الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
4 - بَابُ ما جاء في استعمال المَاءِ المُخْتَلِطِ بِطَاهِرٍ
42 -
حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةِ:
◼ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةِ رضى الله عنها قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ تُوُفِّيَتِ ابْنَتُهُ (زَيْنَبُ) فَقَالَ: ((اغْسِلْنَهَا ثَلاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مَنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِى)). فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ فَأَعْطَانَا حِقْوَهُ، فَقَالَ:((أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ)). تَعْنِى إِزَارَهُ.
[الحكم]:
متفق عليه (خ، م).
[التخريج]:
[خ 1253 اللفظ له، 1254، 1258، 1259، 1261، 1263/ م 939 والرواية له/ د 3128 - 3132/ ت 1006/ ن 1897، 1901 - 1906، 1909، 1910/ كن 2213، 2217 - 2222، 2225، 2226/ جه 1440، 1441/ حم 20790، 20795، 20800، 20801/ طا 592/ حب 3035، 3036/ عب 6177/ ش 11009، 11010/ حمد 363، 364/ طب (25/ 45، 46 - 50/ 86، 88 - 100)، (25/ 64 - 65، 67/ 154 - 157، 165) / طس 4497/ شف 558/ أم 641، 646/ حق 2338، 2339/ جا 524/ منذ 2912، 2913/ سعد (10/
34، 35، 422 - 423) / هق 16، 6705 - 6708، 6846، 6849، 6852/ هقغ 1073/ هقع 7333، 7334/ تمهيد (1/ 372 - 375) / تحقيق 851/ خطل 53 (1/ 531 - 547) / مبهم (2/ 91) / مسن 2091، 2093، 2096، 2097، 2098/ غو (1/ 71 - 73) / معكر 757/ بغ 1472/ علقط (9/ 371 - 372/ س 4077) / صحا 7861/ مشب (1/ 388) / فق (1/ 479) / قناع 39/ محلى (5/ 120) / مطغ 300/ مجاعة 49/ طوسي 28/ مالك 65/ مساواة 27/ عد (10/ 384) / أسد (7/ 356) / فصيب (مخطوط ق 223/ أ)].
[السند]:
أخرجه (مالك) وعنه (الشافعي) ومن طريقه (البخاري، ومسلم) عن أيوب السختيانى، عن محمد بن سيرين، عن أم عطية الأنصارية، به.
وسيأتي هذا الحديث مفصلًا برواياته وشواهده في موضعه من كتاب الجنائز، إن شاء الله تعالى.
43 -
حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهم قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَوَقَصَتْهُ أَوْ قَالَ فَأَوْقَصَتْهُ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ((اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ (وَلا تُمِسُّوهُ طِيبًا)، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ؛ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا (يُلَبِّي))).
[الحكم]:
متفق عليه (خ، م).
[الفوائد]:
قال الترمذي - عقبه -: ((هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وهو قول سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
وقال بعض أهل العلم: إذا مات المحرم انقطع إحرامه ويصنع به كما يصنع بغير المحرم)).
