المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌تمهيد: لقد عني الدكتور رشاد خليفة بإثبات إعجاز القرآن وحفظه من - أبحاث هيئة كبار العلماء - جـ ٧

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌ نزع القرنية من عين إنسان وزرعها في عين آخر

- ‌ ضابط الإيثار المرغب فيه شرعا:

- ‌ ضابط المثلة الممنوعة

- ‌ مدى ملك الإنسان التصرف في نفسه أو في عضو من أعضائه

- ‌ شارات الطيارين

- ‌أولا: استعمال آيات القرآن في غير ما أنزلت من أجله:

- ‌ثانيا: مشابهة الكفار في جنس اتخاذ الشعارات وتقليدهم في ذلك:

- ‌ثالثا: امتهان آيات القرآن بحمل الجنب للشعار الذي كتب فيه وقضاء الحاجة به في حمام أو غيره

- ‌بيان ما يسمى معجزة محمدالخالدة والمعجزة القرآنية

- ‌تمهيد:

- ‌مناقشة المحاضرة:

- ‌كلمة تحذيرية حول إنكار رشاد خليفة للسنة المطهرة

- ‌خطاب سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى أمين عام المجلس الإسلامي الأوربي

- ‌ التقادم في مسألة وضع اليد

- ‌أولا: الأسباب الشرعية لنقل الملكية مع الأدلة إجمالا:

- ‌ثانيا: أدلة تحريم الاعتداء على أموال الناس:

- ‌ثالثا: تعريف الحيازة:

- ‌رابعا: موضوع البحث:

- ‌خامسا: ذكر آراء الفقهاء في إثبات الملكية بالتقادم وشروط ذلك مع الأدلة والتعليل والمناقشة

- ‌تمهيد:

- ‌ النقول عن المذهب الحنفي:

- ‌ النقول عن المذهب المالكي

- ‌ النقول عن المذهب الشافعي

- ‌ النقول من مذهب الحنابلة:

- ‌ كتابه المصحف حسب قواعد الإملاء

- ‌أولا: التمهيد

- ‌ بيان نوع الكتابة التي كانت معهودة عند العرب وقت نزول القرآن الكريم

- ‌ أمثلة يتبين منها مدى التغيير الذي يحدث من كتابة المصحف حسب قواعد الإملاء

- ‌ثانيا: نقول عن العلماء يتبين منها رأيهم في كتابة المصحف بغير الرسم العثماني:

- ‌ثالثا: الضرورة أو الحاجة التي دعت إلى العدول عن كتابة المصحف بالرسم العثماني إلى كتابته حسب قواعد الإملاء:

- ‌رابعا: بيان ما يوجب بقاء كتابة المصاحف بالرسم العثماني

- ‌خلاصة القول:

- ‌وجهة نظرلفضيلة الشيخ محمد بن إبراهيم بن جبير

- ‌ كتابة المصحف باللاتينية

- ‌أولا: مقدمة في تكييف الموضوع وتصويره:

- ‌ثانيا: مبررات كتابة القرآن بالأحرف اللاتينية في نظر من فعل ذلك ومناقشتها:

- ‌ثالثا: بيان الموانع التي تمنع شرعا كتابة المصحف بحروف لاتينية ونحوها وبيان ما فيها من الخطر:

- ‌رابعا: الخلاصة:

- ‌ حكم طواف الوداع

- ‌ المالكية:

- ‌ الشافعية:

- ‌ الحنابلة:

- ‌الخلاصة:

- ‌ الحاجز بين المصلي والمقبرة

- ‌ سد الذرائع

- ‌ الحاجز الذي ينبغي أن يكون بين المصلي والمقبرة التي تكون أمامه:

- ‌ نقول عن بعض شراح الحديث

- ‌ نقول عن بعض الفقهاء:

- ‌بحث في نقل لحوم الهداياوالجزاءات خارج الحرم

- ‌حكم دخول الكافر المساجدوالاستعانة به في عمارتها

- ‌ إقامة المسافرالتي تقطع حكم السفر

الفصل: ‌ ‌تمهيد: لقد عني الدكتور رشاد خليفة بإثبات إعجاز القرآن وحفظه من

‌تمهيد:

