المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المطلب الثالث: في معنى قوله تعالى: {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم} - الأمثال القرآنية القياسية المضروبة للإيمان بالله - جـ ٣

[عبد الله بن عبد الرحمن الجربوع]

فهرس الكتاب

- ‌المجلد الثالث

- ‌الباب الثالث: الأمثال المضافة إلى الله تعالى

- ‌الفصل الأول: في النهي عن ضرب الأمثال لله تعالى

- ‌المبحث الأول: في دلالة السياق الذي ورد فيه النهي عن ضرب الأمثال لله تعالى

- ‌المبحث الثاني: المراد بالأمثال التي نهي عن ضربها لله عز وجل

- ‌المبحث الثالث: في أهم الفوائد المستفادة من النهي عن ضرب الأمثال لله تعالى

-

- ‌الفصل الثاني: في ثبوت تفرد الله بالمثل الأعلى ونماذج مما جرى على قياس الأولى من الأمثال

- ‌المبحث الأول: في دلالة السياق الذي ورد فيه إثبات المثل الأعلى لله تعالى

- ‌المطلب الأول: في دلالة السياق من سورة "النحل" الذي ورد فيه ثبوت المثل الأعلى لله تعالى

- ‌المطلب الثاني: دلالة السياق من سورة "الروم" الذي ورد فيه إثبات المثل الأعْلَى لله تعالى

- ‌المبحث الثاني: في المراد بالمثل الأعلى ومعنى الآيات الدالة على ذلك

- ‌المطلب الأول: في المراد بالمثل الأعلى لله تعالى

- ‌المطلب الثاني: في معنى قوله تعالى: {لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ المَثَلُ الأَعْلَى وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ}

- ‌المطلب الثالث: في معنى قوله تعالى: {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعِيده وهو أهون عليه وله المثل الأَعلى في السماوات والأرض وهو العزِيز الحكيم}

- ‌المبحث الثالث: في دلالة ثبوت المثل الأعلى لله تعالى على قاعدة قياس الأولي

- ‌المطلب الأول: في بيان المطلبين اللذين يمكن إثباتهما بقاعدة قياس الأولى، ويدل عليهما ثبوت المثل الأعلى لله تعالى

- ‌المطلب الثاني: بيان المراد بالكمال الذي يثبت لله بهذه القاعدة

- ‌المطلب الثالث: كيفية تطبيق قاعدة قياس الأولى على الأمثال القرآنية

-

- ‌المبحث الرابع: نماذج من الامثال الجارية على قياس الاولى

- ‌المطلب الأول: في بيان الحجة في قوله تعالى:{ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ}

- ‌المطلب الثاني: في بيان الحجة في قوله تعالى: {وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَآ أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَىَ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}

- ‌المطلب الثالث: في بيان الحجة في قوله تعالى: {ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَآءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}

- ‌المبحث الخامس: أهم الفوائد التي دل عليها ثبوت المثل الأعلى لله تعالى

- ‌مصادر ومراجع

الفصل: ‌المطلب الثالث: في معنى قوله تعالى: {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم}

فآلهتهم التي يعبدونها آلهة سيئة، فهم عبدوا الطاغوت، والأوثان، التي لا تنفع ولا تضر، ولا تغني عنهم شيئا، واتخذوا الشياطين أولياء من دون الله، وقلوبهم فاسدة، هي مجمع الشرك والعقائد الباطلة، والظنون السيئة بالله تعالى، وما يتولد عنها من الإرادات الخبيثة.

وأعمالهم وأقوالهم وأحوالهم خبيثة سيئة، صائرة إلى الشر والفساد، لا يردعهم عنه رادع. وهم المستحقون لذلك النار التي هي مثل السوء، ومجمع الشر ومنتهاه، أعاذنا الله منها.

وأن الله قابل تلك الأحكام السيئة التي وصفوه بها، مِن جَعلهم له الشركاء والبنات ونحوها، ببيان تفرده بالمثل الدال على تفرده بالألوهية والربوبية، وسائر صفات الكمال، وأن له من كل كمال مطلق أكمله وأعلاه، وأنه بين ذلك فيما نزل من الوحي، وقام موجب ذلك في قلوب عباده المؤمنين فأثبتوا له المثل الأعلى.

