المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ النقول عن المذهب الشافعي - أبحاث هيئة كبار العلماء - جـ ٧

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌ نزع القرنية من عين إنسان وزرعها في عين آخر

- ‌ ضابط الإيثار المرغب فيه شرعا:

- ‌ ضابط المثلة الممنوعة

- ‌ مدى ملك الإنسان التصرف في نفسه أو في عضو من أعضائه

- ‌ شارات الطيارين

- ‌أولا: استعمال آيات القرآن في غير ما أنزلت من أجله:

- ‌ثانيا: مشابهة الكفار في جنس اتخاذ الشعارات وتقليدهم في ذلك:

- ‌ثالثا: امتهان آيات القرآن بحمل الجنب للشعار الذي كتب فيه وقضاء الحاجة به في حمام أو غيره

- ‌بيان ما يسمى معجزة محمدالخالدة والمعجزة القرآنية

- ‌تمهيد:

- ‌مناقشة المحاضرة:

- ‌كلمة تحذيرية حول إنكار رشاد خليفة للسنة المطهرة

- ‌خطاب سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى أمين عام المجلس الإسلامي الأوربي

- ‌ التقادم في مسألة وضع اليد

- ‌أولا: الأسباب الشرعية لنقل الملكية مع الأدلة إجمالا:

- ‌ثانيا: أدلة تحريم الاعتداء على أموال الناس:

- ‌ثالثا: تعريف الحيازة:

- ‌رابعا: موضوع البحث:

- ‌خامسا: ذكر آراء الفقهاء في إثبات الملكية بالتقادم وشروط ذلك مع الأدلة والتعليل والمناقشة

- ‌تمهيد:

- ‌ النقول عن المذهب الحنفي:

- ‌ النقول عن المذهب المالكي

- ‌ النقول عن المذهب الشافعي

- ‌ النقول من مذهب الحنابلة:

- ‌ كتابه المصحف حسب قواعد الإملاء

- ‌أولا: التمهيد

- ‌ بيان نوع الكتابة التي كانت معهودة عند العرب وقت نزول القرآن الكريم

- ‌ أمثلة يتبين منها مدى التغيير الذي يحدث من كتابة المصحف حسب قواعد الإملاء

- ‌ثانيا: نقول عن العلماء يتبين منها رأيهم في كتابة المصحف بغير الرسم العثماني:

- ‌ثالثا: الضرورة أو الحاجة التي دعت إلى العدول عن كتابة المصحف بالرسم العثماني إلى كتابته حسب قواعد الإملاء:

- ‌رابعا: بيان ما يوجب بقاء كتابة المصاحف بالرسم العثماني

- ‌خلاصة القول:

- ‌وجهة نظرلفضيلة الشيخ محمد بن إبراهيم بن جبير

- ‌ كتابة المصحف باللاتينية

- ‌أولا: مقدمة في تكييف الموضوع وتصويره:

- ‌ثانيا: مبررات كتابة القرآن بالأحرف اللاتينية في نظر من فعل ذلك ومناقشتها:

- ‌ثالثا: بيان الموانع التي تمنع شرعا كتابة المصحف بحروف لاتينية ونحوها وبيان ما فيها من الخطر:

- ‌رابعا: الخلاصة:

- ‌ حكم طواف الوداع

- ‌ المالكية:

- ‌ الشافعية:

- ‌ الحنابلة:

- ‌الخلاصة:

- ‌ الحاجز بين المصلي والمقبرة

- ‌ سد الذرائع

- ‌ الحاجز الذي ينبغي أن يكون بين المصلي والمقبرة التي تكون أمامه:

- ‌ نقول عن بعض شراح الحديث

- ‌ نقول عن بعض الفقهاء:

