المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌6 - باب حكم الماء المستعمل وما فضل من وضوء الناس - ديوان السنة - قسم الطهارة - جـ ١

[عدنان العرعور]

فهرس الكتاب

- ‌ الأَعْمَالَ بِالنِّيَّةِ

- ‌كِتَابُ: المِيَاهِ

- ‌2 - بَابُ ما جاء أن الماء طهور

- ‌3 - بابُ مِقْدَارِ ما يَنْجُسُ مِنَ الْمَاءِ

- ‌4 - بَابُ ما جاء في استعمال المَاءِ المُخْتَلِطِ بِطَاهِرٍ

- ‌5 - بَابُ حُكمِ المَاءِ المُخْتَلِطِ بِنَجَاسَةٍ

- ‌6 - بَابُ حُكْمِ المَاءِ المُسْتَعْمَلِ وما فضل من وضوء الناس

- ‌7 - بَابُ صَبِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَضُوءَهُ عَلَى المُغْمَى عَلَيْهِ

- ‌8 - بَابُ نَضْحِ مَاءِ الوَضُوءِ فِي وَجْهِ الغَيْرِ

- ‌9 - بَابُ صِفَةِ المَاءِ المُتَغَيِّرِ وَحُكْمِهِ

- ‌10 - بابُ التَّطَهُّرِ بِفَضْلِ طَهُورِ المَرْأَةِ

- ‌11 - بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّطَهُّرِ بِفَضْلِ طَهُورِ الْمَرْأَةِ

- ‌12 - بابُ التَّطَهُّرِ بِماءِ البَحْرِ

- ‌13 - بابُ التَّطَهُّرِ بِمَاءِ الْمَطَرِ

- ‌14 - بَابُ التَّطَهُّرِ بِمَاءِ الثَّلْجِ والبَرَدَ

- ‌15 - بَابُ التَّطَهُّرِ بِالمَاءِ المُسَخَّنِ

- ‌16 - بَابُ التَّطَهُّرِ بِالمَاءِ الْمُشَمَّسِ

- ‌17 - بَابُ التَّطَهُّر بالنَّبيذِ

- ‌18 - بَابُ التَّطَهُّرِ بِمِيَاهِ الْآبَارِ

- ‌19 - بَابُ النَّهْيِ عَنِ اسْتِعْمَالِ مِيَاهِ آبَارِ أَرْضِ ثَمُودَ إِلَّا بِئْرَ النَّاقَةِ

الفصل: ‌6 - باب حكم الماء المستعمل وما فضل من وضوء الناس

‌6 - بَابُ حُكْمِ المَاءِ المُسْتَعْمَلِ وما فضل من وضوء الناس

52 -

حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:

◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:((الْعَيْنُ حَقٌّ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا)).

[الحكم]:

صحيح (م).

[اللغة]:

استغسلتم: إذا طَلَب مَن أصابَتْه العَينُ أن يَغْتَسِل مَن أصَابَه بِعَيْنه فلْيُجِبْه (النهاية 3/ 368).

[الفوائد]:

قال النووي: ((قال العلماء: الاستغسال أن يقال للعائن - وهو الناظر بعينه بالاستحسان -: اغسل داخلة إزارك مما يلي الجلد بماء، ثم يصب ذلك الماء على المعين - وهو المنظور إليه -)) (المجموع 9/ 67).

[التخريج]:

[م 2188 واللفظ له/ ت 2191/ كن 7771/ حب 6145، 6146/ ش 24063 مختصرا/ طب (11/ 20/ 10905) / بز 4877/ مشكل 2892/ هق 19646/ هقد 707/ شعب 10709/ هقغ 3966/

ص: 229

تمهيد (2/ 271)، (6/ 246) / استذ (27/ 11) / حل (4/ 17) / أصبهان (1/ 232) / نبلا (13/ 12) / جصاص (5/ 379)].

[السند]:

قال (مسلم): حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، وحجاج بن الشاعر، وأحمد بن خراش - قال عبد الله: أخبرنا، وقال الآخران: - حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا وهيب، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، به.

مسلم بن إبراهيم هو الفراهيدي: ((ثقة مأمون، من رجال الستة)) (التقريب 6616).

ووهيب: هو ابن خالد بن عجلان: ((ثقة ثبت، من رجال الستة)) (التقريب 7487).

وابن طاوس: هو عبد الله بن طاوس: ((ثقة فاضل، من رجال الستة)) (التقريب 3397).

وطاوس هو ابن كيسان اليماني: ((ثقة فقيه فاضل، من رجال الستة)) (التقريب 3009).

وقد رُوِيَ عن ابن طاوس عن أبيه مرسلًا - كما سيأتي -، وهذا الموصول أَصحُّ.

ص: 230

53 -

حديث طَاوُسٍ مرسلًا:

◼ عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ((الْعَيْنُ حَقٌّ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ يَسْبِقُ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ، وَإِذَا اسْتُغْسِلَ أَحَدُكُمْ فلْيِغْتَسِلْ)).

[الحكم]:

صحيح المتن، وإسناده مرسل.

[التخريج]:

[عب 20680 واللفظ له/ تعب 3746/ طبر (24/ 751) / بغ 3246/ سنيد (تمهيد 6/ 245 - 246)].

[السند]:

أخرجه (عبد الرزاق): عن مَعْمَر، عن ابن طاوس، عن أبيه، به.

ومداره عندهم على مَعْمَر بن راشد، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد رجاله ثقات، إِلَّا أنه مرسل، وقد سبق موصولًا من حديث ابن عباس، كما عند مسلم وغيره.

وصله وهيب بن خالد - وهو ثقة ثبت - عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس. وتابعه ميمون بن زيد عن ليث بن أبي سليم - علي ضعف فيهما - عن طاوس عن ابن عباس مثله، كما عند (البزار 4877) وغيره.

ولذا قال ابن القيم: ((وَصْلُه صحيح)) (زاد المعاد 4/ 151).

وقال البغوي: ((هكذا رواه مَعْمَر مرسلًا، والحديث صحيح، أخرجه مسلم)) (شرح السنة 12/ 165).

ص: 231

54 -

حَدِيثُ عَائِشَةَ:

◼ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ:((كَانَ يُؤْمَرُ الْعَائِنُ فَيَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ الْمَعِينُ)).

• وفي رواية، بلفظ:((كَانُوا يَأْمُرُونَ الْمَعِينَ، فَيَتَوَضَّأُ، فَيُغْسَلُ بِهِ الْمُعَانُ)).

[الحكم]:

إسناده صحيح؛ وصحَّحه النووي، والعراقي، والألباني. وقال ابن مفلح والشوكاني عن رجال إسناده:((ثقات)).

[اللغة]:

قَالَ الطحاوي - عقبه -: ((هَكَذَا حَدَّثَنَاهُ عَلِيٌّ، فَقَالَ: ((الْمَعِينُ))، وَ ((الْمُعَانُ)) وَالَّذِي نَحْفَظُهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ الْفَاعِلَ مِنَ الْعَيْنِ عَائِنٌ، وَالْمَفْعُولُ بِهِ مَعْيُونٌ، وَيُنْشَدُ:

قَدْ كَانَ قَوْمُكَ يَحْسَبُونَكَ سَيِّدًا

وَإِخَالُ أَنَّكَ سَيِّدٌ مَعْيُونُ

وَرُبَّمَا رَدَّ بَعْضُهُمُ الْمَفْعُولَ مِنْهُ إِلَى فَعِيلٍ مِثْلِ مَكِيلٍ وَمَبِيعٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَيَقُولُونَ: مَعِينٌ)) (شرح مشكل الآثار 7/ 333).

[التخريج]:

تخريج السياق الأول: [د 3832 واللفظ له/ هق 19647 / شعب 10711].

تخريج السياق الثاني: [مشكل 2893].

[السند]:

رواه أبو داود - ومن طريقه البيهقي في (السنن) - قال: حدثنا عثمان بن

ص: 232

أبي شيبةَ، حدثنا جرير.

ورواه (الطحاوي): من طريق سعيد بن عمرو الأشعثي، قال: حدثنا عبثر بن القاسم.

ورواه البيهقي في (الشعب 10711) من طريق يحيى بن يحيى، أخبرنا هشيم.

ثلاثتهم [جرير، وعبثر، وهشيم]: عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد صحيح؛ رجاله كلهم ثقات.

فالأسود هو ابن يزيد بن قيس النخعي، وإبراهيم هو ابن يزيد النخعي، والأعمش هو سليمان بن مِهْرِان. ثلاثتهم أئمة ثقات أثبات من رجال الشيخين، وقد رواه عن الأعمش ثلاثة من الأثبات من رجال الشيخين أيضًا.

ولذا قال النووي: ((رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم)) (المجموع 9/ 68) و (الأذكار 964).

وقال أبو زُرْعَة العراقي: ((إسناد صحيح)) (طرح التثريب 8/ 200).

وقال ابن مفلح الحنبلي: ((إسناده ثقات)) (الآداب الشرعية 3/ 58).

وقال الشوكاني: ((وحديث عائشة سكت عنه أبو داود والمنذري، ورجال إسناده ثقات)) (نيل الأوطار 8/ 247).

وقال الألباني: ((هذا سند صحيح على شرط الشيخين، وسكت عليه الحافظ

ص: 233

في الفتح)) (الصحيحة 2522).

قلنا: وقد رواه بعضهم عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عائشة، به. بإسقاط الأسود.

كذا أخرجه أحمد بن منيع في (مسنده) - كما في (إتحاف الخيرة 3932) -: عن عبدة.

وأخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف 24062): عن محمد بن عبد الله الزبيري، عن سفيان الثوري.

كلاهما: عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عائشة، به.

وإبراهيم لم يسمع من عائشة فيكون الخبر منقطعًا، ولكن الصواب أن بينهما (الأسود) كما رواه جرير وعبثر وهشيم، فهذه زيادة من ثلاثة من الثقات الأثبات فيجب قبولها.