ودلت تلك المقابلة على حجة لفت الله العقول إليها وهي: إذا كان هؤلاء الكفار ينسبون له البنات وهم يكرهونهن لأنفسهم، ويجعلون لبعض خلقه جزءاً وشركاً في حقه، وهم لا يقبلون إشراك عبيدهم فيما يملكون، فينبغي أن يعلموا أن الله أجل وأعلى منهم وأولى بالتنزه عن البنات والشركاء، بل له الكمال الأعلى، فليس له ولد وشريك البتة. ثم ختم تبارك وتعالى الآية بذكر اسمين عظيمين من أسمائه هما:(العزيز الحكيم) ، الدالان على كمال قوته، ونفوذ مشيئته في خلقه،

ص: 1012

‌المطلب الثالث: في معنى قوله تعالى: {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعِيده وهو أهون عليه وله المثل الأَعلى في السماوات والأرض وهو العزِيز الحكيم}

قَال ابن جرير رحمه الله: "وقد يحتمل هذا الكلام

أن يكون معناه: وهو الَّذِي يبدأ الخلق ثم يعيده، وهو أهون على الخلق: أي إعادة الشيء أهون على الخلق من ابتدائه"1.

وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله: "أي إعادة الخلق بعد موتهم {أَهْوَنُ عَلَيْهِ} من ابتداء خلقهم، وهذا بالنسبة إلى الأذهان والعقول"2.

وقد ذكر بعض المفسرين ما يشير إلى أن كثيرا من المفسرين على هذا القول، حيث قَال:

"قَال المفسرون: خاطب تعالى العباد بما يعقلون، فإذا كانت الإعادة أسهل من الابتداء في تقديركم وحكمكم، فإن من قدر على الإنشاء كان البعث أهون عليه حسب منطقكم وأصولكم"3.

وهذا القول هو الراجح للاعتبارات الآتية:

1- اتفاقه مع أقوال السلف من إجراء "أهون" على بابها للتفضيل. ومع الأصل من إجراء الألفاظ على ظواهرها ما لم يمنع من ذلك مانع،

1 جامع البيان، لابن جرير، (10/180) .

2 تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، (6/122) .

3 صفوة التفاسير، محمد علي الصابوني، (2/477) .

ص: 1012

وحكمته في ذلك، واللذان تشاهد آثارهما ودلائلهما في خلقه وتدبيره. فيدل على أن من كملت عزته وقوته وحكمته فهو المتفرد بالألوهية المستحق لأن يُفرَد بالعبادة، وهو المستحق للتسبيح والتنزيه عن الشركاء والأولاد وعن كل نقص وسوء.

وأن ما يجري في الكون، وعلى العباد ومنهم، بما في ذلك طاعات الطائعين، ومعصية العاصين، إنما هو بإذن الله وتقديره، لا يفعل أحد في ملك العزيز إلا وقد أذن له فيه ومكّنه من فعله، وله في كل ذلك الحِكم البالغة.

سبحانه وتعالى له الملك لا إله إلا هو العزيز الحكيم.

ص: 1014

المطلب الثالث: في معنى قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ المَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} 1:

{هُوَ} : ضمير مبتدأ. يعود على الله تعالى الَّذِي تقدم ذكره في قوله سبحانه: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الحَمْدُ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ يُخْرِجُ الحَيَّ مِنْ المَيِّتِ وَيُخْرِجُ المَيِّتَ مِنْ الحَيِّ وَيُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَآ أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ} 2 الآيات.

{الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ} : الاسم الموصول وجملة الصلة خبر من الله تعالى أنه هو الَّذِي يخلق الإنسان أول مرة، ويوجده بعد أن لم يكن شيئاً مذكوراً.

{ثُمَّ يُعِيدُهُ} : جملة معطوفة على جملة الصلة: {يَبْدَأُ الخَلْقَ} ، تفيد خبراً آخر من الله، أنه سيعيد خلقه مرة أخرى.

1 سورة الروم آية (27) .

2 سورة الروم آية (17- 20) .

