعيل بن عياش رواه - أيضًا -: الباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز (ص / 119) ورقمه/ 63، وابن عبد البر في التمهيد (2/ 293)، وغيرهما.

(5)

[ق/ 214 الكتاني].

(6)

(1/ 251 - 252) ورقمه/ 398، وهو في مسند الشاميين (2/ 316) ورقمه/ 1411.

(7)

ورواه: الروياني في مسنده (1/ 426 - 427) ورقمه/ 653، والحاكم في مستدركه (4/ 184) كلاهما من طريق عبد الله بن يوسف التنيسي عن محمد بن مهاجر به

قال الحاكم: (هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه) اهـ؛ ووافقه الذهبي في التلخيص (4/ 184)، وهو كذلك.

(8)

(2/ 99) ورقمه / 1437، وهو في مسند الشاميين (2/ 211 - 212) ورقمه/ 1206.

(9)

ورواه: ابن عبد البر في التمهيد (2/ 294) عن عبد الله بن محمد بن عثمان عن =

ص: 463

عن صدقة بن خالد

(1)

عن زيد بن واقد، كلاهما (العباس، وزيد)

(2)

عنه، به

ولابن ماجه في حديثه: (إن حوضي ما بين عدن إلى أيلة)، ثم بنحوه.

= سعيد بن عثمان عن أحمد بن صالح، ورواه: الحسن بن رشيق في حديثه (جزء منتقى منه [35/ أ] بسنده عن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء، كلاهما عن أبي مسهر به، بنحوه.

(1)

ورواه: ابن أبى عاصم في السنة (2/ 334) ورقمه/ 749، وَ (2/ 311) ورقمه / 706، وفي الآحاد والمثاني (1/ 334) ورقمه/ 459، ورواه: الطبراني في مسند الشاميين (2/ 211 - 212) ورقمه/ 1206 عن أحمد بن المعلى الدمشقي، ورواه: أبو نعيم في المعرفة (3/ 285 - 286) ورقمه/ 1385 عن محمد بن أحمد بن حمدان عن الحسن بن سفيان ثلاثتهم عن هشام بن عمار عن صدقة بن خالد به

زاد ابن أبي عاصم في الإسناد: بسر بن عبيد الله، بين زيد بن واقد، وبين أبى سلام - ولم يذكره غيره -، وفي إسناده: هشام بن عمار - وهو: أبو الوليد الدمشقي، متكلم فيه، وكبر، وتغير، فكل ما دفع إليه قرأه، وكل ما لقن تلقن، قال أبو داود (كما في: سؤالات الآجري له (3/ 241 ت/ 4737 الجامع): (

كان فضلك يدور على أحاديث أبي مسهر وغيره، يلقنها هشام بن عمار) - وتقدم -.

وخالفه: أبو مسهر عبد الملك بن مسهر، فيما تقدم عند الطبراني وغيره، فلم يذكر بسر بن عبيد الله في الإسناد

ومنه: فرواية هشام بن عمار من نوع المزيد في متصل الأسانيد؛ لأن أبا مسهر أحفظ وأتقن من هشام، ولأن زيد بن واقد صرح بالتحديث عن أبى سلام، فيما سيأتي عند ابن عبد البر في التمهيد.

والمزيد في متصل الأسانيد من أنواع الضعيف؛ فإسناد ابن أبي عاصم في كتابيه: ضعيف لهذا

قال الألباني في ظلال الجنة (2/ 334): (حديث صحيح، ورجاله ثقات، رجال البخاري، على ضعف في حفظ هشام)، وقال - مرة -:(2/ 311) رقم/ 706: (إسناد على شرط البخارى) اهـ، وعلمت ما فيه.

(2)

الحديث من طريق أبى سلام الأسود رواه - أيضًا -: ابن أبى عاصم في السنة (2/ =

ص: 464

وفي حديث الإمام أحمد، بعد قوله:(فقراء المهاجرين): فقال عمر بن الخطاب - رضى الله تعالى عنه -: من هم، يا رسول اللّه؟ قال: (هم الشعث رؤوسا

)، ثم بنحوه. وللطبراني في حديث زيد بن واقد:(وأكثر [الناس] ورودا عليه: فقراء المهاجرين) والزيادة التي بين المعقوفتين من مسند الشاميين. وقال الترمذي - عقب إخراجه له -: (هذا حديث غريب من هذا الوجه. وقد روي هذا الحديث عن معدان بن أبي

= 333) ورقمه/ 747 عن الحوطي عن سويد بن عبد العزيز عن أبى محمد شداد الضرير عنه به، بنحوه

قال الألباني في ظلال الجنة (2/ 333): (حديث صحيح، وإسناده ضعيف؛ سويد بن عبد العزيز لين الحديث. وأبو محمد شداد هو: ابن أبى سلام ممطور - شيخه في هذا الحديث -، قال الذهبي:"لا يعرف". وأما ابن حبان فذكره في الثقات، إلّا أنه لم ينفرد به

) اهـ، وذكر حديث يحيى بن الحارث، وشيبة بن الأحنف - وسيأتي -.

ورواه - أيضًا -: الطبراني في مسند الشاميين (2/ 51) ورقمه/ 904 عن هاشم بن مرثد، ورواه - أيضًا -:(2/ 426 - 427) ورقمه/ 1625 عن أحمد بن المعلى الدمشقى، ورواه - أيضًا -: الآجرى في الشريعة (ص/ 353) عن الفريابي (يعني: جعفر بن محمد)، ثلاثتهم عن صفوان بن صالح عن الوليد بن مسلم عن يحيى بن الحارث الذماري وشيبة بن الأحنف الأوزاعي، كلاهما عن أبي سلام به، بلفظ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر حوضه، فقالوا: يا رسول الله، مَن أول الناس ورودا؟ فقال: (فقراء المهاجرين

)، فذكر نحوه. قال الألباني في ظلال الجنه (2/ 334) رقم/ 747، وَ (2/ 311):(وهذا إسناد صحيح) اهـ، وهو كما قال، والوليد صرح بالتحديث عن شيخه، وكذا التصريح بالتحديث مثبت في طباق الإسناد الأخرى. وقال أبو نعيم في المعرفة (3/ 285):(رواه: العباس بن سالم، وزيد بن سلام، وخالد بن معدان، ويزيد بن أبي مالك، ويحيى بن الحارث، وبشر بن الأحنف، كلهم عن أبى سلام) اهـ.

ص: 465

طلحة عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم

(1)

. وأبو سلّام الحبشى اسمه: ممطور، وهو شامى، ثقة) اهـ. وهذا حدثنا صحيح تقدم ذكر جماعة ممن صححوه، وقال المنذري

(2)

- وقد عزاه إلى الطبراني -: (ورواته رواة الصحيح) اهـ، وذكر الهيثمى في مجمع الزوائد روايتيه، ثم قال:(ورجال الرواية الثانية رجال الصحيح) اهـ. وأشار السيوطي في الجامع الصغير

(3)

إلى صحته؛ ومحمد بن المهاجر هو: الأنصاري، الشامي. وأبو سلّام الحبشي اسمه: ممطور. ومحمد بن إسماعيل - في إسناد الترمذي - هو: البخاري، ويحيى بن صالح هو: الوحاظي، صدوق

(4)

- وتابعه جماعة -. ومروان بن محمد - في إسناد ابن ماجه - هو: الطاطري. وحسين بن محمد - في إسناد الإمام أحمد - هو: المروذي، وابن عياش هو: إسماعيل، صدوق إذا حدث عن أهل بلده، وهذا منه، وصرح بالتحديث عند ابن عبد البر - وتقدمت الحوالة إليه -. وأحمد بن خليد - شيخ الطبراني - هو: الكندي، تقدم أن الذهبي ترجم له في تاريخ الإسلام، وقال:(ما علمت به بأسًا) اهـ، - وقد توبعا -. وقال الطبراني - عقب إخراجه للحديث -: (لم

(1)

حديث معدان عن ثوبان ليس فيه الشاهد هنا - فيما أعلم -، انظر - مثلًا -: مسند الإمام أحمد (37/ 92) رقم/ 22409، و (37/ 103 - 104) رقم/ 22426، و (37/ 115) رقم/ 22447، 22448. وانظر: المعرفة لأبي نعيم (3/ 285 - 286)، والتمهيد لابن عبد البر (2/ 294 - 295).

(2)

الترغيب والترهيب (4/ 135).

(3)

(1/ 581) رقم / 3766.

(4)

انظر: الجرح والتعديل (9/ 158) ت / 657، وتهذيب الكمال (31/ 375) ت/ 6846، والتقريب (ص / 1057) ت/ 7618.

ص: 466

يرو هذا الحديث عن العباس بن سالم إلّا محمد بن مهاجر) اهـ

ورواه: الباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز

(1)

عن أحمد بن الفرج عن محمد بن المهاجر وعثمان بن سعيد، كلاهما عن العباس بن سالم به، بنحوه.

