الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(كتب تَقْرِير المودات)
(صدر عَنى مُخَاطبَة السُّلْطَان أَبى الْحسن بن)
(السُّلْطَان أَبى سعيد ابْن السُّلْطَان أَبى يُوسُف)
(ابْن عبد الْحق مَا نَصه:)
الْمقَام الَّذِي أَخْبَار سعده توسع الصُّدُور انشراحا، وتطلع فِي ليل الشدائد صباحا، وتورد ظمأ الأمل من موارد السرُور والجذل عذبا قراحا. مقَام مَحل والدنا الَّذِي مناهل ودنا فِيهِ على كدر الزَّمَان صَافِيَة، [وحلل تشيعنا لمقامه الأسمى أذيالها ضافية] ، وحظوظ بره الدُّنْيَا نامية وافية، وابتهالنا إِلَى الله فِي اتِّصَال سعده وتيسير قَصده كَافِيَة. السُّلْطَان الكذا، [ابْن السُّلْطَان الكذا، ابْن السُّلْطَان الكذا] ، أبقاه الله يَصْحَبهُ من عنايته، سُبْحَانَهُ، ألطاف خافية، وصنايع يكنفها يسر وعافية، حَتَّى تداوى علل الْأَيَّام مِنْهُ سياسة شافية، مُعظم مِقْدَاره الَّذِي يحِق لَهُ التَّعْظِيم، الْمُعْتَرف بفضله العميم، المحافظ على وده الْأَصِيل وَعَهده الْكَرِيم، مُحَافظَة [الْوَلَد الرضي] والصفى المخلص وَالْوَلِيّ الْحَمِيم. الْأَمِير عبد الله يُوسُف ابْن أَمِير الْمُسلمين أبي الْوَلِيد [إِسْمَاعِيل بن فَرح] بن نصر. سَلام كريم [طيب برعميم يخص مقامكم الأسمى وأبوتكم الفضلى] عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله.
أما بعد حمد الله الَّذِي هن توكل عَلَيْهِ، فقد استمسك بالعروة الوثقى، وَمن اعْتمد عَلَيْهِ، فقد ظفر بِمَا هُوَ خير وَأبقى. وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد
رَسُوله، منقذ النَّاس، وهم فِي لجة الْجَهْل غرقى، الَّذِي لم ترعه الشدائد، وَقد تبارت كتايبها سبقا، حَتَّى مَلَأت [جهتى] الْمَعْمُور غربا وشرقا. وَالرِّضَا عَن آله وَصَحبه الَّذين وفوا بعهده، وسلكوا من اتِّبَاعه من بعده مَذَاهِب وَاضِحَة وطرقا، حَتَّى وجدوا مَا وعد رَبهم حَقًا. والدعا لملككم الْأَعْلَى ومقامكم الأرقى، بالصنع الَّذِي ينْطق أَلْسِنَة الأقلام من بعد الجماح نطقا، ويوسع صدر الْإِسْلَام التئاما ورتقا، ويتكفل لِلْإِسْلَامِ بالعاقبة الْحسنى، الَّذِي لَا يضل بعْدهَا وَلَا يشقى. فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لكم عناية مِنْهُ وَاضِحَة الْغرَر، وسعادة يساعدها تصريف الْقدر. من حَمْرَاء غرناطة حرسها الله، وأبوتكم مُعْتَمدَة بِالْبرِّ الْكَرِيم الْأَثر، والخلوص المنزه على الكدر [وَعِنْدنَا من التَّشَيُّع لمقامكم مَالا تحمله الْأَيَّام إِذا حَالَتْ، وَلَا تميل دعائمه كلما مادت أَو مَالَتْ] ، رعيا لفضائلكم الَّتِي سبقت وتوالت، وقياما بِحَق أبوتكم الَّتِي صابت بركتها وانثالت. وَإِلَى هَذَا وصل الله سعدكم، وحرس مجدكم، فإننا ورد علينا كتابكُمْ المبرور، وخطابكم الْمَأْثُور، يطلع بارجائنا من صنع الله لكم أنوار الْبشر، وينشى سحايب الآلاء هامية الدُّرَر، عرفتمونا فِيهِ بِمَا خول الله سلطانكم من إعزاز الْجَانِب، وإعذاب المشارب، وانجلاء الغياهب، والتئام الجيوش واجتماع الْكَتَائِب، وَأَن الدَّهْر وقف بَين يَدي مقامكم موقف التائب، والسعد قد أبدى لكم وُجُوه الْعَجَائِب، وَأَن قبائل تِلْكَ الْبِلَاد دخلت فِي دين الله بِاتِّبَاع دعوتكم المرضية أَفْوَاجًا، وسلكت من التَّقْوَى وَالْبر منهاجا. وراجعت البصائر الصادقة، وآثرت النعم الْبَالِغَة السَّابِقَة، وشمرت أشياخها إِلَى المناصحة تشمير الْأَحْرَار، وتبادروا إِلَى المدافعة
عَن حمى سلطانكم أكْرم الابتدار، وبذلوا العزائم الَّتِي حكمت لكم بالإعلاء والإظهار، والعز الَّذِي جنوا أفنانه من أَغْصَان الذوابل وأوراق الشفار. وَأَن مقامكم لمن يلْحق بركابه العلى من وُفُود الْعَرَب على قدم الِانْتِظَار. وَقد كُنَّا تعرفنا من كتابكُمْ الْوَارِد قبله بِمَا سناه الله لمقامكم الْعلي من اتساق سعده وانتظامه، واستئناف عزه وإبلال أَيَّامه، واشتمال شَمله على الأميرين الْمُكرمين [الأسعدين الأمجدين الأظهرين] أخوينا أسعدهما الله. ثمَّ عظم الابتهاج بمضمن كتابكُمْ هَذَا الَّذِي قاد إِلَيْنَا السرُور بزمامه. وَاعْلَمُوا أَن مقامكم الأسمى طوق الْبِلَاد وَأَهْلهَا فواضل لَا تفارق أجيادها، وأوسعها أيادي ملكت قيادها، وأوجبت برهَا وشكرها وانقيادها. فَمن وفى بِبَعْضِهَا، وَأقَام بأَدَاء فَرضهَا، فَإِنَّمَا سلك سوا المحجة، وَسلم لصدق الْحجَّة، وَأَوَى من الْبر إِلَى بر يَقِيه غائلة اللجة. وَنحن نقرر لديكم مَا لدينا من المسرة، بعصمة مقامكم الرفيع، ونشكر الله على مَا أسداه لكم من حسن الصَّنِيع، ونهنئكم بتيسير الْعِزّ المنيع، والشمل الْجَمِيع، ونرتقب لِلْإِسْلَامِ ببركة نيتكم الصَّالِحَة، إطلال النَّصْر السَّرِيع، وتمهيد الجناب المريع. وَقد أعلمنَا مقامكم بِمَا كَانَ من أثر نيتكم الصَّالِحَة لِلْإِسْلَامِ، وخواطركم الصافية السِّهَام فِي أَخذ الله تَعَالَى طاغية قشتالة أَشد مَا كَانَ طغيانا، وَأَنه سُبْحَانَهُ أرانا فِيهِ عجائب قدرته عيَانًا، لَهُ الْحَمد على نعمه الَّتِي لَا نطيق لَهَا حسبانا، وَالْآيَة المتواترة مثنى ووحدانا، وَهُوَ سُبْحَانَهُ الْكَفِيل بِأَن يصل للْجَمِيع عوارف فَضله، ويسلك بِنَا من إعانته وإسعاده أوضح سبله. ووقفنا على مَا أشرتم إِلَيْهِ فِي الأجفان الغزوية الثَّلَاثَة، وَمَا تعرفتم عَن خَبَرهَا، وخاطبكم بِهِ خدامكم [أعزهم الله فِي شان] سفرها. وَالَّذِي عندنَا فِي ذَلِك هُوَ أَن الخواطر مَا بَرحت بِمَا يرضى مقامكم الْكَرِيم معمورة،
والآمال فِي ميدان بركم ممدودة، وَعَلِيهِ مَقْصُورَة، إِلَّا أَن الْعَوَائِق عديدة، وَالْأَحْوَال أزماتها شَدِيدَة، وَالْأَيَّام فِي لبها بالأماني مبدية معيدة، وَفِيمَا سلف كَانَت [الأساطيل المدمرة] تسد المسالك، وتقطع مَا يُرَاد من ذَلِك، وَلما كفى الله تَعَالَى شَره، ودافع ضره، تعرفنا الْآن أَن أجفان سبتة عمر مِنْهَا إِلَى مرسى الجزائر سبع قطعات مَا بَين صَغِير وكبير تحققنا خبر انصرافها إِلَى جهاتكم عصمها الله من خَبِير. وَهَذِه أيدكم الله مَوَانِع لَا تخفى أعذارها، وَلَا يجهل مقدارها، والقلوب بعد لما تَقْتَضِيه الْمَوَدَّة الْكَرِيمَة جانحة، والآمال فِي ميدان ذَلِك غادية ورائحة، وَعِنْدنَا مِنْهُ مَا أَن ذَهَبْنَا إِلَى تَقْرِيره، ضَاقَ ذرع البراعة عَن شرح يسيره، فضلا عَن كَثِيره، لَا كن الْعلم بأصيله وشهيره، يُغني عَن بَسطه وَتَفْسِيره. وَقد حضر بَين يدينا مودى كتابكُمْ إِلَيْنَا خديمكم الأنصح المبرور فلَان، وصل الله حفظه، وأجزل من مواهب السَّلامَة حَظه، وألقينا إِلَيْهِ من جزئيات الْأَحْوَال مَا يلقيه إِلَى مقامكم السَّامِي الْجلَال، وَمَا يتزيد عنْدكُمْ من الأنباء فتعريفنا بِهِ صلَة لعوايد الأفضال مِنْكُم والإجمال. وَالله يصل سعدكم، ويحرس مجدكم، وَالسَّلَام الْكَرِيم يخص مقامكم، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته. [وَكتب فِي كَذَا من التَّارِيخ عرف الله بركته] .
وَمن هَذَا الْغَرَض مَا صدر عني
الْمقَام الَّذِي أقمار سعده فِي انتظام واتساق، وجياد عزه [أس للغاية] القصوى ذَات استباق، والقلوب على حبه ذَات اتِّفَاق، وعناية الله عَلَيْهِ مديدة
الرواق، وأياديه الجمة فِي الْأَعْنَاق ألزم من الأطواق، وَأَحَادِيث مجده سمر النوادي وَحَدِيث الرفاق. مقَام مَحل أَبينَا الَّذِي شَأْن قُلُوبنَا الاهتمام بِشَأْنِهِ، وَأعظم مطلوبنا من الله سَعَادَة سُلْطَانه، السُّلْطَان أبي الْحسن ابْن السُّلْطَان أبي سعيد ابْن عبد الْحق، أبقاه الله والصنايع اللآلهية تحط بِبَابِهِ، والألطاف الْخفية تغرس فِي جنابه، والنصر الْعَزِيز يحف بركابه، وَأَسْبَاب التَّوْفِيق مُتَّصِلَة بأسبابه، والقلوب الشجية لَا تُفَارِقهُ مسرورة بإيابه. مُعظم سُلْطَانه الَّذِي لَهُ الْحُقُوق المحتومة، والفواضل الْمَشْهُورَة الْمَعْلُومَة، والمكارم المسطورة المرسومة، والمفاخر المنسوقة المنطومة، الدَّاعِي إِلَى الله فِي وقاية ذَاته المعصومة، وحفظها على هَذِه الْأمة المرحومة. الْأَمِير عبد الله يُوسُف ابْن أَمِير الْمُسلمين أبي الْوَلِيد [إِسْمَاعِيل ابْن فرج] بن نصر. سَلام كريم [طيب بر عميم، كَمَا سطعت فِي غيهب الشدَّة أنوار الْفرج، وهبت نواسم ألطاف الله عاطرة الأرج، يخص مقامكم الْأَعْلَى] وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
أما بعد حمد الله جالي الظُّلم بعد اعتكارها، ومقيل الْأَيَّام بعد عثارها، ومزين سما الْمُلُوك بشموسها المنجبة وأقمارها، ومريح الْقُلُوب من وَحْشَة أفكارها، ومنشى سَحَاب الرَّحْمَة على هَذِه الْأمة بعد افتقارها وَشدَّة اضطرارها، ومتداركها باللطف الْكَفِيل بتمهيد أوطانها، وتيسير أوطارها. وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد رَسُوله، صفوة النُّبُوَّة ومختارها، ولباب مجدها الباذخ ونجارها، نَبِي الْمَلَاحِم وخائض تيارها، وَمذهب رسوم الْفِتَن، ومطفى
نارها، الَّذِي لم ترعه الشدائد باضطراب بحارها، حَتَّى بلغت كلمة الله مَا شَاءَت من سطوع أنوارها ووضوح آثارها. وَالرِّضَا عَن آله وَأَصْحَابه، الَّذين تمسكوا بعهده على إحلاء الْحَوَادِث وأمرارها، وَبَاعُوا نُفُوسهم فِي إعلاء دَعوته الحنيفية وإظهارها. وَالدُّعَاء لمقامكم الْأَعْلَى باتصال السَّعَادَة واستمرارها، وانسحاب الْعِنَايَة الإلآهية وانسدال أستارها، حَتَّى تقف الْأَيَّام بباكم موقف اعتذارها، وَتعرض على مثابتكم ذنوبها، راغبة فِي اغتفارها. فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لكم أوفى مَا كتب لصالحي الْمُلُوك من مواهب إسعاده، وعرفكم عوارف الآلاء فِي إصدار أَمركُم الرفيع وإيراده، وأجرى الْفلك الدوار بِحكم مُرَاده، وَجعل الْعَاقِبَة للحسنى كَمَا وعد فِي مُحكم كِتَابه الْكَرِيم [الميسر] للصالحين من عباده. من حَمْرَاء غرناطة حرسها الله، وَلَيْسَ بِفضل الله الَّذِي عَلَيْهِ فِي الشدائد الِاعْتِمَاد، وَإِلَى كنف فَضله الِاسْتِنَاد، ثمَّ ببركة نبيه الَّذِي وضح بهدايته الرشاد، إِلَّا الصَّنَائِع الَّتِي تشام بوارق اللطف من خلالها، وتخبر سيماها بِطُلُوع السُّعُود واستقبالها، وتدل مخايل يمنها على حسن مآلها. لله الْحَمد على نعمه الَّتِي نرغب فِي كمالها، ونستدر عذب زلالها، وَعِنْدنَا من الاستبشار بانساق أَمركُم وانتظامه، وَالسُّرُور بسعادة أَيَّامه، والدعا إِلَى الله فِي إِظْهَاره وإتمامه، مَا لَا تفي الْعبارَة بإمكانه، وَلَا يتعاطى اللِّسَان حصر أَحْكَامه. وَإِلَى هَذَا أيد الله أَمركُم وَأَعلاهُ، وخار لسلطانكم الرِّضَا وتولاه، فقد علم الْحَاضِر وَالْغَائِب، وخلص الخلوص الَّذِي لَا تغيره الشوائب، مَا عندنَا من الْحبّ الَّذِي صفت مِنْهُ المشارب، والتشيع الَّذِي وضحت مِنْهُ الْمذَاهب. وإننا من لدن اتَّصل بِنَا مَا جرت بِهِ الْأَحْكَام من الْأُمُور الَّتِي صَحِبت مقامكم فِيهَا الْعِنَايَة من الله والعصمة، وجلبت على الْعباد والبلاد الْوِقَايَة
وَالنعْمَة، لَا يسْتَقرّ بقلوبنا الْقَرار، وَلَا تتأتى بأوطاننا الأوطار لما تنتجه لكم الأقدار، ويبرزه من سعادتكم اللَّيْل وَالنَّهَار. ورجاؤنا فِي اسْتِئْنَاف سعادتكم يشْتَد على الْأَوْقَات ويقوى، علما بِأَن الْعَاقِبَة للتقوى، وَفِي هَذِه الْأَيَّام عميت الأنبا، وتكالبت فِي الْبر وَالْبَحْر الأعدا، وَاخْتلفت الْفُصُول والأهوا، وعاقت الوراد الأنوا، وعَلى ذَلِك فَلم يَنْقَطِع من فضل الله الرجا. وَلَو كُنَّا نجد للاتصال بكم سَببا أَو نلقى لإعانتكم مذهبا، لما شغلنا الْبعد الَّذِي بَيْننَا اعْترض، وَلَا الْعَدو الَّذِي بساحتنا خيم فِي هَذِه الْأَيَّام وربض، وَكَانَ خديمكم الَّذِي رفع من الْوَفَاء راية خافقة، واقتنى مِنْهُ فِي سوق الكساد بضَاعَة نافقة، الشَّيْخ [الْأَجَل الْأَعَز المرفع] أَبُو مُحَمَّد بن أجانا، سنى الله مأموله، وبلغه من سَعَادَة أَمركُم سوله، قد ورد على بابنا، وتخير اللحاق بجانبنا، ليتيسر لَهُ من جهتنا عَلَيْكُم الْقدوم، ويتأتى لَهُ بإعانتنا الْغَرَض المروم، فَبَيْنَمَا نَحن نَنْظُر فِي تتميم غَرَضه، وإعانته على الوفا الَّذِي قَامَ بمفترضه، إِذْ اتَّصل بِنَا خبر قرقورتين من الأجفان الَّتِي استعنتم بهَا على الْحَرَكَة، والعزمة المقترنة بِالْبركَةِ، حطت إِحْدَاهَا بمرسى الْمنْكب، وَالْأُخْرَى بمرسى ألمرية، فِي كنف الْعِنَايَة الالآهية، تلقينا فِيهَا من الواصلين بهَا الأنباء المحققة بعد التباسها، وَالْأَخْبَار الَّتِي يُغني نَصهَا عَن قياسها، وتعرفنا مَا كَانَ من عزمكم على السّفر، وحركتكم المقرونة بِالْيمن وَالظفر، وأنكم استخرتم الله فِي اللحاق بالأوطان الَّتِي يُؤمن قدومكم خائفها، ويولف طرائقها، ويسكن راجفها، وَيصْلح أحوالها، ويخفض أهوالها، وأنكم سبقتم حركتها بِعشْرَة أَيَّام، مستظهرين بالعزم المبرور، والسعد الموفور،
واليمن الرَّائِق الثغور، والأسطول الْمَنْصُور، فَلَا تسلوا عَن انبعاث الآمال بعد سكونها، ونهوض طيور الرجا من وكورها، واستبشار الْأمة المحمدية مِنْكُم بقرة أعينها، ومحقق ظنونها، وارتياح الْبِلَاد إِلَى دعوتكم الَّتِي ألبستها ملابس الْعدْل وَالْإِحْسَان، وقلدتها قلائد السّير الحسان، وَمَا مِنْهَا إِلَّا من باح بِمَا يخفيه من وجده، وجهر [بشكر الله وحمده] ، وابتهل إِلَيْهِ فِي تيسير غَرَض مقامكم الشهير وتتميم قَصده، واستأنس نور سعده، وَكم مطل الِانْتِظَار بديوان آمالها، والمطاولة من اعتلالها. وَأما نَحن فَلَا تسلوا عَمَّن استشعر دنو حَبِيبه بعد طول مغيبه، إِنَّمَا هُوَ صدر رَاجعه فُؤَاده، وطرف عَاد إِلَيْهِ رقاده، وفكر ساعده مُرَاده، فَلَمَّا بلغنَا هَذَا الْخَبَر، بادرنا إِلَى إنجاز مَا بذلنا لخديمكم الْمَذْكُور من الْوَعْد، واغتنمنا مِيقَات هَذَا السعد، ليصل سَببه بأسبابكم، ويسرع لحاقة بجنابكم، فَعنده خدم نرجو أَن ييسر الله أَسبَابهَا، وَيفتح بنيتكم الصَّالِحَة أَبْوَابهَا وَقد شَاهد من امتعاضنا لذَلِك الْمقَام الَّذِي ندين لَهُ بالتشيع الْكَرِيم الوداد [ونصل على بعد المزار ونزوح الأقطار سَبَب الِاعْتِدَاد مَا يُغني عَن الْقَلَم والمداد] . وَقد ألقينا إِلَيْهِ من ذَلِك مَا يلقيه إِلَى مقامكم الرفيع الْعِمَاد، وكتبنا إِلَى من بالسواحل من ولاتنا، نحد لَهُم مَا يكون عَلَيْهِ عَمَلهم فِي بر من يرد عَلَيْهِم من جِهَة أبوتكم الْكَرِيمَة، ذَات الْحُقُوق الْعَظِيمَة، والأيادي الْحَادِثَة والقديمة، وهم يعْملُونَ فِي ذَلِك بِحَسب المُرَاد، وعَلى شاكلة جميل الِاعْتِقَاد، وَيعلم الله أننا لَو لم تعق الْعَوَائِق الْكَثِيرَة، والموانع الْكَبِيرَة، والأعداء الَّذين دهيت بهم فِي الْوَقْت هَذِه
الجزيرة، مَا قدمنَا عملا على اللحاق بكم، والاتصال بسببكم، حَتَّى نوفي لأبوتكم الْكَرِيمَة حَقّهَا، ونوضح من المبرة طرقها. لاكن الْأَعْذَار وَاضِحَة وضوح الْمثل السائر، ونيتنا لكم يعلمهَا علام السرائر، وَإِلَى الله نبتهل فِي أَن يُوضح لكم من التَّيْسِير طَرِيقا، وَيجْعَل السعد مصاحبا لكم ورفيقا، وَلَا يعدمكم عناية مِنْهُ وتوفيقا، وَيتم سرورنا عَن قريب بتعرف أنبائكم السارة، وسعودكم الدارة، فَذَلِك مِنْهُ سُبْحَانَهُ غَايَة آمالنا، وَفِيه إِعْمَال ضراعتنا وسؤالنا. هَذَا مَا عندنَا بادرنا إعلامكم بِهِ أسْرع البدار. وَالله يوفد عَلَيْكُم أكْرم الْأَخْبَار بسعادة ملككم السَّامِي الْمِقْدَار، وييسر مَا لَهُ من الأوطار. [ويصل سعدكم، ويحرس مجدكم] وَالسَّلَام الْكَرِيم عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
وَمن ذَلِك قولي أَيْضا
الْمقَام الَّذِي لَا تفل الشدائد غرب عزمه، وَلَا تستخف الْحَوَادِث هضبة حلمه، فنفسه الْكَرِيمَة مسلمة لأمر الله السَّابِق فِي علمه، وَنِيَّته الصَّالِحَة تستنجز مِنْهُ سُبْحَانَهُ وعد نَصره، واثقة بِحكمِهِ، وَسعد ملكه قد استقام على رسمه، والدهر قد تَابَ لَدَيْهِ من ظلمه. مقَام مَحل والدنا الَّذِي تشيعنا إِلَيْهِ مشدود الأواخي، وأوامر أبوته مَحْمُولَة لدينا على الْفَوْر لَا على التَّرَاخِي. السُّلْطَان الكذا أبقاه الله مَاضِيَة إِلَى الْأَغْرَاض الْبَعِيدَة سهامه، مسطور فِي صحف الْأَيَّام صبره وحلمه وجوده وإقدامه، مذخورا بجهاد الْكفَّار حسامه، خاضعة لَدَيْهِ بِالتَّوْبَةِ النصوح ليَالِي الدَّهْر وأيامه، حَتَّى تخفق بنصر الْإِسْلَام ألويته وأعلامه، مُعظم مقَامه الَّذِي يجب إعظامه، الْمثنى على فَضله الَّذِي راق قسامه، وتوفرت
أقسامه. الْأَمِير عبد الله [يُوسُف بن أَمِير الْمُسلمين أبي الْوَلِيد إِسْمَاعِيل بن فرج ابْن نصر] سَلام كريم، طيب بر عميم يخصكم وَرَحْمَة الله تَعَالَى وَبَرَكَاته.
أما بعد حمد الله ولي المحامد على اخْتِلَاف أجناسها، وموضح الْمذَاهب بعد التباسها، وملين صروف الْأَيَّام بعد شماسها، ذُو الألطاف الْخفية عَن الأفكار وقياسها. وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد أكْرم الرُّسُل مَا بَين شيثها وإلياسها، شهَاب الْهِدَايَة ونبراسها، الَّذِي باتباعه نختال فِي حلل السَّعَادَة، ونستمتع بلباسها، وَالرِّضَا عَن آله وَصَحبه، عترة الْحق، المقتدى فِي الْخلق بنداها وبأسها، الَّذين لم يألوا فِي اتِّبَاع مرضاته والتماسها، فهم الْأَنْوَار الَّتِي هديت الْأمة باقتباسها، والتمسك بأمراسها، وَالدُّعَاء لمقام أبوتكم الْعُظْمَى، الَّتِي يبْنى الْمجد الصراح على أساسها، بالنصر الَّذِي ترسم آيَاته فِي أوراق السَّعَادَة وأطراسها، والعزة الَّتِي تقصر أَيدي اللَّيَالِي عَن اختلاسها، وَلَا زَالَت عزماته تفرق الآساد من افتراسها، وَنِيَّته الصَّالِحَة تجتنى ثمار الْأَمَانِي من زاكى غراسها، فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لكم مجدا عَالِيا، وصنعا متواليا، وَعزا حَافِظًا كاليا. من حَمْرَاء غرناطة حرسها الله، وَنعم الله سُبْحَانَهُ بِمَا تعرفناه من خبر ملككم أَعلَى الله سُلْطَانه، ومهد أوطانه، لَا يغب انسكابها، وَلَا يشح سحابها، وعنايته تنسدل عَلَيْهِ أطنابها. وَعِنْدنَا من التَّشَيُّع إِلَى جنابكم الرفيع قدره، الْوَاجِب بره، مَالا تتعاطى الْعبارَة شرح مجمله، وَلَا ينَال اللِّسَان من إيضاحه بعض أمله. فحسبنا نِيَّة يعلمهَا علام السرائر، وَنِيَّة الْمُؤمن خير من عمله. وَكَيف لَا يكون ثناؤنا على معاليكم الباهرة مَقْصُورا، ومسكه فِي جُيُوب
الْآفَاق منثورا. وَقد أسلفتم فِي هَذِه الأقطار الغريبة مَا يسطع نورا، وَرفع للفخر لِوَاء منثورا، عرفكم الله عزا وظهورا، وَجعل رَأْيكُمْ مَأْمُونا وعلمكم منصورا. وَإِلَى هَذَا أدام الله سعدكم، وحرس مجدكم، فإننا فِي جَمِيع هَذِه الْأُمُور الَّتِي تعاقبت فِيهَا ألوان الزَّمَان وصروفه، وتنكر فِيهَا معروفه، نطوى الصُّدُور على المضض الْأَلِيم، ونرز الْجُيُوب من مساعيكم على مَا يُعلمهُ السَّمِيع الْعَلِيم، ونمدكم من الدُّعَاء بمدد عَظِيم، ونجعل شغل بالنا بِمَا أهمكم هجير الْيَوْم الشامس، وسمير اللَّيْل البهيم. وَلَو استطعنا لأطلعنا عَلَيْكُم ثَمَرَة الِاعْتِقَاد السَّلِيم، والعهد الْكَرِيم، وَمَا غفلنا عَن حث الْكتاب على بعد الشقة، ونزوح الركاب، وعادية الْعَدو وغائلة الْعباب، وَالِاسْتِنْشَاق لنسيم يهب من ذَلِك الجناب، فَتَارَة نتعلل بعليل الْأَخْبَار، ونشم فِي ليل الْخطب بارقة الاستبشار، وَتارَة نطوى الْقُلُوب على أحر من الْجَمْر، ونفوض الْأُمُور إِلَى من بِيَدِهِ ملاك الْخلق وَالْأَمر، وأملنا قوي فِيمَا عودكم الله من الْيُسْر [بعد الْعسر] . ووعد من ينصر دينه من مواعد النَّصْر، إِلَى أَن وصلنا كتابكُمْ الَّذِي هُوَ عندنَا الْوَافِد الْكَرِيم الْوِفَادَة، الْعَظِيم الإفادة على يَدي التَّاجِر النَّصْرَانِي فلَان أكْرمه الله بتقواه فجددنا الْعَهْد بمخاطبتكم الَّتِي فِيهَا لأمراض الْقُلُوب شفا، ولسهر الجفون غفا، عرفتمونا فِيهِ بِمَا سناه الله لكم من الْفضل الْكَبِير، وَأَنه سُبْحَانَهُ يفتح لكم الْأَبْوَاب الَّتِي أبهمت، وَيحل بسعدكم العرى الَّتِي أحكمت، ويصل لكم الْأَسْبَاب الَّتِي فَصمت، وَأَن جيشكم الْمَنْصُور، افْتتح الْمَدِينَة عنْوَة وقهرا وَاسْتولى على
[من كَانَ بهَا] من الفرسان وَالرِّجَال قسرا، وَإِن تِلْكَ الْجِهَات الَّتِي تخالفكم قد اضْطَرَبَتْ [وَعَن هَيْبَة] مقامكم أعربت، وأنكم على قدم الْحَرَكَة الَّتِي جعلتم فِيهَا التَّوَكُّل على الله دَلِيلا [والاستعانة بِهِ وليا] وقبيلا، وَكَانَ بكم، وَقد سلك الله بكم من الظُّهُور واليمن البادي السفور سَبِيلا، فارتحنا لهَذَا النبأ، الَّذِي شفا منا غليلا، وسجب على آمالنا الضاحية ظلا ظليلا، فَجَمِيع مَا ينالكم من عناية الله وتأييده سهمنا فِيهِ الْمُعَلَّى والرقيب، وَلنَا فِيهِ الْحَظ الوافر والنصيب، فأعمالكم فِي هَذِه الأقطار الغريبة لَا تخيب، وَلَا يضيعها الشَّاهِد الرَّقِيب. وخاطبناكم فِي كتَابنَا هَذَا نشكر فِي التَّعْرِيف فضل مجدكم، وَنَحْمَد الله على مَا كيفه من سعدكم، ونسله أَن يبلغكم من عنايته تَمام قصدكم، ونقرر لديكم مَا عندنَا من التَّشَيُّع الَّذِي موارده على كدر الزَّمَان صَافِيَة، وسجيته على تقلبات الْأَحْوَال ثَابِتَة وافية، ومعرفتكم بِمَا تقرر لدينا من ذَلِك عَن تَقْرِيره بِحَمْد الله كَافِيَة. وَإِن ذهب مقامكم حرس الله أكناف جَلَاله، إِلَى مَا يخص هَذَا الْقطر من أَحْوَاله، فَإِن سُلْطَان قشتالة أَصَابَهُ مرض، أفْضى بِهِ إِلَى زمانة مقعدة [وَوَقعت بَينه وَبَين الزعماء القرمانيين وَحْشَة مبرقة مرعدة، أشعلوها ببلادهم، وكشفوا وَجه عنادهم، وسلطان برجلونة يرليان آخر نواحيه. يستدعى قومه إِلَى المفاضة [فِي وَحْشَة وَقعت بَينه وَبَين أَخِيه] وَأهل هَذِه الْبِلَاد المنقطعة، قد أنسوا بوحشة عدوهم، وشاموا بارقة الْأَمْن فِي رَوَاحهمْ وغدوهم، ويرجى أَن يكمل الله سرورهم، ويشرح صُدُورهمْ، بِمَا يتَّصل بهم من وفور نعم الله لديكم، وتوالي غمائم السَّعَادَة عَلَيْكُم. وجهة الغرب لَيْسَ عندنَا فِيهَا زِيَادَة على مَا وصفتهم، وَمَا حدث بِبَعْض جباله من الْحَال الَّتِي تعرفتم، وَمَا أشرتم بِهِ فِي قَضِيَّة من بألمرية حرسها الله من خدامكم، فَلم يمنعهُم من اللحاق بمقامكم إِلَّا مَا يحذر من غائلة
الْبَحْر، الَّذِي عدوه فِي الْوَقْت موفور، واقتحامه مخوف مَحْذُور، وَالله تَعَالَى يمن بِجمع كلمة الْإِسْلَام، وَيعرف أَهله مَا عودهم من نعمه الثرة وآلائه الجسام. وَهُوَ سُبْحَانَهُ يصل سعدكم، ويحرس مجدكم. وَالسَّلَام الْكَرِيم يخصكم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته. وَكتب فِي كَذَا من التَّارِيخ.