ص: 1014

قَال ابن جرير رحمه الله في الآية: "يقول تعالى ذكره: والَّذِي له هذه الصفات تبارك وتعالى، هو الَّذِي يبدأ الخلق من غير أصل فينشئه ويوجده، بعد أن لم يكن شيئا، ثم يفنيه بعد ذلك، ثم يعيده، كما بدأه بعد فنائه، وهو أهون عليه"1.

وهاتان الجملتان - جملة الصلة، والمعطوفة عليها - بداية ومقدمة لدليل عقلي، وحجة برهانية. سيأتي بيانها قريبا - إن شاء الله تعالى -.

قوله: {وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} .

ورد في معناها أقوال أشهرها ثلاثة، ذكرها ابن جرير رحمه الله وأغلب أقوال المفسرين ترجع إليها، وهي:

القول الأول: أن "أهون" بمعنى هين2.

وهذا القول مأثور عن ابن عباس رضي الله عنهما، وبعض أهل العلم3. وهو صحيح في اللغة حيث إن أهون يأتي بمعنى هين4.

1 جامع البيان، لابن جرير، (10/179) .

2 المصدر السابق.

3 نفس المرجع والصفحة.

4 ذكر ابن جرير رحمه الله شواهد هذا المعنى اللغوية، حيث قَال: "والَّذِي ذكرنا عن ابن عباس

قول أيضا له وجه.

وقد وجه غير واحد من أهل العربية قول ذي الرمة:

أخي قفرات دبَّبت في عظامه شفافات أعجاز الكرى فهو أخضع

إلى أنه بمعنى خاضع. وقول الآخر:

لعمرك إن الزِّبرقان لباذل لمعروفه عند السنين وأفضل

إلى أنه بمعنى: وفاضل...." إلى أن قَال: "قَالوا: ومنه قولهم في الأذان: الله أكبر، بمعنى كبير

" جامع البيان، لابن جرير، (10/181) .

القول بأن: "الله أكبر" بمعنى كبير. فيه نظر. وذلك أن الأصل في وصف الله أن يوصف بالوصف الأعلى. فيقال: "الله أكبر"، وأعلى، وأعظم، وأكمل

ونحوها. لقوله تعالى: "ولله المثل الأعلى" والوصف الجاري على "أفعل" في صفات الباري عز وجل، يفيد معنى هاما، وهو معنى التفرد.

وعلى هذا فإن وصف "كبير" إذا وصف به الله تعالى فإنه يفسر بأكبر. وعظيم بأعظم ونحوها، وليس العكس.

كما أن قول المؤذن "الله أكبر" يوحي لسامع الأذان في هذا المقام بمعنى لا يؤديه وصف "كبير" إذ إنه ينبه إلى أن الله أكبر، وأمره أكبر، وطاعته أكبر من أي شيء قد يكون المسلم مشتغلا به. فهو تحريض على الاستجابة للصلاة، والمبادرة إليها. والله أعلم.

ص: 1015

وهو صحيح من حيث المعنى حيث إن الله تعالى ليس عنده شيء أهون من شيء بل الكل عنده هين.

إلا أن هذا القول - وإن كان كذلك - في تفسير الآية به نظر، وذلك للاعتبارات الآتية:

1-

أن تفسير "أهون" بمعنى "هين" يجعل من الجملة خبرا محضا لا

إلى أنه بمعنى خاضع. وقول الآخر:

لعمرك إن الزِّبرقان لباذل لمعروفه عند السنين وأفضل

إلى أنه بمعنى: وفاضل...." إلى أن قَال: "قَالوا: ومنه قولهم في الأذان: الله أكبر، بمعنى كبير

" جامع البيان، لابن جرير، (10/181) .

القول بأن: "الله أكبر" بمعنى كبير. فيه نظر. وذلك أن الأصل في وصف الله أن يوصف بالوصف الأعلى. فيقال: "الله أكبر"، وأعلى، وأعظم، وأكمل

ونحوها. لقوله تعالى: "ولله المثل الأعلى" والوصف الجاري على "أفعل" في صفات الباري عز وجل، يفيد معنى هاما، وهو معنى التفرد.