[التخريج]:
[خ 1265 واللفظ له، 1266، 1267 والرواية الأولى له، 1268، 1849، 1850، 1851/ م 1206 (96 - 103) والرواية الثانية له/ د 3223 - 3226/ ت 967/ ن 1920، 2733، 2734، 2874 - 2876، 2879/ كن 2236، 3881، 3882، 4024 - 4026، 4029/ جه 3100، 3101/ حم 1850، 1914، 1915، 2591، 2600، 3030، 3076، 3077، 3230/ مي 1877/ حب 3962، 3963، 3964/ طي 2745/ ش 14642، 14643، 37405، 37406/ عل 2337، 2473/ بز 4980 - 4985، 5134/ حمد 471، 472/ طب (11/ 436/ 12239)، (12/ 24/ 12361)، (12/ 76 - 81/
12523 -
12543) / طس 4277، 4341، 4896، 6827، 7527/ طص 215، 1004/ شف 567، 568/ أم 666، 1301/ جا 512/ منذ 2953، 2959، 2971/ طوسي 873/ عه 3516 - 3538/ مسن 2777 - 2784/ مشكل 256، 257/ معر 2038/ غيل 249/ لف 122/ معقر 36، 582/ قط 2769 - 2771، 2774، 2775، 2777، 2778/ حل (4/ 299 - 300)، (9/ 223) / بشن 319، 764/ هق 6712 - 6726، 6780، 9154 - 9158، 9268 - 9270/ هقع 7341، 9779، 9781/ هقغ 1552/ هقخ (مختصر الخلافيات 5/ 157) / عد (3/ 201)، (9/ 293) / محلى (5/ 149) / ودع 102 - 106/ عرفة 16/ غر 15/ مزني 138/ جيه 23/ شعبة 175/ فيري (ق 32/ أ) / خلع 349/ طيل 504، 505/ خط (5/ 589)، (7/ 84، 93)، (11/ 10، 110)، (16/ 315) / نجار (18/ 87) / متشابه (1/ 60) / بغ 1480/ شيو 58/ معكر 25/ كر (10/ 167) / تحقيق 856/ تد (4/ 109)].
[السند]:
قال (البخاري): حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به.
وسيأتي هذا الحديث - إن شاء الله تعالى - برواياته وشواهده في كتاب الجنائز، من هذه الموسوعة المباركة، يسر الله إتمامها.
44 -
حَدِيثُ أُمّ قَيْسٍ بِنْت مِحْصَنٍ:
◼ عَنْ أُمّ قَيْسٍ بِنْت مِحْصَنٍ، قَالَتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يَكُونُ فِي (يُصِيبُ) الثَّوْب؟ قَالَ: ((حُكِّيهِ [وِلَوْ] بِضِلْعٍ وَاغْسِلِيهِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ)).
[الحكم]:
صحيح، وصحَّحه ابن خزيمة، وابن حبان، وابن القطان، وابن الملقن، وابن حجر، والألباني.
[التخريج]:
[د 363 واللفظ له/ ن 297، 400 والرواية له/ كن 351/ جه 606 والزيادة له ولغيره/ حم 26998، 27001، 27002/ ..... ].
وسيأتي تخريجه وتحقيقه في باب: ((ما يضاف إلى الماء لإزالة أثر دم الحيض)).
45 -
حَدِيثُ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ:
◼ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ رضي الله عنه، قَالَ:((أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أُرِيدُ الْإِسْلَامَ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ)).
[الحكم]:
صحيح، وصحَّحه ابن خزيمة، وابن حبان، وابن السكن، وابن الملقن، وعلي القاري، والألباني. وحسَّنه الترمذي - وتبعه البغوي -، وأقرَّه عبد الحق والمنذري والنووي وابن مفلح. وذكر الأثرم أنه أثبت أحاديث الباب.
[التخريج]:
[د 355 واللفظ له/ ت 609/ ن 193/
…
].
انظر تخريجه وتحقيقه برواياته وشواهده في باب: ((غسل الكافر إذا أسلم)).
46 -
حَدِيثُ أُمِّ هَانِئِ:
◼ عَنْ أُمِّ هَانِئِ ابْنَةِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَتْ: لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ، فَرَّ إِلَيَّ رَجُلانِ مِنْ أَحْمَائِي مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ، قَالَتْ: فَخَبَّأْتُهُمَا فِي بَيْتِي، فَدَخَلَ عَلَيَّ أَخِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: لأَقْتُلَنَّهُمَا، قَالَتْ: فَأَغْلَقْتُ الْبَابَ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِأَعْلَى مَكَّةَ، وَهُوَ يَغْتَسِلُ فِي جَفْنَةٍ، إِنَّ فِيهَا أَثَرَ الْعَجِينِ، وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ. فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ غُسْلِهِ، أَخَذَ ثَوْبًا فَتَوَشَّحَ بِهِ، ثُمَّ صَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مِنَ الضُّحَى، ثُمَّ أَقْبَلَ، فَقَالَ:((مَرْحَبًا وَأَهْلاً بِأُمِّ هَانِئٍ، مَا جَاءَ بِكَ؟ )) قَالَتْ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، فَرَّ إِلَيَّ رَجُلانِ مِنْ أَحْمَائِي، فَدَخَلَ عَلَيَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَزَعَمَ أَنَّهُ قَاتِلُهُمَا، فَقَالَ:((لا، قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ، وَأَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتِ)).