وأما حديث سليمان بن يسار فرواه: الطبراني في الكبير

(2)

عن حفص بن عمر الرقي عن عبد اللّه بن جعفر الرقي عن عبيد اللّه بن عمرو عن إسحاق بن راشد عن الزهري

(3)

عنه به، بنحوه، وزاد في آخره:(الدين يعطُون ما عليهم، ولا يُعطَون ما لهم). وحفص بن عمر - شيخ الطبراني - صدوق في نفسه، وليس بمتقن. وشيخه عبد اللّه بن جعفر اختلط بأخرة ولكن اختلاطه لم يفحش - وتقدما -. وإسحاق بن راشد هو: أبو سليمان الجزري، ثقة

(4)

، ولكن روايته هنا عن الزهري، قال ابن معين

(5)

- وقد سئل عنه، وعن النعمان بن راشد -:(ليس هما في الزهري بذاك). وقال أبو الوليد الطيالسي

(6)

: حدثني صاحب لي من أهل الري، يقال له أشرس، قال: ( .. قدم علينا إسحاق بن راشد، فجعل يقول: حدثنا الزهري، حدثنا الزهري. فقلت له: أين لقيت ابن شهاب؟ قال: لم ألقه، مررت

(1)

(ص / 124) رقم / 65.

(2)

(2/ 100) رقم / 1443، وعنه: أبو نعيم في المعرفة (3/ 286) ورقمه/ 1386.

(3)

أشار له أبو نعيم في المعرفة (3/ 286) من حديث الزهري.

(4)

انظر: التاريخ لابن معين - رواية: الدوري - (2/ 24)، وتهذيب الكمال (2/ 419) ت / 350.

(5)

كما في: سؤالات ابن الجنيد له (ص / 454 - 455) ت / 739.

(6)

كما في: تهذيب الكمال (2/ 422).

ص: 467

ببيت المقدس، فوجدت له كتابًا ثم). وقال ابن حجر

(1)

: (ثقة، في حديثه عن الزهري بعض الوهم)

ومنه: فالإسناد ضعيف. وهو دون الزيادة - المشار إليها - حسن لغيره؛ بما قبله - والله أعلم -، وستأتي

(2)

الزيادة من حدثنا ابن عمرو، عند الإمام أحمد بإسناد ضعيف، فهي من الطريقين: حسنة لغيرها - كذلك -.

وروى ابن عبد البر في التمهيد

(3)

بسنده عن سلام بن سليمان المدائني عن سويد بن عبد العزيز عن ثابت ابن عجلان قال: سمعت فلانًا يحدث عمر بن عبد العزيز، فقال له عمر: حدثني بحديث ثوبان. قال: نعم، سمعت ثوبان يقول: سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول

فذكره بنحوه، وفيه:(وأول ما يرد عليه الشعث رؤوسًا، الدنس ثيابًا، الذين لا تفتح لهم السدد)

وسلام متروك، منكر الحديث - وتقدم -. وسويد بن عبد العزيز هو: ابن نمير السلمي، مولاهم، ضعيف، له مناكير

(4)

، وتقدم حديثه - أنفًا - عند ابن أبي عاصم في السنة عن الحوطي عنه عن أبي محمد شداد عن أبي سلام عن ثوبان.

(1)

التقريب (ص / 128) ت/ 353.

(2)

انظر: الحديث التالي.

(3)

(2/ 296 - 295).

(4)

انظر: التأريخ لابن معين - رواية: الدورى - (2/ 243 - 244)، والجرح والتعديل (4/ 238) ت / 1020، والضعفاء للعقيلي (2/ 157) ت/ 662، والكامل (3/ 424)، والديوان (ص/ 182) ت/ 1838، والتقريب (ص/ 424) ت/ 2707.

ص: 468

326 -

[4] عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (حَوضِي كمَا بينَ عدنَ وعَمّانَ، أبردُ منَ الثَّلج، وأحلَى منَ العسَلِ، وأطيبُ ريحًا منَ المسْك، أكوابُهُ مِثْلُ نجومِ السَّماء، منْ شَرِبَ منهُ شربةً لمْ يظمأ بعدَهَا أبدًا، أوّلُ النَّاسِ عليه ورودًا: صعاليكُ

(1)

المهَاجِريْن). قال قائل: ومَن هم، يا رسول الله؟ قال: (الشَّعثَةُ رؤوَسُهمْ، الشَّحبةُ

(2)

وجوهُهم، الدَّنِسةُ ثيابُهم، لا يُفتحُ لهُم السُّدَدَ، ولا يَنكحونَ المتنَعِّمات، الَّذين يُعطُونَ كلَّ الَّذي علَيهِم، ولا يَأخذُونَ الَّذي لهُم).

هذا الحدَيث رواه: الإمام أحمد

(3)

عن أبي المغيرة عن عمر بن عمرو أبي عثمان الأحموسي

(4)

عن المخارق بن أبي المخارق عنه به

وأورده المنذري في الترغيب

(5)

، وقال - وقد عزاه إليه -:(وإسناده حسن).

(1)

أي: الذين لا مال لهم. الواحد: صعلوك. - المجموع المغيث (ومن باب: الصاد مع العين) 2/ 271.

(2)

- بفتح الشين المعجمة، وكسر الحاء المهملة، بعدها باء موحدة - من الشحوب: تغير اللون، والجسم؛ لعارض، من جوع، أول هزال، أو سفر، أو مرض، ونحوها. - انظر: الترغيب (4/ 420)، والنهاية (باب: الشين مع الحاء) 2/ 448.

(3)

(10/ 303 - 302) ورقمه/ 6162.

(4)

ذكر ابن حجر في التعجيل (ص/ 206) ت/ 800 أن البخاري ذكره فيمن اسمه: عمر - بضم أوله -. فإن كان قصده في التاريخ الكبير فإني لم أره فيمن اسمه عمر - بضم العين -، وموضع ترجمته فيه ما سيأتي - والله تعالى أعلم -.

(5)

(4/ 420) رقم / 68.

ص: 469

وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد

(1)

، وقال: (

رواه: أحمد، والطبراني من رواية عمر بن عمرو الأحموسي

(2)

عن المخارق بن أبي المخارق - واسم أبيه: عبد اللّه بن جابر -، وقد ذكرهما ابن حبان في الثقات. وشيخ أحمد: أبو المغيرة، من رجال الصحيح) اهـ. وعمر بن عمرو، ترجم له البخاري

(3)

، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلا - وتحرف اسمه عنده إلى: عمرو بن عمرو -. وترجم له ابن أبي حاتم

(4)

، وقال: (

وروى عن: .. والمخارق بن أبي المخارق، الذي يروي عن ابن عمر

سمعت أبي يقول ذلك. وسمعته يقول: لا بأس به، صالح الحديث، هو من ثقات الحمصيين) اهـ، وذكره ابن حبان في الثقات

(5)

- وتحرف اسمه عنده إلى: (عمرو بن عمر)، وترجم له الحسيني في التذكرة

(6)

والإكمال

(7)

، وقال:(مجهول)، وهذا إنما قاله لأن اسمه انقلب عليه، وتحرف، سماه في التذكرة:(عمرو بن عمر)، وسماه في الإكمال:(عمرو بن عمرو)! وتعقبه ابن حجر في التعجيل

(8)

بقوله: (الصواب: الأحموسى - بضم، وزيادة واو -. وليس بمجهول، بل هو معروف، ولكنه تصحف على الحسيني، فانقلب.

(1)

(10/ 366 - 365).

(2)

وقع في المجمع: (عمرو بن عمر الأحموشي)، وفيه قلب، وتحريف.

(3)

التأريخ الكبير (6/ 358) ت/ 2630.

(4)

الجرح والتعديل (6/ 127 - 128) ت/ 694.

(5)

(7/ 221).

(6)

(2/ 1278) ت / 5096.

(7)

(ص/318) ت / 658.

(8)

(ص/207) ت / 800.

ص: 470

والصواب أنه: عمر - بضم أوله - ابن عمرو - بفتح أوله - عكس ما وقع هنا)

(1)

. حدث به عن: الخارق بن أبي الخارق، ترجم له البخاري

(2)

، وابن أبي حاتم

(3)

، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات

(4)

، قال:(مخارق بن أبى المخارق - واسم أبيه: عبد الله بن جابر الأحمسي، إن شاء اللّه -، يروى عن ابن عمر. روى عنه عمرو بن عبد الأحموسي) اهـ

وتابعه في تسمية أبيه: الحسيني في التذكرة

(5)

، والإكمال

(6)

. وابن حجر في التعجيل

(7)

. والهيثمي في مجمع الزوائد - وتقدم -.

وفرّق البخاري

(8)

، وابن أبي حاتم

(9)

، وغيرهما بين: المخارق بن أبي المخارق، والمخارق بن عبد اللّه، وهو الصحيح. ومنه: فالإسناد ضعيف، لا حسن كما قال المنذري في الترغيب - فيما تقدم -. وأبو المغيرة - شيخ الإمام أحمد - هو: عبد القدوس بن حجاج الحمصي.

(1)

فليته نقله إلى موضعه، فإنه أولى.

(2)

التأريخ الكبير (7/ 431) ت/ 1891.

(3)

الجرح والتعديل (8/ 352) ت/ 1621.

(4)

(5/ 444).

(5)

(3/ 1624) ت/ 6494.

(6)

(ص/ 399) ت/ 826.

(7)

(ص/259) ت / 1016.

(8)

التاريخ الكبير (7/ 431) ت/ 1892.

(9)

الجرح والتعديل (8/ 352) ت/ 1624.

ص: 471

وتقدم للحديث شاهد بنحوه، من حديث ثوبان رضي الله عنه عند الترمذي، والطبراني في الكبير، وغيرهما، هو به: حسن لغيره.

327 -

[5] عن عتبة بن عبد

(1)

السُّلمى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أمَّا الحوضُ فيردُ عليه فقراءُ المهاجرينَ، الَّذينَ يُقاتلُونَ في سَبيلِ اللّه).