وعلى هذا فإن وصف "كبير" إذا وصف به الله تعالى فإنه يفسر بأكبر. وعظيم بأعظم ونحوها، وليس العكس.

كما أن قول المؤذن "الله أكبر" يوحي لسامع الأذان في هذا المقام بمعنى لا يؤديه وصف "كبير" إذ إنه ينبه إلى أن الله أكبر، وأمره أكبر، وطاعته أكبر من أي شيء قد يكون المسلم مشتغلا به. فهو تحريض على الاستجابة للصلاة، والمبادرة إليها. والله أعلم.

ص: 1016

يتضمن دليلا. فتكون الجملة، والجملتان قبلها، كلها أخباراً محضة. فالله يخبر أنه: يبدأ الخلق. وهذا الخبر مصدق عند المخبَرين.

ويخبر أنه: يعيد الخلق. وهذا الخبر يكذّبون به.

ثم يخبرهم أنه: عليه هين. وهذا لا يناسب خطاب المكذب، إذ إن المكذب يناسبه ذكر دليل يحمله على التصديق.

ووصف فعل الله بأنه "هين" يناسب خطاب المؤمنين المصدقين بالفعل كما في قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنْ الكِبَرِ عِتِيًّا قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُنْ شَيْئاً} 1.

وقوله تعالى: {قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُنْ بَغِيًّا قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ} 2.

والدليل لا يستقيم إلا بتفسير "أهون" على بابها بمعنى "أفعل" التي تفيد تفضيلا بين أمرين. وتدل على أن فعلا هو أهون من فعل، كما سيأتي بيانه قريبا إن شاء الله.

1 سورة مريم الآيتان (8، 9) .

2 سورة مريم الآيتان (20، 21) .

ص: 1017

2-

أن الأصل إجراء الألفاظ على ظواهرها، إلا إذا تعذر ذلك، ومعلوم أن الَّذِي دفع العلماء إلى تفسير "أهون" بهيّن، هو خوف توهم أن من الأفعال ما هو أهون على الله من بعض، وظنهم أن لا مخرج من ذلك إلا بتفسيرها بذلك.

وحيث يوجد تفسير تجرى عليه "أهون" على بابها، ولا يلزم منه ذلك المحذور، ويكون أبلغ في الحجة فهو الأولى، وسيأتي بيان هذا المعنى فيما يأتي.

القول الثاني: أن (أهون) على بابها للتفضيل، ويكون المعنى:"وإعادة الخلق بعد فنائهم أهون عليه من ابتداء خلقهم"1 وورد هذا التفسير عن ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وقتادة2 رحمهم الله.

ونص بعضهم على أن بداية الخلق، وإعادته كلاهما هين على الله تعالى. لكنهم لم يفصلوا المعنى الَّذِي تُجرى فيه "أهون" على بابها للتفضيل، ولا يترتب عليه التزام أن أحد الفعلين أهون من الآخر على الله تعالى3.

وتفسير "أهون" بما يفيد التفضيل، يحتمل أمرين:

1-

أن يكون في أفعال الله تعالى ما هو هين، وما هو أهون، وأن

1 جامع البيان، لابن جرير، (10/179) .

2 المصدر السابق، (179، 180) .

3 نفس المصدر والصفحة.

ص: 1018

ذلك خبر من الله تعالى عن فعله، أن الإعادة أهون عليه من بداية الخلق.

قَال بعض المفسرين: "وقيل هو أهون عليه، أي الإعادة أهون على الخالق من الابتداء، لأن في البدء يكون علقة ثم مضغة ثم لحما ثم عظما ثم يخلق بشرا، ثم يخرج طفلا يترعرع، إلى غير ذلك فيصعب عليه ذلك كله. أما في الإعادة فيخرج بشرا سويا بِكُنْ فيكون أهون عليه"1.

وهذا الفهم باطل، تجتثه من أساسه آية محكمة، هي قول الله تعالى:{مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَاّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} 2.

قَال مجاهد رحمه الله في قوله تعالى: {كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ} : "يقول كن فيكون للقليل والكثير"3.