[الحكم]:
صحيح لغيره، وأصلُّه في الصحيحين، دون ذكر:(أَثَرَ الْعَجِينِ)، وفيهما: رجل واحد لا رجلين.
[التخريج]:
[حم 27380/ ش 38083 واللفظ له/ حمد 333/ طب (24/ 420/ 1021) / مث 3152/ طح (3/ 323) / هق 18/ غو (1/ 141 - 142) / هشام (2/ 411)].
[السند]:
قال (ابن أبي شيبة): حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي مرة مولى عقيل بن أبي طالب، عن أم هانئ بنت أبي طالب، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد حسن؛ لأجل ابن إسحاق فهو صدوق يدلس، وقد صرَّح بالتحديث عند الطحاوي، وابن هشام، والطبراني، فانتفت شبهة تدليسه.
وقد توبع عليه متابعة قاصرة؛
فقد أخرجه (الحميدي وأحمد وغيرهما)، عن سفيان بن عُيَينَة، عن محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي مرة، به.
وهذا إسناد حسن كسابقه، لأجل ابن عجلان، فهو ((صدوق)) كما في (التقريب 6136).
فيرتقي الحديث بمجموعهما إلى درجة الصحيح لغيره.
وللحديث طرق أخرى، انظرها في الروايات التالية:
رِوَايةُ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ:
• وفي رواية: عن يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، فَسَأَلَهَا عَنْ مَدْخَلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْفَتْحِ، فَسَأَلَهَا: هَلْ صَلَّى عِنْدَكِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالَتْ: ((دَخَلَ فِي الضُّحَى فَسَكَبْتُ لَهُ فِي صَحْفَةٍ لَنَا مَاءً، إِنِّي لَأَرَى فِيهَا وَضَرَ الْعَجِينِ - قَالَ يُوسُفُ: مَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ أَخْبَرَتْنِي: أَتَوَضَّأَ، أَمْ اغْتَسَلَ -، ثُمَّ رَكَعَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ - مَسْجِدٍ فِي بَيْتِهَا - أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ)) قَالَ يُوسُفُ: فَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ مِنْ قِرْبَةٍ لَهَا، وَصَلَّيْتُ فِي ذَاكَ الْمَسْجِدِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ.
[الحكم]:
إسناده حسن، إلَّا أنَّ قوله:((ثم رَكَعَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ)) شاذٌّ، المحفوظ أنه صلَّى ثمان ركعات، والصواب أنه اغتسل، كما في الصحيحين وغيرهما.
[التخريج]:
[حم 27386 واللفظ له/ طب (24/ 428 - 429/ 1046، 1047)].
[السند]:
قال (أحمد): حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا زهير، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، قال: حدثني يوسف بن ماهك، فذكره.
وأخرجه (الطبراني 1046) من طريق عمرو بن خالد الحراني، عن زهير بن معاوية، به.
وتوبع زهير:
فقد أخرجه (الطبراني 1047) من طريق يحيى بن سليمان، عن عبد الله
ابن عثمان بن خثيم، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات عدا عبد الله بن عثمان بن خثيم، فمختلف فيه، لخصَّه الحافظ بقوله:((صدوق)) (التقريب 3466).
ولكن قوله: ((ثم ركع في هذا المسجد أربع ركعات)) شاذٌّ؛ لمخالفته الثابت، عن أم هانئ، أنه صلَّى ثمان ركعات، كما في الصحيحين.