لقد عني الدكتور رشاد خليفة بإثبات إعجاز القرآن وحفظه من طريق سوى الطرق التي عهدها المسلمون من قبل، واهتم بإثبات استمرار ذلك ما دامت الحياة الدنيا؛ ليشاهد الناس جيلا بعد جيل كتاب الله معجزة خالدة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وآية بينة تدل على رسالته وصدقه فيما يوحى إليه من ربه سبحانه، وعلى بقاء ذلك محفوظا من التبديل، والتحريف، والزيادة والنقصان مدى الدهر، وتقوم به الحجة عليهم إلى جانب ما قامت به الحجة على من سبقهم من إخوانهم المسلمين الأولين من وجوه إعجاز القرآن وغيره، وهذا مما يدل -في ظاهره- على غيرته على دينه، وحرصه على مصلحة الأمة، فلفت نظر المسلمين إلى نواحي إعجاز أخرى لم يكن لهم ولا لمن سبقهم بها عهد ولا علم، فألقى محاضرة بين فيها ما اكتشفه من وجوه إعجاز القرآن وحفظه، ثم نشرت (جريدة اليوم السعودية) له مقالا في عددها رقم (2399) الصادر في 12\ 10\ 1389 هـ زاد به الموضوع شرحا وإيضاحا؛ ليزداد الذين آمنوا إيمانا إلى إيمانهم، ويقينا إلى يقينهم بأن محمدا رسول الله حقا، وأن ما أوحي إليه إنما هو من عند الله، وأنه محفوظ من التغيير والتبديل والزيادة والنقص وأنه قد وصلنا كما نزل، ولتقوم به الحجة على الذين كفروا، تباعا أكثر فأكثر {وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} (1) فجزاه الله عن اجتهاده خير الجزاء، وهدانا وإياه إلى الطريق المستقيم.

(1) سورة المدثر الآية 31

ص: 106

وقد رأينا أن نثبت في إعداد هذا البحث نص محاضرته، وأن نشير إلى رقم (جريدة اليوم) وتاريخ صدورها لمن أراد أن يطلع على نص ما نشرت له، ثم نعلق على كل منهما بما يتيسر: ليعود القارئ بما وجده في التعليق إلى ما أثبت في أصل بيان الإعجاز من قريب.

ومن بعد هذا ختمنا البحث بكلمة تحذيرية أعدها سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، عرف فيها المدعو الدكتور رشاد خليفة، وأورد بعض ما عرف عنه من بدع وأباطيل وناقشها ورد عليها، وأوضح سماحته مكانة السنة المطهرة.

بسم الله الرحمن الرحيم

Islamic Productions International. inc.

5937 EAST PIMA STREET - TUCSON، ARIZONA 85711 U.S.A.

ROFTT ORGANIZATION SERVIG THE NEEDS OF ALL MUSLIMS IN THE ENGLIH SPEAKING WOLD

معجزة محمد الخالدة

THE PERPETUAL MIRICAL OF MUHAMMAD

Written and narrated By

Rashad Khalifa

تقديم الدكتور رشاد خليفة

NOW YOU CAN PHYSICALLY WITNEES THE MIRAGE OF MUHAMMAD

1369 -

1976

1976 -

1369

ص: 107

بسم الله الرحمن الرحيم. يعلمنا خالقنا جل وعلا في هذه الآية الكريمة من (سورة الإسراء) : أن القرآن الكريم كتاب معجز لا يستطيع الإتيان بمثله إنس ولا جان

، وفي الدقائق الستين القادمة فإنك سترى وتلمس أدلة مادية ملموسة على أن هذه الآية حقيقة واقعة

في الدقائق الـ 60 القادمة سترى وتسمع وتلمس أدلة دامغة لا تقبل الشك أو الجدال على أن القرآن الكريم هو رسالة الله عز وجل إلى البشرية كافة

وأنه قد وصلنا سالما من أي تحريف أو تحوير أو زيادة أو نقصان.

كما تعلمون جميعا فإن جميع الرسل الذين جاءوا برسالة الله سبحانه وتعالى، جاءوا أيضا مؤيدين بمعجزات

، ظواهر غير طبيعية تثبت للناس أن هؤلاء الرسل قد بعثوا فعلا من قبل الخالق العظيم سبحانه وتعالى

، فسيدنا موسى عليه السلام عندما ذهب إلى فرعون أيده الله بمعجزات مثل تحول العصا إلى حية

، كما أيد الله رسوله عيسى عليه السلام بمعجزات مثل: إحياء الموتى، وخلق الطير من الطين بإذن الله

ولما كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو خاتم النبيين.. فإنه من الطبيعي أن تكون معجزته هي خاتمة المعجزات..، وأن تكون معجزة خالدة مستمرة، لكي يشهدها كل جيل من أجيال البشر منذ بعثته عليه السلام وحتى يوم القيامة

وهذه المحاضرة سوف تبرهن لنا أن هذه فعلا هي الحقيقة

أن معجزة المصطفى صلى الله عليه وسلم فعلا معجزة أبدية مستمرة فأنتم ستشهدون الآن معجزة محمد الخالدة

، بما لا يدع مجالا للشك

وهذه حقيقة تختلف عن طبيعة المعجزات السابقة لجميع الرسل والأنبياء السابقين

ص: 108

فكما تعلمون معجزات الأنبياء السابقين كانت جميعها معجزات محدودة بالزمان والمكان

، فمثلا ليس بيننا من شهد سيدنا موسى وهو يلقي العصا فتتحول إلى حية

، ليس بيننا من شهد سيدنا عيسى يحيى الموتى

، لقد شهد هذه المعجزات فقط الناس الذين تواجدوا في مكان معين

في زمان معين

أما المعجزة الختامية التي جاء بها خاتم النبيين

، فسترون الآن أنها معجزة مستمرة لا يحدها مكان أو زمان

وكما يشهدها الآن جيلنا فقد شهدتها الأجيال السابقة، وسوف تشهدها الأجيال القادمة حتى يوم القيامة..