- ‌بحث في نقل لحوم الهداياوالجزاءات خارج الحرم

- ‌حكم دخول الكافر المساجدوالاستعانة به في عمارتها

- ‌ إقامة المسافرالتي تقطع حكم السفر

الفصل: ‌ النقول عن المذهب الشافعي

ابن رشد أن ترجيح الحيازة إنما هو فيما جهل أصله إلى ما قاله في شرح المسألة الرابعة من سماع يحيى من كتاب الاستحقاق، ولتذكر المسألة وكلامه عليها ونصها: مسألة: قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن رجل أصدق امرأة عن ابنه منزلا فلما دخل ابنه بالمرأة أخذت المنزل إلا حقولا يسيرة تركتها في يد حميها، فلم تزل في يده حتى مات بعد طول زمان ثم أرادت المرأة أخذها فمنعها ورثة الحمو، وقالوا: قد عاينتها زمان من دهرك وهي في يده ولا تشهدي عليه بعارية ولا كراء، ولا ندري لعلك أرضاك من حقك، أترى للمرأة في ذلك حقا؟ قال: نعم، لها أن تأخذ تلك الحقول التي هي مما كان أصدقها الحمو عن ابنه، ولا يضرها طول ما تركت ذلك في يد الحمو؛ لأنها ليست بالصدقة فتلزم حيازته، وإنما الصداق ثمن من الأثمان، وكذلك لو تركت كل ما أصدقها في يد الحمو لم يضرها ذلك، قال ابن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة لا إشكال فيها ولا اختلاف؛ لأن حقها تركته في يد حموها فلا يضرها ذلك، طال الزمان أو قصر؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:«ولا يبطل حق امرئ مسلم، وإن قدم» وليس هذا من وجه الحيازة التي ينتفع بها الحائز، ويفرق بين القرابة والأجنبيين والأصهار فيها إذ قد عرف وجه كون الأحقاب بيد الحمو، فهي على ذلك محمولة حتى يعرف مصيرها إليه بوجه صحيح؛ لأن الحائز لا ينتفع بحيازته إلا إذا جهل أصل مدخله فيها، وهذا أصل الحكم بالحيازة. وبالله التوفيق.

ص: 251

3 -

‌ النقول عن المذهب الشافعي

يقرر المذهب الشافعي كغيره من المذاهب الأخرى: أن اليد دليل الملك من حيث الجملة ما لم يعارضها ما هو أقوى منها، وليس فيما

ص: 251

أوردناه من النقول ما يدل على تحديد مدة معينة، ويكون مضيها مثبتا الملكية لصاحبه اليد، كما هو مقرر في كتب الحنفية والمالكية، وفيما يلي نقول عن الإمام الشافعي وبعض أتباعه:

أ- جاء في [الأم](1) : قال الشافعي رحمه الله تعالى: إذا كان الشيء في يد اثنين عبدا كان أو دارا أو غيره فادعى كل واحد منهما كله فهو في الظاهر بينهما نصفان، ويكلف كل واحد منهما البينة على ما في يد صاحبه، فإن لم يجد واحد منهما بينة أحلفنا كل واحد منهما على دعوى صاحبه، فأيهما حلف بريء، وأيهما نكل رددنا اليمين على المدعي، فإن حلف أخذ، وإن نكل لم يأخذ شيئا، ودعواه النصف الذي في يد صاحبه كدعواه الكل ليس في يديه منه شيء؛ لأن ما في يد غيره خارج من يديه.

ب- وجاء فيها أيضا (2) : قال الشافعي رحمه الله تعالى: وإذا كانت الدار في يد رجلين فأقام أحدهما البينة أنها كلها له منذ سنة والآخر البينة أن له كلها منذ سنتين فيه بينهما نصفان - أقبل بينة كل واحد منهما على ما في يده وأطرحها عما في يد غيره إذا شهد شهود له بخلافها. قال أبو يعقوب: يقضى بها لأقدمهما ملكا لها. قال الربيع: هي بينهما نصفان.

ج- وجاء فيها: (3) قال الشافعي رحمه الله تعالى: وإذا كان العبد في يدي رجل فادعاه آخر وأقام البينة أنه كان في يديه أمس - فإنه لا يقبل منه البينة على هذا؛ لأنه قد يكون في يديه ما ليس له، ولو أقام البينة أن هذا

(1)[الأم](6\ 227) .