لاسيّما والسند إلى الثوري فيه مقال؛ فقد تفرَّد به محمد بن عبد الله الزبيري، وهو وإِنْ كَانَ ثقة ثبتًا، إلَّا أنه كان يخطئ في حديث الثوري، كما في (التقريب 6017). وقد أخطأ في متنه، كا سيأتي في الرواية التالية.

* * *

ص: 234

رِوَايةُ: أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ الْمَعِيِنَ

• وفي رواية: عَنْ عَائِشَةَ: ((أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ الْمَعِيِنَ أَنْ يَتَوَضَّأَ، فَيَغْتَسِلَ الَّذِي أَصَابَتْهُ الْعَيْنُ)).

[الحكم]:

إسناده ضعيف بهذا السياق، وقوله:((أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ .. )) خطأ، والصواب أنها قالت:((كَانَ يُؤْمَرُ .. )) أو ((كَانُوا يَأْمُرُونَ .. )). كما تقدم.

[التخريج]:

[ش 24062].

[السند]:

أخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف) قال: حدثنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عائشة، به.

[التحقيق]:

هذا إسناده رجاله ثقات، إِلَّا أنه منقطع؛ إبراهيم لم يسمع من عائشة، بينهما الأسود كما تقد بيانه في الرواية السابقة.

ولعل ذلك من محمد بن عبد الله الزبيري، فهو وإِنْ كَانَ ثقة ثبتًا، إلا أنه كان يخطئ في حديث الثوري، كما في (التقريب 6017).

وقوله: ((أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ .. )) خطأ، والصواب أنها قالت:((كَانَ يُؤْمَرُ .. )) أو ((كَانُوا يَأْمُرُونَ .. )). والله أعلم.

* * *

ص: 235

55 -

حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ:

◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: رَأَى عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ وَهُوَ يَغْتَسِلُ [بِالْخَرَّارِ، فَنَزَعَ جُبَّةً كَانَتْ عَلَيْهِ، وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ يَنْظُرُ، قَالَ: - وَكَانَ سَهْلٌ رَجُلًا أَبْيَضَ حَسَنَ الْجِلْدِ، ] فَعَجِبَ مِنْهُ، فَقَالَ [عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ]: تَالَلَّهِ إِنْ (ما) رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ [وَلَا جِلْدَ] مُخبأَة فِي خِدْرِهَا، قَالَ: فَكُسِحَ بِهِ (فَلُبِطَ سَهْلٌ) حَتَّى مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ (فَوُعِكَ سَهْلٌ مَكَانَهُ وَاشْتَدَّ وَعْكُهُ)، قَالَ: فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: ((هَلْ تَتَّهِمُونَ أَحَدًا؟ )) فَقَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلَّا أَنَّ عَامِرَ بْنَ رُبَيِّعَةَ قَالَ لَهُ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَدَعَاهُ وَدَعَا عَامِرًا [فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ]، فَقَالَ:((سُبْحَانَ اللَّهِ، عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ؟ إِذَا رَأَى مِنْهُ شَيْئًا يُعْجِبُهُ فَلْيَدْعُ لَهُ بِالْبَرَكَةِ، [إِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ، تَوَضَّأْ لَهُ (اغْتَسِلْ لَهُ)]))، قَالَ: ثُمَّ أَمَرَهُ يَغْسِلُ لَهُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ، وَمِرْفَقَيْهِ، وَغَسَلَ صَدْرَهُ، وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ، وَرُكْبَتَيْهِ، وَأَطْرَافَ قَدَمَيْهِ، ظَاهِرُهُمَا فِي الْإِنَاءِ (فِي قَدَحٍ)، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَصُبَّ عَلَى رَأْسِهِ، وَكَفَأَ الْإِنَاءَ مِنْ خَلْفِهِ - حَسِبْتُهُ قَالَ: وَأَمَرَهُ فَحَسَى مِنْهُ حَسَوَاتٍ - فَقَامَ فَرَاحَ مَعَ الرَّكبِ

(1)

(فَرَاحَ سَهْلٌ مَعَ النَّاسِ (مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ).

[الحكم]:

مرسل قوي.

[اللغة]:

قوله (لبط): أي صُرع وسَقط إلى الأرض. يقال: لُبط بالرجل فهو ملبُوط

(1)

تحرَّفت في أصل مصنف عبد الرزاق، إلى:(الراكب) والصواب المثبت، كما أثبته محققوا طبعة التأصيل؛ فقد رواه الطبراني عن الدبري عن عبد الرزاق به على الصواب. وكذا رواه النسائي وغيره من طريق سفيان بن عُيَيْنَة عن الزُّهْرِيّ به ..

ص: 236

به. (النهاية 4/ 227).

[الفوائد]:

قال أبو عمر ابن عبد البر: ((في هذا الحديث:

1 -

أن العين حق.

2 -

وفيه أن العين إنما تكون مع الإعجاب وربما مع الحسد.

3 -

وفيه أن الرجل الصالح قد يكون عائنًا، وأن هذا ليس من باب الصلاح ولا من باب الفسق في شيء.

4 -

وفيه أن العائن لا ينفي كما زعم بعض الناس.

5 -

وفيه أن التبريك لا تضر معه عين العائن والتبريك قول القائل: (اللهم بارك فيه) ونحو هذا، وقد قيل: إِنَّ التبريك أن يقول: (تبارك الله أحسن الخالقين اللهم بارك فيه).

6 -

وفيه جواز الاغتسال بالعراء؛ والخرار موضع بالمدينة وقيل وادٍ من أوديتها.

7 -

وفيه دليل على أن العائن يجبر على الاغتسال للمعين.

8 -

وفيه أن النشرة وشبهها لا بأس بها وقد ينتفع بها)) (التمهيد 13/ 69 - 70).

[التخريج]:

[كن 7768 - 7770، 10146، 10147/ جه 3533/ حم 15980/ طا 2707، 2708 والزيادات والروايات كلها له/ حب 6143، 6144/ ك 5860، 5861/ عب 20676 واللفظ له/ ش 42061/ مش 60

ص: 237

/ طب (6/ 78 - 83/ 5573 - 5578، 5580 - 5582) / طش 3002/ وهب 641، 642/ مث 1909، 1910/ مشكل 2894 - 2896/ هق 19648، 19649/ هقد 708/ شعب 10710/ هقل (6/ 163) / بغ 3245/ تمهيد (6/ 233)، (13/ 69) / مطغ 131، 264/ مكخ 1072/ حل (6/ 337) / صحا 936/ مالك 130/ نيسر (ص 43) / خلع 1076].

[السند]:

أخرجه (عبد الرزاق) - ومن طريقه الطبراني - قال: أخبرنا مَعْمَر، عن الزُّهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، به.

وأخرجه مالك في ((الموطأ)) - ومن طريقه النسائي والطحاوي وغيرهما -: عن الزُّهري، به.

ورواه النسائي وابن ماجه وغيرهما: من طرق عن سفيان بن عُيَينَة، عن الزُّهري، به.

وتوبع الزُّهري:

فقد رواه مالك في ((الموطأ)) - ومن طريقه النسائي وابن حبان والطبراني وغيرهم -: عن محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، أنه سمع أباه يقول: اغتسل أبي سهل بن حنيف

فذكره.

[التحقيق]:

هذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّ أبا أمامة بن سهل بن حنيف: مختلف في صحبته، والجمهور على أنه ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وهو سمّاه، ولكن لم يسمع منه شيئًا.

ص: 238

انظر: (التاريخ الكبير للبخاري 2/ 63)، و (الجرح والتعديل 2/ 344)، و (معجم الصحابة للبغوي 19)، و (الثقات لابن حبان 3/ 20)، و (الكنى لابن منده 537)، و (تاريخ دمشق 8/ 325). و (تهذيب الكمال 2/ 525). و (تهذيب التهذيب 1/ 264).

وقال أبو حاتم، وابنه عبد الرحمن:((ليست له صحبة)) (الجرح والتعديل 7/ 208)، و (المراسيل 18).

ونصَّ علي بن المديني على أنه من التابعين، كما في (العلل له ص 148)، وكذا العجلي في (معرفة الثقات وغيرهم 1898). وهو ظاهر كلام أحمد بن حنبل في (العلل رواية ابنه عبد الله 5390)

(1)

، ومسلم في (الكنى 238)، وابن سعد في (الطبقات الكبرى 7/ 84).

وسُئل الدارقطني: هل أدرك أبو أمامة النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: ((أبو أمامة بن سهل بن حنيف أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وأخرج حديثه في المسند)) (سؤالات السلمي 44).

وذكره الحاكم في آخر من مات من الصحابة، كما في (سؤالات السجزي له 94).

وقال ابن عبد البر: ((ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل وفاته بعامين، وأتى به النبي صلى الله عليه وسلم فدعا له وسماه باسم جده أبي أمه أبي أمامة سعد بن زرارة، وكنَّاه بكنيته، وهو أحد الجلة من العلماء من كبار التابعين

(1)

حيث قال عبد الله: سألت أبي عن حديث زيد بن أبي أنيسة عن أبي حازم عن أبي أمامة قال: أُتيَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم برجل قد زنى فسأله فاعترف. من أبو أمامة هذا؟ فقال: ((هو أبو أمامة بن سهل بن حنيف ليس هو أبو أمامة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم).

ص: 239

بالمدينة، ولم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا ولا صحبه، وإنما ذكرناه لإدراكه النبي صلى الله عليه وسلم بمولده، وهو شرطنا)) (الاستيعاب 1/ 82).

وقال العلائي: ((ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وليست له صحبة، وما رُوِيَ عنه فهو مرسل)) (جامع التحصيل 30).

وقال ابن كثير: ((روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث، في الحقيقة مرسلة، لكنه عن أبيه)) (جامع المسانيد 1/ 262).

وقال ابن حجر: ((وقال ابن أبي داود: ((صحب النبي صلى الله عليه وسلم وبايعه، وأنكر ذلك عليه ابن منده وقال: قول البخاري أصحُّ)) (الإصابة 1/ 353).