ما هي معجزة محمد؟ يخبرنا القرآن الكريم في (سورة العنكبوت) الآية (49 و50) أن معجزة محمد هي القرآن ذاته

، وقد اتضح بالفعل أن القرآن الكريم معجزة دائمة مستمرة، واتضح أنه كلما اكتشف العلم حقائق جديدة عن عالمنا هذا فإننا نجد أن الاكتشافات الجديدة قديمة قدم القرآن الكريم، وهذا ما شهدته الأجيال السابقة

، فعلى سبيل المثال عندما اكتشف أن الأرض تدور حول نفسها وحول الشمس، وجد علماء القرآن أن هذه الحقيقة مذكورة في القرآن الكريم (سورة النمل) ، آية (88)

وعندما اكتشف أن الشمس مصدر للضوء وأن القمر مجرد عاكس للضوء.. اكتشفت الأجيال السابقة أن هذا الاكتشاف الجديد ليس جديدا بالمرة، وأن القرآن قد بين هذه الحقيقة في (سورة يونس) ، الآية (5) .

هذا الإعجاز العلمي الذي شهدته الأجيال السابقة في القرآن الكريم يستغرق الساعات الطوال لسرده كاملا

ولكن الغرض من هذه المحاضرة هو دراسة نوع جديد من الإعجاز المادي الملموس الذي يشاء

ص: 109

الله سبحانه وتعالى أن يشهده جيلنا نحن.. في هذا الزمن المادي

فنحن الآن وفي الدقائق القادمة سوف نشهد معجزة محمد بطريقة مادية ملموسة تماما، كما شهد فرعون والسحرة وبنو إسرائيل معجزات موسى

، وكما شهد الحواريون معجزات عيسى..، وهكذا سوف يتبين لنا استمرارية ودوام وخلود المعجزة الختامية لخاتم النبيين عليهم جميعا صلوات الله وسلامه

ص: 110

إن مفتاح هذه المعجزة الختامية يوجد في الآية الأولى من القرآن الكريم {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} (1) فإنك إذا عددت حروف هذه الآية لوجدتها (19)

هذه كما ترون حقيقة مادية ملمومسة لا يستطيع أحد أن يجادلك فيها

وقد اكتشف أن كل كلمة في هذه الآية تتكرر في القرآن الكريم كله عددا من المرات، هو دائما من أضعاف الرقم (19)

، فنحن نجد أن كلمة اسم تتكرر في المصحف الشريف بالضبط (19) مرة

وكلمة الله تتكرر (2698) مرة. . . 19 × 142. . .، وكلمة الرحمن تتكرر (57) مرة

ثلاثة أضعاف الرقم (19) ، وكلمة الرحيم تتكرر في القرآن (114) مرة

ستة أضعاف الرقم (19)

، وقبل أن نسأل أنفسنا:(ما معنى هذه الظاهرة التي لا نجدها في أي كتاب آخر في أي مكان في العالم؟) قبل أن نبحث هذا السؤال أود التنبيه أولا إلى أن الشيطان قد يتدخل في هذه اللحظة ويهمس في قلبك قائلا: (ما يدريك أن هذه الأرقام صحيحة؟ ما يدريك أن هذا الشخص لم يضع هذه الأرقام من نفسه؟) ..، ولكي نطرد الشيطان من أول المحاضرة وبطريقة نهائية

أود أن أذكركم أن

(1) سورة الفاتحة الآية 1

ص: 110

هذه الأرقام جميعا مسجلة في كتب كثيرة.. وقد سجلت حتى من قبل أن نولد

فقد قام كثير من الناس بعد كلمات وحروف القرآن الكريم خلال القرون الأربعة عشر الماضية.. وسجلوا أرقامهم في كتب كثيرة

ومن أمثلة هذه الكتب، كتاب أحمله معي في كل مكان واسمه [المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم] من وضع محمد فؤاد عبد الباقي وتنشره دار الشعب بالقاهرة

، هذا الكتاب يبين عدد كل كلمة من كلمات القرآن الكريم.

والآن دعني أكرر هذه الملاحظات.. هذه الحقائق المادية الملموسة:

الآية الأولى في القرآن الكريم {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} (1) تتكون من (19) حرف، هذه حقيقة مادية ملموسة لا تقبل الشك أو الجدال

ويحسن بي أن أتوقف هنا قليلا لدراسة الرقم (19) .. فهذا رقم خاص يتميز بخاصيتين هامتين: أولهما: أن الرقم (19) يحتوي على البداية والنهاية. الرقم (1) الذي هو بداية النظام الحسابي

، والرقم (9) الذي نهاية النظام الحسابي

، والخاصية الثانية هي أن الرقم (19) لا يقبل القسمة بينما نجد أن الرقم (18) قابل للقسمة على (2، 3، 6، 9)

وبينما نجد الرقم (20) قابل للقسمة على (2، 4، 5، 10) نجد أن الرقم (19) لا يقبل القسمة في الآية الأولى من القرآن، حيث تتركب من (19) حرفا، وكل كلمة في هذه الآية تتكرر أضعاف الرقم (19)

فكلمة اسم تتكرر في القرآن الكريم كله بالضبط (19)

مرة.