والمحفوظ عنها أيضًا: أنه اغتسل - من غير شك -، وكانت فاطمة تستره.
رِوَايةُ المُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئ، وَفِيهَا: فَسَتَرَهُ أَبُو ذَرٍّ:
• وفِي رِوَايةٍ، قَالتْ: نَزَلَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْفَتْحِ بأعْلَى مَكَّةَ فَأَتَيْتُهُ، فجاءَ أَبو ذَرٍّ بِجَفْنَةٍ فيها ماءٌ، قَالَتْ: إنِّي لأَرَى فِيهَا أَثَرَ الْعَجِينِ، قَالَتْ: فَسَتَرَهُ - يعني: أَبَا ذَرٍّ رضي الله عنه فاغْتَسَلَ، [ثُمَّ سَتَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَبَا ذَرٍّ فَاغْتَسَلَ] ثُمَّ صلَّى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ثَمَانِ رَكَعَاتٍ وذَلِكَ في الضُّحَى.
[الحكم]:
إسناده ضعيف، وذِكْرُ أبي ذر فيه منكر، والمعروف كما في الصحيحين وغيرهما أن فاطمة هي التي سترته.
وأما ذِكْرُ الجفنة التي بها أثر العجين فثابت من غير هذا الوجه.
[التخريج]:
[حم 26887 واللفظ له/ عب 4911/ خز 253/ حب 1184/
طب (24/ 426/ 1038) / هق 20/ محلى (1/ 200) / تحقيق 18].
[السند]:
رواه (عبد الرزاق) - ومن طريق الجميع -: عن مَعْمَر، عن ابن طاوس، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن أم هانئ، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ المطلب: ((صدوق، كثير التدليس والإرسال)) (التقريب 6710). وقد عنعنه.
وإدراكه لأم هانئ مستبعد؛ فقد قال البخاري: ((لا أعرف للمطلب بن حنطب، عن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سماعًا إلَّا أنه يقول: حدَّثني من شهد النبي صلى الله عليه وسلم)(العلل الكبير للترمذي ص 386).
وقال أبو حاتم الرازي: ((عامة حديثه مراسيل لم يدرك أحدًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلَّا سهل بن سعد وأنسًا وسلمة بن الأكوع ومن كان قريبًا منهم)) (المراسيل لابن أبي حاتم ص 210).
ولذا قال ابن الجوزي: ((حديث أم هانئ لا يثبت)) (التحقيق 1/ 45).
وقال الذهبي: ((فيه انقطاع)) (تنقيح التحقيق 1/ 15).
ثم إنه قد خالف الثقات في متن الحديث؛ فالثابت أن الذي ستر النبي صلى الله عليه وسلم وهو يغتسل يوم الفتح ابنته فاطمة رضي الله عنها، كما في (الصحيحين).
وأما الجمع بين الروايتين كما ذكره ابن حبان عقب الحديث، والحافظ في (الفتح 3/ 53) - على ما فيه من بعد وتكلف -، فلا نحتاج إليه إلَّا بعد ثبوت الرواية المخالفة لما في (الصحيح)، وضعفها يغنينا عن ذلك.
ولذا قال الهيثمي: ((هو في الصحيح خلا قصة أبي ذر)) (غاية المقصد 1/ 158).
وقال في المجمع: ((رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، وهو في الصحيح خلا قصة أبي ذر، وستر كل واحد منهما الآخر)) (مجمع الزوائد 1457).
وأما ذكر الجفنة التي فيها أثر العجين فثابت من طرق أخرى.
رِوَايةُ عَطَاءٍ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ:
• وفي رِوَايةٍ: عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ ((أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْفَتْحِ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ لَهُ، فَوَجَدْتُهُ قَدِ اغْتَسَلَ بِمَاءٍ كَانَ فِي صَحْفَةٍ إِنِّي لَأَرَى فِيهَا أَثَرَ الْعَجِينِ، وَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي الضُّحَى [قَالَتْ: فَصَلَّى الضُّحَى، فَمَا أَدْرِي كَمْ صَلَّى حِينَ قَضَى غُسْلَهُ؟])).