هذا الحديث يرويه: عامر بن زيد البكالي

(2)

عن عتبة بن عبد. ورواه عن عامر بن زيد: يحيى بن أبى كثير، وأبو سلام.

فأما حديث يحيى بن أبى كثير فرواه: الإمام أحمد

(3)

عن علي بن بحر عن هشام بن يوسف عن معمر

(4)

عنه به، مختصرا

فيه: جاء أعرابي إلى النبي فسأله عن الحوض، وذكر الجنة، ثم قال الأعرابي

فذكر سائر الحديث، وفيه طول.

(1)

بفتح أوله، ثم موحدة ساكنة، ثم دال مهملة. - التوضيح (6/ 126).

(2)

بكسر الباء المنقوطة بواحدة، والكاف المخففة، وفي آخرها اللام المكسورة. - انظر: الأنساب (1/ 382)، وتكملة الإكمال (1/ 425).

(3)

(29/ 191 - 192) ورقمه/ 17642.

(4)

ورواه عنه - أيضًا -: عبد الرزاق

روى حديثه: ابن أبي عاصم في السنة (2/ 316) ورقمه/ 716 مختصرًا - وفي سنده أكثر من تحريف، وابن عبد البر في التمهيد (3/ 320 - 321)، كلاهما من طرق عنه به.

ص: 472

وأما حديث أبي سلام فرواه: الطبراني في الكبير

(1)

، والأوسط

(2)

- وهذا مختصر من لفظه - عن أحمد بن خليد الحلبي عن أبي توبة الربيع بن نافع

(3)

عن معاوية بن سلام

(4)

عن زيد بن سلام عنه به

قال الطبراني في الأوسط: (لا يروى هذا الحديث عن عتبة بن عبد إلّا من حديث زيد بن سلام. ولا رواه عن زيد إلّا معاوية بن سلام، ويحيى بن أبي كثير) اهـ. وابن أبي كثير حدث به عن عامر بن زيد البكالي - كما تقدم -! وابن أبي كثير يروي عن زيد بن سلام، روايته عنه عند البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، والترمذي، والنسائي

(5)

. ولم أقف - حسب بحثي - على روايته لهذا الحديث عنه. وعامر بن زيد البكالي، ترجمه البخاري

(6)

، وابن أبي حاتم

(7)

، ولم يذكرا من حاله إلّا أن أبا سلام روى عنه، وأنه سمع من عتبة

(1)

(17/ 126 - 127) ورقمه / 312.

(2)

(1/ 254 - 256) ورقمه / 404، وهو في مسند الشاميين (4/ 104 - 105) ورقمه / 2860.

(3)

وعن أبى توبة رواه - أيضًا -: الدارمى في رده على بشر المريسي (ص / 395).

ورواه: ابن جرير في تفسيره (13/ 100)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة (2/ 321 - 322)، كلهم من طرق عن أبى توبة به.

(4)

ورواه: ابن حبان في صحيحه (الإحسان 14/ 361 ورقمه/ 6450) بسنده عن معمر بن يعمر عن معاوية بن سلام به، بنحوه. ورواه:(16/ 231 - 232) ورقمه/ 7247، وَ (16/ 429 - 430) ورقمه / 7414 مختصرًا، دون الشاهد.

(5)

انظر: تهذيب الكمال (31/ 505) ت/ 6907، وانظر: إكماله (12/ 355).

(6)

التأريخ الكبير (6/ 452) ت/ 2966.

(7)

الجرح والتعديل (6/ 320) ت/ 792.

ص: 473

ابن عبد. قال البخاري: (في الشاميين). وترجمه الحسيني في التذكرة

(1)

، وفي الإكمال

(2)

، وذكر فيه مثل ما ذكره البخاري، وابن أبى حاتم، ثم قال:(ليس بالمشهور) اهـ. وتعقبه ابن حجر في التعجيل

(3)

بقوله: (بل هو معروف)، مستأنسا بذكر البخاري، وابن أبى حاتم له، وأن ابن حبان أخرج له في صحيحه من طريق أبي سلام أحاديث صرح فيها بالتحديث، قال:(ومقتضاه أنه عنده ثقة). ثم قال: (ولم أر له ذكرا في النسخة التي هي عندي من الثقات له، فما أدري هل أغفله؟ أو سقط من نسختي)! ولعل ترجمته سقطت من نسخته، أو سها عنها، وهى في المطبوع من الثقات

(4)

، وذكر فيه نحو ما ذكره البخاري، وابن حبان متساهل في التوثيق، ولا يكفي ذكره له للاطمئنان إلى ثقته - ولم يتابع في حد ما أعلم -

فالإسناد: ضعيف، وبقية رجال إسناد أحمد ثقات، إلّا أن يحيى بن أبي كثير يدلس، ولم أره صرح بالتحديث. لكن عده العلائي

(5)

وابن حجر

(6)

في الطبقة الثانية من طبقات المدلسين، وهى طبقة من احتمل الأثمة تدليسه؛ لإمامته، وقلة تدليسه في جنب ما روى. وكذا بقية رجال

(1)

(2/ 788) ت / 3057.

(2)

(ص/ 221) ت/ 411.

(3)

(ص/ 138) ت/ 503، وفيه:(عاصم)، بدل:(عامر)، وهو تحريف.

(4)

(5/ 191).

(5)

جامع التحصيل (ص/ 113)، وانظره (ص/ 111) ت/ 61.

(6)

تعريف أهل التقديس (ص/ 36) ت / 63.

ص: 474

إسناد الطبراني ثقات، عدا شيخه أحمد بن خليد، فإنه: ليس به بأس - وتقدما -.

والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد

(1)

، وعزاه إلى الطبراني في معجميه المتقدمين، وقال:(من طريق عامر بن زيد البكالي، وقد ذكره ابن أبي حاتم، ولم يجرحه، ولم يوثقه. وبقية رجاله ثقات) اهـ. وأورده في موضع آخر

(2)

، وعزاه إلى الطبراني في معجميه المتقدمين، وإلى الإمام أحمد، ثم قال نحو ما تقدم. قال الألباني

(3)

- عقب رواية ابن أبي عاصم للحديث عن عبيد اللّه بن فضالة عن عبد الرزاق عن معمر، المتقدم الحوالة إليها -:(إسناده صحيح، رجاله ثقات. وعبيد اللّه بن فضالة هو: ابن قديد النسائي، وهو ثقة ثبت) اهـ. وتصحيحه للإسناد بناه على أن عامرًا البكالي هو: عمرو، له صحبة، والذي يظهر لي: أنهما اثنان؛ لأن عامرًا هو: ابن زيد - لم يختلف في اسم أبيه -. وعمرًا اختلف في اسم أبيه على أوجه - ليس منها: زيدًا - فقيل: سفيان، وقيل: سيف، وقيل: عبد اللّه

(4)

. وفرّق بينهما ابن حبان، عقد ترجمة لعامر - كما تقدم -، وأخرى لعمرو بن عبد اللّه البكالي

(5)

، وقال:(له صحبة).

(1)

(10/ 409).

(2)

(10/ 413 - 414).

(3)

ظلال الجنة (2/ 316) رقم/ 716.

(4)

انظر: المعرفة لأبي نعيم (4/ 2026)، والاستيعاب (2/ 533)، وأسد الغابة (3/ 696) ت/ 3869، والإصابة (3/ 23 - 24) ت/ 5990.

(5)

الثقات (3/ 278).

ص: 475

وتقدم من أحاديث جماعة أن أول من يرد الحوض: فقراء المهاجرين، الحديث هنا بها: حسن لغيره - وانظر ما سيأتي -.

والحديث رواه - أيضًا -: الطبراني في المعجم الكبير

(1)

عن أحمد بن خليد - أيضًا -، مختصرًا، دون الشاهد.

* وسيأتي

(2)

عند الإمام أحمد من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما يرفعه: (إن أول ثلة تدخل الجنة: الفقراء المهاجرون

)، وفيه: (فيقول [يعنى: الله]: أين عبادي الدين قاتلوا في سبيل الله، وقتلوا في سبيلي

) الحديث، وهو صحيح.

328 -

[6] عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص - رضى اللّه عنه - قال: إني سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول: (إن فقراءَ المهَاجِرينَ يَسْبِقُونَ الأغنياءَ يومَ القِيامَةِ إلى الجنَّةِ بأربعينَ خَرِيفَا)، في قصة.

هذا الحديث رواه: أبو عبد الرحمن الحُبُلي

(3)

، وجبير بن نفير، كلاهما عن ابن عمرو.

(1)

(22/ 304 - 305) ورقمه / 771.

(2)

برقم / 329.

(3)

بضم الحاء المهملة، والباء المعجمة بواحدة، مضمومة، خفيفة. - انظر: الإكمال (3/ 229)، وتبصير المنتبه (1/ 296).

ص: 476

فأما حديث أبي عبد الرحمن فرواه: مسلم

(1)

- وهذا مختصر من لفظه - عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح عن ابن وهب

(2)

، ورواه - أيضًا -: الإمام أحمد

(3)

عن أبي عبد الرحمن

(4)

عن حيوة

(5)

، كلاهما (ابن وهب، وحيوة) عن أبي هانئ، ورواه: الطبراني في الكبير

(6)

عن هارون بن ملول المصري عن أبي عبد الرحمن المقرئ عن حيوة بن شريح عن شرحبيل بن شريك، كلاهما (أبو هانئ، وشرحبيل

(7)

) عنه به

ولم يقل الطبراني في

(1)

في (كتاب: الزهد والرقائق) 4/ 2285 ورقمه/ 2979.