وقال ابن جرير رحمه الله: "يقول تعالى ذكره: ما خلقكم أيها الناس ولا بعثكم على الله إلا كخلق نفس واحدة وبعثها، وذلك أن الله لا يتعذر عليه شيء أراده، ولا يمتنع منه شيء شاءه {إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} 4، فسواء

1 التفسير الكبير، للرازي، (25/117) .

2 سورة لقمان آية (28) .

3 جامع البيان، لابن جرير، (10/222) .

4 سورة يس آية (82) .

ص: 1019

خلْق واحد وبعْثه، وخلْق الجميع وبعثهم"1.

وهذه الآية وردت في سورة "لقمان" لتزيل مثل هذا الوهم الَّذِي قد يفهم من قوله تعالى: {وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} في سورة "الروم" التي تأتي قبلها في ترتيب المصحف.

2-

أن المراد أن إعادة الخلق أهون على الله من بدايته في نظر المخاطبين، وما استقر في عقولهم من أن إعادة الفعل أهون على الفاعل من ابتدائه.

فتكون جملة "وهو أهون عليه" استدلال وإلزام لهم بحجة عقلية يُقرّون بها.

وهذا المعنى الَّذِي يحتمله القول الثاني يعود إلى القول الثالث الَّذِي جاء وقت الكلام عليه.

القول الثالث: أن "أهون" على بابها للتفضيل، وأنها تدل على أن إعادة الخلق أهون وأيسر على الخالق من ابتدائه، ولكن ليس باعتبار فعل الله، وإنما باعتبار حكم المخاطبين وما استقر في أفهامهم وما يعقلونه من أفعالهم، حيث يقرون بأن من ابتدأ خلق شيء فإن إعادته مرة أخرى أهون وأيسر عليه، ومعلوم أن الحجة العقلية يجب أن تبدأ من أمر مسلَّم به عند المتحاجّين.

1 جامع البيان، لابن جرير، (10/221) .

ص: 1020

قَال ابن جرير رحمه الله: "وقد يحتمل هذا الكلام

أن يكون معناه: وهو الَّذِي يبدأ الخلق ثم يعيده، وهو أهون على الخلق: أي إعادة الشيء أهون على الخلق من ابتدائه"1.

وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله: "أي إعادة الخلق بعد موتهم {أَهْوَنُ عَلَيْهِ} من ابتداء خلقهم، وهذا بالنسبة إلى الأذهان والعقول"2.

وقد ذكر بعض المفسرين ما يشير إلى أن كثيرا من المفسرين على هذا القول، حيث قَال:

"قَال المفسرون: خاطب تعالى العباد بما يعقلون، فإذا كانت الإعادة أسهل من الابتداء في تقديركم وحكمكم، فإن من قدر على الإنشاء كان البعث أهون عليه حسب منطقكم وأصولكم"3.

وهذا القول هو الراجح للاعتبارات الآتية:

1-

اتفاقه مع أقوال السلف من إجراء "أهون" على بابها للتفضيل. ومع الأصل من إجراء الألفاظ على ظواهرها ما لم يمنع من ذلك مانع،

1 جامع البيان، لابن جرير، (10/180) .

2 تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، (6/122) .

3 صفوة التفاسير، محمد علي الصابوني، (2/477) .

ص: 1021

كما تقدم.

2-

دلالته على معنى صحيح، وحجة عقلية واضحة، وذلك هو الأنسب في خطاب المكذبين، حيث تورد القضية التي لا يقرّون بها مع دليلها.

3-

كثرة من قال به من المفسرين.

دلالة الآية على حجة عقلية:

إن البراهين العقلية لا بدّ أن تبدأ من مقدمات يُقرُّ بها المخالف، يُنقل منها عن طريق الإلزام إلى الإقرار بما ينكره، على مبدإِ المساواة بين المتماثلات، والتفريق بين المختلفات، وتسرية الحكم إلى المماثل الذي تحقق فيه الوصف المؤثر، وكون الأكمل في الوصف هو الأولى بالحكم1.

وهذه الحجة - التي دل عليها قول الله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} - تضمنت أمرين يُقرُّ بهما المنكرون للبعث من كفار العرب. كما تضمنت الدعوى التي ينكرونها وهي: أن الله يعيد بعث الناس بعد موتهم.