وقال أبو منصور الباوردي: ((مختلف في صحبته إلَّا أنَّه ولد في عهده وهو ممن يعدُّ في الصحابة الذين روى عنهم الزُّهري)) (تهذيب التهذيب 1/ 264).

قلنا: من ذكره في الصحابة، فلشرف رؤيته للنبي صلى الله عليه وسلم وإدراكه له. وهذا القدر كاف في إثبات الصحبة عند جمهور المحققين، كأحمد والبخاري وغيرهما.

وأما من نفى عنه الصحبة وعدَّه من التابعين، فعلى مذهبهم في اشتراط قدرًا من الملازمة.

والفريقات متفقان على أنَّ مرواياته عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلة؛ لأنه لم يسمع منه صلى الله عليه وسلم شيئًا.

ولكن السؤال المهم هنا: إذا أثبتنا له الصحبة على المعتمد من قول الجمهور، هل يكون مرسله حجة كمراسيل بقية الصحابة؟

ص: 240

قال ابن حجر في (نكته على كتاب ابن الصلاح): ((قد وجد في منقولات كثيرة الصحابة من النساء والرجال كانوا يحضرون أولادهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم يتبركون بذلك، لكن هل يلزم من ثبوت الرؤية له الموجبة لبلوغه شريف الرتبة بدخوله في حدِّ الصحبة، أن يكون ما يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعدُّ مرسلًا؟

هذا محل نظر وتأمل، والحقُّ الذي جزم به أبو حاتم الرازي وغيره من الأئمة أنَّ مرسله كمرسل غيره، وأنَّ قولهم:(مراسيل الصحابة رضي الله عنهم مقبولة بالاتفاق إلَّا عند بعض من شذَّ)، إنما يعنون بذلك من أمكنه التحمل والسماع، أما من لا يمكنه ذلك فحكم حديثه حكم غيره من المخضرمين الذين لم يسمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم. والله أعلم)) (النكت 2/ 541).

وقال في (الفتح) بعد أن جزم بصحبة هؤلاء الصغار: ((ومع ذلك فأحاديث هذا الضرب مراسيل، والخلاف الجاري بين الجمهور وبين أبي إسحاق الاسفرايني ومن وافقه على ردِّ المراسيل مطلقًا حتى مراسيل الصحابة لا يجري في أحاديث هؤلاء؛ لأنَّ أحاديثهم لا من قبيل مراسيل كبار التابعين ولا من قبيل مراسيل الصحابة الذين سمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم وهذا مما يلغز به فيقال: صحابي حديثه مرسل لا يقبله من يقبل مراسيل الصحابة)) (فتح الباري 7/ 3 - 4).

وقال في (مقدمة الإصابة): ((أحاديث هؤلاء عنه من قبيل المراسيل عند المحققين من أهل العلم بالحديث؛ ولذلك أفردتهم عن أهل القسم الأول)) (الإصابة 1/ 12 - 13)

(1)

.

(1)

وما أحسن قول صاحب الألفية الحديثية المسماة (لغة المحدث الكبرى): [ومن رآه دون تمييز فله

قدر ومروياته مرسله]. أي: وممن له قدر من الصحبة الصبيان الذين مات النبي صلى الله عليه وسلم وهم صغار دون سن التمييز، ولكن روايتهم عن النبي صلى الله عليه وسلم من قبيل المرسل؛ لأنهم لم يسمعوا منه، وإنما سمعوا من الصحابة والتابعين. ولا تعامل معاملة مراسيل الصحابة الذين سمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم إنما تعامل معاملة مراسيل كبار التابعين، والله أعلم. وانظر (شرح الألفية ص 473).

ص: 241

وعليه: فالحديث مرسل، مع احتمال أن يكون أبو أمامة أخذه عن أبيه، وهذا مما اختلف فيه على الزُّهري في هذا الحديث:

فرواه عن الزُّهري، عن أبي أمامة، دون ذكر (عن أبيه):

1 -

مَعْمَر، كما عند (عبد الرزاق).

2 -

ومالك، في (الموطأ).

3 -

وسفيان بن عُيَينَة، كما عند النسائي في (الكبرى 10146)، وابن ماجه، وغيرهما.

4 -

ويونس بن يزيد، كما عند ابن وهب في (الجامع 642).

5 -

وشعيب بن أبي حمزة، كما عند الطبراني في (مسند الشاميين 3002).

6 -

وإسحاق بن يحيى الكلبي، كما عند ابن حبان في (صحيحه 6144).

وغيرهم.

ورواه عن الزُّهري، عن أبي أمامة، عن أبيه:

1 -

مَعْمَر، كما عند النسائي في (الكبرى 10147) من طريق سفيان بن عُيَينَة عنه.

ص: 242

2 -

وأبو أويس، كما عند (أحمد 3/ 486) وغيره.

3 -

وإبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، كما عند ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني 1910)، والطبراني في (الكبير 5573) من طريق يعقوب بن حميد، عن أيوب بن عبد الله بن عمرو عنه.

4 -

وابن أبي ذئب، كما عند ابن أبي شيبة في (المصنف 24061) عن شبابة بن سوار عنه.

قلنا: ورواية من رواه عن الزُّهري، عن أبي أمامة مرسلًا، دون ذكر (عن أبيه) أصح.

فأمَّا رواية (سفيان عن مَعْمَر) التي زاد فيها (عن أبيه)، فقد خولف سفيان فيه؛ خالفه عبد الرزاق فرواه عن مَعْمَر كرواية الجماعة، وعبد الرزاق من أثبت أصحاب مَعْمَر، ولذا قال أحمد بن حنبل:((إذا اختلف أصحاب مَعْمَر فالحديث لعبد الرزاق)). وقال يعقوب بن شيبة: ((عبد الرزاق متثبت في مَعْمَر، جيد الاتقان)). انظر: (شرح علل الترمذي لابن رجب 2/ 706).

وأما أبو أويس، واسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس، فمتكلم فيه من جهة حفظه، قال في التقريب:((صدوق يهم)). وتَكلَّمَ الدارقطني في روايته عن الزُّهري خاصة، فقد سأله البرقاني، فقال: كيف حديثُه عن الزُّهري؟ قال: ((في بعضها شيء)) (سؤالات البرقاني 570). فهذه من أوهامه، وقد خالف الثقات الأثبات أصحاب الطبقة الأولى في الزُّهري.

ومثله بل أشد إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، فهو متفق على ضعفه.

وأما ابن أبي ذئب فقد رُوِيَ عنه بمثل رواية الجماعة، كما قال الدارقطني في العلل، وسيأتي نصُّ كلامه.

ص: 243

فالرواية التي وافق فيها الجماعة أولى بالصواب من غيرها، لاسيما وقد توبع الزُّهري على رواية الإرسال، فقد رواه مالك في (الموطأ) عن محمد بن أبي أمامة عن أبيه أبي أمامة، قال: اغتسل أبي سهل

وذكره.

ولهذا سُئل الدارقطني عن هذا الحديث فقال: ((يرويه الزُّهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف؛

حدَّث به عنه يحيى بن سعيد الأنصاري، وشعيب بن أبي حمزة، وسليمان بن كثير، والنعمان بن راشد، ومعمر، وابن عُيَينَة، وغيرهم، عن الزُّهري، عن أبي أمامة بن سهل؛ أنَّ عامر بن ربيعة.

واختلف عن ابن أبي ذئب:

فقيل: عنه، عن الزُّهري، عن أبي أمامة بن سهل؛ أن عامرًا

وقيل: عنه، عن الزُّهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه.

والصحيح قول يحيى بن سعيد، ومن تابعه)) (العلل 6/ 261 - 262/ س 2693). أي على الإرسال.

وقال الهيثمي: ((رواه الطبراني بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح، خلا محمد بن أبي أمامة، وهو ثقة)) (مجمع الزوائد 5/ 108).

وقال المناوي: ((أخرجه النسائي وابن ماجه عن أبي أمامة بن سهل، قال في التقريب: له رؤية ولم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا. فالحديث مرسل، ورمز السيوطي لصحته)) (البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث 2/ 100)، وبنحوه في (فيض القدير 4/ 324).

وقال صاحب (عون المعبود): ((وهذا الحديث ظاهره الإرسال

لكنه

ص: 244

سمع ذلك من والده ففي رواية ابن أبي شيبة عن شبابة عن ابن أبي ذئب، عن الزُّهري، عن أبي أمامة عن أبيه أنَّ عامرًا مرَّ به وهو يغتسل الحديث. ولأحمد والنسائي وصحَّحه ابن حبان من وجه آخر عن الزُّهري عن أبي أمامة أن أباه حدَّثه

)) (عون المعبود 10/ 270).

قلنا: وقد سبق أن المحفوظ عن الزُّهري رواية الإرسال، وأن هذين الطريقين غير محفوظين، والله أعلم.

ص: 245

رِوَايةٌ فِيهَا صِفَةُ الغُسْلِ:

• وفي رواية زاد في آخره: ((

وَالْغُسْلُ أَنْ يُؤْتَى بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ فَيُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي الْقَدَحِ جَمِيعًا، وَيُهَرِيقُ عَلَى وَجْهِهِ مِنَ الْقَدَحِ، ثُمَّ يَغْسِلُ فِيهِ يَدَهُ الْيُمْنَى وَيَغْتَسِلُ مِنْ فِيهِ فِي الْقَدَحِ، وَيُدْخِلُ يَدَهُ فَيَغْسِلُ ظَهْرَهُ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِيَدِهِ الْيَسَارِ فَيَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَغْسِلُ صَدْرَهُ فِي الْقَدَحِ، ثُمَّ يَغْسِلُ رُكْبَتَهُ الْيُمْنَى فِي الْقَدَحِ، وَأَطْرَافَ أَصَابِعِهِ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ بِالرِّجْلِ الْيُسْرَى، وَيَدْخُلُ دَاخِلَ إِزَارِهِ، ثُمَّ يُغَطِّي الْقَدَحَ قَبْلَ أَنْ يَضَعَهُ عَلَى الْأَرْضِ فَيَحْثُو مِنْهُ، وَيَتَمَضْمَضُ وَيُهَرِيقُ عَلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ يُلْقِي الْقَدَحَ مِنْ وَرَائِهِ)).