وكتبت فِي ذَلِك
الْمقَام الَّذِي أغراضه موفأة الْحُقُوق، ومخائل بره صَادِقَة البروق، وقواعد وده لَا تعَارض بالفروق، وأنباء مجده تتلى مَعَ الْغُرُوب والشروق. مقَام مَحل أخينا الَّذِي نيتنا فِي وده أبلغ من الْأَعْمَال، وَإِن كَانَت وَالْحَمْد لله بَالِغَة، [وشموس جميل اعتقادنا فِيهِ لَا تزَال لَا يحة بازغة] فَلَا نزال نلبس من موالاته الْكَرِيمَة حلَّة سابغة [ونتعرف مِنْهَا نعما سابغة] السُّلْطَان الكذا [أبي الْحسن] أبقاه الله مَعْرُوف الْحق، حائزا فِي ميدان السَّعَادَة قصب السَّبق، مغيث الْغَيْث صَادِق الْبَرْق، مَعْرُوف الْحلم وَالْفضل فِي الغرب والشرق. مُعظم قدره، وملتزم إعظامه وبره، المثابر على مُوَاصلَة حَمده وشكره، الْأَمِير [عبد الله يُوسُف بن أَمِير الْمُسلمين أبي الْوَلِيد إِسْمَاعِيل بن فرج بن نصر] سَلام كريم [طيب برعميم] يخص مقامكم الْأَعْلَى، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
أما بعد حمد الله ميسر المآرب، ومبين الْمذَاهب، ونشكره على آلائه الهامية السحايب، حمدا وشكرا، يتكفلان بمزيد الْمَوَاهِب. وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا
مُحَمَّد رَسُوله الْهَادِي إِلَى السَّبِيل الْوَاضِح، والنهج اللاحب، الَّذِي بجاهه نعتصم عِنْد النوائب، وببركته نستفتح أَبْوَاب المطالب، وَالرِّضَا عَن آله وَأَصْحَابه الْكِرَام الْخلال والضرايب، الَّذين خلفوه فِي أمته [بالسير الجميلة والمناقب] ودافعوا أعداءه بالسمر المواضي وَالْبيض القواضب، وَكَانُوا من بعده كَالنُّجُومِ الثواقب، وَالدُّعَاء لمقامكم الأسمى باعزاز الْجَانِب، ولازال حَالا من هضاب الْمجد بِأَعْلَى المراقي والمراتب، متكفلا سعده بعواقب الْحسنى، وَحسن العواقب، فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم
…
...
…
. من حَمْرَاء غرناطة حرسها الله، وَلَا زايد بِفضل الله سُبْحَانَهُ إِلَّا الْخَيْر الواكف الدُّرَر، واليسر الْمشرق الْغرَر. وَالْحَمْد لله كَمَا هُوَ أَهله، فَلَا فضل إِلَى فَضله. وَعِنْدنَا لكم ود مشرق قسامه، وخلوص وافرة أقسامه، وتشيع تشهد بِهِ ليَالِي الدَّهْر وأيامه، وَإِلَى هَذَا [أيد الله أَمركُم] ، [وأعز بتأييده نصركم] فإننا وقفنا على كتابكُمْ الْكَرِيم الْوِفَادَة، السافر عَن السَّعَادَة، الَّذِي وجهتموه مَعَ خديمكم فلَان وصل الله عزته، وتعرفنا بِمَا التمسه من كَانَ بألمرية حرسها الله، من عفوكم الممنوح، وَمَا أظهروه من الطَّاعَة إِلَى على سلطانكم والجنوح، وَمَا ارتاحوا إِلَيْهِ من الْوِفَادَة [على بَابَكُمْ المفتوح] وأنكم بذلتم لَهُم فِي ذَلِك مَا سَأَلُوهُ، وأنلتموهم مَا رغبوه، وَهِي سجية بذرتم فِي أَرض السياسة زَرعهَا، فأينع نَبَاته وأثمر،
وعاملتم فِيهَا الله فزكى فِيهَا المتجر، وخاطبتموهم بمعهود الشَّفَقَة الَّتِي تجبر الْأَحْوَال، وَتجمع الشمل بالأوطان وتخلف الْأَمْوَال. شكر الله ذَلِك الْجلَال، وكافأ ذَلِك الْكَمَال. وأشرتم علينا أَن نعينكم على هَذَا الْغَرَض، ونيسر لكم أَسبَاب الْقيام بِهَذَا الْوَاجِب المفترض، وَلم يصل كتابكُمْ هَذَا بِمَا يُعلمهُ من أوصله من خدامكم، وأولياء مقامكم، إِلَّا وَنحن قد عَملنَا فِيهِ الْعَمَل الَّذِي يرضيكم، وتممنا الأرب بِمَا يحِق لمعاليكم، وألقينا إِلَى الشَّيْخ الْأَجَل أبي ثَابت الهنتاني، أعزه الله، فِي هَذَا الْمَعْنى بالمشافهة مَا يغبطه بالقدوم عَلَيْكُم، والتزام مَا لديكم، وأصحبناه منا مُخَاطبَة فِي شَأْنه إِلَيْكُم. فَانْصَرف عَنَّا قوير الْعين، منشرح الصَّدْر، واثقا بِقبُول مقامكم الرفيع الْقدر، وعينا من أسطولنا من يتَوَلَّى الْخدمَة فِي هَذَا الْأَمر. فَلَمَّا ورد علينا كتابكُمْ الْآن ألفى حَاجَة قد قضيت، ومثابة كَرِيمَة قد أرضيت، وحقوقا وَاجِبَة قد وفيت، وموارد وداد قد أعذبت وأصفيت، والخواطر إِذا طابت كفيلة إِن شَاءَ الله ببلوغ الآمال، والنيات أبلغ من الْأَعْمَال. وَلَو ذَهَبْنَا إِلَى تَقْرِير مَا لدينا فِيكُم من الْحبّ الْوَاضِح الشواهد، والاعتقاد الْكَرِيم الْمَوَارِد، والتشيع الراسخ الْقَوَاعِد، لضاق الْكتاب عَن تَقْرِير مَا لدينا، وَلم يقم بِعشر مَا يخفيه من حبكم مَا أبدينا، وَإِلَى الله نكل الْعلم بذلك، ونسله أَن يسْلك بِنَا من الْإِعَانَة على مَا فِيهِ رِضَاهُ أوضح لمسالك [وَهُوَ سُبْحَانَهُ يصل سعدكم ويحرس مجدكم] وَالسَّلَام،
وَصدر عني أَيْضا وَكلما تقدم فِي هَذِه التَّرْجَمَة من أوليات مَا كتبت بِهِ
الْمقَام الَّذِي عُقُود سعده متناسقة، ووعود دهره بإعزاز نَصره صَادِقَة،
وجياد مكارمه سَابِقَة متلاحقة، وعناية الله بنودها عَلَيْهِ خافقة. مقَام مَحل أخينا الَّذِي من أنصاره الْقدر وَالْقَضَاء، وَمن خلاله السماحة والرجاحة والمضاء، وَمن سجاياه الصفح والمنح والإغضاء، السُّلْطَان الكذا أبقاه الله، تسطر فِي ديوَان الْمجد أخباره، وتروى على الْأَيَّام مآثره وآثاره. وَيَقْضِي فِي أعدائه وأوليائه اخْتِيَاره، وتمهد أوطانه، وتيسر مآربه وأوطاره. مُعظم مجده الَّذِي تَعْظِيمه حكم لَا يُبدل، وإجلاله فرض لَا يضيع وَلَا يهمل، الْمثنى على مكارمه الَّتِي غمر مِنْهَا الفارض المسبل، وكرم الآخر مِنْهَا وَالْأول. الْأَمِير عبد الله، فلَان بن فلَان. سَلام عَلَيْكُم [يخص مقامكم الْأَسْنَى، ومثابتكم الَّتِي تأسس من أصالتها البني، وتطابق مِنْهَا اللَّفْظ وَالْمعْنَى] وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
أما بعد حمد الله وَاصل أَسبَاب المنن ومواليها، ومسدى الآلاء الرغاب، إِلَى من هُوَ أَحَق بهَا من أهليها، وجامع كَلِمَات الْإِسْلَام، ليرْفَع قَوَاعِده ويعليها، ومجازي من أخْلص النِّيَّة لِعِبَادِهِ بالعناية الَّتِي تروق عُيُون مجتليها. وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد، رَسُوله، ذِي الرسَالَة الَّتِي بهرت معاليها، والآيات الَّتِي لَا يمل تَالِيهَا، على تعاقب العصور وتواليها، حَافظ الْأمة بِمَا عقد من سياج الْعِصْمَة وكاليها، وَنَبِي الرَّحْمَة الَّذِي لَا يزَال فِي حَال الْحَيَاة وَالْمَمَات
يوليها. وَالرِّضَا عَن آله وأسرته وصحابته وعترته الَّذين ذادت عَنهُ بصفاحها الْمَاضِيَة وعواليها، وَكَانَت لأمته من بعده، كَالنُّجُومِ الزاهرة إِذا أربدت لياليها. وَالدُّعَاء لمقامكم الْأَعْلَى باتصال الصنايع الإلهية، الَّتِي لَا يزَال لِسَان السلوان يُمْلِيهَا، وتوالي السَّعَادَة الَّتِي تبلى الزَّمَان وَلَا يبليها، فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لكم سَعْدا جَدِيدا، وجدا سعيدا، وَلَا أعدمكم فضلا مِنْهُ ومزيدا، وعرفكم عوارف الْيمن كلما رميتم غَرضا بَعيدا. من حَمْرَاء غرناطة حرسها الله، ولدينا من جميل الِاعْتِقَاد فِي أصالتكم الرفيعة الْعِمَاد، مَالا يزَال مَوْصُول السَّبَب، وَاضح الْمَذْهَب، متحليا من الصدْق وَالْوَفَاء بالعلا الْمَذْهَب. وَكَيف لَا يكون التَّشَيُّع إِلَى مقَام تِلْكَ الْأُخوة الْكَرِيمَة الَّذِي بِهِ يتجمل، ورواقنا الَّذِي بِهِ نتظلل، وعدتنا الَّتِي بهَا نقُول ونفعل، وَقد تَوَاتَرَتْ من فضائلكم قبلنَا مَا يعجز الشُّكْر وَالْحَمْد، وَيسْتَحق الخلوص والود، أبقى الله مقامكم عدَّة للآمال، متكفلا للدّين ببلوغ الآمال، جليل العلى، عالي الْجلَال، منيل الْمَوَاهِب موهوب النوال، متعرفا عوارف النجح فِي جَمِيع الْأَحْوَال. وَإِلَى هَذَا أيد الله أَمركُم، وأعز نصركم، فَإِن كتابكُمْ الأكرم، طلع علينا مِنْهُ شهَاب وقاد، وتأرج مِنْهُ لدينا نسيم عطر، خلوص واعتقاد، إجتلينا مِنْهُ أنباء ذَلِك الْمقَام الَّذِي عضد الله لَهُ مصاحب، وسبيل سعده لَا حب، تعرفُون باتصال الْمَوَاهِب، ووضوح الْمذَاهب، واضطراد التَّوْفِيق العذب المشارب، واتساق الْعِنَايَة المتكفلة ببلوغ المآرب. فَسُرِرْنَا بِمَا كَانَ من انتظام النَّصْر لكم واضطراد السعد فِي
مجاله، واستخلاص الْأَمر واستكماله، وسعادة ذَلِك الْملك ونجاح أَعماله، وَسَأَلنَا الله أَن يزيدكم من مواهب أفضاله، ويعرفكم من عوارف الْخَيْر مَا يرْوى الْإِسْلَام بزلاله، ويستند إِلَى أروقته الوارفة وظلاله. فَأنْتم ملْجأ الْمُسلمين إِذا رماهم الْعَدو بأهواله، وناصرهم الَّذِي [يسمع دعاءهم] فيسمح فِي الله بِنَفسِهِ النفيسة وَمَا لَهُ. فكتبنا هَذَا إِلَى مقامكم نقرر من ودكم مَا ثَبت وتقرر، وَتردد وتكرر، وتخلص بالحس والمشاهدة وتحرر. وَقد علم الله وَالنَّاس أَن ودادنا فِيكُم أصفى موردا، وأوضح مقصدا، وَأبْعد فِي مرضات الله أمدا، من أَن يحصره تَقْدِير، أَو يشرحه تَفْسِير، فثقوا بِمَا يسر مِمَّا يتعاقب لديكم من السعد الْجَدِيد، والعمر العريض المديد، ونهنئكم بالصنع السَّامِي الْمجِيد، ونضرع لكم إِلَى الله فِي اتِّصَال الْمَزِيد، ونعلم أَن مَا يترادف لديكم من مواهب الله كَفِيل لمن بِهَذِهِ الجزيرة الغريبة بالنصر والتأييد، وَالله يصل سعدكم، [ويحرس مجدكم] وَالسَّلَام الْكَرِيم عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
وكتبت أَيْضا فِي غَرَض تَقْرِير الْمَوَدَّة
الْمقَام الَّذِي جِيَاد سعده إِلَى الْغَايَة القصوى ذَات استباق، وأكواس فتوحه المؤيدة بِفضل الله وروحه، تحثها أيدى اصطباح واغتباق، وعقود حَمده
ذَات انتظام فِي لبات اللَّيَالِي واتساق، وآثار مجده كواكب آفَاق، وَأَحْكَام وده مَذَاهِب إِجْمَاع وإصفاق، فَلهُ من عناية الله واق، وَمن عصمته أَي رواق، والقلوب على طَاعَته ذَات اتِّفَاق، وجداول سيوفه قد آلت أَلا تبقى على الأَرْض شُعْبَة نفاق. مقَام مَحل أخينا الَّذِي قضايا سعده وجودية منتشرة، ورياح سعده مبشرة، ووجوه الدّين بِمَا ينتجه الله لملكه المكين [من النَّصْر الْعَزِيز وَالْفَتْح الْمُبين] مستبشرة، وقدرة عزمه وصفات كَمَاله على توقد جَلَاله متكثرة، ونهار نَصره آيَاته مبصرة، وَأَقْلَام اللَّوْح الْمَحْفُوظ عِنْد قسم الْحُدُود والحظوظ مطيلة لَا مختصرة، وموارد الْعَيْش الهنى لموارد ملكه السّني بادرة خضرَة. السُّلْطَان الكذا أبقاه الله نَاصِر الْكَلِمَة الْعليا يمهد مِنْهَا الإيالة، ويؤسس لَهَا الْجَلالَة، ويتسدر من صنع الله الزِّيَادَة والإنالة، مُعظم مقَامه التَّعْظِيم الَّذِي لَا يبرح، وناشر كَمَاله الَّذِي طيور حَمده فِي روضات مجده الدَّهْر تسرح، وجياد [ثنايه فِي ميدان علائه] تسرح، وَأَقْلَام إطابة ذكره فِي صحف فخره تطنب وتشرح، فلَان، سَلام كريم طيب بر عميم، كَمَا تأرج غيث السَّمَاء زهره، وفاض للصبح على دوحة اللَّيْل نهره، يخص مقامكم الْأَعْلَى ومثابتكم الفضلى وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
أما بعد حمد الله الَّذِي جعل الْفتُوح لملككم ديما تصوب وتنثال، والصنائع عجائب تضربها الامثال، وروى نصركم فِي ولائم النَّصْر الْعَزِيز، والصنع الْوَحْي الوفير، مَا أطمعني وسقاني بعد أَن عظم الاحتفاء والاحتفال، وسماكم
فَارس هَذَا الْملك لما ذكركُمْ لنظم منتشر السلك، فصدقت السمة ونجح الفال. فمهما رمتم غَرضا أَصَابَته شاكلة النبال، وَمهما أثرتم عزما رجفت الجيال، وَمهما أردتم رَأيا نجحت بعده الْأَعْمَال، وَمهما خطبتم عناية الله تسنت مِنْهَا الآمال، وَمهما رمتم وجهة، صحب ركابكم الْيمن والإقبال. وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد رَسُوله، وَنبيه الَّذِي ختم بِهِ النَّبِيُّونَ والإرسال، الملجأ الَّذِي لَهُ الأفياء الوارفة الظلال، والمورد الَّذِي هُوَ العذب الزلَال، نور الله الَّذِي لَا يُفَارِقهُ التَّمام حسب وعده والكمال، وآيته الَّتِي لَا يلْحقهَا الدُّثُور وَلَا الاضمحلال، الْهَادِي إِلَى الْحق وَقد ارتبك الظلام واشتبك الضلال، صَاحب الْمقَام الْمَحْمُود إِذا اشْتَدَّ الظمأ وعظمت الْأَهْوَال، والشفاعة المذخورة إِذا شهِدت الْجَوَارِح وحقق الْحساب ودقق السُّؤَال. وَالرِّضَا عَن آله وَصَحبه وأنصاره وإشاعه وَأَتْبَاعه وَالصَّحَابَة والآل، سيوف جلاده إِذا اشْتَدَّ النزال، وَالسّنة جداله إِذا انحمى فِي الدّين الْحجَّاج وتعوطى الْجِدَال، والنجوم الزاهرة من بعده فِي سما دينه الَّتِي سمت مِنْهَا الْخلال. فبهم عرف الْحَرَام والحلال، ووضحت الْمَقَاصِد وَزَالَ الْإِشْكَال. وَالدُّعَاء لمقامكم الْأَعْلَى بالصنع الَّذِي رحب مِنْهُ المجال، والنصر الَّذِي زَان مِنْهُ الْجمال، والعز الَّذِي لَا يرومه الْمقَال، والسعد الَّذِي تساعده الْمطَالع والمواضع والاجتماع والاستقبال، وَلَا زَالَ ملككم يمْضِي مِنْهُ فِي أَعدَاء دين الله النصال، وتخدمه الْبكر وَالْآصَال، ويتجدد بَينه وَبَين عناية الله الِاتِّصَال. فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لكم فتوحا منظومة، ومنوحا بالمزيد موسومة،
وصنايع فِي صحف الْأَيَّام مرسومة، وعناية إلهية منطوقة دلالتها ومفهومة. من حَمْرَاء غرناطة حرسها الله، وَنعم الله واكفة، ومواهبه مترادفة، ومذاهب التَّشَيُّع على رسوم الِاعْتِقَاد الْجَمِيل عاكفة، وركايب الاستمداد بِرُكْن مقامكم الرفيع الْعِمَاد طَائِفَة. وَإِلَى هَذَا أيد الله أَمركُم، وأعز نصركم، كَمَا شرح لشكر أنعمه صدركم، وَأَعْلَى بإضمار مَا يرتضيه أَمركُم. فإننا ورد علينا كتابكُمْ الْكَرِيم الْوِفَادَة، الَّذِي رقمته أَطْرَاف اليراع، وإنهاء الصناع، وجادته سحائب الإبداع، فجَاء رَوْضَة ذَات إيناع، وَمَا على الصُّبْح غطاء، وَلَا على الشَّمْس قناع. تعرفُون اتساق الطَّاعَة، وخطبة الْبِلَاد الإفريقية لإمرتكم المطاعة، وَمَا كَانَ من دُخُول أَشْيَاخ الْقَبَائِل الَّذين سميتم فِي دينهَا أَفْوَاجًا، وَأَن دَوَاء السياسة الفارسية أوسع أدوائها علاجا، وملأ الْقُلُوب مِنْهَا بعد الْهم ابتهاجا، وأنكم أعدتم حاجبكم إِلَى سد مَدِينَة بجاية بعد الْقدوم عَلَيْكُم بِمن خلصت نِيَّته من أعيانها، وَمَا اعتمدتم بِهِ تِلْكَ المثابة من إحسانها، وَمَا ضمن وَلِيكُم الشَّيْخ أَبُو يَعْقُوب من إصْلَاح شَأْنهَا، وتمهيد أوطانها، وإطفاء نَار عدوانها.