(2)

[الأم](6\232) .

(3)

[الأم](6\ 230) .

ص: 252

العبد أخذ هذا منه أو انتزع منه العبد أو اغتصبه منه أو غلبه على العبد وأخذه منه أو شهدوا أنه أرسله في حاجته فاعترضه هذا من الطريق فذهب به أو شهدوا أنه أبق من هذا فأخذه هذا - فإن هذه الشهادة جائزة ويقضى له بالعبد، فإن لم تكن له بينة فعلى الذي في يديه العبد اليمين، فإن حلف بريء، وإن نكل عن اليمين ردت اليمين على المدعي، فإن حلف أخذ ما ادعى، وإن أنكل سقط دعواه، وإنما حلفه على ما ادعى صاحبه. قال أبو يعقوب رحمه الله تعالى: تقبل بينته ويترك في يديه كما كان.

د- وجاء فيها أيضا (1) : قال الشافعي رحمه الله تعالى: وإذا كانت الدابة في يدي رجل فأقام البينة أنها له، فأقام رجل أجنبي بينة أنها له - فهي للذي هي في يديه. وسواء أقام الذي هي في يديه بينة على أنها له بميراث أو شراء أو غير ذلك من الملك أو لم يقمها. وسواء أقام الأجنبي البينة على ملك أقدم من ملك هذا أو أحدث أو معه أم لم يقمها. إنما أنظر إلى الشهود حين يشهدون فأجعلها للذي هو أحق في تلك الحال.

هـ- وجاء فيها أيضا (2) : أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن أبي يحيى عن إسحاق بن أبي فروة عن عمر بن الحكم عن جابر بن عبد الله: «أن رجلين تداعيا دابة فأقام كل واحد منهما البينة أنها دابته نتجها، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم للذي هي في يديه،» وهذا قول كل من حفظت عنه ممن لقيت في النتاج وفيما لا يكون إلا مرة، وخالفنا بعض المشرقيين

(1) انظر [الأم](6\235، 236) .

(2)

[الأم](6\237) .

ص: 253

فيما سوى النتاج وفيما يكون مرتين.

ووجاء فيها أيضا (1) : قال الشافعي رحمه الله تعالى: إذا تداعى الرجلان الشيء وهو في يد أحدهما دون الآخر فأقاما معا بينة - فالبينة بينة الذي هو في يديه، إذا كانت البينة مما يقضى بمثله مثل شاهد وامرأتين أو شاهدين فأقام الآخر عشرة أو أكثر- فسواء.

ز- وجاء فيها أيضا تحت عنوان (2) : (باب الدعويين إحداهما في وقت قبل صاحبه) .

قال الشافعي رحمه الله تعالى: وإذا كان العبد في يد رجل فأقام الرجل البينة أنه له منذ سنتين، وأقام الذي هو في يديه البينة أنه له منذ سنة، فهو للذي هو في يديه، والوقت الأول والوقت الآخر سواء، وكذلك لو كان في أيديهما فأقاما جميعا البينة على الملك إنما أنظر إلى الحال التي يتنازعان فيها.

ح- جاء في مختصر [المزني](3) : قال الشافعي رحمه الله: أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس: أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «البينة على المدعي» قال الشافعي: أحسبه قال: ولا أثبته قال: واليمين على المدعى عليه. قال: وإذا ادعى الرجل الشيء في يدي الرجل فالظاهر أنه لمن هو في يديه مع يمينه؛ لأنه أقوى سببا. فإن استوى سببهما فهما فيه سواء، فإن أقام الذي ليس في يديه البينة قال لصاحب اليد: البينة

(1)[الأم](6\238) .

(2)

[الأم](6\235) .

(3)

انظر [الأم](8\314) من مختصر المزني.