[الحكم]:

ضعيف جدًّا بذكر صفة الغسل، وضعَّفه الحاكم واستغربه جدًّا.

[التخريج]:

[ك 5859].

[السند]:

قال الحاكم في (المستدرك): أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن سلمة العنزي، حدثني عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا يحيى بن صالح الوحاظي، ثنا الجراح بن المنهال، عن الزُّهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف: أن عامر بن ربيعة رجل من بني عدي بن كعب رأى سهل بن حنيف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل بالخرار،

الحديث.

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ الجراح بن المنهال الجزري؛ قال عنه أحمد: ((كان صاحب غفلة))، وقال ابن معين:((ليس حديثه بشيء))، وقال ابن المديني:((لا يُكْتَبُ حديثُه))، وقال البخاري ومسلم:((منكر الحديث))، وقال أبو حاتم

ص: 246

والنسائي والدارقطني وغيرُهم: ((متروك))، زاد ابو حاتم:((ذاهب لا يكتب حديثه))، وقال النسائي في التمييز:((ليس بثقة، ولا يكتب حديثه))، وقال ابن حبان:((كان يكذب في الحديث ويشرب الخمر))، وذكره البرقي في باب:((من اتهم بالكذب))، وكذا وهَّاهُ غير واحد. انظر:(لسان الميزان 1780).

وقال الحاكم عقبه: ((قد اتفق الشيخان رضي الله عنهما على إخراج هذا الحديث مختصرًا كما

))، فذكره بنحو الرواية السابقة، ثم قال:((فأما الجراح بن المنهال فإنه أبو العطوف الجزري، وليس من شرط الصحيح، وإنما أخرجت هذا الحديث لشرح الغسل كيف هو، وهو غريب جدًّا مسندًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم).

* * *

ص: 247

56 -

حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ:

◼ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ: أَنَّهُ مَرَّ عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَهُوَ يَغْتَسِلُ فِي الْخَرَّارِ، فَقَالَ: وَاللهِ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ، وَلَا جَلْدَ مُخَبَّأَةٍ! فَلُبِطَ بِهِ سَهْلٌ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ لَكَ فِي سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، فَوَاللهِ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:((هَلْ تَتَّهِمُونَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ؟ ))، قَالُوا: نَعَمْ، مَرَّ عَلَيْهِ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَهُوَ يَغْتَسِلُ، فَقَالَ: وَاللهِ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ وَلَا جَلْدَ مُخَبَّأَةٍ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَامِرًا، فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ، وَقَالَ لَهُ:((عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، وَلَا يُبَرِّكُ، اغْتَسِلْ لَهُ))، فَغَسَلَ عَامِرٌ، فَرَاحَ سَهْلٌ مَعَ الرَّكْبِ.

[الحكم]:

إسناده ضعيف، وضعَّفه النسائي.

[التخريج]:

[كن 10148 ((مقتصرا على أوله)) / طب (6/ 81/ 5579) ((واللفظ له)) / مشكل 2897/ صحا 5150].

[التحقيق]:

له طريقان عن عامر بن ربيعة:

الطريق الأول: عن أبي أمامة بن سهل عن عامر:

أخرجه (النسائي) في (الكبرى) وفي (عمل اليوم والليلة) - وعنه الطحاوي في (المشكل) - قال: أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا عثمان بن عبد الرحمن، عن جعفر، عن الزُّهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن عامر بن ربيعة، به.

ص: 248

وهذا إسناد ضعيف؛ لأجل جعفر بن برقان، فهو وإِنْ كان ثقة، إلَّا أنَّه ضعيف في الزُّهري خاصة. قال يحيى بن معين:((جعفر بن برقان ثقة فيما روى عن غير الزُّهري، وأما ما روى عن الزُّهري فهو ضعيف، وكان أُميًّا لا يكتب، وليس هو مستقيم الحديث عن الزُّهري، وهو في غير الزُّهري أصح حديثًا)) (سؤالات ابن الجنيد 461). وقال أحمد: ((إذا حدَّث عن غير الزُّهري فلا بأس، في حديثه عن الزُّهري يخطئ)) (العلل - رواية عبد الله 4395). وكذا قال ابن عدي والدارقطني وغير واحد. انظر: (تهذيب الكمال 5/ 13 - 18).

وبهذا أعلَّه النسائي، فقال - عقبه -:((جعفر بن برقان في الزُّهري ضعيف، وفي غيره لا بأس به)).

فإن قيل: قد توبع عليه، فقد رواه الطبراني في (المعجم الكبير 5579) عن عمرو بن أبي الطاهر بن السرح المصري، ثنا محمد بن [عزيز الأيلي]

(1)

، ثنا سلامة بن روح، عن عقيل، أخبرني محمد بن مسلم بن شهاب أن أبا أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري، أخبره، أن عامر بن ربيعة أخبره، فذكره.

قلنا: هذه متابعة لا يفرح بها؛ فإسنادها ضعيف جدًّا؛ ففيه محمد بن عزيز الأيلي، قال عنه الحافظ:((فيه ضعف، وقد تَكلَّموا فى صحة سماعه من عمه سلامة)) (التقريب 6139).

وسلامة بن روح، وإن قوَّاه بعضهم، فقد قال عنه أبو حاتم: ((ليس

(1)

كذا في النسخة الخطية لمعجم الطبراني الكبير (ق 81/ ب)، وتحرَّف في المطبوع إلى:(محمد بن علي الأبلي)، وهو تحريف قبيح جدًّا، مع وضوحه في الأصل.

ص: 249

بالقوي، محله عندي محل الغفلة)). وقال أبو زُرْعَة:((ضعيف، منكر الحديث)) (الجرح والتعديل 4/ 301). وقال النسائي: ((ضعيف ليس بثقة)) (شيوخ النسائي ص 52).

وقد تُكلِّم في سماعه من عقيل أيضًا؛ قال أحمد بن صالح: ((سألت عنبسة بن خالد، عن سلامة، فقال: لم يكن له من السن ما يسمع من عقيل. وسألت عنه بأيلة: فأخبرني ثقة أنه ما سمع من عقيل. وحديثه عن كتب عقيل)) (ميزان الاعتدال 2/ 183). وذكر له ابن عدي مناكير عن عقيل. انظر: (الكامل 5/ 342 - 346).

قلنا: وهذا منها، فقد سبق أن المحفوظ عن الزُّهري من رواية الثقات الأثبات عنه عن أبي أمامة به مرسلًا. ولم يسندوه لا (عن سهل) ولا (عن عامر).

وعليه فهذه المتابعة لا تقوِّي طريق جعفر ولا يقويها، لمخالفتهما المحفوظ عن الزُّهري فيه.

الطريق الثاني: عن عبد الله بن عامر عن عامر:

أخرجه أبو نعيم في (معرفة الصحابة 5150) قال: حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا محمد بن أحمد بن نصر، ثنا يحيى بن بكير، ثنا ابن لهيعة، عن أحمد بن خازم، عن داود بن الحصين، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، به مختصرًا جدًّا.

وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:

الأولى: ضعف عبد الله بن لهيعة، لا سيّما في غير رواية العبادلة، وستأتي ترجمته موسعة في باب: ((ما رُوِيَ في أن بقاء أثر دم الحيض في الثوب لا

ص: 250

يضر)).

الثانية: يحيى بن عبد الله بن بكير: مختلف فيه، والجمهور على تضعيفه إلَّا في الليث، وهذا ليس من روايته عن الليث، فيضعف.

ص: 251

57 -

حَدِيثُ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ:

◼ عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ: ((أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَسَحَ بِرَأْسِهِ مِنْ فَضْلِ مَاءٍ كَانَ فِي يَدِهِ (بِبَلَلِ يَدَيْهِ)[فَبَدَأَ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ ثُمَّ جَرَّهُ إلى مُقَدَّمِهِ ثُمَّ جَرَّهُ إلى مُؤَخَّرِهِ])).

[الحكم]:

ضعيف، والمحفوظ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أخذ لرأسه ماءً جديدًا، وبدأ بمقدَّم رأسه إلى مؤخَّره ثم ردَّ يديه إلى مُقدَّمه.

[التخريج]:

[د 129 ((واللفظ له)) / طب (24/ 268/ 679) ((والزيادة له ولغيره)) / قط 288 ((والرواية له ولغيره))، 289/ ..... ].

وسيأتي - إن شاء الله - تخريجه وتحقيقه برواياته وشواهده في: ((باب جامع في صفة الوضوء)).

ص: 252

58 -

حَدِيثُ حَسَّانَ بْنِ شَدَّادٍ

◼ عَنْ حَسَّانَ بْنِ شَدَّادٍ: أَنَّ أُمَّهُ وَفَدَتْ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي قَدْ وَفَدْتُ إِلَيْكَ لِتَدْعُوَ لِبَنِيَّ هَذَا أَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِي فِيهِ بَرَكَةً وَأَنْ يَجْعَلَهُ كثيرًا

(1)

طَيِّبًا [مُبَارَكًا]، فَتَوَضَّأَ [فَتَوَضَّأْتُ] مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ، وَمَسَحَ وَجْهَهُ، وَقَالَ:((اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهَا فِيهِ، وَاجْعَلْهُ كثيرًا طَيِّبًا [مُبَارَكًا])).

[الحكم]:

إسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه العلائي - وأقرَّه ابن حجر -، والهيثمي.

[التخريج]:

[طب (4/ 43/ 3594) ((واللفظ له)) / قا (1/ 200) / صمند (ص 369) ((والزيادات له)) / صحا 2219].

