المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَالْحَطَّابِ نَظَرٌ اُنْظُرْ شَرْحَنَا الْكَبِيرَ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى - شرح الخرشي على مختصر خليل - ومعه حاشية العدوي - جـ ٢

[الخرشي = الخراشي - العدوي]

الفصل: وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَالْحَطَّابِ نَظَرٌ اُنْظُرْ شَرْحَنَا الْكَبِيرَ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى

وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَالْحَطَّابِ نَظَرٌ اُنْظُرْ شَرْحَنَا الْكَبِيرَ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَجَازَ إخْرَاجُهَا مِنْ قُوتِهِ الْأَدْوَنِ مِنْ قُوتِ الْبَلَدِ إنْ كَانَ يَقْتَاتُ ذَلِكَ لِفَقْرِهِ اتِّفَاقًا، أَوْ لِعَادَةٍ كَالْبَدْوِيِّ يَأْكُلُ الشَّعِيرَ بِالْحَاضِرَةِ وَهُوَ مَلِيءٌ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا فِي تَوْضِيحِهِ لَا لِشُحٍّ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ:(إلَّا لِشُحٍّ) عَلَى نَفْسِهِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى قُوتِ الْبَلَدِ فَلَا يُجْزِيهِ، وَانْظُرْ لَوْ اقْتَاتَهُ لِكَسْرِ نَفْسِهِ

. (ص) وَإِخْرَاجُهُ قَبْلَهُ بِكَالْيَوْمَيْنِ وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ لِمُفَرِّقٍ؟ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُكَلَّفِ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ فِطْرِهِ قَبْلَ يَوْمِ الْعِيدِ بِالْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ كَمَا فِي الْجَلَّابِ، وَهَلْ هَذَا الْجَوَازُ مُطْلَقًا؟ أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ الْمُتَوَلِّي لِتَفْرِقَتِهَا صَاحِبَهَا أَوْ الْإِمَامَ أَوْ غَيْرَهُمَا وَهُوَ فَهْمُ اللَّخْمِيِّ وَشُهِرَ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، أَوْ الْجَوَازُ الْمَذْكُورُ إنَّمَا هُوَ إذَا دَفَعَهَا لِمَنْ يَتَوَلَّى تَفْرِقَتَهَا كَمَا فَعَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ فَهْمُ ابْنِ يُونُسَ، وَعَلَيْهِ لَوْ تَوَلَّى صَاحِبُهَا تَفْرِقَتَهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ وَلَا تُجْزِئُهُ تَأْوِيلَانِ، وَمَحَلُّهُمَا إذَا أَتْلَفَهَا الْفَقِيرُ قَبْلَ وَقْتِ الْوُجُوبِ، وَأَمَّا إنْ بَقِيَتْ عِنْدَهُ إلَى الْوَقْتِ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ لَأَجْزَأَتْ قَوْلًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّ لِدَافِعِهَا إنْ كَانَتْ لَا تُجْزِئُ أَنْ يَنْتَزِعَهَا، فَإِذَا تَرَكَهَا كَانَ كَمَنْ ابْتَدَأَ دَفْعَهَا حِينَئِذٍ

. (ص) وَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ زَمَنِهَا (ش) أَيْ: وَلَا تَسْقُطُ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَمَّنْ لَزِمَتْهُ بِمُضِيِّ زَمَنِ وُجُوبِهَا وَهُوَ أَوَّلُ لَيْلَةِ الْعِيدِ أَوْ فَجْرُهُ، بَلْ يُخْرِجُهَا لِمَاضِي السِّنِينَ عَنْهُ وَعَمَّنْ تَلْزَمُهُ عَنْهُ، وَأَمَّا لَوْ مَضَى زَمَنُ وُجُوبِهَا وَهُوَ مُعْسِرٌ فَإِنَّهَا تَسْقُطُ عَنْهُ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ فَلَا يُخَاطَبُ بِهَا بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِهَا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْفِطْرَ لِسَدِّ الْخَلَّةِ وَهُوَ حَاصِلٌ كُلَّ وَقْتٍ، وَالْأُضْحِيَّةُ لِلتَّظَافُرِ عَلَى إظْهَارِ الشَّعَائِرِ وَقَدْ فَاتَتْ

. (ص) وَإِنَّمَا تُدْفَعُ لِحُرٍّ مُسْلِمٍ فَقِيرٍ (ش) يَعْنِي: أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ تُدْفَعُ لِلْحُرِّ لَا لِلْقِنِّ - وَلَوْ مُكَاتَبًا -: الْمُسْلِمِ لَا الْكَافِرِ، وَلَوْ مُؤَلَّفًا، أَوْ جَاسُوسًا، الْفَقِيرِ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهَا لَا تُدْفَعُ لِغَيْرِ مَنْ ذَكَرَ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَلَا تُدْفَعُ لِمَنْ يَلِيهَا وَلَا لِمَنْ يَحْرُسُهَا وَلَا تُعْطَى لِمُجَاهِدٍ أَيْضًا، وَلَا يُشْتَرَى لَهُ بِهَا آلَةٌ وَلَا لِلْمُؤَلَّفَةِ، وَلَا لِابْنِ السَّبِيلِ إلَّا إذَا كَانَ فَقِيرًا بِالْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ بِهِ فَيُعْطَى مِنْهَا بِوَصْفِ الْفَقْرِ، وَلَا يُعْطَى مِنْهَا مَا يُوَصِّلُهُ لِبَلَدِهِ، وَلَا يُشْتَرَى مِنْهَا رَقِيقٌ يُعْتَقُ، وَلَا لِغَارِمٍ.

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ اللَّذَيْنِ لَمْ يَقَعَا فِي الْقُرْآنِ إلَّا مَقْرُونَيْنِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الثَّالِثِ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ ‌

(بَابُ الصَّوْمِ)

وَهُوَ لُغَةً الْإِمْسَاكُ، وَشَرْعًا الْإِمْسَاكُ عَنْ شَهْوَتَيْ الْفَمِ وَالْفَرْجِ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا

ــ

[حاشية العدوي]

لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُطَابِقُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا مِنْ أَغْلَبِ الْقُوتِ (قَوْلُهُ: وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَح نَظَرٌ) عِبَارَةُ بَهْرَامَ أَيْ: إذَا كَانَ يَقْتَاتُ أَدْنَى مِنْ قُوتِ أَهْلِ بَلَدِهِ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ لِشُحٍّ، أَوْ لَا، فَإِنْ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ لِضِيقٍ وَعَدَمِ قُدْرَةٍ عَلَى اقْتِيَاتِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ قُوتِهِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كُلِّفَ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ غَيْرِهِ لَكَانَ مِنْ بَابِ الْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ، وَإِنْ كَانَ يَفْعَلُهُ شُحًّا عَلَى نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى اقْتِيَاتِ الْأَعْلَى فَإِنَّهُ يُكَلَّفُ مِنْ غَالِبِ قُوتِ أَهْلِ الْبَلَدِ اهـ. إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ هُوَ الْمُتَعَيَّنُ قَالَ مُحَشِّي تت إذْ الْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ هَكَذَا فِي كَلَامِ الْأَئِمَّةِ ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى اعْتِبَارِ الْغَالِبِ أَيْ: إذَا قُلْنَا بِاعْتِبَارِ غَالِبِ الْقُوتِ فَإِنْ أَعْطَى الْأَدْوَنَ لِشُحٍّ فَلَا يَجُوزُ وَلِعُسْرٍ أَوْ عَادَةٍ أَجْزَأَ، وَعَلَى هَذَا شَرَحَهُ شُرَّاحُهُ وَأَقَرُّوهُ وَتَبِعَ الْمُؤَلِّفُ فِي هَذَا التَّفْرِيعِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَيُخْرِجُ مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ وَإِنْ كَانَ قُوتُهُ دُونَهُمْ لَا لِشُحٍّ فَقَوْلَانِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ إذْ مَنْ اعْتَبَرَ الْغَالِبَ لَا يُجْزِي الْإِخْرَاجُ مِنْ الْأَدْوَنِ إلَّا لِعَجْزٍ كَمَا فِي ابْنِ يُونُسَ وَابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِمَا فَالْقَوْلُ بِإِجْزَاءِ الْأَدْوَنِ لِغَيْرِ شُحٍّ مُقَابِلٌ لِلْقَوْلِ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ لَا مُفَرَّعٌ عَلَيْهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَجَازَ إلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ مُغَايِرَةٌ لِلْعِبَارَةِ الْأُولَى وَهِيَ مُوَافِقَةٌ لِلَفْظِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إلَّا لِشُحٍّ مِمَّا يُؤَدِّي هَذِهِ الْعِبَارَةَ.

(قَوْلُهُ: أَوْ لِعَادَةٍ كَالْبَدْوِيِّ إلَخْ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ لَا يُجْزِي (قَوْلُهُ: وَانْظُرْ لَوْ اقْتَاتَهُ لِكَسْرِ نَفْسِهِ) فِي ك الْجَزْمُ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ نَقْلًا عَنْ عج

(قَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ) وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: بِالْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ) كَذَا نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الرَّاجِحُ خِلَافًا لِزِيَادَةِ الْجَلَّابِ الثَّالِثَ فَإِنَّهُ لَمْ يُعَوَّلْ عَلَيْهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ

(قَوْلُهُ: عَمَّنْ لَزِمَتْهُ) قَصْرُ الْكَلَامِ عَلَى حَالَةِ الْوُجُوبِ فِي شَرْحِ عب التَّعْمِيمَ فَقَالَ أَيْ: لَا يَسْقُطُ طَلَبُهَا وُجُوبًا فِيمَا يَجِبُ وَنَدْبًا فِيمَا يُنْدَبُ سَنَدٌ وَلَا يَأْثَمُ مَا دَامَ يَوْمُ الْفِطْرِ بَاقِيًا فَإِنْ أَخَّرَهَا عَنْهُ أَيْ: مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ أَثِمَ مَعَ الْقُدْرَةِ، (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ إلَخْ) وَلَا يَقْدَحُ فِي الْفَرْقِ خَبَرُ «أَغْنُوهُمْ عَنْ السُّؤَالِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ» لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْخِطَابَ بِهَا يُعَدُّ جَبْرًا لِمَا حَصَلَ لَهُمْ، أَوْ لِبَعْضِهِمْ مِنْ ذُلِّ السُّؤَالِ يَوْمَهَا بِعَدَمِ دَفْعِهِ عَلَيْهِ فِيهِ (قَوْلُهُ: لِسَدِّ الْخَلَّةِ) بِفَتْحِ الْخَاءِ أَيْ: الْحَاجَةِ (قَوْلُهُ: لِلتَّظَافُرِ) أَيْ: لِلتَّعَاوُنِ وَقَوْلُهُ: وَقَدْ فَاتَتْ أَيْ: الشَّعَائِرُ

(قَوْلُهُ: فَقِيرٍ) أَيْ: فَقِيرِ الزَّكَاةِ عَلَى الْمَشْهُورِ فَتُدْفَعُ لِمَالِكِ نِصَابٍ لَا يَكْفِيهِ لِعَامِهِ.

وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: لَا تُدْفَعُ لَهُ وَيُؤَيِّدُهُ خَبَرُ «أَغْنُوهُمْ عَنْ طَوَافِ هَذَا الْيَوْمِ» وَتُدْفَعُ لِلْمَسَاكِينِ بِالْأَوْلَى أَيْ: فَالْحَصْرُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا لَا تُدْفَعُ لِمَنْ يَلِيهَا وَغَيْرِهِ مِمَّا عَدَا الْمَسَاكِينَ.

(تَنْبِيهٌ) : لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَطْلُبَهَا كَمَا يَطْلُبُ غَيْرَهَا وَلَا يَأْخُذَهَا كَرْهًا وَإِنْ بِقِتَالٍ (قَوْلُهُ: إلَّا مَقْرُونَيْنِ) هُنَا صِفَةٌ مَحْذُوفَةٌ، وَالتَّقْدِيرُ أَيْ: اللَّذَيْنِ هُمَا الرُّكْنَانِ الْأَوَّلَانِ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الثَّالِثِ إلَخْ.

[بَابُ الصَّوْمِ]

(بَابُ الصَّوْمِ) شُرِعَ الصَّوْمُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ عَلَى صَاحِبِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ كَزَكَاةِ الْفِطْرِ (قَوْلُهُ: الْإِمْسَاكُ) أَيْ: مُطْلَقُ الْإِمْسَاكِ وَالْكَفِّ عَنْ الشَّيْءِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا} [مريم: 26] أَيْ: صَمْتًا وَإِمْسَاكًا عَنْ الْكَلَامِ (قَوْلُهُ: وَشَرْعًا هُوَ الْإِمْسَاكُ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الصَّوْمَ عِبَادَةٌ فِعْلِيَّةٌ

ص: 233

مُخَالَفَةً لِلْهَوَى فِي طَاعَةِ الْمَوْلَى فِي جَمِيعِ أَجْزَاءِ النَّهَارِ بِنِيَّةٍ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ مَعَهُ إنْ أَمْكَنَ فِيمَا عَدَا زَمَنَ الْحَيْضِ، وَالنِّفَاسِ، وَأَيَّامَ الْأَعْيَادِ قَالَهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَقَوْلُهُ: أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا أَيْ: الْفَمُ وَالْفَرْجُ فَيَقُومُ مَقَامَ الْفَمِ الْأَنْفُ وَنَحْوُهُ، فَإِنَّ الْوَاصِلَ مِنْهُ لِلْجَوْفِ أَوْ لِلْحَلْقِ مُفَطِّرٌ، وَيَقُومُ مَقَامَ الْفَرْجِ اللَّمْسُ الْمُوجِبُ لِلْفِطْرِ.

(ص) يَثْبُتُ رَمَضَانُ بِكَمَالِ شَعْبَانَ (ش) أَيْ: تَتَقَرَّرُ حَقِيقَتُهُ وَتُوجَدُ فِي الْخَارِجِ بِكَمَالِ شَعْبَانَ أَيْ: مَعَ الْغَيْمِ أَيْ: إذَا كَانَتْ السَّمَاءُ لَيْلَةَ الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ مُغَيِّمَةً، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ مُصْحِيَةً فَلَا يَثْبُتُ بِكَمَالِ شَعْبَانَ وَيُكَذَّبَانِ كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ وَقَوْلُهُ: بِكَمَالِ شَعْبَانَ أَيْ: إذَا ثَبَتَ أَوَّلُهُ وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ جَوَازُ اسْتِعْمَالِ رَمَضَانَ غَيْرَ مُضَافٍ إلَى شَهْرٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَمَذْهَبُ الْبُخَارِيِّ وَالْمُحَقِّقِينَ لِخَبَرِ «إذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ» ، وَثَالِثُهَا يَجُوزُ بِقَرِينَةٍ كَصُمْنَا رَمَضَانَ، وَيُكْرَهُ بِدُونِهَا كَجَاءَ رَمَضَانُ؛ لِمَا قِيلَ إنَّهُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْمَذْهَبَانِ فَاسِدَانِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى، فَقَدْ صَنَّفَ جَمَاعَةٌ لَا يُحْصَوْنَ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمْ يُثْبِتُوهُ، وَمَا رُوِيَ فِيهِ مِنْ الْحَدِيثِ ضَعِيفٌ

. (ص) أَوْ بِرُؤْيَةِ عَدْلَيْنِ (ش) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَحَذْفِ مَفْعُولِهِ أَيْ: أَوْ بِرُؤْيَةِ عَدْلَيْنِ هِلَالَهُ وَهُمَا الذَّاكِرَانِ الْمُكَلَّفَانِ الْحُرَّانِ الْمُسْلِمَانِ، فَلَا يُصَامُ بِرُؤْيَةِ عَدْلٍ، وَلَا عَدْلٍ وَامْرَأَةٍ، وَلَا عَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ خِلَافًا لِزَاعِمِيهَا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمَوَاسِمِ، وَعَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ، وَنِصْفِ شَعْبَانَ وَكُلِّ مَا يَتَعَلَّقُ بِرُؤْيَتِهِ

ــ

[حاشية العدوي]

لَا عَدَمِيَّةٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَبَّدَنَا بِهِ كَالصَّلَاةِ وَأَمَرَنَا بِهِمَا فَهُوَ عِبَادَةٌ فِعْلِيَّةٌ كَهِيَ، وَقَدْ عُلِمَ بِالْقَاعِدَةِ الْأُصُولِيَّةِ أَنَّ الْمُكَلَّفَ بِهِ فَعَلَ أَمْرًا كَانَ بِلَا خِلَافٍ، أَوْ نَهْيًا عَلَى الْمُخْتَارِ فَبَطَلَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عِبَادَةٌ عَدَمِيَّةٌ اهـ. إلَّا أَنْ يُقَالَ مَنْ قَالَ عَدَمِيَّةٌ أَرَادَ أَنَّهُ لَا صُورَةَ لَهُ فِي الْخَارِجِ حِسِّيَّةٌ كَالصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: مُخَالَفَةً) أَيْ: حَالَةَ كَوْنِ الْإِمْسَاكِ ذَا مُخَالَفَةٍ لِلْهَوَى وَأَرَادَ بِذَلِكَ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُرَادًا لِلصَّائِمِ لَا أَنَّ الصَّوْمَ يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ إذْ لَوْ خَلَا عَنْ ذَلِكَ لَصَحَّ صَوْمُهُ (قَوْلُهُ: اللَّمْسُ الْمُوجِبُ لِلْفِطْرِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يُوجِبُ الْفِطْرَ عَلَى مَا سَيَأْتِي إلَّا الْمَذْيُ، أَوْ الْمَنِيُّ فَلَمْ يَكُنْ اللَّمْسُ هُوَ الْمُوجِبُ لِذَاتِهِ وَلَمْ يَكُنْ قَائِمًا مَقَامَ الْفَرْجِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَاهِبًا لِقَوْلٍ ضَعِيفٍ (قَوْلُهُ: أَيْ تَتَقَرَّرُ حَقِيقَتُهُ وَتُوجَدُ) أَيْ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ الثُّبُوتَ عِنْدَ الْحَاكِمِ نَعَمْ الثُّبُوتُ عِنْدَ الْحَاكِمِ مُسَهِّلٌ لِتَعْمِيمِهِ كَذَا قَرَّرَ، ثُمَّ أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ تَتَقَرَّرُ حَقِيقَتُهُ فِي الْخَارِجِ أَيْ: بِحَسَبِنَا لَا بِحَسَبِ مَا عِنْدَ اللَّهِ وَإِلَّا فَعِنْدَ اللَّهِ قَدْ يَكُونُ الْأَمْرُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ قَمَرٌ، وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ تَتَقَرَّرُ حَقِيقَتُهُ فِي الْخَارِجِ، بَلْ يُرَادُ يَثْبُتُ عِنْدَنَا أَيْ: يَتَحَقَّقُ وُجُوبُ الصَّوْمِ عِنْدَنَا.

(قَوْلُهُ: بِكَمَالِ شَعْبَانَ) ، ظَاهِرُهُ وَلَوْ تَوَالَى الْغَيْمُ شُهُورًا مُتَعَدِّدَةً وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَهُ تت، وَذَكَرَ عج أَنَّهُ يُقَيِّدُ قَوْلَهُ: بِكَمَالِ شَعْبَانَ بِمَا إذَا لَمْ يَتَوَالَ قَبْلَهُ أَرْبَعَةٌ عَلَى الْكَمَالِ وَإِلَّا جُعِلَ شَعْبَانُ نَاقِصًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَالَى خَمْسَةُ أَشْهُرٍ عَلَى الْكَمَالِ كَمَا لَا يَتَوَالَى أَرْبَعَةٌ عَلَى النَّقْصِ عِنْدَ مُعْظَمِ أَهْلِ الْمِيقَاتِ، وَرَدَّهُ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ لِكَلَامِ أَهْلِ الْمِيقَاتِ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَمَالِ شَعْبَانَ وَلَوْ تَوَالَى الْغَيْمُ شُهُورًا، وَكَذَا مُحَشِّي تت اعْتَرَضَ عَلَى عج (قَوْلُهُ: وَيُكَذَّبَانِ) أَيْ: الشَّاهِدَانِ بِهِلَالِ شَعْبَانَ (قَوْلُهُ: لِمَا قِيلَ) تَعْلِيلٌ لِلْقَوْلَيْنِ: عَدَمِ الْجَوَازِ مُطْلَقًا، وَالتَّفْصِيلِ فَقَدْ حُذِفَ الْقَوْلُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ مُطْلَقًا، وَالْمُرَادُ الْكَرَاهَةُ قَطْعًا لِدَلَالَةِ الْقَوْلِ بِالتَّفْصِيلِ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ لِلْقَوْلِ بِالْإِطْلَاقِ، وَأَمَّا وَجْهُ دَلَالَتِهِ لِلْقَوْلِ بِالتَّفْصِيلِ فَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ اسْمًا مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ إلَّا أَنَّ الْقَرِينَةَ تُفِيدُ عَدَمَ إرَادَةِ الذَّاتِ الْعَلِيَّةِ، وَإِرَادَةِ الشَّهْرِ فَلَا ضَرَرَ فِي عَدَمِ ذِكْرِ الشَّهْرِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَسْمَائِهِ) قَالَ فِي ك، وَرَمَضَانُ إنْ صَحَّ أَنَّهُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ فَغَيْرُ مُشْتَقٍّ، وَرَاجِعٌ إلَى مَعْنَى الْغَافِرِ أَيْ: يَمْحُو الذُّنُوبَ وَيَمْحَقُهَا وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا فِي قُوَّةِ التَّعْلِيلِ لِقَوْلِهِ: وَالْمَذْهَبَانِ فَاسِدَانِ وَالتَّقْدِيرُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى

. (قَوْلُهُ: مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْفَاعِلِ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَذْكُرَ مَفْعُولَ رُؤْيَةٍ لِيُمَيِّزَ بَيْنَ الرُّؤْيَةِ الْبَصَرِيَّةِ وَالْعِلْمِيَّةِ، وَهَذَا الْجَوَابُ لِلتَّتَّائِيِّ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: إضَافَةُ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَحَذْفُ مَفْعُولِهِ وَهُوَ الْهِلَالُ لِوُضُوحِهِ، وَأَرَادَ بِالْعَدْلَيْنِ مَا قَابَلَ الْمُسْتَفِيضَةَ وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَأَكْثَرَ، وَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ: الْحُرَّانِ الْمُسْلِمَانِ إلَى آخِرِ مَا يَذْكُرُ فِي تَعْرِيفِهِ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ مِنْ كَوْنِهِ غَيْرَ فَاسِقٍ تَارِكًا مَا لَا يَلِيقُ بِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْ أَوْ بِرُؤْيَةِ عَدْلَيْنِ هِلَالَهُ) أَيْ: لِصَوْبٍ وَاحِدٍ، أَوْ لَا وَلَكِنَّهُمَا مُتَقَارِبَانِ وَلَوْ ادَّعَيَا رُؤْيَتَهُ فِي الْجِهَةِ الَّتِي وَقَعَ الطَّلَبُ فِيهَا مِنْ غَيْرِهِمَا وَلَمْ يَرَ رُؤْيَتَهُمَا (قَوْلُهُ: فَلَا يُصَامُ بِرُؤْيَةِ عَدْلٍ) أَيْ: لَا يَصُومُ النَّاسُ بِرُؤْيَةِ عَدْلٍ أَيْ: خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ.

وَأَمَّا هُوَ فَيَلْزَمُهُ الصَّوْمُ (قَوْلُهُ: وَلَا عَدْلٍ وَامْرَأَةٍ) أَيْ: خِلَافًا لِأَشْهَبَ.

(قَوْلُهُ: وَلَا عَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ) خِلَافًا لِابْنِ مَسْلَمَةَ، قَالَ بَهْرَامُ: وَهُوَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُنَّ إنَّمَا يُعْمَلُ بِهَا فِي الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ، أَوْ مَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ (قَوْلُهُ: وَعَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ) هَذِهِ الْمَوَاسِمُ الْمُشَارُ بِقَوْلِهِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمَوَاسِمِ، وَعَاشُورَاءُ وَنِصْفُ شَعْبَانَ مَوْسِمٌ مِنْ حَيْثُ الصَّوْمُ وَغَيْرُهُ مِمَّا يُطْلَبُ فِيهِ، وَالْمَوَاسِمُ جَمْعُ مَوْسِمٍ الزَّمَنُ الْمُتَعَلِّقُ بِهِ الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ وَلَمْ يُرِدْ بِعَرَفَةَ مَوْضِعَ الْوُقُوفِ بَلْ أَرَادَ بِهِ زَمَنَهُ وَهُوَ الْيَوْمُ التَّاسِعُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَأَرَادَ بِعَاشُورَاءَ الْيَوْمَ الْعَاشِرَ مِنْ الْمُحَرَّمِ وَقَوْلُهُ: كَحُلُولِ دَيْنٍ أَيْ: كَزَمَنِ حُلُولِ دَيْنٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ إكْمَالِ الْعِدَّةِ أَيْ: زَمَنِ إكْمَالِ الْعِدَّةِ فَزَمَنُ حُلُولِ الدَّيْنِ تَعَلَّقَ بِهِ وُجُوبُ قَضَاءِ الدَّيْنِ، وَزَمَنُ إكْمَالِ الْعِدَّةِ تَعَلَّقَ بِهِ حِلِّيَّةُ النِّكَاحِ، وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا إذَا أُرِيدَ بِالْهِلَالِ عِلْمُ التَّوَارِيخِ أَيْ: هَذَا إذَا أُرِيدَ بِالْهِلَالِ الزَّمَانُ الْمُتَقَدِّمُ، وَأَمَّا إذَا أُرِيدَ بِهِ الزَّمَانُ الْمُتَعَلِّقُ بِحُلُولِ حَادِثَةٍ كَوِلَادَةٍ، أَوْ مَوْتٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُبْحَثُ عَنْهُ فِي عِلْمِ التَّوَارِيخِ وَبِهَذَا يَظْهَرُ لَك الْمُسَامَحَةُ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِالْهِلَالِ نَفْسَ الْعِلْمِ الْمَذْكُورِ، وَعِلْمُ التَّوَارِيخِ هُوَ الْعِلْمُ الْمُبَيَّنُ فِيهِ حُدُوثُ مَا يَحْدُثُ فِي الْأَزْمِنَةِ كَمَا قُلْنَا.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ التَّارِيخُ تَعْرِيفُ الْوَقْتِ مِنْ حَيْثُ

ص: 234

حُكْمٌ شَرْعِيٌّ: كَحُلُولِ دَيْنٍ أَوْ إكْمَالِ عِدَّةٍ، وَأَمَّا إنْ أُرِيدَ بِالْهِلَالِ عِلْمُ التَّوَارِيخِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ فِيهِ الْوَاحِدُ وَالْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ؛ لِأَنَّهُ خَبَرٌ، قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي أَلْغَازِهِ، وَيَثْبُتُ بِالْعَدْلَيْنِ فِي الْغَيْمِ وَالْبَلَدِ الصَّغِيرِ اتِّفَاقًا، وَفِي الصَّحْوِ فِي الْمِصْرِ الْكَبِيرِ، عَلَى الظَّاهِرِ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ:(وَلَوْ بِصَحْوِ مِصْرٍ) خِلَافًا لِسَحْنُونٍ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ: بِكَمَالِ شَعْبَانَ وَيَعُمُّ، وَقَوْلُهُ: أَوْ بِرُؤْيَةِ عَدْلَيْنِ وَلَا يَعُمُّ إلَّا إذَا نُقِلَ عَنْهُمَا وَقَوْلُهُ: أَوْ بِرُؤْيَةِ عَدْلَيْنِ فَكُلُّ مَنْ أَخْبَرَهُ عَدْلَانِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ أَوْ سَمِعَهُمَا يُخْبِرَانِ بِرُؤْيَتِهِ وَصَدَّقَهُمَا وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ لَا أَوْ بِالْحُكْمِ بِرُؤْيَةِ عَدْلَيْنِ؛ لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يُشْتَرَطُ فِي النَّقْلِ عَنْهُمَا كَمَا يَأْتِي

. (ص) فَإِنْ لَمْ يُرَ بَعْدَ ثَلَاثِينَ صَحْوًا كُذِّبَا (ش) يَعْنِي: إذَا شَهِدَ عَدْلَانِ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ فَمَضَى ثَلَاثُونَ يَوْمًا بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمْ يَرَ غَيْرُهُمَا الْهِلَالَ لَيْلَةَ الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ فَقَدْ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمَا لِتَبَيُّنِ كَذِبِهِمَا، وَهَذَا الْحُكْمُ أَعَمُّ مِنْ شَهَادَةِ الْعَدْلَيْنِ فِي الْمِصْرِ مَعَ الصَّحْوِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَإِذَا كُذِّبَا فَلَا يَصُومُ النَّاسُ إنْ شَهِدَا عَلَى هِلَالِ شَعْبَانَ وَلَا يُفْطِرُوا إنْ شَهِدَا عَلَى هِلَالِ رَمَضَانَ فَقَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَرَ إلَخْ مُفَرَّعٌ عَلَى رُؤْيَةِ الْعَدْلَيْنِ، وَمِثْلُهُمَا مَا زَادَ عَلَيْهِمَا وَلَمْ يَبْلُغْ عَدَدَ الْمُسْتَفِيضَةِ، وَأَمَّا الْجَمَاعَةُ الْمُسْتَفِيضَةُ فَلَا تُكَذَّبُ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُرَ أَيْ: يَرَهُ غَيْرُهُمَا، وَأَمَّا هُمَا فَلَا يُقْبَلَانِ لِاتِّهَامِهِمَا عَلَى تَرْوِيجِ شَهَادَتِهِمَا.

(ص) أَوْ مُسْتَفِيضَةٍ (ش) يَعْنِي: أَنَّ رَمَضَانَ يَتَحَقَّقُ صَوْمُهُ أَيْضًا بِالرُّؤْيَةِ الْمُسْتَفِيضَةِ أَيْ: الْمُنْتَشِرَةِ الْحَاصِلَةِ مِنْ خَبَرِ مَنْ يَسْتَحِيلُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ عَادَةً، وَلَوْ كَانَ فِيهِمْ الْعَبِيدُ وَالصِّبْيَانُ (ص)

ــ

[حاشية العدوي]

هُوَ وَقْتٌ وَفِي الِاصْطِلَاحِ هُوَ تَوْقِيتُ الْفِعْلِ بِالزَّمَانِ لِيُعْلَمَ مِقْدَارُ مَا بَيْنَ ابْتِدَائِهِ وَبَيْنَ أَيِّ غَايَةٍ فُرِضَتْ لَهُ، فَإِذَا قُلْت: كَتَبْت مِنْ يَوْمِ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا، وَقُرِئَ بَعْدَ مَا كَتَبْته بَعْدَ ذَلِكَ بِسَنَةٍ عُلِمَ أَنَّ مَا بَيْنَ الْكِتَابَةِ وَقِرَاءَتِهِ سَنَةٌ، وَاخْتَصَّتْ الْعَرَبُ بِأَنَّهَا تُؤَرِّخُ السَّنَةَ الْقَمَرِيَّةَ دُونَ الشَّمْسِيَّةِ فَلِذَلِكَ تُقَدَّمُ اللَّيَالِي فِي التَّارِيخِ عَلَى الْأَيَّامِ؛ لِأَنَّ الْهِلَالَ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي اللَّيْلِ.

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُقْبَلُ فِيهِ الْوَاحِدُ) أَيْ: الْعَدْلُ الَّذِي لَيْسَ بِفَاسِقٍ الَّذِي هُوَ عَدْلُ الرِّوَايَةِ.

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ خَبَرٌ) أَيْ:؛ لِأَنَّ الْهِلَالَ خَبَرٌ أَيْ: ذُو خَبَرٍ أَيْ: كَلَامٌ خَبَرِيٌّ يَحْتَمِلُ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُتَعَلِّقُ بِهِ حُكْمًا شَرْعِيًّا، بَلْ الْمُتَعَلِّقُ بِهِ كَلَامٌ خَبَرِيٌّ: كَمَاتَ فُلَانٌ فِي الشَّهْرِ الْفُلَانِيِّ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ يَعْتَمِدُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرَ مِنْ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ: ابْنُ فَرْحُونٍ) بِفَتْحِ الْفَاءِ.

(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِسَحْنُونٍ) فِيهِ حَمْلٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِمِصْرٍ عَلَى الْكَبِيرَةِ وَأَنَّ خِلَافَ سَحْنُونَ إنَّمَا هُوَ فِي الْكَبِيرَةِ فَإِنْ قُلْت أَيُّ قَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْمِصْرُ الْكَبِيرَةُ قُلْت: إنَّ الْعَادَةَ قَاضِيَةٌ بِأَنَّ الْمِصْرَ إنَّمَا يَكُونُ كَبِيرًا فَاسْتَغْنَى عَنْ التَّصْرِيحِ بِهِ وَبِأَنَّ التَّنْوِينَ لِلتَّعْظِيمِ وَالْمِصْرَ مَا احْتَوَتْ عَلَى قَاضٍ وَحَوَانِيتَ كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ ثُبُوتِ الْأَذَانِ بِوَاحِدٍ وَالْهِلَالِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ اثْنَيْنِ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ يُشَارِكُهُ فِي مَعْرِفَةِ الزَّوَالِ غَيْرُهُ بِحَيْثُ لَوْ أَذَّنَ فِي غَيْرِ الْوَقْتِ لَقِيمَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مُدَّعِي رُؤْيَةِ الْهِلَالِ ك (قَوْلُهُ: وَيَعُمُّ) أَيْ: كُلَّ مَنْ تَحَقَّقَ عِنْدَهُ كَمَالُ شَعْبَانَ،.

وَقَوْلُهُ: وَلَا يَعُمُّ أَيْ: وَلَا يَعُمُّ كُلَّ مَنْ تَحَقَّقَ عِنْدَهُ رُؤْيَةُ الْعَدْلَيْنِ أَيْ: بِدُونِ سَمَاعٍ مِنْهُمَا.

وَقَوْلُهُ: إلَّا إذَا نَقَلَ عَنْهُمَا أَيْ: وَحَكَمَ حَاكِمٌ بِمُقْتَضَى ذَلِكَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَشْخَاصَ ثَلَاثَةٌ: إمَّا رَاءٍ، أَوْ سَامِعٌ مِنْ الرَّائِي، أَوْ سَامِعٌ مِنْ السَّامِعِ مِنْ الرَّائِي فَالْأَوَّلَانِ يَجِبُ عَلَيْهِمَا الصَّوْمُ وَلَا يَجِبُ عَلَى الثَّالِثِ إلَّا إذَا حَكَمَ حَاكِمٌ (قَوْلُهُ: وَصَدَّقَهُمَا) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّصْدِيقُ حَيْثُ كَانَتْ عَدَالَتُهُمَا ثَابِتَةً (قَوْلُهُ: لَا، أَوْ بِالْحُكْمِ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ، وَالتَّقْدِيرُ نَقُولُ فِي مَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَوْ بِنَفْسِ رُؤْيَةِ الْعَدْلَيْنِ لَا نَقُولُ أَوْ بِالْحُكْمِ بِرُؤْيَةِ عَدْلَيْنِ

. (قَوْلُهُ: صَحْوًا) حَالٌ مِنْ بَعْدَ أَيْ: حَالَ كَوْنِ الْبَعْدِ صَحْوًا أَيْ: ذَا صَحْوٍ؛ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ لَا يَقَعُ حَالًا إلَّا بِتَأْوِيلٍ لَا حَالًا مِنْ ثَلَاثِينَ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنْ يَعْتَبِرَ فِي الثَّلَاثِينَ أَنْ تَكُونَ مُصْحِيَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنْ قُلْت يُقَدِّرُ مُصْحِيًا آخِرَهَا قُلْت لَا يَصِحُّ فَإِنَّ الْمُصْحِيَ إنَّمَا هُوَ الْمُجَاوِرُ لِلْآخِرِ وَهُوَ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ لَا الْآخِرُ وَهُوَ الثَّلَاثُونَ (قَوْلُهُ: كُذِّبَا) أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِمَا، وَأَمَّا هُمَا فَيَعْمَلَانِ عَلَى اعْتِقَادِهِمَا قَالَ الزَّرْقَانِيُّ اُنْظُرْ لَوْ وَقَعَ الصَّوْمُ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ وَحَكَمْنَا بِتَكْذِيبِهِمَا هَلْ يُجْزِئُ الصَّوْمُ الْوَاقِعُ بِالنِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ، أَوْ لَا يُجْزِئُ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ وَقَعَتْ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا وَأَجَابَ بَعْضُ شُيُوخِنَا بِالْإِجْزَاءِ لِلْمَشَقَّةِ.

(فَائِدَةٌ) ذَكَرَ النَّاصِرُ فِي جَوَابِ سُؤَالٍ مَا نَصُّهُ: أَمَّا الْهِلَالُ إذَا رُئِيَ لَيْلَةَ إحْدَى وَثَلَاثِينَ كَبِيرًا وَلَمْ يَغِبْ إلَّا عِنْدَ الْعِشَاءِ، وَقَدْ كَانَ لَمْ يُرَ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ فَهُوَ وُلِدَ لَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا يُعْتَبَرُ كِبَرُهُ وَلَا صِغَرُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِتَبَيُّنِ كَذِبِهِمَا) قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ؛ لِأَنَّ الْهِلَالَ لَا يَخْفَى مَعَ إكْمَالِ الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّهَا لَيْلَةُ إحْدَى وَثَلَاثِينَ، وَإِنَّمَا يَخْفَى وَيُدْرِكُهُ بَعْضُ النَّاسِ دُونَ بَعْضٍ مَعَ نُقْصَانِ الْأَشْهُرِ اهـ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَعَلَى هَذَا يَجِبُ أَنْ يَقْضِيَ النَّاسُ يَوْمًا إذَا كَانَتْ شَهَادَةُ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى رُؤْيَةِ هِلَالِ شَوَّالٍ، وَعَدَّ النَّاسُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَلَمْ يُرَ هِلَالُ ذِي الْقِعْدَةِ وَكَذَلِكَ يَفْسُدُ الْحَجُّ إذَا شَهِدَا بِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ مِنْ ك (قَوْلُهُ: وَإِذَا كُذِّبَا) أَيْ: حُكِمَ بِتَكْذِيبِهِمَا أَيْ: الشَّاهِدَيْنِ أَيْ: لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِمَا شُهَدَاءَ عَلَى هِلَالِ رَمَضَانَ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ (قَوْلُهُ: أَيْ يَرَهُ غَيْرُهُمَا) هَذَا الْقَيْدُ يُحْتَاجُ لَهُ؛ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الشَّهَادَةَ إذَا جَرَّتْ لِلشَّاهِدِ نَفْعًا، أَوْ دَفَعَتْ عَنْهُ ضُرًّا مُنِعَتْ (قَوْلُهُ الْحَاصِلَةِ مِنْ خَبَرِ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ: الْحَاصِلَةِ مِنْ جَمَاعَةٍ يَسْتَحِيلُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمَّا جَعَلَ الِاسْتِفَاضَةَ صِفَةً لِلرُّؤْيَةِ أَفَادَ أَنَّ الِاسْتِفَاضَةَ بِالْإِخْبَارِ بِأَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا أَنَّهُ رُئِيَ الْهِلَالُ لَيْسَتْ مُرَادَةً؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَصْلُ الْخَبَرِ خَبَرَ وَاحِدٍ.

(قَوْلُهُ: مِنْ خَبَرِ مَنْ يَسْتَحِيلُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْخَبَرَ الَّذِي بِتِلْكَ الْمَثَابَةِ هُوَ الْخَبَرُ الْمُتَوَاتِرُ وَهُوَ مَا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ الْمُسْتَفِيضَ هُوَ الْخَبَرُ الْمُفِيدُ لِلْعِلْمِ أَوْ الظَّنِّ الْقَرِيبِ مِنْهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَشُهُودُ الْمُسْتَفِيضَةِ لَيْسَ لَهُمْ عَدَدٌ مَحْصُورٌ لَكِنَّهُمْ لَا يَنْقُصُونَ عَنْ خَمْسَةٍ فَقَدْ تَكُونُ الْخَمْسَةُ مُسْتَفِيضَةً إذَا أَفَادَ خَبَرُهُمْ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ، وَقَدْ لَا يَكُونُ إذَا لَمْ يُفِدْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ فِيهِمْ الْعَبِيدُ وَالصِّبْيَانُ)

ص: 235

وَعَمَّ إنْ نُقِلَ بِهِمَا عَنْهُمَا (ش) أَيْ: وَعَمَّ الْحُكْمُ بِوُجُوبِ الصَّوْمِ إنْ نُقِلَ بِالْعَدْلَيْنِ أَوْ الِاسْتِفَاضَةِ عَنْ الِاسْتِفَاضَةِ، وَالْحُكْمِ بِرُؤْيَةِ الْعَدْلَيْنِ لَا عَنْ رُؤْيَتِهِمَا وَإِلَّا كَانَ نَقْلُ شَهَادَتِهِ يُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطُ النَّقْلِ وَلَا يَعُمُّ.

(ص) لَا بِمُنْفَرِدٍ إلَّا كَأَهْلِهِ وَمَنْ لَا اعْتِنَاءَ لَهُمْ بِأَمْرِهِ (ش) مُخْرَجٌ مِنْ الرُّؤْيَةِ وَإِنْ كَانَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ: أَوْ بِرُؤْيَةِ عَدْلَيْنِ وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِهِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ إلَّا كَأَهْلِهِ أَيْ: لَا بِرُؤْيَةِ مُنْفَرِدٍ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا كَأَهْلِهِ فَيَلْزَمُهُمْ إذَا لَمْ يَكُنْ مُعْتَنٍ وَقَوْلُهُ: وَمَنْ لَا اعْتِنَاءَ لَهُمْ بِأَمْرِهِ عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَعَلَى جَعْلِهِ مُخْرَجًا مِنْ النَّقْلِ يَكُونُ مَاشِيًا عَلَى ضَعِيفٍ فَإِنَّ الْمَذْهَبَ مَا قَالَهُ ابْنُ مُيَسَّرٍ وَهُوَ أَنَّ نَقْلَ الْمُنْفَرِدِ يَعُمُّ سَائِرَ النَّاسِ: أَهْلَهُ وَغَيْرَهُمْ

. (ص) وَعَلَى عَدْلٍ أَوْ مَرْجُوٍّ رَفَعَ رُؤْيَتَهُ وَالْمُخْتَارِ وَغَيْرِهِمَا (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْعَدْلَ الْوَاحِدَ وَاَلَّذِي يُرْجَى قَبُولُ شَهَادَتِهِ أَوْ يُرْجَى أَنَّ غَيْرَهُ يُزَكِّيهِ، وَلَوْ كَانَ يَعْلَمُ جُرْحَةَ نَفْسِهِ إذَا رَأَى أَحَدُهُمْ الْهِلَالَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَرْفَعَ شَهَادَتَهُ إلَى الْحَاكِمِ وَيَشْهَدَ عِنْدَهُ لَعَلَّ أَنْ يَرْفَعَ غَيْرُهُ فَتَكْمُلُ الشَّهَادَةُ فَيَثْبُتُ الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ، وَالْمُرَادُ بِالْمَرْجُوِّ مَنْ حَالُهُ مَسْتُورٌ لَيْسَ مُنْكَشِفَ الْفِسْقِ، وَأَمَّا مَنْ حَالُهُ مُنْكَشِفٌ فَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ قَوْلَ أَشْهَبَ بِاسْتِحْبَابِ رَفْعِهِ، فَعَلَى الْمُؤَلِّفِ مُؤَاخَذَةٌ مِنْ جِهَةِ إيهَامِهِ وُجُوبَ الرَّفْعِ عَلَى غَيْرِهِمَا عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى يَصِحُّ فِي غَيْرِهِمَا الْجَرُّ أَيْ: وَعَلَى غَيْرِهِمَا وَالرَّفْعُ أَيْ: وَغَيْرُهُمَا كَذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: وَغَيْرُهُمَا أَيْ: وَالْمُخْتَارُ طَلَبُ عَدْلٍ أَوْ مَرْجُوٍّ وَغَيْرِهِمَا، وَالطَّلَبُ فِي الْأَوَّلِ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ، وَفِي الثَّانِي عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ فَهُوَ مِنْ بَابِ صَرْفِ الْكَلَامِ لِمَا يَصْلُحُ لَهُ، أَوْ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ " عَلَى " فِي حَقِيقَتِهَا وَمَجَازِهَا وَهُوَ الِاسْتِحْبَابُ أَيْ: وَعَلَى عَدْلٍ أَوْ مَرْجُوٍّ وُجُوبًا، وَعَلَى غَيْرِهِمَا اسْتِحْبَابًا، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ.