[الحكم]:
إسناده منقطع، وقوله: (فما أدري
…
إلخ): شاذٌّ، فقد صحَّ عن أم هانئ - كما في الصحيحين - أنه صلَّى ثمان ركعات. وكذا قال الألباني.
[التخريج]:
[ن 420 والزيادة له/ حم 26888/ عب 4908 واللفظ له/ طب (24/ 427/ 1042 - 1044) / سرج 2053/ محلى (1/ 200)]
[السند]:
أخرجه (عبد الرزاق) - ومن طريقه أحمد، والطبراني، والسراج،
وابن حزم -: عن ابن جُرَيجٍ، قال: أخبرنا عطاء، عن أم هانئ بنت أبي طالب، به.
وقرَن (أحمد) بعبد الرزاق، ابن بكر، كلاهما عن ابن جُرَيجٍ، به.
وأخرجه (النسائي)، و (الطبراني) من طريق موسى بن أعين، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، قال: حدثتنى أم هانئ أنها دخلت
…
فذكره.
[التحقيق]:
وهذا إسناد رجاله ثقات، ظاهره الصحة، إلَّا أنَّ علي بن المديني نصَّ على أنَّ عطاء بن أبي رباح، لم يسمع من أم هانئ. (العلل لابن المديني ص 328).
وعليه: فالسند فيه انقطاع، بين عطاء وأم هانئ، ويؤكد ذلك ما ذكره ابن جُرَيجٍ - عقبه - كما عند (السراج) أنه قال لعطاء: أجاءَك بخبر أم هانئ هذا ثبتٌ؟ قال: (نعم). كذا عند السراج، وعند أحمد:((إخال خبر أم هانئ هذا ثبت؟ قال: (نعم). وسياق السراج أصحُّ، فهذا سياق مشكل، والله أعلم.
وهذا ظاهر في أن عطاء لم يسمعه من أم هانئ، ووصف الواسطة بأنه (ثبت) من باب التعديل على الإبهام وهو غير مقبول على الراجح.
وأما رواية (النسائي) التي فيها تصريح عطاء بالتحديث من أم هانئ، فلعلها من أوهام عبد الملك بن أبي سليمان، فهو مع سعة حفظه كان يخطيء في حديث عطاء خاصة، قال أحمد بن حنبل:((عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلَّا أنَّه كان يخالف ابن جُرَيجٍ في إسناد أحاديث، وابن جُرَيجٍ أثبت منه عندنا)) (الجرح والتعديل 5/ 367).
وقال أيضًا: ((أقضي بابن جُرَيجٍ على عبد الملك في حديث عطاء)) (العلل ومعرفة الرجال - رواية عبد الله 3/ 254).
وقال الألباني: ((صحيح دون قوله (فما أدري) إلخ، فإنه شاذٌّ ولعله من أوهام عبد الملك، فقد صحَّ من طرق عن أم هانئ أنه صلَّى ثمان ركعات بعضها في الصحيحين)) (صحيح سنن النسائي 415).
رِوَايةُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْهَا، وَفِيهَا تَسمية صَلَاةِ الضُّحَى بِصَلَاةِ الْإِشْرَاقِ
• وفي رِوَايةٍ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنْتُ أَمُرُّ بِهَذِهِ الْآيَةِ فَمَا أَدْرِي مَا هِيَ: {بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ} حَتَّى حَدَّثَتْنِي أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَيْهَا، فَدَعَا بِوَضُوءٍ فِي جَفْنَةٍ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَثَرِ الْعَجِينِ فِيهَا، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى الضُّحَى، ثُمَّ قَالَ: ((يَا أُمَّ هَانِئٍ هِيَ صَلَاةُ الْإِشْرَاقِ)).