(2)

ورواه - أيضًا -: البيهقي في شعب الإيمان (7/ 336) ورقمه / 10493 عن أبي عبد الله الحافظ (يعني: الحاكم) عن أبي بكر بن عبد الله عن الحسن بن سفيان عن حرملة بن يحيى (هو: التجيبي) عن ابن وهب به، بنحوه

ورجاله ثقات.

(3)

(11/ 143) ورقمه/ 6578، بنحوه.

(4)

ورواه - أيضًا -: ابن حبان (الإحسان 2/ 453 ورقمه/ 678) عن أبي يعلى عن أبي خيثمة (وهو: زهير) عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ به، بلفظ:(إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء قبل يوم القيامة بسبعين - أو أربعين - خريفًا)

والمحفوظ: (أربعين)، ولعل الشك من أبي خيثمة، أو أبي يعلى - والله أعلم -.

(5)

ورواه: ابن أبي عاصم في الزهد (ص/ 11) عن عبد الله (يعني: ابن الإمام أحمد) عن أببه عن حيوة بن شريح به، بنحوه

لم يذكر فيه: أبا عبد الرحمن، والحديث صحيح من الوجهين.

(6)

(13/ 23) ورقمه/ 42.

(7)

ورواه: أبو نعيم في مسنده الصحيح المخرج على صحيح مسلم (4/ 397) ورقمه/ 7471، والحاكم في المستدرك (2/ 70) - وعنه: البيهقي في الشعب (4/ 28) ورقمه/ 4260 - ، كلاهما من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم (هو: ابن أعين المصرى) عن ابن وهب عن سعيد بن أبي أيوب (وهو: الخزاعي) عن عياش بن عباس (وهو: القتباني) عن أبى عبد الرحمن الحبلي به، بلفظ: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تعلم =

ص: 477

حديثه: (إلى الجنة). ورجال الأسانيد ثقات عدا: أبي هانئ، وهو: حميد بن هانئ الخولاني، لا بأس به - كما تقدم -. وعدا شرحبيل بن شريك، وهو: أبو محمد المعافري - في إسناد الطبراني - صدوق

(1)

- وقد توبع -. ومما تقدم يتضح أن أبا عبد الرحمن المقرئ حدث بالحديث عن حيوة بن شريح من وجهين. وابن وهب هو: عبد الله، وأبو عبد الرحمن الحبلي هو: عبد الله بن يزيد المعافري، وأبو عبد الرحمن - شيخ الإمام أحمد - هو: عبد الله بن يزيد المقرئ المكي.

ورواه: البيهقي في البعث

(2)

بسنده عن ابن وهب عن أبي هانئ الخولاني عن عبد الرحمن بن مالك عن معاوية بن خديج عن عبد الله بن عمرو به

فهذا إسناد آخر لابن وهب في الحديث.

= أول زمرة تدخل الجنة من أمتي)؟ قال: الله، وروسوله أعلم. فقال:(المهاجرون، يأتون يوم القيامة إلى باب الجنة، ويستفتحون، فيقول لهم الخزنة: وقد حوسبتم؟ فيقولون: باي شيء نحاسب؟ وإنما كانت أسيافنا على عواتقنا في سبيل الله، حتى متنا على ذلك). قال: (فيفتح لهم، فيقيلون أربعين عامًا، قبل أن يدخلها الناس)

قال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه) اهـ، ووافقه الذهبي في التلخيص (2/ 70)، وقال:(سمعه ابن وهب منه) اهـ. وفي الإسناد: محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، لم يرو له الشيخان (كما في: التقريب ص/ 862 ت/ 6066)، وعياش بن عباس انفرد مسلم بالرواية له دون البخارى (كما في: التقريب - أيضًا - ص/ 764 ت / 5304)، فالحديث ليس على شرط الشيخين - أو أحدهما -، وسنده صحيح.

(1)

انظر: الجرح والتعديل (4/ 341) ت/ 1497، وتهذيب الكمال (12/ 422 - 423) ت/ 2717، والتقريب (ص/ 433) ت/ 2782.

(2)

(ص/ 227 - 228) ورقمه/ 456.

ص: 478

وأما حديث جبير بن نفير، فرواه: الدارمي

(1)

عن عبد اللّه بن صالح

(2)

عن معاوية بن صالح

(3)

عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه به، بلفظ:(ليبشر فقراء المهاجرين بما يسر وجوههم؛ فإنهم يدخلون الجنة قبل الأغنياء بأربعين عامًا)، قال ابن عمرو: فلقد رأيت ألوانهم أصفرت. قال: حتى تمنيت أن أكون معهم - أو منهم -

والإسناد: ضعيف؛ فيه: عبد الله بن صالح، وهو: كاتب الليث، ضعفه جماعة من أهل العلم، وقال ابن حجر:(صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة) اهـ، ولم يرد في الإسناد أنه حدث بهذا من كتابه - وتقدم -. وقد توبع

تابعه: الليث بن سعد، روى حديثه: النسائي في السنن الكبرى

(4)

عن عمرو بن منصور عن آدم عنه به، بنحوه. وتابعه - أيضًا -: عبد الله بن وهب، روى حديثه: ابن حبان في صحيحه

(5)

عن ابن قتيبة (يعني: محمد بن الحسن اللخمي) عن حرملة بن يحيى عنه به، بنحوه

وهذان إسنادان صحيحان؛ عمرو بن منصور - في إسناد النسائي - هو: أبو سعيد النسائي. وآدم هو: ابن أبي إياس العسقلاني

فإسناد الدارمي بهما: حسن لغيره.

(1)

في (كتاب: الرقائق، باب: في دخول الفقراء الجنة قبل الأغنياء) 2/ 437 - 438 ورقمه/ 2844.

(2)

الحديث من طريق عبد الله بن صالح رواه - أيضًا -: أبو نعيم في الحلية (5/ 137).

(3)

الحديث من طريق معاوية بن صالح (وهو: ابن حدير الحضرمي) رواه - أيضًا -: البيهقي في البعث والنشور (ص/ 227) ورقمه/ 455.

(4)

(3/ 443) ورقمه/ 5876.

(5)

الإحسان (2/ 452) ورقمه/ 677.

ص: 479

ويتضح من بعض ما سبق: أن لابن وهب في الحديث أربعة أسانيد، روى حرملة بن يحيى عنه اثنان منها - واللّه الموفق -.

329 -

[7] عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضى الله عنهما - عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (هل تدرون أول من يدخل الجنة من خلق اللّه)؟ قالوا: اللّه، ورسوله أعلم. قال: (أوّلُ منْ يدخلُ الجنَّةَ منْ خلقِ اللّه: الفقراءُ المهاجرُونَ، الَّذينَ تُسَدُّ بِهمُ الثُّغور، ويُتَّقَى بهمُ المكَاره، ويموتُ أحدُهمْ وحاجتُهُ في صَدرِه، لا يسَتطيعُ لهَا قضَاء. فيقولُ اللّه عز وجل لمَنْ يشَاءُ مِنْ مَلائكَتةِ:"ائتُوهُمْ، فحَيُّوهُم". فتقولُ الملائكةُ: نحنُ سكَّانُ سمائكَ، وخِيرتُكَ من خلقكَ، أفتَأمرُنا أنْ نأتي هَؤلاءِ، ونُسلِّمُ عَليهمْ. قال:"إنَّهمْ كانُوا عبَادًا يعبدُوني لا يُشرِكُونَ بي شيئًا، وتُسدُّ بهمُ الثُّغور، ويُتَّقَى بهمُ المكَارِه، ويموتُ أحدُهُمْ وحاجَتُهُ في صَدرِه، لا يَستطيعُ لهَا قضَاء". قالَ: فتأتيهَمُ الملائكةُ عندَ ذلِكَ، فيدخلونَ عَليهمْ منْ كلّ بابٍ:{سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} "

(1)

).

هذا الحديث يرويه أبو عشّانة

(2)

حي بن يؤمن المعافرى عن عبد الله بن عمرو، ورواه: عن أبي عشّانة معروف بن سويد الجذامي، وابن لهيعة، وعمرو بن الحارث.

(1)

من الآية: (24)، من سورة: الرعد.

(2)

بضم العين المهملة، وفتح الشين المعجمة المخففة، وقيل إنها مشددة، وبعد الألف نون مفتوحة. =

ص: 480

فأما حديث معروف بن سويد فرواه: الإمام أحمد

(1)

- واللفظ له -، ورواه: البزار

(2)

عن سلمة، ورواه - أيضًا -: الطبراني في الكبير

(3)

عن هارون بن ملول، ثلاثتهم (الإمام أحمد، وسلمة، وهارون) عن عبد اللّه بن يزيد المقرئ أبي عبد الرحمن

(4)

عن سعيد بن أبي أيوب، ورواه: الطبراني في الكبير

(5)

- أيضًا - عن يحيى بن أيوب العلاف عن سعيد بن أبي مريم عن نافع بن يزيد

(6)

، كلاهما (سعيد بن أبي أيوب، ونافع) عنه به

ومعروف بن سويد روى عنه جماعة

(7)

، وترجم له البخاري

(8)

،

= - انظر: الإكمال (6/ 210)، وتعليق المعلمي عليه (6/ 210)، وتبصير المنتبه (3/ 1045)، والتقريب (ص / 282) ت/ 1613.

(1)

(11/ 131 - 132) ورقمه / 6570.

(2)

(6/ 427 - 426) ورقمه/ 2457، بنحو لفظ الإمام أحمد، عدا حرفا يسيرا.