الأمر الأول الَّذِي يقرون به هو الحكم، وهو كون القادر على صنع شيء تكون إعادة صنعه عليه أهون، وهذا مستقِر عند جميع العقلاء.

1 تقدم في الكلام على القياس. انظر: ص (109)

ص: 1022

الأمر الثاني: الَّذِي يقرون به - وهو أساس الدليل - هو: كون الله تعالى هو الَّذِي يبدأ الخلق. فهم يُقرّون بأن الله هو الخالق لكل شيء، وهو الَّذِي خلقهم، كما دل عليه قوله تعالى:{وَلَئِنْ سَالتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} 1.

وقوله: {وَلَئِنْ سَألتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} 2.

وجميع الأدلة العقلية الواردة في القرآن الكريم لإثبات البعث بعد الموت، لا تورد إلا على من يُقرّ بأن الله هو الخالق، أما من ينكر أن الله هو الخالق، فإنه يُسلك معه مسلك آخر، حيث تُورد الأدلة على إثبات ذلك أوّلاً.

ومع إقرارهم أن الله هو الَّذِي يبدأ الخلق، يقرّون - أيضاً - أنه تعالى أقدر منهم على الخلق وأعلم.

فيكون حاصل الدليل:

أن هؤلاء المشركين الَّذِين يقرون بأن الله هو الَّذِي خلق الإنسان، ويقرّون بأن من صنع شيئا فإعادة صنعه عليه أهون، يلزمهم على ذلك أن يحكموا لله بهذا الحكم، ويقولوا إن إعادة خلق الناس وبعثهم أهون وأيسر

1 سورة العنكبوت آية (61) .

2 سورة الزخرف آية (87) .

ص: 1023

عليه من خلقهم أول مرة، وهو أولى بذلك لكونه أقدر وأعلم، ولكونه أولى بالكمال {وَلَهُ المَثَلُ الأَعْلَى} .

وهذا القْدر كافٍ في إلزامهم بإثبات إمكان البعث، وإن كان يتضمن فهما خاطئا في حق الله تعالى، وهو ما يقتضيه الدليل من حكمهم أنّ بدْءَ الخلق أصعب عليه من إعادته، ولكن المقصود هو إلزامهم بإمكان البعث على أصولهم.

ثم إذا عقلوا الدليل واهتدوا به وأقروا بالبعث، وآمنوا بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم فسينقلون من هذا الفهم القاصر إلى ما يليق بالله من الوصف الأكمل وأن له من القدرة ما لا يعجزه معها شيء، وتستوي في قدرته العظائم والمحقرات، والكثرة والقلة، وهذا ما يدل عليه قوله تعالى:{وَلَهُ المَثَلُ الأَعْلَى} .

فهو سبحانه ليس كالمخلوق الَّذِي يعالج الأشياء فيسهل عليه بعضها، ويصعب عليه بعضها، وإنما توجد جميع المخلوقات مهما كانت عظمتها بمجرد أن يأمرها بقوله "كن" كما دل عليه قوله تعالى:{وَمَا أَمْرُنَآ إِلَاّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالبَصَرِ} 1.

1 سورة القمر آية (50) .

ص: 1024

وقوله: {إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} 1.

فهم إذا أثبتوا القدرة على البعث قياسا على ما يعقلونه من حالهم من أن الصانع للشيء أقدر على إعادته وهو أهون عليه، فقد أثبتوا له الكمال على طريق الأولى. ويطالبون بإثبات الكمال الأعلى له سبحانه بقوله تعالى {وَلَهُ المَثَلُ الأَعْلَى} كخطوة أخرى. والله أعلم.

وهذا الدليل من أقوى الأدلة على البعث لمن كان يؤمن بأن الله هو الخالق، لذلك ذكر الله عنهم انقطاعهم عند إيراده بقوله تعالى:{فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلْ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا} 2.

المراد بقوله تعالى: {فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} :

قوله تعالى: {فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} متعلق بقوله: {وَلَهُ المَثَلُ الأَعْلَى} 3.

1 سورة يس آية (81) .

2 سورة الإسراء آية (51) .

3 انظر: فتح القدير للشوكاني، (4/221) .