(ص) وَإِنْ أَفْطَرُوا فَالْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ إلَّا بِتَأْوِيلٍ فَتَأْوِيلَانِ (ش) أَيْ: وَإِنْ أَفْطَرَ الْعَدْلُ وَالْمَرْجُوُّ وَغَيْرُهُمَا الْمُنْفَرِدُونَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ، وَلَوْ مُتَأَوِّلِينَ؛ لِأَنَّ تَأْوِيلَهُمْ بَعِيدٌ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُؤَلِّفُ عِنْدَ عَدِّهِ لِأَصْحَابِ التَّأْوِيلِ الْبَعِيدِ حَيْثُ قَالَ: كِرَاءٍ وَلَمْ يُقْبَلْ، فَذِكْرُهُ هُنَا التَّأْوِيلُ بِعَدَمِ الْكَفَّارَةِ مَعَ التَّأْوِيلِ ضَعِيفٌ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى هَذَا غَيْرُ مَا يَأْتِي؛ لِأَنَّ ذَاكَ رَفْعٌ وَلَمْ يُقْبَلْ، وَرَدَّهُ الْحَاكِمُ وَهُوَ مُوجِبٌ؛ لَأَنْ يَكُونَ تَأْوِيلُهُ بَعِيدًا وَهَذَا لَمْ يُرْفَعْ فَلِذَلِكَ جَرَى فِيهِ قَوْلٌ بِعَدَمِ الْكَفَّارَةِ

. (ص) لَا بِمُنَجِّمٍ (ش) يَعْنِي:

ــ

[حاشية العدوي]

أَيْ: فَلَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ عَبِيدًا وَنِسَاءً فَلَا يُكْتَفَى بِهِمْ كَمَا فِي الْحَطَّابِ (قَوْلُهُ: وَعَمَّ الْحُكْمُ) أَيْ: وَعَمَّ الْحُكْمُ بِوُجُوبِ الصَّوْمِ كُلَّ مَنْقُولٍ إلَيْهِ أَيْ: مِنْ سَائِرِ الْبِلَادِ قَرِيبًا، أَوْ بَعِيدًا وَلَا يُرَاعَى فِي ذَلِكَ اتِّفَاقُ الْمَطَالِعِ وَلَا عَدَمُهُ وَلَا مَسَافَةُ الْقَصْرِ (قَوْلُهُ: عَنْ الِاسْتِفَاضَةِ) وَالْحُكْمِ بِرُؤْيَةِ الْعَدْلَيْنِ، وَمِثْلُهُ الثُّبُوتُ عِنْدَ الْحَاكِمِ سَوَاءٌ كَانَ الْحَاكِمُ عَامًّا كَالْخَلِيفَةِ، أَوْ خَاصًّا بِنَاحِيَةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: يُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطُ النَّقْلِ) أَيْ: لِصِحَّةِ الْحُكْمِ فِي الْبَلَدِ الْمَنْقُولِ إلَيْهَا فَإِذَا نُقِلَ عَنْ الْعَدْلَيْنِ فَيَنْقُلُ عَنْهُمَا اثْنَانِ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَصْلًا، وَيَكْفِي نَقْلُ اثْنَيْنِ عَنْ وَاحِدٍ، ثُمَّ هُمَا عَنْ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَعُمُّ) أَيْ: قَبْلَ الْحُكْمِ فَإِذَا نَقَلَ اثْنَانِ لِقَاضِي بَلَدٍ آخَرَ وَحَكَمَ فَيَعُمُّ، وَلَيْسَ فِي نُسْخَةِ الشَّيْخِ وَلَا يَعُمُّ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ رَأَى الْهِلَالَ اثْنَانِ وَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَلَا حَكَمَ بِمُقْتَضَى الشَّهَادَتَيْنِ، ثُمَّ إنَّهُ نَقَلَ عَنْ الِاثْنَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ اثْنَانِ آخَرَانِ لِبَلَدٍ أُخْرَى وَأَخْبَرَا بِشَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ فَلَا يَجِبُ عَلَى أَهْلِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ الصِّيَامُ، نَعَمْ إذَا أُخْبِرَ الْحَاكِمُ بِتِلْكَ الرُّؤْيَةِ الَّتِي نَقَلَا فِيهَا عَنْ الشَّاهِدَيْنِ الرَّائِيَيْنِ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِذَلِكَ فَيَعُمُّ فَكُلُّ مَنْ سَمِعَ ذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ.

(قَوْلُهُ: إلَّا كَأَهْلِهِ) الْمُرَادُ بِالْأَهْلِ الزَّوْجَةُ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ رَبِيبَتَهُ كَابْنَتِهِ الْبِكْرِ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَإِنَّمَا أَتَى بِالْكَافِ وَذَلِكَ؛ لِيَدْخُلَ مَنْ فِي حُكْمِهِمْ كَالْخَادِمِ وَالْأَجِيرِ وَمَنْ فِي عِيَالِهِ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ مُعْتَنٍ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إذَا لَمْ يَكُنْ الْأَهْلُ مُعْتَنِيًا (قَوْلُهُ: عَطْفُ تَفْسِيرٍ) أَيْ: فَالْمُرَادُ بِكَأَهْلِهِ مَنْ لَا اعْتِنَاءَ لَهُمْ بِأَمْرِهِ كَانُوا أَهْلَهُ أَمْ لَا، هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَخُلَاصَتُهُ أَنْ لَا يَثْبُتَ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ لَيْسَ لَهُ اعْتِنَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ أَمْ لَا، وَلَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ مَنْ لَهُ اعْتِنَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ، أَوْ لَا، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ يَصِيرُ قَوْلُهُ: كَأَهْلِهِ لَا فَائِدَةَ لَهُ وَلَا مَعْنَى لِلتَّقْيِيدِ بِهِ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ إلَّا لِمَنْ لَا اعْتِنَاءَ لَهُ لَكَانَ أَحْسَنَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ رُؤْيَةَ الْوَاحِدِ كَافِيَةٌ فِي مَحَلٍّ لَا اعْتِنَاءَ فِيهِ بِأَمْرِ الْهِلَالِ، وَلَوْ امْرَأَةً أَوْ عَبْدًا لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ تَثِقُ النَّفْسُ بِخَبَرِهِمَا وَتَسْكُنُ بِهِ لِعَدَالَةِ الْمَرْأَةِ وَحُسْنِ سِيرَةِ الْعَبْدِ كَمَا أَفَادَهُ عج.

(قَوْلُهُ: ابْنُ مُيَسَّرٍ) بِفَتْحِ السِّينِ وَاسْمُهُ أَحْمَدُ إسْكَنْدَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَنَّ نَقْلَ الْمُنْفَرِدِ يَعُمُّ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ الْمَحَلُّ لَا يُعْتَنَى فِيهِ بِأَمْرِ الْهِلَالِ اتِّفَاقًا، أَوْ يُعْتَنَى عَلَى مَا عَلَيْهِ جَمٌّ غَفِيرٌ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يُنْقَلَ عَنْ جَمَاعَةٍ مُسْتَفِيضَةٍ، أَوْ عَنْ الثُّبُوتِ عِنْدَ الْحَاكِمِ، أَوْ عَنْ حُكْمِ الْحَاكِمِ، وَلَا يُعْتَبَرُ نَقْلُهُ عَنْ الشَّاهِدَيْنِ أَنْفُسِهِمَا.

(قَوْلُهُ: الْجَرُّ) أَيْ: عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَدْلٍ أَيْ: فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْمُفْرَدَاتِ وَقَوْلُهُ: وَالرَّفْعُ أَيْ: فَيَكُونُ مُبْتَدَأً وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ: وَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ أَفَادَ ذَلِكَ الْقَرَافِيُّ (قَوْلُهُ: أَيْ وَالْمُخْتَارُ طَلَبُ إلَخْ) أَيْ: فَقَدْ اسْتَعْمَلَ عَلَى فِي مُطْلَقِ الطَّلَبِ فَهُوَ مِنْ عُمُومِ الْمَجَازِ،.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: بَعْدُ، أَوْ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ إلَخْ فَقَدْ اسْتَعْمَلَ اللَّفْظَ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ وَعَبَّرَ بِالِاسْمِ؛ لِأَنَّ اللَّخْمِيَّ اخْتَارَ مَا لِأَشْهَبَ مِنْ نَدْبِ الرَّفْعِ وَلَمْ يَخْتَرْ مَا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ مِنْ وُجُوبِهِ، فَإِنْ قُلْت: أَيُّ ثَمَرَةٍ فِي رَفْعِ الْغَيْرِ مِنْ أَنَّ شَهَادَتَهُ لَا تُقْبَلُ قَطْعًا؟ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ سَبَبًا فِي تَنْشِيطِ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِلرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ (قَوْلُهُ أَيْ: وَإِنْ أَفْطَرَ الْعَدْلُ إلَخْ) أَيْ: وَأَمَّا إنْ أَفْطَرَ أَهْلُ الْمُنْفَرِدِ وَمَنْ لَا اعْتِنَاءَ لَهُمْ بِأَمْرِهِ فَعَلَيْهِمْ الْكَفَّارَةُ وَلَوْ تَأَوَّلُوا؛ لِأَنَّ الْعَدْلَ فِي حَقِّهِمْ بِمَنْزِلَةِ عَدْلَيْنِ فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَاكَ فِي رَفْعٍ وَلَمْ يُقْبَلْ) أَيْ: وَمَا رُفِعَ إلَّا لِكَوْنِهِ عِنْدَهُ شِدَّةُ جَزْمٍ.

(قَوْلُهُ: فَلِذَلِكَ جَرَى فِيهِ قَوْلٌ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا.

(قَوْلُهُ: لَا بِمُنَجِّمٍ)

ص: 236

أَنَّ الصَّوْمَ يَثْبُتُ بِمَا تَقَدَّمَ لَا بِقَوْلِ مُنَجِّمٍ فَلَا يَثْبُتُ بِهِ لَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ وَلَا فِي حَقِّهِ هُوَ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الشَّرْعِ حَصَرَ الثُّبُوتَ فِي: الرُّؤْيَةِ، أَوْ الشَّهَادَةِ، أَوْ إكْمَالِ الْعَدَدِ فَلَمْ يُخْبِرْ بِزِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ فَإِذَا قَالَ الْمُنَجِّمُ مَثَلًا: الشَّهْرُ نَاقِصٌ أَوْ زَائِدٌ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِهِ، وَلَا إلَى حِسَابِهِ، وَقَعَ فِي الْقَلْبِ صِدْقُهُ أَمْ لَا

. (ص) وَلَا يُفْطِرُ مُنْفَرِدٌ بِشَوَّالٍ، وَلَوْ أَمِنَ الظُّهُورَ (ش) يَعْنِي: أَنَّ مَنْ انْفَرَدَ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ شَوَّالٍ لَا يُبَاحُ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ فِي الظَّاهِرِ، وَلَوْ أَمِنَ الظُّهُورَ عَلَى نَفْسِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِئَلَّا يُعَرِّضَ نَفْسَهُ لِلْأَذَى؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ اعْتِقَادِهِ فِي نَفْسِهِ عَدَمُ الظُّهُورِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَلِكَ لِاحْتِمَالِ الظُّهُورِ، وَأَمَّا الْفِطْرُ بِالنِّيَّةِ فَهُوَ وَاجِبٌ؛ لِأَنَّهُ يَوْمُ عِيدٍ وَصَوْمُ الْعِيدِ حَرَامٌ.

(ص) إلَّا بِمُبِيحٍ (ش) يَعْنِي: أَنَّ مَحَلَّ مَنْعِ الْفِطْرِ لِلْمُنْفَرِدِ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ شَوَّالٍ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مُبِيحٌ لِلْفِطْرِ مِنْ: مَرَضٍ، أَوْ حَيْضٍ، أَوْ سَفَرٍ وَإِلَّا وَجَبَ الْإِفْطَارُ ظَاهِرًا، كَمَا يَجِبُ بِالنِّيَّةِ عِنْدَ عَدَمِ الْعُذْرِ؛ لِأَنَّ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَعْتَذِرَ بِأَنَّهُ إنَّمَا أَفْطَرَ لِلْعُذْرِ

. (ص) وَفِي تَلْفِيقِ شَاهِدٍ أَوَّلَهُ لِآخَرَ آخِرَهُ (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ إذَا شَهِدَ عَدْلٌ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ وَشَهِدَ عَدْلٌ آخَرُ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ شَوَّالٍ فَهَلْ تُلَفَّقُ الشَّهَادَةُ فِي الْأَفْعَالِ؟ فَإِنْ كَانَ رُؤْيَةُ الثَّانِي بَعْدَ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا مِنْ رُؤْيَةِ الْأَوَّلِ فَشَهَادَتُهُ مُصَدَّقَةٌ لِلْأَوَّلِ؛ إذْ لَا يُمْكِنُ رُؤْيَةُ الْهِلَالِ بَعْدَ ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا، فَإِنْ كَانَ فِي رَمَضَانَ فَقَدْ اتَّفَقَتْ شَهَادَتُهُمَا عَلَى أَنَّ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ مِنْهُ فَيَلْزَمُ قَضَاؤُهُ وَلَا يُفْطِرُونَ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْأَوَّلِ لَا تُوجِبُ كَوْنَ هَذَا الْيَوْمِ مِنْ شَوَّالٍ لِجَوَازِ كَوْنِ الشَّهْرِ كَامِلًا، وَإِنْ شَهِدَ الثَّانِي بَعْدَ ثَلَاثِينَ مِنْ رُؤْيَةِ الْأَوَّلِ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ مِنْ الشَّهْرِ الثَّانِي فَيَجِبُ الْفِطْرُ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي شَوَّالٍ وَلَا يَلْزَمُ قَضَاءُ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ أَوْ لَا تُلَفَّقُ وَعَلَيْهِ فَلَا يَجِبُ الصَّوْمُ بِرُؤْيَةِ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا يَجِبُ بِمَا يَثْبُتُ بِهِ الصَّوْمُ شَرْعًا؛ إذْ شَهَادَةُ الْوَاحِدِ فِي الرُّؤْيَةِ كَالْعَدَمِ، وَالصَّحِيحُ عَدَمُ التَّلْفِيقِ

. (ص) وَلُزُومُهُ بِحُكْمِ الْمُخَالِفِ بِشَاهِدٍ تَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْمُخَالِفَ إذَا حَكَمَ بِوُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ بِشَهَادَةِ شَاهِدٍ فَهَلْ يَلْزَمُ الْمَالِكِيَّ الصَّوْمُ بِهَذَا الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ صَادَفَ مَحَلَّ الِاجْتِهَادِ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ رَاشِدٍ، أَوْ لَا يَلْزَمُهُ صَوْمُهُ؛ لِأَنَّهُ إفْتَاءٌ لَا حُكْمٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْعِبَادَاتِ مِنْ: صَلَاةٍ، وَنَحْوِهَا فَلَيْسَ لِحَاكِمٍ أَنْ يَحْكُمَ بِصِحَّةِ صَلَاةٍ وَلَا بُطْلَانِهَا، وَإِنَّمَا يَدْخُلُ حُقُوقَ الْعِبَادِ وَجَزَمَ بِهِ تِلْمِيذُهُ الْقَرَافِيُّ وَتَرَدَّدَ فِيهِ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ وَسَنَدٌ وَقَوْلُهُ: تَرَدَّدَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ

. (ص) وَرُؤْيَتُهُ نَهَارًا لِلْقَابِلَةِ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْهِلَالَ إذَا رَآهُ النَّاسُ فِي النَّهَارِ فَإِنَّهُ يَكُونُ

ــ

[حاشية العدوي]

هُوَ الْحَاسِبُ الَّذِي يَحْسُبُ قَوْسَ الْهِلَالِ وَنُورَهُ، وَالْكَاهِنُ هُوَ الَّذِي يُخْبِرُ عَنْ الْأُمُورِ الْمُسْتَقْبَلَةِ، وَالْعَرَّافُ هُوَ الَّذِي يُخْبِرُ عَنْ الْأُمُورِ الْمَاضِيَةِ، أَوْ الْمَسْرُوقِ، أَوْ الضَّالِّ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: لَا يُبَاحُ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ فِي الظَّاهِرِ) قَالَ فِي ك: الْمُرَادُ بِالظَّاهِرِ مَا قَابَلَ النِّيَّةَ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ اخْتَفَى عَنْ النَّاسِ بِدَلِيلِ الْمُبَالَغَةِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ اللَّهِ كَذَلِكَ) أَيْ: بِحَسَبِ مَا يُقَدَّرُ مِنْ الظُّهُورِ عِنْدَ النَّاسِ (قَوْلُهُ: وَصَوْمُ الْعِيدِ حَرَامٌ) أَيْ: تَبْيِيتُ النِّيَّةِ فِيهِ حَرَامٌ.

(قَوْلُهُ: إلَّا بِمُبِيحٍ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَدْخُلْ فِيمَا قَبْلَهُ أَيْ: وَلَا بُدَّ أَنْ تُقْبَلَ دَعْوَاهُ فِي ذَلِكَ الْمُبِيحِ وَقَوْلُهُ: أَوْ سَفَرٍ أَيْ: وَلَوْ أَنْشَأَهُ لِقَصْدِ السَّفَرِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِخِلَافِ غَيْرِ الرَّائِي فَلَا يَجُوزُ لَهُ إنْشَاؤُهُ لِقَصْدِ فِطْرِهِ فَإِنْ تَلَبَّسَ بِهِ أُبِيحَ لَهُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَجَبَ الْإِفْطَارُ ظَاهِرًا) فِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ قَرَّرَ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنَّ صَوَابَهُ الْجَوَازُ قَائِلًا؛ لِأَنَّ الْفِطْرَ لَا يَجِبُ، بَلْ لَوْ أَمْسَكَ عَنْ الْأَكْلِ يَوْمَ الْعِيدِ فَلَا يَحْرُمُ إنْ كَانَ قَدْ بَيَّتَ الْفِطْرَ وَعَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ فَتَكُونُ هَذِهِ مُسْتَثْنَاةً مِنْ جَوَازِ الْأَكْلِ يَوْمَ الْعِيدِ لَا وُجُوبِهِ.

(تَنْبِيهٌ) : مِثْلُ الْمُبِيحِ فِطْرُ الرَّائِي فِي وَقْتٍ يَلْتَبِسُ بِالْغُرُوبِ، أَوْ الْفَجْرِ بِحَيْثُ لَوْ ادَّعَى أَنَّ فِطْرَهُ لِظَنِّ ذَلِكَ لَقُبِلَ مِنْهُ، وَانْظُرْ هَلْ يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ وَيَدَّعِي أَنَّهُ نَسِيَ؛ لِأَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ: أَوْ لَا إذْ قَبُولُ قَوْلِهِ لَا يُسَوِّغُ لَهُ الْإِقْدَامَ عَلَى الْفِطْرِ

(قَوْلُهُ: أَوَّلَهُ إلَخْ) أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ: بِأَوَّلِهِ وَآخِرِهِ، وَإِطْلَاقُ الْآخِرِ عَلَى مُجَاوِرِهِ وَهُوَ هِلَالُ شَوَّالٍ فَهُوَ مَجَازٌ عَلَاقَتُهُ الْمُجَاوَرَةُ

(قَوْلُهُ: بِشَاهِدٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مَقْبُولِ الشَّهَادَةِ عِنْدَنَا كَأَمَةٍ وَعَبْدٍ مَقْبُولَتَيْنِ عِنْدَ حَنْبَلِيٍّ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ يَدْخُلُ الْعِبَادَاتِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَتَّفِقَ عِنْدَنَا عَلَى عَدَمِ لُزُومِ الصَّوْمِ بِحُكْمِهِ بِغَيْرِ مَقْبُولِ الشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ: صَادَفَ مَحَلَّ الِاجْتِهَادِ) أَيْ: مَحَلًّا يَجُوزُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إفْتَاءٌ لَا حُكْمٌ) قَالَ اللَّقَانِيِّ وَالرَّاجِحُ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ لَا يَدْخُلُ الْعِبَادَاتِ: مِنْ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ فَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَحْكُمَ فِيهَا بِصِحَّةٍ وَلَا بُطْلَانٍ، وَانْظُرْ إذَا قِيلَ بِلُزُومِ الصَّوْمِ فِي الثَّانِيَةِ فَصَامُوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَلَمْ يُرَ الْهِلَالُ وَحَكَمَ الشَّافِعِيُّ بِالْفِطْرِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِيِّ الْفِطْرُ.

(تَنْبِيهٌ) : أَوْرَدَ عَلَى الْقَرَافِيِّ فِي قَوْلِهِ الْحُكْمُ لَا يَدْخُلُ الْعِبَادَاتِ الْقَضَاءَ بِتَغْسِيلِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ؛ لِأَنَّ غُسْلَ الْمَيِّتِ تَعَبُّدٌ وَقَالَ الرَّصَّاعُ فِي شَرْحِ ابْنِ عَرَفَةَ لِلصَّوْمِ إنَّ كُلَّ مَا تَعَبَّدَنَا اللَّهُ بِهِ كَانَ عِبَادَةً وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَيْضًا: إذَا تَنَازَعَ الزَّوْجُ مَعَ عَصَبَةِ الْمَيِّتَةِ فِي مَحَلِّ الدَّفْنِ قَالَ فِي الطِّرَازِ يُقْضَى لِأَهْلِهَا (أَقُولُ) : وَأَيْضًا هَذَا يُعَكِّرُ عَلَى قَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَعَمَّ إنْ نَقَلَ بِهِمَا عَنْهُمَا أَيْ: عَنْ الْحُكْمِ بِشَهَادَةِ الْعَدْلَيْنِ وَقَوْلُهُ: فَلَيْسَ لِحَاكِمٍ إلَخْ فِيهِ أَنَّ الْحَاكِمَ حَكَمَ بِثُبُوتِ الشَّهْرِ لَا بِوُجُوبِ الصَّوْمِ، وَإِنْ لَزِمَ مِنْ ثُبُوتِ الشَّهْرِ وُجُوبُ الصَّوْمِ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَلُزُومُهُ بِحُكْمِ الْمُخَالِفِ بِشَاهِدٍ أَنَّ حُكْمَ الْمُخَالِفِ بِأَكْثَرَ مِنْ شَاهِدٍ لَيْسَ كَذَلِكَ فَيَلْزَمُ اتِّبَاعُهُ، وَظَاهِرُ تَعْلِيلِ الْقَرَافِيِّ بِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ هُنَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْإِفْتَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الْعِبَادَاتِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَالْمُتَعَدِّدِ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَكُونُ الْحُكْمُ فُتْيَا مَعَ أَنَّ الْمُخَالِفَ يَجْزِمُ بِأَنَّهُ حُكْمٌ مُعْتَبَرٌ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ مُدْرِكَ هَذَا الْحُكْمِ لَمَّا كَانَ ضَعِيفًا لِكَوْنِهِ حَكَمًا فِي الْعِبَادَاتِ لَمْ يُعْتَبَرْ حُكْمُهُ (قَوْلُهُ: تَرَدَّدَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ)

ص: 237

لِلَّيْلَةِ الْمُقْبِلَةِ لَا لِلَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ، وَلَا فَرْقَ فِي رُؤْيَتِهِ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ فَيَسْتَمِرُّ عَلَى الْفِطْرِ إنْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي آخِرِ شَعْبَانَ، وَعَلَى الصَّوْمِ إنْ وَقَعَ فِي آخِرِ رَمَضَانَ وَقَوْلُهُ: وَرُؤْيَتُهُ أَيْ: فِي رَمَضَانَ أَوْ غَيْرِهِ خِلَافًا لِمَنْ خَصَّصَهُ بِهِلَالِ شَوَّالٍ.

(ص)، وَإِنْ ثَبَتَ نَهَارًا أَمْسَكَ وَإِلَّا كَفَّرَ إنْ انْتَهَكَ (ش) يَعْنِي: أَنَّ رَمَضَانَ إذَا ثَبَتَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ السَّابِقَةِ أَنَّهُ رُئِيَ فِي اللَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْإِمْسَاكُ وَهُوَ الْمَنْعُ وَالْكَفُّ عَنْ الْأَكْلِ فِي حَقِّ مَنْ أَكَلَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَفِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَأْكُلْ فِيهِ ثُمَّ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْقَضَاءُ لِعَدَمِ الْجَزْمِ بِالنِّيَّةِ فَإِنْ لَمْ يُمْسِكْ وَأَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا بِأَكْلٍ أَوْ جِمَاعٍ فَإِنَّهُ يُكَفِّرُ إنْ انْتَهَكَ الْحُرْمَةَ بِعِلْمِهِ الْحُكْمَ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُنْتَهِكٍ بِأَنْ تَأَوَّلَ جَوَازَ الْفِطْرِ لِعَدَمِ صِحَّةِ الصَّوْمِ فَلَا كَفَّارَةَ

(ص) وَإِنْ غَيَّمَتْ وَلَمْ يُرَ فَصَبِيحَتُهُ يَوْمُ الشَّكِّ (ش) غَيَّمَتْ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ يُقَالُ غَيَّمَتْ السَّمَاءُ تَغْيِيمًا وَأَغَامَتْ السَّمَاءُ تُغَيِّمُ إغْيَامًا إذَا عَلَاهَا الْغَيْمُ وَقَوْلُهُ: غَيَّمَتْ أَيْ: لَيْلَةَ ثَلَاثِينَ لَا لَيْلَةَ الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ كَمُلَتْ وَقَوْلُهُ: فَصَبِيحَتُهُ يَوْمُ الشَّكِّ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الْبَعْضِ وَهُوَ الصَّبِيحَةُ بِاسْمِ الْكُلِّ وَهُوَ الْيَوْمُ، وَهَذَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَالْأَوْلَى كَوْنُهُ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ: فَصَبِيحَةُ صَبِيحَةِ يَوْمِ الشَّكِّ أَيْ: الْيَوْمِ الْمُسَمَّى بِيَوْمِ الشَّكِّ فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَأَقَامَ الْمُضَافَ إلَيْهِ مَقَامَهُ، وَلَمَّا كَانَ صَوْمُ يَوْمِ الشَّكِّ مَنْهِيًّا عَنْهُ عَلَى وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ بَيَّنَ وُجُوهَ الْجَوَازِ بِقَوْلِهِ:.

(ص) وَصِيمَ عَادَةً وَتَطَوُّعًا وَقَضَاءً وَكَفَّارَةً وَلِنَذْرٍ صَادَفَ (ش) أَيْ: جَازَ صَوْمُهُ عَادَةً لِمَنْ عَادَتُهُ سَرْدُ الصَّوْمِ أَوْ صَوْمُ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ فَوَافَقَهُ وَتَطَوُّعًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَضَاءً عَمَّا فِي الذِّمَّةِ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ غَيْرِهِ، وَكَفَّارَةً عَنْ هَدْيٍ وَفِدْيَةٍ وَنَذْرًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَإِنْ ثَبَتَ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ لَمْ يُجْزِهِ عَنْهُمَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَضَى يَوْمًا عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ وَيَوْمًا عَنْ رَمَضَانَ الْحَاضِرِ وَيَجِبُ صَوْمُهُ لِنَذْرٍ صَادَفَ كَمَنْ نَذَرَ يَوْمَ الْخَمِيسِ أَوْ يَوْمَ قُدُومِ زَيْدٍ فَوَافَقَ يَوْمَ الشَّكِّ فَيَجُوزُ لَهُ صَوْمُهُ وَيُجْزِئُهُ إنْ لَمْ يَثْبُتْ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ، وَإِلَّا فَلَا يُجْزِئُ عَنْهُمَا وَعَلَيْهِ قَضَاءُ يَوْمٍ لِرَمَضَانَ الْحَاضِرِ، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِلنَّذْرِ لِكَوْنِهِ مُعَيَّنًا وَفَاتَ قَالَهُ فِي التَّلْقِينِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: صَادَفَ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَوْمُ الشَّكِّ لَا يَلْزَمُ لِكَوْنِهِ نَذْرَ مَعْصِيَةٍ، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: وَتَطَوُّعًا جَوَازُ صَوْمِ النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ شَعْبَانَ عَلَى انْفِرَادِهِ كَمَا لَا يَخْفَى وَلَا يَرِدُ حَدِيثُ «لَا تُقَدِّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلَا بِيَوْمَيْنِ إلَّا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصِلْهُ» ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ عِيَاضًا قَالَ النَّهْيُ فِيهِ مَحْمُولٌ عَلَى تَحَرِّي التَّقْدِيمِ تَعْظِيمًا لِلشَّهْرِ وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: إلَّا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ قَبْلَهُ عَادَةً أَوْ كَانَتْ عَادَتُهُ صَوْمَ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَنَحْوِهَا فَوَافَقَهُ وَقَوْلُهُ: (لَا احْتِيَاطًا) أَيْ: لَا يُصَامُ يَوْمُ الشَّكِّ لِأَجْلِ الِاحْتِيَاطِ فَمَنْ صَامَهُ كَذَلِكَ فَلَا يُجْزِئُهُ إذَا صَادَفَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ لِتَزَلْزُلِ النِّيَّةِ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ» فَظَاهِرُهُ التَّحْرِيمُ وَعَلَيْهِ حَمَلَ أَبُو الْحَسَنِ وَأَبُو إِسْحَاقَ قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يَنْبَغِي صِيَامُ يَوْمِ الشَّكِّ وَفِي الْجَلَّابِ يُكْرَهُ، ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ الْكَافَّةُ مُجْمِعُونَ عَلَى الْكَرَاهَةِ.

(ص) وَنُدِبَ إمْسَاكُهُ لِيَتَحَقَّقَ

ــ

[حاشية العدوي]

أَيْ: فَحُذِفَ مِنْ إحْدَاهُمَا لِدَلَالَةِ الْآخَرِ عَلَيْهِ أَوْ حُذِفَ مِنْ أَوَّلِهِمَا لِدَلَالَةِ الثَّانِي وَهُوَ أَظْهَرُ

(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْجَزْمِ بِالنِّيَّةِ) اُنْظُرْ هَذَا التَّعْلِيلَ فَإِنَّهُ لَا مَوْقِعَ لَهُ فَلَوْ قَالَ بَيَّتَ النِّيَّةَ لِعَدَمِ الْجَزْمِ بِهَا لَكَانَ أَحْسَنَ بَقِيَ أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ تَسَامُحًا، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ الْقَصْدُ وَالْجَزْمُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ، وَإِنَّمَا مُتَعَلِّقُهُ الْأَمْرُ الْمَجْزُومُ بِهِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالنِّيَّةِ الْمَنْوِيُّ أَيْ: لِعَدَمِ جَزْمِهِ بِالْمَنْوِيِّ أَيْ: وَالْجَزْمُ بِهِ يَرْجِعُ إلَى النِّيَّةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ لِعَدَمِ النِّيَّةِ.

(قَوْلُهُ: فَصَبِيحَتُهُ يَوْمُ الشَّكِّ) وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ بِعَكْسِ ذَلِكَ يَوْمُ الشَّكِّ صَبِيحَةُ الثَّلَاثِينَ إذَا كَانَ صَحْوًا حَيْثُ تَحَدَّثَ فِيهَا بِالرُّؤْيَةِ مَنْ لَا تَثْبُتُ بِهِ: كَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ لَا صَبِيحَةَ الْغَيْمِ، وَمَالَ إلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُ تَفْسِيرِ الشَّافِعِيِّ لِلشَّكِّ (قَوْلُهُ: مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ إلَخْ) لَا تَسْمِيَةَ إنَّمَا ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْحُكْمِ عَلَى الْبَعْضِ بِالْكُلِّ، وَالْحُكْمُ غَيْرُ التَّسْمِيَةِ نَعَمْ لَوْ قَالَ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الْكُلِّ بِاسْمِ الْبَعْضِ لَصَحَّ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى) وَجْهُهَا كَوْنُ ذَلِكَ أَوْضَحَ مَعْنًى (قَوْلُهُ: وَصِيمَ) أَيْ: أُذِنَ فِي صَوْمِهِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ كَمَا فِي قَوْلِهِ عَادَةً وَتَطَوُّعًا؛ أَوْ الْوُجُوبِ كَمَا فِي قَوْلِهِ وَقَضَاءً (قَوْلُهُ: وَتَطَوُّعًا) أَيْ: لَا لِعَادَةٍ وَلَا لِسَرْدٍ (قَوْلُهُ: وَقَضَاءً) وَلَوْ تَذَكَّرَ فِي أَثْنَائِهِ أَنَّهُ قَضَاهُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَمْ يَجُزْ الْفِطْرُ فَإِنْ أَفْطَرَ فَهَلْ يَقْضِيهِ، أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَصَوَّبَ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا الْتَزَمَهُ ظَنًّا أَنَّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَتَطَوُّعًا عَلَى الْمَشْهُورِ) مُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ مَسْلَمَةَ مِنْ الْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ: وَكَفَّارَةً عَنْ هَدْيٍ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَكَفَّارَةً عَنْ ظِهَارٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ فِدْيَةٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الصِّيَامَ مِنْ جُزْئِيَّاتِ الْفِدْيَةِ وَالْهَدْيِ لَا أَنَّهُ كَفَّارَةٌ عَنْهُمْ (قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُ لِكَوْنِهِ نَذَرَ مَعْصِيَةً) هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَجُوزُ نَذْرُهُ مَعَ الْعِلْمِ بِكَوْنِهِ يَوْمَ الشَّكِّ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الِاحْتِيَاطِ أَيْ: أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ وَلَهُ الْفِطْرُ إنْ نَذَرَ صِيَامَهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ يَوْمَ الشَّكِّ لِيَحْتَاطَ بِهِ أَيْ: عَلَى أَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ رَمَضَانَ احْتَسَبَ بِهِ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ شَعْبَانَ كَانَ تَطَوُّعًا كَمَا فِي شَرْحِ شب قُلْنَا بِالْكَرَاهَةِ أَوْ بِالتَّحْرِيمِ لَا إنْ نَذَرَهُ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ بَلْ بِجَوَازِ التَّطَوُّعِ بِهِ فَيَلْزَمُهُ نَذْرُهُ (قَوْلُهُ: لَا تُقَدِّمُوا) فِي نُسْخَةِ بَعْضِ شُيُوخِنَا بِالشَّكْلِ بِضَمَّةٍ عَلَى التَّاءِ (قَوْلُهُ: إلَّا رَجُلٌ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ بَدَلٌ مِنْ الْوَاوِ فِي تُقَدِّمُوا (قَوْلُهُ: فَلْيَصِلْهُ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ أَيْ: فَلْيَصِلْ ذَلِكَ الصَّوْمَ (قَوْلُهُ: الْكَافَّةُ مُجْمِعُونَ إلَخْ) أَيْ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَدْ عَصَى اللَّهَ غَيْرُ مُرَادٍ ظَاهِرُهُ بَلْ كُنِّيَ بِهِ عَنْ شِدَّةِ الْكَرَاهَةِ.

(قَوْلُهُ: إمْسَاكُهُ) ظَاهِرُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى مُرِيدِ الصَّوْمِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ عَلَى يَوْمِ الشَّكِّ، وَالْمَصْدَرُ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ وَاسْتَقَرَّ بِهِ بَعْضٌ

ص: 238

(ش) يَعْنِي: أَنَّ الْمُكَلَّفَ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُمْسِكَ عَنْ الْإِفْطَارِ فِي يَوْمِ الشَّكِّ لِأَجْلِ أَنْ يَتَحَقَّقَ الْأَمْرَ فِيهِ بِارْتِفَاعِ النَّهَارِ وَخَبَرِ الْمُسَافِرِينَ وَنَحْوِهِمْ، فَإِنْ ثَبَتَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ وَجَبَ الْإِمْسَاكُ وَالْقَضَاءُ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ يُفْطِرُ فَقَوْلُهُ: إمْسَاكُهُ أَيْ: يَوْمَ الشَّكِّ أَيْ: إمْسَاكُ أَوَّلِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: لِيَتَحَقَّقَ فَإِنَّ التَّحَقُّقَ يَحْصُلُ بِالْبَعْضِ.

(ص) لَا لِتَزْكِيَةِ شَاهِدَيْنِ (ش) يَعْنِي: لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَاحْتَاجَ الْأَمْرُ فِيهِمَا إلَى التَّزْكِيَةِ لَهُمَا وَفِي ذَلِكَ تَأْخِيرٌ فَإِنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ الْإِمْسَاكُ حِينَئِذٍ أَيْ: إمْسَاكٌ زَائِدٌ عَلَى مَا يَتَحَقَّقُ الْأَمْرُ فِيهِ، فَلَا يُنَافِي اسْتِحْبَابَ الْإِمْسَاكِ فِيهِ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى لَا لِأَجْلِ تَزْكِيَةِ شَاهِدَيْنِ شَهِدَا عِنْدَ الْقَاضِي نَهَارًا بِرُؤْيَتِهِ وَاحْتَاجَ إلَى الْكَشْفِ عَنْهُمَا، وَذَلِكَ يَتَأَخَّرُ فَلَيْسَ عَلَى النَّاسِ صِيَامٌ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَإِنْ زُكِّيَا بَعْدَ ذَلِكَ أَمَرَ النَّاسَ بِالْقَضَاءِ وَإِنْ كَانَ فِي الْفِطْرِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ فِيمَا صَامُوا وَمِنْ تَقْدِيرِ اللَّامِ لِلتَّعْلِيلِ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ يُفْهَمُ التَّقْيِيدُ بِأَنَّ فِي التَّزْكِيَةِ تَأْخِيرًا وَزِيَادَةً عَلَى الْإِمْسَاكِ السَّابِقِ لِلتَّحَقُّقِ أَيْ: لَا يُسْتَحَبُّ إمْسَاكٌ زَائِدٌ عَلَى ذَلِكَ لِتَزْكِيَةِ الشُّهُودِ، فَلَمْ يُهْمِلْ الْمُؤَلِّفُ ذَلِكَ الْقَيْدَ كَمَا قِيلَ.

(ص) أَوْ زَوَالِ عُذْرٍ مُبَاحٌ لَهُ الْفِطْرُ مَعَ الْعِلْمِ بِرَمَضَانَ (ش) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: تَزْكِيَةِ أَيْ: لَا يُسْتَحَبُّ الْإِمْسَاكُ لِتَزْكِيَةِ شَاهِدَيْنِ وَلَا لِزَوَالِ عُذْرٍ إذَا كَانَ عُذْرًا يُبَاحُ مَعَهُ الْفِطْرُ مَعَ الْعِلْمِ بِرَمَضَانَ: كَالْحَيْضِ يَزُولُ فِي أَثْنَاءِ نَهَارِ رَمَضَانَ، أَوْ السَّفَرِ، أَوْ الصِّبَا، وَيُبَاحُ لَهُمْ التَّمَادِي عَلَى الْفِطْرِ وَقَوْلُهُ:(كَمُضْطَرٍّ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَشْبِيهًا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَمْثِيلًا لِلْعُذْرِ الْمُتَقَدِّمِ أَيْ: كَمُضْطَرٍّ لِجُوعٍ أَوْ لِعَطَشٍ زَالَ بِالْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ: وَحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ طَهُرَا، وَمُرْضِعٍ مَاتَ وَلَدُهَا، وَمَرِيضٍ قَوِيَ، وَصَبِيٍّ بَلَغَ، وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ أَفَاقَا فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يَتَمَادَوْنَ عَلَى الْفِطْرِ، وَلَوْ بِالْجِمَاعِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: مَعَ الْعِلْمِ بِرَمَضَانَ عَمَّنْ يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ لَا مَعَ الْعِلْمِ بِهِ كَالْأَكْلِ نَاسِيًا يَتَذَكَّرُ، أَوْ فِي يَوْمِ شَكٍّ ثُمَّ يَثْبُتُ فَيَجِبُ الْإِمْسَاكُ، وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أُمُورٌ اُنْظُرْهَا فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ.

(ص) فَلِقَادِمٍ وَطْءُ زَوْجَةٍ طَهُرَتْ (ش) هَذَا مُتَفَرِّعٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ جَوَازِ التَّمَادِي عَلَى الْفِطْرِ أَيْ: فَبِسَبَبِ ذَلِكَ يُبَاحُ لِمَنْ قَدِمَ نَهَارًا مِنْ سَفَرٍ يُبِيحُ الْفِطْرَ وَقَدْ بَيَّتَهُ فِيهِ؛ وَطْءُ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ طَهُرَتْ مِنْ حَيْضِهَا ذَلِكَ الْيَوْمَ وَاغْتَسَلَتْ، أَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَمْ تُبَيِّتْ الصَّوْمَ، أَوْ مَجْنُونَةً، أَوْ قَادِمَةً مِثْلَهُ، أَوْ كِتَابِيَّةً وَلَوْ غَيْرَ مَعْذُورَةٍ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ صَائِمَةٍ قَالَهُ فِي تَوْضِيحِهِ

. (ص) وَكَفُّ لِسَانٍ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَنُدِبَ إمْسَاكُهُ لِيَتَحَقَّقَ وَالْمَعْنَى أَنَّ الصَّائِمَ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَكُفَّ لِسَانَهُ عَنْ الْإِكْثَارِ مِنْ الْكَلَامِ غَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى، أَمَّا عَنْ الْغِيبَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ فَوَاجِبٌ فِي غَيْرِ الصَّوْمِ وَيَتَأَكَّدُ فِي الصَّوْمِ وَلَا يُبْطِلُهُ، وَالْأَظْهَرُ حَمْلُ كَلَامِ الرِّسَالَةِ، وَيَنْبَغِي لِلصَّائِمِ أَنْ يَحْفَظَ لِسَانَهُ عَنْ الْكَذِبِ إلَخْ عَلَى الْوُجُوبِ كَمَا حَمَلَهُ ابْنُ نَاجِي، وَحَمَلَهُ عَلَى النَّدْبِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عُمَرَ عَنْ بَعْضِهِمْ غَيْرُ ظَاهِرٍ

. (ص) وَتَعْجِيلُ فِطْرٍ (ش) أَيْ: يُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: لِأَجْلِ أَنْ يَتَحَقَّقَ) أَفَادَ أَنَّ اللَّامَ فِي لِيَتَحَقَّقَ لِلتَّعْلِيلِ وَهُوَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَيْ: يَثْبُتَ مِنْ حَقٍّ ثَبَتَ، وَبِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ: يُتَصَوَّرُ أَيْ: يُدْرَكُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ لِلْغَايَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَ أَمْرَهُ (قَوْلُهُ: شَهِدَا عِنْدَ الْقَاضِي نَهَارًا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ عَدْلَانِ عِنْدَ الْقَاضِي لَيْلًا وَتَزْكِيَتُهُمَا تَتَأَخَّرُ إلَى النَّهَارِ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، بَلْ يُبَيِّتُ الصَّوْمَ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ الْعُمُومُ الْمُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُبَيِّتُ الصَّوْمَ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: أَيْ لَا يُسْتَحَبُّ إمْسَاكٌ زَائِدٌ إلَخْ) فِي ك لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ بَلْ يُسْتَحَبُّ الْإِمْسَاكُ فِي هَذَا الْفَرْعِ وَيَتَأَكَّدُ لِأَجْلِ أَنْ يَتَحَقَّقَ الْأَمْرُ فِيهِ دُونَ الَّذِي قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ أَثَّرَتْ فِيهِ رِيبَةً فِي الْجُمْلَةِ (قَوْلُهُ: عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَزْكِيَةِ) لَكِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ فِي الشَّكِّ؛ لِأَنَّ تَزْكِيَةَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِيَتَحَقَّقَ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مُخْتَصًّا بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: كَمُضْطَرٍّ إلَخْ) فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَيَجُوزُ لِلْمُضْطَرِّ أَنْ يَتَعَاطَى أَوَّلًا مَا لَمْ يُبَحْ لَهُ الْفِطْرُ لِأَجْلِهِ كَمُضْطَرٍّ لِشُرْبٍ فَلَهُ أَنْ يَأْكُلَ، أَوْ يَطَأَ زَوْجَتَهُ لَكِنْ قَالَ الْمَوَّاقُ: إنَّهُ إذَا بَدَأَ بِغَيْرِ مَا هُوَ مُضْطَرٌّ إلَيْهِ أَنَّهُ يُكَفِّرُ كَمَا هُوَ مَنْقُولٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: تَشْبِيهًا إلَخْ) مِنْ تَشْبِيهِ الْخَاصِّ بِالْعَامِّ بِمُلَاحَظَةِ كَوْنِهِ فَرْدًا مُغَايِرًا لِلْعَامِّ (قَوْلُهُ: وَصَبِيٍّ بَلَغَ) أَيْ: بَيَّتَ الْفِطْرَ أَوْ الصَّوْمَ وَأَفْطَرَ عَمْدًا قَبْلَ بُلُوغِهِ، أَوْ لَمْ يَنْوِ صَوْمًا وَلَا فِطْرًا، وَأَمَّا لَوْ بَيَّتَ الصَّوْمَ وَاسْتَمَرَّ صَائِمًا حَتَّى بَلَغَ، أَوْ أَفْطَرَ نَاسِيًا قَبْلَ بُلُوغِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ بَعْدَهُ الْإِمْسَاكُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ فِي هَاتَيْنِ كَالصُّوَرِ الثَّلَاثِ الْمُتَقَدِّمَةِ (قَوْلُهُ: وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ إلَخْ) هَذَانِ يَرِدَانِ عَلَى مَفْهُومِهِ وَيَرِدُ عَلَى مَنْطُوقِهِ الْمُكْرَهُ فَإِنَّ مَنْ أَفْطَرَ لِإِكْرَاهٍ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِمْسَاكُ مَعَ زَوَالِ عُذْرِهِ مَعَ أَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ فِيهِ الْفِطْرُ مَعَ الْعِلْمِ بِرَمَضَانَ، وَأَمَّا الْكَافِرُ إذَا أَسْلَمَ فَيُنْدَبُ لَهُ الْإِمْسَاكُ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ.

وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُكْرَهَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ فَفِعْلُهُ لَا يَتَّصِفُ بِإِبَاحَةٍ وَلَا غَيْرِهَا، وَكَذَا فِعْلُ الْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ لَا يَتَّصِفُ بِالْإِبَاحَةِ وَفِي شب التَّصْرِيحُ بِأَنَّ فِعْلَ الصَّبِيِّ لَا يَتَّصِفُ بِالْإِبَاحَةِ.

(قَوْلُهُ: لَمْ تُبَيِّتْ الصَّوْمَ) أَيْ: أَوْ بَيَّتَتْ وَأَفْطَرَتْ قَبْلَ الْبُلُوغِ فِي شَرْحِ عب وَانْظُرْ لَوْ بَيَّتَتْهُ هَلْ لَهُ إبْطَالُهُ نَقَلَهُ الشَّيْخُ عَنْ بَعْضِهِمْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ مَعْذُورَةٍ) أَيْ: هَذَا إذَا كَانَتْ مَعْذُورَةً بِأَنْ حَاضَتْ ثُمَّ طَهُرَتْ، بَلْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ صَائِمَةٍ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهَا إذَا كَانَتْ صَائِمَةً لَا يُبَاحُ لَهُ مُجَامَعَتُهَا وَفِي شَرْحِ شب وَلَوْ صَائِمَةً فِي دِينِهَا عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ بِأَنْ كَانَتْ مُتَلَبِّسَةً بِالصَّوْمِ الْمَطْلُوبِ فِي دِينِهِمْ اهـ.

وَلَا يُعَارِضُ هَذَا عَدَمَ مَنْعِهِ لَهَا مِنْ كَنِيسَةٍ، أَوْ شُرْبِ خَمْرٍ، أَوْ لَحْمِ خِنْزِيرٍ؛ لِأَنَّ تَرْكَ الْوَطْءِ مَظِنَّةُ الضَّرَرِ، ثُمَّ وَجَدْت الْحَطَّابَ ذَكَرَ فِي آخِرِ الْبَابِ مَا يُوَافِقُ شَارِحَنَا نَاقِلًا لَهُ عَنْ أَصْبَغَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَرَاجِعْهُ.

(قَوْلُهُ: وَتَعْجِيلُ فِطْرٍ) قَالَ مَالِكٌ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، وَفِي الْحَدِيثِ بَعْدَهَا وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ كَلَامِ مَالِكٍ عَلَى الْفِطْرِ الْخَفِيفِ كَثَلَاثِ

ص: 239

الْفِطْرِ بَعْدَ تَحَقُّقِ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَإِلَّا وَجَبَ الْإِمْسَاكُ، وَالْمُرَادُ بِالسُّنَّةِ فِي قَوْلِ الرِّسَالَةِ السُّنَّةُ تَعْجِيلُ الْفِطْرِ وَتَأْخِيرُ السُّحُورِ الطَّرِيقَةُ فَلَا مُنَافَاةَ وَتَعْيِينُ الْحُكْمِ يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ، وَفِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد عَنْ أَنَسٍ «كَانَ الرَّسُولُ عليه السلام يُفْطِرُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى رُطَبَاتٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ رُطَبَاتٍ فَتَمَرَاتٌ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ تَمَرَاتٍ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ» ، وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ التَّمْرُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْحَلَاوَاتِ؛ لِأَنَّهُ يَرُدُّ لِلْبَصَرِ مَا زَاغَ مِنْهُ بِالصَّوْمِ كَمَا حَدَّثَ بِهِ ابْنُ وَهْبٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْمَاءُ؛ لِأَنَّهُ طَهُورٌ قَالَ الدَّمِيرِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثِ تَمَرَاتٍ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَمَنْ كَانَ بِمَكَّةَ اُسْتُحِبَّ فِطْرُهُ عَلَى مَاءِ زَمْزَمَ لِبَرَكَتِهِ فَإِنْ جَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّمْرِ فَحَسَنٌ.

(ص) وَتَأْخِيرُ سُحُورٍ (ش) أَيْ: يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ وَقَدْ «كَانَ الْمُصْطَفَى عليه الصلاة والسلام يُؤَخِّرُ بِحَيْثُ يَكُونُ بَيْنَ فَرَاغِهِ مِنْ السُّحُورِ وَالْفَجْرِ مِقْدَارُ مَا يَقْرَأُ الْقَارِئُ خَمْسِينَ آيَةً» كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ

. (ص) وَصَوْمٌ بِسَفَرٍ (ش) أَيْ: وَنُدِبَ لِلشَّخْصِ الْمُسَافِرِ أَنْ يَصُومَ فِي سَفَرِهِ الْمُبِيحِ لِلْفِطْرِ وَسَيَأْتِي شُرُوطُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة: 184] أَيْ: وَيُكْرَهُ الْفِطْرُ، وَأَمَّا قَصْرُ الصَّلَاةِ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ إتْمَامِهَا لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ بِالْقَصْرِ وَلِسُهُولَةِ الصَّوْمِ مَعَ النَّاسِ غَالِبًا، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ:(وَإِنْ عَلِمَ دُخُولَهُ بَعْدَ الْفَجْرِ) إلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الصَّوْمُ لِلْمُسَافِرِ، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يَدْخُلُ بَيْتَهُ أَوَّلَ النَّهَارِ، وَإِنَّمَا بَالَغَ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ بِذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ لِكَوْنِهِ دَخَلَ وَطَنَهُ أَوَّلَ النَّهَارِ فَلَا رُخْصَةَ لَهُ فَدَفَعَ ذَلِكَ التَّوَهُّمَ

. (ص) وَصَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ إنْ لَمْ يَحُجَّ وَعَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ (ش) يُرِيدُ أَنَّ صَوْمَ يَوْمِ عَرَفَةَ مُسْتَحَبٌّ فِي حَقِّ غَيْرِ الْحَاجِّ، وَأَمَّا هُوَ فَيُسْتَحَبُّ فِطْرُهُ لِيَتَقَوَّى عَلَى الدُّعَاءِ وَقَدْ «أَفْطَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي الْحَجِّ» وَأَنَّ صِيَامَ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ مُسْتَحَبٌّ، وَاخْتُلِفَ فِي صِيَامِ كُلِّ يَوْمٍ مِنْ الْعَشْرِ الْمَذْكُورِ هَلْ يَعْدِلُ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ أَوْ سَنَةً؟ وَهَذَا مَا عَدَا الثَّامِنَ وَالتَّاسِعَ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَيَعْدِلُ سَنَةً، وَأَمَّا الثَّانِي فَيَعْدِلُ سَنَتَيْنِ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ: وَعَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ مِنْ بَابِ تَغْلِيبِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ إذْ الْمُرَادُ بِالْعَشْرِ: التِّسْعَةُ الْأَيَّامِ مِنْ أَوَّلِهِ، وَعَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ عَطْفِ الْكُلِّ عَلَى الْجُزْءِ

ــ

[حاشية العدوي]

تَمَرَاتٍ، أَوْ زَبِيبَاتٍ، أَوْ حَسَيَاتٍ مِنْ الْمَاءِ، وَالْحَدِيثُ عَلَى الْعِشَاءِ (قَوْلُهُ: فَلَا مُنَافَاةَ) أَيْ:؛ لِأَنَّ الطَّرِيقَةَ تَشْمَلُ الْمُسْتَحَبَّ (قَوْلُهُ: وَتَعْيِينُ الْحُكْمِ) أَيْ: الْحُكْمِ الظَّاهِرِيِّ الَّذِي هُوَ السُّنَّةُ مُقَابَلَةُ الْمَنْدُوبِ يَحْتَاجُ لِدَلِيلٍ، وَكَأَنَّهُ قَالَ: وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ.

(تَنْبِيهٌ) : يُكْرَهُ تَأْخِيرُ الْفِطْرِ إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ التَّشْدِيدِ كَالْيَهُودِ الْمُؤَخِّرِينَ وَقْتَ فِطْرِهِمْ عَلَى وَجْهِ التَّشْدِيدِ، وَأَمَّا مَنْ أَخَّرَهُ لِأَمْرٍ عَرَضَ، أَوْ اخْتِيَارًا مَعَ اعْتِقَادِ كَمَالِ صَوْمِهِ فَلَا يُكْرَهُ كَذَا قَالُوا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ الْكَرَاهَةِ فَقَطْ فَلَا يُنَافِي فِي أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ: وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ) يُطْلَقُ الْمَذْهَبُ وَيُرَادُ بِهِ الرَّاجِحُ وَهُوَ الْمُرَادُ، وَمُقَابِلُهُ ظَاهِرُ الرِّسَالَةِ وَنَصَّ عِيَاضٌ فِي قَوَاعِدِهِ وَقَرَّرَ الْجُزُولِيُّ كَلَامَ الرِّسَالَةِ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ أَنَّ تَعْجِيلَ الْفِطْرِ وَتَأْخِيرَ السُّحُورِ سُنَّتَانِ وَمِثْلُهُ لِلْقَبَّابِ (قَوْلُهُ:«عَلَى رُطَبَاتٍ» ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الطَّاءِ جَمْعُ رُطَبَةٍ كَذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْمُخْتَارِ (قَوْلُهُ: «فَإِنْ لَمْ يَجِدْ تَمَرَاتٍ» إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ بَعْدَ التَّمْرِ مِنْ الْحُلْوِ وَإِلَّا اسْتَعْمَلَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ، وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ التَّمْرُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَالْمُنَاسِبُ لِتَقْدِيمِ الرُّطَبِ أَنْ يَقُولَ: وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ الرُّطَبُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ (قَوْلُهُ: «حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ» ) فِي الْمِصْبَاحِ الْحُسْوَةُ بِالضَّمِّ مِلْءُ الْفَمِ مِمَّا يُحْسَى وَالْجَمْعُ حُسًا وَحَسَوَاتٌ مِثْلُ مُدْيَةٍ وَمُدًى وَمَدَيَاتٌ، وَالْحَسْوَةُ بِالْفَتْحِ قِيلَ: لُغَةٌ، وَقِيلَ: مَصْدَرٌ اهـ. إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُهُ حَسَوَاتٍ يَجُوزُ قِرَاءَتُهُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَبِضَمِّهَا، وَالْمَسْمُوعُ الْفَتْحُ، وَلْتُحَرِّرْ الرِّوَايَةَ (قَوْلُهُ: مَا زَاغَ مِنْهُ بِالصَّوْمِ) أَيْ: مَا كَلَّ وَضَعُفَ مِنْهُ بِسَبَبِ الصَّوْمِ (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثِ تَمَرَاتٍ) فِي شَرْحِ عب وَلَعَلَّ الرُّطَبَ كَذَلِكَ وَلَمْ يُنْقَلْ عِنْدَنَا خِلَافُهُ فِي عِلْمِي.

(أَقُولُ) : قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَا يَحْصُلُ بِهِ النَّدْبُ، وَالظَّاهِرُ الْحُصُولُ بِالْأَقَلِّ وَالْأَوْلَى الثَّلَاثُ، وَكَلَامُ عب رُبَّمَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ: وَمَنْ كَانَ بِمَكَّةَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ أَوْلَى مِنْ التَّمْرِ وَالرُّطَبِ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِمَا وَلَكِنَّ الْجَمْعَ أَحْسَنُ، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ يَلْزَمُ عَلَيْهِ الِاسْتِثْنَاءُ، وَلَمْ يَظْهَرْ (قَوْلُهُ: وَتَأْخِيرُ سُحُورٍ) هُوَ بِالْفَتْحِ مَا يُتَسَحَّرُ بِهِ وَبِالضَّمِّ الْفِعْلُ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا بِدَلِيلِ قَرْنِهِ بِالْفِطْرِ الَّذِي هُوَ الْفِعْلُ وَهُوَ الْأَكْلُ وَقْتَ السَّحَرِ وَيَدْخُلُ وَقْتُ السُّحُورِ بِنِصْفِ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ وَكُلَّمَا تَأَخَّرَ كَانَ أَفْضَلَ، وَأَشْعَرَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِنَدْبِ أَصْلِ السُّحُورِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي خَبَرِ «تَسَحَّرُوا وَلَوْ بِجَرْعَةِ مَاءٍ» قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ كَمَا أَنَّ السُّنَّةَ تَعْجِيلُ الْفِطْرِ مُخَالَفَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ كَذَلِكَ السُّنَّةُ تَقْدِيمُ الْإِمْسَاكِ إذَا قَرُبَ الْفَجْرُ عَنْ مَحْظُورَاتِ الصِّيَامِ (قَوْلُهُ: خَمْسِينَ آيَةً) اُنْظُرْ فَإِنَّ الْآيَاتِ فِيهَا الْقَصِيرُ وَفِيهَا الطَّوِيلُ وَلَكِنَّ الْقَصْدَ التَّقْرِيبُ

(قَوْلُهُ: لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ بِالْقَصْرِ) أَيْ: وَلَمْ تَبْرَأْ الذِّمَّةُ بِالْفِطْرِ وَهَذَا فَرْقٌ وَقَوْلُهُ: وَلِسُهُولَةِ إلَخْ فَرْقٌ آخَرُ وَصُعُوبَةِ الْإِتْمَامِ فِي السَّفَرِ وَفَرْقٌ آخَرُ مِنْ حَيْثُ النَّقْلُ وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي الصَّوْمِ {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة: 184] وَجَاءَتْ السُّنَّةُ بِالْقَصْرِ

(قَوْلُهُ: وَصَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ) وَيَوْمِ التَّرْوِيَةِ وَكُرِهَ لِحَاجٍّ صَوْمُ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَالْفِطْرُ فِي حَقِّهِ أَفْضَلُ وَنُدِبَ صَوْمُ غَيْرِ عَرَفَةَ وَالتَّرْوِيَةِ وَلَوْ لِحَاجٍّ (قَوْلُهُ: هَلْ يَعْدِلُ شَهْرًا) وَهُوَ لِلشَّارِحِ بَهْرَامَ.

(قَوْلُهُ: أَوْ شَهْرَيْنِ) وَهُوَ لِلْحَطَّابِ (قَوْلُهُ: أَوْ سَنَةً) أَيْ: كَمَا قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الثَّانِي فَيَعْدِلُ سَنَتَيْنِ إلَخْ) قَالَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم «صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ» قَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ مَعْنَاهُ إنْ وَجَدَ شَيْئًا فِي الَّتِي بَعْدَهُ يُكَفِّرُهُ وَإِلَّا حَصَلَ الثَّوَابُ.

وَقَالَ فِي ك: ظَاهِرُهُ حُصُولُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الثَّوَابِ وَلَوْ صَامَ مَا ذُكِرَ قَضَاءً لَكِنْ وَقَعَ فِي عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ يَعْنِي: تَطَوُّعًا، وَأَمَّا قَضَاءً فَلَا لِفَوَاتِ الْمَنْدُوبِ وَإِنْ لَمْ يُنَافِ الْوَاجِبَ (قَوْلُهُ: مِنْ تَغْلِيبِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ) الْمُنَاسِبُ

ص: 240

ص) وَعَاشُورَاءَ وَتَاسُوعَاءَ (ش) عَاشُورَاءُ وَتَاسُوعَاءُ أَيْضًا مَمْدُودَانِ: الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنْ الْمُحَرَّمِ وَالْمَعْنَى: أَنَّ صِيَامَ يَوْمِ عَاشُورَاءَ وَيَوْمِ تَاسُوعَاءَ مُسْتَحَبٌّ وَإِنَّمَا قَدَّمَ الْمُؤَلِّفُ عَاشُورَاءَ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ تَاسُوعَاءَ؛ لِأَنَّهُ يُكَفِّرُ سَنَةً وَيُسْتَحَبُّ فِيهِ التَّوْسِعَةُ عَلَى الْأَهْلِ وَالْأَقَارِبِ وَالْيَتَامَى مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ وَلَا اتِّخَاذِ ذَلِكَ سُنَّةً لَا بُدَّ مِنْهَا وَإِلَّا كُرِهَ لَا سِيَّمَا لِمَنْ يَقْتَدِي بِهِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ جُمْلَةَ الْخِصَالِ الَّتِي ذَكَرَ أَنَّهَا تُفْعَلُ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ اثْنَتَا عَشْرَةَ خَصْلَةً: الصَّلَاةُ، وَالصَّوْمُ، وَالصَّدَقَةُ، وَالِاكْتِحَالُ، وَالِاغْتِسَالُ، وَزِيَارَةُ عَالِمٍ، وَعِيَادَةُ مَرِيضٍ، وَمَسْحُ رَأْسِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوْسِعَةُ عَلَى الْعِيَالِ أَيْ: وَمَنْ فِي حُكْمِهِمْ، وَتَقْلِيمُ الْأَظَافِرِ، وَقِرَاءَةُ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ أَلْفَ مَرَّةٍ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ لَكِنْ لَمْ يَرِدْ مِنْ ذَلِكَ إلَّا الصَّوْمُ وَالتَّوْسِعَةُ، وَبَقِيَ مِنْ الْأَيَّامِ الْمُرَغَّبِ فِي صَوْمِهَا يَوْمُ ثَالِثِ الْمُحَرَّمِ فِيهِ دَعَا زَكَرِيَّا فَاسْتُجِيبَ لَهُ، وَسَابِعَ عَشَرَ رَجَبٍ فِيهِ بُعِثَ مُحَمَّدٌ عليه الصلاة والسلام، وَخَامِسَ عَشَرَ ذِي الْقِعْدَةِ فِيهِ أُنْزِلَتْ الْكَعْبَةُ عَلَى آدَمَ وَمَعَهَا الرَّحْمَةُ، وَنِصْفُ شَعْبَانَ لِنَسْخِ الْآجَالِ، وَالْخَمِيسُ وَالِاثْنَيْنُ لِلتَّرْغِيبِ فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ عَرْضِ الْأَعْمَالِ فِيهِمَا وَعَدَّ عِيَاضٌ مِنْ الْمُرَغَّبِ فِيهِ صَوْمُ الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ الْمُحَرَّمِ، وَكَرِهَ بَعْضٌ صَوْمَ يَوْمِ الْمَوْلِدِ أَيْ:؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَعْيَادِ الْمُسْلِمِينَ

. (ص) وَالْمُحَرَّمِ وَرَجَبٍ وَشَعْبَانَ (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ صَوْمُ شَهْرِ الْمُحَرَّمِ وَهُوَ أَوَّلُ الشُّهُورِ الْحُرُمِ، وَرَجَبٍ وَهُوَ الشَّهْرُ الْفَرْدُ عَنْ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، وَشَعْبَانَ لِخَبَرِ «عَائِشَةَ مَا رَأَيْت الْمُصْطَفَى أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ» وَعَنْهَا «مَا رَأَيْت الرَّسُولَ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي

ــ

[حاشية العدوي]

أَنْ يَقُولَ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْكُلِّ عَلَى الْجُزْءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ: مَمْدُودَانِ) خَبَرُ عَاشُورَاءَ وَتَاسُوعَاءَ فَحِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ أَيْضًا: وَقَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يُكَفِّرُ سَنَةً لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «صَوْمُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ وَقَالَ عليه الصلاة والسلام «إنْ عِشْت إلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ وَالْعَاشِرَ» فَلَمْ يَأْتِ الْقَابِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ فَلَمْ يَصُمْ التَّاسِعَ قَطُّ كَمَا قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ لَكِنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ الرَّسُولَ عليه الصلاة والسلام كَانَ يَصُومُهُ» فَالِاحْتِيَاطُ صَوْمُهُ ك (قَوْلُهُ الْعَاشِرُ مِنْ الْمُحَرَّمِ) أَيْ: أَنَّ الْمُرَادَ بِعَاشُورَاءَ الْعَاشِرُ مِنْ الْمُحَرَّمِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ عَرَفَةَ أَفْضَلُ مِنْ عَاشُورَاءَ؛ لِأَنَّ عَرَفَةَ مُحَمَّدِيٌّ وَعَاشُورَاءَ مُوسَوِيٌّ (قَوْلُهُ: الْأَهْلِ وَالْأَقَارِبِ) أَيْ: الْإِخْوَانِ.

(قَوْلُهُ: لَا بُدَّ مِنْهَا) أَيْ: طَرِيقَةً لَا بُدَّ مِنْهَا أَيْ: كَالْأَمْرِ الْوَاجِبِ، أَوْ سُنَّةً اصْطِلَاحِيَّةً مُؤَكَّدَةً، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِتِلْكَ الْمَثَابَةِ فَلَا هَذَا ظَاهِرُهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُ اعْتِقَادٌ أَنَّهَا سُنَّةٌ وَلَمْ تَكُنْ مُؤَكَّدَةً (قَوْلُهُ: وَالِاكْتِحَالُ) هَذَا يَأْتِي عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ مِنْ جَوَازِهِ وَاَلَّذِي مَشَى عَلَيْهِ فِي الرِّسَالَةِ الْحُرْمَةُ إذَا كَانَ غَيْرَ ضَرُورَةٍ (قَوْلُهُ: وَمَسْحُ رَأْسِ الْيَتِيمِ) ذَكَرَ بَعْضٌ أَنَّ رَأْسَ الْيَتِيمِ يُمْسَحُ مِنْ وَسَطِهِ إلَى نَاصِيَتِهِ وَمَنْ لَهُ أَبٌ يُمْسَحُ مِنْ نَاصِيَتِهِ إلَى وَسَطِهِ كَمَا قَالَ عليه الصلاة والسلام (قَوْلُهُ: لَمْ يُرِدْ مِنْ ذَلِكَ إلَّا الصَّوْمَ وَالتَّوْسِعَةَ) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «مَنْ وَسَّعَ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَائِرَ السَّنَةِ» اهـ.

وَصَحَّ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم صَامَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصَوْمِهِ وَقَالَ «إذَا كَانَ الْعَامُ الْقَابِلُ صُمْنَا التَّاسِعَ» اهـ. أَيْ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَاسْتِحْسَانٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ (قَوْلُهُ: دَعَا زَكَرِيَّا) أَيْ: يَرْزُقُهُ اللَّهُ غُلَامًا كَمَا فِي الْآيَةِ.

(قَوْلُهُ: فِيهِ أُنْزِلَتْ الْكَعْبَةُ عَلَى آدَمَ) .

اعْلَمْ أَنَّ آدَمَ لَمَّا وَصَلَ إلَى مَكَانِ الْبَيْتِ نَزَلَ إلَيْهِ جَبْرَائِيلُ بِيَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ مِنْ يَاقُوتِ الْجَنَّةِ تَلْتَهِبُ نُورًا لَهَا بَابٌ شَرْقِيٌّ وَبَابٌ غَرْبِيٌّ مُقَابِلُهُ مِنْ ذَهَبٍ مِنْ تِبْرِ الْجَنَّةِ وَفِيهَا ثَلَاثَةُ قَنَادِيلَ مِنْ تِبْرِ الْجَنَّةِ تَلْتَهِبُ نُورًا بَابُهَا مَنْظُومٌ مِنْ يَاقُوتٍ أَبْيَضَ وَالْحَجَرُ فِي الرُّكْنِ يَاقُوتَةٌ بَيْضَاءُ مِنْ يَاقُوتِ الْجَنَّةِ فَوَضَعَهَا عَلَى الْبَيْتِ بِقَدْرِهِ وَلَمْ تَزَلْ عَلَيْهِ إلَى أَنْ مَاتَ وَلَهُ مِنْ الْعُمُرِ أَلْفُ سَنَةٍ وَصَلَّى عَلَيْهِ جِبْرِيلُ وَالْمَلَائِكَةُ وَدُفِنَ بِخَيْفِ مِنًى كَمَا قِيلَ وَرُفِعَتْ الصَّخْرَةُ بَعْدَهُ وَقِيلَ إنَّهُ بَنَى الْبَيْتَ عَلَى حُدُودِهَا، ثُمَّ رُفِعَتْ وَقِيلَ اسْتَمَرَّتْ مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ حَتَّى رُفِعَتْ فِي زَمَنِ طُوفَانِ نُوحٍ صلى الله عليه وسلم مِنْ النُّبْذَةِ اللَّطِيفَةِ لِلشَّيْخِ شِهَابِ الدِّينِ الْقَلْيُوبِيِّ وَقَوْلُهُ: فَوَضَعَهَا عَلَى الْبَيْتِ أَيْ: مَكَانَهُ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ: أُنْزِلَتْ الْكَعْبَةُ أَيْ: صُورَتُهَا وَفِي تَقْرِيرٍ مَعْنَى أُنْزِلَتْ هُدِيَ إلَى بِنَائِهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَمَعَهَا الرَّحْمَةُ) الْمَعِيَّةُ مَجَازِيَّةٌ أَيْ: وَمَعَهَا الْوَعْدُ بِالرَّحْمَةِ لِزَائِرِيهَا (قَوْلُهُ: وَنِصْفِ شَعْبَانَ لِنَسْخِ الْآجَالِ) أَيْ: فَيَكْتُبُ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِذَلِكَ مِنْ اللَّوْحِ الْوَقْتَ الَّذِي يَمُوتُ فِيهِ الشَّخْصُ وَالْعَامَ الَّذِي يَمُوتُ فِيهِ وَيُسَلِّمُهُ لِمَلَكِ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: بِحَدِيثِ عَرْضِ الْأَعْمَالِ) قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصُومُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ» وَقَالَ «إنَّ الْأَعْمَالَ تُعْرَضُ عَلَى اللَّهِ سبحانه وتعالى فِيهِمَا وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ فِيهِمَا وَأَنَا صَائِمٌ» .

(فَائِدَةٌ) قَالَ الْبَدْرُ اُنْظُرْ لَوْ صَامَ يَوْمَ عَرَفَةَ عَنْ قَضَاءٍ عَلَيْهِ وَنَوَى بِهِ الْقَضَاءَ وَعَرَفَةَ مَعًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُجْزِئُ عَنْهُمَا مَعًا قِيَاسًا عَلَى مَنْ نَوَى بِغُسْلِهِ الْجَنَابَةَ وَالْجُمُعَةَ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ عَنْهُمَا مَعًا وَقِيَاسًا عَلَى مَنْ صَلَّى الْفَرْضَ وَنَوَى التَّحِيَّةَ وَانْظُرْ النَّقْلَ فِي الْمَسْأَلَةِ وَكَذَلِكَ يُقَالُ فِي عَاشُورَاءَ وَتَاسُوعَاءَ وَنَحْوِهِمَا تَأَمَّلْ اهـ. كَلَامُ الْبَدْرِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَعْيَادِ الْمُسْلِمِينَ) يَنْتَقِضُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ

(قَوْلُهُ: وَالْمُحَرَّمِ) مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ جَوَازُ إضَافَةِ جَمِيعِ أَعْلَامِ الشُّهُورِ إلَى شَهْرٍ قَالَهُ السُّيُوطِيّ وَقَالَ: بَعْضُهُمْ تُجَرَّدُ كُلُّهَا إلَّا رَمَضَانَ وَالرَّبِيعَيْنِ أَمَّا رَمَضَانُ فَلِمَا تَقَدَّمَ، وَأَمَّا الرَّبِيعَانِ فَلِالْتِبَاسِهِ بِفَصْلِ الرَّبِيعِ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تُسَمِّيهِ رَبِيعًا أَوَّلًا وَالْخَرِيفَ رَبِيعًا ثَانِيًا (قَوْلُهُ: وَرَجَبٍ) ، بَلْ يُنْدَبُ صَوْمُ بَقِيَّةِ الْحُرُمِ الْأَرْبَعَةِ وَأَفْضَلُهَا الْمُحَرَّمُ فَرَجَبٌ فَذُو الْقِعْدَةِ فَالْحِجَّةُ (إنْ قُلْت) هُوَ صلى الله عليه وسلم مَا صَامَ شَهْرًا مِثْلَ شَعْبَانَ، بَلْ كَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ، أَوْ إلَّا قَلِيلًا عَلَى رِوَايَتَيْنِ فَالْجَوَابُ لِاحْتِمَالِ اشْتِغَالِهِ فِي مُحَرَّمٍ، أَوْ قَبْلَ عِلْمِهِ بِفَضْلِ مُحَرَّمٍ (قَوْلُهُ: مَا رَأَيْت الْمُصْطَفَى إلَخْ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ: مَا رَأَيْت الْمُصْطَفَى إذَا كَانَ فِي غَيْرِ شَعْبَانَ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْ نَفْسِهِ إذَا

ص: 241

شَعْبَانَ كَانَ يَصُومُهُ إلَّا قَلِيلًا» زَادَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ بَلْ كَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ وَخَبَرُ «أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها مَا رَأَيْت الرَّسُولَ يَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ إلَّا شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ» وَجَمَعَ بَعْضٌ بَيْنَ رِوَايَةِ كَانَ يَصُومُهُ إلَّا قَلِيلًا وَكَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ بِأَنَّ لَفْظَ كُلَّهُ تَأْكِيدٌ، أَوْ يَصُومُهُ كُلَّهُ فِي سِنِينَ بِأَنْ يَصُومَ فِي سَنَةٍ مِنْ أَوَّلِهِ وَفِي أُخْرَى مِنْ وَسَطِهِ، وَفِي أُخْرَى مِنْ آخِرِهِ

. (ص) وَإِمْسَاكُ بَقِيَّةَ الْيَوْمِ لِمَنْ أَسْلَمَ وَقَضَاؤُهُ (ش) يُرِيدُ أَنَّ الْكَافِرَ إذَا أَسْلَمَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْإِمْسَاكُ فِي بَقِيَّةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ؛ لِيَظْهَرَ عَلَيْهِ صِفَاتُ الْإِسْلَامِ بِسُرْعَةٍ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْإِمْسَاكُ تَرْغِيبًا فِي الْإِسْلَامِ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَيْضًا قَضَاؤُهُ

. (ص) وَتَعْجِيلُ الْقَضَاءِ (ش) أَيْ: وَنُدِبَ تَعْجِيلُ الْقَضَاءِ؛ لِمَا تَرَتَّبَ فِي الذِّمَّةِ مِنْ كُلِّ صَوْمٍ مُوَسَّعٍ فِي قَضَائِهِ رَمَضَانَ أَوْ غَيْرِهِ لِمُبَادَرَتِهِ لِلطَّاعَةِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا كَالصَّلَاةِ الْمُؤَدَّاةِ فِي الْوَقْتِ الْمُوَسَّعِ، أَمَّا مَا ضُيِّقَ فِي وَقْتِهِ كَقَضَاءِ مَا فَاتَ لِعُذْرٍ مِنْ كَفَّارَةٍ مُتَتَابِعَةٍ كَظِهَارٍ فَوَاجِبٌ تَعْجِيلُهُ وَوَصْلُهُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ:(وَتَتَابُعُهُ) أَيْ: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْقَضَاءُ مُتَتَابِعًا؛ لِأَنَّ فِي الْقَضَاءِ مُتَفَرِّقًا خِلَافَ مَا نَدَبْنَا إلَيْهِ مِنْ الْمُبَادَرَةِ إلَى الْقَضَاءِ لِتَرَاخِي الْآخَرِ عَنْ الْأَوَّلِ.

(ص) كَكُلِّ صَوْمٍ لَمْ يَلْزَمْ تَتَابُعُهُ (ش) يُرِيدُ أَنَّ الصَّوْمَ الَّذِي لَمْ يَلْزَمْ تَتَابُعُهُ يُسْتَحَبُّ تَتَابُعُهُ: كَصِيَامِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَقَضَاءِ رَمَضَانَ، وَصِيَامِ الْجَزَاءِ، وَالْمُتْعَةِ فَإِنْ فَرَّقَهَا أَجْزَأَهُ وَبِئْسَ مَا فَعَلَ، وَأَمَّا الصَّوْمُ الَّذِي يَلْزَمُ تَتَابُعُهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ تَتَابُعُ قَضَائِهِ أَيْضًا، وَقَوْلُهُ:" كَكُلِّ " إلَخْ قَاعِدَةٌ كُلِّيَّةٌ وَإِنْ كَانَ الْمُؤَلِّفُ قَدْ نَصَّ فِي بَابِ الْيَمِينِ فِي بَحْثِ الْكَفَّارَةِ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّتَابُعِ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ إذَا كَفَّرَ بِهَا فَهُوَ جُزْئِيٌّ مِنْ جُزْئِيَّاتِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فَلَيْسَ هُنَا أَيْ: فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ تَكْرَارٌ؛ لِأَنَّ هَذَا أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ

. (ص) وَبَدْءٌ بِكَصَوْمِ تَمَتُّعٍ إنْ لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى مَرْفُوعِ نُدِبَ أَيْ: أَنَّهُ يُنْدَبُ لِمَنْ عَلَيْهِ كَصَوْمِ تَمَتُّعٍ وَقَضَاءِ رَمَضَانَ أَنْ يَبْدَأَ بِفِعْلِ صَوْمِ التَّمَتُّعِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ صَوْمِ الْقَضَاءِ إنْ لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ عَنْ صَوْمِ الْقَضَاءِ، فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْهُ وَجَبَ تَقْدِيمُهُ.

(ص) وَفِدْيَةٌ لِهَرَمٍ وَعَطَشٍ (ش) يَعْنِي: أَنَّ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ الصَّوْمَ بِوَجْهٍ لِهَرَمٍ أَوْ عَطَشٍ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ يُفْطِرُهُ مُدًّا وَهَذِهِ الْكَفَّارَةُ الصُّغْرَى وَقَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ لَا فِدْيَةَ حَمَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ وَاجِبَةٌ

ــ

[حاشية العدوي]

كَانَ فِي شَعْبَانَ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ أَيْ: فَهُوَ فِي شَعْبَانَ أَكْثَرُ صِيَامًا (قَوْلُهُ: كَانَ يَصُومُهُ إلَّا قَلِيلًا) مِنْهُ فَلَا يَصُومُهُ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّهُ يَصُومُ أَغْلَبَهُ (قَوْلُهُ: زَادَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ إلَخْ) قَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ «كَانَ أَحَبُّ الشُّهُورِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَصُومَ شَعْبَانَ كَانَ يَصُومُهُ إلَّا قَلِيلًا، بَلْ كَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ» (قَوْلُهُ تَأْكِيدٌ) أَيْ: زَائِدٌ وَعَبَّرَ بِهِ دُونَ زَائِدٍ تَأَدُّبًا، إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ قَوْلَهُ زَادَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ، بَلْ كَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَيْسَتْ زَائِدَةً، وَعَلَى تَسْلِيمِ أَنَّهَا زَائِدَةٌ فَلَا وَجْهَ لِذِكْرِهَا، وَالْأَحْسَنُ أَنَّ الْمُرَادَ، بَلْ كَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ فِي بَعْضِ السِّنِينَ وَهُوَ إضْرَابُ انْتِقَالٍ، قَالَ فِي الْمَصَابِيحِ.

وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِطَرِيقٍ أُخْرَى وَهِيَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهَا وَكَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ مَحْمُولًا عَلَى حَذْفِ أَدَاةِ الِاسْتِثْنَاءِ وَالْمُسْتَثْنَى أَيْ: إلَّا قَلِيلًا مِنْهُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِلَفْظِ «مَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ إلَّا قَلِيلًا» (قَوْلُهُ: أَوْ يَصُومُهُ كُلَّهُ) كَذَا بِأَوْ فِي نُسْخَتِهِ جَمْعٌ ثَانٍ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مُنَافٍ لِقَوْلِهِ كَانَ يَصُومُهُ إلَّا قَلِيلًا

(قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَيْضًا: قَضَاؤُهُ) وَهَلْ هُوَ خَاصٌّ بِمَا إذَا أَمْسَكَ بَقِيَّتَهُ أَمَّا إذَا لَمْ يُمْسِكْ فَيَجِبُ الْقَضَاءُ؟ أَوْ فِيهِ وَفِيمَا إذَا أَفْطَرَ بَقِيَّةَ الْيَوْمِ وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْإِمْسَاكُ أَيْ: مَعَ أَنَّ الْوُجُوبَ مُقْتَضَى الْقَاعِدَةِ السَّابِقَةِ فِي قَوْلِهِ أَوْ زَوَالِ عُذْرٍ مُبَاحٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ مَعَ الْعِلْمِ بِرَمَضَانَ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَنُدِبَ قَضَاؤُهُ

(قَوْلُهُ: وَبِئْسَ مَا فَعَلَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهَا صِيغَةُ ذَمٍّ وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْمُحَرَّمِ لَا فِي خِلَافِ الْمَنْدُوبِ الَّذِي هُوَ مَكْرُوهٌ، أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى (قُلْت) : لَعَلَّهُ كَنَّى بِذَلِكَ عَنْ الْكَرَاهَةِ أَيْ: أَنَّهُ مَكْرُوهٌ لَا خِلَافُ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الصَّوْمُ الَّذِي يَلْزَمُ تَتَابُعُهُ) مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَمْ يَلْزَمْ تَتَابُعُهُ وَقَوْلُهُ: يَلْزَمُ تَتَابُعُ قَضَائِهِ صَحِيحٌ إلَّا أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ مُقْتَضَى الِاحْتِرَازِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ) الْوَاوُ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ: جُزْئِيٌّ) أَيْ: فَرْعٌ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْجُزْئِيَّاتِ إنَّمَا تُنْسَبُ لِلْكُلِّيِّ (قَوْلُهُ: أَيْ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ تَكْرَارٌ) أَرَادَ بِالتَّكْرَارِ لَازِمَهُ مِنْ الِاسْتِغْنَاءِ أَيْ: لَا يُسْتَغْنَى بِمَا يَأْتِي عَمَّا هُنَا؛ لِأَنَّ مَا هُنَا أَعَمُّ وَلَا يُسْتَغْنَى بِالْخَاصِّ عَنْ الْعَامِّ فَإِذَا عَلِمْت هَذَا انْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ التَّكْرَارَ إنَّمَا يُنْسَبُ لِلثَّانِي لَا لِلْأَوَّلِ.

وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ أَيْ: فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يُتَوَهَّمُ خِلَافُهُ وَحَاصِلُهُ كَمَا قُلْنَا إنَّهُ لَا يُسْتَغْنَى بِالْآتِي عَمَّا هُنَا فَلَيْسَ هَذَا تَكْرَارًا مَعَ مَا يَأْتِي؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَغْنَى بِالْخَاصِّ وَهُوَ الْآتِي عَنْ الْعَامِّ وَهُوَ مَا هُنَا

(قَوْلُهُ: وَبَدْءٌ بِكَصَوْمِ تَمَتُّعٍ) أَيْ: أَوْ قِرَانٍ وَكُلِّ نَقْصٍ فِي حَجٍّ، أَوْ ظِهَارٍ أَصَابَ فِيهِ فَالْكَافُ دَاخِلَةٌ عَلَى تَمَتُّعٍ وَإِنَّمَا قَدَّمَ التَّمَتُّعَ لِأَنَّهُ مُضَيَّقٌ وَالْقَضَاءَ مُوَسَّعٌ إلَى رَمَضَانَ الثَّانِي، وَالْقَاعِدَةُ تَقْدِيمُ الْمُضَيَّقِ عَلَى الْمُوَسَّعِ (قَوْلُهُ: وَجَبَ تَقْدِيمُهُ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا وَإِنْ كَانَ مُرَادًا لَا يُفْهَمُ مِنْ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي الِاسْتِحْبَابِ وَعَدَمِهِ، وَإِنْ كَانَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُقَيَّدًا بِمَا إذَا لَمْ يُؤَخِّرْ صَوْمَ قَضَاءِ رَمَضَانَ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ فَإِنْ أَخَّرَ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِهِ عَلَى صَوْمِ التَّمَتُّعِ ذَكَرَهُ الْمَوَّاقُ (قَوْلُهُ: لِهَرَمٍ، أَوْ عَطَشٍ) ظَاهِرُهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالطَّاءِ، وَالْأَحْسَنُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَالطَّاءِ؛ لِأَنَّهُ مُشْعِرٌ بِأَنَّ الْهَرَمَ وَالْعَطَشَ مُلَازِمٌ لَهُ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ لَا فِدْيَةَ) كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْهَرَمِ لَا فِي الْهَرَمِ وَالْعَطَشِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ،.