وفي الوقت المناسب قبل انتهاء هذه المحاضرة سوف أشرح لماذا

(1) سورة الفاتحة الآية 1

ص: 111

استعمل كلمة (اسم) وليس (بسم) .. وسترون أن كلمة بسم لها جانب إعجازي خاص بها

وكلمة الله تتكرر في المصحف الشريف كله (2698) مرة، (142) ضعف الرقم (19)

، وكلمة الرحمة تتكرر (57) مرة.. 3 أضعاف الرقم (19) .. وكلمة الرحيم تتكرر (114) مرة ستة أضعاف الرقم (19)

، وكما ترون فإننا هنا نتحدث عن حقائق مادية لا تقبل الجدال

الحقيقة المادية الأولى: هي أن الآية القرآنية الأولى تتركب من (19) حرفا..، ولا يستطيع أحد أن يجادلك في صحة هذه الحقيقة.. والحقيقة المادية الثانية: هي أن كل كلمة من كلمات هذه الآية تتكرر في القرآن كله عددا من المرات هو دائما من مكررات الرقم (19)

، ماذا تعني هذه الحقائق؟ هذه الملاحظات التي تتميز بأنها عادية واقعية وليست تفسيرا أو تخمينا أو اجتهادا

ماذا تعني هذه الملاحظات؟ إن هناك ثلاثة احتمالات فقط تشرح لنا معنى هذه الحقائق القرآنية:

الاحتمال الأول: هو أن هذه الحقائق حدثت عن طريق الصدفة

عن طريق المصادفة البحتة

، ونستطيع بسهولة أن نرفض هذا الاحتمال..؛ لأن المصادفة تحدث مرة واحدة أو ربما مرتين

، ولكنها تحدث ثلاثة مرات

أو أربع مرات كما نرى هنا

فأنت إذا أمسكت بأي كتاب عادي

وقمت بعد الحروف في جملته الأولى.. فإن احتمال أن كلمة واحدة من كلمات هذه الجملة تتكرر في الكتاب كله عددا من المرات له علاقة بعدد حروف الجملة

هذا الاحتمال جائز

ممكن عن طريق الصدفة أن يحدث ذلك

أما أن تكون

ص: 112

كلمتان اثنتان من كلمات هذه الجملة تتكرران في الكتاب كله عددا من المرات هو من مضاعفات عدد حروف الجملة

فهذا احتمال ضعيف جدا

ونستطيع جميعا أن نتفق على أن احتمال تكرار ثلاث كلمات من كلمات الجملة الأولى في الكتاب كله بطريقة لها علاقة بعدد حروف الجملة.. هذا الاحتمال من قبيل المستحيل.. عن طريق المصادفة

ونحن هنا نرى أن كل كلمة في الآية القرآنية الأولى عدد مكرراتها في القرآن كله له علاقة مباشرة بعدد حروف الآية

الرقم (19)

الاحتمال الثاني: هو أن سيدنا محمد هو الذي صمم القرآن وكتبه بهذه الطريقة الحسابية الخاصة

، وهذا طبعا ما يعتقده غير المسلمين..، إذ أنهم إذا علموا أو آمنوا بأن القرآن هو رسالة خالقهم إليهم جميعا لأصبحوا مسلمين..، وما يقوله هذا الاحتمال هو أن رجلا أميا لا يقرأ ولا يكتب ولا يعلم علوم الحساب المتقدم.. هذا الرجل الأمي الذي عاش في القرن السابع الميلادي قال لنفسه في يوم من الأيام:(إنني سأكتب كتابا كبيرا تتركب الجملة الأولى فيه من (19) حرفا.. وتتكرر كل كلمة من كلمات هذه الجملة في الكتاب كله عددا من المرات يكون من أضعاف الرقم (19)

) ثم مضى هذا الرجل الأمي يكتب هذا الكتاب.. متبعا هذا التصميم.. على مدى (23) سنة. ويتبين لنا في الحال استحالة هذا الاحتمال وحماقته، ولو أصر المكابرون.. والكفار المعاندون.. على أن هذا الاحتمال ممكن.. وأن محمدا هو كاتب القرآن.. وأنه كتب القرآن بهذا التصميم الحسابي النادر الذي لم نره في أي كتاب آخر في التاريخ.. فإنه يمكننا سؤالهم: إذا كان سيدنا محمد رجلا دجالا..، وإذا كان هو

ص: 113

الذي كتب القرآن الكريم بهذا التصميم.. فلماذا لم يفتخر بين صحابته؟.. لماذا لم يجن ثمار جهوده أو يخبر أبناء جيله عن هذا المجهود العبقري الجبار؟ إن هذه الحقائق جميعها لم تكن معروفة قبل شهر يونيه.. حزيران.. (1975 م) الموافق لجمادى الثانية عام (1395 هـ) .. إن جيلنا هذا هو الذي أراد الله سبحانه وتعالى أن يطلعه على هذه الحقائق الإعجازية.. كجزء من معجزة محمد الخالدة المستمرة..