ص: 254

التي لا تجر إلى أنفسها بشهادتها أقوى من كينونة الشيء في يديك، وقد يكون في يديك ما لا تملكه فهو له لفضل قوة سببه على سببك. فإن أقام الآخر بينة قيل: قد استويتما في الدعوى والبينة، والذي الشيء في يديه أقوى سببا فهو له لفضل قوة سببه. وهذا معتدل على أصل القياس والسنة على ما قلنا في رجلين تداعيا دابة وأقام كل واحد منهما البينة أنها دابته نتجها، فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم للذي هي في يديه.

ط- يقول الشيرازي (1) : (وإن تداعيا عينا ولأحدهما بينة وهي في يدهما أو في يد أحدهما أو في يد غيرهما -حكم لمن له البينة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «شاهداك أو يمينه (2) » ، فبدأ الحكم بالشهادة، ولأن البينة حجة صريحة في إثبات الملك لا تهمة فيها واليد تحتمل الملك وغيره، والذي يقويها هو اليمين وهو متهم فيها فقدمت البينة عليها، وإن كان لكل واحد فيهما بينة نظرت فإن كانت العين في يد أحدهما قضى لمن له اليد من غير يمين. ومن أصحابنا من قال: لا يقضى لصاحب اليد من غير يمين؛ لأن بينته تعارضها بينة المدعي فتسقطها، ويبقى له اليد، ولا يقضى بها من غير يمين.

والمنصوص أنه يقضى له من غير يمين؛ لأن معه بينة معها ترجيح وهو اليد. ومع الآخر بينة لا ترجيح معها. والحجتان إذا تعارضتا ومع أحدهما ترجيح قضي بالتي معها الترجيح كالخبرين إذا تعارضا رفع أحدهما قياس. وإن كانت العين في يد أحدهما فأقام الآخر بينة فقضي له وسلمت العين إليه، ثم أقام صاحب اليد بينة أنها له نقض الحكم وردت العين إليه؛ لأنا حكمنا

(1) انظر [المهذب](2\311) .

(2)

صحيح البخاري الرهن (2516) .

ص: 255

للآخر ظنا منا أنه لا بينة له، فإذا أتى بالبينة بان لنا أنه كانت له يد وبينة فقدمت على بينة الآخر) .

ي- ويقول الشيرازي في [المهذب](1) : (وإن كان في يد رجل دار فادعاها رجل وأقام البينة أنها له أجرها ممن هي في يده، وأقام الذي في يده الدار بينته أنها له قدمت بينة الخارج الذي لا يد له؛ لأن الدار المستأجرة في ملك للمؤجر وبيده، وليس للمستأجر إلا الانتفاع، فتصير كما لو كانت في يده دارا، وادعى رجل أنها له غصبه عليها الذي هي في يده وأقام البينة- فإنه يحكم بها للمغصوب منه) .

(1)[المهذب](2\ 313) .

ص: 256

ك- جاء في [نهاية المحتاج] للرملي (1) : (ولو كانت) العين (بيده) تصرفا أو إمساكا (فأقام غيره بها) أي: بملكها، من غير زيادة (بينة) وأقام (هو) بها (بينة) بينت سبب ملكه أم لا أو قالت: كل اشتراها أو غصبها من الآخر، (قدم) من غير يمين (صاحب اليد) ويسمى: الداخل؛ لأن صلى الله عليه وسلم قضى بذلك، كما رواه أبو داود وغيره، ولترجيح بينته وإن كانت شاهدا ويمينا على الأخرى وإن كانت شاهدين، ومن ثم لو شهدت بينة المدعي بأنه اشتراه منه، أو من بائعه مثلا أو أن أحدهما غصبها قدم لبطلان اليد حينئذ.

ل- ويقول الرملي في [نهاية المحتاج] : أما إذا كان لأحدهما يد وشاهدان وللآخر شاهد ويمين فتقدم اليد والشاهدان (و) المذهب (أنه لو كان لصاحب متأخرة التاريخ يد قدمت) ؛ لأنهما متساويان في إثبات الملك

(1)[نهاية المحتاج](8\ 340) .

ص: 256

في الحال، فيتساقطان فيه، وتبقى اليد فيه مقابلة الملك السابق وهي أقوى من الشهادة على الملك السابق، بدليل أنها لا تزال، بها وقيل العكس يتساويان؛ لأن لكل جهة ترجيح.