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ نَصَّ فِي الرِّسَالَةِ وَالْجَلَّابِ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْفِدْيَةِ لِلْهَرَمِ، وَحَمَلَ

ص: 242

أَمَّا لَوْ قَدَرَ عَلَى الصَّوْمِ فِي زَمَنٍ أَخَّرَ إلَيْهِ، وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ لَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا

(ص) وَصَوْمُ ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ (ش) أَيْ: زِيَادَةً عَلَى الْخَمِيسِ وَالِاثْنَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا مُسْتَحَبَّانِ مُسْتَقِلَّانِ أَيْ: يُسْتَحَبُّ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ لِخَبَرِ «أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثَةٍ لَا أَدَعُهُنَّ: بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ» وَكَانَ صِيَامُ مَالِكٍ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ الشَّهْرِ وَحَادِي عَشَرِهِ وَحَادِي عَشَرَيْهِ (ص) وَكُرِهَ كَوْنُهَا الْبِيضَ (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ يُكْرَهُ صِيَامُ أَيَّامِ اللَّيَالِي الْبِيضِ: ثَالِثَ عَشَرَ الشَّهْرِ وَتَالِيَاهُ وُصِفَتْ اللَّيَالِي بِذَلِكَ لِبَيَاضِهَا بِالْقَمَرِ وَإِنَّمَا كُرِهَ صِيَامُهَا مَخَافَةَ اعْتِقَادِ وُجُوبِهَا وَفِرَارًا مِنْ التَّحْدِيدِ، وَهَذَا إذَا قَصَدَ تَعْيِينَهَا أَمَّا لَوْ كَانَ عَلَى سَبِيلِ الِاتِّفَاقِ فَلَا، ثَمَّ شَبَهٌ فِي الْكَرَاهَةِ قَوْلُهُ:(كَسِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ) خَوْفَ اعْتِقَادِ وُجُوبِهَا، وَهَذَا إذَا صَامَهَا مُتَّصِلَةً بِرَمَضَانَ مُتَوَالِيَةً مُظْهِرًا لَهَا مُعْتَقِدًا سُنِّيَّةَ اتِّصَالِهَا وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ وَيُكْرَهُ لِلضَّيْفِ أَنْ يَصُومَ إلَّا بِإِذْنِ رَبِّ الْمَنْزِلِ وَمِنْ مَكْرُوهَاتِ الصَّوْمِ: الْوِصَالُ وَالدُّخُولُ عَلَى الْأَهْلِ، وَالنَّظَرُ إلَيْهِنَّ، وَفُضُولُ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ، وَإِدْخَالُ الْفَمِ كُلَّ رَطْبٍ لَهُ طَعْمٌ، وَإِكْثَارُ النَّوْمِ نَهَارًا قَالَهُ عِيَاضٌ وَابْنُ جُزَيٍّ

. (ص) وَذَوْقُ مِلْحٍ وَعِلْكٍ ثُمَّ يَمُجُّهُ (ش) ذَوْقُ الطَّعَامِ اخْتِبَارُ طَيِّبِهِ، وَالْعِلْكُ اسْمٌ يَعُمُّ كُلَّ صَمْغٍ يُمْضَغُ جَمْعُهُ عُلُوكٌ وَبَائِعُهُ عَلَّاكٌ وَقَدْ عَلَكَ يَعْلُكُ - بِضَمِّ اللَّامِ - عَلْكًا - بِفَتْحِ الْعَيْنِ - أَيْ: مَضَغَهُ وَلَاكَهُ، وَمَجَّ الرَّجُلُ الشَّرَابَ مِنْ فِيهِ إذَا رَمَى بِهِ وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلصَّائِمِ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا أَنْ يَذُوقَ الْمِلْحَ لِلطَّعَامِ ثُمَّ يَمُجَّهُ خَوْفَ السَّبْقِ، وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ ذَوْقُ الْعَسَلِ وَالْخَلِّ أَوْ مَضْغُ الطَّعَامِ لِلصَّبِيِّ أَوْ مَضْغُ اللِّبَانِ أَوْ الْعِلْكِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَمُجُّهُ فَقَوْلُهُ: وَذَوْقُ مِلْحٍ أَيْ: وَتَنَاوُلُ مِلْحٍ لِيَصِحَّ تَسَلُّطُهُ عَلَى عِلْكٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُذَاقُ وَإِنَّمَا يُمْضَغُ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ:

عَلَفْتهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا

أَيْ: أَنَلْتهَا وَتَقْدِيرُ مَضْغٍ لَا قَرِينَةَ عَلَيْهِ

. (ص) وَمُدَاوَاةُ حَفَرٍ زَمَنَهُ (ش) الْحَفَرُ بِفَتْحِ الْفَاءِ مَرَضٌ بِالْأَسْنَانِ وَهُوَ فَسَادُ أُصُولِهَا يَعْنِي: أَنَّهُ يُكْرَهُ مُدَاوَاةُ الْحُفَرِ زَمَنَ الصَّوْمِ وَهُوَ النَّهَارُ أَشْهَبُ إلَّا إذَا كَانَ فِي صَبْرِهِ إلَى اللَّيْلِ ضَرَرٌ، كَمَا أَشَارَ

ــ

[حاشية العدوي]

أَبُو الْحَسَنِ الْمُدَوَّنَةَ عَلَيْهِ وَقَالَ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ هُوَ الْمَشْهُورُ، وَأَمَّا قَوْلُ اللَّخْمِيِّ لَا إطْعَامَ عَلَيْهِ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ مِنْ الْمَذْهَبِ فَهُوَ اخْتِيَارٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ خِلَافًا لِلْمَوَّاقِ، وَأَمَّا الْعَطَشُ فَنَصَّ ابْنُ حَبِيبٍ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْفِدْيَةِ لَهُ، قَالَ الشَّارِحُ وَهُوَ مَعْنَى مَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ: لَا إطْعَامَ عَلَيْهِ وَاجِبًا وَحُكِيَ فِي النَّوَادِرِ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا الْقَضَاءُ اهـ. فَسَقَطَ تَوَرُّكُ الْمَوَّاقِ عَلَى الْمُؤَلِّفِ بِأَنَّ اللَّخْمِيَّ قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا الْقَضَاءُ وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ وَاعْتَمَدَهُ الْأُجْهُورِيُّ فَقَالَ: مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَشْيَاخِ وَكَلَامِ الْمَوَّاقِ أَنَّ الرَّاجِحَ لَا فِدْيَةَ عَلَى الْمُتَعَطِّشِ بِحَالٍ اهـ

(قَوْلُهُ: خَلِيلِي) أَيْ: الَّذِي امْتَلَأَ قَلْبِي مِنْ حُبِّهِ (قَوْلُهُ: «وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ» ) أَيْ: لِكَوْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كَانَ مَشْغُولًا بِدَرْسِ الْعِلْمِ (قَوْلُهُ: وَكَانَ صِيَامُ مَالِكٍ إلَخْ) إنَّمَا كَانَ مَالِكٌ يَصُومُ تِلْكَ الْأَيَّامَ؛ لِأَنَّ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ بِحَسَنَةٍ وَهِيَ بِعَشَرَةِ أَيَّامٍ وَالْحَادِيَ عَشَرَ أَوَّلُ الْعَشَرَةِ الثَّانِيَةِ، وَالْحَادِي وَالْعِشْرُونَ أَوَّلُ الثَّالِثَةِ، وَالْحُكْمُ لِلْغَالِبِ فَلَا يَرِدُ النَّقْضُ بِأَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ شَوَّالٍ، ثُمَّ يُقَالُ: لَا يَخْفَى أَنَّ فِي ذَلِكَ تَحْدِيدًا فَيُؤَدِّي إلَى اعْتِقَادِ الْعَامِّيِّ الْوُجُوبَ وَهُوَ إمَامٌ (قَوْلُهُ: صِيَامُ أَيَّامِ اللَّيَالِي الْبِيضِ) أَيْ: فَقَدْ حُذِفَ الْمُضَافُ إلَى الْمَوْصُوفِ وَالْمَوْصُوفُ (قَوْلُهُ: كَسِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ) فِي خَبَرِ أَبِي أَيُّوبَ «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ الْحَسَنَةُ بِعَشْرٍ فَشَهْرُ رَمَضَانَ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَسِتَّةُ أَيَّامٍ بِشَهْرَيْنِ تَمَامُ السَّنَةِ» الْقَرَافِيُّ الْمُرَادُ بِالدَّهْرِ عُمُرُهُ، وَإِنَّمَا قَالَ الشَّارِعُ مِنْ شَوَّالٍ لِلتَّخْفِيفِ بِاعْتِبَارِ الصَّوْمِ لَا تَخْصِيصِ حُكْمِهَا بِذَلِكَ الْوَقْتِ فَلَا جَرَمَ أَنَّ فِعْلَهَا فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ مَعَ مَا رُوِيَ فِي فَضْلِ الصِّيَامِ فِيهِ أَحْسَنُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مَعَ حِيَازَةِ فَضْلِ الْأَيَّامِ الْمَذْكُورَةِ، بَلْ فِعْلُهَا فِي ذِي الْقِعْدَةِ حَسَنٌ أَيْضًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ مَا بَعُدَ زَمَنُهُ كَثُرَ ثَوَابُهُ لِشِدَّةِ الْمَشَقَّةِ.

(قَوْلُهُ: خَوْفَ اعْتِقَادِهِ وُجُوبَهَا) أَيْ: أَوْ كَانَ مُقْتَدًى بِهِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ: وَإِلَّا بِأَنْ انْتَفَى كُلُّهَا، أَوْ بَعْضُهَا فَلَا كَرَاهَةَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا اعْتَقَدَ سُنِّيَّةَ اتِّصَالِهَا يُكْرَهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُتَوَالِيَةً وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُظْهِرًا لَهَا فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَالدُّخُولُ عَلَى الْأَهْلِ إلَخْ) أَرَادَ بِهِ الزَّوْجَةَ وَالسُّرِّيَّةَ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْتَقِدْ السُّنِّيَّةَ، وَإِنَّمَا اعْتَقَدَ النَّدْبَ لَا يُكْرَهُ وَأَقَلُّ مَا هُنَاكَ أَنْ يَكُونَ خِلَافَ الْأَوْلَى إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ مُطْلَقَ الطَّلَبِ وَحُرِّرَ

(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَمُجُّهُ) مِنْ تَتِمَّةِ تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ أَيْ: فَيُقْرَأُ بِالنَّصْبِ كَمَا هُوَ مُفَادُ الشَّارِحِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا فَيُقْرَأُ بِالرَّفْعِ أَيْ: يَمُجُّهُ وُجُوبًا فِيمَا يَظْهَرُ وَعَلَيْهِ فَإِنْ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ وَلَمْ يَبْتَلِعْ مِنْهُ شَيْئًا حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ الْغُرُوبِ هَلْ يَأْثَمُ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ وُصُولِ شَيْءٍ مِنْهُ إلَى حَلْقِهِ أَمْ لَا؟ وَعَلَكَ مِنْ بَابِ قَتَلَ مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ: كُلَّ صَمْغٍ يُمْضَغُ) عِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ: وَالْعِلْكُ وِزَانُ حِمْلٍ كُلُّ صَمْغٍ يُعْلَكُ مِنْ لِبَانٍ وَغَيْرِهِ فَلَا يَسِيلُ، وَالْجَمْعُ عُلُوكٌ وَأَعْلَاكٌ اهـ.

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْعِلْكِ كُلَّ شَيْءٍ وُضِعَ تَحْتَ الْأَضْرَاسِ لَا يَذُوبُ، بَلْ يَتَّصِلُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ.

(قَوْلُهُ: إذَا رَمَى بِهِ) أَيْ: رَمَاهُ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ عَلِمْت أَنَّهُ لَا يَعْتَرِضُ عَلَى الشَّارِحِ فِي تَعْبِيرِهِ بِصَمْغٍ؛ لِأَنَّ الصَّمْغَ لَا يَتَنَاوَلُ اللِّبَانَ وَنَحْوَهُ (قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلصَّائِمِ فَرْضًا، أَوْ نَفْلًا أَنْ يَذُوقَ الْمِلْحَ لِلطَّعَامِ ثُمَّ يَمُجَّهُ) أَيْ: وَلَوْ لِصَانِعٍ يَحْتَاجُ لِذَوْقِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ الْعِلْكِ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْعِلْكَ عَامٌّ فَلَا يُنَاسِبُ عَطْفَهُ عَلَى اللِّبَانِ (قَوْلُهُ: وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ) لَا حَاجَةَ؛ لِأَنَّ الْعِلْكَ يَعُمُّ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَتَقْدِيرُ مَضْغٍ لَا قَرِينَةَ عَلَيْهِ) أَيْ: بِخُصُوصِهِ قَدْ يُقَالُ: عَدَمُ صِحَّةِ التَّسَلُّطِ قَرِينَةٌ عَلَى تَقْدِيرِ مَضْغٍ.

(قَوْلُهُ: زَمَنَهُ) مَفْهُومُ زَمَنَهُ جَوَازُ مُدَاوَاتِهِ لَيْلًا فَإِنْ وَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ إلَى حَلْقِهِ نَهَارًا فَهَلْ يَكُونُ كَهُبُوطِ الْكُحْلِ نَهَارًا أَمْ لَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ هُبُوطَ الْكُحْلِ لَيْسَ فِيهِ وُصُولُ شَيْءٍ مِنْ الْخَارِجِ إلَى الْجَوْفِ بِخِلَافِ دَوَاءِ الْحَفَرِ.

(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْفَاءِ) أَيْ: وَسُكُونِهَا

ص: 243

إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (إلَّا لِخَوْفِ ضَرَرٍ) فِي الصَّبْرِ فَلَا بَأْسَ بِهِ نَهَارًا ثُمَّ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ سَلِمَ، فَإِنْ ابْتَلَعَ الدَّوَاءَ غَلَبَةً قَضَى وَفِي الْعَمْدِ الْكَفَّارَةُ، وَالْمُرَادُ بِالضَّرَرِ خَوْفُ حُدُوثِ مَرَضٍ أَوْ زِيَادَتِهِ وَمِنْهُ التَّأَلُّمُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْدُثْ فِيهِ زِيَادَةُ غَيْرِهِ، وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ إذَا خَافَ الضَّرَرَ فَلَا بَأْسَ بِهِ نَهَارًا مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَخَفْ هَلَاكًا أَوْ شَدِيدَ أَذًى وَإِلَّا وَجَبَ كَمَا يُفِيدُهُ مَا يَأْتِي

. (ص) وَنَذْرُ يَوْمٍ مُكَرَّرٍ (ش) أَيْ: وَمِنْ الْمَكْرُوهَاتِ أَيْضًا نَذْرُ صَوْمِ يَوْمٍ مُكَرَّرٍ كَالْخَمِيسِ وَغَيْرِهِ يُوَقِّتُهُ عَلَى نَفْسِهِ كَالْفَرْضِ؛ لِأَنَّهُ يَأْتِي بِهِ عَلَى كَسَلٍ فَيَكُونُ لِغَيْرِ الطَّاعَةِ أَقْرَبَ وَأَيْضًا التَّكْرَارُ مَظِنَّةُ التَّرْكِ وَلَا مَفْهُومَ لِيَوْمٍ أَيْ: أَوْ أُسْبُوعٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ عَامٍ، وَأَمَّا يَوْمٌ أَوْ أُسْبُوعٌ أَوْ عَامٌ مُعَيَّنٌ فَلَا كَرَاهَةَ

. (ص) وَمُقَدِّمَةُ جِمَاعٍ كَقُبْلَةٍ وَفِكْرٍ إنْ عُلِمَتْ السَّلَامَةُ (ش) يَعْنِي: أَنْ يُكْرَهَ لِلشَّابِّ وَالشَّيْخِ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَنْ يُقَبِّلَ زَوْجَتَهُ أَوْ أُمَّتَهُ وَهُوَ صَائِمٌ أَوْ يُبَاشِرَ أَوْ يُلَاعِبَ أَوْ يَنْظُرَ أَوْ يُفَكِّرَ عَلَى الْمَشْهُورِ إذَا عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ السَّلَامَةَ مِنْ مَذْيٍ وَمَنِيٍّ وَإِنْعَاظٍ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَجَمَعَ الْمُؤَلِّفُ بَيْنَ الْمِثَالَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْقُبْلَةِ لَتُوُهِّمَ أَنَّ الْفِكْرَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِ أَوْ عَلَى الْفِكْرِ لَتُوُهِّمَ أَنَّ الْقُبْلَةَ حَرَامٌ لِأَنَّهَا أَشَدُّ (ص) وَإِلَّا حَرُمَتْ (ش) أَيْ: بِأَنْ عَلِمَ عَدَمَ السَّلَامَةِ أَوْ شَكَّ فِيهَا حَرُمَتْ وَنَحْوُهُ فِي الشَّارِحِ وَكَلَامُ اللَّخْمِيِّ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ مَعَ الشَّكِّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَحْصُلْ شَيْءٌ مِمَّا تَقَدَّمَ فَإِنْ حَصَلَ فَالْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ فِي الْمَنِيِّ وَالْقَضَاءُ فَقَطْ فِي الْمَذْيِ أَدَامَ أَمْ لَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ

. (ص) وَحِجَامَةُ مَرِيضٍ فَقَطْ (ش) أَيْ: وَمِمَّا يُكْرَهُ أَيْضًا الْحِجَامَةُ وَالْفِصَادَةُ فِي حَقِّ الصَّائِمِ مَخَافَةَ التَّغْرِيرِ فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إلَى فِطْرِهِ وَهَذَا إذَا شَكَّ فِي السَّلَامَةِ وَإِنْ عُلِمَتْ جَازَتْ وَإِنْ عُلِمَ الْعَطَبُ حَرُمَتْ وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْمَشْهُورُ

. (ص)

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ: وَمِنْ الزِّيَادَةِ بِمَعْنَى الْمَزِيدِ التَّأَلُّمُ بِالْمَرَضِ وَإِنْ لَمْ يَحْدُثْ فِي ذَلِكَ الْمَرَضِ زِيَادَةٌ، غَيْرُهُ أَيْ: غَيْرُ ذَلِكَ الْمَرَضِ (قَوْلُهُ: فَلَا بَأْسَ بِهِ نَهَارًا) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ النَّدْبُ قَالَ فِي ك فَإِنْ قُلْت سَيَذْكُرُ فِي الْحِجَامَةِ أَنَّهَا تُكْرَهُ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ خَافَ ضَرَرًا مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ هُنَا أَنَّ مُدَاوَاةَ الْحُفَرِ جَائِزَةٌ مَعَ خَوْفِ الضَّرَرِ قُلْت الْفَرْقُ أَنَّ حِجَامَةَ الْمَرِيضِ مَظِنَّةُ الْفِطْرِ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهَا مِنْ الْوَهْنِ مَا لَا يَحْصُلُ مِنْ مُدَاوَاةِ الْحَفَرِ بِخِلَافِ مُدَاوَاةِ الْحَفَرِ هَذَا مَا لَمْ يَخَفْ بِتَرْكِ الْحِجَامَةِ هَلَاكًا، أَوْ شَدِيدَ أَذًى فَتَجِبُ اهـ. فَلِذَا كُرِهَ هُنَاكَ، وَلَوْ مَعَ خَوْفِ الضَّرَرِ

(قَوْلُهُ: وَلَا مَفْهُومَ لِيَوْمٍ) الْمُصَنِّفُ يُقَيِّدُهُ؛ لِأَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى أَقَلِّ الْقَلِيلِ فَكُلَّمَا كَثُرَ الْمُكَرَّرُ كَانَ أَوْلَى بِالْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ أُسْبُوعٍ) أَيْ: كَأَنْ يَقُولَ: عَلَيَّ صَوْمُ كُلِّ أُسْبُوعٍ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ شَهْرٍ كَأَنْ يَقُولَ: عَلَيَّ صَوْمُ كُلِّ شَهْرِ رَجَبٍ (قَوْلُهُ: أَوْ عَامٍ) كَأَنْ يَقُولَ: كُلَّ عَامٍ فِيهِ خِصْبٌ فَعَلَيَّ صَوْمُهُ

(قَوْلُهُ: إنْ عَلِمْت السَّلَامَةَ) أَرَادَ بِالْعِلْمِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ.

(قَوْلُهُ: وَالشَّيْخِ) أَيْ: الشَّخْصِ الشَّيْخِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ رَجُلٍ، أَوْ امْرَأَةٍ (قَوْلُهُ: أَنْ يُقَبِّلَ زَوْجَتَهُ) أَيْ: لِقَصْدِهِ لَذَّةً، أَوْ وُجُودِهَا لَا لِوَدَاعٍ، أَوْ رَحْمَةٍ أَيْ: بِدُونِ قَصْدٍ، أَوْ وُجُودٍ فَلَا كَرَاهَةَ، وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ قَيْدِ الِاعْتِيَادِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْوُضُوءِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ الْإِمْسَاكُ عَنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ فَلَوْ لَمْ يُمْسِكْ لَمْ يَكُنْ صَائِمًا (قَوْلُهُ: أَوْ يُبَاشِرَ) قَالَ أَشْهَبُ لَمْسُ الْيَدِ أَخَفُّ مِنْ الْقُبْلَةِ، وَالْقُبْلَةُ أَخَفُّ مِنْ الْمُبَاشَرَةِ، وَالْمُبَاشَرَةُ أَخَفُّ مِنْ الْعَبَثِ بِالْفَرْجِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْجَسَدِ، وَتَرْكُ ذَلِكَ كُلِّهِ أَحَبُّ إلَيْنَا، فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْمُبَاشَرَةَ كَوْنُهُ يَحْضُنُهَا مَثَلًا، وَالْمُلَاعَبَةُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ مَعَ لَمْسٍ، أَوْ حَضْنٍ (قَوْلُهُ: أَوْ يَنْظُرَ، أَوْ يُفَكِّرَ عَلَى الْمَشْهُورِ) لَفْظَةُ عَلَى الْمَشْهُورِ رَاجِعَةٌ لِقَوْلِهِ، أَوْ يَنْظُرَ، أَوْ يُفَكِّرَ، وَمُقَابِلُهُ ظَاهِرُ الْكِتَابِ أَنَّهُمَا لَيْسَا بِمَكْرُوهَيْنِ بِتَخْصِيصِ الْكَرَاهَةِ بِمَا هُوَ أَشَدُّ، أَفَادَهُ تت (قَوْلُهُ: وَإِنْعَاظٍ إلَخْ) أَيْ: ابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ بِالْقَضَاءِ فِي الْإِنْعَاظِ، وَرِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ وَأَشْهَبَ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَنْ مَالِكٍ سُقُوطُ الْقَضَاءِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ،.

(قَوْلُهُ: أَوْ شَكَّ فِيهَا حَرُمَتْ) أَيْ: وَأَمَّا إنْ تَوَهَّمَ عَدَمَ السَّلَامَةِ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ عب (قَوْلُهُ: وَكَلَامُ اللَّخْمِيِّ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ مَعَ الشَّكِّ) قَالَ اللَّخْمِيُّ: مَنْ كَانَ يَعْلَمُ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ لَا يَسْلَمُ مِنْ الْإِنْزَالِ، أَوْ يَسْلَمُ مَرَّةً وَلَا يَسْلَمُ أُخْرَى كَانَ ذَلِكَ مُحَرَّمًا عَلَيْهِ، وَمَنْ كَانَ يَعْلَمُ مِنْ عَادَتِهِ السَّلَامَةَ مِنْ ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ عَنْهُ إنْزَالٌ وَلَا مَذْيٌ كَانَ ذَلِكَ مُبَاحًا اهـ.

اُنْظُرْهُ فَإِنَّهُ يُفِيدُ الْحُرْمَةَ مَعَ الشَّكِّ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَلَامُهُ يُفِيدُ الْإِبَاحَةَ مَعَ عِلْمِهِ السَّلَامَةَ، وَأَمَّا الْحَجُّ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ كَبَدْءِ مُسْتَطِيعٍ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ، وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَقَدْ قَدَّمَهَا فِي قَوْلِهِ وَجَبَ قَضَاءُ فَائِتَةٍ مُطْلَقًا اهـ.

(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ) وَنَصَّ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي فَكَّرَ، أَوْ نَظَرَ وَلَمْ يَسْتَدِمْ فَلَا قَضَاءَ أَنْعَظَ أَوْ أَمْذَى لِلْمَشَقَّةِ اهـ. أَيْ: وَأَمَّا إذَا اسْتَدَامَ فَالْقَضَاءُ

(قَوْلُهُ وَحِجَامَةُ مَرِيضٍ فَقَطْ) احْتِرَازًا عَنْ الصَّحِيحِ فَلَا يُكْرَهُ لَهُ إنْ شَكَّ فِي السَّلَامَةِ، وَأَوْلَى إنْ عَلِمَهَا فَإِنْ عَلِمَ عَدَمَهَا حَرُمَتْ فَيَتَّفِقُ مَعَ الْمَرِيضِ فِي حَالَتَيْ عِلْمِ السَّلَامَةِ، وَعِلْمِ عَدَمِهَا وَيَخْتَلِفَانِ فِي حَالَةِ الشَّكِّ فَيُكْرَهُ لِلْمَرِيضِ دُونَ الصَّحِيحِ كَذَا يُفِيدُهُ الْحَطَّابُ وَتَبِعَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ، ثُمَّ مَحَلُّ الْمَنْعِ فِيهَا إنْ لَمْ يَخْشَ بِتَأْخِيرِهَا هَلَاكًا، أَوْ شَدِيدَ أَذًى وَإِلَّا وَجَبَ فِعْلُهَا، وَإِنْ أَدَّتْ إلَى الْفِطْرِ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ، وَالْفِصَادَةُ كَالْحِجَامَةِ فَتُكْرَهُ لِلْمَرِيضِ دُونَ الصَّحِيحِ كَمَا فِي الْحَطَّابِ عَنْ الْإِرْشَادِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهَا أَشَدُّ؛ لِأَنَّهَا تُسْحَبُ مِنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ بِخِلَافِ الْحِجَامَةِ فَمِنْ الرَّأْسِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْمَشْهُورُ) وَبَحْثُ عج بِمَا حَاصِلُهُ الْمَرِيضُ لَا يَتَأَتَّى أَنْ يَعْلَمَ مِنْ نَفْسِهِ سَلَامَةً فَهُوَ مِمَّنْ يَجْهَلُ فَيُكْرَهُ لَهُ، وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ كَرَاهَةُ الْحِجَامَةِ عُلِمَتْ السَّلَامَةُ أَمْ لَا، وَفِي شَرْحِ شب خِلَافُهُ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهَا تُكْرَهُ لِلْمَرِيضِ فِي حَالَةِ الشَّكِّ وَعِلْمِ السَّلَامَةِ، وَتَحْرُمُ فِي حَالَةِ عِلْمِ عَدَمِ السَّلَامَةِ، وَأَمَّا الصَّحِيحُ فَتُكْرَهُ لَهُ فِي حَالَةِ الشَّكِّ، وَتَحْرُمُ فِي حَالَةِ عِلْمِ عَدَمِ السَّلَامَةِ، وَتَجُوزُ فِي عِلْمِ السَّلَامَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ

ص: 244

وَتَطَوُّعٌ قَبْلَ نَذْرٍ أَوْ قَضَاءٍ (ش) أَيْ: وَمِمَّا هُوَ مَكْرُوهٌ التَّطَوُّعُ بِعِبَادَةٍ مِنْ صَوْمٍ أَوْ صَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا قَبْلَ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ مِنْ وَاجِبٍ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْعِبَادَةِ مِنْ نَذْرٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ أَوْ قَضَاءٍ لِمَا عَلَيْهِ مِنْهَا لِارْتِهَانِ الذِّمَّةِ بِذَلِكَ فَيَسْعَى فِي بَرَاءَتِهَا فَإِنْ فَعَلَ صَحَّ تَطَوُّعُهُ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الزَّمَنِ لِشَيْءٍ مِنْهَا ثُمَّ يَأْتِي بِمَا عَلَيْهِ وَخَرَجَ بِغَيْرِ الْمُعَيَّنِ الْمُعَيَّنُ فَلَا يَجُوزُ فِي زَمَنِهِ غَيْرُهُ وَإِنْ فَعَلَ لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ وَانْظُرْ هَلْ تَطَوُّعُهُ صَحِيحٌ أَمْ لَا لِتَعَيُّنِ الزَّمَنِ لِغَيْرِهِ وَلَا كَرَاهَةَ فِي التَّطَوُّعِ قَبْلَهُ لِعَدَمِ اشْتِغَالِ الذِّمَّةِ بِهِ قَبْلَ زَمَنِهِ

. (ص) وَمَنْ لَا تُمْكِنُهُ رُؤْيَةٌ وَلَا غَيْرُهَا كَأَسِيرٍ كَمَّلَ الشُّهُورَ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الَّذِي لَا تُمْكِنُهُ رُؤْيَةُ الْهِلَالِ فِي أَوَّلِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ غَيْرَهُ كَأَسِيرٍ وَمَحْبُوسٍ وَنَحْوِهِمَا فَإِنَّ الْوَاجِبَ فِي حَقِّهِ أَنْ يُكْمِلَ الشُّهُورَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا كَمَا لَوْ غُمَّ الْهِلَالُ أَشْهُرًا كَثِيرَةً فَإِنَّهُ يُكْمِلُ كُلَّ شَهْرٍ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَهَذَا إذَا عَلِمَ الْأَشْهُرَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: بَعْدُ وَإِنْ الْتَبَسَتْ وَظَنَّ شَهْرًا صَامَهُ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: لَا تُمْكِنُهُ رُؤْيَةٌ وَلَا غَيْرُهَا مِنْ الَّذِي يُمْكِنُهُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمَطْلُوقِينَ فَيَعْمَلُ عَلَى مَا ثَبَتَ عِنْدَهُ.

(ص) وَإِنْ الْتَبَسَتْ وَظَنَّ شَهْرًا صَامَهُ وَإِلَّا تَخَيَّرَ (ش) يَعْنِي: فَإِنْ أَشْكَلَ أَمْرُ الشُّهُورِ عَلَيْهِ بِأَنْ لَمْ يَعْرِفْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِهِ مَعَ مَعْرِفَةِ الْأَهِلَّةِ أَوْ الْتِبَاسِهَا فَإِنْ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ شَهْرٌ أَنَّهُ رَمَضَانُ بَنَى عَلَى ظَنِّهِ وَصَامَهُ وَإِنْ اسْتَوَتْ عِنْدَهُ الِاحْتِمَالَاتُ تَخَيَّرَ شَهْرًا وَصَامَهُ فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يَحْصُلُ لَهُ الظَّنُّ مَعَ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ فِي الِالْتِبَاسِ وَهُوَ التَّرَدُّدُ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ وَلَا لَبْسَ مَعَ الظَّنِّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالِالْتِبَاسِ عَدَمَ التَّحَقُّقِ أَيْ: فَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ شَهْرًا مِنْ الشُّهُورِ وَعَدَمُ التَّحَقُّقِ شَامِلٌ لِلظَّنِّ.

(ص) وَأَجْزَأَ مَا بَعْدَهُ (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ إذَا عَمِلَ عَلَى ظَنِّهِ أَوْ تَخَيَّرَ ثُمَّ زَالَ الِالْتِبَاسُ بِوَجْهٍ فَلَهُ أَحْوَالٌ أَرْبَعَةٌ أَشَارَ إلَى أَوَّلِهَا بِهَذَا أَيْ وَأَجْزَأَ الشَّهْرُ الَّذِي تَبَيَّنَ أَنَّهُ صَامَهُ بَعْدَ رَمَضَانَ اتِّفَاقًا وَيَكُونُ قَضَاءً عَنْهُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: (بِالْعَدَدِ) إلَى أَنَّهُ إذَا صَامَ شَهْرًا مُتَأَخِّرًا عَنْ رَمَضَانَ لَا بُدَّ وَأَنْ تَكُونَ أَيَّامُهُ كَأَيَّامِ رَمَضَانَ فِي الْعَدَدِ فَلَوْ صَامَ شَوَّالًا وَهُمَا كَامِلَانِ أَوْ نَاقِصَانِ قَضَى يَوْمًا وَالْكَامِلُ رَمَضَانُ فَيَوْمَيْنِ وَبِالْعَكْسِ لَا قَضَاءَ وَكَذَلِكَ إنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ صَامَ ذَا الْحِجَّةِ لَا يَعْتَدُّ بِيَوْمِ الْعِيدِ وَلَا بِأَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَيَعْتَبِرُ مَا بَقِيَ وَإِنَّمَا أَتَى بِقَوْلِهِ: هُنَا بِالْعَدَدِ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ: وَالْقَضَاءُ بِالْعَدَدِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ لِهَذَا حُكْمًا يَخُصُّهُ غَيْرَ مَا يَأْتِي فَيُجْزِئُ مَا تَبَيَّنَ، وَلَوْ نَاقِصًا لِعُذْرِهِ وَعَدَمِ تَعَمُّدِهِ وَلِثَانِيهَا بِقَوْلِهِ:(لَا قَبْلَهُ) أَيْ لَا إنْ تَبَيَّنَ أَنَّ الَّذِي صَامَهُ قَبْلَ رَمَضَانَ فَلَا يُجْزِئُهُ لِوُقُوعِهِ قَبْلَ وَقْتِهِ وَلِثَالِثِهَا بِقَوْلِهِ: عَطْفًا عَلَى مُتَعَلِّقِ الظَّرْفِ الْمَنْفِيِّ.

(ص) أَوْ بَقِيَ عَلَى شَكِّهِ (ش) أَيْ: أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ شَيْءٌ بَلْ بَقِيَ عَلَى شَكِّهِ وَلَا طَرَأَ عَلَيْهِ شَكٌّ غَيْرُهُ فَلَا يُجْزِئُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِاحْتِمَالِ وُقُوعِهِ قَبْلَهُ وَلَا تَبْرَأُ الذِّمَّةُ إلَّا بِيَقِينٍ وَيُجْزِئُهُ عِنْدَ أَشْهَبَ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَسَحْنُونٍ وَرَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ؛ لِأَنَّ فَرْضَهُ الِاجْتِهَادُ وَقَدْ فَعَلَ فَهُوَ عَلَى الْجَوَازِ حَتَّى يَنْكَشِفَ خِلَافُهُ وَحَمْلُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَلَيْهِ بِجَعْلِهِ مَعْطُوفًا عَلَى الْمُثْبَتِ بَعِيدٌ وَلِرَابِعِهَا

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: التَّطَوُّعُ بِعِبَادَةٍ مِنْ صَوْمٍ) أَيْ: صِيَامٍ غَيْرِ مُؤَكَّدٍ، وَأَمَّا الْمُؤَكَّدُ كَعَاشُورَاءَ فَفِي ابْنِ عَرَفَةَ ابْنِ رُشْدٍ فِي تَرْجِيحِ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ تَطَوُّعًا، أَوْ قَضَاءً ثَالِثُهَا سَوَاءٌ، وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: أَوْ صَلَاةٍ) أَيْ: مَنْذُورَةٍ، وَأَمَّا إذَا كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ صَلَوَاتٍ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّنَفُّلُ، وَفِي شَرْحِ شب أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ، أَوْ قَضَائِهِ خَاصٌّ بِالصَّوْمِ، وَأَمَّا الَّذِي قَبْلَهُ فَهُوَ عَامٌّ فِي الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ فِي زَمَنِهِ غَيْرُهُ وَإِنْ فَعَلَ إلَخْ) عِبَارَةُ شب تُفِيدُ جَرَيَانَ ذَلِكَ فِي الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: أَمْ لَا) وَهُوَ الظَّاهِرُ.

(قَوْلُهُ: تَخَيَّرَ شَهْرًا وَصَامَهُ) هَذَا إذَا تَسَاوَتْ جَمِيعُ الشُّهُورِ عِنْدَهُ فِي الشَّكِّ فِيهَا فَلَوْ شَكَّ فِي شَهْرٍ قَبْلَ صَوْمِهِ هَلْ هُوَ شَعْبَانُ، أَوْ رَمَضَانُ وَقَطَعَ فِيمَا عَدَاهُمَا أَنَّهُ غَيْرُ رَمَضَانَ؟ صَامَ شَهْرَيْنِ، وَكَذَا لَوْ شَكَّ هَلْ هُوَ شَعْبَانُ، أَوْ رَمَضَانُ، أَوْ شَوَّالٌ؟ فَإِنَّهُ يَصُومُ شَهْرَيْنِ أَيْضًا، وَلَوْ شَكَّ هَلْ هُوَ رَمَضَانُ، أَوْ شَوَّالٌ وَقَطَعَ فِيمَا عَدَاهُمَا أَنَّهُ غَيْرُ رَمَضَانَ؟ صَامَ شَهْرًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ رَمَضَانَ فَلَا إشْكَالَ، وَإِنْ كَانَ شَوَّالًا كَانَ قَضَاءً قَالَهُ ح.

اُنْظُرْ ح وَانْظُرْ لَوْ شَكَّ هَلْ هُوَ رَجَبٌ، أَوْ شَعْبَانُ، أَوْ رَمَضَانُ هَلْ يُطَالَبُ بِالثَّلَاثَةِ؟ وَكَذَا يُقَالُ فِي أَكْثَرَ (قَوْلُهُ: اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالِالْتِبَاسِ) أَيْ: وَالْمُرَادُ يُدْفَعُ الْإِيرَادُ عَلَى التَّحْقِيقِ، فَإِنْ قُلْت: هَذَا مَجَازٌ وَالْمَجَازُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ قَرِينَةٍ وَلَا قَرِينَةَ قُلْت: هَذَا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ لَا يَشْتَرِطُ وُجُودَ الْقَرِينَةِ، فَإِنْ قُلْت مَا عَلَاقَةُ الْمَجَازِ قُلْت: مَجَازًا مُرْسَلًا عَلَاقَتُهُ التَّقْيِيدُ؛ لِأَنَّ الِالْتِبَاسَ هُوَ التَّرَدُّدُ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ أُطْلِقَ وَأُرِيدَ بِهِ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ، (قَوْلُهُ: لَا قَبْلَهُ) أَيْ: وَلَوْ تَعَدَّدَتْ السُّنُونَ فَلَا يُجْزِئُ شَعْبَانُ الثَّانِيَةِ عَنْ رَمَضَانَ الْأُولَى وَلَا شَعْبَانُ الثَّالِثَةِ عَنْ رَمَضَانَ الثَّانِيَةِ وَهَكَذَا، وَظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ حَيْثُ قَدَّرَ: تَبَيَّنَ، وَالْأَوْلَى أَنَّ الْمَعْطُوفَ مَحْذُوفٌ أَيْ: لَا مَا قَبْلَهُ مَوْصُولَةٌ، أَوْ مَوْصُوفَةٌ (قَوْلُهُ: عَطْفًا عَلَى مُتَعَلِّقِ الظَّرْفِ الْمَنْفِيِّ) وَهُوَ لَا إنْ تَبَيَّنَ، وَمُرَادُهُ مُطْلَقُ الِارْتِبَاطِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ بِحَسَبِ تَقْدِيرِهِ الَّذِي قَدَّرَهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وَهُوَ كَائِنٌ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ لَا إنْ تَبَيَّنَ أَنَّ الَّذِي صَامَهُ كَائِنٌ قَبْلَ رَمَضَانَ (قَوْلُهُ: أَوْ بَقِيَ عَلَى شَكِّهِ) أَيْ: فِي الظَّانِّ وَالْمُتَخَيِّرِ؛ لِأَنَّ الظَّانَّ شَاكٌّ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ أَجْزَأَ مَا بَعْدَهُ لَا مَا قَبْلَهُ جَارٍ فِيهِمَا كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ رُشْدٍ، ثُمَّ هَلْ فِيمَا إذَا بَقِيَ عَلَى شَكِّهِ يُطَالَبُ بِالصَّوْمِ، أَوْ يَصْبِرُ حَتَّى يَتَحَقَّقَ الْأَمْرَ؟ وَمَالَ إلَيْهِ الْبَدْرُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى نَقْلٍ، وَمِنْ جُمْلَةِ مَا يَتَحَقَّقُ بِهِ الْأَمْرَ أَنْ تَمْضِيَ مُدَّةٌ يَجْزِمُ بِمُضِيِّ شَهْرِ رَمَضَانَ فِيهَا، فَإِنْ قُلْت هُوَ فِي الشَّكِّ فَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ شَرْعًا وَلَمْ يَتَبَيَّنْ خِلَافَهُ قُلْت: إنَّمَا طُلِبَ مِنْهُ مَعَ الشَّكِّ؛ لِأَنَّهُ مَا دَامَ قَائِمًا عِنْدَهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ ذَهَابُ وَقْتِهِ فَطُلِبَ مِنْهُ أَوَّلًا؛ لِاحْتِمَالِ وُجُودِ وَقْتِهِ، وَثَانِيًا لِاحْتِمَالِ تَأَخُّرِ وَقْتِهِ عَنْ الْفِعْلِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَتَسَلْسَلْ لِلْحَرَجِ.

(قَوْلُهُ: فَهُوَ عَلَى الْجَوَازِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: فَهُوَ عَلَى الْإِجْزَاءِ (قَوْلُهُ: مَعْطُوفًا عَلَى الْمُثْبَتِ) أَيْ: الْمُقَدَّرِ فِي قَوْلِهِ: وَأَجْزَأَ مَا بَعْدَهُ، وَالتَّقْدِيرُ وَأَجْزَأَ

ص: 245

بِقَوْلِهِ: (وَفِي مُصَادَفَتِهِ تَرَدُّدٌ) يَعْنِي: أَنَّهُ إذَا تَخَيَّرَ شَهْرًا وَصَامَهُ ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ رَمَضَانُ فَهَلْ يُجْزِئُهُ أَمْ لَا تَرَدُّدٌ لِلْمُتَأَخِّرِينَ وَحَمَلْنَا كَلَامَهُ عَلَى الْمُتَخَيِّرِ، وَأَمَّا الظَّانُّ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ التَّرَدُّدُ بَلْ يُقْطَعُ فِيهِ بِالْإِجْزَاءِ تَبَعًا لِبَعْضٍ وَعَلَى إجْزَاءِ الْمُصَادَفَةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إنْ حَدَثَ لَهُ شَكٌّ هَلْ كَانَ مَا صَامَهُ رَمَضَانَ أَوْ مَا بَعْدَهُ أَجْزَأَهُ وَإِنْ شَكَّ هَلْ كَانَ هُوَ أَوْ مَا قَبْلَهُ قَضَاهُ اهـ.

وَعَنْ هَذَا احْتَرَزْت بِقَوْلِي وَلَا طَرَأَ عَلَيْهِ شَكٌّ

. (ص) وَصِحَّتُهُ مُطْلَقًا بِنِيَّةٍ مُبَيَّتَةٍ (ش) يَعْنِي: أَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الصَّوْمِ فَرْضًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ النِّيَّةُ الْمُبَيَّتَةُ وَأَوَّلُ وَقْتِهَا الْغُرُوبُ حَتَّى الْفَجْرِ وَلَا يَضُرُّ مَا حَدَثَ بَعْدَهَا مِنْ الْأَكْلِ وَالْجِمَاعِ وَالنَّوْمِ بِخِلَافِ الْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ كَمَا يَأْتِي فَلَا تَكْفِي النِّيَّةُ قَبْلَ الْغُرُوبِ عِنْدَ الْكَافَّةِ وَلَا بَعْدَ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ الْقَصْدُ وَقَصْدُ الْمَاضِي مُحَالٌ عَقْلًا وَنَصَّ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ مُقَارِنَةً لِلْفَجْرِ وَعَلَيْهِ نَبَّهَ بِقَوْلِهِ: (أَوْ مَعَ الْفَجْرِ) وَصَحَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ الْقِيَاسُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي النِّيَّةِ أَنْ تُقَارِنَ أَوَّلَ الْعِبَادَةِ وَإِنَّمَا جَوَّزَ الشَّرْعُ تَقْدِيمَهَا لِمَشَقَّةِ تَحْرِيرِ الِاقْتِرَانِ وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ جَازِمَةً لَا تَرَدُّدَ فِيهَا فَلَا تَصِحُّ نِيَّةُ صَوْمِ غَدٍ إنْ كَانَ مِنْ رَمَضَانَ وَلَا يَضُرُّ التَّرَدُّدُ بَعْدَ حُصُولِ الظَّنِّ بِشَهَادَةٍ أَوْ اسْتِصْحَابٍ كَآخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ بِاجْتِهَادٍ كَأَسِيرٍ وَلَيْسَ عَلَيْهِ اسْتِصْحَابُ ذِكْرِهَا إلَى الْفَجْرِ بَلْ أَنْ لَا يَحْدُثَ مَا يَقْطَعُهَا قَبْلَهُ فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ اُعْتُبِرَ مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ صَوْمٍ أَوْ فِطْرٍ

(ص) وَكَفَتْ نِيَّةٌ لِمَا يَجِبُ تَتَابُعُهُ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ النِّيَّةَ الْوَاحِدَةَ فِي حَقِّ الْحَاضِرِ تَكْفِي فِي الصَّوْمِ الَّذِي يَجِبُ تَتَابُعُهُ كَصَوْمِ رَمَضَانَ وَكَفَّارَتِهِ وَهِيَ صِيَامُ شَهْرَيْنِ فِي حَقِّ مَنْ أَبْطَلَ صَوْمَهُ مُتَعَمِّدًا كَمَا يَأْتِي وَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالنَّذْرِ الْمُتَتَابِعِ كَمَنْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ عِبَادَةٍ يَجِبُ تَتَابُعُهَا يَكْفِي فِيهَا النِّيَّةُ الْوَاحِدَةُ كَرَكَعَاتِ الصَّلَاةِ وَأَفْعَالِ الْحَجِّ وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ: كَفَتْ أَنَّهُ يُنْدَبُ التَّبْيِيتُ كُلَّ لَيْلَةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ أَمَّا مَا كَانَ مِنْ الصِّيَامِ يَجُوزُ تَفْرِيقُهُ كَقَضَاءِ رَمَضَانَ وَصِيَامِهِ فِي السَّفَرِ وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَفِدْيَةِ الْأَذَى فَلَا يَكْفِي فِي ذَلِكَ النِّيَّةُ الْوَاحِدَةُ وَلَا بُدَّ مِنْ التَّبْيِيتِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ فَقَوْلُهُ:

ــ

[حاشية العدوي]

مَا ثَبَتَ أَنَّهُ بَعْدَهُ، أَوْ مَا بَقِيَ عَلَى الشَّكِّ (قَوْلُهُ: وَفِي مُصَادَفَتِهِ) أَيْ: وَفِي عَدَمِ إجْزَائِهِ عِنْدَ مُصَادَفَتِهِ لَهُ وَهُوَ الَّذِي حَكَاهُ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَوَجْهُ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ مَعَ أَنَّهُ إذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ بَعْدَهُ يُجْزِئُ أَجَابَ تت بِأَنَّ مَا صَادَفَ مِنْ الْأَدَاءِ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ الْقَضَاءِ وَيُغْتَفَرُ فِي بَابِ الْقَضَاءِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي بَابِ الْأَدَاءِ وَإِجْزَائِهِ وَهُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ اللَّخْمِيُّ، وَفِي النَّوَادِرِ الْإِجْزَاءُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ كَذَا لِبَعْضِ الشُّرَّاحِ وَلِبَعْضٍ وَفِي إجْزَاءِ إلَخْ وَهُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ تَقْرِيرِ شَارِحِنَا، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ لِمُنَاسَبَتِهِ لِلْقَرِيبِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ لَا قَبْلَهُ.