[الحكم]:
منكر بهذا السياق.
[التخريج]:
[طب (24/ 406/ 986) واللفظ له/ طس 4246/ ثعلب (8/ 183) / بغت (7/ 76) / وسيط (3/ 544) / مردويه (كشاف 3/ 187 - 188)].
[السند]:
قال (الطبراني): حدثنا العباس بن محمد المجاشعي، قال: نا محمد بن
أبي يعقوب الكرماني، قال: نا حجَّاج بن نُصير، قال: نا أبو بكر الهذلي، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، به.
ومدار إسناده عند الجميع على حجَّاج بن نُصير، به.
قال الطبراني: ((لم يروِ هذا الحديث عن عطاء، عن ابن عباس إلَّا أبو بكر الهذلي، تفرَّد به: حجَّاج بن نُصير)).
[التحقيق]:
هذا إسناد واهٍ؛ فيه علتان:
الأولى: أبو بكر الهذلي؛ قال عنه ابن حجر: ((أخباري متروك الحديث)) (تقريب 8002).
وبه أعلَّه الهيثمي فقال: ((رواه الطبراني في الأوسط، وفيه أبو بكر الهذلي وهو ضعيف)) (مجمع الزوائد 11305).
الثانية: حجَّاج بن نُصير؛ قال عنه الحافظ: ((ضعيف كان يقبل التلقين)) (التقريب 1139).
وقال الهيثمي: ((هو في الصحيح بغير سياقه. رواه الطبراني في الكبير، وفيه حجاَّج بن نُصير ضعَّفه ابن المديني وجماعة، ووثقه ابن معين وابن حبان)) (مجمع الزوائد 3430).
رِوَايةُ أَبي فَاخِتَةَ سَعِيدِ بْنِ عِلاقَةَ عَنْ أُمِّ هَانِئ:
• وَفِي رِوَايةٍ: عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلِيَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ [ضُحًى] قَدْ عَلَاهُ الْغُبَارُ، فَأَمَرَ بِقَصْعَةٍ (فَأَمَرَ بِمَاءٍ فَسُكِبَ لَهُ فِي قَصْعَةٍ)، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَثَرِ الْعَجِينِ، فَسَكَبْتُ فِيهَا، فَأَمَرَ بِثَوْبٍ فِيمَا بَيْنِي، وَبَيْنَهُ فَسُتِرَ، وَقَامَ فَأَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ (فَاغْتَسَلَ)، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى الضُّحَى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ.
قَالَ مُجَاهِدٌ: فَحَدَّثْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ:((هِيَ صَلَاةُ الْإِشْرَاقِ)).
[الحكم]:
إسناده ضعيف بهذا السياق، والمحفوظ كما في الصحيحين أنَّ فاطمة رضي الله عنها هي التي سترته.
[التخريج]:
[طب (24/ 438/ 1070) / هق 19 والروايتان والزيادة له].
[السند]:
قال (الطبراني): حدثنا محمد بن عبدوس بن كامل السراج، ثنا أبو بكر بن أبي النضر، ثنا أبو النضر، ثنا محمد بن عبد الله العمي، عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن سعيد، عن أم هانئ بنت أبي طالب، به.
ورواه (البيهقي) من طريق يحيى بن يحيى، ثنا خارجة، عن أبي أمية، حدثني مجاهد، عن أبي فاختة مولى أم هانئ، قال: قالت أم هانئ .. فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: أبو أمية عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو ((ضعيف)) كما في (التقريب 4156).
الثانية: محمد بن عبد الله العمي: ((لين الحديث)) (التقريب 6058).
وقد تابعه خارجة بن مصعب، ولكنها متابعة لا تساوي فلسًا، فإن خارجة:((متروك متهم)) (التقريب 1612).
وشيخ مجاهد هو سعيد بن علاقة أبو فاختة مولى أم هانئ ((ثقة من الثالثة)) كما في (التقريب 2376).