[السند]:

رواه الطبراني في (الكبير) - وعنه أبو نعيم في (الصحابة) - قال: حدثنا أحمد بن علي الجارودي الأصبهاني، ثنا محمد بن سهل أبو سهل البصري، ثنا يعقوب بن عضيدة

(2)

بن عفاس بن حسان بن شداد بن شهاب بن زهير بن ربيعة بن أبي سود الطهوي، حدثني أبي عضيدة، عن أبيه عفاس، عن جده حسان بن شداد، به.

(1)

تصحفت بمطبوع معجم الصحابة لابن قانع إلى (كفلا)، وقال محققه:((ضبب عليه بالأصل))، وكذا تصحفت في ((معرفة الصحابة)) لابن منده إلى (كبيرا).

(2)

تحرَّف عند أبي نعيم إلى: ((عصيدة)).

ص: 253

وكذا رواه ابن قانع (1/ 200)، وأبو نعيم (2219) عن عبد الله بن أحمد بن أسيد الأصبهاني، نا محمد بن هاشم [أبو سهل]، نا يعقوب بن عضيدة بن عفاس

(1)

، به.

وأخرجه ابن منده في (الصحابة) عن: (عبيد) الله بن أحمد بن علي الجارودي، عن أبيه، عن أبي سهل محمد بن سهل البصري، عن يعقوب بن عضيدة بن عفاص بن نهشل بن حسان، قال: حدثنا أبي عضيدة، عن أبيه عفاص، عن أبيه نهشل، عن جده حسان، به.

فوافق الطبراني في تسمية أبي سهل، وخالفه في أمرين، أولهما: وقع عنده عفاص بالصاد بدل السين، والثاني: زاد في الإسناد نهشل بين عفاس، وحسان، وكذا ساقه ابن حجر في (اللسان 8648): وقال: ((سقط عند الطبراني، وابن قانع ذكر نهشل. قال العلائي: وكأن الأول أصح)) اهـ. يعني: رواية ابن منده. وانظر: (الإصابة 2/ 530).

[التحقيق]:

هذا إسناد مظلم؛ مسلسل بالمجاهيل؛ فيعقوب بن عضيدة وأبوه عضيدة وجده عفاس ونهشل أربعتهم مجاهيل لا يعرفون، وقد ترجم لهم الحافظ في (اللسان 8648، 5218، 5242، 8174) على التوالي. ونقل في ترجمة يعقوب: عن العلائي أنه قال: ((وهذا السند أعرابي لا يعرف أحوال رواته)) (اللسان 8648).

وفي الإصابة للحافظ: قال العلائي في الوشي المعلم

(2)

: ((في إسناده

(1)

تحرَّف عند أبي نعيم إلى: ((عصيدة بن عياش)).

(2)

قال الكتاني في ((الرسالة المستطرفة)) (ص: 163): ((وكتاب الوشي المعلم في من روى عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، لصلاح الدين أبي سعيد خليل بن كيكلدي العلائي الحافظ، وهو أجمع مُصَنَّفٍ صُنِّفَ في هذا؛ أعني: من روى عن أبيه عن جده، وهو في مجلد كبير قسمه أقسامًا، وخرج في كل ترجمة حديثًا عن مرويه، وقد لخصه الحافظ ابن جحر وزاد عليه تراجم كثيرة جدًّا)).

ص: 254

أعرابي لا ذكر لروايته

(1)

في شيءٍ من التواريخ)) (الإصابة 2/ 530).

وقال الهيثمي: ((رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفهم)) (المجمع 16163).

وأبو سهل البصري، لم نجد له ترجمة.

أما حسان بن شداد، فلا يعرف أيضًا في غير هذا الحديث، وعليه اعتمد ابن منده في قوله:((له ولأمه رؤية عداده في أعراب البصرة)) (المعرفة 185).

وقال ابن كثير: ((من أعراب البصرة وأمه صحابية)) (جامع المسانيد 388).

وزعم بعضهم أن لنهشل أيضًا صحبة كأبيه، انظر:(توضيح المشتبه 6/ 53).

قلنا: وفي إثبات الصحبة لهم اعتمادًا على هذا الإسناد المظلم نظر ظاهر، والله أعلم.

* * *

(1)

قال محقق كتاب (الإصابة): (في الأصل أ، ب ((لرواته))). قلنا: وهو الأقرب كما في (اللسان).

ص: 255

59 -

حديث أبي جحيفة:

◼ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عن أَبِيهِ، قَالَ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم [بِمَكَّةَ] 1 [وَهُوَ بِالْأَبْطَحِ] 2 [بِالهَاجِرَةِ] 3 فِي قُبَّةٍ [لَهُ] 4 حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ، [فَتَوَضَّأ] 5 وَرَأَيْتُ بِلالًا أَخَذَ وَضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَبْتَدِرُونَ ذَاكَ الوَضُوءَ [فَمِنْ نَائِلٍ وَنَاضِحٍ] 6 [حَتَّى جَعَلَ الصَّغِيرُ يُدْخِلُ يَدَهُ تَحْتَ إِبَاطِ الْقَوْمِ فَيُصِيبُ ذَلِكَ] 7، فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ،

)). الحديث.

[الحكم]:

متفق عليه (خ، م)، دون بعض الزيادات فلمسلم وغيره.

[اللغة]:

قال ابن حجر: ((والوبيص - بالموحدة والمهملة -: البريق وزنا ومعنى)) (الفتح 6/ 578).

[التخريج]:

[خ 376 ((واللفظ له))، 187، 501، 3553 ((والزيادة الثالثة له ولغيره))، 3566 ((والزيادة الثانية له ولغيره))، 5859/ م 503 ((والزيادة الأولى والرابعة والخامسة والسادسة له)) / ن 142/ كن 174/ حم 18744، 18757، 18760، 18762، 18767/ خز 3070/ حب 1263، 2381 ((والزيادة السابعة له))، 2393/ عه 1012، 1453 - 1455/ عل 887، 891/ بز 4220، 4221، 4222/ حمد 916/ طب (22/ 101/ 247)، (22/ 102/ 249)، (22/ 102/ 250)، (22/ 107/ 267)، (22/ 110/ 278)، (22/ 114/ 289)، (22/ 117/ 300)، (22/ 118/ 303)، (22/ 120/ 307)، (22/ 120/

ص: 256

309)، (22/ 121/ 311)، و (22/ 124/ 320) / جعد 137/ معر 1455/ طوسي 180/ مسن 1110، 1111، 1112/ حل (7/ 235) / هق 1133، 1871، 1872، 3507، 5293، 5566/ هقل (1/ 246) / هقخ 863/ بغ 535/ نبغ 858/ معكر 789/ سراج 374/ سمك (الثاني 5) / منج (ص: 500) / تحقيق 19، 20].

[السند]:

أخرجه (البخاري 376) و (5859 مختصرًا) قال: حدثنا محمد بن عرعرة، قال: حدثني عمر بن أبي زائدة، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، به.

ورواه (البخاري) و (مسلم) من طرق عن شعبة، عن الحكم، قال: سمعت أبا جحيفة، قال

فذكره.

وللحديث روايات أخرى سيأتي تخريجها - إن شاء الله - في أبوابها.

ص: 257

60 -

حَدِيثُ أَبِي مُوسَى:

◼ عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ نَازِلٌ بِالْجِعْرَانَةِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: أَلَا تُنْجِزُ لِي، يَا مُحَمَّدُ مَا وَعَدْتَنِي؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:((أَبْشِرْ)) فَقَالَ لَهُ الْأَعْرَابِيُّ: أَكْثَرْتَ عَلَيَّ مِنْ أَبْشِرْ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى أَبِي مُوسَى وَبِلَالٍ، كَهَيْئَةِ الْغَضْبَانِ، فَقَالَ:((إِنَّ هَذَا قَدْ رَدَّ الْبُشْرَى، فَاقْبَلَا أَنْتُمَا)) فَقَالَا: قَبِلْنَا، يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ، وَمَجَّ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ:((اشْرَبَا مِنْهُ، وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا، وَأَبْشِرَا)) فَأَخَذَا الْقَدَحَ، فَفَعَلَا مَا أَمَرَهُمَا بِهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَنَادَتْهُمَا أُمُّ سَلَمَةَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ: أَفْضِلَا لِأُمِّكُمَا مِمَّا فِي إِنَائِكُمَا، فَأَفْضَلَا لَهَا مِنْهُ طَائِفَةً.

[الحكم]:

متفق عليه (خ، م).

[اللغة]:

قال بدر الدين العينى: ((قوله: (مجَّة) يقال: مجَّ الشراب من فِيهِ إذا رَمى به. وقال أهل اللغة: المجُّ إرسال الماء من الفَمِ مع نفخ. وقيل: لا يكون مجًّا حتى تباعد به. وكذلك مجَّ لعابه والمجاجة والمجاج الريق الذي تمجه من فِيكَ، ومجاجة الشيء أيضًا عُصارته، ويقال: إِنَّ المطر مجاج المزن والعسل مجاج النحل والمجاج أيضًا اللبن، لأنَّ الضرع يمجَّه والتركيب يدلُّ على رمي الشيء بسرعة)) (عمدة القاري 2/ 72).

[التخريج]:

[خ 188 ((تعليقًا ومختصرًا))، 196 مختصرًا، 4328 ((مطولًا)) / م

ص: 258

2497 ((واللفظ له)) / حب 556/ عل 7314/ مكة 2845/ بريد 88/ كر (32/ 39 - 41) / عساكر (أشعري ص 76 - 77)].

[السند]:

أخرجه البخاري (196، 4328)، و (مسلم)، و (أبو يعلى): عن أبي كريب محمد بن العلاء، عن أبي أسامة، عن بُريد بن عبد الله، عن جدّه أبي بردة، عن أبي موسى، به.

ورواه (مسلم): عن أبي عامر الأشعري، عن أبي أسامة، به.