(3)

(13/ 61) ورقمه / 151 - ومن طريقه: أبو نعيم في الحلية (1/ 347)، وفي صفة الجنة (ص/ 112 - 113) ورقمه/ 81 - .

(4)

وعن عبد الله بن يزيد رواه - أيضًا -: عبد بن حميد في مسنده (المنتخب ص/ 138 رقم/ 352)، ورواه: ابن أبى عاصم في الأوائل (ص/ 42 - 43) ورقمه/ 57، وابن حبان في صحيحه (الإحسان 16/ 438 - 439 ورقمه / 7421)، والبيهقي في البعث (ص/ 228) ورقمه/ 458، ثلاثتهم من طرق عن عبد الله بن يزيد المقرئ.

(5)

الموضع المتقدم نفسه، ومن طريقه: أبو نعيم في صفة الجنة (1/ 112 - 113) ورقمه/ 81، وفي الحلية (1/ 347).

(6)

ورواه: أبو نعيم في صفة الجنة (1/ 112 - 113) ورقمه/ 81 بسنده عن نافع بن يزيد به.

(7)

انظر: تهذيب الكمال (28/ 267) ت / 6088.

(8)

التأريخ الكبير (7/ 414) ت/ 1819.

ص: 481

وابن أبي حاتم

(1)

، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات

(2)

، وقال الذهبي في الكاشف

(3)

: (ثقة). وقال الحافظ في التقريب

(4)

: (مقبول) - يعني: حيث يتابع، وقد كان، كما سيأتي -

والإسناد صحيح؛ لتوثيق ابن حبان، والذهبي لمعروف. وبقية رجال الأسانيد ثقات. سلمة - في إسناد البزار - هو: ابن شبيب. ونافع بن يزيد - في أحد إسنادي الطبراني - هو: الكلاعي.

وأما حديث ابن لهيعة فرواه: الإمام أحمد

(5)

عن حسن عنه به، بلفظ: (إن أول ثلة تدخل الجنة لفقراء المهاجرين، الذين يتقى بهم المكاره، وإذا أمروا سمعوا وأطاعوا، وإذا كانت لرجل منهم حاجة إلى السلطان لم تقض له، حتى يموت وهي في صدره، وإن الله عز وجل يدعو يوم القيامة الجنة، فتأتي بزخرفها، وزينتها، فيقول: أي

(6)

عبادي، الذين قاتلوا في سبيلي، وقتلوا، وأوذوا في سبيلي، وجاهدوا في سبيلي، ادخلوا الجنة، فيدخلونها بغير حساب، ولا عذاب)

قال الإمام أحمد: (وذكر الحديث) اهـ، وكان ذكر قبله حديث معروف عن أبى عشّانة. وهذا إسناد ضعيف؛ فيه: ابن لهيعة، وهو: عبد الله، ضعيف، صرح

(1)

الجرح والتعديل (8/ 322) ت / 1487.

(2)

(7/ 499).

(3)

(2/ 280) ت/ 5552.

(4)

(ص / 959) ت / 6841.

(5)

(11/ 133) ورقمه/ 6571.

(6)

أشار محققو المسند أنه وقع في بعض نسخه: (أين).

ص: 482

بالتحديث عن أبي عشّانة. وحديثه بهذا اللفظ حسن لغيره بشواهده، وبما سيأتي عند الحاكم، من حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن عبد الله بن وهب. وحسن - في الإسناد - هو: ابن موسى الأشيب

(1)

.

وأما حديث عمرو بن الحارث فرواه: الطبراني في الكبير

(2)

عن أحمد بن رشدين عن أحمد بن صالح عن عبد الله بن وهب عنه به، بنحو حديث ابن لهيعة، وفيه:(فيقول: أين عبادي)، وفيه: (وتأتي الملائكة، فيسجدون، ويقولون: ربنا نحن نسبحك الليل والنهار، ونقدس لك! من هؤلاء الذين آثرت علينا؟ فيقول: الرب - جل ذكره -: هؤلاء عبادي الذين قاتلوا في سبيلي، وأوذوا في سبيلي. فتدخل عليهم الملائكة من كل باب {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ}

وهذا إسناد فيه: أحمد بن رشدين، وهو: أحمد ابن مَحمد بن الحجاج بن رشدين، كذبوه - وتقدم -.

وجاء الحديث من غير طريقه

فرواه: الحاكم في المستدرك

(3)

عن أبي العباس محمد بن يعقوب عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن ابن

(1)

وروى الإمام أحمد - أيضًا - عن حسن عن ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن سفيان بن عوف عن ابن عمرو، ينميه: (سيأتي أناس من أمتي

)، وفيه أنهم:(فقراء المهاجرين، الذين تتقى بهم المكارة، يموت أحدهم، وحاجته في صدره)، في حديث آخر - وتقدم برقم/ 329 - . وانظر الحديث ذى الرقم/ 332.

(2)

(13/ 61 - 62) ورقمه/ 152.

(3)

(2/ 71 - 72) - وعنه: البيهقي في الشعب (4/ 27 - 28) ورقمه/ 4259 - .

ص: 483

وهب به، بنحوه. قال الحاكم:(هذا إسناد صحيح الإسناد، ولم يخرجاه) اهـ، ووافقه الذهبي في التلخيص

(1)

، وهو كما قالا.

والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد

(2)

، وعزاه إلى الإمام أحمد، والبزار، والطبراني في الكبير، وقال:(ورجالهم ثقات) اهـ، وذكره

(3)

- مرة أخرى - وعزاه إلى الإمام أحمد، والطبراني في الكبير، وقال:(ورجال الطبراني في الكبير رجال الصحيح، غير أبي عشانة، وهو ثقة) اهـ.

330 -

[8] عن أبي سعيد الخدري - رضى الله تعالى عنه - قال: جلست في عصابة من ضعفاء المهاجرين، وإن بعضهم ليستتر ببعض من العُري، وقارئ يقرأ علينا، إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام علينا. فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم سكت القارئ، فسلّم، ثم قال:(مَا كُنتُمْ تسْمعُوْن)؟ قلنا: يا رسول الله، إنه كان قارئ لنا يقرأ علينا، فكنا نستمع إلى كتاب اللّه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(الحمدُ للّه الَّذي جعَلَ في أُمَّتِي مَنْ أمِرتُ أنْ أصبرَ نفسِي معَهم)

(4)

. قال: فجلَس رَسول الله صلى الله عليه وسلم وسطنا؛ ليعدل بنفسه فينا، ثم قال بيده هكذا. فتحلقوا، وبرزت وجوههم. قال:

ص: 484

فما رأيت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عرف منهم أحدًا غيري. فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: (أبشِرُوا يا معشَرَ صعَاليكِ المهاجرينَ بالنورِ التَّامِّ يومَ القيَامَة، تدخُلُونَ الجنَّةَ قبلَ أغنياءِ النَّاسِ بنصفِ يومِ - وذاكَ خمس مئةُ سنَة -).

هذا الحديث رواه: أبو الصديق الناجي، وعطية العوفي، كلاهما عن أبي سعيد.

فأما حديث أبي الصديق فيرويه المعلى بن زياد القردوسي عن العلاء بن بشير المزني عنه، ورواه عن المعلى بن زياد جماعة: جعفر بن سليمان، وهمام، وموسى بن سعيد الراسبي، وغيرهم.

فأما حديث جعفر بن سليمان فرواه: أبو داود

(1)

- واللفظ له - عن مسدد

(2)

، ورواه: الإمام أحمد

(3)

عن سيار، ورواه: أبو يعلى

(4)

عن الحسن بن عمر بن شفيق، ثلاثتهم (مسدد، وسيار، والحسن) عنه

(5)

به

وفي حديث الإمام أحمد: وقعد فينا، ليعدّ نفسه معهم، فكف القارئ، فقال:(ما كنتم تقولون)؟، وفيه: فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم

(1)

في (كتاب: العلم، باب: في القصص) 3/ 323 ورقمه/ 3666.

(2)

ومن طريقه رواه - أيضًا -: البغوى في التفسير (2/ 138)، وفي شرح السنة (14/ 191 - 192) ورقمه/ 3992 بسنده عن أحمد بن سيار القرشي عنه به.

(3)

(18/ 147) ورقمه / 11604.

(4)

(2/ 382 - 383) ورقمه / 1151 - ومن طريقه، وطريق غيره رواه: المزي في تهذيب الكمال (22/ 476 - 478) -.

(5)

ورواه: البيهقي في شعب الإيمان (7/ 335 - 336) ورقمه / 10492 بسنده عن محمد بن إسحاق بن خزيمة عن بشر بن هلال الصواف عن جعفر بن سليمان به.

ص: 485

بيده، وحلق بها، يومئ إليهم أن تحلقوا، فاستدارت الحلقة. وليس له فيه قوله:(بالنور التام يوم القيامة)، وقوله: (الحمد لله الذي جعل في أمتى

) إلخ.

وأما حديث همام فرواه: الإمام أحمد

(1)

، ورواه: أبو يعلى

(2)

عن زهير، كلاهما عن عفان به

بلفظ: أنهم كانوا جلوسًا يقرأون القرآن، ويدعون. قال: فخرج عليهم النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فلما رأيناه سكتنا، فقال:(أليس كنتم تسمعون كذا، وكذا)؟ قلنا: نعم. قال: (فاسمعوا كما كنتم تسمعون)، وجلس معنا، ثم قال:(أبشروا صعاليك المهاجرين بالنور يوم القيامة على الأغنياء بخمس مئة) - أحسبه قال: (سنة) -. هذا لفظ الإمام أحمد، ولأبي يعلى نحوه، وفيه:(أبشروا صعاليك المهاجرين بالفوز يوم القيامة على الأغنياء بخمس مئة سنة. حتى إن الغني وَدّ أنه كان فقيرًا، أو عائلًا في الدنيا).