وَمِنْه: وَإِن تشوفتم إِلَى مَا تزيد فِي هَذِه الْبِلَاد من الْأَخْبَار بِمَا يَقْتَضِيهِ فَضلكُمْ الباهر الْأَنْوَار، فاعلموا أَن صَاحب قشتالة توجه فِي هَذِه الْأَيَّام إِلَى بِلَاد [خوان منوال] الَّتِي هلك صَاحبهَا، والتبست مذاهبها لينْظر فِي مصرف أمرهَا، الَّذِي رجعت إِلَيْهِ، وأحكامها الَّذِي توقفت عَلَيْهِ، بعد أَن صَالح القند أَخَاهُ، الَّذِي كَانَ لَهُ حَربًا، وَعَلِيهِ ألبا، وَوجه إِلَيْنَا رَسُوله، يعرفنا بعزمه إِلَى منازلة حصن بلَى الْمُخَالف لطاعته، الْخَارِج عَن حكم جماعته، وَطلب منا مدَدا كثيرا من الرُّمَاة وَالرِّجَال، وإعانة على الْقِتَال. فراجعناه بأننا إِنَّمَا نقف فِي المدد عِنْدَمَا
وَقع بِهِ الشَّرْط، وتضمنه العقد والربط، من تعْيين ثَلَاثمِائَة من الفرسان، يكونُونَ فِي جملَة أَتْبَاعه، يستظهر بهم على من يُخَالِفهُ من أشياعه بطول ثَلَاثَة اشهر من الْعَام الَّذِي يتَوَجَّه فِيهِ إِلَيْهِم احْتِيَاجه، وَيصِح فِي تَعْيِينه بِسَبَب الصُّلْح احْتِيَاجه، وَيَوْم كتبنَا هَذَا كَانَ رَسُولنَا إِلَيْهِ مُتَوَجها فِي هَذِه الْأُمُور. وَالله يطلع على مَا يكون فِيهِ لِلْإِسْلَامِ سَبَب الظُّهُور. عرفنَا كم بذلك عملا على بركم الْمَأْثُور. وَمَا يتزيد فمقامكم يطالع بِهِ صلَة السَّبَب الْبر بِسَبَبِهِ. وَالسَّلَام الْكَرِيم يخصكم، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
وَمن ذَلِك
الْمقَام الَّذِي تترامى إِلَى اتِّصَال سعادته منا الآمال، وتتوارد [على التمَاس] مرضاته النيات منا والأعمال، ويتعمد إغضاؤه مَا تَدْعُو إِلَيْهِ الْمَوَدَّة ويوجبه الإدلال، ويتعرف مِنْهُ على مر الْأَيَّام الْفضل والكمال. مقَام مَحل أخينا الَّذِي لَهُ الْقدر السَّامِي، والرفد الهامي، والسعد الْمُصِيب المرامي، والنصل الدامي، والرأي الإلهامي، والمآثر الَّتِي يتدارسها الْعِرَاقِيّ والشامي، السُّلْطَان الكذا، أبقاه الله مُتَّصِلَة بالسعد أَسبَابه، مَقْصُودا بِجَانِب الثَّنَاء جنابه، غاصا بوفود التَّعْظِيم بَابه، تفرق لسطوته أَعدَاء الله، وترتاح لنصرته أحبابه، معملا فِيمَا يرضيه حزمه وعزمه وركابه، مؤنسة فِي حومة الْحَرْب كتيبته وَفِي حَالَة السّلم كِتَابه، مُعظم قدره الرفيع العالي، الْمُعْتَمد بِملكه الشهير الْمَعَالِي، والمثنى على فَضله المتوالي. الْأَمِير عبد الله يُوسُف ابْن أَمِير الْمُسلمين أبي الْوَلِيد إِسْمَعِيل بن فرج بن نصر. سَلام كريم طيب بر عميم، يخص مقامكم الْأَعْلَى ومثابتكم الفضلى، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته
أما بعد حمد الله الَّذِي شملنا فَضله، ونهج لنا من التحاب منهجا تُفْضِي إِلَى السَّعَادَة سبله. فالدين مُتَّصِل حبله، مُجْتَمع شَمله، والأمن مديد ظله، واليمن رحيب مَحَله، وَالْإِسْلَام مُتَحَقق عزه، وَالْكفْر متوقع ذله. سبحانه وتعالى عَلَيْهِ نتوكل، وَبِيَدِهِ الْأَمر كُله. وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد النَّبِي الْكَرِيم، الَّذِي بِهِ ختم رسله، وَالَّذِي بِفنَاء جاهه نلقى رَحل الرَّجَاء ونحله، وبحبه نستدر خلف السَّعَادَة فيدر رسله. وَالرِّضَا عَن آله وَأَصْحَابه، وأحزابه وأشياعه الَّذين عزبهم نَصره، وَمضى فِي الْأَعْدَاد نصله [حَتَّى سما فرع دينه وَثَبت أَصله] ورسم بالعز جنسه وفصله. وَالدُّعَاء لمقامكم الْأَعْلَى بالنصر الَّذِي لَا ينْفَصل سَببه، وَلَا ينفصم وَصله، والسعد الَّذِي تصيب أغراض الآمال نبله، كَمَا خصكم بِالْفَضْلِ الَّذِي لَا يسع جَهله، وذخركم لنصر الدّين يؤمل دفاعكم ناشئه وكهله. فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لكم من الْعِزّ أوفاه قسما، وَمن الصنع الْجَمِيل أوضحه رسما، وَمن السعد [المساعد أثْبته] رسما، وأكرمه اسْما ومسما، وَلَا زَالَت بعزكم حوزة الْحق تحمى، وشاكلة النَّصْر ترمى. فإننا لَو تنخلنا آمالنا، واعتبرنا بمعيار الِاخْتِيَار أَعمالنَا، لوجدنا صلَة ودكم لبابها، وحسبناها جسوما وقوى التَّشَيُّع لكم ألبابها، وبودنا لذَلِك أَن تكون المخاطبات تَتَعَدَّد بِتَعَدُّد أَجزَاء الزَّمَان وتنتظم على السَّاعَات انتظام الجمان. فَلَا نزال نثابر على ذَلِك بِجهْد الْإِمْكَان، ونعذر الْعَزْم مهما احْتج بتزوح الْمَكَان، وإننا الْآن وجهنا من يجدد الْعَهْد بِهَذَا الْغَرَض، وَيقوم مِنْهُ بِالْوَاجِبِ المفترض، ويصحب مَا حمل الإدلال عَلَيْهِ من قَلِيل، سوغه الْفضل الْكثير، ويسير بِحل بغناء الْمجد الْكَبِير، من مطايا تشرفت بخدمته، وَغير ذَلِك من مُعْتَاد يتوسل إِلَى قبُوله بِمَا سبق من أذمته، وَهُوَ
فلَان. وألقينا إِلَيْهِ من تَقْرِير الود مَا يُرْجَى أَن يضطلع بِهِ، وَإِن كَانَ تَحْصِيل حَاصِل، وتوصيل وَاصل، وَلما نعلمهُ من تشوف مقامكم الْأَعْلَى للْأَخْبَار، بِمُقْتَضى عنايتكم المشرقة الْأَنْوَار، نعرفكم أَن الرَّسُول الَّذِي كُنَّا وجهناه إِلَى صَاحب قشتالة فِي هَذِه الْأَيَّام متطلعا على أَحْوَاله، وَمَا تَوَجَّهت إِلَيْهِ وُجُوه أَعماله، وللكلام فِي حُقُوق الْمُسلمين قبل أرضه، وبأيدي رِجَاله، وصل مجالا فِي الشكايات على من عينه هُوَ من ظهراء محاله، مستوعبا جَمِيع أنبائه فِي مقَامه وارتحاله. فَأخْبر أَن أُمُور الصُّلْح جَارِيَة على مجاريها، وَأَن أَحْوَاله لَا زِيَادَة فِيهَا، وَأَنه متفرغ لاسترجاع مَا كَانَ لوزيره الفار عَنهُ من الْبِلَاد، وَمَاله من الطارف والتلاد، يعرض على معاقله، لإِقَامَة الْحجَّة نَفسه، ويواصل بيومه فِي الْجد فيهم أمسه. والوزير الْمَذْكُور قد لَجأ إِلَى كنف غَيره، واستشعر الحذر فجد فِي سيره، وَإِن هَذَا الشاغل فِي الْوَقْت هُوَ همه الَّذِي نصب عَيْنَيْهِ، وجده مَصْرُوف إِلَى اقْتِضَاء دينه، وَأَن الْأُمُور ببركة الِاعْتِدَاد بكم ملحوظة، والعهود مَحْفُوظَة، وَالله يصل إشغالهم، وَيُمكن فِي الْفِتْنَة إيغالهم، ويعلى بعز نصركم كلمة الْإِسْلَام، وَيجْعَل لكم الطائلة على أَعدَاء الدّين وَعَبدَة الْأَصْنَام. بادرنا لكم بالإعلام بِمُقْتَضى الود الثَّابِت الإحكام. وَالله يصل سعدكم، ويحرس مجدكم. وَالسَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
وَمن ذَلِك
الْمقَام الَّذِي لَا يغْفل من بره وَاجِب مفترض، وَلَا يقدم على التَّشَيُّع فِيهِ غَرَض، مقَام مَحل أخينا الَّذِي لَهُ الْقدر السَّامِي والرفد الهامي، والعز السعيد المرام الْبعيد المرامي. السُّلْطَان الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا. أبقاه الله كريم الْخلال، رفيع الْجلَال، مبلغا من فَضله أقْصَى الآمال، مُعظم قدره، وملتزم بره، الْقَائِم
بِوَاجِب حَمده وشكره، الْعَارِف بأصالة حَسبه، وكرم نجره. فلَان سَلام كريم، طيب بر عميم، يخص مقامكم الْأَعْلَى وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته
أما بعد حمد الله على آلائه الوافية، ومننه الكافية، وألطافه الظَّاهِرَة والخافية، وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد ذِي المعجزات الْبَادِيَة والآيات الهادية. وَالرِّضَا عَن آله وَأَصْحَابه أولى المكارم الْبَاقِيَة، والاعمال الصَّالِحَة الراقية. وَالدُّعَاء لمقامكم الأسمى بالعناية الصافية، [واتصال النعم الضافية] ، ودوام الْبشر والعافية. فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لكم من الْخيرَات أوفرها نَصِيبا، وَأثبت لكم فِي ثغرة السداد سَهْما مصيبا، وخول ملككم الْأَعْلَى فِي أَعدَاء الله صنعا عجيبا، وهيأ لكم من لَدنه نصرا عَزِيزًا وفتحا قَرِيبا. من حَمْرَاء غرناطة، حرسها الله، وعتدنا من التَّعْظِيم لجلالكم مَالا يزَال مُتَّصِل الذمام، على توالي الْأَيَّام، وَمن التَّشَيُّع لمقامكم آيَات ثابتات الْأَحْكَام، وَدَلَائِل واضحات الْأَعْلَام. وَإِلَى هَذَا أيد الله أَمركُم، وأعز نصركم، فإننا بِمُقْتَضى الود الَّذِي رسخت قَوَاعِده ووضحت شواهده، وتساوى غائبه وَشَاهده، لَا نزال نسل عَن أَحْوَال مقامكم الرفيعة مصاعده، ونلتمس مَا نستفتح بِهِ ودكم الَّذِي اتضحت فِي الْفضل مقاصده. وَكُنَّا تعرفنا فِيمَا سلف من الْأَيَّام أَن لملككم اهتماما بجوارح الصَّيْد من الطير، عملا على شاكلة الْمُلُوك الْكِبَار، فِي تنويه الْملك الرفيع الْمِقْدَار، والاستزادة من آلائه والاستكثار، وَجعل الْمُبَاح مَوْضُوعا لملاذه حَسْبَمَا يحققه الِاعْتِبَار. فصرفنا وَجه النّظر إِلَى مَا يوفد من ذَلِك عَلَيْكُم على بَابَكُمْ، ويتحف
بِهِ على جنابكم، ووجهنا إِلَى مَا نأى من الْبِلَاد الرومية فِي هَذَا الْغَرَض المروم وكلفنا ذَلِك من يقوم بخدمتنا فِيهِ بالمحدود والرسوم، واختيرت لنا مِنْهُ جملَة كَافِيَة، وعدة بِهَذَا الْقَصْد وافية من الحرافين والبزاة وَغير ذَلِك. وَلما اقتحمه جالبها من هول الْبحار، وَمَا عرضهَا من اخْتِلَاف الطَّعَام وغوائل الْأَسْفَار، هلك معظمها قبل وصولها وَبعده، وَلم يخلص مِنْهَا إِلَّا من استشعر قُوَّة زَائِدَة وَشدَّة، وتأخرت منيته لكَي يحظى بخدمتكم الْمدَّة، وَهِي مَا يصل على يدى بازيارنا الخديم فلَان. ومجدكم يلقى ذَلِك بِالْقبُولِ الَّذِي يَلِيق بفضله، والإغضاء الَّذِي لَا يُنكر على مَحَله، فَيعلم الله مَا عندنَا من الْبر الْمَوْصُول لذَلِك الْجلَال، وَالثنَاء على مَاله من كريم الْخلال، وَالْعَمَل على مَا يُوَافق أغراضه فِي كل الْأَحْوَال، وَلنَا تشوف إِلَى أَحْوَال مقامكم الَّذِي فِي تسنى عافيته مُنْتَهى الآمال، فَإِن تفضل بإطلاعنا على مَا يسر من ذَلِك بِمُقْتَضى الإفضال، فَذَلِك مِمَّا نعده من غرر الْأَعْمَال، ونحسبه من عُيُون مَا لَهُ من الْإِجْمَال. وَالله تَعَالَى يصل لكم أَسبَاب السَّعَادَة الضافية الأذيال، والعافية الكفيلة بتمهيد الْخلال. وَالسَّلَام الْكَرِيم يخصكم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
وَمن ذَلِك
الْمقَام الَّذِي بره بِعَين الملاحظة ملحوظ، وَحقه فِي صحف الْوَاجِبَات المتأكدات مَحْفُوظ، وإعظامه تتوفر مِنْهُ لدينا أَقسَام وحظوظ. مقَام مَحل أخينا الَّذِي مجده ثَابت الْأَركان، وعزه وثيق الْبُنيان، وصنع الله يُغني عَن الْأَثر بالعيان، ومكارمه على أحاديثها السلوان، وعزائمه يشْهد بهَا موقف الروع، وَصدر الميدان، ومقاصده الجميلة كفيلة لِلْإِسْلَامِ وَأَهله بِالْيمن والأمان، السُّلْطَان
الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا، أبقاه الله مرفعا جَانِبه، كَرِيمَة أنحاؤه ومذاهبه، عميمة مواهبه، معمورا برضى الله تَعَالَى شَاهده وغائبه، مصحبة بتأييد الله كتائبه، مُعظم مقَامه، وملتزم إعظامه، الْمثنى على مجده، فِي تتَابع الدَّهْر، وتوالي أَيَّامه، العتد فِي جِهَاد الْأَعْدَاء بعلى مقَامه، فلَان.
أما بعد حمد الله الْغَنِيّ الحميد، المتكفل لمن اعْتمد عَلَيْهِ بِالْحُسْنَى من فَضله والمزيد، الَّذِي نَسْله أَن يسْلك بِنَا سَبِيل التَّوْفِيق والتسديد [ويمدنا على أعدائه الْكَافرين بالإعانة والتأييد] . وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد رَسُوله ذِي الْعِزّ العريض المديد، والشرف الغض الْجَدِيد، مظهر كلمة التَّوْحِيد، الَّذِي لجاهه نلجأ فِي الْأَمر الشَّديد، ونستظهر بالعدة الواقية والعديد، ونرتقب الصنع الْجَمِيل، وضاح الجبين، مشرف الْجيد. وَالرِّضَا عَن آله وَأَصْحَابه المستولين على الْفَخر الْبعيد، والعز المشيد، الَّذين لَا تمل أَحَادِيثهم على الْإِعَادَة والترديد، وَالدُّعَاء لسلطانكم الْأَعْلَى بالسعد الْجَدِيد وَالْجد السعيد، والنصر الَّذِي يجلو خدود الصفاح رائقة التوريد، وَيصرف قُضَاة الصوارم إِلَى الِاجْتِهَاد من بعد التَّقْلِيد. فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لكم من أَقسَام السَّعَادَة أوفرها نَصِيبا، وسدد مِنْكُم إِلَى هدف الْحق والتماس الصدْق سَهْما مصيبا، وأوضح كلم فِي ابْتِغَاء مرضاته سَبِيلا رحيبا، كَمَا نصركم نصرا عَزِيزًا، وَفتح لكم فتحا قَرِيبا. من حَمْرَاء غرناطة، حرسها الله، والود فِي مقامكم الْأَعْلَى على أَوله، والتشيع ينسى ماضيه بمستقبله، والخلوص يعضد نِيَّته بِعَمَلِهِ. وَإِلَى هَذَا أيد الله أَمركُم، وأعز نصركم، فإننا لما نثابر عَلَيْهِ من تعرف أنبائكم الْكَرِيمَة على الأحيان، ونرومه من تَقْرِير الود الصَّادِق الْإِسْرَار والإعلان، رَأينَا أَن وجهنا إِلَى بَابَكُمْ
الْكَرِيم بكتابنا صُحْبَة إرسالكم الواصلين إِلَيْنَا الوافدين علينا من يجدد الْعَهْد، بتقرير مَا نبديه من الود ونعيده، ونلتمسه من جميل اعتقادكم، ونستزيده، ونشرح مَا لدينا من التَّشَيُّع الصَّحِيحَة أسانيده، وَهُوَ الْقَائِد أَبُو فلَان وَهُوَ مِمَّن لَهُ ببساطنا مكانة، وَله فِي طرف الرسَالَة دربة بهَا وَأَمَانَة. أصحبناه إرسالكم، وصل الله كرامتهم ويمن ظعانتهم وإقامتهم، فألقينا إِلَيْهِ فِي جَمِيع الجزئيات الَّتِي وردوا فِيهَا مَا يلقيه، وحملناه مَا يُعِيدهُ لمقامكم ويبديه مِمَّا رجونا حسن مَنَابه فِيهِ. وَالْمرَاد من مقامكم، أسماه الله وَأَعلاهُ، وأعانه على مَا تولاه، أَن يتفضل بالإصغاء لما لَدَيْهِ، وَالْقَبُول عَلَيْهِ، ومحلكم مُؤثر للنصفة، مثابر على الْإِنْصَاف، من إِيثَار الْحق بِأَحْسَن الصّفة. وَالله تَعَالَى يزِيد ملككم بسطة وتأييدا، ويطلع عَلَيْكُم وَجه الْعِنَايَة سعيدا، وَلَا يعدمكم من فَضله مزيدا، ويؤتكم من فَضله تَوْفِيقًا وتسديدا، حَتَّى يعود ركن الْإِسْلَام بكم شَدِيدا، وظل الْأمان على الْإِيمَان مديدا بمنه.
وَمن ذَلِك
الْمقَام الَّذِي يُبْدِي الْفضل ويعيده، ويحق الْحق ويشيده، ويزيح الْبَاطِل ويبيده، ويسبغ الطول ويفيده، فَلَا يشرئب للترهات جيده، [وَلَا يخلق من وده الْأَصِيل جديده] وَلَا ينْفق عِنْده من القَوْل وَالْعَمَل إِلَّا مَا ظهر صدقه، وَبَان تسديده. مقَام مَحل أخينا، الَّذِي برهَان وده لَا يُعَارض بِالشُّبُهَاتِ، وأصيل اعْتِقَاده لَا يسْتَنْزل بالترهات، وشمس فَضله باهرة الْآيَات، وجياد مجده مستولية على الغايات. السُّلْطَان الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا، ابْن السُّلْطَان
الكذا، أبقاه الله يُعْطي الْأُمُور بعقله الرصين حُقُوقهَا، ويحرس أرجاء الْمَوَدَّة فِي الله، أَن تعتاد الألاقي الكاذبة طروقها، وينحى على غراس السعايات. بتتبع عروقها. مُعظم، مقَامه الْحقيق بالتعظيم، منصبا وسيما، وموقر ملكه توقيرا دَائِما مُلْتَزما، الْمثنى على فَضله ثَنَاء متمما، الداعى إِلَى الله، فِي صلَة بَقَائِهِ يرفع لِلْإِسْلَامِ علما، ويعمر من ربع الْمجد معلما. الْأَمِير عبد الله فلَان. سَلام كريم طيب بر عميم، يخص مقامكم الْأَعْلَى، وأخوتكم الفضلى، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
أما بعد حمد الله، مظهر الْحق ومعليه، يحكم آيَاته، وينسخ مَا يلقى الشَّيْطَان ويمليه، حَتَّى يروق وَجه الْيَقِين لمجتليه، ويفوز بِحسن العقبى حزبه ومتوليه، وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد رَسُوله وَنبيه، الَّذِي جمع الْفضل فِيهِ، وأنقذ الْخلق من مهاوى التّلف بتلافيه، فَثَبت مَا كَانَ الضلال يَنْفِيه، وقصت قوادم الْبَاطِل وخوافيه. وَالرِّضَا عَن آله وَأَصْحَابه وقرابته وَذَوِيهِ، الَّذين كَانُوا نُجُوم نَادِيه، وبروق غواديه، [وسيوفه على أعاديه] ، والدعا لمقامكم الأسمى حرس الله أكناف معاليه، وعرفه مقدم الْفَتْح وتاليه، وأبقاه لفخر يبنيه، وأمل للدّين يسنيه بالنصر الَّذِي كرمت أَلْفَاظه ومعانيه. والصنع الَّذِي عذبت مجانيه، والصنع الَّذِي يجمع لِلْإِسْلَامِ شَتَّى أمانيه. فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم كتب الله لكم سَعْدا راياته منشورة، وصنعا كتائب عناية الله
لَدَيْهِ محشودة محشورة، ومجدا آيَاته مؤرخة مسطورة، وقضاياه شائعة، ووصاياه ذائعة مَشْهُورَة. من حَمْرَاء غرناطة حرسها الله، والتشيع فِيكُم قوى بِسَبَبِهِ جدير أَن يتسنى بِهِ لِلْإِسْلَامِ مطلبه، ويتحصل للدّين الحنيف أربه. وَإِلَى هَذَا وصل الله سعدكم، ووالى تأييدكم وعضدكم، فإننا ورد علينا كتابكُمْ الْكَرِيم الأنباء، الباهر السناء، السافر عَن محيا الْمَوَدَّة وَالْوَلَاء، تعرفُون بِمَا انْتهى إِلَيْهِ حَال من عاندكم من التَّضْيِيق على جهاته، وأخذكم عَلَيْهِ طَرِيق منجاته، وأنكم أقمتم تلقاءه الحصص، وجرعتموه الْغصَص، وَإِن الحاين الَّذِي دلا دلاه بالغرور، وقدح زناد هَذِه الشرور، ورام شقّ عَصا الْأمة بعد سُكُون هَذِه الْأُمُور وإشراق النُّور، يَعْقُوب بن أبي عياد، أورطة الله فِي حَال مكيدته الَّتِي نصبها، وأشرقه بإكلته الَّتِي اغتصبها، وَأمكن مِنْهُ يَد قدرتكم الَّتِي عودهَا التَّمْكِين، وَعرفهَا الْعِزّ المكين، بِمَا جحد من عَفْو كم الَّذِي ألبستموه، وحلمكم الَّذِي أوليتموه، فأطفأتم بجدول السَّيْف نَار شَره، وحسمتم بعلاج الْيَد سَبَب ضره، وأنفذتم فِيهِ حكم الله سُبْحَانَهُ، بِمُقْتَضى أمره، وَأَنه لما استفهم عَن شَأْنه، وَأَسْبَاب خذلانه، ختم عَار فعله بِعَارٍ لِسَانه، وَرَغمَ أَن هَذِه الفعلة الَّتِي ارتكبها، والدرة الَّتِي جلبها، إِنَّمَا كَانَت بِإِشَارَة من جهتنا اعتمدها، وَرمى أمدها، وَأَن مقامكم الَّذِي أَقَامَهُ الله قسطاس من حق، وعقلكم الَّذِي لَا يلتبس لَدَيْهِ بَاطِل بِحَق، أنحى على هَذِه الدعْوَة الخبيثة بالتكذيب، وَلم يعدها من الْمُمكن الْقَرِيب، وأضرب عَن قَول الْعَدو فِي الحبيب، فاستوفينا مَا فسرتم، وحصلنا مَا قررتم، فقابلنا نعم الله عَلَيْكُم بِحَمْدِهِ وشكره، وَسَأَلنَا لكم مزِيد رفده. وَمَعْلُوم أَن مقامكم محفوف من الله بعناية [ملابسها لَا تخلق مكنوف برعاية] أنوارها تتألق، وَأَنه سُبْحَانَهُ، قد اختاركم، وَهُوَ أعلم بِاخْتِيَارِهِ، وقلدكم الْأَمَانَة، وَلَا يفتات عَلَيْهِ فِي مِقْدَاره، وَالْعجب مِمَّن خفيت عَن بصيرته هَذِه الدَّلَائِل والشواهد، أَو غَابَتْ عَنهُ هَذِه
الْقَوَاعِد، زادكم الله من فَضله، وَحكم لملككم باعتناء مَحَله. وَنحن نصل شكركم على التَّعْرِيف، ثمَّ على رفض [مَا أَلْقَاهُ] ذَلِك الْخَبيث من الْكَلَام السخيف، بَين يدى الرعب المخيف، والحين المطيف، ومقامكم آصل عقلا، وَأشهر فضلا من أَن يصغي إِلَى كَلَام يقوم الْبُرْهَان على بُطْلَانه، وَيشْهد الْحس بخسار قَائِله وخذلانه، فالدعاوى إِذا وَقعت من بَرى الْجَانِب، وَاضح الْمذَاهب، لَا تقبل عَن غير دَلِيل يعضدها، أَو شَهَادَة تؤيدها، فَكيف إِذا صدرت عَن ناكث غادر، مسارع إِلَى شقّ عَصا الْأمة مبادر، مسلوب الْعَدَالَة، يستنجد خدع النَّفس الختاله، ويشاهد فِي السَّيْف مجْرى حوبائه المسالة. وَنحن نكل الْأَمر إِلَى علمكُم بسيرتنا، وسيرة سلفنا فِي اجْتِنَاب هَذِه الشُّبُهَات، والإعراض عَن شيم بوارق الترهات، والتحفظ عَن مداخلة، الْفِتَن، مهما وَقعت بِتِلْكَ الْجِهَات، وَلَا دَلِيل أرجح وَلَا برهَان أوضح مِمَّا شَاهده كثير من خدامكم الَّذين بَين يديكم، حَسْبَمَا تقرر لديكم، من أَن والدكم مَحل أَبينَا، السُّلْطَان، الْوَاجِب علينا حَقه، الْوَاضِحَة فِي الْبر والتشبع لدينا طرفه، لما طلب منا الْإِعَانَة، لما كَانَ بسبيله، وَصرف إِلَى الأنجاد فِي الأجفان وَغَيرهَا، وَجه تأميله، قابلنا طلبه بالإعذار، وأمسكنا عَن الركض فِي ذَلِك الْمِضْمَار، حذرا أَن تكون بَيْننَا، وَبَين تِلْكَ الْجِهَات تره تتعقب عَن الْهُدْنَة، أَو مداخلة فِي شَيْء من أَسبَاب الْفِتْنَة. هَذَا وحقوقه تحجنا بِالسنةِ فصيحة، وتجادلنا بأدلة صَرِيحَة. وَلَكنَّا اخترنا الْوَقْف مذهبا، وَلم تتْرك للحجة علينا سَببا. وَالْحَال فِي جهتكم عندنَا الْآن أعظم، والسبيل بِحَمْد الله أقوم، فَإِنَّكُم ردتم فِي الْبر وأربيتم، وأعدتم فِي الْفضل
وأبديتم، وَمَا حمل أخوكم على ارْتِكَاب الْخَطَأ الَّذِي قل مَا نجا رَاكِبه، واقتحام الْبَحْر الْمُحِيط، الَّذِي لَا تبين مذاهبه، وَلَا تهدي السارين كواكبه [وتقبيل يَد الْعَدو الْكَافِر] وَهُوَ الْعَمَل الَّذِي لَا تمحي مثالبه، إِلَّا لما يئس من مداخلتنا فِي أمره الَّذِي أبرمه، وأعانته على مَا يممه، وَبعد أَن سدت عَلَيْهِ المسالك الْقَرِيبَة من مرمى أمله، وَلم يجد فِينَا طَمَعا لقبُول قَوْله وَلَا عمله، فَانْفَرد بغائلة ضَمِيره، وَلم يطلع غير طائفته على تَدْبيره، فَالَّذِي عملتم من رفض هَذَا القَوْل هُوَ اللَّائِق بدينكم، وَصدق يقينكم، فمثلكم لَا يرتاب فِي أحبائه وأوليائه، وَلَا تَلْتَبِس لَدَيْهِ مَذَاهِب التَّشَيُّع لعلائه، وتعريفكم عندنَا مُقَابل شكر مقامكم الرفيع وثنائه، على اتِّصَال الدَّهْر، وتوالى آنائه. وَالله تَعَالَى يعرفكم عوارف آلائه، ويجزيكم عَن الْإِسْلَام خير جَزَائِهِ، وينصر عزمكم على أضداد دين الله وأعدائه. وَالسَّلَام الْكَرِيم، الْمُبَارك العميم، ويخصكم، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته
وَمن ذَلِك
الْمقَام الَّذِي شهد اللَّيْل وَالنَّهَار بأصالة سعادته، وَجرى الْفلك الدوار بِحكم إِرَادَته، وتعود الظفر بِمن يناوئه، فاضطرد وَالْحَمْد لله، جَرَيَان عَادَته، فَوَلِيه مُتَحَقق لإفادته، وعدوه مرتقب لإبادته، وحلل الصَّنَائِع إلالهية تضفي على أعطاف مجادته. مقَام مَحل أخينا، الَّذِي سهم سعده صائب، وأمل من كاده خاسر خائب، وسر الْفلك الدوار فِي مرضاته دائب، وصنائع الله لَهُ تصحبها الألطاف الْعَجَائِب، فسيان مشَاهد مِنْهُ فِي عصمَة الله وغائب. السُّلْطَان الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا، أبقاه الله مُسَدّد السهْم، ماضى الْعَزْم، تجل
سعوده عَن تصور الْوَهم، وَلَا زَالَ مرهوب الْحَد، ممتثل الرَّسْم، موفور الْحَظ من نعْمَة الله عِنْد تعود الْقسم، فايزا بفلج الْخِصَام عِنْد لدد الْخصم، مُعظم قدره، وملتزم بره، المبتهج بِمَا يسنيه الله لَهُ من إعزاز نَصره، وَإِظْهَار أمره، فلَان، سَلام كريم، طيب بر عميم، يخص مقامكم الْأَعْلَى السعيد، ومثابتكم الَّتِي حازت فِي الْفَخر لأمد الْبعيد [وفازت من التأييد والنصر بالحظ السعيد] وَرَحمته الله وَبَرَكَاته.
أما بعد حمد الله الَّذِي فسح لملككم الرفيع فِي الْعِزّ مدا، وعرفه عوارف آلائه، وعوائد النَّصْر على أعدائه، يَوْمًا وَغدا، وحرس سما علائه، بشهب من قدره وقضايه، فَمن يستمع الْآن يجد لَهُ شهابا رصدا، وَجعل نجح أَعماله، وَحسن مآله، قِيَاسا مضطردا، فَرب مزِيد ضره ضرّ نَفسه، وهاد إِلَيْهِ الْجَيْش أهْدى، وَمَا أسدى. وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد، نبيه وَرَسُوله، الَّذِي مَلأ الْكَوْن نورا وَهدى، وَأَحْيَا مراسم الْحق، وَقد صَارَت طرائق قددا، أَعلَى الْأَنَام يدا، وأشرفهم محتدا، الَّذِي بجاهه، نلبس أَثوَاب السَّعَادَة جددا، ونظفر بالنعيم الَّذِي لَا يَنْقَطِع أبدا. وَالرِّضَا عَن آله وَأَصْحَابه الَّذين رفعوا لسماء سنته عمدا، فأوضحوا من سَبِيل اتِّبَاعه مقصدا، وتقبلوا شيمه الطاهرة، عدلا وفضلا وبأسا وندا، فَكَانُوا فِي النَّهَار أسدا، وبالليل ركعا سجدا، سيوفا على من اعْتدى، ونجوما لمن اهْتَدَى، حَتَّى علت فروع مِلَّته صعدا، وَأصْبح بناؤها مديدا مخلدا. وَالدُّعَاء لمقامكم الأسمى بالنصر الَّذِي يتَّصل سرمدا، والصنع الَّذِي يتوالى مثنى وموحدا، كَمَا جمع لملككم مَا تفرق من الألقاب، على توالي
الأحقاب، فَجعل سيفكم سِفَاحًا، وعلمكم منصورا، ورأيكم رشيدا، وعزمكم مؤيدا.
فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لكم صنعا، يشْرَح لِلْإِسْلَامِ خلدا، ونصرا يُقيم للدّين الحنيف أودا، وَعزا يمْلَأ أَفْئِدَة الْكفْر كمدا، وجعلكم مِمَّن هيأ لأَمره رشدا، وَيسر لكم الْعَاقِبَة الْحسنى، كَمَا وعد فِي كِتَابه، وَالله أصدق موعدا. من حَمْرَاء غرناطة، حرسها الله. وَلَا زايد بِفضل الله سُبْحَانَهُ، إِلَّا استطلاع سعودكم فِي آفَاق الْعِنَايَة، واعتقاد جميل صنع الله لكم فِي الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة، وَالْعلم بِأَن ملككم، تحدى من الظُّهُور على أعدائه بِآيَة، وأجرى جِيَاد السعد فِي ميدان لَا يحد بغاية، وخرق حجاب الْمُعْتَاد بِمَا لم يظْهر إِلَّا لأَصْحَاب الْكَرَامَة وَالْولَايَة. وَنحن على مَا علمْتُم من السرُور بِمَا يهز لملككم الْمَنْصُور عطفا، ويسدل عَلَيْهِ من الْعِصْمَة سجفا، تقاسمه الارتياح لمواقع نعم الله يصفا ويضفا، وبفقد بَين أنباء مسرته، وَبَين الشُّكْر لله حلفا، ونعد التَّشَيُّع مِمَّا يقرب إِلَى الله زلفى، ونؤمل من أمداده، ونرتقب من جهاده وقتا يكفل بِهِ الدّين ويكفا، وتروى علل النُّفُوس وتشفى. وَإِلَى هَذَا وصل الله سعدكم ووالى نصركم وعضدكم، فإننا من لدن صدر عَن أخيكم أبي الْفضل، مَا صدر من الانقياد، لخدع الآمال، والاغترار بموارد الْآل، وفال رَأْيه فِي اقتحام الْأَحْوَال، وتورط فِي هفوة، صَار فِيهَا حيرة أهل الْكَلَام فِي الْأَحْوَال، وناصب من أَمركُم السعيد، جبلا قضى الله لَهُ بالاستقرار والاستقلال، وَمن ذَا يزاحم الأطواد ويزحزح الْجبَال، وأخلف الظَّن منا فِي وفائه، وأضمر عملا اسْتَأْثر عَنَّا بإخفانه، وَاسْتظْهر من عَدو الدّين بِمعين قل مَا ورى لمن استنصر بِهِ زند، وَلَا حقق لمن تولاه بالنصر بند، وَأَن الطاغية أَعَانَهُ وأنجده، وَرَأى أَنه سهم على الْمُسلمين سدده، وعضب للفتنة
جرده، فَسخرَ لَهُ الْفلك، وأمل أَن يستخدم بِسَبَبِهِ ذَلِك الْملك، فَأوردهُ الهلك، وَالظُّلم الحلك. وَعلمنَا أَن طرف سعادته كاب، ومنجاة آماله غير ذَات انسكاب وَقدم غرَّة لم يسْتَقرّ من السداد فِي غرز ركاب، وَأَن نجاح أَعمال النُّفُوس، مُرْتَبِط بنياتها، وغايات الْأُمُور تظهر فِي بداياتها، وعوائد الله فِيمَن نَازع قدرته لَا تجْهَل، وَمن غَالب أَمر الله خَابَ مِنْهُ الْمعول. فَبينا نَحن نرتقب خسار تِلْكَ الصَّفْقَة المعقودة، وخمود تِلْكَ الشعلة الموقودة. وصلنا كتابكُمْ يشْرَح الصَّدْر بشرح الْأَخْبَار، وَيهْدِي طرف المسرات على أكف الاستبشار، ويعرب بِلِسَان حَال المسارعة والابتدار، عَن الود الْوَاضِح وضوح النَّهَار، والتحقق لخلوصنا الَّذِي يُعلمهُ عَالم الْأَسْرَار، فَأَعَادَ فِي الإفادة وأبدا، وأسدى من الْفَضَائِل الجلائل مَا أسدى. فَعلمنَا مِنْهُ مآل من رام أَن يقْدَح زند الشتات [من بعد] الالتئام، ويثير عجاج الْمُنَازعَة من بعد ركود القتام. هَيْهَات تِلْكَ قلادة الله الَّتِي مَا كَانَ يَتْرُكهَا بِغَيْر نظام، وَلم يدر أَنكُمْ نصبتم لَهُ من الحزم حبالة لَا يفلتها قنيص، وسددتم لَهُ من السعد سَهْما مَا لَهُ عَنهُ من محيص، بِمَا كَانَ من إرْسَال جوارح الأسطول السعيد فِي مطاره، حَائِلا بَينه وَبَين أوطاره، فَمَا كَانَ إِلَّا التَّسْمِيَة والإرسال، ثمَّ الْإِمْسَاك والقتال، ثمَّ الاقتيات والاستعمال، فيا لَهُ من زجر، استنطق لِسَان الْوُجُود فجدله، واستنصر بالبحر فخذله، وصارع الْقدر فجدله لما جد لَهُ، وان خدامكم استولوا على مَا كَانَ فِيهِ من مُؤَمل غَايَة بعيدَة، ومنتسب إِلَى نصبة غير سعيدة، وشاني عمرته من الْكفَّار خدام المَاء، وأولياء النَّار، فحكمت فيهم أَطْرَاف العوالي، وصدور الشفار، وَتحصل مِنْهُم من تخطاه الْحمام، قَبْضَة الإسار. فعجبنا من تيسير هَذَا المرام، وإخماد الله لهَذَا الضرام، وَقُلْنَا
تكييف لَا يحصل فِي الأوهام، وتسديد لَا تَسْتَطِيع إِصَابَته السِّهَام، كلما قدح الْخلاف زندا، أطفأ سعدكم شعلته، أَو ظهر الشتات ألما، أَبْرَأ يمن طائركم غَلَّته. مَا ذَلِك إِلَّا لنِيَّة صدقت معاملتها فِي جنب الله وَصحت، واسترسلت بركتها وسحت، وَجِهَاد نذرتموه، إِذا فرغت شواغلكم وتمت، واهتمامكم بِالْإِسْلَامِ يَكْفِيهِ الخطوب الَّتِي هَمت. فَنحْن نهنيكم بمنح الله ومننه، ونسله أَن يلْبِسكُمْ من اعتنائه أَو فى جننه، فآمالنا أَن تطرد آمالكم، وتنجح فِي مرضات الله أَعمالكُم، فمقامكم هُوَ الْعُمْدَة الَّتِي نُقَاتِل الْعَدو بسلاحها، وتتبلج ظلمات كفره بأنوار صباحها، وتنام الْعُيُون الساهرة تَحت ظلال صفاحها. فَكيف لَا نهنيكم بصنع على جهاتنا يعود، وبآفاقنا تطلع مِنْهُ السُّعُود، فتيقنوا مَا عندنَا من الِاعْتِقَاد الَّذِي رسومه قد اسْتَقَلت واكتفت، وديمة بسابحة الود قد وكفت. وَالله عز وجل يَجْعَل لكم الْفتُوح عَادَة، وَلَا يعدمكم غَايَة وسعادة، وَهُوَ سُبْحَانَهُ يعلى مقامكم، ويهنى الْإِسْلَام أيامكم. وَالسَّلَام الْكَرِيم يخصكم، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
وَمن ذَلِك
الْمقَام الَّذِي يُغني عَن كل مَفْقُود بِوُجُودِهِ، ويهز بِهِ إِلَى جميل العوائد أعطاف بأسه وجوده، ونستضيء عِنْد إظلام الخطوب بِنور سعوده، ونرث من الِاعْتِمَاد عَلَيْهِ أَسْنَى ذخر يَرِثهُ الْوَلَد عَن آبَائِهِ وجدودوه، مقَام مَحل أَبينَا الَّذِي رعى الأذمة شانه، وصلَة الرعى، سجية انْفَرد بهَا سُلْطَانه، ومواعد النَّصْر ينجزها زَمَانه، القَوْل وَالْفِعْل فِي ذَات الله، تكفلت بهَا يَده الْكَرِيمَة وَلسَانه، وتطابق فِيهَا إسراره وإعلانه. السُّلْطَان الكذا، ابْن السُّلْطَان الكذا، أبقاه الله محروسا من غير الْأَيَّام جنابه، مَوْصُولَة بالوقاية الإلهية أَسبَابه، مسدولا على
ذَاته الْكَرِيمَة ستر الله وحجابه، مصروفا عَنهُ من صرف الْقدر مَا يعجز عَن رده بوابه، وَلَا زَالَ ملْجأ تنْفق لَدَيْهِ الْوَسَائِل الَّتِي يدخرها لأولاده أولياؤه وأحبابه، وتسطر فِي صحف الْفَخر نوابه، ويشتمل على مَكَارِم الدّين وَالدُّنْيَا أثوابه، ويتكفل بنصر الْإِسْلَام، وجبر الْقُلُوب، عِنْد طوارق الْأَيَّام كتائبه أَو كِتَابه، مُعظم مَا عظم من كَبِير حَقه السائر من إجلاله وشكر خلاله على لاحب طرفه، المستضيء فِي ظلمَة الْخطب بِنور أفقه. الْأَمِير عبد الله بن مُحَمَّد بن أَمِير الْمُسلمين أبي الْحجَّاج بن أَمِير الْمُسلمين أبي الْوَلِيد بن فرج بن نصر، سَلام كريم، طيب بر عميم يخص مقامكم الْأَعْلَى، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
أما بعد حمد الله، الَّذِي لَا راد لأَمره، وَلَا معَارض لفعله، مصرف الْأَمر بِحِكْمَتِهِ وَقدرته وعدله، الْملك الْحق، الَّذِي بِيَدِهِ ملاك الْأَمر كُله، مُقَدّر الْآجَال والأعمار، فَلَا يتَأَخَّر شَيْء عَن مِيقَاته، وَلَا يبرح عَن مَحَله، جَاعل الدُّنْيَا مناخ قلقة، لَا يغتبط الْعَاقِل بمائه، وَلَا ظله، وسبيل رَحْله، فَمَا أكتب ظعنه من حلّه، وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد [صفوته من خلقه] ، وخيرة أنبيائه، وَخَاتم رسله، الَّذِي نعتصم بِسَبَبِهِ الْأَقْوَى، ونتمسك بحبله، ونمديد الافتقار إِلَى فَضله، ونجاهد فِي سَبيله، من كذب بِهِ، أَو حاد عَن سبله، ونصل الْيَد ابْتِغَاء مرضاته وَمن أَجله، وَالرِّضَا عَن أَصْحَابه وأحزابه وأنصاره وَأَهله، المستولين من ميدان الْكَمَال على خصله، وَالدُّعَاء لمقامكم الْأَعْلَى بعز نَصره، ومضاء نصله. فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لكم وقاية، لَا تطرق الخطوب حماها، وعصمة ترجع عَنْهَا سِهَام النوائب كلما فَوْقهَا الدَّهْر ورماها، وعناية لَا تغير الْحَوَادِث اسْمهَا وَلَا مسماها.
من حَمْرَاء غرناطة حرسها الله، وَنعم الله تتوافر لدينا دفعا ونفعا، وألطافه نتعرفها وترا وشفعا، ومقامكم الابوى، هُوَ الْمُسْتَند الأوفى، والمورد الَّذِي ترده آمال الْإِسْلَام، وتهدي إِلَيْهِ أفئدتهم، فتجد مَا تهوى، ومثابتكم الْعدة الَّتِي تأسست مبانيها على الْبر وَالتَّقوى. وَإِلَى هَذَا وصل الله سعدكم، وَأبقى مجدكم، فإننا لما نعلم من مساهمة مجدكم، الَّتِي يقتضيها كرم الطباع، وطباع الْكَرم، وَتَدْعُو إِلَيْهَا ذمم الرَّاعِي، ورعي الذمم، نعرفكم بعد الدُّعَاء لملككم بدفاع الله عَن حوباته، وإمتاع الله الْمُسلمين بِبَقَائِهِ، بِمَا كَانَ من وَفَاة مَوْلَانَا الْوَالِد، نَفعه الله بِالشَّهَادَةِ الَّتِي ألبست حلتها، والسعادة الَّتِي فِي أَعماله الزكية كتبهَا. والدرجة الْعَالِيَة الَّتِي خَتمهَا لَهُ وأوجبها، وَبِمَا تصير إِلَيْنَا من أمره، وَضم بِنَا من نشره وسدل على من خَلفه من ستره، وَإِنَّهَا لعبرة لمن ألْقى السّمع، وموعظة تهز الْجمع، وَترسل الدمع، وحادثة أجمل الله فِيهَا الدّفع، وَشرح مجملها، وَإِن أخرس اللِّسَان هولها، وَأسلم الْعبارَة قوتها وحولها، أَنه رضي الله عنه لما برز الْإِقَامَة سنة هَذَا الْعِيد مستشعرا شعار كلمة التَّوْحِيد، مظْهرا سمة الخضوع للْمولى، الَّذِي تخضع بَين يَدَيْهِ رِقَاب العبيد، آمنا بَين قومه وَأَهله، متسربلا فِي حلل نعم الله وفضله، قرير الْعين بإكمال عزه، واجتماع شَمله، قد احترس بأقصى استطاعته، وَاسْتظْهر بخلصان طَاعَته، وَالْأَجَل الْمَكْتُوب قد حضر، والإرادة الإلهية قد أنجزت الْقَضَاء وَالْقدر، وَسجد بعد الرَّكْعَة الثَّانِيَة من صلَاته، أَتَاهُ أَمر الله لميقاته على حِين الشَّبَاب غض جلبابه، وَالسِّلَاح زاخر عبابه، وَالدّين بِهَذَا الْقطر، قد أينع بالأمن جنابه، وَأمر من يَقُول للشَّيْء كن فَيكون، قد بلغ
كِتَابه، وَلم يرعه، وَقد اطمأنت بِذكر الله الْقُلُوب، وخلصت الرغبات إِلَى فَضله المخطوب، إِلَّا شقي قيضه الله لسعادته، غير مَعْرُوف وَلَا مَنْسُوب، [وخبيث لم يكن بمعتبر وَلَا مَحْسُوب] تخَلّل الصُّفُوف المعقودة، وَتجَاوز الْأَبْوَاب المسدودة، وخاض الجموع المشهودة، والأمم المحشودة [إِلَى طَاعَة الله المحمودة] لَا تدل الْعين عَلَيْهِ شارة وَلَا بزَّة، وَلَا تحمل على الحذر من مثله أَنَفَة وَلَا عزة، وَإِنَّمَا هُوَ خَبِيث ممرور، وكلب عقور، وحية سمها وحى مَحْذُور، وَآلَة مَنْصُوبَة لينفذ بهَا قدر مَقْدُور. فَلَمَّا طعنه وأثبته، وأعلق بِهِ شرك الْحِين، فَمَا أفلته، قبض عَلَيْهِ من الْأَوْلِيَاء الخلصان من خبر ضَمِيره، وَأحكم تَقْدِيره، وَلم يجب عَن الِاسْتِفْهَام جَوَابا يعقل، وَلَا عثر مِنْهُ على شَيْء ينْقل، لطفا من الله أَفَادَ بَرَاءَة الذمم، وطهر من دنس الظنة من حضر من الْأُمَم، وتعاورته للحين أَيدي التمزيق، وأتبع شلوه بالتحريق. وَاحْتمل مَوْلَانَا الْوَالِد رحمه الله إِلَى الْقصر، وَبِه ذما لم يلبث بعد الفتكة العمرية إِلَّا أيسر من التَّيْسِير، وتخلف الْملك، ينظر عَن الطّرف الحسير، وينهض بالجناح الكسير، وَقد عَاد جمع السَّلامَة إِلَى صِيغَة التكسير، إِلَّا أَن الله تدارك هَذَا الْقطر الْغَرِيب، بِأَن أقامنا مقَامه لوقته وحينه، وَرفع بِنَا عماد ملكه، وَلم شعث دينه، وَكَانَ جمع من حضر المشهد من شرِيف النَّاس ومشروفهم وأعلامهم ولفيفهم، قد جمعهم ذَلِك الْمِيقَات، وَحضر الْأَوْلِيَاء الثِّقَات، فَلم تخْتَلف علينا كلمة، وَلَا شذت مِنْهُم عَن بيعتنا نسمَة مسلمة، [وَلَا أخيف بَرى، وَلَا حذر جرى، وَلَا فر من فرى، وَلَا وَقع لَيْسَ]
وَلَا استوحشت نفس وَلَا نبض للفتنة عرق، وَلَا أغفل للدّين حق، فاستند الثّقل إِلَى نَصه، وَلم نعدم من فقيدنا غير شخصه. وبادرنا إِلَى مُخَاطبَة الْبِلَاد، فمهدها ونسكنها، ونقرر الطَّاعَة فِي النُّفُوس، ونمكنها، وأمرنا النَّاس بهَا بكف الْأَيْدِي، وَرفع التَّعَدِّي، وَالْعَمَل من حفظ الشُّرُوط المسالمة المعقودة بِمَا يجدي. وَمن شَره مِنْهُم بالعوار عاجلناه بالإنكار، وصرفنا عَن النصرى مَا أوصلوه مصحبا بالاعتذار، وخاطبنا صَاحب قشتالة نرى مَا عِنْده فِي صلَة السّلم، إِلَى أمدها من الْأَخْبَار، واتصلت البيعات بِنَا من جَمِيع الأقطار، وَعفى على حزن الْمُسلمين بوالدنا، مَا ظهر عَلَيْهِم بولايتنا من الاستبشار، واستبقوا تطير بهم أَجْنِحَة الابتدار، جعلنَا الله مِمَّن قَابل الْحَوَادِث بِالِاعْتِبَارِ، وَكَانَ على حذر من تصاريف الأقدار، وَاخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار، وأعاننا على إِقَامَة دينه فِي هَذَا الوطن الْغَرِيب، الْمُنْقَطع بَين الْعَدو الطاغي وَالْبَحْر الزخار، وألهمنا من شكره لما يتكفل بالمزيد من نعمه، وَلَا قطع عَنَّا عوائد كرمه، وَإِن فَقدنَا والدنا، فَأنْتم بعده الْوَالِد، والذخر الَّذِي تكرم مِنْهُ العوائد، وَالْحب يتوارث، كَمَا ورد فِي الاخبار الَّتِي وضحت مِنْهَا الشواهد. وَمن أعد مثلكُمْ لِبَنِيهِ، فقد تيسرت من بعد الْمَمَات أمانيه، وتأنست قَوَاعِد ملكه، وتشيدت مبانيه، فالاعتقاد الْجَمِيل مَوْصُول، وللفروع فِي التَّشَيُّع إِلَيْكُم أصُول، وَفِي تَقْرِير فخركم محصول، وَأَنْتُم ردء الْمُسلمين بِهَذِهِ الْبِلَاد الْمسلمَة، الَّذِي يعينهم بإرفاده، وَيَنْصُرهُمْ بإنجاده، ويعامل الله فيهم بِصدق جهاده، وعندما اسْتَقر
هَذَا الْأَمر الَّذِي تبْعَث المحنة فِيهِ المنحة، وراقت من فضل الله ولطفه فِيهِ الصفحة، وأخذنا الْبيعَة من أهل حضرتنا بعد استدعاء خواصهم وأعيانهم، وتزاحمت على رقها المنشور خطوط إِيمَانهم، وتأصلت قَوَاعِد ألفاظها ومعانيها فِي قُلُوبهم وآذانهم، وضمنوا الْوَفَاء بِمَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ، وَقد خبر سلفنا وَالْحَمْد لله وَفَاء ضمانهم. بادرنا تَعْرِيف مقامكم الَّذِي نعلم مساهمته فِيمَا سَاءَ وسر، وَأحلى وَأمر، عملا بِمُقْتَضى الخلوص الَّذِي ثَبت وَاسْتقر، وَالْحب الَّذِي مَا مَال يَوْمًا، وَلَا ازور، وَمَا أَحَق تَعْرِيف مقامكم بِوُقُوع هَذَا الْأَمر الْمَحْذُور. وانجلاء ليله عَن صبح الصنع البادي السفور، وَإِن كُنَّا قد خاطبنا من خدامكم من يُبَادر إعلامكم بالأمور إِلَّا أَنه أَمر لَهُ مَا بعده، وحادث يَأْخُذ حَده، ونبعث إِلَى بَابَكُمْ من شَاهد الْحَال، مَا بَين وُقُوعهَا، إِلَى استقرارها رأى العيان، وَتَوَلَّى تسديد الْأُمُور بِأَعْمَالِهِ الْكَرِيمَة، ومقاصده الحسان، ليَكُون أبلغ فِي الْبر وأشرح للصدر وأوعب للْبَيَان، فوجهنا إِلَيْكُم وَزِير أمرنَا، وَكَاتب سرنا الكذا، أَبُو فلَان، وألقينا إِلَيْهِ، من تَقْرِير تعويلنا على ذَلِك الْمقَام الْأَسْنَى، واستنادنا من التَّشَيُّع إِلَيْهِ، إِلَى الرُّكْن الوثيق المبنى، مَا نرجو أَن يكون [لَهُ فِيهِ الْمقَام] الأغنى، وَالثَّمَرَة العذبة المجتنى، فاهتمامه بِهَذَا الْغَرَض الأكيد، الَّذِي هُوَ أساس بنائنا، وقامع أَعْدَائِنَا، آثرنا تَوْجِيهه على توفر الِاحْتِيَاج إِلَيْهِ، ومدار الْحَال عَلَيْهِ، والمرغوب من أبوتكم المؤملة، أَن يتلقاه قبُولهَا، بِمَا يَلِيق بِالْملكِ العالي، والخلافة السامية الْمَعَالِي. وَالله عز وجل يديم أيامكم لصلة الْفضل المتوالي، ويحفظ مجدكم، من غير الْأَيَّام والليالي. وَهُوَ سُبْحَانَهُ يصل سعدكم، ويحرس مجدكم، ويوالي نصركم وعضدكم. وَالسَّلَام الْكَرِيم يخصكم، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
وَمن ذَلِك الْمقَام الَّذِي بره، الْفَرْض الأكيد، وقصده الْقَصْد الحميد، وتأمليه لِلْإِسْلَامِ وَأَهله هُوَ الرُّكْن الشَّديد. [فلباس فخره هُوَ الْمعلم الْجَدِيد، وَسَهْم سعادته السهْم السديد] . مقَام مَحل والدنا، الَّذِي نستولي من تَعْظِيمه على أمده، ونثابر على بره، وتتميم مقْصده، ونرتاح إِلَى تعرف أَحْوَال مَحل الْأَخ الْكَرِيم وَلَده. السُّلْطَان الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا، ابْن السُّلْطَان الكذا. أبقاه الله قرير الْعين بشمول الْعَافِيَة فِي النَّفس وَالْولد، مستوليا من ميدان الْكَمَال على الْمَدّ، عالى الصيت وَالْيَد، عدَّة الْإِسْلَام وَأَهله فِي الْيَوْم والغد، مُعظم مِقْدَاره، وملتزم إجلاله وإكباره، الْمُعْتَرف بمآثره الْكَرِيمَة وآثاره، والشاكر لفضله العميم فِي إِيرَاده وإصداره، الْمُعْتَمد بمضا غراره، الْمثنى عَلَيْهِ ثَنَاء [النسيم على] الرَّوْض غب قطاره. فلَان سَلام كريم طيب بر عميم يخص مقامكم الْأَعْلَى، وأبوتكم الفضلى، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
أما بعد حمد الله، وَاصل أَسبَاب الود الْكَرِيم، وموضح مناهج الْقَصْد القويم، منجد من توكل عَلَيْهِ باللطف العميم. المتكفل لمن شكر بالمزيد مِنْهَا والتتميم، وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد رَسُوله الرؤوف الرَّحِيم. الَّذِي أثنى فِي كِتَابه الْحَكِيم على خلقه الْعَظِيم، فبجاهه يتجلى لنا وَجه السَّعَادَة فِي المرأى الوسيم، ونلبس أَثوَاب الْعِزّ رائقة التسهيم، وبهديه نهتدي فِي اللَّيْل البهيم. وَالرِّضَا عَن آله وَصَحبه، [أولى الْفضل الحَدِيث، وَالْمجد الْقَدِيم] السائرين
من أَتبَاع مرضاته الصِّرَاط الْمُسْتَقيم، الَّذين ظاهروه فِي حَيَاته بالعزم الصميم، وخلفوه بعد وَفَاته فِي أمته بِالْهدى الْكَرِيم، وَالدُّعَاء لمقامكم الأسمى بالعز الخالد، والسعد الْمُقِيم، والنصر الْكَرِيم الْإِجْمَال والتقسيم، والصنع الَّذِي يقْضى ارتياده بنجح المسيم. من حَمْرَاء غرناطة حرسها الله، وَلَا زَائِد بِفضل الله سُبْحَانَهُ ثمَّ بِمَا عندنَا من الِاعْتِدَاد بمقامكم، [أَعلَى الله سُلْطَانه، وَرفع شَأْنه] ومهد بالعز أوطانه، إِلَّا الْخَيْر الدَّائِم الانسكاب، واليسر الخضل الجناب، والسعد المقتبل الشَّبَاب، وَنحن نتمسك بالود المتين الْأَسْبَاب، ونختال من حلل التَّعْظِيم فِي آنق الأثواب، ونمت بِالْوَلَاءِ الْخَالِص وَالْحب اللّبَاب. وَإِلَى هَذَا وصل الله سعدكم، وحرس مجدكم، وشكر غرضكم فِي نصر الْإِسْلَام وقصدكم، فإننا لما ورد رَسُولنَا، بَابَكُمْ، منشرح الصَّدْر بِمَا أولاه مقامكم من الْبر، تعرفنا مِنْهُ بِأَن مَحل أخينا، الْأَمِير الأسعد أَبَا زيان، أقرّ الله عين الْإِسْلَام بِكَمَال بدره. ووفر برضاكم عَنهُ، أَسبَاب علو قدره، وأمتعه بِبَقَاء مقامكم، وانفساح عمره، حَتَّى يسركم الله بنجح جهاده، فِي طاعتكم، وإعزاز نَصره، لما عَاد من وجهته الَّتِي لَهَا عينتموه، وحركته الَّتِي بهَا أمرتموه، واصابه ألم، تدارك الله بِرَفْعِهِ وإزالته، وَأعَاد جسده إِلَى حَالَته، فسألنا الله عز وجل اتِّصَال الْعَافِيَة، وتوالى الألطاف الخافية، والمواهب الوافية، وحمدناه على مَا أتاح من النِّعْمَة الكافية، وَمَعَ هَذَا فَلم نقنع، إِلَّا بمزيد السُّؤَال، واستطلاع الْأَحْوَال [وتعرف أنبائه على الْكَمَال] فكتبنا هَذَا الْكتاب نرغب أَن يشْرَح لنا حَاله عَن أَمركُم الْكَرِيم شرحا يقر الْعُيُون، ويخلص من الشَّك والظنون، فَإِن عافيته لدينا، أهم مَا يلْتَمس،
وَالسُّرُور براحته أبهى مَا يلبس، وصل الله أَسبَاب عصمته، ووالى لَدَيْهِ ولديكم، مواهب نعْمَته. وَألقى إلنيا الرَّسُول الْمَذْكُور مَا اشرتم بِهِ من تَوْجِيه الطَّبِيب لمباشرة إعقاب هَذَا الْمَرَض، الَّذِي يُرْجَى أَن يكون قد انْفَصل، وَتَمام الْغَرَض من الرَّاحَة قد حصل. وَلَوْلَا أَن الطَّبِيب الَّذِي ذكرْتُمْ، وَإِلَى بَعثه أشرتم، كَانَ أَصَابَته شكاية الْتزم لَهَا دَاره، لأوجبنا للْوَقْت والحين بداره، وعَلى الْأَثر يصلكم كَيفَ مَا تيَسّر، وعَلى أَي حَال قدر، فَلَا شَيْء أهم علينا من المسارعة لتتميم، مَا يعن لأبوتكم من غَرَض، لَا سِيمَا مَا يُرْجَى بِهِ شِفَاء مرض. فَلَا تسلوا عمالنا عَمَّا يهم مقامكم من اهتمام بِمُقْتَضى مالنا لديكم من وَسِيلَة وذمام، أطْلعنَا الله من أحوالكم على مَا يرضى فِي افْتِتَاح واختتام، وَهُوَ سُبْحَانَهُ يصل لكم سَعَادَة لَا تؤذن بانصرام، ويحرس مقامكم فِي كل مقَام، ويعين على أَدَاء مالكم من حُقُوق جسام. وَالسَّلَام الْكَرِيم يخصكم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
وَمن ذَلِك
الْمقَام الَّذِي بهر فَضله، واشتهر عدله، وسما فِي الْمُلُوك الصَّالِحين مَحَله، وتظاهر فِي نصر دين الله قَوْله وَفعله، فمجده وَاضِحَة سبله، وعزه وارف ظله، مقَام مَحل أخينا، الَّذِي سَبَب اعتمادنا عَلَيْهِ، بعد الله شَدِيد، الأواخي، وَأمر إِشَارَته لدينا مَحْمُول على الْفَوْز لَا على التَّرَاخِي، السطلان الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا أبقاه الله رفيعا جَلَاله، [رحيبا فِي السعد مجاله، ميسرَة من فضل الله آماله، ناجحة فِي سَبيله أَعماله] مكنوفة بالعصمة خلاله، ورافة بالعز ظلاله، مُعظم قدره الَّذِي يجب تَعْظِيمه، وشاكر فَضله الَّذِي اتَّصل بِالْحَدِيثِ قديمه، الْأَمِير فلَان. سَلام كريم، طيب برعميم، يخص جنابكم الْأَعْلَى وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
أما بعد حمد الله الَّذِي أولى النعم وخولها، ووالى المنن وَوَصلهَا، وتمم المآرب وكملها، وعرفنا ببركة أبوتكم عوارف الْعَافِيَة، نسحب حللها وَنَحْمَد حَالهَا ومستقبلها. وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد رَسُوله، الَّذِي شرف ذَاته الْكَرِيمَة على الذوات البشرية وفضلها، وَبَعثه شافيا أدواء النُّفُوس وعللها، وَمد بِهِ أروقة النجَاة وسدلها، خَاتم الرُّسُل والأنبياء [وَإِن كَانَ بالعناية أَولهَا، الَّذِي عَم الْبَريَّة ببركة دَعوته] وشملها، [وَحمل على جادة الْحق حملهَا] وَالرِّضَا عَن آله وَصَحبه وعترته وَحزبه، أَعْلَام الْهدى، الَّذِي انتخبها لَهُ وانتخلها وقواعد الْملَّة الَّتِي مهدها وَأَصلهَا، وشهب الاقتدا الَّذين أوضحُوا محرم الدّيانَة ومحللها، وبينوا مجملها، وشرحوا قَوْلهَا وعملها، والدعا لمقام أبوتكم الأسمى بالنصر الَّذِي يبلغ النُّفُوس الْمسلمَة أملهَا، ويوفر نعم الله قبلهَا، والصنع الذى يرْوى غللها، ويشفى عللها، وَالْفَتْح الَّذِي يطلع انوار الْبشر لَهَا. فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لكم، سَعَادَة كَرِيمَة [السمات، وغرة مشرقة القسمات، وعناية] تتكفل بِفَتْح الْأَبْوَاب المبهمات.