ص: 259

61 -

حَدِيثُ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانَ

◼ عَنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْرِ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانَ، يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثَ صَاحِبِهِ - في حَدِيثٍ طَوِيلٍ - وفِيهِ: ((

ثُمَّ إِنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يَرْمُقُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِعَيْنَيْهِ، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا تَنَخَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمْ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ،

)).

[الحكم]:

صحيح (خ).

[التخريج]:

[خ 189 مختصرًا، 2731 ((واللفظ له)) / حم 18928/ عب 10457/ طبر (21/ 296 - 303) / منذ 6677/ حب 4901/ طب (20/ 9/ 13) / هق 18840/ شعب 1434/ كر (57/ 225)].

[السند]:

قال البخاري (2731): حدثني عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، قال: أخبرني الزُّهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة، ومروان، يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه

الحديث.

وسيأتي - إن شاء الله - الحديث تامًّا برواياته وشواهده في ((المغازي والسير)).

ص: 260

62 -

حَدِيثُ السَّائِب بْن يَزِيدَ

◼ عَنِ السَّائِب بْن يَزِيدَ، قَالَ: ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَجِعٌ (وَقِعٌ):((فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، مِثْلَ زِرِّ الحَجَلَةِ)).

[الحكم]:

متفقٌ عليه (خ، م).

[اللغة]:

قوله (وقِعٌ): قال ابن حجر: ((بكسر القاف والتنوين، وللكشميهني (وقع) بلفظ الماضي، وفي رواية كريمة (وَجِعٌ) بالجيم والتنوين، والوقع: وجع في القدمين)) (فتح الباري 1/ 296).

وقوله (زِرّ الحَجَلَةِ): قال ابن حجر: ((قوله: زر الحجلة: بكسر الزاي وتشديد الراء، والحجلة: بفتح المهملة والجيم واحدة الحجال وهي بيوت تزين بالثياب والأسرة والستور لها عرى وأزرار، وقيل: المراد بالحجلة الطير وهو اليعقوب يقال للأنثى منه حجلة، وعلى هذا فالمراد بزرها بيضتها ويؤيده أن في حديث آخر مثل بيضة الحمامة)) (فتح الباري 1/ 296).

وقال النووي: ((وقال بعضهم: المراد بالحجلة واحدة الحجال وهي بيت كالقبة لها أزرار كبار وعرى. هذا هو الصواب المشهور الذي قاله الجمهور. وقال بعضهم: المراد بالحجلة الطائر المعروف، وزِرها بيضتها، وأشار إليه الترمذي وأنكره عليه العلماء)) (شرح مسلم 15/ 98).

[الفوائد]:

قال ابن حجر: ((وأراد البخاري الاستدلال بهذه الأحاديث على ردِّ قول من

ص: 261

قال بنجاسة الماء المستعمل، وهو قول أبي يوسف، وحكى الشافعي في (الأم) عن محمد بن الحسن أنَّ أبا يوسف رجع عنه ثم رجع إليه بعد شهرين. وعن أبي حنيفة ثلاث روايات؛

الأُولى: طاهر لا طهور، وهي رواية محمد بن الحسن عنه، وهو قوله وقول الشافعي في الجديد وهو المفتى به عند الحنفية.

الثانية: نجس نجاسة خفيفة، وهي رواية أبي يوسف عنه.

الثالثة: نجس نجاسة غليظة، وهي رواية الحسن اللؤلؤي عنه.

وهذه الأحاديث تردُّ عليه لأنَّ النجس لا يتبرك به، وحديث المجَّة وإن لم يكن فيه تصريحٌ بالوضوء لكن توجيهه أن القائل بنجاسة الماء المستعمل إذا علله بأنه ماء مضاف قيل له هو مضاف إلى طاهر لم يتغير به، وكذلك الماء الذي خالطه الريق طاهر لحديث المجَّة، وأما من علله منهم بأنه ماء الذنوب فيجب إبعاده مُحتجًّا بالأحاديث الواردة في ذلك عند مسلم وغيره، فأحاديث الباب أيضًا تردُّ عليه لأنَّ ما يجب إبعاده لا يُتبرك به ولا يُشرب. قال ابن المنذر: وفي إجماع أهل العلم على أنَّ البلل الباقي على أعضاء المتوضئ وما قطر منه على ثيابه طاهر دليل قوي على طهارة الماء المستعمل)) (فتح الباري 1/ 296 - 297).

[التخريج]:

[خ 190 ((واللفظ له))، 3541 ((والرواية له))، 5670، 6352/ م 2345/ ت 3944/ كن 7675/ طب (7/ 156، 157/ 6680، 6682) / مث 2420، 3430، 3431/ جر 997/ صحا 3478، 8088

ص: 262

/ سعب (ص 313 - 314) / كر (20/ 113) / أسد (2/ 401)، (7/ 412) / شما 16/ هقل (1/ 259) / بغ 3632/ نبغ 178].

[السند]:

قال البخاري (190) حدثنا عبد الرحمن بن يونس، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن الجعد، قال: سمعت السائب بن يزيد، به.

ص: 263

63 -

حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ

◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ: ((تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي طَسْتٍ، فَأَخَذْتُهُ، فَصَبَبْتُهُ فِي بِئْرٍ لَنَا)).

[الحكم]:

إسناده ضعيف.

[التخريج]:

[طس 6980 ((واللفظ له)) / قط 389/ كر (29/ 79)].

[السند]:

رواه الطبراني في (الأوسط) قال: حدثنا محمد بن علي المروزي، ثنا محمد بن عبد الله بن قهزاذ، ثنا سلمة بن سليمان

(1)

، ثنا عبد الله بن المبارك، ثنا عمر بن سلمة بن أبي يزيد

(2)

المديني، عن أبيه، عن جابر، به.

وتوبع عليه المروزي:

فرواه ابن عساكر في ((تاريخه)) من طريق أبي بكر بن أبي داود، عن ابن قهزاذ، به.

وتوبع عليه ابن قهزاذ وشيخه سلمة:

فرواه الدارقطني في ((سننه)) من طريق عنبسة بن سعيد الأموي، نا ابن المبارك، عن عمر بن أبي

(3)

سلمة به بلفظ: ((فَأَخَذْتُ مِنْ وُضُوئِهِ فَصَبَبْتُهُ فِي

(1)

تحرَّف في المطبوع إلى: ((سليم)) وقد جاء على الصواب في تاريخ دمشق.

(2)

تحرَّف في المطبوع إلى: ((مزيد)) وقد جاء على الصواب في تاريخ دمشق.

(3)

كذا في المطبوع، ومثله في (الجرح والتعديل 4/ 177)، وهو خطأ كما أشار إليه محققه، والصواب عمر بن سلمة كما في بقية المراجع، وانظر:(غنية الملتمس ص 286).

ص: 264

بِئْرِي)).

قال الطبراني: ((لا يروى هذا الحديث عن جابر إلَّا بهذا الإسناد، تفرَّد به ابن المبارك)).

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف، فيه علتان:

الأولى: عمر بن سلمة بن أبي يزيد، فإنه مجهول، لم يروِ عنه سوى ابن المبارك، وذكره الخطيب في (الغنية ص 286)، والحسيني في (الإكمال 629)، وقال:((فيه نظر))، وقال الهيثمي:((لم أجد من ذكره)) (المجمع 1964).

وعلَّق ابن حجر على عبارة الحسيني في (التعجيل 770)، فقال:((ذَكَرَ البخاري حديثَه في ترجمة أبيه سلمة، ولم يذكر فيهما جرحاً)) اهـ. قلنا: ولا تعديلًا.

الثانية: سلمة بن أبي يزيد، ذكره البخاري في (التاريخ 4/ 76)، وابن أبي حاتم في (الجرح 4/ 176)، وابن حبان في (الثقات 4/ 318)، برواية ابنه عمر عنه، وزاد ابن أبي حاتم فذكر في الرواة عنه: كثير بن زيد، وتبعه الحسيني في (الإكمال 328)، وهو خطأ، إذ لم تصح رواية كثير عنه كما بينه البخاري في (التاريخ 2/ 285).

وعليه، فلا يُعرف سلمة هذا إلَّا برواية ابنه عنه، وقد سبق أنه مجهول.

نعم، جاءت له رواية في (تاريخ ابن شَبَّة 1/ 59)، من طريق إبراهيم بن

ص: 265

أبي يحيى الأسلمي، عن سلمة، لكن الأسلمي هذا متروك، فلا يعتدُّ بروايته.

وبهذا يتبين خطأ ابن حبان في ذكره لسلمة في الثقات.

هذا، وبقية رجال الإسناد ثقات مشهورون.

[فائدة]:

قال أبو بكر بن أبي داود عقب هذا الحديث: ((كتب عني أبي ثلاثة أحاديث، هذا أحدها، وسمع أبي مني هذا الحديث وكان يقول: حُدِّثْتُ عن ابن قهزاذ)) (تاريخ دمشق 29/ 79).

ص: 266

64 -

حُدِيثُ ابْن الشَاعِرٍ فِي قِصّة جَدِّهِ حُنَيْنٍ:

◼ عَنِ ابْن الشَاعِرٍ: أَنَّ حُنَيْنًا جَدَّهُ كَانَ غُلَامًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فَوَهَبَهُ لِعَمِّهِ الْعَبَّاسِ بنِ عَبدِ المُطَّلِبِ، فَأَعْتَقَهُ، وَكَانَ حُنَيْنٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَخْدُمُهُ، وَكَانَ إِذَا تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أخْرَجَ وَضُوءَهُ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَكَانَوا إِمَّا تَمَسَّحُوا بِهِ، وَإِمَّا شَرِبُوهُ، قال: فَحَبَسَ حُنَيْنٌ الْوَضُوءَ، وَكَانَ لا يَخْرُجُ بِهِ إِلَيْهِمْ، فَشَكُو إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَسَأَلهُ فَقَالَ: حَبسْتُهُ عِنْدِي فَجَعَلْتُهُ فِي جَرّ، فَإِذَا عَطِشْتُ شَرِبْتُ [مِنْهُ]، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:((هَلْ رَأَيْتُمْ غُلَامًا أَحْصَى مَا أَحْصَى هَذَا))، ثُمَّ وَهَبَهُ بَعْدُ لِلْعَبَّاسِ فَأَعْتَقَهُ.