ص: 1025

ويدل على عدة معان صحيحة تبعا للمعاني التي فسّر بها المثل الأعلى:

المعنى الأول: تفرده من بين أهل السماوات وأهل الأرض بالألوهية والربوبية وصفات الكمال القائمة بذاته سبحانه

بمعنى أنه ليس مثله شيء في السماوات ولا في الأرض.

قَال ابن جرير رحمه الله:

"وقوله: {وَلَهُ المَثَلُ الأَعْلَى} ، يقول: وَلِلَّهِ المَثَلُ الأَعْلَى في السماوات والأرض، وهو أنه لا إله إلا هو وحده لا شريك له، ليس كمثله شيء فذلك المثل الأعلى، تعالى ربنا وتقدس"1.

المعنى الثاني: شهادة أهل السماوات، والمؤمنين أهل العلم من أهل الأرض له سبحانه بالمثل الأعلى، فتكون بمعنى قوله تعالى:{شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لآ ِلَهَ إِلَاّ هُوَ وَالمَلآئِكَةُ وَأُوْلُوا العِلْمِ قَآئِمًا بِالقِسْطِ} 2.

"والمعنى: أنه سبحانه عُرف بالمثل الأعلى، ووُصف به في السموات والأرض"3.

1 جامع البيان، لابن جرير، (10/180) .

2 سورة آل عمران آية (18)

3 فتح القدير للشوكاني، (4/221) ، التفسير الكبير للرازي، (25/117) .

ص: 1026

المعنى الثالث: أن له كل مثل صحيح يُضرب في السموات أو في الأرض للدلالة على ما هو ثابت له من المثل الأعلى.

"فيفيد ذلك أن له المثل الأعلى من أمثلة الناس وهم أهل الأرض

ومن كل مثل يُضرب في السموات"1.

وقد تقدم أن ضرب الأمثال لله تعالى منه ما هو ممنوع وما هو مشروع بما يغني عن إعادة الكلام عليه.

قوله تعالى في ختام الآية: {هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} .

تقدم بيان أهم المعاني التي يدل عليها هذان الاسمان، ومناسبة ختم آية سورة "النحل" بهما2.

وتلك المعاني معتبرة في هذه الآية من سورة "الروم" حيث إن كلتا الآيتين جاءت في سياق الكلام على ربوبيته، وثبوت المثل الأعلى له سبحانه.

ومن دلالة ختم هذه الآية بهذين الاسمين، أن الله سبحانه يبين بذكرهما كمال قوته وعزته، مما يجعله يفعل ما يريد - ومن ذلك البعث بعد الموت - دون أي ممانعة من المخلوق أو غيره، وأنه سبحانه يفعل ذلك لحكمة كسائر أفعاله المباركة.

1 التفسير الكبير للرازي، (25/117) .

2 انظر: ص (999) وما بعدها.

ص: 1027

خلاصة القول في معنى الآية:

أن قول الله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} ، ورد في سياق مجادلة كفار العرب الجاحدين للبعث بعد الموت، وتضمنت دليلا عقلياً قاطعاً في إمكان البعث على أصولهم التي يتعارفون عليها.

وتبيّن أن تفسير "أهون" في الآية بهين ليس هو الأولى وإن كان صحيحاً في اللغة والمعنى، وإنما الأنسب تفسيرها على بابها للتفضيل حيث تدل على حجة عقلية.

ويكون قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ} : خبر من الله تعالى يُقرُّ بِهِ المشركون، وهو مقدمة للدليل بعده.

وقوله: {ثُمَّ يُعِيدُهُ} : هي الدعوى المستدلّ لها والتي ينكرها المشركون.

وقوله: {وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} : تتضمن حكما متفقا عليه، يقر به المخاطبون بالدليل من المشركين، هذا الحكم هو:

إعادة الصنع أهون على الصانع من ابتدائه.

وحاصل الدليل: إيجاب العقل الحكم لله بهذا الحكم، من كون البعث أهون عليه من خلق الناس أول مرة، وأنه أولى بذلك لكونه أقدر وأعلم منهم.