م- جاء في [شرح منهج الطلاب] لزكريا الأنصاري (1) تحت عنوان: (فصل في تعارض البينتين) .

لو (ادعى كل منهما) أي من الاثنين (شيئا وأقام بينة به وهو بيد ثالث سقطتا) لتناقض موجبهما، فيحلف لكل منهما يمينا.. (أو بيدهما أو لا بيد أحد فهو لهما) إذ ليس أحدهما أولى به من الآخر (أو بيد أحدهما) ويسمى الداخل (رجحت بينته) ، وإن تأخر تاريخها، أو كانت شاهدا ويمينا وبينة الخارج شاهدين، أو لم تبين سبب الملك من شراء أو غيره ترجيحا لبينته بيده. هذا (وإن أقامها بعد بينة الخارج) ولو قبل تعديلها بخلاف ما لو أقامها قبلها؛ لأنها إنما تسمع بعدها؛ لأن الأصل في جانبه اليمين فلا تعدل عنها مادامت كافية (ولو أزيلت يده ببينة وأسندت بينته) الملك (إلى ما قبل إزالة يده واعتذر بغيبتها) مثلا فإنها ترجح؛ لأن يده إنما أزيلت لعدم الحجة، وقد ظهرت فينقض القضاء، بخلاف ما إذا لم تسند بينته إلى ذلك، أو لم يعتذر بما ذكر فلا ترجح؛ لأنه الآن مدع خارج واشتراط الاعتذار ذكره الأصل كالروضة.

وأصلها قال البلقيني: وعندي أنه ليس بشرط والعذر إنما يطلب إذا ظهر من صاحبه ما يخالفه كمسألة الرابحة

ويجاب بأنه إنما شرط هنا وإن لم

(1) انظر [فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب] لزكريا الأنصاري (2\232) .

ص: 257

يظهر من صاحبه ما يخالفه لتقدم الحكم بالملك لغيره فاحتيط بذلك ليسهل نقض الحكم بخلاف ما مر.

ن- وجاء في [حاشية الباجوري (1) على شرح ابن قاسم الغزي] تعليقا على قول ابن قاسم: (وإذا تداعيا) أي: اثنان شيئا في يد أحدهما فالقول قول صاحب اليد بيمينه) أن الذي في يده له.

قال الباجوري: (

قوله: شيئا، أي: عينا، وقوله: في يد أحدهما، أي: ولا بينة لواحد منهما، فإن كان لكل منهما بينة رجحت بينة صاحب اليد، ويسمى الداخل على بينة الآخر، ويسمى: الخارج بشرط أن يقيم الداخل بينته بعد بينة الخارج ولو قبل تعديلها؛ لأن الأصل في جانب الداخل اليمين ما لم يقم الخارج بينته، فلا يعدل عنها مادامت كافية، فلو أقامها قبلها لم تسمع فيعيدها بعدها وترجح بينة الداخل، ولو كانت شاهدا ويمينا وكانت بينة الخارج شاهدين، وإن تأخر تاريخها أو لم تبين سبب الملك من شراء أو غيره ترجيحا لبينة بيده نعم لو قال الخارج: هو ملكي اشتريته منك ولم تدفعه لي أو غصبته مني واكتريته أو استعرته، فقال الداخل: بل هو ملكي وأقاما بينتين بما قالاه - رجحت بينة الخارج؛ لزيادة علمها بما ذكر، ولو أزيلت يد الداخل ببينة أقامها الخارج ثم أقام الداخل بينته وأسندت ملكه إلى ما قبل إزالة يده - رجحت بينته، وإن لم يعتذر بغيبتها مثلا على المعتمد خلافا للبلقيني، وتبعه شيخ الإسلام في شرح منهجه فينقض القضاء السابق؛ لأن يده إنما أزيلت بعدم الحجة وقد ظهرت

(1) انظر [حاشية الباجوري](3\ 584) .