[الحكم]:

إسناده ضعيف جدًّا، وتمسُّح الصَّحابة بفضل وضوئه صلى الله عليه وسلم وشربهم له ثابت في غير هذا الحديث.

[التخريج]:

[سمويه (إصا 2/ 651) / تخ (3/ 105) مختصرًا/ صمند (ص 409) ((واللفظ له)) / صحا 2281 ((والزيادة له)) / كك (4/ 230) مختصرًا/ مقط (1/ 369) مختصرًا/ كر (4/ 259، 260)].

[السند]:

رواه البخاري في (التاريخ) - ومن طريقه أبو أحمد في (الكنى)، والدارقطني في (المؤتلف 1/ 369)، وابن عساكر (4/ 260) -.

ورواه سمويه في (فوائده) - كما في (الإصابة)، ومن طريقه أبو نعيم في (المعرفة)، وابن عساكر في (التاريخ 4/ 259) -.

ص: 267

ورواه ابن منده في (المعرفة) - ومن طريقه ابن عساكر (4/ 260) -، من طريق يحيى بن عثمان بن صالح.

ثلاثتهم: (البخاري، وسمويه، ويحيى بن عثمان) عن عبد الله بن يوسف، ثنا أبو حنين

(1)

بن عبد الله بن حنين - أخو إبراهيم بن عبد الله بن حنين -، عن ابنة أخيه، عن خالها يقال له: ابن الشاعر، به.

واختصره البخاري، فلم يذكر قصة الوضوء.

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف جدًّا، فيه: أبو حنين، وابنة أخيه، وخالها ابن الشاعر، ثلاثتهم مجهولون كما قاله أبو حاتم في (الجرح والتعديل 9/ 322)

(2)

.

وقد ذكر الذهبي ابن الشاعر وحده في (الميزان 4/ 593)، وقال:((لا يدرى من هو))، وأقره ابن حجر في (اللسان 9162).

وشرب الصحابة لفضل وضوئه صلى الله عليه وسلم، وتمسحهم به، صح في غير هذا الحديث، كما تقدم.

(1)

تحرَّف في (الإصابة) إلى: ((الوضين))، وهو على الصواب في بقية المصادر.

(2)

وفي أصله أخطاء بينها محققه، والظاهر أنها أخطاء قديمة، فقد وافقه الذهبي في أحدها، وتبعه ابن حجر.

ص: 268

65 -

حَدِيثُ أَبِي قُرَادٍ السّلَمِيِّ:

◼ عَنْ أَبِي قُرَادٍ السّلَمِيِّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَدَعَا بِطَهُورٍ، فَغَمَسَ يَدَهُ فِيهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، فَتَتَبَّعْنَاهُ، فَحَسَوْنَاهُ

(1)

، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:((مَا حَمَلَكُمْ عَلَى مَا صَنَعْتُمْ؟ )) قُلْنَا: حُبُّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، قَالَ:((فَإِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ يُحِبَّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَأَدُّوا إِذَا ائْتُمِنْتُمْ، وَاصْدُقُوا إِذَا حَدَّثْتُمْ، وَأَحْسِنُوا جِوَارَ مِنْ جَاوَرَكُمْ)).

[الحكم]:

إسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه الهيثمي وابن حجر، وشرب الصحابة لفضل وضوء النبي صلى الله عليه وسلم صحَّ في غير هذا الحديث، والأمر بصدق الحديث وأداء الأمانة والإحسان إلى الجار صحَّت به الأحاديث في غير هذا السياق.

[التخريج]:

[طب (ق 47/ 1 مجموع 6) نقلًا من (الصحيحة 6/ 1266) / طس 6517 ((واللفظ له)) / مث 1397/ صحا 4640، 6963/ أسد (6/ 246) / ابن المديني (إصا 6/ 555)].

[السند]:

رواه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني 1397) - ومن طريقه ابن الأثير - قال: حدثنا محمد بن المثنى، نا عبيد بن واقد القيسي، نا يحيى بن أبي عطاء الأزدي، حدثني عمير بن يزيد - يعني ابن خماشة وهو أبو جعفر الخطمي -، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن أبي قُرَاد السلمي، به.

(1)

- في الموضع الأول من (المعرفة): ((فحسرناه)) والمثبت هو الصواب كما في بقية المراجع.

ص: 269

ورواه الطبراني في (الأوسط 6517) من طريق محمد بن هشام السدوسي.

ورواه أبو نعيم في (المعرفة 4640) من طريق مسلم بن إبراهيم.

ورواه أبو نعيم في (المعرفة 6963) من طريق محمد بن خالد بن خداش، ثلاثتهم، عن عبيد بن واقد القيسي، ثنا يحيى بن أبي عطاء

(1)

، عن عمير بن يزيد، به.

قال الألباني: ((ومن هذا الوجه أخرجه في (المعجم الكبير أيضًا ق 47/ 1 - مجموع 6)، وعنه ابن منده

(2)

في (المعرفة 2/ 259/2))) (الصحيحة 6/ 1266).

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف جدًّا، فيه ثلاث علل:

الأولى: عبيد بن واقد القيسي، فإنَّه ضعيف كما في (التقريب 4399).

وبه أعلَّه الهيثمي، فقال:((رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبيد بن واقد القيسي، وهو ضعيف)) (المجمع 6705، 14016)، وأقرَّه الألباني في (الصحيحة 6/ 1266).

الثانية: يحيى بن أبي عطاء، قال الذهبي:((مجهول)) (الميزان 4/ 396)،

(1)

- في الموضع الثاني من (المعرفة): ((يحيى بن عطاء)) والمثبت هو الصواب كما في بقية المراجع.

(2)

كذا قال، وابن منده لا يَروي عن الطبراني، والصواب أنه أبو نعيم كما في الصحابة له، فلعله سبق قلم.

ص: 270

وأقرَّه ابن حجر في (اللسان 8501).

ورغم وجود هاتين العلتين، سكت عنه المنذري في (الترغيب 3/ 365)! .

ووقع في (الإصابة 12/ 541) وهم غريب، إذ قال ابن حجر:((مداره على عبد الله بن قيس وهو ضعيف))! اهـ كذا في المطبوع، وهذا الرجل لا ذكر له في الإسناد كما رأيت.

وقال ابن حجر: ((وقد خالفه ضعيف آخر، وهو الحسن بن أبي جعفر فرواه عن أبي جعفر الخطمي، عن الحارث بن فضيل، عن عبد الرحمن بن أبي قراد)) (الإصابة 12/ 541).

وهذه هي العلة الثالثة: الاختلاف فيه على أبي جعفر سندًا ومتنًا:

فقد رواه أبو نعيم في (المعرفة 4639)، والبيهقي في (الشعب 1440) من طريق الحسن بن أبي جعفر، عن أبي جعفر الأنصاري، عن الحارث بن [الفضل أو ابن الـ] فضيل، عن عبد الرحمن بن أبي قرد: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ يَوْمًا، فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَمَسَّحُونَ بِوَضُوئِهِ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:((مَا يَحْمِلُكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟ ))، الحديث بنحوه.

فخالف الحسن بن أبي جعفر - وهو ضعيف كما قال ابن حجر- في تسمية شيخ أبي جعفر وصحابي الحديث، وقال في المتن:((يَتَمَسَّحُونَ بِوَضُوئِهِ))، ولم يقل:((فَحَسَوْنَاهُ)).

قال ابن حجر: ((فأحد الطريقين وهم، وأخلق أن تكون هذه أولى)) (الإصابة 12/ 541).

بينما قال الألباني: ((لا يمكن ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى)). ثم

ص: 271

قال: ((وبالجملة، فالحديث عندي حسن على الأقل بمجموع هذه الطرق)) (الصحيحة 6/ 1266).

قلنا: ليس ثمة طرق، وإنما ذكر الشيخ شاهدان، أولهما من حديث أنس، والثاني مرسل، ولا يتقوى بهما هذا الحديث كما سنبينه فيما يأتي قريبًا.

وشرب الصحابة لفضل وضوئه صلى الله عليه وسلم وتمسحهم به، صحَّ في غير هذا الحديث، انظر:(صحيح البخاري 187، 190، 2731)، والأمر بصدق الحديث وأداء الأمانة والإحسان إلى الجار صحَّت فيه الأحاديث.

[تنبيهان]:

الأول: رَوى الدارقطني في (المؤتلف والمختلف 2/ 923) عن يزداد بن عبد الرحمن حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى حدثني عبيد بن واقد القيسي أبو عباد أخبرنا يحيى بن أبي عطاء الأزدي حدثني عمير بن يزيد بن حماشة - قال أبو موسى: وهو الخطمي-، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن أبي قراد السلمي، قال: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وذكر حديثًا انقطع من كتاب يزداد)).

وهذا الحديث الذي انقطع هو حديثنا هذا بلا شك، وقوله في نسب الخطمي:((حماشة))، وهم كما نبَّه عليه الدارقطني عقبه، والصواب:((خماشة)) بالمعجمة.

الثاني: وَقع الحديث عند المنذري من رواية ((عبد الرحمن بن الحارث بن أبي قراد السلمي))، قال الألباني:((هكذا وقع فيه: ((ابن أبي قراد))، والظاهر أنه تحرَّف عليه لفظة ((ابن))، والصواب ((عن)) (الصحيحة 6/ 1266).

قلنا: قد وقع للهيثمي مثلما وقع للمنذري، وتحرَّف فيه ((قُرَاد)) إلى:

ص: 272

((مرداس))، ففي الموضع الثاني من (المجمع 14016):((عن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي مرداس! السلمي)) الخ، ثم قال:((رواه الطبراني، وفيه عبيد بن واقد القيسي وهو ضعيف))، ولم يقيده بالأوسط كما في الموضع الأول، فالظاهر أنهما نقلاه من المعجم الكبير، وأنَّ المشكلة في النسخة.