من حَمْرَاء غرناطة، حرسها الله، وَلَا زَائِد بِفضل الله سُبْحَانَهُ، ثمَّ بِمَا عندنَا من التَّشَيُّع لمقامكم، أَعلَى الله سُلْطَانه، ومهد باتصال الصنع الْكَرِيم أوطانه، إِلَّا الْخَيْر الَّذِي يتوالى مدده، ويترامى إِلَى المرامي القاصية أمده، واليسر الَّذِي يتَّصل سَنَده، على أساس السَّعَادَة عمده، وَعِنْدنَا لمثابتكم الْعُظْمَى، عقائد
واخت قَوَاعِد الِاعْتِقَاد، ومذاهب ترفعت عَن قبُول الانتقاد، وحجج وَثِيقَة الْإِسْنَاد، وأبيات أمنت من الأنواء والسناد. وَإِلَى هَذَا وصل الله لكم أَسبَاب الإسعاد، وَكتب لكم محتوم الْعِنَايَة فِي المبدأ والمعاد. فإننا لما ورد رَسُولنَا الْقَرِيب عَهده بمثابتكم، مثابة الْعدْل وَالْإِحْسَان، وعنصر الشيم الْكَرِيمَة والأثر الحسان، منبئا عَمَّا كَانَ ألم بأخينا الْأَمِير الأسعد الاطهر أبي زيان، إِنْسَان عين عَالم الْإِنْسَان، ألبسهُ الله بطاعتكم المقترنة بِطَاعَتِهِ ملابس الرضْوَان، من الْأَلَم الَّذِي تفديه من مثله الصُّدُور بلباتها، والقلوب بحباتها، لَا بل البدور بآياتها، ثمَّ بِمَا من الله بِهِ من معافاة الْمجد بمعافاته، وإعادته من لِبَاس الصِّحَّة إِلَى أفضل عاداته، وَأَن الله أَسْبغ على الْإِسْلَام بسلامته لِبَاس الْمِنَّة، وزائر الْأَلَم رَاعى فِي التَّخْفِيف أَعمال السّنة، أنهى إِلَيْنَا الْإِشَارَة بتوجيه الطَّبِيب الإسلامى الذى صدقت إِلَى بابنا هجرته، وَبَانَتْ لدينا ولدى سلفنا أثرته، الْحَكِيم الْعَارِف إِبْرَاهِيم بن زرزار، وصل الله بتقواه سعادته، وسنى لَهُ من الْخَيْر بهَا إِرَادَته، فَكَانَ من الِاتِّفَاق أَن الفني الْمَذْكُور، وَقد أَصَابَته شكاية تردد بني لهواتها، وَكَاد يتردى فِي مهواتها، إِذْ عَالم الْكَوْن وَالْفساد، لَا بُد أَن تعترضه الْعِلَل، وأشراك الْقدر لَا تنجى مِنْهَا الْحِيَل. فَلَمَّا أبل أَو كَاد، وَغلب بِإِذن الله الْكَوْن وَالْفساد، وَجب صرفه لإِزَالَة الْعلَّة الَّتِي منعت، وارتفاع العوايق الَّتِي قطعت، وَإِن كَانَت الْعَافِيَة قد أغنت، وملابس الْعِصْمَة، وَالْحَمْد لله، قد أجنت. فَرَأَيْنَا أَن الْبر إِنَّمَا هُوَ فِي تَوْجِيهه وَبَعثه، وحاله تغنى عَن تَقْرِير الْعذر فِي لبثه. وأصحبناه إِلَى مَحل أخينا الْعَزِيز علينا، الْعَظِيم الْحق لدينا، على الإدلال الَّذِي يحمل فِيهِ كَمَاله، ويغضى عَنهُ جَلَاله، من يخْدم فِي مثل هَذَا الْغَرَض، الَّذِي توجه إِلَيْهِ، ويتصرف فِي مثل هَذِه الْأُمُور بَين يَدَيْهِ. وإغضاؤكم عَن التَّقْصِير مُعْتَاد، وفضلكم قد شهد بِهِ حى وجماد،
ومجدكم قد بَعدت مِنْهُ آماد. نسل الله أَن يُؤَيّد الْإِسْلَام بتأييدكم، ويعز فِيهِ الْحق بإعزاز نصركم، ويوتيكم فِي النَّفس وَالْولد، مَا يتكفل بقرة عينكم، وانشراح صدركم، وَالسَّلَام الْكَرِيم يخصكم، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
وَمن مذلك
الْمقَام الَّذِي اتِّصَال عافيته نعْمَة عميمة، وَكَمَال رَاحَته منَّة جسيمة، ودوام سعادته سقيا للاقطار وديمة، وَتَمام صِحَّته على العدوتين تَمِيمَة، فشيم فَضله، لَا يفضلها فِي الحَدِيث وَالْقَدِيم شِيمَة، ومذاهب عدله وَاضِحَة مُسْتَقِيمَة، ومكارمه شَامِلَة عميمة، وآثاره فِي سَبِيل الله حَادِثَة وقديمة. مقَام مَحل أَبينَا، الَّذِي لنا باتصال نعم الله عَلَيْهِ ابتهاج، وَفِي ميدان التَّشَيُّع فِيهِ إلجام وإسراج، وَفِي مناظرة الثَّنَاء على مجده العالي اسْتِدْلَال واحتجاج. فَقِيَاس حبنا المتوارث لَا يعْدم فِيهِ إنتاج، وَعقد أخلاصنا لَا يناظره عناد وَلَا لجاج، وتعويلنا عَلَيْهِ بعد الله فِي الظُّهُور وسلوك السّنَن الْمَشْهُور سراج وهاج. السُّلْطَان الكذا، ابْن السُّلْطَان الكذا، ابْن السُّلْطَان الكذا. أبقاه الله يلبس ثِيَاب الْعَافِيَة جددا، ويتعرف عوارف السَّعَادَة الْمُعَادَة يَوْمًا وَغدا، ويفسح لَهُ فِي الْعُمر الطَّوِيل مدا، وَأَعْلَى على الْأَعْدَاء الْكَافرين يدا، وَأبقى ملكه للدّين وَالدُّنْيَا مُسْتَندا، وللإسلام وَأَهله مُعْتَمدًا، يتعرفون مَا بَين سلمه وحربه النَّصْر عَزِيزًا، والعيش رغدا. مُعظم قدره السَّامِي فِي الأقدار [وَمُوجب حَقه] المتأكد الْوُجُوب الْمشرق الْأَنْوَار، الْمثنى على فَضله الْكَرِيم الْعمَّال والأقوال وَالْأَخْبَار، الساحب لأنباء عصمته وراحته أَثوَاب الجذل والاستبشار، الداعى باتصال نعم الله لَدَيْهِ، اتِّصَالًا يُؤذن بالدوام والاستقرار الْأَمِير فلَان.
أما بعد حمد الله، واهب النعم ومديمها، وَرَافِع قَوَاعِد الدّين الحنيف ومقيمها، وواصل حَدِيث الصنايع الإلهية والألطاف الْخفية بقديمها، متمم الآلاء حق تتميمها، ومنسق أنفاس الْعِنَايَة، ينشط النُّفُوس أريج نسيمها، ومعرف العوارف الْكَرِيمَة، تظهر مَعَاني الْفضل العميم عِنْد سبرها وتقسيمها، ومبدي صفحات المنن، تروق الْأَبْصَار لمحات وسيمها، وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد رَسُوله، منقذ الْخَلَائق، بتبيين مَأْخَذ الْهِدَايَة وَتَعْلِيمهَا، ذِي المعجزات، الَّتِي تلقت صحيحها الْعُقُول بإقرارها وتسليمها، سيد الْأَنْبِيَاء، بَين خليلها وكليمها، خَاتم النُّبُوَّة، والفائز بتقديمها، الْمَوْصُوف من الْأَوْصَاف القدسية برءوفها ورحيمها، وَمن الْخلق الرضية، بعظيمها. فبجاهه نلبس أَثوَاب السَّعَادَة، يروق صبح أديمها، ونتفيأ ظلال الْيمن والأمان، فنستمتع بنعيمها، وَالرِّضَا عَن آله وَصَحبه، وشيعته وأحزابه، دُرَر الْملَّة، الَّتِي عنيت أَيدي الْعِنَايَة بتنظيمها، ووقفت الألسن على توقيرها وتعظيمها، الَّذين دافعوا بسيوفهم الْمَاضِيَة عَن نفوس الْملَّة الراضية وحريمها، وَالدُّعَاء لمقامكم الْأَعْلَى بالعناية الَّتِي لَا مطل لغريمها، وَلَا ظعن لمقيمها، والسعادة الَّتِي تغني كواكبها عَن تَعْدِيل النصب وتقويمها، والعزة الَّتِي تتَنَاوَل تَخْصِيص كل عز بتعميمها. فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لكم عَافِيَة مديدة الظلال، وَصِحَّة ضافية السربال، وعصمة مستصحبة فِي الْحَال والمآل، وَأبقى علينا مَكَان اعتقادكم الْجَمِيل، مثابة لنجاح الْأَعْمَال، وبلوغ الآمال، حَتَّى نتعرف فِي هَذِه الجزيرة عوارف الْأَمْن، المنسدل الْجنَاح على النُّفُوس وَالْأَمْوَال، وتتهنأ أيامكم الأبوية فِي صنع يَقْتَضِي صَلَاح الْأَحْوَال، وتمهيد الْخلال. وَإِلَى هَذَا وصل الله سعدكم، وحرس
مجدكم، فإننا لما ورد علينا كتابكُمْ الَّذِي كف وكفا، وداوى بِخَبَر شفائكم وشفا، وَقد كَانَت الْحَال على شفا، وَسكن من الآمال، مَا كَانَ هفا، وَنظر فِي موضوعي المودود وَالْمَكْرُوه، فَأثْبت ونفا، وَأخْبر بذهاب البوس، وتنفيس الله عَن النُّفُوس، وأضفى السرُور وأسبغ اللبوس، وأضحك وَجه الزَّمَان العبوس، راجعنا نشكر صنع الله، فِيمَا تخلق بِهِ طيف ذَلِك الْأَلَم من التَّخْفِيف، ونسله أَن يعظم، وَقد فعل أجر المضيف، ونثني بِذكر مقامكم فِي تَعْجِيل التَّعْرِيف، وإطلاع صبح البشاير فِي جنح الْخطب المخيف. ثمَّ إِن نفس الشفيق لَا تقنع فِي مثل هَذَا بِخَبَر وَاحِد، وَلَا تجتزى بمعان مُفْرد أَو مشَاهد، حَتَّى يتَّصل التَّحْقِيق، ويتضح الطَّرِيق، وتقوى قُوَّة التَّصَوُّر والتصديق. فوجهنا من يُبَاشر أَحْوَال ذَلِك الْمقَام، الَّذِي صَلَاح الْأُمُور بصلاح أمره مَنُوط، والسعادة مَعَ استقامة عافيته شَرط ومشروط. فَإِنَّكُم الْعدة الَّتِي تمد الْيَد إِلَى نَصره، كلما طمح الْعَدو إِلَى اعتدائه، أَو جمع فِي غلوائه، والثمال الْمعول عَلَيْهِ فِي ابْتِدَاء كل أَمر وانتهائه. وَنحن أَولا وآخرا نشكر الله على مَا من بِهِ من عصمَة ذَاته، ونسله دوَام ستره عَلَيْهِ واتصال حَيَاته، ونعتد بِهِ على ابْتِغَاء مَا فِيهِ ابْتِغَاء خير مَا عِنْد الله، والتماس مرضاته، فَهَذِهِ الْبِلَاد لَا تجْهَل مَا سلف فِيهَا لسلفه الأرضي، من أَعمال أمنت الْخَائِف، وأجزلت اللطائف، وأنست الْأَمْلَاك الْمَاضِيَة والخلائف، وطرزت بِالْبرِّ الصحائف، وَهُوَ إِن شَاءَ الله يُربي على الْمَاضِي بمستقبله، وينسى بِآخِرهِ أَوله، حَتَّى يزكو فِي الْبر عمله، ويساعده فِي ابْتِغَاء الْفَخر، وَبَقَاء الذّكر أمله بحول الله. واخترنا لتقرير هَذَا الْفَرْض الأكيد، وَالْقَصْد السديد، من يقوم فِيهِ بالْمقَام الحميد، وينتقل إِلَى مرتبَة الِاجْتِهَاد عَن مرتبَة التَّقْلِيد، ذَلِك القايد الكذا، وألقينا إِلَيْهِ مَا يلقيه إِلَيْكُم، ويورده عَلَيْكُم، وَأَنْتُم تولونه برا وإقبالا، وتفتحون لَهُ فِي الإصغاء إِلَى مَا عِنْده مجالا بحول الله، وَالله يصل سعادتكم،
ويحرس أصالتكم السُّلْطَانِيَّة ومجادتكم. وَالسَّلَام الْكَرِيم يخصكم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
وَمن ذَلِك
الْمقَام الَّذِي لَا تشوب مُعَامَلَته فِي الله الأوشاب، وَلَا يتَطَرَّق إِلَى يقينه الارتياب، وَلَا يَنْقَطِع مَعَ تأميله الْأَسْبَاب، مقَام مَحل والدنا الَّذِي نجري فِي مَحل التشبت بوده ملْء الْعَنَان، ونجعل التَّشَيُّع إِلَيْهِ شغل الْجنان، وَالثنَاء على معاليه هجير اللِّسَان، ونستند مِنْهُ فِي سَبِيل الله إِلَى المعتصم الوثيق الْبُنيان، ونهيب بِهِ إِلَى مَا هُوَ أحرص عَلَيْهِ، من ابْتِغَاء مرضاة الرَّحْمَن، ونعرض على جَلَاله من الأنباء مَا يهم الْمُسلمين شَأْنه بِهَذِهِ الْبلدَانِ. أبقاه الله خَالص الْعَمَل لوجهه الْكَرِيم، مُصدق ظنون من يؤمل إنجاده من أهل الْإِسْلَام بِهَذَا الإقليم، وَجعله مِمَّن أَتَاهُ [فِي غَد] بِالْقَلْبِ السَّلِيم. مُعظم قدره حق التَّعْظِيم، الْمثنى على مجده السَّامِي، وفضله العميم [المعند بعزمه الْأَقْصَى، وجهاده الأرضي، ومجده الْعَظِيم] فلَان، سَلام كريم طيب بر عميم، يخص مقامكم الْأَعْلَى، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
أما بعد حمد الله، الَّذِي تغمدنا جَمِيعًا فَضله وَكَرمه، وجادت آمالنا الْبَعِيدَة ديمه، وَجعل اتِّصَال الْيَد من أَجله فِي الْإِسْلَام بَين أَهله، متاتا ترعى ذممه، فَمن عول عَلَيْهِ، وَصرف الْقَصْد إِلَيْهِ، علت هممه، وَكَانَت شيم الْمُتَّقِينَ الْأَبْرَار شيمه. وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد، رَسُوله، الخافق بالهداية علمه، المؤتى جَوَامِع الحكم كَلمه، الَّذِي أطلع نور الْحق، فانجابت حنادس الْبَاطِل
وظلمه، وَدلّ على كنز الْمعرفَة بِاللَّه، فأثرى بِهِ [بائس الْوُجُود] ومعدمه، فَهُوَ الملجأ الَّذِي يؤوينا حرمه، وَتُنْجِينَا من المكاره عصمته. وَالرِّضَا عَن آله وَأَصْحَابه، الَّذين شفا جهادهم الدّين، وَقد أعيا ألمه، وَحمى الْخلق فحفظ مَال كل مُسلم وَدَمه، وَالدُّعَاء لمقامكم الأسمى، بالصنع الوافرة قسمه، والتوفيق المشرقة أنجمه، والسعد الَّذِي تنجده الأقدار وتخدمه. فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لكم سَعْدا وَاضِحَة حكمه، وَعزا يتبارى فِي الافتخار بِمَا فِيهِ سَعَادَة الْأَمْصَار والأعصار، سَيْفه وقلمه.
من حَمْرَاء غرناطة حرسها الله، وَلَيْسَ بِفضل الله سُبْحَانَهُ الا بنوة شَأْنهَا الدَّهْر صدق اعتذار وَحقّ ابتدار، واعترف بِمَا لتِلْك الْأُبُوَّة من حُقُوق كبار، وَمد أَيدي انتصار واستظهار، ومطالعة بأنباء مهمة وأخبار، واقتباس راى سديد، يستمد الضياء من مشكاته أنوار، وَالله يَجْعَل ذَلِك فِي ذَاته مُتَّصِل السَّبَب، كَفِيلا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة بنيل الأرب. وَإِلَى هَذَا وصل الله سعدكم، وحرس مجدكم، فإننا بِحَسب الود الوثيق عقده، المورى زنده، والتشيع الخافق بنده، نود أَن لَا يمر زمَان، إِلَّا عَن تَجْدِيد مُخَاطبَة، وترديد مُكَاتبَة، نُودي مِنْهَا فرضا وَاجِبا، ونسلك سننا لاحبا، ونقلد مِنْهَا الْمُرَاجَعَة [مسلكا فِي] فِي التَّشَيُّع، على مهيع السّنة رَاغِبًا، ولأذيال الإغضاء والتؤده مصاحبا، فأبناؤكم عندنَا رقى يشفى بهَا للتشوف الْأَلَم، وكتبكم سحائب بَرَكَات لَا يغب مِنْهَا غمام، وبحسب هَذَا الِاعْتِقَاد، الَّذِي هُوَ أصل لَا يُعَارض، وَفصل لَا يُنَاقض، وجهنا هَذِه المخاطبة، نجدد لمقام أبوتكم عهدا، ونسلك من تَعْظِيم مثابتكم قصدا،
ونستطلع جميل نظركم صَدرا ووردا، ونقرر من أَحْوَال الْعَدو الْمُحَارب والمسالم، مَا نلتمس بِهِ بركَة رَأْيكُمْ، ونجاح قصدكم الله وسعيكم، فاعلموا أَن مِنْهَا كَذَا، وَكَذَا.
وَمن ذَلِك
الْمقَام الَّذِي إِلَيْهِ اللجأ والجنوح، وَله الرفد الممنوح، والصدر المشروح، وَالْفضل الَّذِي تألق مِنْهُ الوضوح، والعزمات الَّتِي تؤيدها الْمَلَائِكَة وَالروح، مقَام مؤملي الَّذِي إِلَيْهِ الِاسْتِنَاد، وبعزه الِاعْتِدَاد، وَعَلِيهِ بعد الله الِاعْتِمَاد، السُّلْطَان الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا، أبقاه الله يجير الكسير، ويسنى الظهير وَيضم الشتيت، وينظم النثير، ويؤمل القاصد ملكه الْكَبِير، ويستدرك الْفَائِت بعز دخيله من أضاع الحزم وأهمل التَّدْبِير، مُؤَمل نَصره، ومعمل أمره، وقاصر الرجا بعد الله على قصره، الدَّاعِي إِلَى الله بإعلاء قدره، واتصال عمره. فلَان.
أما بعد حمد الله على كل حَال، عاطل أَو حَال، وَالتَّسْلِيم لقدرته سُبْحَانَهُ فِي كل حل وارتحال؛ وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد رَسُوله، الماحي ببرهان الْحق كل محَال، منقذ النَّاس بِشَفَاعَتِهِ، وَقد تورطوا، من الغي فِي أوحال، وتشبثوا بِسوء انتحال. وَالرِّضَا عَن آله وَصَحبه، خير صحب وَآل. فَكَتبهُ إِلَيْكُم من ظَاهر مربلة حرسها الله، وَقد استظل فِي ظلّ إيالتكم الْقَرار، واطمأنت الدَّار، وتمحض لعز خيلكم الِانْتِصَار، لما خذلت الْأَنْصَار. وَإِلَى هَذَا أبقاكم الله، فقد كَانَ تقدم إيفاد المخاطبة على بَابَكُمْ، التماسا لنظركم الْجَمِيل، وبابكم
الْأَصِيل، وَجعل فِي يدكم الْعليا زِمَام التأميل، ورجيت الْأَيَّام بانتظار مَا يرد من ذَلِك الْمقَام الْجَلِيل، وَقد أعيا على من تعدى على شيعتكم الْأَمر، وضاق مِنْهُ الصَّدْر، وَوَقع الانتصاف فِي المجال، وصدقت عزائم الْأَوْلِيَاء من الرِّجَال، وأمل فضل الله الَّذِي يفرج الشدائد، وَرَحمته المتعرفة العوائد، إِلَى أَن وصل رَسُولكُم الْفَقِيه الشريف، الميمون النقيبة السعيد الإدارة، الذى شهِدت شيمته بالانتماء الصَّادِق إِلَى الْمُخْتَار وسلالته المختارة، أَبُو الْقَاسِم، وصل الله عزة شرفه، ونفع بمحبته سلفه، وَألقى مضمن مَا توجه فِيهِ، وَعرض الدَّوَاء الَّذِي يبرىء الدَّاء ويشفيه، فصادف قلبا إِلَيْهِ مقلوبا، وَهدى بتأييد الله وتوفيقه مَغْلُوبًا، فِيمَن من الجنوح إِلَى مثابتكم أملا مَطْلُوبا، وَقد كَانَ شيعتكم بَين أَمريْن، من الْمقَام بَين أظهر الْأَوْلِيَاء من أهل وَادي آش محصلا من عَهدهم، مَالا يتَطَرَّق النكث إِلَى وفائه، وَلَا يتصدر الكدر إِلَى صفائه، يفدون من النُّفُوس بكرام النُّفُوس، ويستظهرون من الصَّبْر الْجَمِيل بأضفى اللبوس، ويعينون بِمَا ملكت أَيْديهم، وتدل على حسن الْخَوَاتِم، كرائم مبادئهم، إِلَى أَن يحي من حَيّ عَن بَيِّنَة، أَو يهْلك من هلك عَن بَيِّنَة، أنفًا لبيعة موثقة، وَطَاعَة متسقة، أَو اللحاق بِأَرْض الْكفْر، مؤثرا وَالْحَمْد لله، على الْوِقَايَة، من ذَلِك دَاعِيَة الْهوى، منخرطا فِي سلك من تعدى وَهوى، لتحرق الْفِتْنَة من، آثارها، أَو تبلغ النَّفس ثارها. فَوَقع بإشارتكم الدِّينِيَّة الاجتزا، ورجى من أهل الله الْخُف وأمل مِنْهُ الجزا، وارتفع اللّبْس، وَطَابَتْ بالمثول ببابكم النَّفس، وَظهر لشيعتكم كفاء لعناية مقامكم الأسمى، وَعَملا بِمَا يجب من طَاعَة جلالتكم الْعُظْمَى، أَن استحضر أهل العقد والحل، ووجوه أهل الدّين وَالْفضل، فَخرج لكم عَن الْمَدِينَة بِمَا اشْتَمَلت
عَلَيْهِ من الْحُصُون والأقوات وَالْبِقَاع، والمستخلصات والرباع، والحقوق على اخْتِلَاف الْأَنْوَاع، بِحكم الْهِبَة الَّتِي أوضح الشَّرْح سَبِيلهَا، وَأثبت دليلها، وحازها رَسُولكُم، أبقاه الله، حِيَازَة، لم تبْق شُبْهَة ملك، لغيركم فِيهَا، وَسلمهَا من أَمركُم الْعَزِيز، إِلَى من يكفلها ويكفيها، فيدكم عَلَيْهَا، لَا يرفعها غصب غَاصِب، وَلَا يدْفع حجتها لَغْو مكايد للحق مناصب، وَهِي مَا هِيَ من جباية، يفضل فِيهَا الدخل على الخرج، وبلد الزَّرْع والضرع، وَالظّهْر والسرج، وَمَعْقِل الإباية والمنعة، أعزها الله بعز طاعتكم، وهنأ أَهلهَا، نظمكم إِيَّاهَا فِي سلك جماعتكم، وَانْصَرف عَنْهَا إِلَى بَابَكُمْ، وَتَحْت خفارة جنابكم، بعد أَن أَقَامَ أَهلهَا مأتما للفراق وخدوا الخدود بدموع الْآفَاق، وحكموا الزَّفِير فِي الاطواق، وَلم يَقع الخطور على بَلَده، إِلَّا وبرز أَهلهَا يعج عجيجهم، ويعلو بكاؤهم ونشيجهم حسرة، لبيعة مكفورة، وَذمَّة مخفورة، وَعقد بِغَيْر الْحق محلولة، وَحُقُوق مَجْهُولَة. وَقد صرفت الْوُجُوه إِلَى الْبَاب الَّذِي يضم الشارد، ويعذب الْمَوَارِد، ويروى الْوَارِد، وَيُؤْنس الْغَرِيب، وَيضمن النَّصْر الْعَزِيز، وَالْفَتْح الْقَرِيب، وَالدُّنْيَا وَأَهْلهَا مَا علمْتُم، رهن نفاد وزيال. [والاعمار تطوى بَين أَيَّام تمر وليال] وَلَا يبْقى إِلَّا فَخر، يخلد فِي الأعقاب، ومنن تعقد فِي الرّقاب، وَأجر يحْسب يَوْم الْحساب. وَالْملك وَإِن تفاضل، يقوم بَين أَهله مقَام الانتساب، والنعرة المرينية بَاقِيَة، والهمم اليعقوبية عالية، وَالْحُرْمَة مُتَوَالِيَة، وَحُقُوق الدخيل فِي ذَلِك الْقَبِيل جَدِيدَة غير بالية. وهذ أَمر قدم الْعَهْد بِهِ، وَنَرْجُو أَن يكون الامتعاض لَهُ مناسبا، وَالْحق عاصبا، والنفوس الْكَرِيمَة لهضمه مشفقة، والمساعي غير خافية وَلَا مخفقة، وَإِذا وَقع الشّرف بلقائكم تستوفي المشافهة مَا قصر عَنهُ الْكتاب، وتوصل
الْأَسْبَاب، وَيفتح من قبُول الله على يدكم الْبَاب، وَهُوَ سُبْحَانَهُ، يقيكم عثرات الْأَزْمَان، ونكث الْإِيمَان، ويفني ذَوي الْعدوان، ويلبس الأَرْض بإيالتكم ملابس الْأمان، وَيجْعَل طاعتكم عنوانا على طَاعَة الرَّحْمَن، ويصل سعدكم ويحرس مجدكم. وَالسَّلَام الْكَرِيم يخصكم وَرَحْمَة الله تَعَالَى وَبَرَكَاته.
وَمن ذَلِك
الْإِمَارَة الَّتِي نقيها بالنفوس ونفديها، ونلحم برود برهَا ونسديها، ونستطلع أنباء عَافِيَتهَا ونستهديها. إِمَارَة مَحل أخينا الَّذِي مجده صراح، وصبح فَضله وضاح، وَلنَا بتعرف رَاحَته ارتياح. الْأَمِير الْأَجَل الاعز، الْأَسْنَى الأطهر، الاظهر، الأسمى، الأسعد، الأرشد الارضى، المؤمل الأمضى، الْأَفْضَل الْأَكْمَل، أَبُو زيان ابْن مَحل والدنا، الذى ندين بإجلاله، ونعترف بأفضاله، ونستظهر بأقواله وأفعاله، ونمت بالود المتوارث إِلَى جَلَاله، السُّلْطَان الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا، أبقاه الله مَحْفُوظًا من السرَار بدره، رفيعا بالعز قدره، رحيبا بِالْفَضْلِ صَدره، مَاضِيا فِي طَاعَة الله، وَطَاعَة أَبِيه، نَهْيه وَأمره، مُعظم أخوته الْكَرِيمَة الْأَصَالَة وموقر إمارته الرفيعة الْجَلالَة، الدَّاعِي إِلَى الله لَهَا بالعافية الدائمة، وَالنعَم المنثالة، كَمَا زين ببدرها مدَار تِلْكَ الهالة، وَجعلهَا حليا لتِلْك الإيالة، فلَان سَلام كريم، طيب بر عميم، يخص مقامكم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
أما بعد حمد الله الَّذِي جعل بِإِزَاءِ تألم عَبده أجرا وثوابا، وبإزاء شكره مزيدا وَعَطَاء حسابا، وَوصل من نعمه العميقة أسبابا، وألبس ذاتكم الطاهرة من الْعَافِيَة أثوابا، وسوغ الْإِسْلَام من الاستبشار بإقبالها موارد عذَابا. وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد رَسُوله، الَّذِي نقتبس من سنته الْكَرِيمَة أَخْلَاقًا حميدة وآدابا، ونلبس من الاقتدا بمراسمه الْوَاضِحَة جلبابا، ونصل الود فِي مرضاته،
فنسعد حَالا ومثالا، وَالرِّضَا عَن آله وَأَصْحَابه الَّذين فضلوا الْأمة أذهانا وألبابا، وَمَكَارِم رغابا، وتصادقوا فِي دينه، فَحَمدَ مِنْهُم مآبا؛ وَالدُّعَاء لإمارتكم السامية، الَّتِي أطلعت فِي سَمَاء الْجَلالَة شهابا، وأنشأت فِي أفق الْفضل سحابا، ونادتها ألسن التَّوْفِيق، فَكَانَت الْمُبَادرَة مِنْهَا جَوَابا [بالسعد الَّذِي يفتح إِلَى مرضاة الله أبوابا، ويمهد مِنْهُ جنابا] فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لكم من آلائه أجزل الْأَقْسَام، ووفر أَسبَاب عافيتكم، الَّتِي فِيهَا أمل الْإِسْلَام، ودافع عَن ذاتكم الإمارية طوارق الآلام، وألهمكم من الشُّكْر على الْعَافِيَة مَا يستدعى مزيدها، كَمَا وعد فِي كِتَابَة الثَّابِت الْأَحْكَام.
من حَمْرَاء غرناطة، حرسها الله، وَلَا زَائِد بِفضل الله سُبْحَانَهُ، ثمَّ بِمَا عندنَا من التَّشَيُّع لمقام مَحل والدنا أبيكم، أَعلَى الله سُلْطَانه، ومهد أوطانه، ثمَّ بِمَا يتبع ذَلِك من الِاعْتِدَاد بودكم الَّذِي يوثر شَأْنه، ويجل مَكَانَهُ، إِلَّا الْخَيْر الدَّائِم، واليسر الملازم، وَالْحَمْد لله. وموجبه إِلَى جلالكم الَّذِي نؤمله ونعده، ونوثقه ونشده، فَلَا يبْلى لدينا وده، هُوَ أَن رَسُولنَا، الآيب فِي هَذِه الْأَيَّام من أبوابكم، الصَّادِر بِالْبرِّ وَالثنَاء على جنابكم، كَانَ مِمَّا عرفنَا بِهِ، أَن ثَوَاب الله تفقد ذاتكم الطاهرة، وزيارته أوجبت لكم الأجور الفاخرة، ثمَّ تدارك سُبْحَانَهُ بالعافية الَّتِي أطلعت الْأَنْوَار الباهرة، وسحبت البركات الطاهره، فلولا أَن الْخَبَر اشْتَمَل على خبر الرَّاحَة، وَأمن الساحة، لعظم الْأَمر، واشتغل الْفِكر. لَا كننا لم نقنع فِي هَذِه الْقَضِيَّة بِخَبَر وَاحِد، وَلَا اجتزينا بمعاين مُفْرد [أَو مشَاهد] فَبَعَثنَا هَذَا الْكتاب لنستزيد بِهِ وضوحا، ونطلب الْخَبَر مشروحا، ونستنشق من جو
السرُور بمزيد عنايتكم روحا، ونهنيكم أَولا بإيابكم من السّفر، وَثَانِيا بِمَا من الله من رفع الضَّرَر، فإننا ننطوى من ودكم وتعظيمكم على عقائد لَا تَلْتَبِس أُصُولهَا، وَلَا تتعارض فصولها، ونؤمل من مظاهرتكم، فِي طَاعَة الله، وَطَاعَة والدكم، مَا يعود بعز الْإِسْلَام وَأَهله، وقمع الْكفْر وذله، وَإِظْهَار دين الله على الدّين كُله، وَالله [يُحَقّق الْأمان، ويبلغ الآمال] فمرادنا مِنْكُم أَن تتفضلوا بالتعريف بحالكم لنكون على علم بِرَفْع الالتباس، وَذَهَاب الباس، وَتَمام السرُور والإيناس، وفضلكم يتمم الْمَقَاصِد والمآرب، ويعذب من الْبر المشارب، إِن شَاءَ الله.