(قَوْلُهُ: وَحَمَلْنَا إلَخْ) الْمُنَاسِبُ الْعُمُومُ مِنْ الظَّنِّ وَالشَّكِّ كَمَا هُوَ مُفَادُ الْبَيَانِ، وَإِنْ كَانَ وَجْهُهُ ظَاهِرًا (قَوْلُهُ: وَعَلَى إجْزَاءِ الْمُصَادَفَةِ) أَيْ: وَعَلَى الْقَوْلِ بِإِجْزَاءِ الْمُصَادَفَةِ أَيْ: أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْمُشَارِ لَهُمَا بِقَوْلِهِ وَفِي مُصَادَفَتِهِ (قَوْلُهُ: إنْ حَدَثَ لَهُ شَكٌّ إلَخْ) لَيْسَ الْمُرَادُ إنْ حَدَثَ شَكٌّ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَادَفَةِ، بَلْ الْمُرَادُ إنْ حَدَثَ شَكٌّ لِمَنْ كَانَ شَكَّ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ شَكَّ وَصَامَ، ثُمَّ بَعْدَ أَنْ خَرَجَ مِنْ السِّجْنِ مَثَلًا طَرَأَ لَهُ شَكٌّ آخَرُ، فِيهِ التَّفْصِيلُ الَّذِي قَالَهُ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ إجْزَاءِ الْمُصَادَفَةِ فَلَا يُجْزِئُهُ فِي كُلِّ صُورَةٍ مِنْ الصُّورَتَيْنِ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِإِجْزَاءِ الْمُصَادَفَةِ فَيُجْزِئُهُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: وَعَنْ هَذَا احْتَرَزْت) وَوَجْهُ تَغَيُّرِ الشَّكِّ أَنَّ الشَّكَّ الْأَوَّلَ كَانَ عَامًّا فِي جَمِيعِ السَّنَةِ وَهَذَا فِي بَعْضِهَا.

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) جَوَّزَ بَعْضُهُمْ نَصْبَهُ عَلَى التَّمْيِيزِ، وَيَجُوزُ نَصْبُهُ عَلَى الْحَالِ لَكِنَّ مَجِيءَ الْمَصْدَرِ حَالًا سَمَاعِيٌّ (قَوْلُهُ: نِيَّةٍ) أَيْ: نِيَّةِ الصَّوْمِ هَذِهِ أَصْلُ النِّيَّةِ، وَأَمَّا النِّيَّةُ الْكَامِلَةُ فَأَنْ يَنْوِيَ الْقُرْبَةَ إلَى اللَّهِ بِأَدَاءِ مَا افْتَرَضَ عَلَيْهِ مِنْ اسْتِغْرَاقِ طَرَفَيْ النَّهَارِ لِلْإِمْسَاكِ عَنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالْجِمَاعِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ يُقَالُ فِي نِيَّةِ الصَّلَاةِ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ، وَلَا يَظْهَرُ كَمَا قَالَ الْبَدْرُ فَرْقٌ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ فِي أَنَّ الْأَوْلَى تَرْكُ التَّلَفُّظِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ إلَخْ) فِي عب بِخِلَافِ الْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ فَيُبْطِلَانِ النِّيَّةَ السَّابِقَةَ عَلَيْهِمَا إنْ اسْتَمَرَّا لِطُلُوعِ الْفَجْرِ وَإِلَّا لَمْ يَضُرَّ كَمَا سَيَأْتِي اهـ.

وَسَيَأْتِي مَا يُثْبِتُ صِحَّتَهُ (قَوْلُهُ: وَقَصْدُ الْمَاضِي) أَيْ: وَقَصْدُ صَوْمِ الْمَاضِي وَهُوَ الْجُزْءُ الَّذِي مَضَى مِنْ الْيَوْمِ وَفِي الْحَقِيقَةِ الْمُحَالُ لَيْسَ الْقَصْدَ، بَلْ الْمَقْصُودَ (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ الْفَجْرِ) أَيْ: وَقْتَ مُصَاحَبَتِهِ لِطُلُوعِ الْفَجْرِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ وَقْتَهُ فِي الْجُزْءِ مِنْ اللَّيْلِ الَّذِي اتَّصَلَ بِهِ الْفَجْرُ، بَلْ الْمُرَادُ وَقْتُ مُقَارَنَتِهِ لِطُلُوعِهِ، وَيُقَالُ مِثْلُهُ فِي قَوْلِهِ: كَنَزْعِ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ طُلُوعَ الْفَجْرِ قَالَهُ عج عِنْدَ قَوْلِهِ: وَوَجَبَ إنْ طَهُرَتْ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا جَوَّزَ الشَّرْعُ إلَخْ) تَصْرِيحٌ بِأَنَّ تَقَدُّمَ النِّيَّةِ جَائِزٌ، وَأَمَّا الْمُقَارَنَةُ فَلَمْ يَتَبَيَّنْ مِنْ الْمُصَنِّفِ الْجَوَازُ، وَكَذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ مِنْ النَّقْلِ إلَّا الْإِجْزَاءُ (قَوْلُهُ: جَازِمَةً) أَيْ: مَجْزُومٌ بِهَا أَيْ: بِمُتَعَلِّقِهَا مِنْ الصَّوْمِ (قَوْلُهُ: شَهَادَةٍ) أَيْ:؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِهِلَالِ الشَّهْرِ تُوجِبُ الظَّنَّ بِحُصُولِهِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ عَلَيْهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ لَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا.

(قَوْلُهُ: الْمَشْهُورُ أَنَّ النِّيَّةَ الْوَاحِدَةَ إلَخْ) خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلْ هُوَ كَالْعِبَادَةِ الْوَاحِدَةِ اعْتِبَارًا بِرَكَعَاتِ الصَّلَاةِ وَأَفْعَالِ الْحَجِّ، أَوْ كَالْعِبَادَاتِ الْمُتَعَدِّدَةِ لِعَدَمِ فَسَادِ مَا مَضَى مِنْهُ؟ (قَوْلُهُ: كَرَكَعَاتِ الصَّلَاةِ) وَلَا يُقَالُ حَيْثُ كَانَ الصِّيَامُ كَالصَّلَاةِ يَلْزَمُ عَلَيْهِ بُطْلَانُ جَمِيعِهِ بِبُطْلَانِ يَوْمٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: إنَّمَا يَلْزَمُ ذَلِكَ فِي الْعِبَادَةِ الَّتِي تَوَقَّفَ آخِرُهَا عَلَى أَوَّلِهَا، وَأَمَّا الَّتِي لَا يَتَوَقَّفُ آخِرُهَا عَلَى أَوَّلِهَا فَلَا تَبْطُلُ بِبُطْلَانِ بَعْضِهَا؛ لِأَنَّ لَك أَنْ تَصُومَ بَعْضًا مِنْ رَمَضَانَ وَتُفْطِرَ بَعْضَهُ، وَلَا يَلْزَمُك قَضَاءُ مَا صُمْته وَلَوْ مَعَ تَعَمُّدِ الْفِطْرِ فِي الْبَاقِي، وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَيَتَوَقَّفُ آخِرُهَا عَلَى أَوَّلِهَا وَلَا يُقَالُ: يَرِدُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ كَفَّارَةُ نَحْوُ الظِّهَارِ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ بِبُطْلَانِ بَعْضِهَا؛ لِأَنَّهَا شُرِعَتْ لِلزَّجْرِ فَشُدِّدَ فِيهَا مَا لَمْ يُشَدَّدْ فِي غَيْرِهَا

ص: 246

لِمَا أَيْ: لِصَوْمٍ أَوْ الَّذِي وَقَوْلُهُ: يَجِبُ تَتَابُعُهُ صِفَةٌ أَوْ صِلَةٌ وَقَيَّدْنَا كَلَامَهُ بِالْحَاضِرِ لِيَخْرُجَ الْمُسَافِرُ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ التَّبْيِيتِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ قَالَهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْمَرِيضُ يُلْحَقُ بِالْمُسَافِرِ

. (ص) لَا مَسْرُودٍ وَيَوْمٍ مُعَيَّنٍ (ش) يَعْنِي: أَنَّ مَنْ كَانَ يَسْرُدُ الصَّوْمَ دَائِمًا أَوْ نَذَرَ يَوْمًا مُعَيَّنًا يَصُومُهُ فِي بَقِيَّةِ عُمُرِهِ كَالِاثْنَيْنِ أَوْ الْخَمِيسِ دَائِمًا لَا بُدَّ لَهُمَا مِنْ التَّبْيِيتِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ قَالَ الْأَبْهَرِيُّ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَحَكَى ذَلِكَ فِي الْبَيَانِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقِيلَ لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّبْيِيتِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ بَلْ تَكْفِي النِّيَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنْ أَوَّلِهِ فِي الْمَسْرُودِ وَالْيَوْمِ الْمُعَيَّنِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَرُوِيَتْ عَلَى الِاكْتِفَاءِ فِيهِمَا) أَمَّا الْمَسْرُودُ فَلِأَنَّ بِالتَّتَابُعِ يَحْصُلُ لَهُ الشَّبَهُ بِرَمَضَانَ لِدَوَامِهِ، وَأَمَّا الْمَنْذُورُ الْمُعَيَّنُ فَلِوُجُوبِهِ وَتَكَرُّرِهِ وَتَعَيُّنِ زَمَانِهِ.

(ص) لَا إنْ انْقَطَعَ تَتَابُعُهُ بِكَمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ الصِّيَامَ إذَا كَانَ يَجِبُ تَتَابُعُهُ فَإِنَّهُ تَكْفِي فِيهِ النِّيَّةُ الْوَاحِدَةُ وَذَكَرَ هُنَا إذَا انْقَطَعَ التَّتَابُعُ بِالْفِطْرِ لِأَجْلِ مَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ النِّيَّةِ لِبَقِيَّةِ ذَلِكَ الصَّوْمِ لِعَدَمِ تَوَالِيهِ فَلَوْ تَمَادَى عَلَى صَوْمِهِ فِي سَفَرِهِ أَوْ مَرَضِهِ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى تَبْيِيتِ نِيَّةٍ كَمَا فِي الْمَبْسُوطِ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ لَا بُدَّ مِنْ التَّبْيِيتِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ، وَلَوْ اسْتَمَرَّ عَلَى الصَّوْمِ.

(ص) وَبِنَقَاءٍ (ش) عَطْفُهُ عَلَى النِّيَّةِ الَّتِي هِيَ شَرْطُ صِحَّةٍ لَا يُنَافِي أَنَّهُ شَرْطُ صِحَّةٍ وَوُجُوبٍ؛ لِأَنَّ الْمُؤَلِّفَ قَدَّمَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ مَانِعٌ مِنْ الْوُجُوبِ وَالصِّحَّةِ فَالنَّقَاءُ شَرْطٌ فِيهِمَا فَالِاعْتِرَاضُ غَفْلَةٌ عَمَّا مَرَّ فِي بَابِ الْحَيْضِ.

(ص) وَوَجَبَ إنْ طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ وَإِنْ لَحْظَةً (ش) أَيْ أَنَّهُ يَجِبُ الصَّوْمُ عَلَى مَنْ رَأَتْ عَلَامَةَ الطُّهْرِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِلَحْظَةٍ، وَلَوْ لَمْ تَغْتَسِلْ إلَّا بَعْدَ الْفَجْرِ بَلْ، وَلَوْ لَمْ تَغْتَسِلْ أَصْلًا فَقَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ فَاغْتَسَلَتْ لَا مَفْهُومَ لَهُ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ لَيْسَتْ شَرْطًا فِيهِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ: قَبْلَ الْفَجْرِ بَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا رَأَتْ الْعَلَامَةَ مَعَ الْفَجْرِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا الصَّوْمُ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ.

(ص) وَمَعَ الْقَضَاءِ إنْ شَكَّتْ (ش) يَعْنِي: أَنَّ مَنْ شَكَّتْ هَلْ رَأَتْ الطُّهْرَ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا الصَّوْمُ لِاحْتِمَالِ طُهْرِهَا قَبْلَهُ وَالْقَضَاءُ لِاحْتِمَالِهِ بَعْدَهُ، وَلَا يُزَالُ فَرْضٌ بِغَيْرِ يَقِينٍ، وَسَوَاءٌ شَكَّتْ حَالَ النِّيَّةِ أَوْ طَرَأَ الشَّكُّ ابْنُ رُشْدٍ وَهَذَا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا لَا تُؤْمَرُ بِقَضَاءِ مَا شَكَّتْ فِي وَقْتِهِ هَلْ كَانَ الطُّهْرُ فِيهِ أَمْ لَا فَإِذَا شَكَّتْ هَلْ طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: وَقَيَّدْنَا كَلَامَهُ بِالْحَاضِرِ) لَا حَاجَةَ لِهَذَا التَّقْيِيدِ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ صَرِيحٌ فِي إخْرَاجِهِ

(قَوْلُهُ: لَا مَسْرُودٍ) أَيْ: لَا مَسْرُودٍ غَيْرِ وَاجِبِ التَّتَابُعِ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى " مَا " مِنْ قَوْلِهِ لِمَا يَجِبُ تَتَابُعُهُ، وَإِنَّمَا قَدَّرْنَا هَذَا النَّعْتَ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْعَطْفِ بِلَا أَنْ لَا يَصْدُقَ أَحَدُ مُتَعَاطِفَيْهَا عَلَى الْآخَرِ فَلَا يَصِحُّ جَاءَ رَجُلٌ لَا زَيْدٌ قَالَهُ السُّبْكِيُّ فِي نَيْلِ الْعُلَا فِي الْعَطْفِ بِلَا، وَالْمَسْرُودُ يَصْدُقُ بِوَاجِبِ التَّتَابُعِ فَلَوْ لَمْ يُقَدَّرْ هَذَا النَّعْتُ صَدَقَ أَحَدُ مُتَعَاطِفَيْهَا عَلَى الْآخَرِ (قَوْلُهُ: أَوْ نَذَرَ يَوْمًا إلَخْ) أَيْ: أَوْ نَوَاهُ (قَوْلُهُ: الْأَبْهَرِيُّ) بِفَتْحِ الْأَلِفِ وَسُكُونِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الْهَاءِ هَذِهِ النِّسْبَةُ إلَى أَبْهَرَ بَلْدَةٌ بِالْقُرْبِ مِنْ زَنْجَانَ (قَوْلُهُ فَلِوُجُوبِهِ وَتَكَرُّرِهِ) أَيْ: فَأَشْبَهَ رَمَضَانَ (قَوْلُهُ: لَا إنْ انْقَطَعَ) مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ بَعْدَ قَوْلِهِ وَكَفَتْ أَيْ: وَكَفَتْ نِيَّةٌ لِمَا يَجِبُ تَتَابُعُهُ وَاسْتَمَرَّ لَا إنْ انْقَطَعَ وَبِهَذَا سَقَطَ مَا يُقَالُ، كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُقَالَ: وَلَا إنْ انْقَطَعَ بِوَاوِ الْعَطْفِ، ثُمَّ إنَّ التَّحْقِيقَ فِي هَذَا وَنَظَائِرِهِ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَعْطُوفَ مَحْذُوفٌ وَإِنْ شَرَطَ فِيهِ (قَوْلُهُ: لِأَجْلِ مَرَضٍ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْبَاءَ فِي بِكَمَرَضٍ سَبَبِيَّةٌ وَقَوْلُهُ: أَوْ سَفَرٍ إلَخْ إشَارَةٌ لِمَا دَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ، وَدَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ أَيْضًا الْفِطْرُ نَاسِيًا أَيْ: تَبْيِيتُ فِطْرٍ أَثْنَاءَ صَوْمٍ نَاسِيًا فَيَقْطَعُ التَّتَابُعَ عَلَى الْمَشْهُورِ لَا فَطَرَ نَاسِيًا مَعَ تَبْيِيتٍ فَلَا يَقْطَعُ تَتَابُعَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.

وَمَنْ أَفْطَرَ عَمْدًا يَسْقُطُ بِهِ وُجُوبُ التَّتَابُعِ كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْحَطَّابِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ تَمَادَى عَلَى صَوْمِهِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا بَعْدَ قَوْلِهِ، وَذَكَرَ هُنَا إلَخْ أَنَّ الشَّارِحَ حَمَلَ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لَا إنْ انْقَطَعَ تَتَابُعُهُ عَلَى الِانْقِطَاعِ بِالْفِعْلِ فَيَقْتَضِي الذَّهَابَ لِكَلَامِ الْمَبْسُوطِ مَعَ أَنَّهُ ضَعِيفٌ، فَإِنْ حَمَلَ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ لَا إنْ انْقَطَعَ وُجُوبُ التَّتَابُعِ صَحَّ، بَلْ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، أَوْ لَا لِمَا يَجِبُ تَتَابُعُهُ وَقَوْلُهُ: سَابِقًا فِي الْحَيْضِ وُجُوبُهُمَا جَعَلَ الْحَيْضَ يَمْنَعُ وُجُوبَ الصَّوْمِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُ إذَا بَيَّتَ الْفِطْرَ نَاسِيًا فِي أَثْنَاءِ الصَّوْمِ ظَانًّا مِنْهُ تَمَامَهُ يَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ مَعَ أَنَّ وُجُوبَ التَّتَابُعِ لَمْ يَنْقَطِعْ (قَوْلُهُ: وَفِي الْعُتْبِيَّةِ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَكَلَامُ الْمَبْسُوطِ ضَعِيفٌ، وَأَمَّا الْمُكْرَهُ فَحُكْمُهُ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ حُكْمُ مَنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا، وَعِنْدَ ابْنِ يُونُسَ حُكْمُ الْمَرَضِ

(قَوْلُهُ: فَالنَّقَاءُ شَرْطٌ) عَدَّهُ شَرْطًا تَسَامُحٌ؛ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ عَدَمُ مَانِعٍ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ إلَّا أَنَّ الْفُقَهَاءَ يَسْتَعْمِلُونَ الشَّرْطَ فِي عَدَمِ الْمَانِعِ (قَوْلُهُ فَالِاعْتِرَاضُ غَفْلَةٌ عَمَّا مَرَّ فِي بَابِ الْحَيْضِ) حَاصِلُ الِاعْتِرَاضِ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يُفِيدُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْحَائِضِ الصَّوْمُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا إذَا حَصَلَ النَّقَاءُ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ عَطْفَهُ عَلَى شُرُوطِ الصِّحَّةِ لَا يُنَافِي أَنَّهُ شَرْطُ وُجُوبٍ كَمَا أَنَّهُ شَرْطُ صِحَّةٍ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ كَمَا أَنَّهُ شَرْطٌ فِي الصِّحَّةِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ مَانِعٌ مِنْ الْوُجُوبِ وَالصِّحَّةِ فَيَكُونُ النَّقَاءُ شَرْطًا فِيهِمَا (قَوْلُهُ إنْ طَهُرَتْ) أَيْ: رَأَتْ عَلَامَةَ الطُّهْرِ، وَمُعْتَادَةُ الْقَصَّةِ لَا تَنْتَظِرُ هَاهُنَا بَلْ مَنْ رَأَتْ الْعَلَامَةَ سَوَاءٌ كَانَتْ مُعْتَادَةَ الْجُفُوفِ، أَوْ الْقَصَّةِ وَجَبَ عَلَيْهَا الصَّوْمُ (قَوْلُهُ: وَمَعَ الْقَضَاءِ إنْ شَكَّتْ) الْمُرَادُ مِنْ الشَّكِّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ، وَهَلْ تَرْكُ اللَّفْظِ بِالنِّيَّةِ الْمُعَيَّنَةِ أَوْلَى مِنْ اللَّفْظِ كَالصَّلَاةِ:، وَالظَّاهِرُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ شَكَّتْ حَالَ) أَيْ: وَسَوَاءٌ كَانَ هَذَا الشَّكُّ الْمَذْكُورُ حَالَ النِّيَّةِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا نِيَّةُ الصَّوْمِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهَا بِمَعْنَى أَنَّهَا أَوَّلًا نَوَتْ الصَّوْمَ مُعْتَقِدَةً أَنَّهَا طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ، ثُمَّ شَكَّتْ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا الصَّوْمُ بِمَعْنَى الْإِمْسَاكِ؛ لِأَنَّهَا نَاوِيَةٌ قَبْلُ

ص: 247

أَوْ بَعْدَهُ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ مِنْ وَقْتِ الصُّبْحِ مَا تُدْرِكُ فِيهِ رَكْعَةً بَعْدَ الطُّهْرِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا صَلَاةُ الصُّبْحِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَمَا قَالَهُ بَيِّنٌ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ مَانِعٌ مِنْ أَدَاءِ الصَّلَاةِ وَقَضَائِهَا وَهُوَ حَاصِلٌ وَمُوجِبُ الْقَضَاءِ وَهُوَ الطُّهْرُ فِي الْوَقْتِ مَشْكُوكٌ فِيهِ، وَأَمَّا فِي الصَّوْمِ فَإِنَّهُ يَمْنَعُ الْأَدَاءَ خَاصَّةً وَلَا يَمْنَعُ الْقَضَاءَ فَلِهَذَا وَجَبَ عَلَيْهَا قَضَاءُ الصَّوْمِ دُونَ الصَّلَاةِ

. (ص) وَبِعَقْلٍ (ش) هَذَا شَرْطٌ فِي الصِّحَّةِ وَالْوُجُوبِ بِاتِّفَاقٍ فَلَا يَصِحُّ الصَّوْمُ مِنْ مَجْنُونٍ وَلَا مُغْمًى عَلَيْهِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا عَلَى تَفْصِيلٍ يَأْتِي فِي الْإِغْمَاءِ وَلَمَّا أَفْهَمَ قَوْلُهُ: وَمَعَ الْقَضَاءِ إنْ شَكَّتْ وُجُوبَ الْقَضَاءِ عَلَى الْحَائِضِ أَفَادَ قَضَاءَ الْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ نَصًّا بِقَوْلِهِ: (ص) وَإِنْ جُنَّ، وَلَوْ سِنِينَ كَثِيرَةً (ش) يَعْنِي: أَنَّ صِحَّةَ الصَّوْمِ تَتَوَقَّفُ عَلَى الْعَقْلِ فَلَا يَصِحُّ الصَّوْمُ مِنْ مَجْنُونٍ وَعَلَيْهِ قَضَاءُ مَا جُنَّ فِيهِ، وَلَوْ سِنِينَ كَثِيرَةً كَعَشَرَةٍ، وَلَوْ أَبْدَلَ الْوَاوَ بِالْفَاءِ لَكَانَ أَوْلَى وَلَمَّا كَانَ لِلْإِغْمَاءِ سِتُّ حَالَاتٍ أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ:.

(ص) أَوْ أُغْمِيَ يَوْمًا أَوْ جُلَّهُ أَوْ أَقَلَّهُ وَلَمْ يَسْلَمْ أَوَّلَهُ فَالْقَضَاءُ لَا إنْ سَلِمَ، وَلَوْ نِصْفَهُ (ش) وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ كُلَّهُ مِنْ فَجْرِهِ لِغُرُوبِهِ فَالْقَضَاءُ وَكَذَا لَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ جُلَّ الْيَوْمِ سَلِمَ أَوَّلَهُ أَمْ لَا، وَأَمَّا لَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَقَلَّ الْيَوْمِ وَهُوَ مَا دُونَ الْجُلِّ الشَّامِلِ لِلنِّصْفِ فَإِنْ لَمْ يَسْلَمْ أَوَّلَهُ بِأَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ مُغْمًى عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ صَحِيحًا وَنَوَى لَمَا صَحَّتْ نِيَّتُهُ فَالْقَضَاءُ أَيْضًا وَإِنْ سَلِمَ قَبْلَ الْفَجْرِ حَتَّى طَلَعَ بِحَيْثُ لَوْ نَوَى لَصَحَّتْ نِيَّتُهُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَأَشْعَرَ وُجُوبُ الْقَضَاءِ عَلَى مَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ وَهُوَ مُغْمًى عَلَيْهِ بِوُجُوبِهِ عَلَى مَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ وَهُوَ سَكْرَانُ بِالْأَوْلَى لِتَسَبُّبِهِ نَصَّ عَلَيْهِ اللَّخْمِيُّ وَلَمْ يَجُزْ لَهُ فِطْرُ بَقِيَّةِ يَوْمِهِ كَمَا قَالَ تت وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَدَمُ وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَى النَّائِمِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ، وَلَوْ نُبِّهَ لَانْتَبَهَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ وَفِيهِ إشَارَةٌ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِغْمَاءِ وَإِنَّمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ كَثِيرَةً بَعْدَ قَوْلِهِ: سِنِينَ لِأَنَّ جَمْعَ التَّصْحِيحِ مَعَ التَّنْكِيرِ لِلْقِلَّةِ فَلَا يَصْدُقُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَلَوْ عَرَّفَ سِنِينَ لَأَبْطَلَتْ الْأَلِفُ وَاللَّامُ مَعْنَى الْجَمْعِيَّةِ

. (ص) وَبِتَرْكِ جِمَاعٍ وَإِخْرَاجِ مَنِيٍّ وَمَذْيٍ وَقَيْءٍ (ش) أَيْ: شَرْطُ الصَّوْمِ تَرْكُ الْجِمَاعِ أَيْ: مَغِيبِ الْحَشَفَةِ أَوْ قَدْرِهَا مِنْ بَالِغٍ لَا مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يُفْسِدُ ذَلِكَ صَوْمَهُ وَلَا صَوْمَ مَوْطُوءَتِهِ الْبَالِغَةِ حَيْثُ لَا يُوجَدُ مِنْهَا مَنِيٌّ أَوْ مَذْيٌ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: إخْرَاجِ عَنْ الِاحْتِلَامِ وَالْمَنِيِّ وَالْمَذْيِ الْمُسْتَنْكَحِ وَالْقَيْءِ الْغَالِبِ مَا لَمْ يَرْجِعْ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ إمْكَانِ طَرْحِهِ وَفِي الْمُسْتَدْعَى الْقَضَاءُ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ فَالْكَفَّارَةُ وَتَبِعَ ابْنَ الْحَاجِبِ فِي عَدِّ تَرْكِ مَا ذَكَرَ وَمَا بَعْدَهُ شَرْطٌ وَصَرَّحَ فِي الشَّامِلِ بِأَنَّهُ رُكْنٌ فَقَالَ وَرُكْنُهُ إمْسَاكٌ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ لِلْغُرُوبِ عَنْ إيلَاجِ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا صَلَاةُ الصُّبْحِ) تَقَدَّمَ أَنَّ النَّصَّ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ وُجُوبِ صَلَاةِ اللَّيْلِ لَا صَلَاةِ النَّهَارِ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: وَهُوَ حَاصِلُ أَيْ: اسْتِصْحَابُ وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا فِي الصَّوْمِ أَيْ: وَأَمَّا الْحَيْضُ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّوْمِ (فَإِنْ قُلْت) : قَدْ اشْتَرَكَا فِي حُصُولِ مَانِعِ الْأَدَاءِ فَلِمَ وَجَبَ أَدَاءُ الصَّوْمِ دُونَ الصَّلَاةِ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ الصَّلَاةَ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى الطَّهَارَةِ الْمَائِيَّةِ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا بِخِلَافِ الصَّوْمِ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ جُنَّ إلَخْ) فَالْقَضَاءُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ فَلَا يُنَافِي عَدَّ الْعَقْلِ مِنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ وَالصِّحَّةِ (قَوْلُهُ: سِنِينَ كَثِيرَةً) هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَقِيلَ: إنْ قَلَّتْ السُّنُونَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَذَلِكَ كَالْخَمْسَةِ الْأَعْوَامِ وَإِنْ كَثُرَتْ فَلَا قَضَاءَ ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَبْدَلَ الْوَاوَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَا فَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَفَرَّعُ عَلَى مَا ذَكَرَ إلَّا عَدُّهُ الصِّحَّةَ لَا الْقَضَاءَ (قَوْلُهُ: سِتُّ حَالَاتٍ) فِي أَرْبَعٍ الْقَضَاءُ، وَثِنْتَانِ لَا قَضَاءَ فِيهِمَا، الْأُولَى قَوْلُهُ: يَوْمًا، الثَّانِيَةُ قَوْلُهُ: أَوْ جُلَّهُ، الثَّالِثَةُ قَوْلُهُ: أَوْ أَقَلَّهُ تَحْتَهُ اثْنَتَانِ مَا كَانَ دُونَ النِّصْفِ وَمَا كَانَ النِّصْفَ، وَكَذَا قَوْلُهُ: لَا إنْ سَلِمَ وَلَوْ نِصْفَهُ فِيهِ صُورَتَانِ: فِي أَرْبَعٍ الْقَضَاءُ، وَاثْنَتَانِ لَا قَضَاءَ فِيهِمَا وَهُمَا الْمُشَارُ لَهُمَا بِقَوْلِهِ: وَلَوْ نِصْفَهُ هَذَا مَا أَفَادَهُ تت (قَوْلُهُ: أَوْ أُغْمِيَ إلَخْ) وَالسُّكْرُ بِحَرَامٍ كَالْإِغْمَاءِ فِي تَفْصِيلِهِ، بَلْ أَوْلَى، وَالْحَلَالُ كَالنَّوْمِ كَمَا فِي شب (قَوْلُهُ: فَالْقَضَاءُ) وَلَوْ تَقَدَّمَتْ مِنْهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ نِيَّةُ الصَّوْمِ، أَمَّا بِخُصُوصِ الْيَوْمِ أَوْ بِانْدِرَاجِهَا فِي نِيَّةِ الشَّهْرِ لِبُطْلَانِهَا بِإِغْمَائِهِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَاسْتِمْرَارِهِ لِطُلُوعِهِ (قَوْلُهُ: لَا إنْ سَلِمَ) أَيْ: مِنْ الْإِغْمَاءِ وَقْتَ النِّيَّةِ، وَلَوْ كَانَ قَبْلَهَا مُغْمًى عَلَيْهِ وَلَوْ نِصْفَهُ فَلَا قَضَاءَ، وَلَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِيمَا قَبْلَ وَقْتِ النِّيَّةِ مِنْ اللَّيْلِ لِبَقَائِهَا حَيْثُ سَلِمَ قَبْلَ الْفَجْرِ بِمِقْدَارِ إيقَاعِهَا، وَإِنْ لَمْ يُوقِعْهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ حَيْثُ تَقَدَّمَتْ لَهُ نِيَّةُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ قَبْلَهُ، أَوْ بِانْدِرَاجِهَا فِي نِيَّةِ الشَّهْرِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْهَا لِعَدَمِ صِحَّتِهِ بِدُونِ نِيَّةٍ، ثُمَّ الرَّاجِحُ أَنَّ الْجُنُونَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ يُفَصَّلُ فِيهِ كَالْإِغْمَاءِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ سَكْرَانُ بِالْأَوْلَى) أَيْ: بِحَرَامٍ، وَأَمَّا بِالْحَلَالِ فَكَالْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ فَيُفَصَّلُ فِيهِ تَفْصِيلَهُمَا، وَلَيْسَ السَّكْرَانُ بِحَلَالٍ كَالنَّائِمِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ كَلَامِ عج، وَمِمَّنْ جَعَلَهُ كَالْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ عج فِي بَابِ الِاعْتِكَافِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَسُكْرِهِ لَيْلًا فَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ تَسَاوِي حَالَتَيْ السُّكْرِ.

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ) أَيْ: بِصَدَدِ التَّكْلِيفِ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ نُبِّهَ كَالتَّعْلِيلِ وَقَوْلُهُ: لِلْفَرْقِ أَيْ: لِوَجْهِ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ جَمْعَ إلَخْ) أَيْ: فَيَكُونُ اسْتَعْمَلَ لَفْظَ سِنِينَ فِي مَعْنَاهُ الْمَجَازِيِّ (قَوْلُهُ: فَلَا يَصْدُقُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ) فِيهِ أَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى مَا فَوْقَ الْعَشَرَةِ (قَوْلُهُ: لَأَبْطَلَتْ الْأَلِفُ وَاللَّامُ إلَخْ) أَيْ: وَيُسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ كَثِيرَةً، هَذَا ظَاهِرٌ إذَا جُعِلَتْ لِلِاسْتِغْرَاقِ، وَأَمَّا إذَا جُعِلَتْ لِلْجِنْسِ فَيُحْتَاجُ لِقَوْلِهِ كَثِيرَةً

(قَوْلُهُ: وَبِتَرْكِ جِمَاعٍ) أَيْ: بِغَيْرِ سَاتِرٍ، وَانْظُرْ لَوْ جَامَعَ لَيْلًا وَنَزَلَ بَعْدَ الْفَجْرِ مَنِيُّهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَنْ اكْتَحَلَ لَيْلًا، ثُمَّ هَبَطَ نَهَارًا ك (قَوْلُهُ: مَذْيٍ) عَنْ فِكْرٍ أَوْ نَظَرٍ وَلَوْ غَيْرَ مُسْتَدَامٍ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَرْجِعْ إلَخْ) فَإِنْ رَجَعَ فَالْقَضَاءُ مَا لَمْ يَتَعَمَّدْ وَإِلَّا فَالْكَفَّارَةُ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَرْجِعَ فَالْكَفَّارَةُ) وَلَوْ غَلَبَةً (قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ فِي الشَّامِلِ بِأَنَّهُ رُكْنٌ) يُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالرُّكْنِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْحَقِيقَةُ، وَإِنْ كَانَ خَارِجًا عَنْ الْمَاهِيَّةِ كَمَا فِي قَوْلِهِ وَرُكْنُهُ

ص: 248

حَشَفَةٍ وَمِثْلِهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا، وَلَوْ بِدُبُرِ أَوْ فَرْجِ مَيْتَةٍ أَوْ بَهِيمَةٍ وَإِخْرَاجِ مَنِيٍّ وَلَا أَثَرَ لِمُسْتَنْكَحٍ مِنْهُ وَمِنْ الْمَذْيِ

. (ص) وَإِيصَالِ مُتَحَلِّلٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ لِمَعِدَةٍ بِحُقْنَةٍ بِمَائِعٍ أَوْ حَلْقٍ (ش) أَيْ: وَصِحَّتُهُ بِتَرْكِ إيصَالِ مُتَحَلِّلٍ وَهُوَ كُلُّ مَا يَنْمَاعُ مِنْ مَنْفَذٍ عَالٍ أَوْ سَافِلٍ غَيْرَ مَا بَيْنَ الْأَسْنَانِ أَوْ غَيْرِ مُتَحَلِّلٍ كَدِرْهَمٍ مِنْ مَنْفَذٍ عَالٍ كَمَا يَأْتِي عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَقَوْلُهُ: لِمَعِدَةٍ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: وَإِيصَالِ أَيْ وَإِيصَالِ مُتَحَلِّلٍ أَوْ غَيْرِهِ لِمَعِدَتِهِ وَالْبَاءُ فِي بِحُقْنَةٍ لِلسَّبَبِيَّةِ وَفِي مَائِعٍ بِمَعْنَى مِنْ وَالتَّقْدِيرُ وَإِيصَالُ مُتَحَلِّلٍ لِمَعِدَتِهِ وَهِيَ مَا انْخَسَفَ مِنْ الصَّدْرِ إلَى السُّرَّةِ بِسَبَبِ حُقْنَةٍ مِنْ دُبُرِ أَوْ فَرْجِ امْرَأَةٍ لَا إحْلِيلٍ مِنْ مَائِعٍ فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَالْمَشْهُورُ وُجُوبُ الْقَضَاءِ وَالْحُقْنَةُ مَا يُعَالَجُ بِهِ الْأَرْيَاحُ الْغِلَاظُ أَوْ دَاءٌ فِي الْأَمْعَاءِ يُصَبُّ إلَيْهِ الدَّوَاءُ مِنْ الدُّبُرِ بِآلَةٍ مَخْصُوصَةٍ فَيَصِلُ الدَّوَاءُ لِلْأَمْعَاءِ وَمَا وَصَلَ لِلْأَمْعَاءِ مِنْ طَعَامٍ حَصَلَ بِهِ فَائِدَةُ الْغِذَاءِ فَإِنَّ الْكَبِدَ يَجْذِبُ مِنْ الْمَعِدَةِ وَمِنْ سَائِرِ الْأَمْعَاءِ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ فَصَارَ ذَلِكَ مِنْ مَعْنَى الْأَكْلِ قَالَهُ سَنَدٌ وَاحْتَرَزَ بِالْمَائِعِ مِنْ الْجَامِدِ فَلَا قَضَاءَ فِيهِ، وَلَوْ فَتَائِلَ عَلَيْهَا دُهْنٌ وَانْظُرْ هَلْ مِثْلُهُ مَا يَصِلُ مِنْ ثُقْبَةٍ تَحْتَ الْمَعِدَةِ أَوْ فَوْقَهَا لِلْمَعِدَةِ أَوْ يَجْرِي عَلَى مَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ وَقَوْلُهُ: أَوْ حَلْقٍ مَعْطُوفٌ عَلَى مَعِدَةٍ وَعَطْفُهُ عَلَى حُقْنَةٍ يَقْتَضِي أَنَّ الْوَاصِلَ مِنْ الْأَعْلَى يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يُجَاوِرَ الْحَلْقَ وَهُوَ قَوْلٌ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُشْتَرَطُ.

(ص) وَإِنْ مِنْ أَنْفٍ وَأُذُنٍ وَعَيْنٍ (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيمَا يَصِلُ إلَى الْمَنْفَذِ الْأَعْلَى بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَدْ وَصَلَ مِنْ مَنْفَذٍ وَاسِعٍ كَالْفَمِ أَوْ غَيْرِ وَاسِعٍ كَالْأَنْفِ وَالْأُذُنِ وَالْعَيْنِ بِخِلَافِ مَا يَصِلُ إلَى الْمَنْفَذِ الْأَسْفَلِ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ وَاسِعًا كَالدُّبُرِ لَا كَإِحْلِيلٍ أَوْ جَائِفَةٍ فَلَا شَيْءَ فِيهِ وَنَقَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِيهِ الْقَضَاءُ مُنْكَرٌ.

(ص) وَبَخُورٍ (ش) كَصَبُورٍ مَا يَتَبَخَّرُ بِهِ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مُتَحَلِّلٍ وَالتَّقْدِيرُ وَتَرْكُ إيصَالِ مُتَحَلِّلٍ وَبَخُورٍ، قَالَ فِي السُّلَيْمَانِيَّة مَنْ تَبَخَّرَ بِالدَّوَاءِ فَوَجَدَ طَعْمَ الدُّخَانِ فِي حَلْقِهِ قَضَى صَوْمَهُ اهـ.

فَقَوْلُ ابْنِ لُبَابَةَ يُكْرَهُ اسْتِنْشَاقُهُ وَلَا يُفْطِرُ خِلَافٌ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى مَنْ لَمْ يَجِدْ طَعْمَهُ وَاسْتِنْشَاقُ قِدْرِ الطَّعَامِ بِمَثَابَةِ الْبَخُورِ؛ لِأَنَّ رِيحَ الطَّعَامِ لَهُ جِسْمٌ يَتَقَوَّى بِهِ الدِّمَاغُ فَيَحْصُلُ بِهِ مَا يَحْصُلُ بِالْأَكْلِ

ــ

[حاشية العدوي]

وَلِي إلَخْ (أَقُولُ) : إنَّ الصَّوْمَ هُوَ الْإِمْسَاكُ عَنْ شَهْوَتَيْ الْبَطْنِ وَالْفَرْجِ مَعَ النِّيَّةِ فَهُوَ رُكْنٌ.

(قَوْلُهُ: إيصَالِ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْإِيصَالِ الْوُصُولُ لَا حَقِيقَتُهُ الْمُقْتَضِيَةُ لِفِعْلِ ذَلِكَ عَمْدًا فَيَقْتَضِي أَنَّ وُصُولَهُ نِسْيَانًا لَا يَضُرُّ مَعَ أَنَّهُ يَضُرُّ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ الَّذِي نَسَبَ الْمُصَنِّفُ لَهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَوْ حَلْقٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ شُمُولُهُ لِمَخَارِجِهِ كُلِّهَا أَدْنَاهَا وَأَوْسَطِهَا لَمْ نَرَ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلًا أَيْ: أَوْ وَصَلَ الْمُتَحَلِّلُ فَقَطْ إلَى حَلْقٍ، وَأَمَّا وُصُولُ غَيْرِهِ لَهُ وَرَدَّهُ فَلَا يَجِبُ الْفِطْرُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا وَصَلَ لِلْحَلْقِ وَرَجَعَ لَا يُوجِبُ الْقَضَاءَ إلَّا إنْ كَانَ مَائِعًا لَا جَامِدًا وَرُدَّ بَعْدَ وُصُولِهِ لِحَلْقِهِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ كُلُّ مَا يَنْمَاعُ إلَخْ) وَلَوْ فِي الْمَعِدَةِ (قَوْلُهُ: غَيْرُ مَا بَيْنَ الْأَسْنَانِ) مِنْ نَحْوِ حَبَّةٍ فَلَا تُوجِبُ قَضَاءً؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ غَالِبٌ، وَإِنْ كَانَ مُتَعَمِّدًا؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ فِي وَقْتٍ يَجُوزُ لَهُ وَهُوَ بَعِيدٌ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ) عِبَارَةُ اللَّخْمِيِّ فِي الْحَصَاةِ وَالدِّرْهَمِ فَذَهَبَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي الْمَبْسُوطَةِ أَنَّ لَهُ فِي الْحَصَاةِ وَالدِّرْهَمِ حُكْمَ الطَّعَامِ فَعَلَيْهِ فِي السَّهْوِ الْقَضَاءُ، وَفِي الْعَمْدِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَعَمِّدًا فَيَقْضِي لِتَهَاوُنِهِ بِصَوْمِهِ فَجَعَلَ الْقَضَاءَ مَعَ الْعَمْدِ مِنْ بَابِ الْعُقُوبَةِ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ؛ لِأَنَّ الْحَصَاةَ تَشْغَلُ الْمَعِدَةَ إشْغَالًا مَا، وَتَنْقُصُ كَلَبَ الْجُوعِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِالْمُخْتَارِ (قَوْلُهُ: مَا انْخَسَفَ) أَيْ: مَا كَانَ تَحْتَ الْمُنْخَسِفِ؛ لِأَنَّ الْمَعِدَةَ بِمَنْزِلَةِ الْكَرِشِ لِلْحَيَوَانِ (قَوْلُهُ بِسَبَبِ حُقْنَةٍ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْحُقْنَةَ تُفَسَّرُ بِصَبِّ الدَّوَاءِ فَقَوْلُهُ: بَعْدَمَا يُعَالِجُ بِهِ الْأَرْيَاحَ أَيْ: صَبُّ دَوَاءٍ وَقَوْلُهُ: بِمَعْنَى مِنْ لَا يَظْهَرُ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ تَكُونَ لِلْمُلَابَسَةِ أَيْ: وَصَبِّ مُلْتَبِسٍ بِمَائِعٍ وَفِي الْعِبَارَةِ تَجْرِيدٌ وَقَوْلُهُ: مِنْ دُبُرٍ مِنْ بِمَعْنَى فِي وَحِينَئِذٍ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ حَذْفٌ أَيْ: وَإِيصَالِ مُتَحَلِّلٍ إلَخْ بِسَبَبِ حُقْنَةٍ أَيْ: أَوْ غَيْرِهَا وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُ: بِحُقْنَةٍ شَامِلًا لِلِالْتِبَاسِ بِالْمَائِعِ وَغَيْرِهِ، وَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ قَالَ بِمَائِعٍ وَكَأَنَّهُ قَالَ: لَكِنْ لَا بِكُلِّ مَا ذَكَرَ، بَلْ بِمَائِعٍ (قَوْلُهُ: أَوْ دَاءً) مَعْطُوفٌ عَلَى الْأَرْيَاحِ وَيَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا قَوْلُ شب بِحُقْنَةٍ، الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ، أَوْ بَاءُ الْآلَةِ وَهِيَ صَبُّ الدَّوَاءِ مِنْ الدُّبُرِ بِآلَةٍ مَخْصُوصَةٍ لِمَنْ بِهِ أَرْيَاحٌ، أَوْ دَاءٌ فِي الْأَمْعَاءِ اهـ.