وأما حديث موسى بن سعيد الراسبي فرواه: الطبراني في الأوسط

(3)

عن مقدام عن أسد بن موسى عنه به، بنحوه، وفيه:(أبشروا معاشر صعاليك المؤمنين بالفوز يوم القيامة على الأغنياء بمقدار خمس مئة سنة، والآخرون محبوسون يُسألون عن الفضول التي كانت في أيديهم)، وقال: (لم يرو هذا الحديث عن موسى بن سعيد الراسبي - شيخ من أهل البصرة - (إلّا أسد بن موسى. وروى هذا الحديث عن المعلى بن زياد:

(1)

(18/ 407) ورقمه/ 11915.

(2)

(2/ 485 - 486) ورقمه/ 1317.

(3)

(9/ 399 - 400) ورقمه/ 8861.

ص: 486

حماد بن زيد

(1)

، وجعفر بن سليمان الضبعي

(2)

) اهـ. والراوي عن أبي الصديق: العلاء بن بشير المزني، البصري، قال الراوي عنه - المعلى بن زياد -:(وكان ما علمته شجاعا عند اللقاء، بكاء عند الذكر)، وقال ابن المديني

(3)

: (مجهول، لم يرو عنه غير المعلى)، وترجم له البخاري

(4)

، وابن أبي حاتم

(5)

، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وترجم له الذهبي في الميزان

(6)

، وقال:(عن أبي الصديق بحديث رواه عنه معلى بن زياد وحده)، وقال ابن حجر

(7)

: (مجهول)، ومعلى بن زياد صدوق

(8)

، والإسناد: ضعيف؛ لما علمت من حال العلاء بن بشير. ومسدد - في إسناد أبي داود - هو: ابن مسرهد. وسيار - في أحد إسنادي الإمام أحمد - هو ابن حاتم العنزي، قال يعقوب بن سفيان

(9)

: وسئل علي (هو: ابن المديني) عن سيار الذي يروي حدثنا جعفر بن سليمان في الزهد، فقال:(ليس كل أحد يؤخذ عنه، ما كنت أظن يحدث عن ذا)! وذكره ابن

(1)

ولم أقف على روايته

(2)

وغيرهما - كما تقدم -.

(3)

كما في: تهذيب الكمال (22/ 476) ت/ 4559.

(4)

التأريخ الكبير (6/ 510) ت/ 3148.

(5)

الجرح والتعديل (6/ 353) ت/ 1949.

(6)

(4/ 17) ت/5719.

(7)

التقريب (ص/ 759) ت/ 5264.

(8)

انظر: الجرح والتعديل (8/ 330 - 331) ت / 1528، والتقريب (ص / 961) ت/ 6852.

(9)

المعرفة (2/ 145).

ص: 487

حبان في الثقات

(1)

، وقال:(كان جمّاعًا للرقائق)، وقال ابن حجر

(2)

: (صدوق له أوهام). وعفان - في أحد إسنادي الإمام أحمد، وأبى يعلى - هو: الصفار. وهمام هو: ابن يحيى العوذي، قال ابن حجر

(3)

: (ثقة، ربما وهم)، وزيادته مقبولة. وفي إسناد الطبراني في الأوسط شيخه: مقدام، وهو: ابن داود الرعيني، ليس بثقة - وتقدم -. وأسد بن موسى هو المعروف بأسد السنة، قَال الحافظ

(4)

: (صدوق يغرب، وفيه نصب). حدث به عن موسى بن سعيد الراسبي، أفاد الطبراني أنه شيخ من أهل البصرة، ولم أقف على ترجمة له

فهذا إسناد ضعيف جدًّا، وقولهم في الحديث:(الأغنياء)، وقولهم: (حتى إن الغني

) إلخ، لم يرد إلّا به - فيما أعلم -، والحديث دونها وارد من طرق أخرى - كما هو ظاهر -.

والحديث رواه - أيضًا -: البغوي في شرح السنة

(5)

بسنده عن عمر بن المغيرة عن المعلى بن زياد به

قال البغوي: (بهذا الإسناد، مثل معناه) اهـ، وكان قد رواه بسنده عن مسدد عن جعفر بن سليمان عن المعلى.

(1)

(8/ 298).

(2)

التقريب (ص/ 427) ت/ 2729.

(3)

المرجع نفسه (ص / 1024) ت / 7369.

(4)

التقريب (ص/ 134) ت/ 403.

(5)

(14/ 192).

ص: 488

وأما حديث عطية العوفي فرواه: الأعمش، ومحمد بن أبي ليلى، وجابر، ثلاثتهم عنه

رواه: الترمذي

(1)

عن محمد بن موسى البصري عن زياد بن عبد الله عن الأعمش، ورواه: ابن ماجه

(2)

عن أبي بكر بن أبي شيبة عن بكر بن عبد الرحمن عن عيسى بن المختار عن محمد بن أبي ليلى، ورواه: الطبراني في الأوسط

(3)

عن جعفر بن محمد بن رزيق البغدادي عن سعيد بن محمد الجرمي عن يحيى بن واضح أبي تميلة عن أبي حمزة السكري عن جابر، ثلاثتهم عن عطية به، بلفظ:(فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بخمس مئة سنة)، وللطبراني:(ليدخلن صعاليك)، قال الترمذي:(هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه) اهـ، وفي إسناده شيخه: محمد بن موسى، وهو: ابن نفيع، أبو عبد اللّه، تقدم أن الأشبه أنه صالح الحديث. وفيه - أيضًا -: زياد بن عبد اللّه، وهو: البكائي، أبو محمد الكوفي، في حديثه عن غير ابن إسحاق لين - وهذا منه -

(4)

. وفيه: الأعمش، وهو: سليمان بن مهران، مدلس، لم يصرح بالتحديث. وهؤلاء متابعون. وفي إسناد ابن ماجه: محمد بن أبي

(1)

في (كتاب: الزهد، باب: ما جاء أن فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم (4/ 498 - 499 ورقمه/ 2351

ووقع فيه: (عطية بن أبى سعيد)، وفيه سقط، وتحريف.

(2)

في (كتاب: الزهد، باب: منزلة الفقراء) 2/ 1381 ورقمه / 4123، بنحوه.

(3)

(4/ 918 - 212) ورقمه/ 3389، بنحوه

وليس في المطبوع إلّا طرف من الحديث، وبقيته استدركته من المخطوط [192/ أ]، وطبعة طارق عوض الله (3/ 348) رقم الحديث/ 3365.

(4)

كما في: تأريخ بغداد (8/ 477، 478)، والتقريب (ص / 346) ت / 2096.

ص: 489

ليلى، وهو: محمد بن عبد الرحمن، سئ الحفظ جدًّا - وتقدم -، وهو متابع. وفي إسناد الطبراني: جابر، وهو: ابن يزيد الجعفي، رافضي، متروك، لم يصرح بالتحديث، وهو مدلس. وشيخ الطبراني: جعفر بن محمد البغدادي، قال ابن المنادي

(1)

: (كان قد حدث قبل مؤته بقليل، ومات على ستر جميل) اهـ. والإسناد: ضعيف جدا. ومدار هذه الأسانيد على عطية العوفي، ضعيف، لا أعلمه صرح بالتحديث، وهو مدلس، معروف.

والخلاصة: أن طريقي الحديث عن أبي سعيد الخدرى رضي الله عنه ضعيفتان، تصلح كل منهما لجبر الأخرى، فالحديث: حسن لغيره - والله تعالى أعلم -.

وروى الطبراني في الأوسط

(2)

عن أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان الوفي عن أبي عبيدة بن فضيل بن عياض عن أبي سعيد - مولى: بي هاشم - عن شعبة عن زيد العمي عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري، ينميه:(يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل أغنيائهم بخمس مئة عام). قيل: ومن هم، يا رسول الله؟ قال:(هم الذين إذا كان مهلكًا بُعثوا فيه، وإذا كان مغنمًا بعثوا غيرهم، الذين يحجبون عن الأبواب)

وقال: (لم يرو هذا الحديث عن شعبة إلّا أبو سعيد) اهـ.

(1)

كما في: تأريخ بغداد (7/ 193) ت/ 3651، وانظر: تأريخ الإسلام (حوادث: 281 - 290 هـ) ص/ 143.

(2)

(1/ 93 - 94) ورقمه/ 84.

ص: 490

وزيد العمي هو: زيد بن الحواري البصري، ضعيف الحديث

(1)

. وأبو عبيدة بن الفضيل فيه لين

(2)

. وشيخ الطبراني لا أعرف حاله

(3)

. وحديثهم حسن لغيره.

331 -

[9] عن عبد الله بن عمر - رضى الله عنهما - قال: اشتكى فقراء المهاجرين إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ما فضل اللّه به عليهم أغنياءهم. فقال: (يَا معشرَ الفقراء، ألا أبشِّرُكمْ أن فقراءَ المؤمنينَ يدخلونَ الجنَّة قبلَ أغنيائِهمْ بنصف يومَ - خمس مئةِ عَام -). ثم تلا موسى هذه الآية: {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ}

(4)

.