ص: 273

66 -

حَدِيثُ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ:

◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قَالَ: نَزَلَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَضْيَافٌ مِنَ الْبَحْرَيْنِ فَدَعَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِوَضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ، فَبَادَرُوا إِلَى وَضُوئِهِ، فَشَرِبُوا مَا أَدْرَكُوهُ مِنْهُ، وَمَا انْصَبَّ مِنْهُ فِي الْأَرْضِ فَمَسَحُوا بِهِ وُجُوهَهُمْ وَرُءُوسَهُمْ وَصُدُورَهُمْ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:((مَا دَعَاكُمْ إِلَى ذَلِكَ؟ )) قَالُوا: حُبًّا لَكَ لَعَلَّ اللَّهَ يُحِبُّنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ أَنْ يُحِبَّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فَحَافِظُوا عَلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ: صِدْقِ الْحَدِيثِ، وأَدَاءِ الْأَمَانَةِ، وَحُسْنِ الْجِوَارِ، فَإِنَّ أَذَى الْجَارِ يَمْحُو الْحَسَنَاتِ كَمَا تَمْحُو الشَّمْسُ الْجَلِيدَ عَلَى الصَّفَا)).

[الحكم]:

موضوع بهذا السياق، وإسناده ساقط، وشرب الصحابة لفضل وضوئه صلى الله عليه وسلم وتمسحهم به، صحَّ في غير هذا الحديث، والأمر بصدق الحديث وأداء الأمانة والإحسان إلى الجار صحَّت فيه الأحاديث.

[التخريج]:

[خلع 1056].

[السند]:

رواه الخلعي في (الفوائد) قال: أخبرنا أبو محمد إسماعيل بن رجاء بن سعيد بن عبيد الله العسقلاني قراءة عليه وأنا أسمع، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد الحندري المقرئ بعسقلان، قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن أبان بن شداد قراءة عليه وأنا أسمع بعسقلان، قال: حدثنا أبو الدرداء هاشم بن محمد الأنصاري، قال: حدثنا عمرو بن بكر السكسكي، عن ابن جابر، عن أنس بن مالك، به.

ص: 274

وابن جابر هو عبد الله بن عبد الله بن جابر ابن عتيك الأنصاري.

[التحقيق]:

إسناده تالف، فيه: عمرو بن بكر السكسكي، ساقط، قال ابن حبان:((يَروي عن إبراهيم بن أبي عبلة وابن جُرَيجٍ وغيرِهما من الثقات الأوابد والطامات التي لا يشك من هذا الشأن صناعته أنها معمولة أو مقلوبة، لا يحلُّ الاحتجاج به)) (المجروحين 2/ 48).

وقال الذهبي: ((أحاديثه شبه موضوعة)) (الميزان 3/ 248)، وقال ابن حجر:((متروك)) (التقريب 4993).

وفيه: عبدالله بن أبان بن شداد، لم نجد له ترجمة، وكذا قال الألباني (الضعيفة 9/ 87).

فأما هاشم بن محمد الأنصاري، فمحله الصدق، قاله ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل 9/ 106)، وذكره ابن حبان في (الثقات 9/ 244).

وأبو بكر محمد بن أحمد الحندري، فترجم له ابن ناصر في (توضيح المشتبه 3/ 356، 357)، وابن نقطة في (الإكمال 2/ 394)، والسمعاني في (الأنساب 4/ 282)، وابن حجر في (التبصير 2/ 519)، وروى عنه الحافظ السهمي وغيره، ولم نجد فيه جرحًا ولا توثيقًا، وإسماعيل ترجمته في (تاريخ دمشق 8/ 403).

والحديث ذكره الألباني في (الصحيحة 2998)، ثم قال:((هذا سند ضعيف جدًّا، لكن الحديث قد رُوِيَ جُلُّه من وجوه أخرى يدل مجموعها على أنَّ له أصلًا ثابتًا)).

ص: 275

ثم ذكر المرسل الآتي، وحديث أبي قُرَاد السابق، وحديث أنس هذا وحديث أبي قُرَاد لا يقويان غيرهما، ولا يتقويان بغيرهما، فما بقي إلَّا المرسل وهو الحديث التالي.

ص: 276

67 -

حَدِيثُ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ:

◼ عَنِ الزُّهري، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ أَوْ تَنَخَّمَ ابْتَدَرُوا نُخَامَتَهُ، وَوَضُوءَهُ، فَـ[شَرِبُوهُ، وَ] مَسَحُوا بِهَا وُجُوهَهُمْ وَجُلُودَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:((لِمَ تَفْعَلُونَ هَذَا؟ )) قَالُوا: نَلْتَمِسُ بِهِ [الطُّهُورَ وَ] الْبَرَكَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:((مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُحِبَّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَلْيَصْدُقِ الْحَدِيثَ، وَلْيُؤَدِّ الْأَمَانَةَ، وَلَا يُؤْذِ جَارَهُ)).

[الحكم]:

ضعيف بهذه السياقة، لإرساله، وتمسح الصحابة بفضل وضوئه صلى الله عليه وسلم وشربهم له ثابت من وجه آخر، والأمر بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وعدم إيذاء الجار، صحَّت فيه الأحاديث.

[التخريج]:

[عب 20657 ((واللفظ له)) / وهب (الاعتصام 2/ 307) ((والزيادات له)) / شعب 9104].

[السند]:

رواه عبد الرزاق (20657) - ومن طريقه البيهقي في (الشعب 9104) -: عن مَعْمَر، عن الزُّهري، قال: حدثني من لا أتَّهم من الأنصار، به.

وخرَّجه ابن وهب في جامعه - كما نقله الشاطبي في (الاعتصام 2/ 307) - من حديث يونس بن يزيد، عن ابن شهاب؛ قال: حدثني رجل من الأنصار: بنحوه.

[التحقيق]:

هذا إسناد ضعيف، لإرساله، فالزهري وإِنْ كان روى عن الصحابة، إلَّا أنَّ

ص: 277

قوله: ((حدَّثني من لا أتَّهم)) دليل على أنَّ الرجل المبهم تابعي، إذ لا يقال مثل هذا مع الصحابة.

وإذا تقرر ذلك، فقد بقي معرفة حال هذا التابعي، وقد كفانا الزُّهري عدالته بقوله ذاك، ولكن بقي ضبطه فإنه لا يعرف على أن التعديل على الإبهام غير معتمد، فهذه علة أخرى.

ولعله لذلك قال الشاطبي: ((فإن صحَّ هذا النقل؛ فهو مشعر بأنَّ الأولى تركه، وأن يتحرى ما هو الآكد والأحرى من وظائف التكليف)) (الاعتصام 2/ 307).

ومع ذلك قال الألباني: ((وهذا الإسناد رجاله ثقات غير الرجل الأنصاري، فإِنْ كان تابعيًّا، فهو مرسل، ولا بأس به في الشواهد، وإِنْ كان صحابيًّا، فهو مسند صحيح، لأنَّ جهالة اسم الصحابي لا تضر، كما هو مقرر في علم الحديث، ويغلب على الظن أنه أنس بن مالك رضي الله عنه الذي في الطريق الأولى، فإنه أنصاري، ويَروي عنه الإمام الزُّهري كثيرًا، ويشهد له ما قبله على ضعفه، والله أعلم)) (الصحيحة 6/ 1265).

وشرب الصحابة لفضل وضوئه صلى الله عليه وسلم وتمسحهم به وبنخامته، صحَّ في غير هذا الحديث، انظر:(صحيح البخاري 187، 190، 2731)، والأمر بصدق الحديث، وأداء الأمانة، والإحسان إلى الجار، صحَّت فيه الأحاديث بغير هذه السياقة.

ص: 278

68 -

حَدِيثُ حُذَيْفَةَ

◼ عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: صَلَّيْتُ (قُمْتُ) مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم [لَيْلَةً] فِي رَمَضَانَ، فَقَامَ يَغْتَسِلُ فَسَتَرْتُهُ، فَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ فِي الْإِنَاءِ، فَقَالَ:((إِنْ شِئْتَ فَأَرِقْهُ، وَإِنْ شِئْتَ فَصُبَّ عَلَيْكَ)) قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ الْفَضْلَةُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا أَصُبُّ عَلَيْهِ، وَاغْتَسَلْتُ بِهِ وَسَتَرَنِي، فَقُلْتُ: لَا تَسْتُرْنِي، فَقَالَ:((بَلَى، لَأَسْتُرَنَّكَ كَمَا سَتَرْتَنِي)).

[الحكم]:

إسناده ساقط، وضعَّفه ابن حجر، والبوصيري.

[التخريج]:

[صلاة 101 ((واللفظ له)) / سعد (4/ 251) / مش (خيرة 673)، (مط 161) ((والرواية والزيادة له)) / طاهر (تصوف 1019) / كر (12/ 277) / حلب (5/ 2155)].

[السند]:

رواه الفضل بن دكين في (الصلاة) - وعنه ابن أبي شيبة، وابن سعد - قال: حدثنا زهير، عن جابر الجعفي، عن سعد بن عبيدة، عن صلة

(1)

بن زفر، عن حذيفة، به.

ورواه ابن طاهر، وابن عساكر، وابن العديم، من طريق ابن دكين، به.

[التحقيق]:

هذا إسناده ساقط؛ علته: جابر، وهو الجعفي؛ متروك متهم.

(1)

تحرَّف اسمه في المطبوع من (كتاب الصلاة) إلى: (سلمة)، والصواب المثبت كما في مصادر التخريج، وكلهم رووه من طريق الفضل بن دكين.

ص: 279

وبه أعلَّه ابن حجر في (المطالب 2/ 441)، والبوصيري في (الإتحاف 1/ 380).

وسيأتي الحديث بمزيد كلام عليه في باب: ((التستر عند الغسل)).

ص: 280