(قَوْلُهُ: الْأَمْعَاءِ) أَيْ: الْمَصَارِينِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَتَائِلَ عَلَيْهَا دُهْنٌ) أَيْ: لِخِفَّتِهَا كَمَا ذَكَرَ مَالِكٌ وَعِبَارَتُهُ فِي ك وَلَوْ فَتَائِلَ عَلَيْهَا دُهْنٌ فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِهِ غِذَاءٌ، إنَّمَا يُفْعَلُ لِجَذْبٍ، ثُمَّ يُخْرِجُهَا فَالْمَشْهُورُ وُجُوبُ الْقَضَاءِ، وَمُقَابِلُ ذَلِكَ مَا فِي الْجَلَّابِ مِنْ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْقَضَاءُ (قَوْلُهُ: وَانْظُرْ هَلْ مِثْلُهُ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِثْلُهُ، وَقَرَّرَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ النَّفْرَاوِيُّ وَلَا يَجْرِي عَلَى مَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى الْوُصُولِ لِلْجَوْفِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ مِنْ أَنْفٍ وَأُذُنٍ وَعَيْنٍ) مُقْتَضَى الْمُصَنِّفِ أَنَّ مَنْ نَكَشَ الْأُذُنَ بِكَعُودٍ لَا شَيْءَ فِيهِ وَهُوَ خُرُوجُ خُرْئِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ بِهِ شَيْءٌ لِلْأُذُنِ وَلَا لِلْحَلْقِ، وَاَلَّذِي يَصِلُ مِنْ كُحْلٍ نَهَارًا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: إنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ يَصِلُ إلَى حَلْقِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ، وَإِنْ شَكَّ كُرِهَ وَلْيَتَمَادَ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَصِلُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَهَذَا أَصْلٌ فِي كُلِّ مَا يُعْمَلُ مِنْ حِنَّاءٍ، أَوْ دُهْنِ الشَّيْخِ، وَيَخْتَبِرُ نَفْسَهُ فِي غَيْرِ الصَّوْمِ وَمَحَلُّ وُجُوبِ الْقَضَاءِ فِيمَا يَصِلُ مِنْ هَذِهِ الْمَنَافِذِ إنْ فَعَلَهُ نَهَارًا فَإِنْ فَعَلَهُ لَيْلًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي هُبُوطِ ذَلِكَ نَهَارًا لِلْحَلْقِ؛ لِأَنَّهُ غَاصَ فِي أَعْمَاقِ الْبَدَنِ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا يَنْحَدِرُ مِنْ الرَّأْسِ إلَى الْبَدَنِ (قَوْلُهُ: أَوْ جَائِفَةٍ) هُوَ الْخَرْقُ الْوَاصِلُ لِلْجَوْفِ (قَوْلُهُ: مَنْ تَبَخَّرَ إلَخْ) قَالَ فِي ك بَعْدَ ذَلِكَ فَلَوْ وَصَلَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ لَمْ يُفْطِرْ، وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّ رَائِحَةَ غَيْرِ الْبَخُورِ كَالْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ وَمَا لَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ لَا تُفْطِرُ وَهُوَ كَذَلِكَ اتِّفَاقًا اهـ.

(فَائِدَةٌ) يُكْرَهُ شَمُّ الرَّيَاحِينِ بَدْرٌ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ اسْتِنْشَاقُهُ وَلَا يُفْطِرُ) أَيْ: اسْتِنْشَاقُ الدُّخَانِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ رِيحَ إلَخْ)

ص: 249

وَقَوْلُهُ: وَبَخُورٍ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ صَانِعِهِ وَغَيْرِهِ

. (ص) وَقَيْءٍ وَبَلْغَمٍ إنْ أَمْكَنَ طَرْحُهُ (ش) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَإِيصَالِ مُتَحَلِّلٍ يَعْنِي: أَنَّ صِحَّةَ الصَّوْمِ بِتَرْكِ إيصَالِ قَيْءٍ وَبَلْغَمٍ أَوْ قَلْسٍ إنْ أَمْكَنَ طَرْحُهُ أَيْ: طَرْحُ مَا ذَكَرَ وَقَوْلُهُ: (مُطْلَقًا) يَرْجِعُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَمَعْنَاهُ فِي الْقَيْءِ كَانَ مِنْ عِلَّةٍ أَوْ امْتِلَاءٍ تَغَيَّرَ عَنْ الطَّعَامِ أَمْ لَا رَجَعَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا، زَادَ بَعْضٌ: أَوْ غَلَبَةً وَهُوَ صَحِيحٌ حُكْمًا لَا لَفْظًا إذْ لَا إمْكَانَ مَعَ الْغَلَبَةِ وَمَعْنَاهُ فِي الْبَلْغَمِ كَانَ مِنْ الصَّدْرِ أَمْ مِنْ الرَّأْسِ، وَسَوَاءٌ وَصَلَ لِطَرَفِ اللِّسَانِ أَوْ اللَّهَوَاتِ أَمْ لَا لَكِنْ الْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ فِي الْبَلْغَمِ، وَلَوْ أَمْكَنَ طَرْحُهُ، وَلَوْ بَعْدَ وُصُولِهِ إلَى طَرَفِ لِسَانِهِ.

(ص) أَوْ غَالِبٍ مِنْ مَضْمَضَةٍ أَوْ سِوَاكٍ (ش) هَذَا عَطْفٌ عَلَى قَيْءٍ وَبَلْغَمٍ مُشَارِكٌ لَهُ فِي شَرْطِهِ وَإِطْلَاقِهِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَلَمَّا طَلَبَ الشَّارِعُ الْمَضْمَضَةَ وَالسِّوَاكَ مِنْ الصَّائِمِ فَقَدْ يُتَوَهَّمُ اغْتِفَارُ مَا سَبَقَ لِلْحَلْقِ مِنْهُمَا رَفَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: أَوْ وُصُولِ غَالِبٍ لِحَلْقِهِ مِنْ أَثَرِ مَاءِ مَضْمَضَةٍ أَوْ مُجْتَمِعٍ فِي فِيهِ مِنْ سِوَاكٍ وَهَذَا خَاصٌّ بِالْفَرْضِ وَتَقْدِيرُ الْمُضَافِ وُصُولٌ لَا إيصَالٌ، الْمَذْكُورُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْغَلَبَةَ تُنَافِي الْإِيصَالَ الْمُشْعِرَ بِالِاخْتِيَارِ وَالْمَصْدَرُ الْمَزِيدُ فَرْعُ الْمُجَرَّدِ فَلَا بُعْدَ فِي الْإِدْلَالِ بِهِ عَلَيْهِ، وَالْقَرِينَةُ ظَاهِرَةٌ

. (ص) وَقَضَى فِي الْفَرْضِ مُطْلَقًا (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ يَقْضِي فِي الصَّوْمِ الْوَاجِبِ رَمَضَانَ أَوْ غَيْرَهُ بِكُلِّ مُفْطِرٍ مِنْ كُلِّ مَنْفَذٍ عَلَى أَيْ وَجْهٍ مِنْ: عَمْدٍ أَوْ سَهْوٍ أَوْ غَلَبَةٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ أَمْ لَا وَلَا فَرْقَ فِي الْفَرْضِ بَيْنَ كَوْنِهِ أَصْلًا أَوْ عُرُوضًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: إلَّا الْمُعَيَّنَ لِمَرَضٍ إلَخْ ثُمَّ إنْ كَانَ عَامِدًا فَيَفْتَرِقُ الْجَوَابُ فِي إمْسَاكِ بَقِيَّةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا: كَرَمَضَانَ وَالنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ مَضْمُونًا فِي الذِّمَّةِ كَانَ عَلَيْهِ إمْسَاكُ بَقِيَّةِ الْيَوْمِ، وَإِنْ كَانَ مَضْمُونًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إمْسَاكٌ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَامِدٍ فَإِنْ كَانَ فِي رَمَضَانَ أَمْسَكَ وَإِنْ كَانَ فِي قَضَائِهِ كَانَ بِالْخِيَارِ فِي إمْسَاكِهِ وَالِاسْتِحْسَانُ الْإِمْسَاكُ، وَإِنْ كَانَ كَالظِّهَارِ وَقَتْلِ النَّفْسِ مِمَّا يَجِبُ تَتَابُعُهُ فَأَفْطَرَ أَوَّلَ يَوْمٍ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ الْإِمْسَاكُ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ الْعِدَّةَ شَهْرَيْنِ، وَإِنْ أَفْطَرَ فِي أَثْنَائِهِ فَمَنْ قَالَ الْفِطْرُ يُسْقِطُ حُكْمَ الْمَاضِي فَلَهُ أَنْ يُفْطِرَ، وَإِنْ كَانَ كَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَفِدْيَةِ الْأَذَى وَكَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ مِمَّا لَا يَجِبُ تَتَابُعُهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْإِمْسَاكِ وَعَدَمِهِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ

. (ص) وَإِنْ بِصَبٍّ فِي حَلْقِهِ نَائِمًا (ش) يَعْنِي: أَنَّ الصَّائِمَ إذَا صَبَّ إنْسَانٌ فِي حَلْقِهِ مَاءً أَيْ: سَكَبَهُ؛ لِأَنَّ الصَّبَّ هُوَ السَّكْبُ فَوَصَلَ إلَى جَوْفِهِ أَوْ إلَى حَلْقِهِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى فَاعِلِهِ.

(ص) كَمُجَامَعَةِ نَائِمَةٍ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْمَرْأَةَ النَّائِمَةَ إذَا جُومِعَتْ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فَالْقَضَاءُ فِي ذَلِكَ فَقَطْ بِلَا كَفَّارَةٍ عَلَيْهَا وَلَا عَلَى فَاعِلِهِ عَنْهَا؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُخَاطَبَةٍ بِخِلَافِ مَنْ أَكْرَهَ زَوْجَتَهُ عَلَى الْوَطْءِ فَإِنَّهَا لَمَّا كَانَتْ عَالِمَةً لَزِمَهُ التَّكْفِيرُ عَنْهَا.

(ص) وَكَأَكْلِهِ شَاكًّا فِي الْفَجْرِ (ش) أَيْ: فَإِنَّهُ يَقْضِي مَعَ

ــ

[حاشية العدوي]

وَأَمَّا مَا لَا يَحْصُلُ بِهِ غِذَاءٌ لِلْجَوْفِ كَدُخَانِ الْحَطَبِ فَلَا قَضَاءَ فِي وُصُولِهِ لِحَلْقِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى عج وَظَاهِرُهُ وَلَوْ اسْتَنْشَقَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَكَيَّفُ فَالدُّخَانُ الَّذِي يُشْرَبُ مُفْطِرٌ إذْ هُوَ مُتَكَيِّفٌ وَيَصِلُ إلَى الْحَلْقِ، بَلْ إلَى الْجَوْفِ أَحْيَانًا وَيَقْصِدُ عب

(قَوْلُهُ: وَقَيْءٍ وَبَلْغَمٍ إلَخْ) .

(تَنْبِيهٌ) : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي ابْتِلَاعِهِ رِيقَهُ وَلَوْ بَعْدَ اجْتِمَاعِهِ خِلَافًا لعب (قَوْلُهُ: مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَإِيصَالِ مُتَحَلِّلٍ) أَيْ: عَلَى مُتَحَلِّلٍ مِنْ قَوْلِهِ وَإِيصَالِ مُتَحَلِّلٍ (قَوْلُهُ: وَهُوَ صَحِيحٌ حُكْمًا إلَخْ) لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ فِي الرُّجُوعِ وَالْإِمْكَانِ صِفَةٌ.

اُنْظُرْ ح نَعَمْ قَوْلُهُ: رَجَعَ عَمْدًا، أَوْ سَهْوًا إنَّمَا يَتِمُّ فِي الْفَرْضِ، وَأَمَّا الرُّجُوعُ سَهْوًا فِي النَّفْلِ فَلَا يُوجِبُ شَيْئًا كَمَا أَفَادَهُ فِي ك (قَوْلُهُ: أَوْ اللَّهَوَاتِ) فِي الْمِصْبَاحِ وَاللَّهَاةُ اللَّحْمَةُ الْمُشْرِفَةُ عَلَى الْحَلْقِ فِي أَقْصَى الْفَمِ، وَالْجَمْعُ لَهًى وَلَهَيَاتٌ مِثْلُ حَصَاةٍ وَحَصًى وَحَصَيَاتٌ وَلَهَوَاتٌ أَيْضًا عَلَى الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْمُخْتَارَ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ فِي الْبَلْغَمِ) بِأَنْ يَبْلُغَ النُّخَامَةَ ابْنُ رُشْدٍ رَوَى أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي النُّخَامَةِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي ابْتِلَاعِهِ إيَّاهَا عَامِدًا اهـ.

(قَوْلُهُ وَبَلْغَمٍ مُشَارِكٍ لَهُ فِي شَرْطِهِ) أَيْ: الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: أَمْكَنَ طَرْحُهُ وَقَوْلُهُ: وَإِطْلَاقِهِ أَيْ: الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: خَاصٌّ بِالْفَرْضِ) أَيْ: وَأَمَّا النَّفَلُ إذَا وَصَلَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ غَلَبَةً فِيهِ فَلَا قَضَاءَ (قَوْلُهُ: فَلَا بُعْدَ فِي الْإِدْلَالِ بِهِ) أَيْ: بِالْمَزِيدِ عَلَى الْمُجَرَّدِ (قَوْلُهُ: وَالْقَرِينَةُ ظَاهِرَةٌ) وَهُوَ أَنَّ الْغَلَبَةَ تُنَافِي الِاخْتِيَارَ

(قَوْلُهُ: عَلَى أَيِّ وَجْهٍ مِنْ عَمْدٍ أَوْ سَهْوٍ) هَذَا تَفْسِيرٌ لِلْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ وَلَا فَرْقَ فِي الْفَرْضِ بَيْنَ كَوْنِهِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا عَيْنُ قَوْلِهِ رَمَضَانَ، أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ) وَهُوَ التَّطَوُّعُ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ، وَأَنْكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ ذَلِكَ الْقَوْلَ، وَالثَّانِي لَا يَجِبُ الْإِمْسَاكُ أَيْ: وَهُوَ الصَّحِيحُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مَضْمُونًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إمْسَاكٌ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ بَدَلُهُ لَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا أَيْ: لَا يَجِبُ الْإِمْسَاكُ وَلَا يُنْدَبُ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى لَا تَقْضِي إلَّا بِنَفْيِ الْوُجُوبِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ فِي رَمَضَانَ أَمْسَكَ) أَيْ: لِحُرْمَتِهِ، وَإِنْ كَانَ يَقْضِي وَمِثْلُهُ النَّذْرُ الْمُعَيَّنُ وَالتَّطَوُّعُ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ فِي قَضَائِهِ) أَيْ: وَالْفَرْضُ أَنَّ الْفِطْرَ نِسْيَانٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ كَالظِّهَارِ) أَيْ: وَالْفَرْضُ أَنَّهُ نَاسٍ (قَوْلُهُ: فَمَنْ قَالَ الْفِطْرُ يُسْقِطُ حُكْمَ الْمَاضِي فَلَهُ أَنْ يُفْطِرَ) التَّعْبِيرُ " بِلَهُ " يَقْتَضِي أَنَّ الْأَوْلَى الْإِمْسَاكُ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ بِأَنَّ الْفِطْرَ نِسْيَانًا لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَهُوَ الرَّاجِحُ فَيَجِبُ الْإِمْسَاكُ كَالْفِطْرِ نِسْيَانًا فَفِي النَّقْلِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْإِمْسَاكُ بَعْدَ الْفِطْرِ الْعَمْدِ لِغَيْرِ عُذْرٍ إلَّا إذَا كَانَ الزَّمَنُ مُعَيَّنًا كَرَمَضَانَ الْحَاضِرِ، وَالنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ، وَالتَّطَوُّعِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَمَا عَدَا هَذَيْنِ لَا يَجِبُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ كَجَزَاءِ الصَّيْدِ) أَيْ: وَالْفَرْضُ أَنَّ الْفِطْرَ نِسْيَانًا (قَوْلُهُ: مِمَّا لَا يَجِبُ تَتَابُعُهُ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ، وَالتَّقْدِيرُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَجِبُ تَتَابُعُهُ وَقَوْلُهُ: فَهُوَ بِالْخِيَارِ، وَالظَّاهِرُ نَدْبُ الْإِمْسَاكِ قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ.

(قَوْلُهُ: بِلَا كَفَّارَةٍ عَلَيْهَا وَلَا عَلَى فَاعِلِهِ عَنْهَا إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ عَلَى الْمُجَامِعِ لِلنَّائِمَةِ الْكَفَّارَةَ،، وَأَمَّا هِيَ فَإِنَّمَا عَلَيْهَا الْقَضَاءُ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَكَأَكْلِهِ شَاكًّا فِي الْفَجْرِ)

ص: 250

حُرْمَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا، وَأَوْلَى فِي الْحُرْمَةِ وَوُجُوبِ الْقَضَاءِ مَنْ أَكَلَ شَاكًّا فِي الْغُرُوبِ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهَذَا مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهُ أَكَلَ قَبْلَ الْفَجْرِ وَبَعْدَ الْغُرُوبِ وَإِلَّا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ وَقَوْلُهُ:(أَوْ طَرَأَ الشَّكُّ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: شَاكًّا وَيُحْتَمَلُ عَطْفُهُ عَلَى مَعْنَى أَكْلِهِ أَيْ: وَإِنْ كَانَ أَكَلَ شَاكًّا أَوْ طَرَأَ الشَّكُّ.

(ص) وَمَنْ لَمْ يَنْظُرْ دَلِيلَهُ اقْتَدَى بِالْمُسْتَدِلِّ وَإِلَّا احْتَاطَ (ش) الضَّمِيرُ فِي دَلِيلِهِ يَرْجِعُ لِلْفَجْرِ وَالْغُرُوبِ أَوْ لِلصَّوْمِ وَهُوَ أَوْلَى وَالْمَعْنَى: أَنَّ مَنْ لَمْ يَنْظُرْ دَلِيلَ الْفَجْرِ أَوْ الْغُرُوبِ أَوْ دَلِيلَ الصَّوْمِ أَيْ: الدَّلِيلَ الْمُتَعَلِّقَ بِالصَّوْمِ مِنْ فَجْرٍ وَغُرُوبٍ لِعَجْزِهِ عَنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَقْتَدِي بِمَنْ يَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى ذَلِكَ أَيْ: يُقَلِّدُهُ حَيْثُ كَانَ عَدْلًا عَارِفًا أَوْ مُسْتَنِدًا إلَى عَارِفٍ عَدْلٍ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الِاسْتِدْلَالِ بِخِلَافِ مَا قَالُوهُ فِي الْقِبْلَةِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَتَأَوَّلَ كَلَامُهُمْ عَلَى الْعَاجِزِ انْتَهَى فَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمُسْتَدِلَّ أَوْ وَجَدَهُ فَاقِدًا بَعْضَ مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ احْتَاطَ بِتَأْخِيرِ الْفِطْرِ وَتَقْدِيمِ السُّحُورِ.

وَقَالَ ق بِنَظَرٍ يُعْرَفُ أَيْ: وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ دَلِيلَهُ وَكَذَا لَوْ عَرَفَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ النَّظَرُ بِنَفْسِهِ، وَلِذَلِكَ قَالَ: وَمَنْ لَمْ يَنْظُرْ وَلَمْ يَقُلْ وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الدَّلِيلِ فَمَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ؛ لِأَنَّ مَنْ فِي كَلَامِهِ مَوْصُولَةٌ لَا شَرْطِيَّةٌ وَهُوَ لَا يَعْتَبِرُ غَيْرَ مَفْهُومِ الشَّرْطِ وَحِينَئِذٍ فَيُوَافِقُ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ

. (ص) إلَّا الْمُعَيَّنَ: لِمَرَضٍ، أَوْ حَيْضٍ، أَوْ نِسْيَانٍ (ش) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ: وَقَضَى فِي الْفَرْضِ مُطْلَقًا وَالِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ وَالْمَعْنَى: أَنَّ النَّذْرَ الْمُعَيَّنَ إذَا أَفْطَرَ فِيهِ لِعُذْرٍ: كَمَرَضٍ، أَوْ حَيْضٍ، أَوْ، إغْمَاءٍ، أَوْ إكْرَاهٍ فَإِنَّهُ يَفُوتُ بِفَوَاتِ زَمَنِهِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا لَوْ أَفْطَرَ فِيهِ نِسْيَانًا فَإِنَّهُ يَقْضِيهِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ مَعَ وُجُوبِ الْإِمْسَاكِ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَالشَّيْخُ تَبِعَ ابْنَ الْحَاجِبِ فِي النِّسْيَانِ، وَالْفَرْقُ عَلَى مَذْهَبِهَا بَيْنَ النِّسْيَانِ وَالْمَرَضِ أَنَّ النَّاسِيَ مَعَهُ ضَرْبٌ مِنْ التَّفْرِيطِ، وَجَعَلَ سَنَدٌ خَطَأَ الْوَقْتِ كَالنِّسْيَانِ وَيَجِبُ الْقَضَاءُ بِفِطْرِ السَّفَرِ اتِّفَاقًا قَالَهُ ابْنُ هَارُونَ

. (ص) وَفِي النَّفْلِ بِالْعَمْدِ الْحَرَامِ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الصَّوْمَ النَّفَلَ إذَا أَفْطَرَ فِيهِ عَمْدًا حَرَامًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ، وَخَرَجَ بِالْعَمْدِ النِّسْيَانُ وَبِالْحَرَامِ غَيْرُهُ: كَالْفِطْرِ لِحَيْضٍ، أَوْ نِفَاسٍ، أَوْ نَحْوِهِمَا ثُمَّ بَالَغَ فِي الْقَضَاءِ بِقَوْلِهِ:(وَلَوْ بِطَلَاقٍ بَتٍّ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ فِطْرُهُ مُسْتَنِدًا لِطَلَاقٍ

ــ

[حاشية العدوي]

الْمُرَادُ بِالشَّكِّ عَدَمُ التَّيَقُّنِ فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَكَلْت بَعْدَ الْفَجْرِ، وَقَالَ لَهُ آخَرُ: أَكَلْت قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: مَعَ حُرْمَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ)، وَمُقَابِلُهُ الْكَرَاهَةُ (قَوْلُهُ: وَأَوْلَى فِي الْحُرْمَةِ إلَخْ) ، بَلْ الْحُرْمَةُ اتِّفَاقًا كَمَا أَفَادَهُ بَهْرَامُ (قَوْلُهُ: وَلَا كَفَّارَةَ عَلَى الْمَشْهُورِ) ، وَمُقَابِلُهُ الْكَفَّارَةُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحُرْمَةَ فِي الْفَجْرِ مُخْتَلَفٌ فِيهَا، وَفِي الْغُرُوبِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا، وَعَدَمُ الْكَفَّارَةِ فِي الْفَجْرِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ كَمَا فِي ك، وَمُخْتَلَفٌ فِيهِ فِي الْغُرُوبِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ اللَّيْلِ (قَوْلُهُ: عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ شَاكًّا) وَالتَّقْدِيرُ وَكَأَكْلِهِ فِي حَالِ كَوْنِهِ شَاكًّا فِي الْفَجْرِ وَكَأَكْلِهِ فِي حَالِ كَوْنِهِ طَارِئًا لَهُ الشَّكُّ فَهِيَ حَالٌ مُنْتَظَرَةٌ (قَوْلُهُ أَيْ: وَإِنْ كَانَ أَكَلَ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ لِلْمَتْنِ أَنْ يَقُولَ: وَكَأَنْ أَكَلَ شَاكًّا، أَوْ طَرَأَ الشَّكُّ.

(تَنْبِيهٌ) : النَّفَلُ مُخَالِفٌ لِلْفَرْضِ فِي هَذَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ قَضَاءٌ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: أَوْ لِلصَّوْمِ وَهُوَ أَوْلَى) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَا يَحُوجُ إلَى تَكْلِيفٍ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يَحُوجُ إلَى اعْتِبَارِ مَا ذَكَرَ وَإِلَّا لَكَانَ الْوَاجِبُ دَلِيلَهُمَا (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَقْتَدِي بِمَنْ) أَيْ: بِشَخْصٍ، يَسْتَدِلُّ بِذَلِكَ الشَّخْصِ أَيْ: يَسْتَنِدُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: حَيْثُ كَانَ أَيْ: الشَّخْصُ الَّذِي اسْتَنَدَ عَلَيْهِ، وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ مُقَلِّدًا، أَوْ مُجْتَهِدًا فَصَحَّ.

قَوْلُهُ: حَيْثُ إلَخْ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَجِدُ ذَلِكَ أَعَمَّ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَدِلَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْمُجْتَهِدُ (قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ: الصَّوْمِ وَالدَّلِيلُ هُوَ الْفَجْرُ وَالْغُرُوبُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا قَالُوهُ فِي الْقِبْلَةِ) أَيْ: أَنَّ مَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الِاسْتِدْلَالِ لَا يُقَلِّدُ غَيْرَهُ، وَالْفَرْقُ كَثْرَةُ الْخَطَأِ فِي الْقِبْلَةِ لِخَفَائِهَا دُونَ دَلِيلِ الصَّوْمِ، فَتَقْلِيدُ الْمُجْتَهِدِ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ تَقْلِيدِ مِحْرَابِ مِصْرٍ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ النَّظَرُ بِنَفْسِهِ وَلِذَلِكَ قَالَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ أَنَّهُ أَرَادَ بِالنَّظَرِ حَقِيقَتَهُ، فَيُخَالِفُ تَفْسِيرَ يَنْظُرُ بِيَعْرِفُ فَإِذَنْ الْأَوْلَى أَنْ يَبْقَى الْمَتْنُ عَلَى ظَاهِرِهِ أَنَّ مَنْ كَانَ عَارِفًا بِالدَّلِيلِ وَلَمْ يَنْظُرْ مَعَ الْقُدْرَةِ اسْتَدَلَّ، وَأَوْلَى مَنْ لَمْ يَعْرِفْ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقُلْ وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ) أَيْ: وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ يُنَافِي كَلَامَهُ الْأَوَّلَ (قَوْلُهُ: فَمَفْهُومُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَكَذَا لَوْ عَرَفَ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: فَيُوَافِقُ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ) مِنْ أَنَّ لَهُ أَنْ يُقَلِّدَ غَيْرَهُ، وَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الِاسْتِدْلَالِ

(قَوْلُهُ: النَّذْرَ الْمُعَيَّنَ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ النَّذْرِ الْمَضْمُونِ إذَا أَفْطَرَ فِيهِ لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ فَيَجِبُ فِعْلُهُ بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ وَقْتِهِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إمْسَاكٌ بَقِيَّةَ الْيَوْمِ (قَوْلُهُ: أَوْ إكْرَاهٍ) رَجَّحَ الْحَطَّابُ وَتَبِعَهُ عج أَنَّ الْإِكْرَاهَ كَالنِّسْيَانِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَقْضِيهِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ) ، ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ يُبَيِّتُ الصَّوْمَ فَيَكُونُ حَمْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَى صُورَةٍ وَاحِدَةٍ، وَفِي شَرْحِ عب مَا نَصُّهُ: وَشَمَلَ الْمُصَنِّفُ نَاسِي تَبْيِيتِ الصَّوْمِ فِي الْمُعَيَّنِ، ثُمَّ تَذَكَّرَ أَثْنَاءَهُ وَالْمُفْطِرَ فِيهِ نَاسِيًا بَعْدَ تَبْيِيتِ الصَّوْمِ وَتَارِكَ التَّبْيِيتِ فِيهِ عَمْدًا مُعْتَقِدًا أَنَّهُ الَّذِي قَبْلَهُ، أَوْ بَعْدَهُ، ثُمَّ تَبَيَّنَ فِي أَثْنَائِهِ أَنَّهُ الْمُعَيَّنُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْإِمْسَاكُ وَعَدَمُ الْقَضَاءِ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَالرَّاجِحُ وُجُوبُ الْقَضَاءِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ اُنْظُرْ عب (قَوْلُهُ: كَالنِّسْيَانِ) أَيْ: فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ) وَهَلْ يَجِبُ فِيهِ الْإِمْسَاكُ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالْعَمْدِ النِّسْيَانُ) وَيَجِبُ عَلَيْهِ إمْسَاكٌ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ؛ لِأَنَّ صَوْمَهُ لَمْ يَبْطُلْ وَكَذَا مَنْ أَفْطَرَ فِي النَّفْلِ لِشِدَّةِ جُوعٍ أَوْ عَطَشٍ، أَوْ لِإِكْرَاهٍ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ عَمْدًا فَهُوَ غَيْرُ حَرَامٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ فِطْرُهُ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْبَاءَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِطَلَاقٍ بِمَعْنَى اللَّامِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لِلْمُلَابَسَةِ وَهَذَا حَلٌّ بِحَسَبِ الْمَعْنَى

ص: 251

بَتٍّ وَقَوْلُهُ: (إلَّا لِوَجْهٍ) مُخْرَجٌ مِنْ تَحْرِيمِ الْفِطْرِ فِي النَّفْلِ الْمُقَدَّرِ فِي الْكَلَامِ وَيَكُونُ سَاكِتًا عَنْ الْقَضَاءِ قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ وَلَا بُدَّ مِنْ الْقَضَاءِ عَلَى مَا قَالَهُ عِيَاضٌ وَخَالَفَهُ الْحَطَّابُ وَأَبْقَاهُ عَلَى ظَاهِرِهِ مُسْتَنِدًا لِمَا صَرَّحَ بِهِ التَّادَلِيُّ مِنْ نَفْيِ الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِفِطْرٍ حَرَامٍ، وَكَلَامُ عِيَاضٍ ضَعِيفٌ.

(ص) كَوَالِدٍ وَشَيْخٍ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفَا (ش) هُنَا حُذِفَ مُضَافٌ أَيْ: كَأَمْرِ شَيْخٍ وَوَالِدٍ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفَا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ الْحَنَانِ وَالشَّفَقَةِ عَلَيْهِ مِنْ الصَّوْمِ لِإِدَامَتِهِ، وَمِثْلُ الْوَالِدِ السَّيِّدُ فِي عَبْدِهِ وَالْمُرَادُ بِالْوَالِدِ دَنِيُّهُ لَا الْجَدِّ وَالْجَدَّةِ ثُمَّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: كَوَالِدٍ إلَخْ تَمْثِيلًا لِلْوَجْهِ، وَالْكَافُ لِإِدْخَالِ الْأَفْرَادِ الذِّهْنِيَّةِ وَإِنْ انْحَصَرَتْ فِي الْخَارِجِ فِيمَا ذَكَرَ كَشَمْسٍ، وَالْأُمِّ كَالْأَبِ فَقَوْلُهُ: كَوَالِدٍ أَيْ: كَشَخْصِ وَالِدٍ وَالْمُرَادُ بِهِ الْمُسْلِمُ كَمَا قَالَهُ ق، وَلَوْ تَرَكَ الْمُؤَلِّفُ قَوْلَهُ إلَّا لِوَجْهٍ إلَخْ لَكَانَ حَسَنًا؛ لِأَنَّ الْفِطْرَ مَعَ الْوَجْهِ غَيْرُ حَرَامٍ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَشْبِيهًا وَيَكُونَ الْمُرَادُ بِالْوَجْهِ بِأَنْ يَحْلِفَ شَخْصٌ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ، أَوْ عِتْقِ أَمَتِهِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِحُبِّهَا فَيُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ،

وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ الْقَضَاءَ وَاجِبٌ فِي كُلِّ وَاجِبٍ بَيَّنَ أَنَّ الْكَفَّارَةَ وَاجِبَةٌ فِي بَعْضِهِ بِقَوْلِهِ: (ص) وَكَفَّرَ إنْ تَعَمَّدَ بِلَا تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ وَجَهْلٍ فِي رَمَضَانَ فَقَطْ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْكَفَّارَةَ الْكُبْرَى تَجِبُ بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ أَوَّلُهَا: الْعَمْدُ، وَثَانِيهَا الِاخْتِيَارُ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى نَاسٍ، وَلَا عَلَى مُكْرَهٍ، وَثَالِثُهَا الِانْتِهَاكُ لِلْحُرْمَةِ فَالْمُتَأَوَّلُ تَأْوِيلًا قَرِيبًا لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَرَابِعُهَا أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِحُرْمَةِ الْمُوجِبِ الَّذِي فَعَلَهُ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى جَاهِلٍ وَهُوَ مَنْ لَمْ يَسْتَنِدْ لِشَيْءٍ: كَحَدِيثِ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ يَظُنُّ أَنَّ الصَّوْمَ لَا يُحَرِّمُ الْجِمَاعَ وَجَامَعَ فَإِنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِالْجَهْلِ جَهْلُ حُرْمَةِ الْمُوجِبِ الَّذِي فَعَلَهُ، وَأَمَّا جَهْلُ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِيهِ مَعَ عِلْمِ حُرْمَتِهِ فَلَا يُسْقِطُ عَنْهُ الْكَفَّارَةَ، وَأَمَّا جَهْلُ رَمَضَانَ فَيُسْقِطُ عَنْهُ الْكَفَّارَةَ اتِّفَاقًا كَمَا إذَا أَفْطَرَ يَوْمَ الشَّكِّ قَبْلَ ثُبُوتِ الصَّوْمِ، وَخَامِسُهَا كَوْنُهُ صَوْمَ رَمَضَانَ فَلَا كَفَّارَةَ فِي غَيْرِهِ مِنْ قَضَائِهِ، أَوْ كَفَّارَةٍ، أَوْ ظِهَارٍ أَوْ نَحْوِهِمْ إمَّا؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ لَا يَدْخُلُ بَابَ الْكَفَّارَاتِ، أَوْ يَدْخُلُهُ وَلَكِنْ لِرَمَضَانَ حُرْمَةٌ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ، وَتَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ بِتَعَدُّدِ الْأَيَّامِ، وَلَا تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْأَكَلَاتِ، أَوْ الْوَطَآتِ، وَسَوَاءٌ أَخْرَجَ كَفَّارَةَ الْأَوْلَى أَمْ لَا.

(ص) جِمَاعًا، أَوْ رَفْعَ نِيَّةٍ نَهَارًا، أَوْ أَكْلًا أَوْ شُرْبًا (ش) هَذَا مَعْمُولُ تَعَمَّدَ أَيْ وَكَفَرَ إنْ تَعَمَّدَ جِمَاعًا يُوجِبُ الْغُسْلَ، أَوْ رَفَعَ نِيَّتَهُ نَهَارًا وَأَوْلَى لَيْلًا حَيْثُ طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ رَافِعًا لَهَا، وَسَوَاءٌ نَوَى الصَّوْمَ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْ لَا، أَوْ أَكْلًا لِمَا يَقَعُ بِهِ الْإِفْطَارُ، وَلَوْ حَصَاةً

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: الْمُقَدَّرِ) صِفَةٌ لِفِطْرٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بِالْعَمْدِ الْحَرَامِ مَعْنَاهُ بِالْفِطْرِ الْعَمْدِ الْحَرَامِ، وَفِي الْحَقِيقَةِ مُخْرَجٌ مِنْ مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ بِالْعَمْدِ الْحَرَامِ فِي كُلِّ حَالَةٍ إلَّا لِوَجْهٍ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِفِطْرٍ حَرَامٍ) فِيهِ أَنَّ عِيَاضًا يُسَلِّمُ تِلْكَ الْعِلَّةَ (قَوْلُهُ: وَشَيْخٍ إلَخْ) الْمُرَادُ بِهِ الَّذِي أَخَذَ عَلَى نَفْسِهِ الْعَهْدَ أَنْ لَا يُخَالِفَهُ قَالَهُ ابْنُ عَلَاقٍ وَبَحَثَ فِيهِ الْبَدْرُ بِأَنَّهُ إنَّمَا أُخِذَ عَلَيْهِ الْعَهْدُ فِي فِعْلِ الْعِبَادَةِ لَا فِي تَرْكِهَا اهـ.

وَيُجَابُ بِأَنَّ تَرْكَ الصَّوْمِ عِبَادَةٌ حَيْثُ كَانَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْحَنَانِ وَالشَّفَقَةِ ابْنُ نَاجِي، وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْأَبِ شَيْخُهُ الْمُعَلِّمُ لِلْعِلْمِ وَأَلْحَقَهُ بِهِ بَعْضُ مَنْ لَقِينَاهُ، وَالظَّاهِرُ الْعِلْمُ الشَّرْعِيُّ كَذَا فِي عب، وَالظَّاهِرُ أَنَّ آلَتَهُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ كَوَالِدٍ) أَيْ: كَأَمْرِ وَالِدٍ فَإِنَّ الْوَجْهَ لَيْسَ نَفْسَ الْوَالِدِ، بَلْ أَمْرُ الْوَالِدِ (قَوْلُهُ: وَالْكَافُ لِإِدْخَالِ إلَخْ) لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ لِدُخُولِ السَّيِّدِ تَحْتَ الْكَافِ (قَوْلُهُ: وَالْأُمُّ كَالْأَبِ) أَيْ: وَيُرَادُ بِالْوَالِدِ مَا يَشْمَلُهُمَا فَلِذَلِكَ قَالَ أَيْ: كَشَخْصِ وَالِدٍ وَالْمُرَادُ بِهِ الْمُسْلِمُ إلَخْ هَذَا يُخَالِفُ مَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ، وَالْكَافِرُ كَغَيْرِهِ فِي غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَرَكَ إلَخْ) هَذَا خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ قَوْلِهِ مُخْرَجٌ مِنْ تَحْرِيمٍ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ بِنَاءٌ عَلَى الظَّاهِرِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ (قَوْلُهُ: لَكَانَ حَسَنًا إلَخْ) أَيْ: فَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ غَيْرُ مُنَاسِبٍ إلَّا أَنَّ الشَّارِحَ أَجَابَ بِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ تَحْرِيمِ الْفِطْرِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَشْبِيهًا) هَذَا هُوَ الْمُتَعَيَّنُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُفِيدُهُ النَّقْلُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مُحَشِّي تت.

(قَوْلُهُ: وَثَانِيهَا الِاخْتِيَارُ) مُفَادُهُ أَنَّ هَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُتَعَمَّدًا وَفِي بَعْضِ الشُّرُوحِ أَنَّ قَيْدَ التَّعَمُّدِ مُحْرَزٌ لِلِاخْتِيَارِ فَقَالَ: فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى نَاسٍ وَلَا عَلَى غَيْرِ مُخْتَارٍ كَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ مُوجِبَاتِهَا مُكْرَهًا، أَوْ غَلَبَةً لِعَدَمِ وَصْفِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ بِالتَّعَمُّدِ حَقِيقَةً إلَّا مَنْ اسْتَاكَ بِجَوْزَاءَ نَهَارًا عَمْدًا وَابْتَلَعَهَا غَلَبَةً عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ (قَوْلُهُ: الِانْتِهَاكُ لِلْحُرْمَةِ) أَيْ: عَدَمُ الْمُبَالَاةِ بِهَا (قَوْلُهُ: كَحَدِيثِ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ) أَيْ: قَرِيبِ اتِّصَافٍ بِالْإِسْلَامِ، أَوْ قَرِيبِ عِلْمٍ بِالْإِسْلَامِ مِنْ حَيْثُ الِاتِّصَافُ بِهِ (قَوْلُهُ: لَا يَدْخُلُ بَابُ إلَخْ) أَيْ: لَا يَصِحُّ دُخُولُهُ وَقَوْلُهُ: أَوْ يَدْخُلُهُ أَيْ: يَصِحُّ دُخُولُهُ (قَوْلُهُ: وَلَكِنْ لِرَمَضَانَ حُرْمَةٌ) أَيْ: فَلَوْ قِسْنَا لَكَانَ قِيَاسًا مَعَ الْفَارِقِ (قَوْلُهُ: هَذَا مَعْمُولُ تَعَمَّدَ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ، أَوْ رَفَعَ مَعْطُوفٌ عَلَى جِمَاعًا فَهُوَ يُقْرَأُ اسْمًا وَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الرَّافِعَ مُتَعَمِّدٌ لِأَنَّ الرَّفْعَ قَدْ يَكُونُ سَهْوًا اهـ.، وَالظَّاهِرُ أَنَّ رَفْعَ النِّيَّةِ نَهَارًا لَا يَكُونُ إلَّا عَمْدًا (قَوْلُهُ: جِمَاعًا يُوجِبُ الْغُسْلَ) أَيْ: لَا مِنْ غَيْرِ بَالِغٍ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى مَوْطُوءَتِهِ الْبَالِغَةِ حَيْثُ لَمْ تُنْزِلْ وَلَا فِيمَنْ لَا تُطِيقُهُ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى الْبَالِغِ الَّذِي وَطِئَهَا ثُمَّ يُعْتَبَرُ الِانْتِهَاكُ حَالَةَ الْفِعْلِ حَيْثُ لَمْ يَتَبَيَّنْ خِلَافُهُ فَمَنْ تَعَمَّدَ الْفِطْرَ فِي يَوْمِ الثَّلَاثِينَ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ يَوْمُ الْعِيدِ فَلَا كَفَّارَةَ وَلَا قَضَاءَ (قَوْلُهُ: أَوْ رَفَعَ نَهَارًا) هَذَا إذَا رَفَعَ رَفْعًا مُطْلَقًا، أَوْ مُعَلَّقًا عَلَى أَكْلٍ، أَوْ شُرْبٍ وَحَصَلَ نَهَارًا لَا فِي مُعَلَّقٍ عَلَيْهِ وَلَمْ يُوجَدْ فَلَا كَفَّارَةَ وَكَذَا لَا قَضَاءَ كَمَا صَوَّبَهُ اللَّخْمِيُّ (قَوْلُهُ وَأَوْلَى لَيْلًا) إنَّمَا كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَمَّا رَفَعَهَا فِي مَحَلِّهَا فَكَأَنَّهَا لَمْ تُوجَدْ أَيْ: فَالْمُصَنِّفُ إنَّمَا نَصَّ عَلَى الْمُتَوَهِّمِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَمَّا أَوْقَعَهَا فِي مَحَلِّهَا وَهُوَ اللَّيْلُ وَأَصْبَحَ صَائِمًا أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِرَفْعِهَا فِي النَّهَارِ.

(تَنْبِيهٌ) : يُفْهَمُ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إذَا قَصَدَ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ وَلَمْ يَفْعَلْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ

ص: 252

وَدِرْهَمًا وَفِلْقَةَ طَعَامٍ تُلْتَقَطُ مِنْ الْأَرْضِ أَوْ شُرْبًا وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: (بِفَمٍ فَقَطْ) مِمَّا يَصِلُ مِنْ نَحْوِ الْأَنْفِ وَالْأُذُنِ فَإِنَّهُ لَا يُكَفِّرُ فِيهِ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ كَمَا عَلِمْت مُعَلِّلَةٌ بِالِانْتِهَاكِ الَّذِي أَخَصُّ مِنْ الْعَمْدِ وَأَيْضًا فَإِنَّ هَذَا لَا تَتَشَوَّقُ إلَيْهِ النُّفُوسُ.

(ص) وَإِنْ بِاسْتِيَاكٍ (ش) أَيْ: وَإِنْ حَصَلَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِسَبَبِ اسْتِيَاكٍ بِرَطْبٍ مُغَيِّرٍ لِلرِّيقِ عَلَى مَا صَوَّبَهُ الْبَاجِيُّ أَيْ: فِي تَعَمُّدِ ابْتِلَاعِهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِقَوْلِهِ: (بِجَوْزَاءَ) وَهُوَ قِشْرٌ يُتَّخَذُ مِنْ أُصُولِ الْجَوْزِ وَأَكْثَرُ مَنْ يَسْتَعْمِلُهُ أَهْلُ الْمَغْرِبِ وَالْهِنْدِ نَعَمْ هِيَ أَشَدُّ مِنْ غَيْرِهَا لِمَا نَقَلَ بَعْضٌ عَنْ ابْنِ لُبَابَةَ وَغَيْرِهِ أَنَّ مَنْ اسْتَاكَ بِهَا لَيْلًا وَأَصْبَحَتْ عَلَى فِيهِ نَهَارًا قَضَى، وَإِنْ اسْتَاكَ بِهَا نَهَارًا قَضَى وَكَفَّرَ

. (ص)، أَوْ مَنِيًّا (ش) يَعْنِي: أَنَّ مَنْ تَعَمَّدَ إخْرَاجَ الْمَنِيِّ بِلَا جِمَاعٍ فِي الْفَرْجِ بَلْ بِقُبْلَةٍ لَا لِوَدَاعٍ وَنَحْوِهِ وَإِنْ فِي غَيْرِ الْفَمِ فِي زَوْجَةٍ، أَوْ أَمَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا كَانَ مِنْ عَادَتِهِ الْإِنْعَاظُ أَمْ لَا، قَصَدَ الِالْتِذَاذَ أَمْ لَا كَرَّرَهَا أَمْ لَا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ وَالْكَفَّارَةَ وَمِثْلُ الْقُبْلَةِ: اللَّمْسُ، وَالْمُبَاشَرَةُ، وَأَمَّا النَّظَرُ وَالْفِكْرُ فَيُشْتَرَطُ إدَامَتُهُمَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ:(وَإِنْ بِإِدَامَةِ فِكْرٍ) ، أَوْ نَظَرٍ مِمَّنْ عَادَتُهُ الْإِنْزَالُ مِنْهُمَا، أَوْ السَّلَامَةُ مِنْهُ تَارَةً دُونَ أُخْرَى أَمَّا إنْ كَانَتْ عَادَتُهُ السَّلَامَةَ وَإِنْ أَدَامَهُمَا فَقَدْرُ خِلَافِهَا فَلَا كَفَّارَةَ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ:(ص) إلَّا أَنْ يُخَالِفَ عَادَتَهُ عَلَى الْمُخْتَارِ (ش) مِنْ قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا ابْنُ الْحَاجِبِ لَكِنَّهُ فِي النَّظَرِ وَالْفِكْرِ خَاصَّةً كَمَا قَرَّرْنَا كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ وَنَقَلَ بَعْضٌ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ عَامًّا فِي جَمِيعِ مُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ وَهُوَ أَظْهَرُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ فِي الْمَذْيِ الْقَضَاءَ فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يَسْتَدِمْ سَبَبُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَفِي الْإِنْعَاظِ قَوْلَانِ الْأَشْهَرُ الْقَضَاءُ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُهُ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ: بِإِدَامَةِ فِكْرٍ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ مَعَ عَدَمِ الِاسْتِدَامَةِ بَلْ الْقَضَاءُ فَقَطْ إلَّا أَنْ يَعْسُرَ فَلَا قَضَاءَ أَيْضًا لِلْمَشَقَّةِ وَهُنَا اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُؤَلِّفِ وَجَوَابٌ عَنْهُ اُنْظُرْهُ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ.