47 -
حَدِيثٌ آخرُ عَنْ أُمِّ هَانِئ
◼ عَنْ أُمِّ هَانِئ رضي الله عنها: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم اغْتَسَلَ هُوَ وَمَيْمُونَةَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ فِي قَصْعَةٍ فِيهَا أَثَرُ الْعَجِينِ)).
[الحكم]:
إسناده ضعيف بهذا السياق، وضعَّفه البيهقي، وابن الجوزي، والذهبي، والألباني.
واغتسال النبي صلى الله عليه وسلم مع ميمونة من إناء واحد ثابت في ((الصحيحين))، واغتساله صلى الله عليه وسلم في قصعة بها أثر العجين مشهور من حديث أم هانئ وذلك في فتح مكة، وليس فيه لميمونة ذكر.
[التخريج]:
[ن 245 واللفظ له/ كن 295/ جه 382/ حم 26895/ خز 240/ حب 1240/ طب (24/ 430/ 1051) / هق 17/ حل (9/ 15) / سعد (10/ 133) / محلى (1/ 200) / تحقيق 17].
[السند]:
رواه النسائي في (الصغرى والكبرى)، وابن خزيمة: عن محمد بن بشار (بُندار)، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن إبراهيم بن نافع، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أم هانئ، به.
ومداره عند الجميع على إبراهيم بن نافع، به.
[التحقيق]:
هذا سند رجاله ثقات، إلَّا أنه منقطع؛ مجاهد بن جبر لم يسمع من أم هانئ، فقد نقل الترمذي عن البخاري أنه قال: ((لا أعرفُ لمجاهد سماعًا من
أم هانئ)) (سنن الترمذي 3/ 146).
ولهذا قال البيهقي - عقبه -: ((وقد قيل: عن مجاهد، عن أبي فاختة، عن أم هانئ، والذي رويناه مع إرساله أصح)) (السنن 1/ 24).
وجزَم بذلك الذهبي في (التنقيح) فقال عقب هذا الحديث: ((مجاهد لم يسمع من أم هانئ)) (التنقيح 1/ 15). وقال في (مختصر السنن الكبرى للبيهقي 17): ((فيه إرسال)).
ولعلَّ لذلك قال ابن الجوزي: ((وحديث أم هانيء لا يثبت)) (التحقيق 1/ 45).
وقال الألباني: ((وهذا سند صحيح على شرط الشيخين، لكن أشار البيهقي إلى أنه منقطع بين مجاهد وأم هانئ فقال: ((وقد قيل عن مجاهد عن أبي فاختة عن أم هانئ، والذي رويناه مع إرساله أصح))، ثم ساق بسنده عن يحيى بن يحيى، ثنا خارجة، عن أبي أمية، حدثني مجاهد، عن أبي فاختة مولى أم هانئ قال: قالت أم هانئ
…
فذكره. قلت (الألباني): وهذا سند ساقط؛ خارجة هو ابن مصعب، وهو ضعيف، اتَّهمه بعضهم بالكذب، وهو مدلس، وقد عنعنه فلا يعلُّ السند الأول بروايته)) (الإرواء 1/ 64، 65).
ولم يتنبَّه لهذه العلة مغلطاي، فضعَّف سند ابن ماجه، لأجل شيخ ابن ماجه فيه، ثم قال: ((وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق صحيحة سالمة عن أبي عامر هذا، ذكرها الحافظ النسائي فقال: محمد بن بشار، حدثني عبد الرحمن حدثني إبراهيم بن نافع
…
)) فذكره (شرح سنن ابن ماجه 1/ 296).
وتبعه ابن الملقن، فقال: ((رواه النسائي وابن ماجه بإسناد على شرط
الصحيح
…
)) (تحفة المحتاج 1/ 139).
[تنبيه]:
في مطبوع (حلية الأولياء): (أم قريبة) بدل (أم هانئ)، وهو خطأ واضح، فقد رواه أبو نعيم من طريق ابن خزيمة، وهو في (صحيحه) على الصواب.