ص: 114

الاحتمال الوحيد الذي يتبقى من دراسة هذه الظواهر القرآنية الإعجازية هو: أن الخالق القادر على كل شيء: الله سبحانه وتعالى هو كاتب القرآن الكريم، وليست هذه هي الحقيقة الوحيدة التي تتبين لنا من دراسة هذه الملاحظات المادية الملموسة

حقيقة أن القرآن الكريم لا يمكن أن يكون من قول البشر.. وأنه حقا وصدقا رسالة الخالق عز وجل إلى الناس كافة..، بل إن هناك حقيقة أخرى يجب أن نتذكرها وهي: أن القرآن الكريم وصل إلينا سالما محفوظا من أي تحريف أو تحوير أو زيادة أو نقصان.. فأنت عندما تقول: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (1) كلمة الله هنا معدودة ومحسوبة ومصممة

إنها واحدة من الـ (2698) كلمات الله الموجودة في القرآن الكريم

وعندما تستمر قائلا: {اللَّهُ الصَّمَدُ} (2) كلمة الله هنا أيضا محسوبة وموضوعة في مكانها بإحكام الخلاق العليم سبحانه وتعالى.. إنها أيضا واحدة من (2698) لفظ الله

إذ إنه في خلال الأربعة عشر قرنا الماضية.. لو حدث أي تلاعب في كلمة واحدة مثل اسم

أو الله

أو الرحمة

أو الرحيم بزيادة أو نقصان أو تحريف

لأصبح عدد مكررات هذه الكلمات في

(1) سورة الإخلاص الآية 1

(2)

سورة الإخلاص الآية 2

ص: 114

القرآن الكريم لا يقبل القسمة على (19) .. وتختفي بذلك هذه الظواهر القرآنية الحسابية الإعجازية..

هل للرقم (19) أي ذكر أو دلالة خاصة في القرآن الكريم نفسه؟ أي نعم. إننا نجد هذا الرقم في (سورة المدثر) آية رقم (30) .. ونجد أن هذا الرقم قد ذكر بخصوص أولئك الذين يزعمون أن القرآن الكريم من قول البشر.. (آيات من سورة المدثر) . هكذا نجد أن هذه الآيات الكريمة تقول: بأن أي شخص يقرر أن القرآن من قول البشر، هذا الشخص سيعاقب.. وسيكون عقابه تحت إشراف (19) .. والتفسير القديم لهذا الرقم (19) هو أنهم حفظة جهنم..!! إلا أننا في ضوء المعلومات الجديدة التي نراها هنا لا بد من الوصول إلى تفسير جديد.. هذا التفسير الجديد لهذه الآية الكريمة

الآية 30 من سورة المدثر هو أن الـ (19) هي حروف البسملة

الآية الأولى في كتاب الله العظيم

ويؤيد هذا التفسير ما نكتشفه من مراجعة ترتيب نزول القرآن الكريم

فنحن جميعا نعلم أن سيدنا جبريل عندما جاء بالوحي لأول مرة.. فإنه أحضر لخاتم النبيين محمد عليه الصلاة والسلام.. أحضر الآيات الأولى من سورة العلق.. {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} (1) وهذه السورة -على فكرة- هي رقم (19) من نهاية القرآن وتتركب من (19) آية، وفي المرة الثانية أحضر الروح الأمين الآيات القليلة الأولى من (سورة القلم) .. {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ} (2) وفي الزيارة الثالثة

جاء الوحي بـ (سورة المزمل) .. الآيات القليلة الأولى

، وفي المرة الرابعة أحضر جبريل عليه السلام الآيات الأولى من (سورة المدثر) .. حتى قوله تعالى:

(1) سورة العلق الآية 1

(2)

سورة القلم الآية 1

ص: 115

{عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ} (1) لقد جاء الوحي الأمين بالتسعة عشر حرفا {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} (2) بإجماع العلماء.. جاء سيدنا جبريل في المرة الخامسة بـ (سورة الفاتحة)

التي تبدأ بالتسعة عشر حرفا {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} (3) وبإجماع العلماء كانت الفاتحة هي أول سورة كاملة يأتي بها سيدنا جبريل

بالإضافة إلى هذه الحقائق من ترتيب النزول التي تدل على أن الرقم (19) في (سورة المدثر) يرمز إلى التسعة عشر حرفا {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} (4) فإن الآية التالية لآية {عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ} (5) تعلمنا أسباب اختيار الرقم (19) بكل وضوح

إذ تقول الآية (31) من (سورة المدثر) : {وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ} (6) تعني: أن الأسباب التي من أجلها اخترنا الرقم (19) هي خمسة أسباب:

السبب الأول: {فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا} (7) أي: إزعاجا لهم.. ولا شك أن هذه الحقائق الإعجازية الكامنة في التسعة عشر حرف {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} (8) سوف تزعج الكفار أيما إزعاج.