وَمن ذَلِك
الْإِمَارَة الَّتِي أشرق فِي سَمَاء الْملك شهابها، واتصلت بِأَسْبَاب الْعِزّ أَسبَابهَا، واشتملت على الْفضل وَالطَّهَارَة أثوابها، وأجليت قداح المفاخر فَكَانَ إِلَى جِهَة الله أشرابها. إِمَارَة مَحل أخينا الَّذِي تأسس على مرضاة الله أصل فخره، واتسم بالمرابط الْمُجَاهِد، على اقتبال سنه، وَجدّة عمره، وبدا بِفضل الْجِهَاد صحيفَة أجره، وافتتح بالرباط وَالصَّلَاح، ديوَان نَهْيه وَأمره، لما يسره من سَعَادَة نصبته، وحباه من عز نَصره، الْأَمِير الْأَعَز الأرفع، الْأَسْنَى الأطهر، الْأَظْهر، الأمنع، الأصعد الأسمى، الْمُوفق الأرضى، مَحل أخينا الْعَزِيز علينا، المهداة أنباء مأمول جواره إِلَيْنَا، أبي بكر السعيد ابْن مَحل والدنا، الَّذِي مقاصده لِلْإِسْلَامِ وَأَهله على مرضاة الله جَارِيَة، وعزائمه إِلَى نصر الْملَّة الحنيفية متسارية؛ السُّلْطَان الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا. أبقاه الله سديدة آراؤه، ناجحة أَعماله، مسيرَة أغراضه، من فضل الله متمة آماله، رحيبا فِي السعد مجاله، يكنفه من الله [وَمحل أَبينَا غمام] وارفة ظلاله، هام نواله، حَتَّى يُرْضِي الله
مصاعه بَين يَدَيْهِ ومصاله، وتمضي فِي الْأَعْدَاء أَمَام رايته المنصورة نصاله، أَخُوهُ المسرور بِقُرْبِهِ، المنطوي على مُضْمر حبه، فلَان. سَلام كريم طيب بر عميم، يخص أخوتكم الفضلى، وإمارتكم الَّتِي آثارها بحول الله تتلى، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
أما بعد حمد الله، على مَا كَيفَ من ألطافه المشرقة الْأَنْوَار، ويسره لهَذِهِ الأوطان بنصرته من الأوطار، فَكلما دجت بهَا شدَّة، طلع الْفجْر عَلَيْهَا طُلُوع النَّهَار، وَكلما اضْطربَ مِنْهَا جَانب، أَعَادَهُ بِفضل من أَقَامَهُ لذَلِك وَاخْتَارَهُ، إِلَى حَال السّكُون والقرار، وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد رَسُوله الْمُصْطَفى الْمُخْتَار، الَّذِي أكد جِبْرِيل، صلوَات الله عَلَيْهِمَا حق الْجوَار، حَتَّى كَاد يلْحقهُ بالوسائل والقرب الْكِبَار، وصانا بالالتئام [واتصال الْيَد] فِي نصر الْإِسْلَام، فَنحْن نقابل مرضاته بالبدار، ونجري على نهجه الْوَاضِح الْآثَار، ونرتجي باتباعه الْجمع بَين سَعَادَة هَذِه الدَّار، وَتلك الدَّار. وَالرِّضَا عَن آله وَأَصْحَابه وأنصاره وأحزابه، أكْرم الْآل والأحزاب وَالْأَنْصَار، الَّذين كَانُوا كَمَا أخبر الله عَنْهُم على لِسَانه الصَّادِق الْأَخْبَار، رحماء بَينهم، أشداء على الْكفَّار، وَالدُّعَاء لإمارتكم السعيدة السعيدية بالتوفيق الَّذِي تجرى بِهِ الْأُمُور على حسب الِاخْتِيَار، والعز المنيع الذمار [والسعد القويم الْمدَار] والوقاية الَّتِي تأمن بهَا أهلتها من السرَار، فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لكم، أَسْنَى مَا كتب لِلْأُمَرَاءِ الأرضياء الأخيار، ومتعكم، من بقا والدكم، بالعدة الْعُظْمَى والسيرة الرحمى، والجلال الرفيع الْمِقْدَار.
من حَمْرَاء غرناطة، حرسها الله، وَلَا زايد بِفضل الله سُبْحَانَهُ، ثمَّ ببركة سيدنَا ومولانا مُحَمَّد رَسُوله، الَّذِي أوضح برهانه، إِلَّا ألطاف باهرة، وعناية من الله باطنة وظاهرة، وَبشَارَة بِالْقبُولِ وَارِدَة، وبالشكر صادرة، وَالله يصل لدينا نعمه، ويوالي فَضله وَكَرمه. وَإِلَى هَذَا، فإننا اتَّصل بِنَا فِي هَذِه الْأَيَّام، مَا كَانَ من عناية والدكم مَحل أَبينَا، أبقاه الله بِهَذِهِ الْبِلَاد، المستندة إِلَى تأميل مجده، وإقطاعها الْغَايَة الَّتِي لَا فَوْقهَا من حسن نظره، وَجَمِيل قَصده، وتعيينكم إِلَى الْمقَام بجبل الْفَتْح، إبلاغا فِي اجْتِهَاده الديني وجده، فَقُلْنَا هَذَا خبر إِن صدق مخبره، وَتحصل منتظره، فَهُوَ فَخر تَجَدَّدَتْ أثوابه [وإعشاء تفتحت أبوابه وَعمل بر عِنْد الله ثَوَابه] فَإِن الأندلس عصمها الله، وَإِن أنجدتها عدده وأمواله، ونجحت فينصرها، مقاصده الْكَرِيمَة وأعماله، لَا يذر موقع النّظر لَهَا من نَفسه، وَزِيَادَة يَوْمهَا فِي الْعِنَايَة على أمسه، حَتَّى يسمح لَهَا بولده، ويخصها بقرة عينه، وفلذة كبده، فَلَمَّا ورد الْخَبَر الَّذِي راقت مِنْهُ الْخَبَر، ووضحت من سعادته الْغرَر، بإجازتكم الْبَحْر، واختياركم [فِي حَال الشبيبة] الْفَخر، وَصدق مخيلة الدّين فِيكُم، واستقراركم فِي الثغر الشهير، الَّذِي افتتحه سيف جدكم واستنقذه سعد أبيكم، سررنا بِقرب الْمقَام ودنو الدَّار، وقابلنا صنع الله بالاستبشار، ووثقنا وَإِن لم نزل على ثِقَة، من عناية الله، وعناية مَحل والدنا بِهَذِهِ الأقطار، وحمدنا الله على هَذِه الآلاء المشرقة، وَالنعَم المغدقة، والصنايع المتألقة، بادرنا نهني أخوتكم أَولا بِمَا يسر الله تَعَالَى لكم من سَلامَة الْمجَاز، ثمَّ بِمَا منحكم من فضل الِاخْتِصَاص بِهَذَا الْفَرْض والامتياز، فإمارتكم الْإِمَارَة الَّتِي أخذت بِأَسْبَاب الْعلَا، وَركبت إِلَى الْجِهَاد فِي سَبِيل الله،
جِيَاد الْخَيل، وجياد المَاء، وأصبحت على حَال الشبيبة شجا فِي حاوق الْأَعْدَاء، وسبقت الَّذِي مِنْهُ فِي الحَدِيث وَالْقَدِيم، كَانَ جِهَاد الْأَعْدَاء. وَنحن أَحَق بِهَذَا الهنا، وَلكنهَا عَادَة الود، وَسنة الأخا، وَالله عز وجل، يَجعله مقدما مَيْمُون الطَّائِر، مُتَّصِل البشائر، متهلل بصنع الله بعده، وُجُوه الْقَبَائِل والعشائر، وَيجْرِي خبر سعادته مجْرى الْخَبَر السائر، وبشكر مَحل والدنا، فِيمَا كَانَ من اخْتِيَاره، ومزيد إيثاره، ويجازيه جَزَاء من سمح فِي ذَاته بمظنة ادخاره. وَلما رَأينَا أَن هَذَا الْغَرَض لَا يجتزأ فِيهِ بِالْكِتَابَةِ دون الِاسْتِنَابَة، وجهنا لكم من يقوم بِحقِّهِ، وَيجْرِي من تَقْرِير مَا لدينا على أوضح طرقه، وَهُوَ الْقَائِد كَذَا، ومجدكم يصغى لما يلقيه، ويقابل بِالْقبُولِ مَا من ذَلِك يوديه. وَالله عز وجل يصل سعادتكم ويحرس مجادتكم. وَالسَّلَام.
وَمن ذَلِك
الْإِمَارَة الَّتِي إِلَى مثابتها تهوى ركاب الأمال، وعَلى أصالتها تقصر أَوْصَاف الْكَمَال، فأفعال إشارتها الْكَرِيمَة مُعْتَمدَة الإعمال، ومعلم غرضها مَوْصُول بالإكمال. إِمَارَة مَحل أخينا، الَّذِي بهرت جلالته، [وَظَهَرت ظُهُور] الصُّبْح الْمُبين طَهَارَته وأصالته، وسعدت فِي سما الْملك هالته. الْأَمِير الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا. أبقاه الله بعيد النظير والشبيه، ممتعا بأيام أَبِيه، جَارِيا فِي كل أَحْوَاله على مَا يرضى الله ويرضيه، حَتَّى تصدق آمال الدّين فِيهِ، وتشقى بجهاده تَحت رايته المنصورة أحزاب الْكفْر وَذَوِيهِ. مُعظم قدره الأسمى، وموقر إمارته الْعُظْمَى، فلَان. سَلام كريم، طيب بر عميم، يخص أخوتكم الْكَرِيمَة وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته
أما بعد حمد الله، وَاصل الْأَسْبَاب، ومسدى الْآرَاب، الَّذِي جعل الْمَوَدَّة فِيهِ كفيلة بالزلفى وَحسن المآب، وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد رَسُوله، ذِي الْمجد الصراح اللّبَاب، والعز الرفيع الجناب، رَسُول الرَّحْمَة المفتحة الْأَبْوَاب، وهادى الْخلق إِلَى مُسْتَقر الْكَرَامَة ومثابة الثَّوَاب، وَالرِّضَا عَمَّن لَهُ من الْآل والقرابة وَالْأَصْحَاب، الَّذين نصروه فِي حَيَاته بإعمال السمر اللدان وَالْبيض العضاب، وخلفوه فِي أمته، بِالْهدى الْمشرق الشهَاب. وَالدُّعَاء لمقام والدنا أبيكم بالسعد الضافي الأثواب، والنصر الحميد المآب، والصنع الَّذِي تروق سماته عِنْد تجليها لأبصار أولى الْأَلْبَاب. فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لكم من السَّعَادَة أَسْنَى مَا كتبه لمثلكم من علية الْأُمَرَاء، ووفر حظكم من مقاسم السَّرَّاء، وأضفى عَلَيْكُم ملابس الاعتناء، وَحفظ من طوارق الْحدثَان، إمارتكم السامية الْبناء.
من حَمْرَاء غرناطة، حرسها الله، وَلَا زايد بِفضل الله، الَّذِي يؤمل بعد وُصُول التَّشَيُّع فِيكُم اتِّصَاله، وَالسير الَّذِي راقت بِفضل الله، ثمَّ ببركة إمارتكم، بكره وآصاله، وحبنا فِيكُم قد تمخض زلاله، ووقفت علينا أماني الدّين وآماله. وَإِلَى هَذَا، وصل الله أَسبَاب سعدكم، وَحفظ علينا، مَا نستعذبه من ودكم، فإننا لَو أمكنا، أَن تكون المراسلة والمخاطبة بَيْننَا وَبَيْنكُم، تَتَرَدَّد مَعَ الأنفاس، فضلا عَن السَّاعَات، لأنضينا ركاب الاستطاعات، واقتنينا من ذَلِك أنفس البضاعات. وَلَكِن الاعذار تتيح التَّأْخِير فِي الْعِبَادَات والطاعات، فضلا عَمَّا للمودة من المراعات. وكنتم عِنْدَمَا أَصَابَكُم التألم الَّذِي توفر فِيهِ الثَّوَاب، وضفت بعد الْعَافِيَة الأثواب، وَردت علينا الْإِشَارَة الْكَرِيمَة بتوجيه طَبِيب دَارنَا كي
يُبَاشر خدمتكم، فِي جملَة من ببابكم من الأطبا والحكما، أولي الْأَلْبَاب. وَوَافَقَ ذَلِك الطَّبِيب الْمَذْكُور، وَقد أَصَابَته شكاية تخبط فِي أشراكها، ونحى منحى الْحَارِث بن همام فِي وطيس عراكها، وَعجز النُّفُوس البشرية عَن الْإِدْرَاك غَايَة إِدْرَاكهَا، وبيد باريها سُبْحَانَهُ أزمة سكونها وحراكها. فَلَمَّا بَان إبلاله، وَظهر استقلاله، صرفنَا مثابتكم الإمارية وَجه ابتداره، وأمرنا بحث تسياره، فتلبيته الندا بذلك مَشْرُوعَة، ودعوته بِكُل فج عميق مسموعة، وَمن أخر وَاجِبا لعذره ثمَّ قَضَاهُ، فَهُوَ كمن أوقعه فِي مِيقَاته الْمُخْتَار وأمضاه. وَغَايَة الطِّبّ كَمَا تقرر غرضان، أَحدهمَا إِزَالَة الْمَرَض، وَرفع السَّبَب الْكَفِيل بِدفع الْعرض، وَثَانِيها حفظ الصِّحَّة بِحَالِهَا، وإيجاد الْأَفْعَال الطبيعية بكمالها. فمذ أغْنى الله عَن الأول بِكَمَال الْعَافِيَة، وانسحاب أثوابها الضافية، وَمن على الْمُسلمين بإتاحة راحتكم بلطائفه الخافية، فَعَسَى أَن يكون لهَذَا الْحَكِيم فِي الْغَرَض الثَّانِي، غنا زَائِد، ونجح بتسني الآمال رائد؛ فَأنْتم مقلة الْإِسْلَام، الَّتِي بهَا يبصر، ومقامكم ومقام أبيكم، هُوَ الْعدة الَّتِي بهَا ينتصر، فَإِن شملتكم الْعَافِيَة، شملت الأقطار وَمن فِيهَا، وَإِذا ألم بكم ألم، أكبت ليديها وفيهَا، فمرضكم يمرضها، وشفاؤكم يشفيها، وَقد حملنَا الإدلال، الَّذِي هُوَ عنوان الوداد، وعلامة خلوص الِاعْتِقَاد، أَن وجهنا إِلَى بَابَكُمْ مَعَه من يتَصَرَّف فِيمَا تعين من هَذِه الْأَغْرَاض من خدمَة، ويتطوق من قبولكم عَلَيْهِ بأعظم نعْمَة، وَذَلِكَ كَذَا من الروميات وَكَذَا من صبيان الرّوم، وَكَذَا من البغلات. وَلَو كَانَ قدركم بِحَيْثُ تلقى هَدِيَّة تناسبه، أَن تُوجد تحفة يكافأ بهَا جَانِبه، لذهبنا مَذْهَب الِاعْتِذَار، واعترفنا بالتقصير فِي حقوقكم الْكِبَار، وَلكنه إِن عظم الْحق الْكَبِير، وَجل أَن يَأْخُذهُ التَّقْدِير، يتساوى فِيهِ الجم واليسير، والتافه والخطير، فَلَيْسَ إِلَّا ود لَا يتهم بِالنَّقْصِ وَالتَّقْصِير جَانِبه، وَلَا ترمى بالالتباس مذاهبه، وَالله تَعَالَى يصله مَحْفُوظًا من الْغَيْر، مكنوفا بِفضل السّير، حَتَّى تَجْتَمِع الْيَد على جِهَاد الْعَدو، وتفوز [تِلْكَ
المثابة الْكَرِيمَة] بالثناء المتلو، وَالْفَخْر المجلو. وَقد ألقينا إِلَى موصله الْحَكِيم الْمَذْكُور من تَقْرِير الود اللّبَاب، والخلوص الوثيق الْأَسْبَاب، بَيَان مَا أجملته عبارَة هَذَا الْكتاب، وفضلكم يتكفل بالإصغاء إِلَى مَا من ذَلِك يوديه، وَالْقَبُول على مَا يُعِيدهُ ويبديه، بِفضل الله سُبْحَانَهُ، وَهُوَ يصل سعدكم ويحرس مجدكم. وَالسَّلَام الْكَرِيم يخصكم وَرَحْمَة الله تَعَالَى وَبَرَكَاته.
وَمن ذَلِك
الْمقَام الَّذِي تقلد نَافِلَة الْفضل شفعا، وجود سُورَة الْكَمَال إفرادا وجمعا، وَجمع بَين الْمنح، والتهنئة بِالْفَتْح، فأحرز الْكَمَال أصلا وفرعا، وَاسْتحق الشُّكْر عقلا وَشرعا، وأغرى ايدى جوده بالمقصد الَّذِي هُوَ حَظّ وليه من وجوده، فأثار من جَيش اللقا نفعا، ووسط بِهِ جمعا، مقَام مَحل أخينا، الَّذِي أَقْلَام مقاصده دربة، بِحسن التوقيع، وعيون فَضله مذكاة لإحكام الصَّنِيع، وعذبات فَضله تنْفق بِذرْوَةِ الْعلم المنيع، ومكارمه تتفنن فِيهَا مَذَاهِب التنويع. أبقاه الله، وألسن فَضله ناطقة، وأقيسه سعده صَادِقَة، وألويته بالنصر الْعَزِيز خافقة، وبضائع مكارمه فِي أسواق الْبر نافقة، وعصائب التَّوْفِيق لركائب أغراضه مُوَافقَة. السُّلْطَان الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا. سَلام كريم طيب بر عميم، يخص مقامكم الْأَعْلَى، وأخوتكم الفضلى وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، مجل قدركم، وملتزم بركم، وَمُوجب حمدكم وشكركم، فلَان.
أما بعد حمد الله الذى جعل الشُّكْر على المكرمات وَقفا، ونهج مِنْهُ بإزائها، سَبِيلا لَا تَلْتَبِس وَلَا تخفي، وَعقد بَينه وَبَين الْمَزِيد سَببا وحلفا، وَجعل الْمَوَدَّة فِي ذَاته مِمَّا يقرب إِلَيْهِ زلفى، مربح تِجَارَة من قصد وَجهه بِعَمَلِهِ، حَتَّى يرى الشَّيْء ضعفا
وناصر هَذِه الجزيرة من أوليائه الْكِرَام السّير، بِمن يوسعها فضلا وعطفا، ويدنى ثمار الآمال، فنتمتع بهَا اجتناء وقطفا. وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد، النَّبِي الْعَرَبِيّ الْكَرِيم، الرؤوف الرَّحِيم، الَّذِي مد من الرَّحْمَة على الْأمة سجفا، وملأ قلوبها تعاطفا وتعارفا ولطفا، الْقَائِل من أَيقَن بالخلف جاد بِالْعَطِيَّةِ، ووعد من عَامل الله بِرِبْح الْمَقَاصِد السّنيَّة، وَعدا لَا نجد فِيهِ خلفا. وَالرِّضَا عَن آله وَأَصْحَابه، الَّذين كَانُوا من بعده لِلْإِسْلَامِ كهفا، وعَلى أَهله فِي الهواجر ظلا ملتفا، غيوث الندا، كلما شاموا سماحا وليوث العدا كلما شهدُوا زحفا. وَالدُّعَاء لمقام أخوتكم الأسعد بالنصر الَّذِي يكف من عدوان الْكفْر كفا، وَالْمجد لذِي لَا يُغَادر كِتَابه من المفاخر، الذى ترك الأول للْآخر حرفا. والى هَذَا أيدكم الله بنصر من عِنْده، وَحكم لملككم الأسمى باتصال سعده، وأنجحز فِي ظُهُوره على من عاند أمره سَابق وعده. فإننا نقرر لَدَى مقامكم، وَإِن كَانَ الْغَنِيّ بأصالة عقله، عَن اخْتِلَاف الشَّاهِد وَنَقله، [وجلاء الْبَيَان وصقله] أَن الْهَدَايَا، وَإِن لم تحل الْعين بهَا كلما حلت، أَو تناوبها الاستنزار فَمَا نبهت فِي لحظ الِاعْتِبَار وَلَا جلت، أَو كَانَت زيفا كلما أغرى بهَا الِاخْتِيَار قلت، لَا بُد أَن تتْرك فِي النُّفُوس ميلًا، وَأَن تستدعي من حسن الْجَزَاء كَيْلا، وَأَن تنَال من جَانب التعاطف والتراحم نيلا. وَأي دَلِيل أوضح محجة، وَأبين حجَّة من قَوْله صلى الله عليه وسلم، تهادوا تحَابوا، من غير تَبْيِين مِقْدَار، وَلَا إِعْمَال اعْتِبَار، وَلَا تفرقه بَين لجين وَلَا نضار. فَكيف إِذا كَانَت الْهَدِيَّة، فلذة الكبد، الَّذِي لَا يلذ الْعَيْش بعد فراقها، وَلَا تضيء ظلم الجوانح إِلَّا بعد طُلُوع شمسها وإشراقها. وَجمع الشمل الَّذِي هُوَ أقْصَى آمال النُّفُوس الألفة، والنواظر المصاحبة للحنين المحالفة، وَلَا سِيمَا إِذا اقتعدت محمل الهنا، بِالْفَتْح الرَّائِق السنا، وَخفت بهَا
من خلفهَا وأمامها صنايع الْبر وَقَومه الاعتنا، فهناك تَفْخَر ألسن السنا، وتتطابق أَعْلَام الشُّكْر السامية الْبَنَّا، وأننا ورد علينا كتابكُمْ الَّذِي سطره الْبر وأملاه، وكنفه اللحظ وتولاه، ووشحه الْبَيَان وحلاه، مهنئا بِمَا منحه الله جل جلاله من رد الْحق، وَتَحْقِيق الْحق، وَتعين الْجمع وَرفع الْفرق، وتطويق الْأمان وأمان الطوق، وإسعاد السعد، وبلوغ الْقَصْد، وَقطع دابر، من جحد نعْمَة الْأَب وَالْجد، وسل سيف الْبَغي دامي الخد، فَالْحَمْد لله حمدا يلهمه ويتيحه، [ونسله أمدادا يسوغه ويسيحه] على أَن أحسن العقبى، وأعقب الْحسنى، وَأرى النعم بَين فُرَادَى وشتى، وَجمع الشمل وَقد تبدد، وجدد رسم السَّعَادَة لهَذَا الْقطر فتجدد، وَأخذ الظَّالِم، فَلم يجد من محيص، وَجمع لنا الْأجر وَالْفَخْر، بَين تَخْصِيص وتمحيص، وقلد برءوس أُولَئِكَ الفجرة الغدرة شرفات الفرضة الَّتِي فرعوها، وأطفأ بمراق دِمَائِهِمْ نَار الضَّلَالَة الَّتِي شرعوها، وَكتب لقبيلكم الْفضل الَّذِي يحمد ويشكر، وَالْحق الَّذِي لَا يحجد وَلَا يُنكر، فَلَقَد أَوَى لما تبرأت الخلصان، وتخفى عِنْد مَا تنكر الزَّمَان، وَسبب الإدالة، وطلوع الْأَصَالَة، وَالْجَلالَة، حَتَّى فرج الله الْكُرْبَة، وَأنس الغربة، وأقال العثرة، وَتقبل الْقرْبَة، لَهُ الْحَمد على آلائه وصلَة نعمايه ملْء أرضه وسمائه، وَوصل صحبته الْوَلَد مكنوفا بجناح اللطف، ممهدا لَهُ ببركتكم مهاد الْعَطف، فبرزنا إِلَى تلقيه تنويها بهديتكم وإشادة، وإبداء فِي بركم وإعادة، وأركبنا الْجَيْش الَّذِي آثرنا لحين استقلالنا عرضه، وقررنا بِمُوجب الِاسْتِحْقَاق فَرْضه، فبرز إِلَى الفضاء الأفيح، حسن التَّرْتِيب، سافرا عَن المرأى العجيب. وَلَوْلَا الحنين الَّذِي تَجدهُ النُّفُوس للأبناء وتستشعره، والتشوق للقاء الَّذِي لَا يجحده منصف
وَلَا يُنكره، لما شقّ علينا طول مقَامه فِي حجركم، وَلَا ثواؤ لصق أريكة أَمركُم، فجواركم مَحل لاستعادة رسوم الْإِمَارَة، وَتعلم السياسة والإدارة حَتَّى يرد علينا يقدم كَتِيبَة جهادكم، ويقود إِلَيْنَا طَلِيعَة نصركم إيانا وإمدادكم. فَنحْن الْآن نشكر مقاصدكم الَّتِي اقْتضى الْكَمَال سياقها، وزين الْمجد آفاقها، وقدرها فأحكم طباقها، ونقرر لديكم أَن حظنا من ودادكم، ومحلنا من جميل اعتقادكم، حَظّ بَان رجحانه وفضله، وَلم يتأت بَين من سلف من السّلف مثله، من الصُّحْبَة فِي الْمنزل الخشن، وَهِي الْوَسِيلَة، وَفِي رعيها تظهر الْفَضِيلَة، والاشتراك فِي لَازم الْوُصُول إِلَى الْحق، وَضم أشتات الْخلق، والمودة الْوَاضِحَة الطّرق إِلَى مَا بَين السّلف من الود الآمن بدره من الكلف، المذخور إذمته للخلف، فَإِذا كَانَت الْمُعَامَلَات جَارِيَة على حَسبه، وشعبها رَاجِعَة إِلَى مذْهبه، جنى الْإِسْلَام ثَمَرَة حافلة، واستكفى الدّين إياله كافلة. فَالله عز وجل يمهد الْبِلَاد بيمن تدبيركم، وَيجْرِي على مهيع السداد جَمِيع أُمُوركُم، ويجعلكم مِمَّن زين الْجِهَاد عواتق أَعماله، وَكَانَ رضَا الله أقْصَى آماله، حَتَّى تربى مآثركم على مآثر سلفكم، الَّذِي عرف هَذَا الوطن الجهادي أمدادهم، وشكر جهادهم، وَقبل الله فِيهِ أَمْوَالهم وَأَوْلَادهمْ، وَحسن من أَجله معادهم. وَقد حضر بَين يدينا رَسُولكُم الَّذِي وجهتم الْوَلَد أسعده الله إِلَى نظره، وتخيرتموه لصحبة سَفَره، فلَان. وَهُوَ من الْأَمَانَة وَالْفضل، والرجاحه وَالْعقل بِحَيْثُ طابق اختياركم، وَاسْتحق إيثاركم. فأطنب فِي تَقْدِير مَا لديكم من عناية بِهَذِهِ الأوطان، عينت الرفد، وَضربت الْوَعْد، وأخلصت فِي سَبِيل الله الْقَصْد، وَغير ذَلِك مِمَّا يُؤَكد الْمَوَدَّة المستقرة الْأَركان، على التَّقْوَى والرضوان. فأجبناه بأضعاف ذَلِك مِمَّا لدينا لديكم، وقابلنا بالثناء الْجَمِيل قَوْلكُم وعملكم، وَالله يصل سعدكم، ويحرس مجدكم، وَالسَّلَام الْكَرِيم يخصكم، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
الْأَبْوَاب الَّتِي تفتح لنصرها أَبْوَاب السَّمَاء، وتستدر من آفاقها سَحَاب النعماء، وتجلى بأنوار سعدها دياجي الظلماء، وتعرف نكرَة الْعباد والبلاد بالانتساب إِلَى محبتها، والانتماء، على اخْتِلَاف الْعرُوض، وتباين الْحُدُود، وتعدد الْأَسْمَاء، وتجتزئ من صَلَاة صلَاتهَا عِنْد الْمَوَانِع من كَمَال حالات صفاتها بِالْإِيمَاءِ، وَتحمل لَهَا التَّحِيَّة ذَات الدسر والألواح، طاعنة نحر الصَّباح على كبد المَاء [أَبْوَاب] السُّلْطَان الْكَبِير الْجَلِيل الشهير الظَّاهِر الطَّاهِر الأوحد الأسعد الأصعد الأمجد الْأَعْلَى، الْعَادِل الْعَالم الْفَاضِل الْكَامِل، سُلْطَان الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمين، عماد الدُّنْيَا وَالدّين، رَافع ظلال الْعدْل على الْعَالمين. جمال الْإِسْلَام، علم الْأَعْلَام، فَخر اللَّيَالِي وَالْأَيَّام، ملك البرين والبحرين (إِمَام الْحَرَمَيْنِ) ، مُؤَمل الْأَمْصَار والأقطار، عاصب تَاج الفخار، هازم الفرنج وَالتّرْك والتطار، الْملك الْمَنْصُور ابْن الْأَمِير الرفيع المجادة، الْكَرِيم الْولادَة، الظَّاهِر الطَّاهِر، الْكَبِير الشهير، الْمُعظم الممجد الأسمى الموقر الْأَعْلَى، فَخر الْملَّة، سيف الْأمة، تَاج الْإِمَارَة، عز الْإِسْلَام، مستظل الْأَنَام، قمر الميدان، أَسد الْحَرْب الْعوَان الْمُقَدّس، المطهر، الْأَمِير أَحْمد بن وَالِد السلاطين وَملك الْمُسلمين، وَسيف خلَافَة الله على الْعَالمين، وَولي الْمُؤمنِينَ، سُلْطَان الْجِهَاد وَالْحج، ومقيم رسم العج والبج والثج، مُحي
معالم الدّين، قامع الْمُعْتَدِينَ، قاهر الْخَوَارِج والمتمردين، نَاصِر السّنة، مُحي الْملَّة، ملك البرين والبحرين، سُلْطَان الْحَرَمَيْنِ، الْملك الْعَادِل الْعَالم الْعَامِل الطَّاهِر الظَّاهِر، الأسعد الأصعد الأوحد، الْأَعْلَى، الْمَنْصُور الْمُؤَيد المعان، المرفع الْمُعظم المبجل، الْمُجَاهِد المرابط الْغَازِي، الممجد المكمل المطهر، الْكَبِير الشهير، الْمُقَدّس الْملك النَّاصِر، أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن قلاون الصَّالِحِي، جعل الله قسطاس دَعوته معمودا بعمود الصُّبْح، وحركات عزمه مَبْنِيَّة على الْفَتْح، ومجمل سعادته غَنِيا عَن الشَّرْح، وجياد أَوْصَافه متبارية فِي ميدان الْمَدْح، وزناد آرابه وارية عَن الْقدح. مُوجب حَقه وجوب الشعائر الْخمس، المرحب لأجل أفقه الشَّرْقِي بوفادة الشَّمْس، المجدد فِي الْيَوْم حكم مَا تقرر بَين السّلف، رحمه الله، فِي الأمس، أَمِير الْمُسلمين بالأندلس، عبد الله الْغَالِب بِهِ، مُحَمَّد بن يُوسُف بن إِسْمَاعِيل بن فرج بن نصر. سَلام كريم طيب كَمَا زحفت راية الصَّباح، تقدمها طلائع مُبَشِّرَات الرِّيَاح، تفاوح زهر الأدواح، وتحاسن طرر الْوُجُوه الملاح، يخص أبوتكم، الَّتِي رتب الْعِزّ فصولها، [وعضدت نُصُوص النّظر فصولها] ، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
أما بعد حمد الله الذى جعله فَاتِحَة الْقُرْآن، وخاتمة دَعَا أهل الْجنان، وشكره على مَا أولى من مواهب الْإِحْسَان حمدا وشكرا، استخدما زمر الْإِحْسَان، ملكتي الْقلب وَاللِّسَان. وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد، رَسُوله، زهرَة كمامة الأكوان، وَسيد ولد آدم، على اخْتِلَاف اللُّغَات والألوان، الَّذِي أذلّ بعزة الله أنوف الطغيان، وغطى بِدِينِهِ الْحق على الْأَدْيَان، زويت لَهُ الأَرْض، فَرَأى ملك أمته، يبلغ مَا زوى لَهُ، فَكَانَ الْخَبَر وفْق العيان، وَالرِّضَا عَمَّن لَهُ من الْأَصْحَاب والأحباب والأعمام والأخوال والإخوان، صَلَاة يجددها الجديدان، ويمليها
الملوان، وتتزاحم على تربته المقدسة مَعَ الأحيان، مَا سجعت طيور البراعة فِي أغماد اليراعة على الأفنان، والتفتت عُيُون الِالْتِفَات من بَين أجفان الْبَيَان. وَالدُّعَاء لمقام أبوتكم الشَّرِيفَة، جعل الله عصمته يُقيم بهَا وظيفتي الحجابة والاستئذان، وَضرب بدعوتها الَّتِي هِيَ لِدَة الْإِمَامَة وَالْأَذَان على الآذان، واستخدم بِروح الْفلك الدوار فِي أمرهَا الْعَزِيز الْأَنْصَار والأعوان، حَتَّى يعْمل فِي المدافعة عَن حماها مخالب السرحان، وَفِي الإشادة بعدلها كفتى الْمِيزَان، وَيهْدِي لَهَا من الزهرة كرة الميدان، وَمن الْهلَال عوض الصولجان، وَأبقى فِي عواملها ضمير الْأَمر والشان، إِلَى يَوْم تعنى وُجُوه الْمُلُوك إِلَى الْملك الديَّان. فإننا كتبناه إِلَى تِلْكَ الْأَبْوَاب، كتب الله لعتبها النَّصْر الدَّاخِلَة، كَمَا أخجل بمكارمها السَّحَاب الباخلة، وَجعل مفارق مناصلها المختضبة، من نجيع عَداهَا، عين الناصلة، وَقرن بِكُل سَبَب من أضدادها فاصلة.