هذا الحديث رواه: ابن ماجه

(5)

عن إسحاق بن منصور عن أبي غسان بهلول عن موسى بن عبيدة عن عبد اللّه بن دينار عنه به

وهذا من الأحاديث الزوائد على سائر الكتب الستة، أورده البوصيري في مصباح الزجاجة

(6)

، وقال: (هذا إسناد ضعيف، لضعف موسى بن عبيدة

(1)

انظر: الجرح والتعديل (3/ 560) ت/ 2535، والمجروحين لابن حبان (1/ 309)، والتقريب (ص/ 352) ت / 2143.

(2)

انظر: الضعفاء والمتروكون لابن الجوزى (3/ 235) ت/ 3941، والميزان (6/ 223) ت / 10399، ولسانه (7/ 79) ت/ 772.

(3)

له ترجمة في تأريخ الإسلام (حوادث: 291 - 300 هـ) ص/ 88.

(4)

من الآية: (47)، من سورة: الحج.

(5)

في (كتاب: الزهد، باب: منزلة الفقراء) 2/ 1381 ورقمه/ 4124.

(6)

(1/ 323 - 324) ورقمه/ 1459.

ص: 491

الربذي، رواه: عبد بن حميد في مسنده

(1)

عن عبيد الله بن موسى عن موسى بن عبيدة، فذكره بالإسناد، وبزيادة في أوله - أيضًا -. أوردته في زوائد العشرة

) إلخ. وأورده الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه

(2)

، وقال:(ضعيف)، وأحال على التعليق الرغيب

(3)

. وإسناد الحديث: ضعيف - كما قالا -؛ فيه: موسى بن عبيدة، ضعيف، منكر الحديث، لا سيما في عبد اللّه بن دينار - شيخه في هذا الحديث -، قال ابن معين

(4)

: (روى عن عبد اللّه بن دينار أحاديث مناكير)، وقال الإمام أحمد

(5)

: (ليس حديثه عندي بشئ، حديثه عن عبد الله بن دينار كأنه ليس عبد اللّه بن دينار ذلك).

وقال الساجي

(6)

: (حدث عن عبد الله بن دينار أحاديث لم يتابع عليها). وأبو غسّان بهلول هو: ابن مُوَرِّق

(7)

البصري، صدوق

(8)

. وللحديث شواهد، هو بها: حسن لغيره، منها: حديث ابن عمرو، وأبي سعيد الخدري - رضى اللّه عنهما -، وتقدمت.

(1)

ونظرت في المنتخب منه، فلم أره.

(2)

(ص / 339) رقم / 900.

(3)

(4/ 88).

(4)

كما في: تهذيب الكمال (29/ 110).

(5)

كما في: الضعفاء للعقيلي (4/ 161) ت / 1732، وانظر: الجرح والتعديل (8/ 152) ت/ 686.

(6)

كما في: التهذيب (10/ 359 - 360).

(7)

بضم الميم، وفتح الواو، وتشديد الراء، وكسرها. - الإكمال (7/ 302).

(8)

انظر: الجرح والتعديل (2/ 429) ت / 1710، والكاشف (1/ 276) ت/ 652، والتقريب (ص / 179) ت/ 781.

ص: 492

332 -

[10] عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: (سَيَأتي أُنَاس مِن أُمَّتى، يومَ القيامة، نورُهُم كضَوء الشَّمْس). قلنا: من أولئك يا رسول اللّه؟ فقال: (فقراءُ المهاجرينَ، الَّذَينَ تُتقَى بهمُ المكارِه، يموتُ أحدُهُم، وحاجتُهُ في صَدرِه، يُحشَرونَ منَ أقطارِ الأرْض).

هذا الحديث رواه: الإمام أحمد

(1)

عن حسن بن موسى - وهذا مختصر من لفظ حديثه -، ورواه

(2)

- أيضًا -: عن قتيبة، ورواه: الطبراني في الأوسط

(3)

عن المقدام عن عبد اللّه بن يوسف، ثلاثتهم (حسن، وقتيبة، وعبد اللّه)

(4)

عن ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن جندب بن عبد اللّه العدواني عن سفيان بن عوف القاريّ

(5)

عنه به

وله عن قتيبة: (يأتي الله

(1)

(11/ 230) ورقمه/ 6650.

(2)

(11/ 644 - 643) ورقمه/ 7072.

(3)

(9/ 453 - 454) ورقمه/ 8985.

(4)

ورواه - أيضًا -: البيهقي في الزهد الكبير (ص/ 116) ورقمه / 203 عن علي بن أحمد بن عبدان عن أحمد بن عبيد الصفار عن بشر بن موسى الأسدي عن أبي عبد الرحمن عن ابن لهيعة به

وابن لهيعة صرح بالتحديث من هذا الوجه. وعلي بن أحمد هو: أبو الحسن الشيرازى. والصفار هو: أبو الحسن البصري. وأبو عبد الرحمن هو: عبد الله بن يزيد المقرئ المكي، ثلاثتهم ثقات، كبشر بن موسى.

(5)

بالقاف، والراء المهملة المكسورة، وتشديد ياء النسبة، غير مهموزة

هذه النسبة إلى بني قارة، وهم بطن معروف من العرب. - انظر: الإكمال (7/ 131)، والأنساب (4/ 425).

ص: 493

قوم يوم القيامة، نورهم كنور الشمس)، فقال أبو بكر: أنحن هم، يا رسول الله؟ قال:(لا، ولكم خير كثير، ولكنهم الفقراء، والمهاجرون، الدين يحشرون من أقطار الأرض)، وفيه نحو حديث حسن بن موسى. وللطبراني نحوه، دون تسمية السائل. وسفيان بن عوف القاريّ، لم أر في الرواة عنه غير جندب بن عبد الله العدواني، ذكره العجلي

(1)

، وابن حبان

(2)

في الثقات - ولم يتابعا، فيما أعلم، وهما متساهلان

(3)

-. والراوى عنه: جندب بن عبد الله، لم أر في الرواة عنه غير الحارث بن يزيد - وهو: أبو عبد الكريم المصري، ذكره العجلي في ثقاته

(4)

. وابن لهيعة، هو: عبد اللّه، ضعيف، مشهور، صرح بالتحديث عند الإمام أحمد عن حسن بن موسى، والبيهقي في الزهد - كما تقدم -؛ فالإسناد: ضعيف. والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد

(5)

، وقال: (رواه: أحمد، والطبراني في الأوسط، والكبير

وله في الكبير أسانيد، ورجال أحدها رجال الصحيح) اهـ، ولم أر الحديث في القدر الموجود من أحاديث عبد اللّه بن عمرو رضي الله عنهما من المعجم الكبير.

(1)

(ص/ 194) ت/ 576.

(2)

(4/ 320).

(3)

وانظر: التذكرة (1/ 616) ت/ 2411، والإكمال - كلاهما للحسيني - (ص/ 167 - 168) ت/ 313، والتعجيل (ص / 105) ت/ 382.

(4)

(ص / 100) ت / 220، وانظر: التذكرة (1/ 253) ت/ 971، والإكمال (ص/ 71) ت / 114، والتعجيل (ص/ 52) ت / 148.

(5)

(10/ 258 - 259).

ص: 494

وقوله في المهاجرين: (الذين تتقى بهم المكاره، يموت أحدهم وحاجته في صدره) ورد في حديث آخر، من طريق أبي عشّانة

(1)

عن عبد اللّه بن عمرو، عند الإمام أحمد، وغيره بسند صحيح - وتقدم -

(2)

، هو به: حسن لغيره، ولا أعلم لبقية الحديث ما يشهد له. والحسن بن موسى - في إسناد الإمام أحمد - هو: الأشيب، وقتيبة هو: ابن سعيد الثقفي، وعبد اللّه بن يوسف - في إسناد الطبراني - هو: التنيسي.

333 -

[11] عن مسلمة بن مخلد - رضى الله عنه - أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: (يسبقُ المهاجرونَ النَّاس بأربعينَ خَريفًا إلى الجنَّةِ، يتنعمونَ فِيهَا، والنَّاسُ محبوسُونَ لِلحسَابِ، ثم تكونُ الزُّمرةُ الثَّانيةُ مئةُ خَريْف).

رواه: الطبراني في الكبير

(3)

عن إسماعيل بن الحسن الخفاف عن أحمد بن صالح، وَعن محمد بن علي الصائغ عن سعيد بن منصور، كلاهما عن ابن وهب عن أبي هانئ عن عبد الرحمن بن مالك عن معاوية بن حديج

(1)

بضم العين المهملة، وفتح الشين المعجمة المخففة، وقيل أنها مشددة، وبعد الألف نون مفتوحة.

- انظر: الإكمال (6/ 210)، وتعليق المعلمي عليه (6/ 210)، وتبصير المنتبه (3/ 1045)، والتقريب (ص/ 282) ت/ 1613.

(2)

برقم/ 311.

(3)

(19/ 438 - 439) ورقمه / 1064.

ص: 495

عنه به

وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد

(1)

، وعزاه إليه، ثم قال:(وفيه: عبد الرحمن بن مالك السباعي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات) اهـ، وعبد الرحمن بن مالك لم أعرفه أنا - أيضا -. وأبو هانئ اسمه: حميد بن هانئ الخولاني، تقدم أنه لا بأس به. ونحوه محمد بن على الصائغ - أحد شخي الطبراني فيه -

(2)

، وشيخه الآخر لم أقف على ترجمته له. ونتيجة البحث أن الإسناد ضعيف، لا أعلم - حسب بحثي - ما يشهد لمتنه بلفظه. وأحمد بن صالح - في الإسناد - هو: المصري.