السبب الثاني: {لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} (9) فهناك المسيحيون الطيبون واليهود الطيبون كما يخبرنا القرآن الكريم في الآية (113) من (سورة آل عمران) ، وأهل الكتاب هؤلاء يرون أن القرآن الكريم كتاب عظيم لا غبار عليه، ولكنهم ليسوا متأكدين أنه كتاب من عند الله، فهذه الحقائق الكامنة في التسعة عشر سوف تساعدهم {لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} (10) ليتأكدوا أن القرآن العظيم هو بالفعل رسالة الله إليهم

مصدقا لما بين يديهم ومهيمنا عليه

(1) سورة المدثر الآية 30

(2)

سورة الفاتحة الآية 1

(3)

سورة الفاتحة الآية 1

(4)

سورة الفاتحة الآية 1

(5)

سورة المدثر الآية 30

(6)

سورة المدثر الآية 31

(7)

سورة المدثر الآية 31

(8)

سورة الفاتحة الآية 1

(9)

سورة المدثر الآية 31

(10)

سورة المدثر الآية 31

ص: 116

السبب الثالث: كما توضح الآية (31) من (سورة المدثر) : {وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا} (1) فنحن نؤمن وقبل أن تتبين لنا هذه الحقائق الإعجازية: أن القرآن هو رسالة الله عز وجل للناس كافة

ولكن إيماننا لا شك يزداد ويقوى بظهور هذه المعجزات العظيمة.

السبب الرابع: {وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ} (2) بمحو أي آثار للشك أو الريبة فيما يتعلق بكون القرآن الكريم تنزيل من الرحمن الرحيم.

السبب الخامس: والأخير؛ لكشف المنافقين والكافرين وإظهار حقيقتهم المتعصبة العمياء.

وأخيرا فإن الآية (31) من (سورة المدثر) تقول لنا في نهايتها: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ} (3) إذن فالرقم (19) ليس عدد حراس جهنم.. ويجدر بنا أن نتقبل تفسيرا جديدا لهذا الرقم في ضوء هذه الحقائق الجديدة التي تتكشف لنا في القرآن العظيم.

(1) سورة المدثر الآية 31

(2)

سورة المدثر الآية 31

(3)

سورة المدثر الآية 31

ص: 117

وبالرغم من أن هذه الحقائق الإعجازية تكفي لإثبات أن القرآن الكريم لا يمكن أن يكون من قول البشر.. فقد شاء الله سبحانه وتعالى أن يكون الدليل المدعم لرسالته دامغا بما لا يدع إلا للمكابرين

إذ يتضح لنا أن هذه الحقائق ليست إلا جزءا ضئيلا من الإعجاز الحسابي المادي المرتبط بالآية القرآنية الأولى {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} (1)

فالقرآن الكريم يتميز بخاصية هامة لا نجدها في أي كتاب آخر

هذه الخاصية هي وجود الحروف الغامضة أو الحروف النورانية المعروفة أيضا باسم فواتح السور

نجد أن بالضبط نصف الحروف الأبجدية

(1) سورة الفاتحة الآية 1

ص: 117

أربعة عشر حرفا في تركيب أربع عشرة فاتحة من فواتح السور هي ق ون وص وطه ويس وحم والم والر وطسم وعسق والمر والمص وكهيعص

وهذه الفواتح نحوها في (29) سورة

(14) حرف يتركب منهم (14) فاتحة تتواجد في بداية (29) سورة

فإذا جمعنا (14 + 14 + 29) نجد المجموعة (57) ثلاثة أضعاف الرقم (19) ، وسوف نجد الآن أن الرقم (19) هو القاسم المشترك الأعظم بين جميع فواتح السور بدون استثناء، وهنا أجد الفرصة المناسبة للحديث عن كلمة بسم وكلمة اسم فنحن إذا نظرنا إلى الآية القرآنية الأولى {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} (1) نجدها تتكون من حروف نورانية.. وهي الحروف التي تشترك في تركيب فواتح السور

ماعدا الحرف (باء) فإنه ليس من الحروف النورانية، كما أننا نعلم أن كلمة (بسم) هي عبارة عن حرف الجر (باء) زائد كلمة (اسم)

ولولا أن الحرفين (باء) و (ألف) قد دمجا في حرف واحد لأصبح عدد حروف الآية (20) ليس (19) . ولاختل كل هذا النظام

ولما كان الحرف (ألف) هو الحرف الرسمي؛ لكونه من الحروف النورانية.. رغم عدم كتابته.. ولما كان حرف الباء ضروريا من أجل المعنى كان من اللازم النظر إلى مكررات كلمة (اسم) حيث نجدها بالضبط (19) وأيضا كلمة بسم حيث نجد عدد مكرراتها في المصحف الشريف (3)