ص: 258

بخلاف ما إذا لم تسند ملكه إلى ذلك فلا ترجح؛ لأنه الآن مدع خارج. وعلم مما تقرر من أن بينة الداخل ترجح إذا أزيلت يده ببينة، وأسندت بينة ملكه ما قبل إزالة يده أن دعواه تسمع، ولو بغير ذكر انتقال بخلاف ما لو أزيلت يده بإقرار حقيقة أو حكما، وهو اليمين المردودة - فلا تسمع دعواه ثانيا بغير ذكر انتقال؛ لأنه مؤاخذ بإقراره.

س- قال العز بن عبد السلام:

(فائدة)(1) : اليد عبارة عن القرب والاتصال، وللقرب والاتصال مراتب بعضها أقوى من بعض في الدلالة:

أعلاها: ما اشتد اتصآله بالإنسان كثيابه التي هو لابسها وعمامته ومنطقته وخاتمه وسراويله ونعله الذي في رجله ودراهمه التي في كمه أو جيبه أو يده، فهذا الاتصال أقوى الأيدي لاحتوائه عليها ودنوه منها.

المرتبة الثانية: البساط الذي هو جالس عليه، أو البغل الذي هو راكب عليه، فهذا في المرتبة الثانية.

المرتبة الثالثة: الدابة التي هو سائقها أو قائدها، فإن يده في ذلك أضعف من يد راكبها.

المرتبة الرابعة: الدار التي هو ساكنها ودلالتها دون دلالة الراكب والسائق والقائد؛ لأنه غير مسئول على جميعها، ويقدم أقوى اليدين على أضعفهما، فلو كان اثنان في دار فتنازعا في الدار وفي ما هما لابسانه جعلت الدار بينهما بأيمانهما، لاستوائهما في الاتصال، وجعل القول قول كل

(1)[قواعد الأحكام في مصالح الأنام] ص 141.

ص: 259

واحد منهما في ما هو لباسه المختص به؛ لقوة القرب والاتصال، ولو اختلف الراكبان في مركوبهما حلفا وجعل بينهما لاستوائهما، ولو اختلف الراكب مع القائد أو السائق قدم الراكب عليهما بيمينه.

ع- وجاء في [الفتاوى الكبرى] لابن حجر الهيتمي (1) :

سئل رحمه الله عن امرأة بيدها مستند شرعي مضمونه: أن فلانة الفلانية اشترت من أختها فلانة الفلانية بيتا بيعا مطلقا بثمن كذا وكذا وقبضت البائعة الثمن باعترافها وحكم حاكم شافعي بالتبايع المذكور. ومؤرخ التبايع والحكم بعام سنة عشرين وتسعمائة (920) ، والشاهد لم يكتب في المستند معرفته للبائعة ولا عرفه بها أحد.

والحالة أن البائعة منكرة للبيع المذكور، وأنها لم تقبض الثمن المذكور، وأنها لم تكن أختا لها كما كتب في المستند. ثم إن البائعة جاءت عند حاكم شرعي مخالف للحاكم المثبت، وادعت على المشترية المذكورة أنها واضعة يدها على بيتها بمقتضى أنهما جعلته تحت يدها في مبلغ اثني عشرة أشرفيا هو ومستندات شرعية تشهد لها بذلك، فأجابت بأنها صار إليها ذلك بالشراء الشرعي منها كما ذكر أعلاه، وأنني تقابلت وإياك التبايع الصادر منك كما ذكر. فهل تسمع دعواها الآن بأنها لم تبع ولم تقبل الثمن؟ وهل حكم الحاكم الشافعي يمنعها من الدعوى بذلك؟ وهل طول المدة مع تصرفها في البيت بالهدم والبناء مسقط للطلب أيضا أم لا؟ وهل للحاكم المدعى لديه إلزام المشترية بحضور البينة ثانيا لتشهد في وجه البائعة بالمعرفة والبيع وبقبض الثمن

(1)[الفتاوى الكبرى] ، لابن حجر الهيتمي (4\ 374) وما بعدها.

ص: 260