(ص) وَإِنْ أَمْنَى بِتَعَمُّدِ نَظْرَةٍ فَتَأْوِيلَانِ (ش) : ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي الْكَفَّارَةِ وَعَدَمِهَا وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلنَّقْلِ؛ لِأَنَّ الْمُدَوَّنَةَ صَرَّحَتْ بِأَنَّهُ إنْ أَمْنَى بِتَعَمُّدِ نَظْرَةٍ وَاحِدَةٍ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا قَالَتْ: وَإِنْ لَمْ يُتَابِعْ النَّظَرَ فَأَمْنَى، أَوْ أَمْذَى فَلْيَقْضِ فَقَطْ وَقَالَ الْقَابِسِيُّ: إذَا قَصَدَ بِالنَّظْرَةِ الْأُولَى اللَّذَّةَ فَأَمْنَى فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ وَاخْتُلِفَ هَلْ كَلَامُ الْقَابِسِيِّ وِفَاقٌ لِلْمُدَوَّنَةِ، أَوْ خِلَافٌ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: وَإِنْ أَمْنَى بِتَعَمُّدِ نَظْرَةٍ فَلَا كَفَّارَةَ وَهَلْ إلَّا أَنْ يَلْتَذَّ تَأْوِيلَانِ لِيُوَافِقَ النَّقْلَ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَمَعْنَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ مَنْ تَعَمَّدَ النَّظَرَ فَأَمْنَى بِمُجَرَّدِهِ فَقِيلَ: عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ كَلَامَ الْقَابِسِيِّ وِفَاقٌ لِلْمُدَوَّنَةِ، وَأَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ كَمَا قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَقِيلَ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يُكَفِّرُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ أَبُو مُصْعَبٍ مِنْ أَنَّهُ يُكَفِّرُ وَكَأَنَّهُ يَرَاهَا مُعَلَّلَةً بِالْعَمْدِ، أَوْ يَرَى هَذَا انْتِهَاكًا (قَوْلُهُ: الَّذِي أَخَصُّ مِنْ الْعَمْدِ) فِيهِ أَنَّ الِانْتِهَاكَ عَدَمُ الْمُبَالَاةِ بِالْحُرْمَةِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ (قَوْلُهُ: قَضَى) أَيْ: إنْ ابْتَلَعَهَا وَلَا كَفَّارَةَ إلَّا أَنْ يَتَعَمَّدَ الِابْتِلَاعَ (قَوْلُهُ: قَضَى وَكَفَّرَ) أَيْ: إذَا ابْتَلَعَهَا وَلَوْ غَلَبَةً بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَعْمَلَهَا لَيْلًا وَابْتَلَعَهَا نَهَارًا غَلَبَةً فَلَا كَفَّارَةَ، وَأَمَّا إذَا ابْتَلَعَهَا عَمْدًا فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ فَإِنَّهُ يُكَفِّرُ

(قَوْلُهُ: كَرَّرَهَا أَمْ لَا عَلَى مَذْهَبِ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِأَشْهَبَ مِنْ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ إلَّا إنْ تَابَعَ الْقُبْلَةَ وَالْمُبَاشَرَةَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقُبْلَةَ وَالْمُبَاشَرَةَ وَاللَّمْسَ وَالْمُلَاعَبَةَ فِيهَا الْكَفَّارَةُ وَلَوْ مَرَّةً عَلَى الْمَذْهَبِ فَقَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُخَالِفَ عَادَتَهُ رَاجِعٌ لِلْمُبَالِغِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ فَفِيهِ الْكَفَّارَةُ، وَإِنْ خَالَفَ عَادَتَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ نَظَرٍ) سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْهَا أَخْذًا لَهَا مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ: وَإِنْ أَمْنَى بِتَعَمُّدِ نَظْرَةٍ فَتَأْوِيلَانِ فَإِنَّ التَّاءَ فِي نَظْرَةٍ لِلْوَحْدَةِ فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا أَدَامَ النَّظَرَ كَانَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلَيْنِ، وَلَا تُؤْخَذُ إدَامَةُ النَّظَرِ مِمَّا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ بِإِدَامَةِ فِكْرٍ فَيَصْدُقُ بِعَدَمِ إدَامَةِ الْفِكْرِ فَقَطْ، وَبِعَدَمِ إدَامَتِهِ وَإِدَامَةِ غَيْرِهِ فَهُوَ أَعَمُّ (قَوْلُهُ: وَفِي الْإِنْعَاظِ إلَخْ) أَيْ: الْإِنْعَاظِ مِنْ غَيْرِ مَذْيٍ وَلَا مَنِيٍّ (قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ عَدَمُهُ) ؛ لِأَنَّهُ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: وَهُنَا اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُؤَلِّفِ إلَخْ) هُوَ أَنَّ الصَّوَابَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ يَقُولُ عَلَى الْأَحْسَنِ؛ لِأَنَّهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَيْسَ لِلَّخْمِيِّ فِي هَذَيْنِ اخْتِيَارٌ، وَإِنَّمَا اخْتِيَارُهُ سُقُوطُ الْكَفَّارَةِ فِي الْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ حَيْثُ خَالَفَ فِيهِمَا عَادَتَهُ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَهُوَ أَظْهَرُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ إذَا قَالَ ذَلِكَ فِي الْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ يَقُولُ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِمَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى.

(فَرْعٌ) الرِّدَّةُ مُبْطِلَةٌ وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا أَفْطَرَ إذَا رَجَعَ لِلْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ إلَخْ) هَذَا غَيْرُ مُنَاسِبٍ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: وَإِنْ أَمْنَى بِنَظْرَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا كَفَّارَةَ وَهَلْ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ بِهَا اللَّذَّةَ، أَوْ مُطْلَقًا؟ تَأْوِيلَانِ فَالْأَوَّلُ عَلَى الْوِفَاقِ، وَالثَّانِي عَلَى الْخِلَافِ، وَإِنَّمَا كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمُدَوَّنَةَ لَمْ تُصَرِّحْ بِالتَّعَمُّدِ، وَالْقَابِسِيُّ لَمْ يَقُلْ الْتَذَّ، بَلْ قَالَ قَصَدَ اللَّذَّةَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْقَصْدِ الْوُجُودُ (قَوْلُهُ: مَحْمُولَةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ) مُفَادُهُ أَنَّ الْقَابِسِيَّ أَنَاطَ الْكَفَّارَةَ بِالتَّعَمُّدِ مَعَ أَنَّ الْقَابِسِيَّ لَمْ يُنِطْهَا بِهِ، بَلْ إنَّمَا أَنَاطَهَا بِقَصْدِ اللَّذَّةِ كَمَا قَالَهُ نَعَمْ هَذَا الْكَلَامُ صَحِيحٌ عَلَى نَقْلٍ آخَرَ عَنْ الْقَابِسِيِّ أَنَّهُ قَالَ إذَا: نَظَرَ الصَّائِمُ نَظْرَةً مُتَعَمِّدًا فَأَنْزَلَ إنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ وَالْكَفَّارَةَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعِبَارَتَيْنِ غَيْرُ ظَاهِرَتَيْنِ عَلَى مَا نَقَلَ الشَّارِحُ عَنْ الْقَابِسِيِّ، وَأَمَّا عَلَى نَقْلِ غَيْرِهِ وَهُوَ صَاحِبُ النُّكَتِ فَتَصِحُّ الْعِبَارَةُ الثَّانِيَةُ.

(تَنْبِيهٌ) : التَّأْوِيلُ بِالْكَفَّارَةِ ضَعِيفٌ وَالرَّاجِحُ عَدَمُهَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا أَمْنَى بِتَعَمُّدِ نَظْرَةٍ وَاحِدَةٍ لِلَّذَّةِ وَلَوْ الْتَذَّ مِنْ غَيْرِ مُتَابَعَةٍ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْقَضَاءُ إلَّا أَنْ تَكْثُرَ مِنْهُ بِمُجَرَّدِهِ حَتَّى يَصِيرَ مُسْتَنْكِحًا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِلْمَشَقَّةِ كَذَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَمَنْ أَمْنَى لِقُبْلَةِ وَدَاعٍ، أَوْ رَحْمَةٍ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ

ص: 253

لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ خِلَافٌ كَمَا عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ كَذَا فِي التَّوْضِيحِ، وَمَحَلُّهُمَا إذَا كَانَتْ عَادَتُهُ الْإِمْنَاءَ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ

. وَلَمَّا كَانَتْ أَنْوَاعُ الْكَفَّارَةِ ثَلَاثَةً وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهَا عَلَى التَّخْيِيرِ قَالَ.

(ص) بِإِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا لِكُلٍّ مُدٌّ وَهُوَ الْأَفْضَلُ، أَوْ صِيَامِ شَهْرَيْنِ، أَوْ عِتْقِ رَقَبَةٍ (ش) فَقَوْلُهُ: بِإِطْعَامِ مُتَعَلِّقٌ بِكَفَّرَ وَالْمُرَادُ بِالْإِطْعَامِ التَّمْلِيكُ، وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ لَكَانَ أَوْلَى وَالْمَعْنَى: أَنَّ كَفَّارَةَ الْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ عَلَى التَّخْيِيرِ فَإِنْ شَاءَ مَلَكَ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْفَقِيرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مُدٌّ بِمُدِّهِ عليه الصلاة والسلام فَلَا يُجْزِئُ غَدَاءٌ وَعَشَاءٌ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً بِشَرْطِ كَمَالِهَا وَتَحْرِيرِهَا لِلْكَفَّارَةِ وَسَلَامَتِهَا مِنْ عُيُوبٍ لَا تُجْزِئُ مَعَهَا، وَإِنْ شَاءَ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ وَأَنْ يَنْوِيَ بِهِمَا الْكَفَّارَةَ لَكِنَّ أَفْضَلَ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ الْإِطْعَامُ؛ لِأَنَّهُ أَشَدُّ نَفْعًا لِتَعَدِّيهِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْعِتْقَ أَفْضَلُ مِنْ الصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ لِلْغَيْرِ وَقِيلَ الصَّوْمُ أَفْضَلُ وَقَوْلُهُ:(كَالظِّهَارِ) التَّشْبِيهُ فِي شَرْطِ التَّتَابُعِ وَنِيَّتِهِ وَقَطْعِهِ بِمَا يَقْطَعُ فِيهِ وَفِي إيمَانِ الرَّقَبَةِ وَكَمَالِهَا وَتَحْرِيرِهَا وَسَلَامَتِهَا مِنْ عُيُوبٍ لَا تُجْزِئُ مَعَهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ لَا فِي الْمِقْدَارِ فِي الْإِطْعَامِ وَالتَّرْتِيبِ بَيْنَ الْأَنْوَاعِ فَلَا تُتَوَهَّمُ إرَادَتُهُمَا بَعْدَ قَوْلِهِ: لِكُلٍّ مُدٌّ، وَالْعَطْفِ " بِأَوْ " وَصَحَّ التَّشْبِيهُ بِالظِّهَارِ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لِشُهْرَتِهِ ثُمَّ إنَّ التَّخْيِيرَ الْمَذْكُورَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ فِي حَقِّ الْحُرِّ الرَّشِيدِ، وَأَمَّا الْعَبْدُ فَإِنَّمَا يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ فَإِنْ عَجَزَ بَقِيَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ فِي ذِمَّتِهِ إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْإِطْعَامِ، وَأَمَّا السَّفِيهُ فَيَأْمُرُهُ وَلِيُّهُ بِالصَّوْمِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ، أَوْ أَبَى كَفَّرَ عَنْهُ بِأَدْنَى النَّوْعَيْنِ أَيْ: قِيمَةِ الْعِتْقِ أَوْ الْإِطْعَامِ

. (ص) وَعَنْ أَمَةٍ وَطِئَهَا، أَوْ زَوْجَةٍ أَكْرَهَهَا نِيَابَةً (ش) يَعْنِي: أَنَّ مَنْ وَطِئَ أُمَّتَهُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ كَرْهًا أَوْ طَوْعًا فَإِنَّهُ يُكَفِّرُ عَنْهَا نِيَابَةً وُجُوبًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ طَوْعَهَا إكْرَاهٌ لِأَجْلِ الرِّقِّ، وَكَذَلِكَ يُكَفِّرُ عَنْ زَوْجَتِهِ إذَا أَكْرَهَهَا، وَلَوْ عَبْدًا أَكْرَهَ زَوْجَتَهُ وَظَاهِرُ النَّوَادِرِ، أَوْ صَرِيحُهَا أَوْ أَمَتَهِ ابْنُ شَعْبَانَ وَهِيَ جِنَايَةٌ إنْ شَاءَ السَّيِّدُ أَسْلَمَهُ أَوْ افْتَكَّهُ بِأَقَلِّ الْقِيمَتَيْنِ أَيْ: قِيمَةِ الرَّقَبَةِ الَّتِي تُكَفِّرُ بِهَا وَالطَّعَامِ، وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَأْخُذَهُ وَتُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ إذْ لَا ثَمَنَ لَهُ، وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الزَّوْجَةِ عَاقِلَةً بَالِغَةً مُسْلِمَةً فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً، أَوْ كَافِرَةً أَوْ غَيْرَ عَاقِلَةٍ لَمْ تَجِبْ الْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ يُكَفِّرُ عَنْهَا نِيَابَةً وَهِيَ إذَا كَانَتْ بِصِفَةٍ مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى مُكْرِهِهَا عَنْهَا وَكَذَا يُقَالُ فِي الْأَمَةِ وَلَا فَرْقَ فِي الزَّوْجَةِ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ (ص) فَلَا يَصُومُ وَلَا يُعْتِقُ عَنْ أَمَتِهِ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الزَّوْجَ أَوْ السَّيِّدَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُكَفِّرَ نِيَابَةً بِالصَّوْمِ عَمَّنْ ذَكَرَ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ، وَكَذَالِكَ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ أَمَتِهِ بِالْعِتْقِ إذْ لَا وِلَاءَ لَهَا يَتَحَقَّقُ اسْتِمْرَارُهُ بَلْ يُكَفِّرُ عَنْهَا بِالْإِطْعَامِ فَقَطْ وَيُكَفِّرُ عَنْ زَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ بِالْإِطْعَامِ أَوْ بِالْعِتْقِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا يَتَحَقَّقُ اسْتِمْرَارُهُ لِئَلَّا يَرِدَ عَلَيْنَا أُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةُ إذَا كَانَ السَّيِّدُ مَرِيضًا فَإِنَّ الْوِلَاءَ لَهُمَا ثَابِتٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إذْ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ انْتِزَاعُ مَالِهِمَا لِأَنَّ الْوِلَاءَ وَإِنْ ثَبَتَ لَهُمَا فِي هَذِهِ

ــ

[حاشية العدوي]

الْقَضَاءُ وَيَحْتَمِلُ لَا قَضَاءَ لِأَنَّهُ مُسْتَنْكِحٌ

(قَوْلُهُ: وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهَا عَلَى التَّخْيِيرِ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهَا عَلَى التَّرْتِيبِ ذَكَرَهُ بَهْرَامُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ لَكَانَ أَوْلَى) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يُطْعِمَهُمْ بِمَعْنَى يُقَدِّمُ الطَّعَامَ لَهُمْ لِيَأْكُلُوا.

(تَتِمَّةٌ) تَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ بِتَعَدُّدِ الْأَيَّامِ وَلَا تَتَعَدَّدُ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَاعِلِ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ وَلَوْ حَصَلَ مُوجِبُهَا الثَّانِي بَعْدَ إخْرَاجِ الْأَوَّلِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُوجِبُ الثَّانِي مِنْ جِنْسِ الْمُوجِبِ الْأَوَّلِ أَمْ لَا لِبُطْلَانِ صَوْمِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بِالْأَوَّلِ،، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَفْعُولِ فَتَتَعَدَّدُ (قَوْلُهُ: وَتَحْرِيرُهَا لِلْكَفَّارَةِ) احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا إذَا اشْتَرَى أَمَةً اشْتَرَطَ بَائِعُهَا عَلَى مُشْتَرِيهَا الْعِتْقَ (قَوْلُهُ: شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ) إنْ لَمْ يَبْدَأْ بِالْهِلَالِ وَالنِّيَّةُ الْوَاحِدَةُ كَافِيَةٌ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَنْوِيَ بِهِمَا الْكَفَّارَةَ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ بِالتَّثْنِيَةِ، وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ وَالتَّقْدِيرُ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَنْوِيَ بِهِمَا الْكَفَّارَةَ، وَظَاهِرٌ أَنَّ النِّيَّةَ لَا بُدَّ مِنْهَا فِي الثَّلَاثَةِ لَا فِي صَوْمِ الشَّهْرَيْنِ فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ (قَوْلُهُ: لِتَعَدِّيهِ) أَيْ: لِتَعَدِّيهِ سِتِّينَ مِسْكِينًا بِخِلَافِ الْعِتْقِ فَإِنَّهُ مُتَعَدٍّ لِوَاحِدٍ وَبِخِلَافِ الصَّوْمِ فَلَا تَعَدِّيَ فِيهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّعَدِّيَ مَوْجُودٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْعِتْقِ وَالْإِطْعَامِ إلَّا أَنَّ الْإِطْعَامَ أَكْثَرُ تَعَدِّيًا وَقَوْلُهُ وَقَطْعِهِ أَيْ: التَّتَابُعِ بِمَا أَيْ: بِشَيْءٍ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ فِي الظِّهَارِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ قَوْلِهِ لِكُلٍّ مُدٌّ) أَيْ:؛ لِأَنَّ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ قَالَ فِيهَا لِكُلٍّ مُدٌّ وَثُلُثَانِ (قَوْلُهُ: أَيْ قِيمَةِ الْعِتْقِ) أَيْ: فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّقِيقِ أَقَلَّ كَفَّرَ عَنْهُ بِالْعِتْقِ وَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الطَّعَامِ أَقَلَّ كَفَّرَ عَنْهُ بِالْإِطْعَامِ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ وَيَحْتَمِلُ بَقَاؤُهَا فِي ذِمَّتِهِ إنْ أَبَى الصَّوْمَ وَهُوَ أَبْيَنُ قَالَهُ فِي تَوْضِيحِهِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُجْبِرُهُ عَلَى الصَّوْمِ، وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ فَلَا يَأْتِي فِيهِ مَا ذَكَرَ

. (قَوْلُهُ: وَعَنْ أَمَةٍ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ: وَكَفَّرَ عَنْ نَفْسِهِ أَصَالَةً وَعَنْ أَمَةٍ وَزَوْجَةٍ نِيَابَةً، فَعَنْ أَمَةٍ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَنِيَابَةً عَلَى أَصَالَةً، وَهَذَا مِنْ النَّوْعِ الْمُسَمَّى عِنْدَ أَهْلِ الْبَدِيعِ بِالِاكْتِفَاءِ (قَوْلُهُ: نِيَابَةً) مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ، أَوْ حَالٌ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُخَاطَبُ بِذَلِكَ بَدَلًا عَنْهَا لَا النِّيَابَةُ الْمَعْرُوفَةُ الْمُقْتَضِيَةُ أَنَّهَا مُخَاطَبَةٌ بِهَا، وَقَدْ قَامَ عَنْهَا (قَوْلُهُ طَوْعًا، أَوْ كَرْهًا) أَيْ: إلَّا أَنْ تَطْلُبَهُ، أَوْ تَتَزَيَّنَ (قَوْلُهُ: أَوْ أَمَتِهِ) أَيْ: لَا بِقَيْدِ الْإِكْرَاهِ وَالْمُرَادُ وَطْءُ أَمَتِهِ طَوْعًا، أَوْ كَرْهًا، وَعِبَارَةُ عب وَلَوْ عَبْدًا أَكْرَهَ زَوْجَتَهُ وَهِيَ حُرَّةٌ وَظَاهِرُ النَّوَادِرِ، أَوْ صَرِيحِهَا، أَوْ أَمَةٍ (قَوْلُهُ: إنْ شَاءَ السَّيِّدُ أَسْلَمَهُ) أَيْ: لِلزَّوْجَةِ فَإِنْ أَسْلَمَهُ لَهَا فَقَدْ مَلَكَتْهُ وَانْفَسَخَ نِكَاحُهَا وَهَلْ تُعْتِقُهُ حِينَئِذٍ فَيَصِيرُ مُعْتَقًا لَزِمَهُ فِي الْأَصْلِ، أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ نَقَلَهُمَا تت (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَأْخُذَهُ وَتُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ) أَيْ: فَتُكَفِّرُ بِالْإِطْعَامِ، أَوْ الْعِتْقِ (قَوْلُهُ:، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْأَمَةِ) أَيْ: فَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ عَاقِلَةً بَالِغَةً مُسْلِمَةً (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْوَلَاءَ لَهُمَا ثَابِتٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إذْ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَتَى انْتَفَى الِانْتِزَاعُ ثَبَتَ الْوَلَاءُ وَسَيَأْتِي مَا يَرُدُّهُ وَقَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ إلَخْ الْمُنَاسِبُ إلَّا أَنَّ الْوَلَاءَ وَقَوْلُهُ: فَإِنَّ الْوَلَاءَ

ص: 254

الْحَالَةِ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُحَقَّقِ الِاسْتِمْرَارِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَصِحُّ السَّيِّدُ وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ الْمُعْتَقَةُ لِأَجَلٍ وَالْمُبَعَّضَةُ إذْ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ وَطْؤُهُمَا فَإِنْ تَعَدَّى وَوَطِئَهُمَا كَانَتَا كَالْأَجْنَبِيَّتَيْنِ

. (ص) فَإِنْ أَعْسَرَ كَفَّرَتْ وَرَجَعَتْ إنْ لَمْ تَصُمْ بِالْأَقَلِّ مِنْ الرَّقَبَةِ وَكَيْلِ الطَّعَامِ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الزَّوْجَ إذَا أَكْرَهَ زَوْجَتَهُ عَلَى الْوَطْءِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ عَنْهَا إنْ كَانَ مُوسِرًا فَإِنْ أَعْسَرَ فَإِنَّ الزَّوْجَةَ يَلْزَمُهَا الْكَفَّارَةُ عَنْهَا بِالْأَصَالَةِ بِأَحَدِ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ إنْ كَانَتْ مُوسِرَةً وَتَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى زَوْجِهَا وَلَوْ عَبْدًا وَهِيَ جِنَايَةٌ فِي رَقَبَتِهِ فَلِسَيِّدِهِ أَنْ يَفْدِيَهُ، أَوْ يُسَلِّمَهُ لَهَا هَذَا إنْ لَمْ تَصُمْ وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ لَهَا، وَإِذَا كَفَّرَتْ بِغَيْرِ الصَّوْمِ وَرَجَعَتْ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ عَلَى زَوْجِهَا بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ الَّتِي أَعْتَقَهَا وَمِنْ مَكِيلَةِ الطَّعَامِ الَّتِي كَفَّرَتْ بِهِ يُرِيدُ بَعْدَ تَقْوِيمِهِ أَيْ: تَرْجِعُ بِالْأَقَلِّ مِنْهُمَا فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ كَيْلِ الطَّعَامِ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ رَجَعَتْ بِمِثْلِ الطَّعَامِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّقَبَةِ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ كَيْلِ الطَّعَامِ رَجَعَتْ بِقِيمَةِ الرَّقَبَةِ فَقَوْلُهُ: وَكَيْلِ الطَّعَامِ مَعْطُوفٌ عَلَى الرَّقَبَةِ أَيْ: الْأَقَلِّ مِنْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ وَكَيْلِ الطَّعَامِ فَالْأَقَلُّ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ وَالرُّجُوعُ بِكَيْلِ الطَّعَامِ؛ لِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ وَهَذَا إذَا أَخْرَجَتْهُ مِنْ عِنْدِهَا فَإِنْ اشْتَرَتْهُ رَجَعَتْ بِالْأَقَلِّ مِنْ الثَّلَاثَةِ: قِيمَةِ الرَّقَبَةِ، وَكَيْلِ الطَّعَامِ، وَثَمَنِهِ الَّذِي اشْتَرَتْهُ بِهِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ: فَإِنْ أَعْسَرَ بَلْ لَهَا الرُّجُوعُ إذَا كَفَّرَتْ عَنْ نَفْسِهَا مَعَ يُسْرِهِ أَيْضًا

. (ص) وَفِي تَكْفِيرِهِ عَنْهَا إنْ أَكْرَهَهَا عَلَى الْقُبْلَةِ حَتَّى أَنْزَلَا تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي: لَوْ أَكْرَهَ زَوْجَتَهُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ عَلَى الْقُبْلَةِ حَتَّى أَنْزَلَا، أَوْ أَنْزَلَتْ فَقَطْ فَهَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهَا؟ ذَهَبَ إلَى هَذَا ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَتَأَوُّلُ الْمُدَوَّنَةِ عَلَيْهِ

ــ

[حاشية العدوي]

عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا قُلْنَا يَتَحَقَّقُ مَعَ عِلَّتِهِ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ ثَبَتَ وَاوُ الْحَالِ وَالْخَبَرُ غَيْرُ مُحَقَّقٍ وَلَكِنَّ زَائِدَةٌ، أَوْ أَنَّ الْخَبَرَ مَحْذُوفٌ، وَالتَّقْدِيرُ إلَّا أَنَّ الْوَلَاءَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ مُعْتَقَدٌ دَوَامُهُ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُحَقَّقِ الِاسْتِمْرَارِ وَأَتَى بِهِ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ اعْتِقَادِ دَوَامِهِ تَحَقُّقُ دَوَامِهِ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ الْمُعْتَقَةُ لِأَجَلٍ) أَيْ: عَلَى التَّعْلِيلِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ ثَبَتَ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُحَقَّقٍ إلَخْ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُعْتَقَةَ لِأَجَلٍ إذَا قَرُبَ الْأَجَلُ، وَالْمُبَعَّضَةُ يُكَفِّرُ عَنْهَا بِالْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَرُبَ الْأَجَلُ لَا تَرْجِعُ بِحَيْثُ تَكُونُ بَعِيدَةَ الْأَجَلِ بِحَيْثُ يُنْزَعُ مَالُهَا بَعْدُ إنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ النَّزْعُ لِقُرْبِ الْأَجَلِ بِخِلَافِ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرِ إذَا مَرِضَ السَّيِّدُ لَا يُنْزَعُ مَالُهُمَا لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الصِّحَّةُ فَإِذَا حَصَلَتْ أَمْكَنَ مَالُهُمَا، وَالْمُبَعَّضَةُ لَا يُمْكِنُ انْتِزَاعُ مَالِهَا أَصْلًا وَخُلَاصَتُهُ أَنَّهُ يُقَالُ إنَّ مُقْتَضَى تِلْكَ الْعِلَّةِ أَنَّ الْوَلَاءَ لَهُمَا مُسْتَمِرٌّ لِعَدَمِ طُرُوِّ مَا يُضَادُّهُ، فَمُقْتَضَاهُ صِحَّةُ الْعِتْقِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا يَحِلُّ وَطْؤُهُ مِنْ الْإِمَاءِ وَالْمُعْتَقَةِ لِأَجَلٍ وَالْمُبَعَّضَةِ لَا يَصِحُّ وَطْؤُهُمَا إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ تَسْلِيمُ اسْتِمْرَارِ ثُبُوتِ الْوَلَاءِ لَهُمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ،.

(قَوْلُهُ: كَانَتَا كَالْأَجْنَبِيَّتَيْنِ) أَيْ: وَمَنْ أَكْرَهَ أَجْنَبِيَّةً عَلَى أَنْ يُجَامِعَهَا كَفَّرَ عَنْهَا نِيَابَةً كَمَا قَالَ تت، وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّشْبِيهَ مِنْ حَيْثُ التَّكْفِيرُ بِالْإِطْعَامِ عِنْدَ الْإِكْرَاهِ لَا عِنْدَ الطَّوْعِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ التَّكْفِيرَ بِالْعِتْقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ، وَأَمَّا لَوْ طَاوَعَتْهُ فَلَا يُكَفِّرُ عَنْهَا، وَأَمَّا عَكْسُ ذَلِكَ وَهُوَ مَا لَوْ أَكْرَهَتْ زَوْجَةٌ، أَوْ أَمَةٌ زَوْجَهَا أَوْ سَيِّدَهَا عَلَى الْوَطْءِ، أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ أَجْنَبِيًّا عَلَى وَطْئِهَا لَمْ تُكَفِّرْ الْمُكْرِهَةُ عَنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِانْتِشَارِهِ، فَإِنَّهُ يُخْرِجُهُ عَنْ الْإِكْرَاهِ، وَانْظُرْ إكْرَاهَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ يَكُونُ بِمَاذَا.

(قَوْلُهُ: وَكَيْلِ الطَّعَامِ) الْمُنَاسِبُ وَقِيمَةِ الطَّعَامِ لِأَنَّ الْأَقَلِّيَّةَ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ وَالرُّجُوعَ بِنَفْسِ الطَّعَامِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ لَهَا) أَيْ: صَامَتْ فَقَطْ، أَوْ ضُمَّتْ لَهُ إطْعَامًا، أَوْ عِتْقًا بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَكَذَا بِإِذْنٍ لَهَا فِي أَحَدِهِمَا فَصَامَتْ ثُمَّ فَعَلَتْهُ نَظَرًا لِتَقَدُّمِ الصَّوْمِ وَيَحْتَمِلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ رُجُوعُهَا عَلَيْهِ بِأَقَلِّهِمَا كَمَا إذَا فَعَلَتْهُ، ثُمَّ صَامَتْ ك (قَوْلُهُ: الَّتِي أَعْتَقَتْهَا) أَيْ: حَقُّهَا أَنْ تُعْتِقَهَا فِي الْكَفَّارَةِ (قَوْلُهُ: الَّتِي كَفَّرَتْ بِهِ) الْحَاصِلُ أَنَّ التَّكْفِيرَ إمَّا بِالْإِطْعَامِ، أَوْ بِالْعِتْقِ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ تَشْتَرِيَ ذَلِكَ، أَوْ يَكُونَ مِنْ عِنْدِهَا فَإِذَا كَفَّرَتْ بِالْإِطْعَامِ، وَكَانَ مِنْ عِنْدِهَا وَكَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ تَرْجِعُ بِمَكِيلَةِ الطَّعَامِ فَإِنْ اشْتَرَتْهُ وَكَانَ ثَمَنُهُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ وَقِيمَةِ الطَّعَامِ رَجَعَتْ بِثَمَنِهِ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّقَبَةِ أَقَلَّ مِنْهُمَا رَجَعَتْ بِقِيمَةِ الرَّقَبَةِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الطَّعَامِ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ وَثَمَنِ الطَّعَامِ رَجَعَتْ بِمَكِيلَةِ الطَّعَامِ، وَأَمَّا إذَا كَفَّرَتْ بِالْعِتْقِ وَكَانَتْ الْمَعْتُوقَةُ عِنْدَهَا وَقِيمَتُهَا أَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ الطَّعَامِ رَجَعَتْ بِقِيمَتِهَا، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الطَّعَامِ أَقَلَّ رَجَعَتْ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ اشْتَرَتْ الرَّقَبَةَ وَكَانَ ثَمَنُهَا أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا وَقِيمَةِ الطَّعَامِ رَجَعَتْ بِالثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الطَّعَامِ أَقَلَّ مِنْ ثَمَنِهَا وَمِنْ قِيمَتِهَا رَجَعَتْ بِقِيمَةِ الطَّعَامِ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: وَالْمُرَادُ ثَمَنٌ مُعْتَادٌ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ الْبَاءَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِالْأَقَلِّ لَيْسَتْ لِلتَّعْدِيَةِ، بَلْ لِلْمُلَابَسَةِ وَالتَّقْدِيرُ رَجَعَتْ رُجُوعًا مُلْتَبِسًا بِالنَّظَرِ لِلْأَقَلِّ مِنْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ وَقِيمَةِ كَيْلِ الطَّعَامِ، وَيَكُونُ سَاكِتًا عَنْ الْمَرْجُوعِ بِهِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: رَجَعَتْ بِمِثْلِ الطَّعَامِ) هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَفَّرَتْ بِهِ بِالْفِعْلِ، وَأَمَّا إنْ لَمْ تُكَفِّرْ بِهِ بِالْفِعْلِ بِأَنْ كَانَتْ كَفَّرَتْ بِرَقَبَةٍ وَقِيمَتُهَا تَزِيدُ عَلَى قِيمَةِ الطَّعَامِ فَإِنَّهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لَمْ تُعْطِ طَعَامًا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنْ تَرْجِعَ حِينَئِذٍ بِقِيمَةِ الطَّعَامِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ) وَالْمِثْلِيَّاتُ يُرْجَعُ فِيهَا بِالْمِثْلِ ظَاهِرٌ كَمَا قُلْنَا إذَا دَفَعَتْ طَعَامًا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَهَذَا إذَا أَخْرَجَتْهُ (قَوْلُهُ: رَجَعَتْ بِالْأَقَلِّ) أَيْ: فَإِذَا اشْتَرَتْ طَعَامًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَقِيمَتُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَقِيمَةُ الرَّقَبَةِ عِشْرُونَ دِرْهَمًا فَتَرْجِعُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، فَلَوْ كَانَتْ الْقِيمَةُ عَشَرَةً وَالثَّمَنُ خَمْسَةَ عَشَرَ لَرَجَعَتْ بِمِثْلِ الطَّعَامِ، فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّقَبَةِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ لَرَجَعَتْ بِقِيمَةِ الرَّقَبَةِ.

(تَنْبِيهٌ) : تُعْتَبَرُ قِيمَةُ أَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ يَوْمَ إذْنِهَا؛ لِأَنَّهَا مُسَلِّفَةٌ لَا يَوْمَ الرُّجُوعِ، وَاعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اعْتِبَارُ تَكْفِيرِ السَّيِّدِ وَالزَّوْجِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنَا لَهُ، بَلْ ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَنَعَاهُ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ يُخَالِفُ مُقْتَضَى كَوْنِ تَكْفِيرِهِمَا عَنْهَا نِيَابَةً ك أَقُولُ: قَدْ تَقَدَّمَ مَا يُفِيدُ الْجَوَابَ، وَإِنَّمَا رَجَعَتْ بِالْأَقَلِّ وَلَمْ تَكُنْ كَالْحَمِيلِ يَرْجِعُ بِمَا أَدَّى؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُضْطَرَّةٍ إلَى أَنْ تُكَفِّرَ عَنْ نَفْسِهَا

ص: 255

أَوْ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهَا، بَلْ يُكَفِّرُ عَنْ نَفْسِهِ حَيْثُ أَنْزَلَ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ قَالَ عِيَاضٌ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّ إنْزَالَهَا دَلِيلٌ عَلَى اخْتِيَارِهَا بِوَجْهٍ تَأْوِيلَانِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَعَلَيْهَا الْقَضَاءُ عَلَى كُلِّ حَالٍ اتِّفَاقًا، وَلَا مَفْهُومَ لِلْقُبْلَةِ وَالْمُرَادُ أَكْرَهَهَا عَلَى مَا عَدَا الْجِمَاعَ، وَأَمَّا لَوْ أَكْرَهَهَا عَلَى الْجِمَاعِ هُوَ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ: أَوْ زَوْجَةٍ أَكْرَهَهَا

. (ص) وَفِي تَكْفِيرِ مُكْرِهِ رَجُلٍ لِيُجَامِعَ قَوْلَانِ (ش) اعْلَمْ أَنَّ مَنْ أَكْرَهَ غَيْرَهُ عَلَى مُجَامَعَةِ شَخْصٍ آخَرَ فَإِنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَى الْمُكْرَهِ - بِفَتْحِ الرَّاءِ - مُطْلَقًا وَكَذَا لَا كَفَّارَةَ عَلَى الْمُكْرِهِ - بِالْكَسْرِ - إنْ كَانَ الْمُكْرَهُ - بِالْفَتْحِ - رَجُلًا وَإِنْ كَانَ امْرَأَةً كَفَّرَ عَنْهَا اتِّفَاقًا وَإِنَّمَا لَمْ تَلْزَمْ الْكَفَّارَةُ الْمُكْرِهَ - بِالْكَسْرِ - فِيمَا إذَا كَانَ الْمُكْرَهُ - بِالْفَتْحِ - رَجُلًا نَظَرًا لِانْتِشَارِهِ وَسَقَطَتْ عَنْ الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ نَظَرًا لِإِكْرَاهِهِ فِي الْجُمْلَةِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ: لِيُجَامِعَ أَنَّهُ لَوْ أَكْرَهَ شَخْصًا عَلَى الْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ لَا يُكَفِّرُ عَنْهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، ذَكَرَهُ س فِي شَرْحِهِ تَبَعًا لِبَعْضِهِمْ لِأَنَّ الْجِمَاعَ أَشَدُّ وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ الْمَنْقُولَ فِيمَنْ أَكْرَهَ رَجُلًا عَلَى الشُّرْبِ أَنَّ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَوَّاقُ وَابْنُ عَرَفَةَ وَالْأَكْلُ مِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الِانْتِشَارَ دَلِيلٌ عَلَى الِاخْتِيَارِ فِي الْجُمْلَةِ، وَتَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ الْمُكْرَهَ - بِفَتْحِ الرَّاءِ - عَلَى الْأَكْلِ، أَوْ الشُّرْبِ لَا يُكَفِّرُ فَلَوْ حَذَفَ الْمُؤَلِّفُ قَوْلَهُ:" وَفِي تَكْفِيرِ " إلَخْ وَقَالَ وَعَنْ أَمَةٍ وَطِئَهَا نِيَابَةً كَمُكْرِهِ امْرَأَةٍ عَلَيْهِ فَلَا يَصُومُ إلَخْ لَأَتَى بِالْمَشْهُورِ مَعَ كَوْنِهِ أَشْمَلَ مِمَّا ذَكَرَهُ كَمَا أَشَارَ لَهُ (هـ) فِي شَرْحِهِ

. (ص) لَا إنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا (ش) الْأَوْلَى عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ: بِلَا تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ فَهُوَ مُحْتَرِزُهُ وَجَرَتْ عَادَتُهُ أَنَّهُ يَذْكُرُ الْأَحْكَامَ وَيَعْطِفُ عَلَيْهَا مُحْتَرِزَاتِهَا كَقَوْلِهِ: وَشَرْطٌ لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ طَهَارَةٌ لَا كَزِبْلٍ وَزَيْتٍ تَنَجَّسَ؛ وَعَدَمِ نَهْيٍ لَا كَكَلْبِ صَيْدٍ أَيْ: وَكَفَّرَ إنْ تَعَمَّدَ بِلَا تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ لَا إنْ اسْتَنَدَ تَأْوِيلٌ قَرِيبٌ كَمَا لَوْ أَفْطَرَ نَاسِيًا ثُمَّ أَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا ظَانًّا الْإِبَاحَةَ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَهَذَا وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ إلَى قَوْلِهِ: فَظَنُّوا الْإِبَاحَةَ أَمْثِلَةٌ لِلتَّأْوِيلِ الْقَرِيبِ، وَإِنْ كَانَ شُبْهَةُ بَعْضٍ أَضْعَفَ مِنْ الْآخَرِ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ ذَكَرَ سِتَّةَ أَمْثِلَةٍ مِنْهَا مَا تَقَدَّمَ وَمِنْهَا مَنْ كَانَ جُنُبًا، أَوْ حَائِضًا قَبْلَ الْفَجْرِ وَلَمْ يَغْتَسِلْ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ الْفَجْرِ فَاعْتَقَدَ أَنَّ صَوْمَ ذَلِكَ الْيَوْمِ لَا يَلْزَمُهُ فَأَفْطَرَ عَامِدًا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ:(أَوْ لَمْ يَغْتَسِلْ إلَّا بَعْدَ الْفَجْرِ) وَلَمْ يَحْكِ الْمُؤَلِّفُ وَلَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا ابْنُ عَرَفَةَ فِيهِ خِلَافًا إلَّا أَنَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ عُذْرُ هَذَا أَضْعَفُ مِمَّا قَبْلَهُ؛ وَلِهَذَا يُمْكِنُ جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِيهِ، وَمِنْهَا أَنَّ مَنْ تَسَحَّرَ قُرْبَ الْفَجْرِ فَظَنَّ أَنَّ صَوْمَ ذَلِكَ الْيَوْمِ لَا يَلْزَمُهُ فَأَفْطَرَ بَعْدَ ذَلِكَ عَامِدًا لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ:

ــ

[حاشية العدوي]

وَغَيْرُ مَأْخُوذَةٍ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا هِيَ كَالْأَجْنَبِيِّ

(قَوْلُهُ: أَوْ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهَا) أَيْ: وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا أَيْضًا عَلَى هَذَا الثَّانِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ إنْزَالَهَا دَلِيلٌ عَلَى اخْتِيَارِهَا بِوَجْهٍ) أَيْ: بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَهُوَ الْإِنْزَالُ أَيْ: لَا بِاعْتِبَارِ الْإِكْرَاهِ فَإِنَّهَا غَيْرُ مُخْتَارَةٍ وَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْوَجْهَ غَيْرُ الْإِنْزَالِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَتَدَبَّرْ فَإِنْ قِيلَ الْخِلَافُ لَا يَتَقَيَّدُ بِإِنْزَالِهِمَا مَعًا كَمَا قَرَّرْنَا، بَلْ إنْزَالُهَا فَقَطْ كَإِنْزَالِهِمَا فَلِأَيِّ شَيْءٍ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَيْهَا أُجِيبُ: بِأَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَوْ تَعَلَّقَتْ بِهِ الْكَفَّارَةُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ عَنْهَا فَنَصَّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَأْتِي هُنَا نَحْوُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ، وَإِنْ أَعْسَرَ كَفَّرَتْ إلَخْ

(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَا كَفَّارَةَ عَلَى الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ إلَخْ) هَذَا أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ الْمُشَارِ لَهُمَا بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِي تَكْفِيرِ مُكْرِهٍ رَجُلٍ عَلَى قِرَاءَةِ كَسْرِ الرَّاءِ كَمَا هُوَ مُفَادُ شَارِحِنَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُفَادَ شَارِحِنَا قِرَاءَةُ مُكْرِهٍ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَأَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ التَّكْفِيرِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ لِيُجَامِعَ أَنَّهُ لَوْ أَكْرَهَ إلَخْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ يَقْرَأُ بِالْكَسْرِ وَحَمَلَهُ عب عَلَى فَتْحِ الرَّاءِ فَإِنَّهُ قَالَ: وَفِي تَكْفِيرِ مُكْرَهٍ رَجُلٍ أَيْ: رَجُلٍ مُكْرَهٍ بِالْفَتْحِ لِيُجَامِعَ أَيْ: هَلْ يُكَفِّرُ عَنْ نَفْسِهِ نَظَرًا لِانْتِشَارِهِ، أَوْ لَا نَظَرًا لِكَوْنِهِ مُكْرَهًا فِي الْجُمْلَةِ؟ قَوْلَانِ الْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا الثَّانِي، ثُمَّ قَالَ: وَضَبَطْنَاهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي فِيهِ الْقَوْلَانِ فِي الْجُمْلَةِ، وَأَمَّا الْمُكْرِهُ بِالْكَسْرِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِلْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ اتِّفَاقًا اهـ.

وَهُوَ تَابِعٌ لِلْحَطَّابِ فِي ذَلِكَ وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ فِي الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَائِلًا: وَالْأَقْرَبُ سُقُوطُهَا.