من دَار ملك الْإِسْلَام بالأندلس، حَمْرَاء غرناطة، وصل الله سُبْحَانَهُ عَادَة الدفاع عَن أرجائها، وَشد بأيدي الْيَقِين عرى أملهَا فِي الله ورجائها حَيْثُ المصاف الْمَعْقُود، وَثمن النُّفُوس المنقود، ونار الْحَرْب ذَات الْوقُود، حَيْثُ الْأُفق قد تردى بالقتام وتعمم، وَالسيف قد تجرد وَتيَمّم، وغبار الْجِهَاد يَقُول أَنا الْأمان من دُخان جَهَنَّم، حَيْثُ الْإِسْلَام من عدوه، كَالشَّامَةِ من جلد الْبَعِير، وَالتَّمْرَة من أوسق العير، حَيْثُ المصارع تتزاحم الْحور على شهدائها، والأبطال يَعْلُو بِالتَّكْبِيرِ مسمع ندائها، حَيْثُ الْوُجُوه الضاحكة المستبشرة قد زينتها الكلوم، وفر عَن سماتها اللوم، ودارت بهَا الْجَوَامِع تواريها، وسلمت مِنْهَا النُّفُوس إِلَى الله مشتريها، حَيْثُ لَا آله إِلَّا الله قد اقتطعها عَمَّن وَرَاءَهَا، بَحر يزخر، وَكفر عَن الْإِقْدَام
عَلَيْهَا لَا يتَأَخَّر، وَكلمَة بِتَثْلِيث الله تَفْخَر، [تَعَالَى الله عَن ذَلِك] ، وَأمة لَا تصون نفوسها عَن الْمَوْت وَلَا تذخر. وَعِنْدنَا من التَّعْظِيم لتِلْك الْأَبْوَاب، مَا لَو اعتقدته الرِّيَاح لسكنت وقارا، أَو الأفلاك مَا الفت مدارا، توسع عَن أنبائكم مطالع الصَّباح استخبارا، ونستهدي لطائفها أنفاس الرِّيَاح أصائل وأسحارا، ونقنع بِالْقَلِيلِ قنوع الْمُحب إِذا لم يجد مزارا، ونعد من الِاسْتِغْرَاق بجهاد المُرَاد المراق عَن مراسلة تِلْكَ الْآفَاق أعذارا، لَا يوسعها الْحق إِلَّا قبولا وإيثارا. وَلما ضَاقَ نطاق الصَّبْر عَن ذَلِك عَمَّا يواريه، وَأصْبح بَين خجل يلقيه، وأمل يغريه، وبرى اليراع [إِلَى مَكَّة] شوق كَاد يفنيه عَمَّن يبريه، أصدرنا هَذِه المخاطبة الحمرا، قد ورد خدها الخجل، وَقصر عَن الْقيام بعذرها الْمَرْوِيّ والمرتجل، تنوب عَن الْكَلَام بِالْإِشَارَةِ، وَتخَاف الرَّد لإغفال الزِّيَارَة. واقفة بِبَاب الإيوان، متقاصرة بدارة الخوان عَن رتب الإخوان، قصاراها تَحْصِيل الإغضا عَن قُصُورهَا، وَرفع الإهمال عَن سورها، والارتما عَن غربتها، وَبعد رتبتها، ورعى وسيلتها وقربتها. فلتنعم الْأَبْوَاب الشَّرِيفَة، بالإصغاء، وليلغ عَن بَاب الإلغا، ولتعلم مجالسها الممهدة على التَّقْوَى المؤسسة، وحلومها المشرقة المقدسة، أَن هَذَا الْقطر الَّذِي أفضت إِلَيْنَا رعاياه، ومهدت لسياستها أكوار مطاياه، وَجعلت بيدنا، والْمنَّة لله، عباب عطاياه، قطر مُسْتَقل بِنَفسِهِ، مرب يَوْمه فِي الْبر على أمسه، زكي المنابت، عذب المشارب، متمم المآمل، مكمل المآرب، فاره الْحَيَوَان، معتدل السّمن والألوان، وسيطة فِي الأقاليم السَّبْعَة، شاهدة لله بِأَحْكَام الصَّنْعَة، أما خيله ففارهة، وَإِلَى الركض شارهة، وَأما سيوفه فلمواطن الغمود كارهة، وَأما أسله فَحسن النَّعْت، لين الْعَطف، وَأما أسنته فمتداركة الخطف، وَأما عوامله فَبَيِّنَة الْحَذف، وَأما نباله فمحذورة الْقَذْف،
إِلَّا أَن الْإِسْلَام فِي سفط مَعَ الْحَيَّات، ودريئة للمنيات الوحيات، وهدفا للنبال، وأكلة للسبال، تَطَأهُمْ الغارات المتعاقبة، وتتخيفهم الْحُدُود المصاقبة، وتجوس خلالهم الْعُيُون المراقبة، وتريب من أشكال مختطهم، إِلَّا بِفضل الله الْعَافِيَة. فَلَيْسَ إِلَّا الصَّبْر، وَالضَّرْب الهبر والهنى والتبر والمقابلة والجبر. وَقد حَال الْبَحْر بَينهم وَبَين إخْوَان ملتهم وأساة علتهم، يقومُونَ بِهَذَا الْغَرَض عَن أهل الأَرْض، ويقرضون ملك يَوْم الْعرض أحسن الْقَرْض، فلولا بعد المدى، وغول الردى، ولغط العدا، وَمَا عدا عمائدا، لسمعتم تَكْبِير الحملات، وزئير أسود تِلْكَ الفلات، ودوى الحوافر، وصليل السيوف من فَوق المقاصر، وصراخ الثكالى، والارتفاع إِلَى الله تَعَالَى، وَلَو ارْتَفع قيد الْمَكَان، وَهُوَ للأولياء مثلكُمْ، من حيّز الْإِمْكَان. لمغلتم مقل الأسنة الزرق، حَالَة من أَطْرَاف قضب الرماح محَال الْوَرق، وأبصرتم القنا الخطار قد عَاد أخله، وَالسُّيُوف قد صَارَت فَوق بدور الْحُدُود أهلة، وعقود الشَّهَادَة عِنْد قَاضِي السَّعَادَة مُسْتَقلَّة. وَكَانَ كَمَا تحضره علومكم الشَّرِيفَة، حذق سُورَة الْفَتْح، وَآخر دلاء ذَلِك الْمنح، عرض على الْفَارُوق فاحتاط، وأغرى بِهِ من بعده فاستشاط، واختط وخاط، وسرحت خيل ابْن أبي سرح، فِي خبر يَدْعُو إِلَى الشَّرْح، حَتَّى إِذا ولد مَرْوَان تقلدوا كربتها الَّتِي هوت، وخضموا مَا أنضجت وَرَثَة الْحق وشوبت، ويدهم على الْأَمر احتوت، وفازت مِنْهُ بِمَا نَوَت، نفل ولايده الْوَلِيد، وجلب لَهُ الطارف والتليد، وطرقته خيل طَارق، وَضَاقَتْ عَن أخباره المهارق، وجلت الْفَائِدَة، وَظهر على الذَّخِيرَة الَّتِي مِنْهَا الْمَائِدَة. ثمَّ استرسل المهب، وَنصر الرب، وَيكثر الطير حَيْثُ ينتشر الْحبّ، وصرفت أسراب الشَّام أعفتها إِلَى التمَاس خَيره، وطارت
بأجنحة الغرام تيمنا بطيره، وقصدته الطَّلَائِع صُحْبَة بلج بن بشر وَغَيره ففتحت الأقفال، [ونفلت الْأَنْفَال، ونجح الفال] ودسمت الأغفال، وافتتحت الْبِلَاد الشهيرة، وانتقيت العذارى الْخيرَة [واقتنيت الذَّخِيرَة] وَتجَاوز الْإِسْلَام الدروب وتخطا، وخضد الأرطى وأركب وأمطى، واستوثق واستوطى، وتثاءب وتمطى، حَتَّى إِذا تعدّدت مراحل الْبَرِيد، وسخنت عين الشَّيْطَان المريد، واستوسق الْإِسْلَام ملك ضخم السرادق، مرهوب البوارق، رفيع الْعمد، بعيد الأمد، تشهد بذلك الْآثَار وَالْأَخْبَار، والوقائع الْكِبَار، والأوراق والأسطار، وَهل يخفي النَّهَار. وَلكُل هبوب ركود، والدهر حسود لمن يسود، فراجعت الفرنج كرتها، واستدركت معرتها، فدوخت جوارحها. وحلقت، وأومضت بوارقها وتألقت، وتشبثت وتعلقت، وارسلت الأعنة وأطلقت، وراجعت العقائل الَّتِي طلقت، حَتَّى لم يبْق من الْكتاب إِلَّا الْحَاشِيَة، وَلَا من اللَّيْل إِلَّا الناشية، وَسَقَطت الغاشية، وأخلدت ألفية المتلاشية، وتقلصت الظلال الفاشية. إِلَّا أَن الله تدارك بِقوم [رجح] من سلفنا، استثبتوا فِي مستنقع الْحَرْب أَقْدَامهم، وَأَخْلصُوا لله بأسهم وأقدامهم، ووصاوا سيوفهم الباترة بخطاهم، وَأَعْطَاهُمْ منشور الْعِزّ من أَعْطَاهُم، حَتَّى تعين الدّين وتحيز، واشتهر بالموافقة وتميز، وعادت الحروب سجالا، وَعلم الرّوم أَن لله رجَالًا. وَقد أوفد جدنا رضي الله عنه، على أَبْوَاب سلفكم من وقائعه فِي الْعَدو كل منتشره، ووجودية نتشرة، ضحِكت لَهَا ثغور الثغور. وسرت فِي الأعطاف حميا
السرُور، وَكَانَت الْمُرَاجَعَة عَنْهَا شفا بالصدور، وتمائم فِي الدّور، وخفرا فِي وُجُوه البدور. فَإِن ذمام الْإِسْلَام مَوْصُول، وفروعه تجمعها فِي الله أصُول، وَمَا أقرب الْحق مِمَّن دَاره صول، وَالْملَّة والْمنَّة لله وَاحِدَة، والنفوس لَا مُنكرَة للحق وَلَا جاحدة، والأقدار مَعْرُوفَة، والآمال إِلَى مَا يُوصل إِلَى الله مصروفة، فَإِذا لم يكن الاستدعاء أمكن الدعا، والخواطر فعالة، وَالْكل على الله عَالَة، وَالدّين غَرِيب، والغريب يحن إِلَى أَصله، والمرء كثير بأَخيه على بعد مَحَله. وَلما صير الله إِلَيْنَا تراثهم الهنى، وَأمرهمْ السنى وبناءهم العبادى [وملكهم الجهادى] أجرانا وَله الطول على سُنَنهمْ، وَرفع أعلامنا فِي هضابهم المشرقة وقننهم، وحملنا فهم خير حمل، ونظم لنا بهم أَي شَمل، وألبس أيامنا سلما فسيح الإثارة، وَأحكم الإدارة، وَهنا الْإِمَارَة وَمكن الْعِمَارَة، وَأمن فِي الْبر وَالْبَحْر السيارة والعبارة، لَوْلَا مَا طرقهم فِيهَا من تمحيص [أجلى عَن تَخْصِيص، وتمحض بتره بعد تَخْلِيص] ومرام عويص، نبثكم بثه، ونوالي لديكم حثه، ونجمع منبثة. فَإِن [فى قصّ] الْحَوَادِث ذكرى، ومعروف الدَّهْر لَا يومن أَن يكون نكرا، وَشر الْوُجُود معاقب بخيره، والسعيد من اتعظ بِغَيْرِهِ، والحزم أفضل مَا إِلَيْهِ ينتسب، وعقل التجربة بالمران يكْتَسب وَهُوَ أَن بَعْضًا مِمَّن ينتسب إِلَى بيتنا بوشايج الأعراق، لَا بمكارم الْأَخْلَاق، ويمت إِلَيْنَا بِالْقَرَابَةِ الْبَعِيدَة، لَا بالنصبة السعيدة، مِمَّن كفلناه يَتِيما، وصناه
ذَمِيمًا شتيما، وبوأناه مبوأ كَرِيمًا، بعد أَن نَشأ حرفوشا ذَمِيمًا، وملعونا لئيما، ونوهناه من خموله بِالْولَايَةِ، ونسخنا حكم تسحبه بِآيَة الْعِنَايَة، دَاخل أَخا لنا، كُنَّا ألزمنا الِاقْتِصَار على قصره، وَلم نجْعَل أَدَاة تدل على حصره، وسامحناه فِي كثير من أمره، وَلم نرتب بزيده وَلَا عمره، واغتررنا برماده على حجره، فاستدعى لَهُ من الصعاليك شيعته كل درب بفك الأغلاق، وتسرب انفاق النِّفَاق، وخارق للْإِجْمَاع والاصناق، وخبير بمكايد الخراب ومذاهب الْفُسَّاق، وتسور بهم القلعة من ثلم شرع فِي سَده بعد هده، وَلم تكمل الأقدار المميزة فِي حَده، فِي لَيْلَة آثرنا مبيتها بِبَعْض الْبَسَاتِين خَارج قَصرنَا، واستنبنا من يضطلع بأمورنا، فَاسْتَتَمَّ الْحِيلَة الَّتِي شرعها، واقتحم القلعة وافترعها، وجدل حرسة الْعَوْرَة وصرعها، وكبس مَحل النَّائِب عَنَّا وحدله، وَلم ينشب أَن جدله، واستخرج الْأَخ اليايس فنصبه، وَشد بِهِ تَاج الْولَايَة وعصبه، وابتز أمرنَا وغصبه، وتوهم النَّاس أَن الْحَادِثَة على ذاتنا قد تمت، والدبرة بِنَا قد ألمت، وَلَقَد هَمت بخذل النَّاصِر وانقطعت الأواصر، وأقدم المتقاصر، واقتحمت الأبهاء والمقاصر، وَتَفَرَّقَتْ الْأَجْزَاء وتحللت العناصر، وفقد من عين الْأَعْيَان النُّور الباصرة فَأَعْطوهُ طَاعَة مَعْرُوفَة، وأضحت الْوُجُوه إِلَيْهِ مصروفة، وركضنا وسرعان الْخَيل تقفو أثر شجاتنا والظلام يخفيها، وتكفي علينا السَّمَاء وَالله يكفيها، إِلَى أَن خلصنا إِلَى مَدِينَة وَادي آش خلوص الْقَمَر من السرَار، لَا نملك إِلَّا نفسا مسلمة لحكم الأقدار، ملقية لله مقادة الِاخْتِيَار، مسلوبة الْملك [والبل د والأهل] وَالْولد والشعار والأثار، لَا تعرف سَببا لنكث الْعَهْد من بعد الْعَمَل بِمُوجبِه والاستقرار. وناصحنا أهل الْمَدِينَة فعملوا على الْحصار، واستبصروا
فِي الدفاع عَنَّا أتم الاستبصار، وَرَضوا لبيوتهم المصحرة، وبساتينهم المستبحرة، بِفساد الْحَدِيد وعياث النَّار، وَلم يرْضوا لجوارهم بالإخفار، وَلَا لنفوسهم بالعار. إِلَى أَن كَانَ الْخُرُوج عَن الوطن بعد خطوب تسبح فِيهَا الأقلام سبحا طَويلا، وتوسعها الشجون شرحا وتأويلا، ويلقى الْقَصَص مِنْهَا الْأَذَان قولا ثقيلا، وجزنا الْبَحْر، وضلوع موجه إشفاقا علينا تخفق، وأكف رياحه حسرة تصفق، ونزلنا من جناب سُلْطَان بني مرين على المثوى الَّذِي رحب بِنَا ذرعه، وَدلّ على كرم الاصول فرعة، والكريم الَّذِي وهب فأجزل، وَنزل لنا عَن الصهوة وتنزل، وَخير وَحكم، ورد على الدَّهْر الَّذِي تهكم، واستعبر وَتَبَسم، وآلى وَأقسم، وبسمل وَقدم، واستركب لنا واستخدم. وَلما بدا لما وَرَاءَنَا سيئات مَا اكتسبوا، وحققوا مَا حسبوا، وطفا الغثا ورهبوا، وَلم ينشب الشقى الجرى أَن قتل البائس الَّذِي مده بزيفه، وطوقه بِسَيْفِهِ، وَدلّ ركب المخافة على خيفة، إِذْ أَمن الْمَغْصُوب من كَيده، وَجعل ضرغامه بازيا لصيده، واستقل على أريكته اسْتِقْلَال الظليم، على تريكته، حاسر الهامة، متنفقا بالشجاعة والشهامة، مستظهرا بِأولى الْجَهَالَة والجهامة، وَسَاءَتْ فِي محاولة عَدو الدّين سيرته. وَلما حصحص الْحق انتكثت مريرته، وخبثت سَرِيرَته، وارتابت لحينه المستور جيرته، وفغر عَلَيْهِ طاغية الرّوم فَمه فالتهمه، وَمد عَلَيْهِ الصَّلِيب ذراعه فراعه، وَشد عَلَيْهِ الْكفْر يَده، فَمَا عضده الله وَلَا أيده، وتخرمت ثغور الْإِسْلَام بعد انتظامها، وَشَكتْ إِلَى الله باهتضامها، وغصت بأشلاء عباد الله وعظامها ظُهُور أوضامها، وركلت السّنة وَالْجَمَاعَة، وانقطعت من النجح الطَّاعَة، واشتدت المجاعة، وطلعت
شمس دَعوتنَا من الْمغرب، فَقَامَتْ عَلَيْهَا السَّاعَة، وأجزنا الْبَحْر تكَاد جهتاه تتقارب تيسيرا، ورياحه لَا تعرف فِي غير وجهتنا مسيرًا. وَكَأن مَاءَهُ ذوب لَقِي إكسيرا. ونهضنا يتقدمنا الرعب، ويتبعنا الدعا، وتحاجى بِنَا الْإِشَارَة ويحفزنا الاستدعاء، وأقصر الطاغية عَن الْبِلَاد، بعد أَن ترك ثغورها مهتومة، والإخافة عَلَيْهَا محتومة، وطوابعها مفضوضة، وَكَانَت بِنَا مختومة. وَأخذت الخائن الصَّيْحَة، فاختبل، وَظهر هوره الَّذِي عَلَيْهِ جبل، فَجمع أوباشه السفلة وأوشابه، وطرقه الَّذِي غش بِهِ المخض وشابه، وَعمد إِلَى الذَّخِيرَة، الَّتِي صانتها الأغلاق الحريزة، والمعاقل العزيزة، فَمَلَأ بهَا المناطق، واستوعب الصَّامِت والناطق، والوشح والغراطق، وَاحْتمل عدد الْحَرْب والزينة، وَخرج لَيْلًا عَن الْمَدِينَة، واقتضت آراؤه الفائلة، وهامته الشايلة، ودولة بغيه الزائلة، أَن يقْصد طاغية الرّوم بقضه وقضيضه، وأوجه وحضيضه، وطويله وعريضه، من غير عقد اقْتضى وثيقته، وَلَا أَمر عرف حَقِيقَته، إِلَّا مَا أمل اشْتِرَاطه من تَبْدِيل الْكَلِمَة، واستئصال الْأمة الْمسلمَة، فَلم يكن إِلَّا أَن تحصل فِي قَبضته، ودنا من مَضْجَع ربضته، وَاسْتَشَارَ نصحاه فِي أمره، وَحكم الْحِيلَة فِي جِنَايَة غدره، وشهره بِبَلَدِهِ، وَتَوَلَّى بعد قَتله بِيَدِهِ، وَألْحق بِهِ بِعَبْد جَمِيع من أمده فِي غيه، وَظَاهره على سوء سَعْيه. وَوجه إِلَيْنَا برءوسهم، فَنصبت بمشور غدرها، وقلدت لبة تِلْكَ البنية بشذرها، وأصبحت عِبْرَة للمعتبرين، وَآيَة للمبصرين وأحق الله الْحق بكلماته، وَقطع دابر الْكَافرين. وَعِنْدنَا إِلَى أريكة ملكنا، كَمَا رَجَعَ الْقَمَر إِلَى بَيته، بعد كيتة وكيته، أَو العقد إِلَى جيده، بعد انتشار فريده، أَو الطير إِلَى وَكره، مفلتا من غدر الشّرك ومكره، ينظر النَّاس
إِلَيْنَا بعيون لم تَرَ مُنْذُ غبنا من محيا رَحْمَة، وَلَا طمثت عَلَيْهَا بَعدنَا غمامة نعْمَة، وَلَا باتت للسياسة فِي ذمَّة، وَلَا ركنت لدين وَلَا منَّة. فطوينا بِسَاط العتاب طى الْكتاب؛ وعاجلنا سطور الْمُؤَاخَذَة بالإضراب، وأنسنا نفوس أولى الِافْتِرَاق بالاقتراب، وسهلنا الْوُصُول إِلَيْنَا، واستغفرنا الله لنفسنا وَلمن جنى علينا، فَلَا تسلوا عَمَّا آثَار ذَلِك من اسْتِدْرَاك نَدم، ورسوخ قدم، واستمتاع بِوُجُود بعد عدم. فسبحان الذى يمحص ليثيب، وَيَأْمُر بِالدُّعَاءِ فيجيب، وينبه من الْغَفْلَة ويهيب، ويجتبي إِلَيْهِ من يَشَاء، وَيهْدِي إِلَيْهِ، ينيب. ورأينا أَن نطالع علومكم المشرفة [بِهَذَا الْوَاقِع] تسييبا للفاتحة الْمُعْتَمدَة، وتمهيدا للموالاة المجددة، فأخبار الأقطار مِمَّا تنفقه الْمُلُوك على أسمارها، وترقم ببدائعه هالات أقمارها، وتستفيد مِنْهُ حسن السّير، والأمان من الْغَيْر، وتستعين على الدَّهْر بالتجارب، وتستدل على الشهد بالغائب. وبلادكم ينبوع الْخَيْر وَأَهله، ورواق الْإِسْلَام الَّذِي يأوى قَرِيبه وبعيده إِلَى ظله. ومطلع نور الرسَالَة، وأفق الرَّحْمَة المنثالة، تقوم علينا الْكَوَاكِب تضرب آباط أفلاكها، وتتخلل مداريها المذهبة غداير أحلاكها، وتستدعي البدور، ثمَّ يَدْعُو بهَا إِلَى الْمغرب الْخُدُور، وتطلع الشموس متجردة من كمام لَيْلهَا، متهادية فِي دكان ميلها، ثمَّ تسحب إِلَى الْغُرُوب فضل ذيلها. وَمن تلقائكم ورد الْعلم وَالْعَمَل، وأرعى الهمل. فَنحْن نستوهب من مظان الْإِجَابَة لديكم، دُعَاء يقوم لدينا مقَام المدد، ويعدل مِنْهُ الشَّيْء بِالْمَالِ وَالْعدَد، فَفِي دُعَاء الْمُؤمن، يظْهر الْغَيْب مَا فِيهِ، وَالله يعلم مَا يبديه العَبْد وَمَا يخفيه، وإياه نسل أَن يدْفع عَنَّا وعنكم عوادي الْفِتَن، وغوائل المحن،
ويحملنا على سنَن السّنَن، ويلبسنا من تقواه أوفى الجنن، وَهُوَ سُبْحَانَهُ يصل لأبوابكم سَعْدا تستقل لَدَى قَاضِي الْقُضَاة رسومه، فتكتب حُقُوقه، وتكبت خصومه، وَلَا تكلفه الْأَيَّام وَلَا تسومه، بِفضل الله وعزته، وَكَرمه ومنته. وَالسَّلَام الْكَرِيم، الطّيب الْمُبَارك، بدءا بعد عود، وجودا أثر جود، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
وَمن ذَلِك
من الْأَمِير فلَان أيده الله وَنَصره. وَأَعْلَى نَصره وأظهره. إِلَى ولينا فِي الله الَّذِي لَهُ الْقدر الرفيع المناصب، وَالْمجد السَّامِي الذوائب [، والسياسة الَّتِي أَخْبَارهَا سمر الْمشَاهد، وحدو الركائب، الشَّيْخ الْجَلِيل، الْكَبِير الشهير، الْهمام الخطير، الأمضى الرفيع، الْأَعْلَى الأمجد الأوحد، الأصعد الأسعد، الأرقى، الطَّاهِر الظَّاهِر الْفَاضِل الباسل، الأرضى الأنقى، الْمُعظم الموقر المبرور، علم الاعلام، سلالة أكَابِر أَصْحَاب الإِمَام. معيد دولة التَّوْحِيد إِلَى الانتظام، أَبُو مُحَمَّد عبد الله ابْن الشَّيْخ الْجَلِيل الْكَبِير الشهير الْمَاجِد الخطير الرفيع، الأسعد الامجد، الحسيب الْأَصِيل، الطَّاهِر الظَّاهِر، الأرضى الأمضى، الْأَفْضَل الْأَكْمَل، الْمُعظم الْمُقَدّس المرحوم أَبى الْعَبَّاس بن تيفرا جين، وصل الله لَهُ عزة تناسب شهرة فَضله، وسعادة تتكفل لَهُ فِي الدَّاريْنِ برفعة مَحَله. سَلام كريم يخص مجادتكم الفاضلة، ورتبتكم الحافلة، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
أما بعد حمد الله الَّذِي يمحص ليثيب، وَيَأْمُر بالاستقالة ليجيب، ويعقب ليل الشدَّة بصبح الْفرج الْقَرِيب، ونجني من شجر التَّوَكُّل عَلَيْهِ، وَالتَّسْلِيم إِلَيْهِ ثَمَر الصنع العجيب، وَيظْهر العبر مهمى كسر ثمَّ جبر، لكل عبد منيب
وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد رَسُوله، الَّذِي نلجأ إِلَى ظلّ شَفَاعَته فِي الْيَوْم العصيب، ونستظهر بجاهه على جِهَاد عَبدة الصَّلِيب، ونستكثر بمدد بركاته فِي هَذَا الثغر الْغَرِيب، ونصول مِنْهُ على الْعَدو بالحبيب. وَالرِّضَا عَن آله وَصَحبه، نُجُوم الْهِدَايَة من بعده، ولأمته من الأفول والمغيب. فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لكم عزة مُتَّصِلَة، وعصمة بالأمان من نوب الزَّمَان متكفلة. من حَمْرَاء غرناطة حرسها الله، وَلَا زَائِد بِفضل الله الَّذِي لطف وجبر، وَأظْهر فِي الْإِقَالَة وَحسن الإدالة العبر، وَجَعَلنَا مِمَّن كتب لَهُ العقبى لما صَبر، إِلَّا الْخَيْر الَّذِي كسا الألطاف الْجَبْر، والصنع الَّذِي صدق الْخَبَر وَالْخَبَر. وَالْحَمْد لله كثيرا كَمَا هُوَ أَهله، فَلَا فضل إِلَّا فَضله، ولمكانتكم عندنَا الْمحل الَّذِي قررت شهرة فَضلكُمْ قَوَاعِده، وأعلت مصاعده، وَأثبت التَّوَاتُر شواهده إِذْ لَا نزال نتحف [بسيركم الَّتِي هِيَ] فِي التَّدْبِير أثر يَقْتَضِي، وَعلم يسترشد إِذا الْعلم اختفى والسبيل عَفا، وَإِن تِلْكَ الدولة بكم استقام أودها، وَقَامَت وَالْحَمْد لله عمدها، وَإِنَّكُمْ رعيتم فِي الْبَنِينَ حُقُوق آبائها، وحفظتم عَلَيْهَا مِيرَاث عليائها، وَلَو لم تتصل بِنَا أنباؤكم الحميدة، وآراؤكم السديدة، بِمَا يُفِيد الْعلم بِفضل ذاتكم، ويقوى قوى الِاسْتِحْسَان بصفاتكم، لغبطنا بمخاطبتكم ومفاتحتكم مَا نجده من الْميل إِلَيْكُم طبعا وجبلة، من غير أَن نعتبر سَببا أَو عِلّة، فالتعارف بَين الْأَرْوَاح لَا يُنكر، والْحَدِيث الْكَرِيم يُؤَيّد مَا من ذَلِك ينْقل وَيذكر، وبحسب ذَلِك نطلعكم على غَرِيب مَا جرى بِهِ ملكنا الْقدر، وَحَيْثُ بلغ الْورْد، وَكَيف كَانَ الصَّدْر، وَرُبمَا اتَّصَلت بكم الْحَادِثَة الَّتِي أكفاها على دَار ملكنا من لم يعرف غير نعمتنا غاديا، وَلَا برح فِي جَوَانِب إحسانها رايحا وغاديا، يَتِيم حجرها