334 -

[12] عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: لما حضرت النبي صلى الله عليه وسلم الوفاة قالوا: يا رسول اللّه، أوصنا. قال:(أُوصيكمْ بالسّاقينَ الأوّلينَ، وبأبنائِهمْ منْ بعدهم، وبأبنائهمْ منْ بعدهمْ إنْ لا تفعلوهُ لا يُقبلُ مِنْكُمْ صرفٌ، وَلا عَدْل).

هذا الحديث انفرد بروايته - فيما أعلم - حميد بن القاسم بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جده عن عبد الرحمن بن عوف.

رواه: البزار

(3)

- وهذا لفظه -، ورواه - أيضًا -: الطبراني في الأوسط

(4)

عن موسى بن زكريا، كلاهما عن بشر بن خالد العسكري عن جعفر بن

(1)

(10/ 15).

(2)

انظر: الجرح والتعديل (2/ 215) ت/ 739. ووثقه الذهبي في السير (13/ 428)، وانظر: شذرات الذهب (2/ 209).

(3)

(3/ 233 - 234) ورقمه / 1022.

(4)

(9/ 151 - 152) ورقمه/ 8325، بنحوه.

ص: 496

عون، ورواه الطبراني في الأوسط

(1)

- أيضًا - عن أحمد عن عتيق بن يعقوب، كلاهما عن حميد بن القاسم به

زاد الطبراني في لفظه: (من المهاجرين)، بعد قوله:(الأولين)، و لم يكرر بعض ألفاظ الحديث كما عند البزار. قال البزار - عقبه -:(وهذا الحديث لا نعلمه يروى إلا عن عبد الرحمن بن عوف بهذا الإسناد. ولم نسمع حديث جعفر بن عون إلا من بشر بن خالد) اهـ، وللطبراني معناه في الموضعين. وحميد بن القاسم بن حميد، وأبوه ذكرهما ابن حبان في ثقاته

(2)

، ولم يتابعه أحد - فيما أعلم - وهو معروف بالتساهل وَتوثيق المجهولين. وفي أحد إسنادي الطبراني: عتيق بن يعقوب، وهو: ابن صديق بن موسى - من ولد الزبير بن العوام - رضي الله عنه -، ترجم له البخاري

(3)

، وابن أبي حاتم

(4)

- وذكرا في الرواة عنه: أبا زرعة، وعلى بن حرب الموصلي - ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، إلّا أن ابن أبي حاتم ذكر عن أبي زرعة بلغه أن حميدًا حفظ الموطأ في حياة مالك. وذكره ابن حبان في الثقات

(5)

- ولم يتابع أيضًا، فيما أعلم -. وذكر الحافظ الحديث في الفتح

(6)

وقال: (وفيه مَن لا يعرف حاله) اهـ،

(1)

(1/ 482 - 483) ورقمه/ 878.

(2)

(8/ 196)، وَ (7/ 331) - على التوالي -.

(3)

(7/ 98) ت/ 434.

(4)

(7/ 46) ت/ 261.

(5)

(8/ 527).

(6)

(5/ 427).

ص: 497

ولعله يعني من تقدم

(1)

. وفي الإسناد الآخر للطبراني: شيخه موسى بن زكريا، وهو أبو عمران التسترى، متروك الحديث - كما سلف في موضع غير هذا - ومما سبق يظهر: أن سند الحديث ضعيف، لا أعلم له - حسب بحثي - متابعات، ولا شواهد.

335 -

[13] عن أمية بن عبد الله بن خالد رحمه الله قال: (كانَ رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم يستفتحُ بِصعالِيكِ المهَاجِرِيْن).

هذا الحديث يرويه: أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، واختلف عنه

فرواه: الطبراني في الكبير

(2)

عن محمد بن إسحاق بن راهويه عن أبيه

(3)

عن عيسى بن يونس عن أبيه عنه عن أمية بن عبد اللّه، بهذا اللفظ. ويونس هو: ابن أبي إسحاق ضعفه بعض النقاد، وقال ابن حجر:(صدوق يهم قليلًا) اهـ، وسماعه من أبي إسحاق بأخرة

(4)

. وأبو إسحاق مدلس، لم يصرح بالتحديث من هذا الوجه عنه - وتقدما -.

(1)

وانظر: مجمع الزوائد (10/ 17).

(2)

(1/ 292) ورقمه/ 857، ورواه من طريقه: الضياء في المختارة (4/ 337) ورقمه/ 1507.

(3)

ورواه: أبو نعيم في المعرفة (1/ 338) ورقمه / 961 بسنده عن عبد الله بن شيرويه عن إسحاق بن راهويه به، وقال:(رواه قيس بن الربيع عن أبي إسحاق عن المهلب بن أبى صفرة عن أمية بن خالد) اهـ.

(4)

انظر: شرح العلل (2/ 710).

ص: 498

وهكذا رواه: الطبراني - أيضًا - في الكبير

(1)

عن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوى عن عبيد اللّه بن عمر القواريري عن يحيى بن سعيد عن سفيان عنه عن أمية بن عبد اللّه به، بمثله

ورجال الإسناد ثقات، وسماع سفيان - وهو: الثوري - من أبي إسحاق قديم

(2)

، لكن أبا إسحاق لم يصرح بالتحديث - أيضا -. ويحيى بن سعيد هو: القطان. ورواه: الطبراني - أيضًا - في الكبير

(3)

عن محمد بن العباس الأخرم عن أحمد بن عثمان بن حكيم

(4)

عن طلق بن غنام عن قيس بن الربيع عنه عن المهلب بن أبي صفرة عن أمية بن عبد اللّه به، بلفظ:(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح، ويستنصر بصعاليك المسلمين)

وقيس بن الربيع هو: أبو محمد الأسدي، تغير لما كبر، ولا يدرى متى سمع منه طلق بن غنام، وهو: ابن طلق النخعي، ثم إن ابنه أدخل عليه ما ليس من حديثه فحدث به، وهذا عدم إدراك، وغفلة شديدة - وتقدم -. وأبو إسحاق لم

(1)

(1/ 292) ورقمه/ 858، ورواه من طريقه: الضياء في المختارة (4/ 337 - 338) ورقمه/ 1508، وقال:(قيل: قد رواه وكيع عن سفيان، كرواية يحيى بن سعيد، لم يذكر سفيان: المهلب بن أبى صفرة) اهـ، وحديث المهلب سيأتي.

(2)

انظر: هدي السارى (ص/ 453)، والتهذيب (8/ 64).

(3)

(1/ 292) ورقمه/ 859، ورواه عنه: أبو نعيم في المعرفة (1/ 339) ورقمه/ 962، وقال:(رواه: وكيع، ويحيى القطان عن الثورى عن أبى إسحاق عن أمية - دون المهلب -) اهـ.

(4)

ورواه: ابن قانع في المعجم (1/ 49) عن محمد بن أحمد بن وهب عن أحمد بن عثمان به.

ص: 499

يصرح بالتحديث من هذا الوجه عنه - كذلك -. وأمية بن عبد اللّه بن خالد لا تصح له صحبة، ذكر في الصحابة وهمًا

(1)

؛ فحديثه: مرسل.

وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، لا أعلم له طرقًا أخرى، ولا شواهد - والله تعالى أعلم -.

* وتقدمت بعض فضائلهم في المبحث الذي قبل هذا.

* وعن سهل بن سعد - رضى الله عنه - قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة في حجة الوداع، صعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: (

والمهاجرين الأولين راضٍ [يعني: عنهم]، فاعرفوا ذلك لهم)

هذا حدثنا رواه: الطبراني في الكبير، وسيأتي

(2)

أنه لا يصح.

* وسيأتي

(3)

من حدثنا ابن عباس، يرفعه: (إذا كان يوم القيامة حد الله الذين شتموا عائشة ثمانين على رؤوس الخلائق، فيستوهب ربي المهاجرين منهم

) الحديث، رواه: الطبراني في الكبير، وهو حديث منكر.

(1)

انظر: الثقات لابن حبان (4/ 40)، والمعجم لابن قانع (1/ 49) ت/ 44، والمعرفة لأبى نعيم (1/ 338) ت / 174، والإصابة (1/ 127) ت / 550.

(2)

في فضائل جماعة من العشرة المبشرين بالجنة، ورقمه / 571.

(3)

في فضائل عائشة، ورقمه / 1918.

ص: 500

* وسيأتي في غير ما حديث في فضائل الأنصار

(1)

قوله صلى الله عليه وسلم: (لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار)، ومنها: حديث عبد اللّه بن زيد عند الشيخين.

* كما سيأتي من حديث أبي أمامة يرفعه: (

فمضيت فإذا أكثر أهل الجنة فقراء المهاجرين)، رواه: الإمام أحمد، وغيره، وهو حديث حسن لغيره من بعض طرقه

(2)

.

* خلاصة: اشتمل هذا الفصل على سبعة عشر حديثًا، كلها موصولة. منها سبعة أحاديث صحيحة اتفق الشيخان على حديثين، وانفرد مسلم بحديثين -. وخمسة أحاديث حسنة لغيرها. وأربعة أحاديث ضعيفة. وحديث منكر - والله تعالى أعلم -.

(1)

في المبحث الذي بعد هذا.

(2)

سيأتي في فضائل أبى بكر، وعمر، وغيرهما، ورقمه/ 650.

ص: 501