ص: 1028

ودل قوله تعالى: {وَلَهُ المَثَلُ الأَعْلَى} مع تأكيد أنه أولى بهذا الحكم منهم، - لكونه أولى بكل كمال ثابت للمخلوق على ما يليق به سبحانه - على أن له من كل كمال أكمله وأعلاه، مما يزيل الاشتباه بأن بعض الخلق أهون على الله من بعض، ويفيد كمال قدرته التي تستوي عندها المخلوقات مهما عظمت أو كثرت أجزاؤها أو مراحل خلقها.

ودل قوله تعالى: {فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} : على تفرده سبحانه بالمثل الأعلى - الدال على اختصاصه وحده بالألوهية والربوبية وأكمل الكمال - في السموات والأرض فليس له مماثل أو مكافئ أو شريك من أهلهما.

وختم سبحانه تلك الآية العظيمة باسمين من أسمائه المباركة، هما (العزيز الحكيم) ، ليبين كمال قوته وعزته، وشمول حكمته لكل أفعاله، وأنه يفعل ما يريد - ومن ذلك البعث بعد الموت - دون أن يكون له ممانع أو مدافع أو معقب، وأن له في ذلك الحكمة البالغة، والله أعلم.

ص: 1029

‌مصادر ومراجع

161-

المفردات في غريب القرآن: للراغب الأصفهاني، تحقيق / مُحَمَّد سيد كيلاني، دار المعرفة ـ بيروت ط الأولى، بدون تاريخ.

162-

المفهم لما أشكل من تلخيص صحيح مسلم لأبي العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبي، تَحْقِيْق / محي الدين ديب وآخرون، دار ابن كثير ودار الكلم الطيب، بيروت، ط. الأولى، 1417 هـ.

163-

مقدمة ابن خلدون: عبد الرحمن بن محمد بن خلدون، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الرابعة، 1398هـ.

164-

الملل والنحل: لمحمد بن عبد الكريم الشهرستاني، ت / محمد السيد الكيلاني، دار المعرفة، بيروت، 1404 هـ.

165-

من الإعجاز العلمي في القرآن الكريم: د. حسن أبو العينين، مكتبة العبيكان، الرياض، ط الأولى، 1416 هـ.

166-

المنجد في اللغة: لويس معلوف، دار المشرق، ط الثانية عشرة.

167-

منهج القرآن في الدعوة إلى القرآن، للدكتور علي بن ناصر فقيهي، ط: الأولى، 1405هـ.

168-

الموسوعة العربية العالمية: لنخبة من الأساتذة المتخصصين، مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع، الرياض، ط. الأولى، 1416 هـ.

ص: 1027

169-

الموسوعة الفلسفية المختصرة، يشرف على تحريرها بورسوتن، تصدر باللغة الإنجليزية، ترجمة نخبة من المترجمين، مكتبة الانجلو المصرية، القاهرة، 1963 م.

170-

ميزان الاعتدال في نقد الرجال، لمحمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، ت: علي محمد البجاوي، وفتحية علي البجاوي، ط: الأولى، ت: بدون.

171-

ميزان العمل لأبي حامد الغزالي، ت: محمد مصطفى أبو العلا، مكتبة الجندي، القاهرة، ت: بدون.

172-

نبذة مفيدة عن حقوق ولاة الأمر، د. عبد العزيز بن إبراهيم العسكر، الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الرياض، ط: الأولى.

173-

النحو الوافي: لعباس حسن، دار المعارف بمصر، القاهرة، ط / الخامسة، ت: بدون.

174-

النحو الوافي: لعباس حسن، دار المعارف بمصر، القاهرة، ط / الرابعة 1976 م.

175-

نزهة الخاطر العاطر، لعبد القادر مصطفى بدران، شرح روضة الناظر وجنة المناظر لابن قدامة، دار الكمتب العلمية، بيروت، ط: الأولى، ت: بدون.

176-

نقد أصول الشيوعية: للشيخ صالح بن سعد اللحيدان، مكتبة الحرمين، ط. الأولى، 1401 هـ.

ص: 1028

177-

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان: لأحمد بن محمد بن خلكان، تَحْقِيْق / د. إحسان عباس، دَار صادر - بيروت، ت بدون.

ص: 1029