ونجد أن حاصل ضرب (19 × 3) يساوي عدد الحروف النورانية مضافا إلى عدد الفواتح التي تدخل هذه الحروف في

(1) سورة الفاتحة الآية 1

ص: 118

تركيبها مضافا إلى عدد السور ذات الفواتح (14+ 14+ 29= 19 ×3= 57) وهكذا نجد الربط الكامل التام بين {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} (1) والحروف النورانية، فواتح السور

فلننظر الآن إلى أحد هذه الفواتح.. ولنبدأ بالحرف (ق) إننا نجد هذا الحرف كفاتحة في (سورة ق) وفي (سورة الشورى)

وإذا عددت مكررات الحرف ق في (سورة ق) لوجدتها 57 (19× 3)

ثم إذا عددت مكررات الحرف ق في السورة الوحيدة الأخرى التي تحتوي على هذا الحرف كفاتحة وهي (سورة الشورى)

لوجدت أن هذه السورة رغم أنها أطول من سورة ق مرتين ونصف فإنها تحتوي على نفس العدد من الحرف ق 57 (19 × 3)

وإذا جمعنا عدد مكررات الحرف ق في هاتين السورتين (57+ 57) فإن النتيجة تساوي عدد سور القرآن الكريم 114 (19 × 6) إذا كان الحرف (ق) يرمز إلى القرآن المجيد فإن هذه الظاهرة المادية الملموسة تقول لنا بوضوح: إن الـ (114) سورة هي القرآن

كل القرآن.. ولا شيء غير القرآن، من الذي صمم القرآن بهذه الطريقة؟

من الذي يمكن أن تتوفر لديه القدرة على معرفة توزيع الحروف الأبجدية في القرآن الكريم ومعرفة أن هناك سورتين فقط تحتويان على هذا العدد المتساوي، الذي يساوي مجموعه في السورتين بالضبط عدد سور القرآن؟ من الذي يمكنه أن يعرف ذلك حتى قبل اكتمال نزول القرآن؟ لا شك أن الإجابة واضحة

فالله وحده هو الذي علم ويعلم توزيع الحروف الأبجدية في رسالته وهو سبحانه الذي وضع هذه الحروف في

(1) سورة الفاتحة الآية 1

ص: 119

أوائل بعض السور كرموز لهذه المعرفة التي لا يستطيعها أي مخلوق

وهو سبحانه الذي حفظ أسرار هذه الحروف لمدة أربعة عشر قرنا كمظهر من مظاهر استمرارية المعجزة القرآنية وخلودها

إذ يشاء الخالق عز وجل أن يكون جيلنا هو الجيل الذي يطلع على أسرار هذه الحروف

شاء سبحانه أن يكون هذا الزمان المادي هو الوقت الذي تنكشف فيه الدلائل المادية الملموسة الكامنة في هذه الحروف

ولكي ندرك مدى الإحكام في التوزيع الحسابي لحروف القرآن دعنا ندرس آية قصيرة من آيات (سورة ق) -على سبيل المثال- وهي الآية رقم (13){وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ} (1) هذه آية قصيرة نقرأها ونمر بها عادة مر الكرام، ولكنها تحتوي معجزة قرآنية بينة، فإخوان لوط هؤلاء مذكورون في القرآن الكريم (12) مرة: في (سورة الأعراف) آية رقم (80)

في (سورة هود) الآيات (70 و 74 و 89)

في (سورة الحج) الآية رقم (43)

في (سورة الشعراء) آية (160) .. في (سورة النحل) آية (54 و 56) .. في (سورة العنكبوت) الآية (28)

في (سورة ص) آية رقم (13)

في (سورة ق) الآية رقم (13)

وفي (سورة القمر) آية رقم (33) .. ونجد أن هؤلاء الناس الذين كذبوا لوطا يسمون في القرآن دائما: قوم لوط، هذا هو الاستثناء الوحيد، نراهم يسمون: (قوم لوط

قوم لوط

قوم لوط)

ما عدا في (سورة ق) فإنهم يسمون: {وَإِخْوَانُ لُوطٍ} (2) وتستيطعون طبعا أن تتخيلوا ما يحدث لعدد مكررات الحرف (ق) في (سورة ق) لو أن التعبير قوم لوط استعمل بدلا من (إخوان لوط)

طبعا سيزداد عدد الحرف (ق) ويصبح

(1) سورة ق الآية 13

(2)

سورة ق الآية 13

ص: 120

(58)

بدلا من (57) .. والرقم (58) ليس من مكررات الرقم (19) .. لا يقبل القسمة على (19)

كما أن هذا العدد (58) لن يساوي عدد الحرف (ق) في السورة الوحيدة الأخرى التي تفتتح بالحرف (ق) وهي (سورة الشورى) وبالإضافة إلى ذلك فإن مجموع الحرف (ق) في السورتين يصبح (115) وليس (114) عدد سورة+ القرآن الكريم