الكافل، ورضيع درها الحافل، الشقى الخاسر الخائن، الغادر مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل المستجير بِنَا من لوم غدره، الْخفية عَنَّا حيل مكره، الخمول قدره، إِذْ دَعَاهُ محتوم الْغدر [ليهلك] إِلَى أَن يهْلك وسولت لَهُ نَفسه الأمارة بالسوء أَن يملك أخانا الخاسر ثمَّ يملك. وَسُبْحَان الَّذِي يَقُول يَا نوح إِنَّه لَيْسَ من أهلك. وَكَيف تمّ لَهُ مَا أبرمه من تسور الأسوار، واقتحام الْبَوَار، وتملك الدَّار، والاستيلاء على قطب الْمدَار. وإننا كنفتنا عصمَة الله بمتحولنا الَّذِي كَانَ بِهِ ليلتئذ مَحل ثوائنا، وكفت الْقُدْرَة الإلهية أكف أَعْدَائِنَا، وخلصنا غلابا بِحَال انْفِرَاد إِلَّا من عنايته وَنعم الرفيق، وَصدق اللجأ إِلَى رَحمته الَّتِي ساحتها عَن مثلنَا لَا تضيق، مهمى تنكر الزَّمَان وتفرق الْفَرِيق، وشرذمة الْغدر تَأْخُذ علينا كل فج عميق، حَتَّى أوينا من مَدِينَة وَادي آش إِلَى الْجَبَل العاصم من الْحَادِث القاصم، وَالْحجّة المرغمة أنف المخاصم، ثمَّ أجزنا الْبَحْر بعد معاناة خطوب، وتجهم من الدَّهْر وقطوب، وبلى الله هَذَا الوطن بِمن لَا يُرْجَى لله وقارا، وَلَا يألوا لشعائره المعظمة احتقارا، فأضرمه نَارا، وجلل [وُجُوه] وجوهه خزيا وعارا، ثمَّ انتهك الْبَاطِل حماه، وَغير اسْمه ومسماه، وبدد حاميته المتجبرة وشذبها، وسخم دواوينه الَّتِي محصها التَّرْتِيب والتجريب وهذبها. وَأهْلك نفوسها وأموالها، وأساء لَوْلَا تدارك الله أحوالها. وَلما تَأذن جل جلاله فِي إِقَالَة العثار، ودرك الثار، وأنشأت نواسم رِضَاهُ إدامة الاسْتِغْفَار، ورأينا أَن قلادة الْإِسْلَام قد أذن انتثارها وَالْملَّة الحنيفية كَادَت تذْهب آثارها، وَسَائِل الْخلاف يَتَعَدَّد مثارها، وَجعلت الملتان نحونا تُشِير، وَالْملك يأمل أَن يوافيه بقدومنا البشير، تحركنا حَرَكَة خَفِيفَة تشعر أَنَّهَا حَرَكَة لِلْفَتْحِ، ونهضنا نَبْتَدِر مَا كتب الله من الْمنح، وَقد
امتعض لنا الْكَوْن بِمَا حمل، واستخدم الْفلك نَفسه بِمَشِيئَة الله واكتمل، وَكَاد يقرب لقرى طريقنا الثور وَالْحمل، وظاهرنا مَحل أخينا السُّلْطَان الْكَبِير، الرفيع الْمُعظم الْمُقَدّس، أَبُو سَالم، الَّذِي كَانَ وَطنه مأوى الجنوح، ومهب النَّصْر الممنوح، رَحْمَة الله عَلَيْهِ، من مُظَاهرَة مثله من الْمُلُوك الأعاظم، وَختم الْجَمِيل بالجميل والأعمال بالخواتم، وأنف حَتَّى عَدو الدّين لنعمتنا المكفورة، وحقوقنا المستورة، فَأصْبح وَإِن كَانَ الْعَدو حبيبا، وَعَاد بعد الإباية منيبا، وسخر أساطيله وتحضيضا على الْإِجَازَة وترغيبا، واستقبلنا الْبِلَاد وبحر الْبشر يزخر موجه، وفلك الْإِسْلَام، قد خر على الحضيض أوجه، وَالروم مستولية على الثغور، وَقد ساءت ظنون الْمُؤمنِينَ بالعقبى، وَللَّه عَاقِبَة الْأُمُور، والخبيث الغادر الَّذِي كَانَ يموه بالإقدام، قد ظهر كذب وعده، وَهَان مثواه، وتورط فِي إشراك المندمة تورط من اتبع هَوَاهُ، ومجد نعْمَة مَوْلَاهُ. فلولا أَن الله عز وجل تدارك جَزِيرَة الأندلس بركابنا، وعاجل أوراها بانسكابنا، لكَانَتْ القاضية، وَلم تَرَ لَهَا، بعد تِلْكَ الرّيح الْعَقِيم من بَاقِيَة، لاكنا وَالْفضل لله، رفعنَا وَطْأَة الْعَدو، ووفدنا بكلكل، وابتززناه مِنْهَا إِلَى مشرب ومأكل، واعتززنا عَلَيْهِ بِاللَّه، الَّذِي يعز ويذل، وَيهْدِي ويضل، فَلم نسامحه فِي شَرط يجر غَضَاضَة، وَلَا يخلف فِي الْقُلُوب مضاضة، وخضنا بَحر الهول، وبرئنا إِلَى الله رَبنَا من الْقُدْرَة والحول، وَظَهَرت للْمُسلمين ثَمَرَة سريرتنا [وَمَا بذلنا فِي مصانعة الْعَدو عَن الإجهاز عَلَيْهِم، من حسن سيرتنا] فَقَوِيت فِينَا أطماعهم وانعقد على التحوم بِنَا إِجْمَاعهم، وقصدنا مالقة، بعد أَن انثالت الْجِهَة الغربيه، واذعنت المعاقل الأبيه، فيسر الله فتحهَا، وهنأ منحها. ثمَّ توالت البيعات، وصرخت بمآذن الْبِلَاد الوعاظ واضطرب أَمر الْمُخَالف وَقد ذلفت المخاوف إِلَيْهِ، وَحسب كل صَيْحَة عَلَيْهِ،
فاقتضت نعامته الشاملة، ودولة بغيه الزائلة، وآراؤه الفائلة، أَن ضم مَا أمكنه من ذخيرة مكنونة، وَآلَة، للْملك مصونة، واستركب أوباشه الَّذين استباح الْحق دمايهم، وَعرف الْخلق اعتزاءهم للغدر وانتماءهم، وَقد سُلْطَان قشتالة، عَن غير عهد وَلَا ثِقَة، وَلَا مثلى طَرِيقه، وَلَا شِيمَة بالرعى خليقه، لَا كن الله عز وجل حمله على قدمه لإراقة دَمه، وزين الْوُجُود بِعَدَمِهِ، فلحين قدومه عَلَيْهِ، راجيا أَن يستفزه بِعرْض، أَو يحِيل صِحَة عقده المبرم إِلَى مرض، ومؤملا هُوَ وشيعته الغادرة، كرة على الْإِسْلَام مجهزه، ونصرة لمواعيد الشَّيْطَان مستنجزة، تقبض عَلَيْهِ وعَلى شيعته، وصم عَن سَماع خديعته، وأفحش بهم الْمثلَة، وأساء بِحسن رَأْيه فيهم القتلة، فأراح الله بإبادتهم نفوس الْعباد، وَأَحْيَا بهلاكهم أرماق الْبِلَاد. وحثثنا السّير إِلَى دَار ملكنا، فدخلناها فِي الْيَوْم الاغر المحجل، وحصلنا مِنْهَا على الْفَتْح الهني الْمُعَجل، وعدنا إِلَى الأريكة، الَّتِي نبا عَنْهَا التمحيص، فَمَا حسبناه إِلَّا سرارا أعقبه الْكَمَال، ومرضا عاجله الإبلال، فثابت للدّين الآمال، ونجحت الْأَعْمَال. وبذلنا فِي النُّفُوس من الْعَفو مَا تغمد الذُّنُوب، وجبر الْقُلُوب، وأشعنا الْعَفو فِي الْقَرِيب والقصى، وألبسنا الْمُرِيب ثوب الْبري، وتألفنا الشارد، وأعذبنا الْمَوَارِد، وأجرينا العوايد [واسنينا الفوايد] إِلَّا مَا كَانَ من شرذمة عظمت جرايرهم، وخبثت فِي مُعَاملَة الله سرايرهم، وَعرف شومهم، وَصدق من يلومهم، فأقصيناهم وشردناهم، وأجليناهم عَن هَذَا الوطن الجهادي، وأبعدناهم.
وَلما تعرف سُلْطَان قشتالة باستقلالنا، واستقرارنا بِحَضْرَة الْملك واحتلالنا؛
بَادر يعرف بِمن كَانَ من عمله فِيمَا لحق بِهِ من طَائِفَة الْغدر وإخوان الخديعة وَالْمَكْر، وَبعث إِلَيْنَا برؤسهم، مَا بَين ريسهم الشقى ومرءوسهم، وَقد طفا على جداول السيوف حبابها، وراق بحناء الدِّمَاء خضابها، وبرز النَّاس إِلَى مشاهدتها معتبرين وَفِي قدرَة الله مستبصرين، ولدفاع الله النَّاس بَعضهم لبَعض شاكرين، وأحق الله الْحق بكلماته، وَقطع دابر الْكَافرين. فَأمرنَا بِنصب تِلْكَ الرُّءُوس بمنسور الْغدر الَّتِي فرعته، وجعلناها علما على عاتق الْعَمَل السيء الَّذِي اخترعته، وشرعنا فِي معالجة الْكَلم، وأفضنا على الْعباد والبلاد حكم السّلم، فَاجْتمع الشمل كأحسن حَاله، وَسكن هَذَا الوطن بعد زلزاله، وأفاق من أهواله. ولعلمنا بفضلكم الَّذِي قضاياه شائعه، ومقدماته ذائعة، أخبرنَا كم بِهِ على اخْتِصَار، وإجتزاء واقتصار لييسر دينكُمْ المتين بتماسك هَذَا الثغر الْأَقْصَى بعد استرساله، وإشرافه على سوء مآله. وَكُنَّا نخاطب مَحل أخينا السُّلْطَان الْجَلِيل الْمُعظم، الأسعد الأوحد، الْخَلِيفَة أَمِير الْمُؤمنِينَ أَبُو إِسْحَق ابْن الْخَلِيفَة الإِمَام الْمُعظم الْمُقَدّس أبي يحيى أبي بكر ابْن الْأَئِمَّة المهتدين وَالْخُلَفَاء الرَّاشِدين، وصل الله أَسبَاب سعده، وحرس أكناف مجده، لَو أننا تعرفنا مُقيما بِغَيْر تلكم الحضرة التونسيه، فاجتزأنا بمخاطبة جهتكم السنيه لتنوبوا عَنَّا فِي حفظ ملكه وعمادة دَاره، فَبين سلفنا وسلفكم الْكَرِيم، من الود الراسخ الْبُنيان، والخلوص الْأَثر والعيان، مَا يَدْعُو إِلَى أَن يكون سَبَب المخاطبة مَوْصُولا، وآخرة الود خير من الأولى، لَكِن الطَّرِيق جم الْعَوَائِق، وَالْبَحْر مَعْرُوف البوائق وَقبُول الْعذر بشواغل هَذَا الْقطر بِالْفَضْلِ لَائِق، ومرادنا أَن يتَّصل الود، ويتجدد الْعَهْد، وَالله عز وجل، يتَوَلَّى أُمُور الْمُسلمين بمتعود إحسانه، وَيجمع قُلُوبهم، حَيْثُ كَانُوا على طَاعَة الله ورضوانه
وَهُوَ سُبْحَانَهُ يصل سعادتكم، ويحرس مجادتكم. وَالسَّلَام الْكَرِيم يخصكم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
وَمن ذَلِك
إِلَى الْأَمِير المؤتمن على أَمر سُلْطَان الْمُسلمين، الْمُقَلّد تَدْبيره السديد قلادة الدّين، الْمثنى على رسوم بره، المقامة بِبَاب الْحرم الْأمين، الآوى من مرضات الله وَرَسُوله إِلَى الربوة ذَات الْقَرار والمعين، المستعين من الله على مَا حمله وأمله بالقوى الْمعِين، سيف الدعْوَة، ركن الدولة، قوام الْملَّة، مُؤَمل الْأمة، تَاج الْخَواص، أَسد الجيوش، كَافِي الكفاة، زين الأمرا، علم الكبرا، عين الْأَعْيَان، حَسَنَة الزَّمَان، الْأَجَل المرفع، الْأَسْنَى الْكَبِير الْأَشْهر، الأسمى الحافل الْفَاضِل، الْكَامِل الْمُعظم، الموقر، الْأَمِير الأوحد يلبغا الخاصكي وصل الله لَهُ سَعَادَة تشرق عزتها، وصنائع تسح فَلَا تشح درتها، وَأبقى تِلْكَ المثابة، قلادة الله وَهُوَ درتها، سَلام كريم طيب بر عميم، يخص إمارتكم الَّتِي جعل الله السعد على سعادتها إِمَارَة، واليسر لَهَا شارة، فساعد الْفلك الدوار مهمى أعملت بإداره، وتمتثل الرسوم كلما أشارت إِشَارَة.
أما بعد حمد الله الَّذِي هُوَ بِعِلْمِهِ فِي كل مَكَان من قاص ودان، وَإِلَيْهِ توجه الْوُجُوه، وَإِن اخْتلفت السّير، وَتَبَاعَدَتْ الْبلدَانِ، وَمِنْه يلْتَمس الْإِحْسَان، وبذكره ينشرح الصَّدْر، ويطهر الْقلب، ويمرح اللِّسَان. وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد رَسُوله الْعَظِيم الشان، وَنبيه الصَّادِق الْبَيَان، الْوَاضِح الْبُرْهَان، وَالرِّضَا عَن آله وَأَصْحَابه، وأعمامه، أحلاس الْخَيل، وَرُهْبَان اللَّيْل، وأسود
الميدان، وَالدُّعَاء لإمارتكم السعيدة بالعز الرَّائِق الْخَبَر والعيان، والتوفيق الوثيق الْبُنيان. فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم كتب الله لكم حظا من فَضله وافرا، وصنعا من محيا السرُور سافرا، [وَفِي جو الْإِعْلَام بِالنعَم الجسام مُسَافِرًا] . من حَمْرَاء غرناطة حرسها الله، دَار ملك الأندلس، دَافع الله عَن حوزتها كيد العداة، وأتحف نصلها ببواكر النَّصْر المهداة، وَلَا زَائِد [بِفضل الله] إِلَّا تشوق إِلَى التعارف بتلكلم الْأَبْوَاب الشَّرِيفَة الَّتِي أَنْتُم عنوان كتابها المرقوم، وَبَيت قصيدها المنظوم، والتماس بركاتها الثَّابِتَة الرسوم. وَتَقْرِير المثول فِي سَبِيل زيارتها بالأرواح، عِنْد تعذرها بالجسوم. وَإِلَى هَذَا فاننا كَانَت بَين سلفنا، تقبل الله جهادهم، وَقدس نُفُوسهم، وَأمن معادهم، وَبَين تِلْكَ الْأَبْوَاب السُّلْطَانِيَّة، أبقى الله على الْمُسلمين وَالْإِسْلَام ظلالها، كَمَا عرفهم عدلها وأفضالها، مراسلة ينم عرف الخلوص من خلالها، وتسطع أنوار السَّعَادَة من آفَاق كمالها، وتلتمح من أسطار طروسها، محَاسِن تِلْكَ الْمعَاهد الزاكية الْمشَاهد، وتعرب عَن فضل الْمذَاهب وكرم الْمَقَاصِد، اشتقنا إِلَى أَن نجددها، بِحسن منابكم، ونصلها بمواصلة جنابكم، ونغتنم فِي عودهَا الحميد مَكَانكُمْ، ونؤمل لَهَا زمامكم، فخاطبنا الْأَبْوَاب الشَّرِيفَة فِي هَذَا الْغَرَض بمخاطبة خجلة من التَّقْصِير، وَجلة من النَّاقِد والبصير، نؤمل الْوُصُول فِي خفارة يدكم الَّتِي لَهَا الأيادي الْبيض، والموارد الَّتِي لَا تغيض. ومثلكم لَا تخيب الْمَقَاصِد فِي شمائله، وَلَا تهمل المآمل فِي ظلّ خمائله، فقد اشْتهر من جميل
سيركم مَا طبق الْآفَاق، وَصَحب الرفاق، واستلزم الإصفاق. وَهَذِه الْبِلَاد مباركة، مَا أسلف أحد فِيهَا مُشَاركَة إِلَّا وجدهَا فِي نَفسه وَدينه وَمَاله، وَالله أكْرم من وفى الْأَمر بمكياله. وَالله جل جلاله يجمع الْقُلُوب على طَاعَته، وينفع بوسيلة النَّبِي صلى الله عليه وسلم، الَّذِي نعول على شَفَاعَته، وَيبقى تِلْكَ الْأَبْوَاب ملْجأ لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمين، وظلا لله على الْعَالمين، وَإِقَامَة لشعائر الْحرم الْأمين، ويتولى إعانتكم على وظائف الدّين، ويجعلكم مِمَّن أنعم عَلَيْهِ من الْمُجَاهدين. وَالسَّلَام الْكَرِيم يخصكم، وَرَحْمَة الله وبكراته.
وَمن ذَلِك
من الْأَمِير فلَان، إِلَى الشَّيْخ الكذا ابْن الشَّيْخ الكذا، وصل الله لَهُ سَعَادَة تجذبه، وعناية إِلَيْهِ تقربه، وقبولا يَدعُوهُ إِلَى خير مَا عِنْد الله ويندبه. سَلام كريم عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
أما بعد حمد الله المرشد المثيب، السَّمِيع الْمُجيب، معود اللطف الْخَفي، والصنع العجيب، المتكفل بإنجاز وعد النَّصْر الْعَزِيز، وَالْفَتْح الْقَرِيب، وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد رَسُوله، ذِي الْقدر الرفيع، والعز المنيع، والجناب الرحيب، الَّذِي بِهِ نرجو ظُهُور عباد الله على عَبدة الصَّلِيب، ونستظهر بِهِ على الْعَدو بالحبيب، ونعده [فِي الشدائد] عدتنا لليوم العصيب. وَالرِّضَا عَن آله وَصَحبه، الَّذين فازوا من مشاهدته بأوفى نصيب، ورموا إِلَى هدف مرضاته بِالسَّهْمِ الْمُصِيب. فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لكم عملا صَالحا، يخْتم الْجِهَاد صَحَائِف بره، ويتمخض لِأَن تكون كلمة الله هِيَ الْعليا جَوَامِع أمره، وجعلكم مِمَّن تهنا فِي الأَرْض الَّتِي فتح فِيهَا أَبْوَاب الْجنَّة حِصَّة عمره.
من حَمْرَاء غرناطة حرسها الله، ولطف الله هامي السَّحَاب، وصنعه رائق الجناب، وَالله يصل لنا وَلكم مَا عود من صلَة لطفه عِنْد انبتات الْأَسْبَاب. وَإِلَى هَذَا، أَيهَا الْوَلِيّ فِي الله، الَّذِي هُوَ بركَة الْمغرب الْمشَار إِلَيْهَا بالبنان، وَوَاحِد فِي رفْعَة الشان، الْمُؤثر مَا عِنْد الله على الزخرف الفتان، المتقلل من الْمَتَاع الفان، المستشرف إِلَى مقَام الْعرْفَان من درج الْإِسْلَام وَالْإِيمَان وَالْإِحْسَان. فإننا لما نوثره من بركم [الَّذِي نعده من الْأَمر الأكيد، ونضمره من ودكم] الَّذِي نحله مَحل الْكَنْز العتيد، ونلتمسه من دعائكم التمَاس الْعدة والعديد، لَا نزال نسل عَن أحوالكم الَّتِي ترقت فِي أطوار السَّعَادَة، ووصلت جناب الْحق بمجرى الْعَادة، وَأَلْقَتْ يَد التَّسْلِيم لله، والتوكل عَلَيْهِ بالمقادة، فنسر بِمَا هيأه الله لكم من الْقبُول، وبلغكم من المأمول، وألهمكم من الكلف بِالْقربِ إِلَيْهِ والوصول، والفوز بِمَا لَدَيْهِ والحصول. وعندما رد الله علينا ملكنا الرَّد الْجَمِيل، وأنالنا فَضله الجزيل، وَكَانَ لعثارنا المقيل، خاطبناكم بذلك لمكانكم من ودادنا، ومحلكم من حسن اعتقادنا، ووجهنا إِلَى وجهة دعائكم وَجه اعتدادنا، وَالله ينفع بجميل الظَّن فِي دينكُمْ المتين، وفضلكم الْمُبين، وَيجمع الشمل بكم فِي الْجِهَاد عَن الدّين. وتعرفنا الْآن مِمَّن لَهُ بأنبائكم اعتنا، وعَلى جلالكم حمد وثنا، ولجانب ودكم اعتزاز وَإِنَّمَا، أَنكُمْ يتحاول عزمكم بَين حج مبرور، ترغبون من أجره فِي ازدياد، وتجددون الْعَهْد مِنْهُ بأليف اعتياد، وَبَين رِبَاط فِي سَبِيل الله وَجِهَاد، وتوثير مهاد بَين ربى أثيره عِنْد الله ووهاد، تحْشر يَوْم الْقِيَامَة شهداؤها مَعَ الَّذين أنعم الله عَلَيْهِم من النَّبِيين وَالصديقين، فرحين بِمَا آتَاهُم الله من فَضله، وَالله أصدق
الصَّادِقين، [حَيْثُ الإغارة لعدو الْإِسْلَام تتقي، ولاثنية إِلَّا لابتغاء مَا لدين الله ترتقي] ، حَيْثُ رَحْمَة الله قد فتحت أَبْوَابهَا، وحور الْجنان قد زينت أترابها بدار الْعَرَب الَّذين قارعوا بَاب الْفَتْح، وفازوا بجزيل الْمنح، وخلدوا الْآثَار، وأرغموا الْكفَّار، وأقالوا العثار، وَأخذُوا الثأر، وأمنوا من لفح جَهَنَّم بِمَا علا وُجُوههم فِي ذَلِك الْغُبَار. فكتبنا إِلَيْكُم هَذَا نقوي بصيرتكم على جِهَة الْجِهَاد من العزمين، وَنهب بكم إِلَى إِحْدَى الحسنيين، وَالصُّبْح غير خَافَ عِنْد ذِي عينين، وَالْفضل الجاهز لإحدى المنزلتين، فَإِنَّكُم إِذا حججتم أعدتم فرضا أديتموه، وفضلا ارتديتموه، فَائِدَته عَلَيْكُم مَقْصُورَة، وَقَضيته فِيكُم محصورة، وَإِذا أقمتم الْجِهَاد، جلبتم إِلَى حسناتكم عملا غَرِيبا، واستأنفتم سعيا من الله قَرِيبا، وتعددت الْمَنْفَعَة إِلَى أُلُوف من النُّفُوس المستشعرة لِبَاس الْبُؤْس، وَلَو كَانَ الْجِهَاد بِحَيْثُ يخفى عَلَيْكُم فَضله لأطلنا، وأعنة الإدلال أرسلنَا. هَذَا لَو قدمتهم على هَذَا الوطن، وفضلكم غفل من الاشتهار، وَمن بِهِ لَا يُوجب لكم ترفيع الْمِقْدَار، فَكيف وفضلكم أشهر من محيا النَّهَار، ولقاؤكم أشهى الآمال، وآثر الأوطار، فَإِن قوى عزمكم، وَالله يقويه، ويعيننا من بركم على مَا ننويه؛ فالبلاد بِلَادكُمْ، وَمَا فِيهَا طريفكم وتلادكم، وكهولها أخوانكم، وأحداثها أَوْلَادكُم، وَنَرْجُو أَن تَجدوا بذكركم الله فِي رباها حلاوة زَائِدَة، وَلَا تَعْدَمُوا فِيهَا من روح الله فَائِدَة، وتتكيف نفسكم فِيهَا تكييفات تقصر عَنْهَا خلوات السلوك إِلَى ملك الْمُلُوك. حَتَّى تغتبطوا بِفضل الله الَّذِي يوليكم، وتروا أثر رَحمته فِيكُم، وتخلفوا
فَخر هَذَا الِانْقِطَاع إِلَى الله فِي قبيلكم وبنيكم، وتختتموا الْعُمر الطّيب بِالْجِهَادِ الَّذِي يحليكم، وَمن الله يدنيكم، فنبيكم الْعَرَبِيّ صلوَات الله عَلَيْهِ وَسَلَامه، نَبِي الْمَلَاحِم، ومعمل الصوارم، وبجهاد الفرنج ختم عمل جهاده، والأعمال بالخواتم. هَذَا على بعد بِلَادهمْ من بِلَاده، وَأَنْتُم أَحَق النَّاس باقتفاء جهاده، والاستباق إِلَى آماده. هَذَا مَا عندنَا حثثاكم عَلَيْهِ، وندبناكم إِلَيْهِ، وَأَنْتُم فِي إِيثَار هَذَا الْجوَار، ومقارضة مَا عندنَا بقدومكم على بِلَادنَا من الاستبشار، بِحَسب مَا يخلق عنْدكُمْ، من بِيَدِهِ مقادة الاختبار، وتصريف اللَّيْل وَالنَّهَار، وتقليب الْقُلُوب، وإجالة الأفكار. وَإِذا تَعَارَضَت الحظوظ، فَمَا عِنْد الله خير للأبرار، وَالدَّار الْآخِرَة دَار الْقَرار، وَخير الْأَعْمَال عمل أوصل إِلَى الْجنَّة، وباعد من النَّار. ولتعلموا أَن أهل الْكَشْف والاطلاع بِهَذِهِ الأرجاء والأصقاع، قد اتّفقت أَخْبَارهَا، واتحدت أسرارها على الْبشَارَة بِفَتْح قرب أَوَانه، وأظل زَمَانه، فنرجو الله أَن تَكُونُوا مِمَّن يحضر مدعاه، وَيكرم فِيهِ مسعاه، ويسلف فِيهِ بِالْعَمَلِ الَّذِي يشكره الله ويرعاه. وَالسَّلَام الْكَرِيم يخصكم وَرَحْمَة الله.