وهكذا ترون بالدليل المادي الملموس أن تحريف كلمة واحدة يؤدي إلى اختلال واختفاء هذا النظام الحسابي المعجز الذي نراه في القرآن الكريم، والذي يكمن في الآية القرآنية الأولى {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} (1) وفي الحروف النورانية فواتح السور

وترون بالدليل المادي الذي لا يقبل الشك أو الجدال أن أثناء الـ (1400) سنة الماضية.. لو حدث تحريف أو تحوير أو ضياع أو إضافة لكلمة واحدة

كلمة واحدة تحتوي الحرف (ق) مثل (ق) .. (يقول) . (قال)

(قوم)

تحريف كلمة واحدة مثل هذه في (سورة ق) أو في (سورة الشورى) يؤدي إلى اختلال هذا الميزان الإلهي الحساس

{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (2) صدق الله العظيم.

وهكذا ترون أن هناك حقيقتان واضحتان لا بد أن نذكرهما جيدا، وتظهران لنا من هذه الحقائق التي نلاحظها في القرآن:

أولا: أن القرآن الكريم لا يمكن أن يكون من قول البشر.

ثانيا: أن القرآن الكريم قد حفظ بقدرة الله وضمانه من أي تحريف أو

(1) سورة الفاتحة الآية 1

(2)

سورة الحجر الآية 9

ص: 121

تحوير أو ضياع أو إضافة؛ ليكون رسالة الخالق سبحانه وتعالى إلى الناس كافة.

أيها الإخوة والأخوات

هذه العلاقة الوثيقة المباشرة التي بين الحرف (ق) والرقم (19) ، عدد حروف {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} (1) تجدونها شاملة لجميع الحروف النورانية

فواتح السور

بدون استثناء..

إذا ننتقل الآن إلى الحرف (ن) نجد أن هذا الحرف تفتح به سورة واحدة في القرآن الكريم (سورة القلم){ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ} (2) وإذا عددت مكررات الحرف (ن) في هذه السورة لوجدت العدد 133= (19 × 7) ....

كذلك الحرف ص

، نحن نجد هذا الحرف كفاتحة في (سورة الأعراف){المص} (3) وفي (سورة مريم){كهيعص} (4) وفي (سورة ص)

ونجد أن مجموع مكررات الحرف (ص) في هذه السور الثلاث هو 152= (19 × 8) ، وهنا يجدر بي أن أتوقف قليلا لأضرب مثالا آخر يوضح الإحكام العظيم في توزيع كل حرف من حروف القرآن الكريم

ففي سورة الأعراف

الآية رقم (69)

نجد التعبير وزادكم في الخلق بصطة، ونجد أن كلمة بصطة مكتوبة بالصاد ليس بالسين

وكلنا نعرف أنه ليس في اللغة العربية كلها كلمة

(1) سورة الفاتحة الآية 1

(2)

سورة القلم الآية 1

(3)

سورة الأعراف الآية 1

(4)

سورة مريم الآية 1

ص: 122

(بصط) بالصاد

كما أن المعروف أن كلمة بصطة بالصاد

في هذه الآية (توقيفية)، ومعنى توقيفية: هي أن سيدنا جبريل عليه السلام عندما جاء بهذه الآية.. قال للنبي صلى الله عليه وسلم: (قل لكتاب الوحي يكتبوا هذه الكلمة بالصاد وليس بالسين) .. ومن الواضح الآن للجميع أهمية الحرف ص هنا

إذ لو كتبت كلمة (بسطة) بالسين كما نعرفها لأصبح مجموع مكررات الحرف ص في السور الثلاث (151) وهذا الرقم ليس من مكررات الرقم (19)

أي: أنه بتغيير حرف واحد نجد أن هذا الإحكام الحسابي المعجز يختل ويختفي وتصبح هذه الحروف النورانية عديمة المعنى وعديمة الدلالة.

وعندما ننتقل إلى فواتح السور المركبة من أكثر من حرف نلاحظ حقيقة قرآنية غاية في الإعجاز

إذ نجد أن هذه الحروف تتواجد في هذه السور -مكررات الرقم (19) - بل أيضا إذا عددت الحروف المتشابهة في السور ذات الفواتح المتشابهة فإنك تجد أن هذا العدد أيضا من مكررات الرقم (19)

أي: سواء كان الجمع أفقيا داخل السورة الواحدة

أو رأسيا شاملا لجميع السور التي تفتح بنفس الحرف

فإن المجموع في الحالتين من مكررات الرقم (19) .

ولتوضيح هذه الظاهرة الإعجازية.. دعنا ننظر إلى الفاتحة طه نجد هذين الحرفين النورانيين في أول (سورة طه) ، ونجد أن عدد مكررات الحرف (ط) + عدد مكررات الحرف (هـ) يساوي (342)

(19× 18)

وأيضا إذا أضفت مجموع مكررات الحرف (ط) في جميع السور التي تبدأ بهذا الحرف وهي (سور طه، والشعراء، والنمل،

ص: 123