(تَنْبِيهٌ) : إنْ أَكْرَهَ امْرَأَةً كَفَّرَ عَنْهَا إنْ أَكْرَهَهَا لِنَفْسِهِ فَإِنْ أَكْرَهَهَا لِغَيْرِهِ وَلَمْ يُكْرِهْ الرَّجُلَ كَفَّرَ ذَلِكَ الْغَيْرُ عَنْهَا فَقَطْ، وَلَوْ أَكْرَهَهُ الْوَاطِئُ أَيْضًا: نَظَرًا لِانْتِشَارِهِ (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ) أَيْ: بَيْنَ مَنْ أَكْرَهَ غَيْرَهُ عَلَى الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَإِذَا أَكْرَهَهُ عَلَى الْجِمَاعِ لَا كَفَّارَةَ (قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ) أَيْ: قَرِيبًا جِدًّا حَيْثُ قَالَ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَوَّاقُ وَابْنُ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ: لَأَتَى بِالْمَشْهُورِ) أَيْ: مِنْ أَنَّ مَنْ أَكْرَهَ رَجُلًا عَلَى الْجِمَاعِ لَا كَفَّارَةَ عَلَى الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ وَقَوْلُهُ: مَعَ كَوْنِهِ أَشْمَلَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ امْرَأَةً أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ زَوْجَةً

(قَوْلُهُ: لَا إنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا) الْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا فَعِنْدَنَا يَجِبُ الْقَضَاءُ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ وَصَوْمُهُ صَحِيحٌ، وَمَنْ اغْتَسَلَ بَعْدَ الْفَجْرِ فَصَوْمُهُ صَحِيحٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَاَلَّذِي يَقُولُ بِعَدَمِ صِحَّةِ صَوْمِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ خَارِجٌ عَنْ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ فَعُذْرُ مَنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا فِي الْفِطْرِ فِيهِ قُوَّةٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْفِطْرَ نَاسِيًا يُوجِبُ الْقَضَاءَ فَيَكُونُ الصَّوْمُ بَاطِلًا، وَأَمَّا مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا عُذْرُهُ أَضْعَفُ مِنْ حَيْثُ إنَّ صَوْمَهُ صَحِيحٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْأَئِمَّةِ وَمَا هُوَ بَاطِلٌ إلَّا عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ (قَوْلُهُ: الْأَوْلَى عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ بِلَا تَأْوِيلٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ شَيْئًا آخَرَ غَيْرَ ذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ إنْ تَعَمَّدَ وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ هَذَا مَعَ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ مِنْ التَّأْوِيلِ الْقَرِيبِ الَّذِي هُوَ مُحْتَرَزٌ بِلَا تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ بِخِلَافِ عَطْفِهِ عَلَى تَعَمَّدَ فَلَا تَظْهَرُ مُقَابَلَتُهُ إلَّا لِقَوْلِهِ لَا إنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا لَا لِمَا بَعْدَهُ فَتَدَبَّرْ.

(قَوْلُهُ: وَلِهَذَا يُمْكِنُ جَرَيَانُ الْخِلَافِ) أَيْ: الْجَارِي فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ فِيهَا أَقْوَالًا ثَلَاثَةً

ص: 256

أَوْ تَسَحَّرَ قُرْبَهُ) أَيْ: مُقَارِبَهُ، وَالْمُفَاعَلَةُ عَلَى بَابِهَا لِيُوَافِقَ سَمَاعَ أَبِي زَيْدٍ إذْ فِيهِ تَسَحَّرَ فِي الْفَجْرِ أَيْ:، وَأَمَّا التَّسَحُّرُ قُرْبَهُ فَمِنْ التَّأْوِيلِ الْبَعِيدِ وَيُؤَيِّدُ هَذَا قَوْلُ الْحَطَّابِ وَالْعُذْرُ فِي هَذَا أَضْعَفُ مِنْهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ إذْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إنَّ مَنْ تَسَحَّرَ قُرْبَ الْفَجْرِ يَبْطُلُ صَوْمُهُ وَمِنْهَا مَنْ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ فِي رَمَضَانَ لَيْلًا فَاعْتَقَدَ أَنَّ صَبِيحَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ لَا يَلْزَمُهُ فِيهِ صَوْمٌ، وَأَنَّ مِنْ شَرْطِ لُزُومِ الصَّوْمِ أَنْ يَقْدَمَ مِنْ سَفَرِهِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَأَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ:(أَوْ قَدِمَ لَيْلًا) وَعُذْرُهُ فِي هَذَا أَضْعَفُ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إذْ لَمْ يَذْهَبْ أَحَدٌ إلَى مَا تَوَهَّمَهُ اهـ.

وَمِنْهَا مَنْ سَافَرَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ لِرَعْيِ مَاشِيَةٍ مَثَلًا فَظَنَّ أَنَّ مِثْلَ هَذَا السَّفَرِ يُبِيحُ الْفِطْرَ فَبَيَّتَ الْفِطْرَ وَأَصْبَحَ فِي ذَلِكَ السَّفَرِ مُفْطِرًا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: (أَوْ سَافَرَ دُونَ الْقَصْرِ) وَهَذَا عُذْرُهُ قَرِيبٌ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ بِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ مِنْ الْأَعْذَارِ فَلَمْ يَقُلْ بِهَا أَحَدٌ، وَمِنْهَا مَنْ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ نَهَارًا صَبِيحَةَ ثَلَاثِينَ فَاعْتَقَدَ أَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ يَوْمُ فِطْرٍ لِظَنِّهِ أَنَّ الْهِلَالَ اللَّيْلَةُ الْمَاضِيَةُ فَأَفْطَرَ عَامِدًا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَسَوَاءٌ رَآهُ قَبْلَ الزَّوَالِ، أَوْ بَعْدَهُ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ:(أَوْ رَأَى شَوَّالًا نَهَارًا) فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ وَقَوْلُهُ: (فَظَنُّوا الْإِبَاحَةَ) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ السِّتَّةِ فَإِنْ عَلِمُوا الْحُرْمَةَ، أَوْ ظَنُّوهَا أَوْ شَكُّوا فِيهَا، أَوْ تَوَهَّمُوهَا كَفَّرُوا وَكَانُوا آثِمِينَ بِخِلَافِ مَنْ ظَنَّ الْإِبَاحَةَ مِمَّنْ سَبَقَ فَالظَّاهِرُ لَا إثْمَ عَلَيْهِمْ اهـ.

ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ وَفِي قَوْلِهِ:، أَوْ تَوَهَّمُوهَا نَظَرٌ إذْ مَنْ ظَنَّ الْإِبَاحَةَ تَوَهَّمَ الْحُرْمَةَ

. (ص) بِخِلَافِ بَعِيدِ التَّأْوِيلِ (ش) إنْ شِئْت أَخْرَجْته مِمَّا قَبْلَهُ وَإِنْ شِئْت أَخْرَجْته مِنْ قَوْلِهِ: بِلَا تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ وَقَوْلُهُ: بَعِيدِ التَّأْوِيلِ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ إلَى الْمَوْصُوفِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ ذَكَرَ لِلتَّأْوِيلِ الْبَعِيدِ خَمْسَةَ أَمْثِلَةٍ مِنْهَا: مَنْ رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ فَشَهِدَ بِذَلِكَ فَلَمْ يُقْبَلْ لِأَمْرٍ فَظَنَّ بِرَدِّ شَهَادَتِهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ فِي صَبِيحَةِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَأَصْبَحَ مُفْطِرًا فَإِنَّهُ لَا يُعْذَرُ بِذَلِكَ وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ:.

(ص) كِرَاءٍ وَلَمْ يُقْبَلْ (ش) أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُقْبَلْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ، وَمِنْهَا مَنْ عَادَتُهُ أَنْ تَأْتِيَهُ الْحُمَّى فِي كُلِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ فِي كُلِّ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ مَثَلًا فَأَصْبَحَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي تَأْتِيهِ فِيهِ مُفْطِرًا ثُمَّ إنَّ الْحُمَّى أَتَتْهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي أَفْطَرَ فِيهِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ وَلَا يُعْذَرُ بِذَلِكَ، وَمِثْلُهُ مَنْ عَادَتُهَا الْحَيْضُ فِي يَوْمٍ مُعَيَّنٍ فَأَصْبَحَتْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ طَاهِرَةً فَأَفْطَرَتْهُ ثُمَّ جَاءَهَا الْحَيْضُ فِي بَقِيَّةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ:(أَوْ لِحُمَّى ثُمَّ حُمَّ، أَوْ لِحَيْضٍ ثُمَّ حَصَلَ) وَأَحْرَى إنْ لَمْ يُحَمَّ، أَوْ لَمْ يَحْصُلْ حَيْضٌ، وَمِنْهَا مَنْ احْتَجَمَ، أَوْ حَجَمَ غَيْرَهُ فَأَفْطَرَ ظَانًّا الْإِبَاحَةَ لِأَجْلِ ذَلِكَ فَإِنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ وَالْكَفَّارَةَ؛ لِأَنَّهُ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَعَلَيْهِ مَشَى الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ:(أَوْ حِجَامَةٍ) خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ مِنْ التَّأْوِيلِ الْقَرِيبِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى الْحَاجِمِ وَلَا عَلَى الْمُحْتَجِمِ كَمَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ وَالْمَوَّاقُ، وَمِنْهَا مَنْ اغْتَابَ شَخْصًا فِي رَمَضَانَ وَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ أَبْطَلَ صَوْمَهُ؛ لِأَنَّهُ أَكَلَ لَحْمَ أَخِيهِ فَأَفْطَرَ عَامِدًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ وَلَا يُعْذَرُ بِهَذَا التَّأْوِيلِ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ:(أَوْ غِيبَةٍ) وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ

ــ

[حاشية العدوي]

الْقَضَاءُ بِدُونِ كَفَّارَةٍ وَقِيلَ: بِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ، وَثَالِثُهَا إنْ أَفْطَرَ لِجِمَاعٍ كَفَّرَ وَلِغَيْرِهِ لَا كَفَّارَةَ (قَوْلُهُ: وَالْمُفَاعَلَةُ عَلَى بَابِهَا) فِيهِ شَيْءٌ وَلَوْ جَعَلْنَا الْمُفَاعَلَةَ عَلَى بَابِهَا لَا يُوَافِقُ سَمَاعَ أَبِي زَيْدٍ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُ هَذَا إلَخْ) أَيْ: كَوْنُهُ مِنْ الْبَعِيدِ وَإِنْ كَانَ الْحَطَّابُ أَبْقَاهُ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ حَمْلَ الْمَتْنِ عَلَى ظَاهِرِهِ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: إذْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إنَّ مَنْ تَسَحَّرَ قُرْبَهُ يَبْطُلُ صَوْمُهُ) بِخِلَافِ الْفِطْرِ نَاسِيًا فَيُبْطِلُ الصَّوْمَ عِنْدَنَا، وَالْمُصْبِحُ جُنُبًا يَبْطُلُ صَوْمُهُ عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ (قَوْلُهُ: أَضْعَفُ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ) إذْ لَمْ يَذْهَبْ أَحَدٌ إلَى مَا تَوَهَّمَهُ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ ذَهَبَ أَحَدٌ إلَى أَنَّ مَنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا فِي رَمَضَانَ يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ وَكَذَا مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا وَلَمْ نَقِفْ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ بِذَلِكَ) أَيْ: بِإِبَاحَةِ الْفِطْرِ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ مِنْ الْأَعْذَارِ هَذَا يُنَاقِضُ مُقْتَضَى قَوْلِهِ إذَا لَمْ يَذْهَبْ أَحَدٌ إلَى مَا تَوَهَّمَهُ (قَوْلِهِ فَالظَّاهِرُ لَا إثْمَ عَلَيْهِمْ) هَكَذَا نَقَلَ الْحَطَّابُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَفِيهِ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَجَهْلٍ عَنْ الْجُزُولِيِّ مَا يُفِيدُ خِلَافَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُقْدِمَ عَلَى شَيْءٍ دُونَ أَنْ يَعْلَمَ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِ، وَزِيدَ عَلَى ذَلِكَ مَنْ أَكَلَ يَوْمَ الشَّكِّ بَعْدَ ثُبُوتِ الصَّوْمِ ظَانًّا الْإِبَاحَةَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْكَفَّارَةُ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى الْفِطْرِ، وَقُلْنَا: يَلْزَمُهُ الْإِمْسَاكُ فَأَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا مُعْتَقِدًا جَوَازَ الْإِفْطَارِ كَذَا اُسْتُظْهِرَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ، وَحَرَّرَهُ

. (قَوْلُهُ: إنْ شِئْت أَخْرَجْته مِمَّا قَبْلَهُ) أَيْ: الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: لَا إنْ أَفْطَرَ إلَخْ، ثُمَّ فِيهِ مُسَامَحَةٌ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُقَالُ فِيهِ إخْرَاجٌ (قَوْلُهُ: مِمَّا قَبْلَهُ) هُوَ قَوْلُهُ: لَا إنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا إلَخْ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِأَشْهَبَ) يَقُولُ بِسُقُوطِ الْكَفَّارَةِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ أَقْرَبُ تَأْوِيلًا مِنْ الْقَادِمِ لَيْلًا وَمِمَّنْ تَسَحَّرَ قُرْبَ الْفَجْرِ.

قَالَ عج وَهُوَ فِي هَذَا قَدْ اسْتَنَدَ فِي فِطْرِهِ لِمَوْجُودٍ فَلَا يَكُونُ تَأْوِيلُهُ بَعِيدًا اهـ. أَيْ فَإِنَّهُ هُنَا اسْتَنَدَ لِسَبَبٍ مَوْجُودٍ وَهُوَ عَدَمُ قَبُولِهِ.

(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ إلَخْ) وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا كَفَّارَةَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَرَآهُ مِنْ التَّأْوِيلِ الْقَرِيبِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ إلَخْ) وَالْمُعْتَمَدُ كَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّ التَّأْوِيلَ الْقَرِيبَ مَا كَانَ مُسْتَنِدًا لِسَبَبٍ مَوْجُودٍ، وَالْبَعِيدَ بِخِلَافِهِ وَالِاسْتِنَادُ فِي مَسْأَلَةِ الْحِجَامَةِ لِسَبَبٍ مَوْجُودٍ وَهُوَ قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمُحْتَجِمُ» أَيْ: فَذَلِكَ الْمُؤَوَّلُ يُبْقِي اللَّفْظَ عَلَى ظَاهِرِهِ أَيْ: سَاغَ لَهُ الْفِطْرُ وَلَكِنْ لَيْسَ الْمُرَادُ ذَلِكَ إنَّمَا الْمُرَادُ فَعَلَا سَبَبَ الْفِطْرِ، أَمَّا الْحَاجِمُ فَلِمَصِّهِ الدَّمَ، وَأَمَّا الْمُحْتَجِمُ فَلِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الْمَرَضِ (قَوْلُهُ: أَوْ غِيبَةٍ)

ص: 257

بَيْنَ الْكَفَّارَةِ وَلُزُومِ الْقَضَاءِ تَلَازُمٌ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: (وَلَزِمَ مَعَهُ الْقَضَاءُ إنْ كَانَتْ لَهُ) يَعْنِي: أَنَّ مِنْ لَازِمِ الْكَفَّارَةِ الْقَضَاءَ حَيْثُ كَانَتْ الْكَفَّارَةُ لِلْمُكَفِّرِ لَا لِغَيْرِهِ مِنْ زَوْجَةٍ، أَوْ أَمَةٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا عَلَى مَا مَرَّ، فَالْقَضَاءُ عَلَى ذَلِكَ الْغَيْرِ لَا عَلَى الْمُكَفِّرِ إذْ لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ وَاللَّامُ بِمَعْنَى عَنْ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْمُكَفِّرِ لَا لِصَوْمِ رَمَضَانَ

. وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْكَفَّارَةِ وَشُرُوطِهَا وَكَانَ قَدْ قَدَّمَ ضَابِطًا لِقَضَاءِ التَّطَوُّعِ مُطَّرِدًا مُنْعَكِسًا ذَكَرَ لَهُ هُنَا ضَابِطًا بِالْكَفَّارَةِ بِقَوْلِهِ:.

(ص) وَالْقَضَاءُ فِي التَّطَوُّعِ بِمُوجِبِهَا (ش) وَالْمَعْنَى: أَنَّ كُلَّ مَا أَوْجَبَ الْكَفَّارَةَ فِي رَمَضَانَ أَوْجَبَ الْقَضَاءَ فِي التَّطَوُّعِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الَّذِي يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ هُوَ الْفِطْرُ عَمْدًا بِلَا جَهْلٍ وَلَا تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ، لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ عَبَثَ بِنَوَاةٍ فِي فِيهِ فَنَزَلَتْ فِي حَلْقِهِ أَنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ وَالْكَفَّارَةَ فِي الْفَرْضِ وَلَا يَقْضِي فِي النَّفْلِ قَالَهُ تت قَوْلُهُ: فَنَزَلَتْ فِي حَلْقِهِ نَوَاةٌ أَيْ: غَلَبَةً، وَأَمَّا عَمْدًا فَهُوَ يُوجِبُ الْقَضَاءَ فِي النَّفْلِ وَإِيجَابُهُ الْكَفَّارَةَ فِي هَذَا بِالْغَلَبَةِ كَإِيجَابِهَا فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِيَاكِ بِالْجَوْزَاءِ وَيَرِدُ عَلَى مَنْطُوقِ الْمُؤَلِّفِ أَيْضًا مَنْ أَفْطَرَ فِي الْفَرْضِ لِوَجْهٍ كَوَالِدٍ وَشَيْخٍ أَيْ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ وَلَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ فِي النَّفْلِ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ بِحَسَبِ مَفْهُومِهِ يُفِيدُ أَنَّ مَا لَا يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ فِي الْفَرْضِ لَا يُوجِبُ الْقَضَاءَ فِي النَّفْلِ، وَيَرِدُ عَلَيْهِ مَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فِي الْحَضَرِ ثُمَّ أَفْطَرَ بَعْدَمَا شَرَعَ فِي السَّفَرِ فَإِنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فِي الْفَرْضِ وَيَقْضِي فِي النَّفْلِ

(ص) وَلَا قَضَاءَ فِي غَالِبِ قَيْءٍ وَذُبَابٍ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْقَيْءَ إذَا غَلَبَ عَلَى الصَّائِمِ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يَرْجِعْ مِنْهُ شَيْءٌ خَرَجَ مُتَغَيِّرًا أَمْ لَا مِنْ عِلَّةٍ أَوْ امْتِلَاءٍ وَتَقَدَّمَ مَفْهُومُ " غَالِبِ " وَكَذَا لَا قَضَاءَ فِي دُخُولِ غَالِبِ ذُبَابٍ وَبَعُوضٍ لِلْمَشَقَّةِ، وَالْإِضَافَةُ فِي قَوْلِهِ: غَالِبِ قَيْءٍ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ إلَى الْمَوْصُوفِ أَيْ: الْقَيْءِ الْغَالِبِ، وَغَيْرُ الذُّبَابِ وَالْبَعُوضِ لَيْسَ مِثْلَهُمَا كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ مِنْ أَنَّ الصَّائِمَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ حَدِيثٍ وَالذُّبَابُ يَطِيرُ فَيَسْبِقُ إلَى حَلْقِهِ فَلَا يُمْكِنُ الِامْتِنَاعُ مِنْهُ فَأَشْبَهَ رِيقَ الْفَمِ

. (ص) وَغُبَارِ طَرِيقٍ (ش) يَعْنِي: أَنَّ غُبَارَ الطَّرِيقِ إذَا دَخَلَ فِي حَلْقِ الصَّائِمِ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ فِيهِ لِلْمَشَقَّةِ وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ.

(ص) ، أَوْ دَقِيقٍ، أَوْ كَيْلٍ، أَوْ جِبْسٍ لِصَانِعِهِ (ش) أَيْ:، وَكَذَلِكَ لَا قَضَاءَ فِي غُبَارِ دَقِيقٍ، أَوْ جِبْسٍ، أَوْ دِبَاغٍ أَوْ كَتَّانٍ لِصَانِعٍ مَا ذَكَرَ، وَإِهْمَالُ ابْنِ الْحَاجِبِ قَيْدَ الصِّنَاعَةِ فِي الدَّقِيقِ اعْتَرَضَهُ الْمُؤَلِّفُ وَقَوْلُهُ:، أَوْ كَيْلٍ أَيْ: مَكِيلٍ مِنْ جَمِيعِ الْحُبُوبِ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ:، أَوْ " جِبْسٍ " مَنْ يَكِيلُهُ وَمَنْ يَطْحَنُهُ وَمَنْ يَرْفَعُهُ مِنْ مَحَلٍّ لِآخَرَ وَهَذَا إنْ خُصَّ قَوْلُهُ:، أَوْ كَيْلٍ بِالْحُبُوبِ كَمَا صَنَعَهُ بَعْضُهُمْ وَإِلَّا فَيَدْخُلُ فِيهِ كَيْلُ الْجِبْسِ.

(ص) وَحُقْنَةٍ مِنْ إحْلِيلٍ وَدُهْنِ جَائِفَةٍ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْحُقْنَةَ، وَلَوْ بِمَائِعٍ مِنْ الْإِحْلِيلِ: وَالْمُرَادُ بِهِ عَيْنُ الذَّكَرِ لَا قَضَاءَ فِيهَا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَا يَشْمَلُ فَرْجَ الْمَرْأَةِ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْحُقْنَةِ أَنَّ فِيهَا الْقَضَاءَ مِنْ دُبُرِ، أَوْ فَرْجِ امْرَأَةٍ، وَكَذَالِكَ لَا قَضَاءَ فِي دُهْنِ الْجَائِفَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَصِلْ إلَى أَمْعَائِهِ أَيْ: لَمْ يَصِلْ إلَى مَدْخَلِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إذْ لَوْ وَصَلَ لَمَاتَ مِنْ سَاعَتِهِ

. (ص) وَمَنِيٍّ مُسْتَنْكَحٍ، أَوْ مَذْيٍ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْمَنِيَّ الْمُسْتَنْكَحَ أَيْ الْكَثِيرَ، وَالْمَذْيَ الْمُسْتَنْكَحَ أَيْ الْكَثِيرَ لَا قَضَاءَ فِيهِمَا لِلْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ ثُمَّ إنَّهُ يَصِحُّ قِرَاءَةُ قَوْلِهِ: وَمَنِيٍّ بِالتَّنْوِينِ أَيْ: وَمَنِيٍّ مُسْتَنْكَحٍ مِنْ رَجُلٍ، أَوْ امْرَأَةٍ وَبِالْإِضَافَةِ أَيْ وَمَنِيِّ شَخْصٍ

ــ

[حاشية العدوي]

قَالَ الْحَطَّابُ وَلَوْ جَرَى فِي هَذَا مِنْ الْخِلَافِ مَا جَرَى فِي الْحِجَامَةِ مَا بَعُدَ لَكِنْ لَمْ أَرَ فِيهَا إلَّا قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ بِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ

(قَوْلُهُ: وَكَانَ قَدْ قَدِمَ) ؛ لِأَنَّهُ قَالَ وَفِي النَّفْلِ بِالْعَمْدِ الْحَرَامِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَكُلُّ فِطْرٍ عَمْدًا حَرَامٌ فِي النَّفْلِ يَجِبُ فِيهِ الْقَضَاءُ وَقَوْلُهُ: مُطَّرِدًا إلَخْ أَيْ: إلَّا إذَا كَانَ الْفِطْرُ بِوَجْهٍ.

(قَوْلُهُ: أَيْ، غَلَبَةً إلَخْ) تَبِعَ فِي ذَلِكَ عج وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلنَّصِّ إذْ ذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ الْمَسْأَلَةَ، وَأَنَّ كَلَامَ ابْنِ الْقَاسِمِ مَحْمُولٌ عَلَى الْعَمْدِ أَيْ: نَزَلَتْ فِي حَلْقِهِ عَمْدًا وَأَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ خَالَفَ أَصْلَهُ فِي ذَلِكَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ مَا أَوْجَبَ الْكَفَّارَةَ فِي الْفَرْضِ أَوْجَبَ الْقَضَاءَ فِي النَّفْلِ إلَّا فِي تِلْكَ الصُّورَةِ فَحِينَئِذٍ لَمْ يَصِحَّ قَوْلُهُ وَإِيجَابُهُ الْكَفَّارَةَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا إذَا نَزَلَتْ فِي حَلْقِهِ عَمْدًا فَالْكَفَّارَةُ فِي الْفَرْضِ وَلَا قَضَاءَ فِي النَّفْلِ وَأَوْلَى فِي النَّفْلِ إذَا كَانَ غَلَبَةً، وَأَمَّا فِي الْفَرْضِ فَالْقَضَاءُ فَقَطْ أَيْ: فِي حَالَةِ الْغَلَبَةِ (قَوْلُهُ وَيَرِدُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ: وَلَا يَرِدُ مَسَائِلُ التَّأْوِيلِ الْقَرِيبِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ أَنَّ مَسَائِلَ التَّأْوِيلِ الْقَرِيبِ لَا قَضَاءَ فِيهَا كَمَا ذَكَرَهُ مُحَشِّي تت.

(قَوْلُهُ: وَبَعُوضٍ) أَيْ: النَّامُوسَةِ وَقَوْلُهُ: وَالذُّبَابُ يَطِيرُ أَيْ: وَمِثْلُهُ الْبَعُوضُ

(قَوْلُهُ وَغُبَارِ طَرِيقٍ) وَإِنْ لَمْ يَكْثُرْ الْغُبَارُ، وَأَمَّا غُبَارُ غَيْرِ الطَّرِيقِ فَالْقَضَاءُ فِي دُخُولِهِ فِي حَلْقِهِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَانْظُرْ إذَا كَثُرَ غُبَارُ الطَّرِيقِ وَأَمْكَنَ التَّحَرُّزُ مِنْهُ بِوَضْعِ حَائِلٍ عَلَى فِيهِ هَلْ يَلْزَمُ بِوَضْعِهِ أَمْ لَا؟ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ كَذَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ، وَانْظُرْ إذَا اُحْتِيجَ لِكَنْسِ الْبَيْتِ هَلْ يُغْتَفَرُ مَا وَصَلَ لِلْحَلْقِ مِنْ غُبَارٍ، أَوْ لَا؟ (قَوْلُهُ: أَوْ دِبَاغٍ، أَوْ كَتَّانٍ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ، أَوْ غُبَارِ دِبَاغٍ، أَوْ كَتَّانٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَفِي عِبَارَةٍ وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ طَعْمَ الدِّبَاغِ كَغُبَارِ الدَّقِيقِ اهـ.

فَهَذَا إنْ حُمِلَ كَلَامُ الشَّارِحِ عَلَيْهِ يُقَدَّرُ: وَطَعْمِ دِبَاغٍ وَكَذَا يُقَالُ فِي كَتَّانٍ أَيْ: طَعْمِ كَتَّانٍ لِمَنْ يَغْزِلُهُ إلَّا أَنَّ ابْنَ قَدَّاحٍ أَفْتَى بِأَنَّ غَزَّالَةَ الْكَتَّانِ إذَا وَجَدَتْ طَعْمَ مُلُوحَتِهِ فِي حَلْقِهَا بَطَلَ صَوْمُهَا، ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ (قَوْلُهُ: فِي دُهْنِ الْجَائِفَةِ) الْجَائِفَةُ فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ: مَا أَفْضَى مِنْ الْجِرَاحَاتِ إلَى الْجَوْفِ وَلَا يَكُونُ إلَّا فِي الظَّهْرِ، أَوْ الْبَطْنِ

(قَوْلُهُ: أَيْ، الْكَثِيرَ) أَيْ: بِأَنْ يَكْثُرَ مَجِيئُهُ بِمُجَرَّدِ نَظَرٍ، أَوْ فِكْرٍ مِنْ غَيْرِ تَتَابُعٍ فَإِنْ قَلَّ مَجِيئُهُ أَوْ تَسَاوَى هُوَ وَعَدَمُهُ فَغَيْرُ مُسْتَنْكِحٍ وَعَلَى ذَلِكَ فَيَقْرَأُ الْمُصَنِّفُ بِكَسْرِ الْكَافِ (قَوْلُهُ: وَبِالْإِضَافَةِ) وَعَلَيْهَا فَالْكَافُ مَفْتُوحَةٌ

ص: 258

مُسْتَنْكِحٍ: رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَقْيِيدِ الْمَذْيِ بِمُسْتَنْكَحٍ؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَالْمَعْطُوفُ عَلَى الْمُقَيَّدِ بِقَيْدٍ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْقَيْدُ أَيْضًا فَهُوَ جَارٍ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْأُصُولِيَّةِ

. (ص) وَنَزْعِ مَأْكُولٍ، أَوْ مَشْرُوبٍ، أَوْ فَرْجٍ طُلُوعَ الْفَجْرِ (ش) يَعْنِي: أَنَّ مَنْ أَكَلَ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ فَعَلَ مَا ذُكِرَ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَإِنَّهُ يُمْسِكُ عَنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَوْ لَمْ يَتَمَضْمَضْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَكَذَالِكَ لَا شَيْءَ عَلَى مَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ وَهُوَ يُجَامِعُ فَنَزَعَ فَرْجَهُ مِنْ فَرْجِ مَوْطُوءَتِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ: طُلُوعَ الْفَجْرِ أَيْ: مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَيْ: فِي الْجُزْءِ الْمُلَاقِي لِلْفَجْرِ سَوَاءٌ قُلْنَا: النَّزْعُ وَطْءٌ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ وَاقِعٌ فِي اللَّيْلِ وَلَا يَتَأَتَّى قَوْلُ تت وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ النَّزْعَ لَيْسَ بِوَطْءٍ إلَّا إذَا كَانَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: طُلُوعَ الْفَجْرِ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ إذَا نَزَعَ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ كَانَ نَازِعًا فِي النَّهَارِ فَلَا يَتَأَتَّى الْبِنَاءُ الْمَذْكُورُ

. (ص) وَجَازَ سِوَاكٌ كُلَّ النَّهَارِ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الصَّائِمَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَسَوَّكَ كُلَّ النَّهَارِ وِفَاقًا لِأَبِي حَنِيفَةَ لِخَبَرِ «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» فَعَمَّ الصَّائِمَ وَغَيْرَهُ، وَكَرِهَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بَعْدَ الزَّوَالِ لِخَبَرِ «لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ - بِضَمِّ الْخَاءِ - أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ» قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ: وَلَا دَلِيلَ عَلَى كَرَاهَتِهِ؛ لِأَنَّ الْخُلُوفَ هُوَ مَا يَحْدُثُ مِنْ خُلُوِّ الْمَعِدَةِ وَذَلِكَ لَا يُذْهِبُهُ السِّوَاكُ انْتَهَى لَا يُقَالُ: وَإِنْ لَمْ يُذْهِبْهُ فَيُخَفِّفُهُ وَهُوَ أَثَرُ عِبَادَةٍ فَلَا يَنْبَغِي إزَالَتُهَا وَلَا تَخْفِيفُهَا كَدَمِ الشُّهَدَاءِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الْمُصَلِّي يُنَاجِي رَبَّهُ فَيُسْتَحَبُّ تَطْيِيبُ فَمِهِ بِخِلَافِ الشَّهِيدِ، وَمَعْنَى طِيبِهِ عِنْدَ اللَّهِ رِضَاهُ بِهِ وَثَنَاؤُهُ عَلَى الصَّائِمِ وَالرِّضَا بِفِعْلِهِ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَالسِّوَاكُ يُبَاحُ كُلَّ النَّهَارِ بِمَا لَا يَتَحَلَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ وَيُكْرَهُ بِالرَّطْبِ لِمَا يَتَحَلَّلُ فَإِنْ تَحَلَّلَ وَوَصَلَ إلَى حَلْقِهِ فَكَالْمَضْمَضَةِ انْتَهَى، وَأَرَادَ الْمُؤَلِّفُ بِالْجَوَازِ مَا قَابَلَ الْمُحَرَّمَ؛ لِأَنَّ بَعْضَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْجَائِزَاتِ مُسْتَحَبٌّ كَالسِّوَاكِ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ، وَصَوْمِ الدَّهْرِ، وَبَعْضُهُ مَكْرُوهٌ كَالْفِطْرِ فِي السَّفَرِ وَبَعْضُهُ خِلَافُ الْأَوْلَى كَالْإِصْبَاحِ بِالْجَنَابَةِ، بَعْضُهُ جَائِزٌ جَوَازًا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ كَالْمَضْمَضَةِ لِلْعَطَشِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى مَصَبُّ الْجَوَازِ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ قَوْلُهُ: كُلَّ النَّهَارِ أَيْ: وَجَازَ سِوَاكٌ لِغَيْرِ مُقْتَضٍ شَرْعِيٍّ، وَأَمَّا لِمُقْتَضٍ شَرْعِيٍّ كَالْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: وَنَزْعِ مَأْكُولٍ) وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْقَضَاءِ وَلَوْ خَرَجَ مِنْهُ مَنِيٌّ، أَوْ مَذْيٌ بَعْدَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ فِكْرٍ مُسْتَدَامٍ بَعْدَهُ وَإِلَّا فَالْكَفَّارَةُ فِي الْأَوَّلِ، وَالْقَضَاءُ فِي الثَّانِي (قَوْلُهُ: فِي الْجُزْءِ الْمُلَاقِي إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْجُزْءَ مِنْ اللَّيْلِ فَلَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ شَيْءٌ، فَالصَّوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ فِي حَالِ طُلُوعِ الْفَجْرِ لَا قَبْلَهُ قَالَ فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ فِي حَلِّ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ: وَأَمَّا بِالرَّطْبِ فَيُكْرَهُ مَا نَصُّهُ تَفْرِيعُ ظَاهِرِ إطْلَاقِهِمْ فِي نَزْعِ الْمَأْكُولِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْفَجْرِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى مَضْمَضَةٍ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إنْ طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ وَهُوَ يَأْكُلُ فَلْيُلْقِ مَا فِي فِيهِ وَيَنْزِلْ عَنْ امْرَأَتِهِ إنْ كَانَ يَطَأُ وَيُجْزِئُهُ الصَّوْمُ إلَّا أَنْ يُخَضْخِضَ الْوَاطِئُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُ ذَلِكَ فَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي رَدِّ حَلِّ الشَّارِحِ التَّابِعِ فِيهِ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: كَانَ نَازِعًا فِي النَّهَارِ) لَا يُسَلَّمُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ نَازِعًا فِي النَّهَارِ إلَّا إذَا كَانَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَلَيْسَ مُرَادًا، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ حَالَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: طُلُوعِ الْفَجْرِ نَفْسُ الطُّلُوعِ وَلَا يَحْتَاجُ لِكَلَامِ تت

(قَوْلُهُ: لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ) أَيْ: أَمْرُ وُجُوبٍ وَإِلَّا فَأَمْرُ النَّدْبِ حَاصِلٌ (قَوْلُهُ: بِضَمِّ الْخَاءِ) وَأَمَّا فَتْحُهَا فَهُوَ خَطَأٌ وَقِيلَ لُغَةً (قَوْلُهُ:، وَذَلِكَ لَا يُذْهِبُهُ السِّوَاكُ) ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ مَوْجُودَةٌ وَهِيَ خُلُوُّ الْمَعِدَةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَثَرُ عِبَادَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ أَثَرُ الصَّوْمِ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُنْظَرَ لِكَوْنِهِ أَطْيَبَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ فَيَكُونُ الْفَمُ طَيِّبًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ خَبِيثًا مَعَ كَوْنِهِ أَطْيَبَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ (قَوْلُهُ: كَدَمِ الشُّهَدَاءِ) أَثَرِ عِبَادَةٍ وَهِيَ الْجِهَادُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّا نَقُولُ الْمُصَلِّي يُنَاجِي رَبَّهُ) أَيْ: يُخَاطِبُ رَبَّهُ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ تَطْيِيبُ فَمِهِ فِيهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ أَطْيَبَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ فَيَكُونُ الْفَمُ طَيِّبًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ خَبِيثًا مَعَ كَوْنِهِ أَطْيَبَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ.

(قَوْلُهُ: وَمَعْنَى طِيبِهِ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ سبحانه وتعالى مُنَزَّهٌ عَنْ اسْتِطَابَةِ الرَّوَائِحِ؟ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ اسْتِطَابَتَهُ بِحَيْثُ يَحْصُلُ لَهُ سُرُورٌ بِذَلِكَ، بَلْ الْمُرَادُ بِهِ رِضَاهُ، وَرِضَا اللَّهِ عِبَارَةٌ عَنْ إنْعَامِهِ أَوْ إرَادَةِ إنْعَامِهِ فَهُوَ صِفَةُ فِعْلٍ أَوْ ذَاتٍ هَذَا عِنْدَ الْخَلَفِ، وَأَمَّا عِنْدَ السَّلَفِ فَيُفَوَّضُ الْأَمْرُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي مَعْنَاهُ مَعَ تَنْزِيهِ الْمَوْلَى عَنْ اسْتِطَابَةِ الرَّوَائِحِ، وَقَوْلُهُ وَثَنَاؤُهُ عَلَى الصَّائِمِ أَيْ: بِكَلَامِهِ الْقَدِيمِ وَقَوْلُهُ: وَالرِّضَا بِفِعْلِهِ أَيْ: فِعْلِ السِّوَاكِ يُرَادُ بِالسِّوَاكِ الْمَعْنَى الْحَاصِلُ بِالْمَصْدَرِ، وَيُرَادُ بِالْفِعْلِ الْمُضَافُ إلَيْهِ وَالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيُّ عَلَى أَنَّهُ يُقَالُ إنَّ: مَدْحَهُ يَدُلُّ عَلَى فَضِيلَتِهِ لَا أَفْضَلِيَّتِهِ عَلَى غَيْرِهِ أَلَا تَرَى أَفْضَلَ مِنْ الْفَجْرِ، وَقَدْ قَالَ عليه الصلاة والسلام «رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» وَكَمْ مِنْ عِبَادَةٍ أَثْنَى الشَّرْعُ عَلَيْهَا مَعَ فَضْلِ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ: وَالسِّوَاكُ مُبَاحٌ) بِمَعْنَى الْفِعْلِ (قَوْلُهُ: بِمَا لَا يَتَحَلَّلُ) أَيْ: بِآلَةٍ لَا يَتَحَلَّلُ (قَوْلُهُ: لِمَا يَتَحَلَّلُ) أَيْ: لِحُصُولِ الَّذِي يَتَحَلَّلُ (قَوْلُهُ: فَكَالْمَضْمَضَةِ) إنْ وَصَلَ لِلْحَلْقِ عَمْدًا كَفَّرَ، وَغَلَبَةً قَضَى فَقَطْ (قَوْلُهُ: كَالسِّوَاكِ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ) كَحُصُولِهِ قَبْلَ الزَّوَالِ إلَّا أَنَّهُ يَتَأَكَّدُ بِوَقْتِ صَلَاةٍ وَوُضُوءٍ، وَأَمَّا بَعْدَ الزَّوَالِ فَجَائِزٌ وَلَوْ لِصَلَاةٍ وَوُضُوءٍ قَرَّرَهُ عج، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ قَبْلَ الزَّوَالِ يُنْدَبُ وَلَكِنْ يَتَأَكَّدُ بِوَقْتِ صَلَاةٍ أَوْ وُضُوءٍ، أَوْ مَا بَعْدَ الزَّوَالِ فَهُوَ مُبَاحٌ مُطْلَقًا بِوَقْتِ صَلَاةٍ، أَوْ وُضُوءٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ: مَصَبُّ الْجَوَازِ قَوْلُهُ: كُلَّ النَّهَارِ) أَيْ: أَنَّ الْمَصَبَّ مُتَعَلِّقٌ بِالْكُلِّيَّةِ بِاعْتِبَارِ مَا بَعْدَ الزَّوَالِ، وَأَمَّا مَا قَبْلَهُ فَهُوَ جَائِزٌ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا لِمُقْتَضٍ شَرْعِيٍّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعْدَ الزَّوَالِ فَيُنَافِي مَا تَقَدَّمَ وَلَكِنَّ هَذَا الْعُمُومَ هُوَ الَّذِي قَالَهُ التَّاجُورِيُّ وَظَاهِرُ الْمُوَطَّأِ وَشَارِحُهَا كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا.

(فَائِدَةٌ) يَجِبُ السِّوَاكُ

ص: 259

وَالذِّكْرِ فَهُوَ مَنْدُوبٌ، السِّوَاكُ يُطْلَقُ عَلَى الْآلَةِ وَالْفِعْلِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ يُكْرَهُ الِاسْتِيَاكُ بِبَعْضِ الْآلَاتِ، وَأَمَّا الِاسْتِيَاكُ الْمُحَرَّمُ وَهُوَ الِاسْتِيَاكُ بِالْجَوْزَاءِ فَقَدْ قَدَّمَهُ فَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ إطْلَاقٌ

. (ص) مَضْمَضَةٌ لِعَطَشٍ (ش) أَيْ:، وَكَذَالِكَ تَجُوزُ الْمَضْمَضَةُ لِلصَّائِمِ لِأَجْلِ عَطَشٍ أَوْ حَرٍّ أَصَابَهُ، أَوْ نَحْوِهِمَا وَلِغَيْرِ: كَعَطَشٍ مَكْرُوهٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَغْرِيرًا.

(ص) وَإِصْبَاحٌ بِجِنَايَةٍ (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتَعَمَّدَ تَرْكَ الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ فِي رَمَضَانَ إلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ وَيَصِحُّ صَوْمُهُ، وَالْجَوَازُ هُنَا لَيْسَ عَلَى بَابِهِ

. (ص) وَصَوْمُ دَهْرٍ (ش) الْجَوَازُ هُنَا لَيْسَ عَلَى بَابِهِ إذْ صَوْمُ الدَّهْرِ مُسْتَحَبٌّ، قَالَ مَالِكٌ سَرْدُ الصَّوْمِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ إذَا لَمْ يَضْعُفْ بِسَبَبِهِ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ فَإِنْ ضَعُفَ فَالْفِطْرُ وَالصَّوْمُ اهـ.

(ص) وَجُمُعَةٍ فَقَطْ (ش) يَعْنِي:، وَكَذَلِكَ بِجَوَازِ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مُفْرَدًا لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ، هَكَذَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: وَرَأَيْت بَعْضَ الْعُلَمَاءِ يَصُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَأَرَاهُ يَتَحَرَّاهُ وَمَا سَمِعْت مَنْ يُنْكِرُ صِيَامَهُ مُفْرَدًا اهـ، وَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ هُنَا أَنَّهُ مَنْدُوبٌ إذْ لَيْسَ لَنَا صِيَامٌ جَائِزٌ جَوَازًا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ

. (ص) وَفِطْرٌ بِسَفَرِ قَصْرٍ شَرَعَ فِيهِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَلَمْ يَنْوِهِ فِيهِ وَإِلَّا قَضَى، وَلَوْ تَطَوُّعًا وَلَا كَفَّارَةَ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ بِسَفَرٍ كَفِطْرِهِ بَعْدَ دُخُولِهِ (ش) الضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِفِي فِي الْمَوْضِعَيْنِ عَائِدٌ عَلَى السَّفَرِ، وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ بِالْفِعْلِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ عَائِدٌ عَلَى الصِّيَامِ الْمَفْهُومِ مِنْ كَلَامِهِ، وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِإِضَافَتِهِ إلَى الْمَصْدَرِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ عَائِدٌ عَلَى الْمُكَلَّفِ وَمَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ الْفِطْرُ فِي سَفَرٍ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ إذَا شَرَعَ فِي السَّفَرِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَلَمْ يَنْوِ الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ فَإِنْ شَرَعَ بَعْدَ الْفَجْرِ، أَوْ نَوَى الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ قَضَى، وَلَوْ كَانَ الصَّوْمُ تَطَوُّعًا وَلَا كَفَّارَةَ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الصَّوْمَ يُرِيدُ صَوْمَ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ، كَمَا لَوْ أَفْطَرَ بَعْدَ أَنْ دَخَلَ مَحَلَّ إقَامَتِهِ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْفِطْرَ يَجُوزُ فِي السَّفَرِ لَكِنْ جَوَازًا غَيْرَ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ إذْ الصَّوْمُ أَفْضَلُ وَالْفِطْرُ مَكْرُوهٌ، ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ هَذَا خَاصٌّ بِرَمَضَانَ

ــ

[حاشية العدوي]

إذَا تَوَقَّفَ زَوَالُ مُبِيحٍ تَخَلَّفَ عَنْ جُمُعَةٍ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ مَنْدُوبٌ) أَيْ: مُتَأَكِّدٌ (قَوْلُهُ: فَلَا يَرِدُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ اعْتَرَضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ السِّوَاكَ بِجَمِيعِ جُزْئِيَّاتِهِ جَائِزٌ مَعَ أَنَّ بَعْضَ الْجُزْئِيَّاتِ مَكْرُوهٌ فَأَجَابَ بِأَنَّ هَذَا لَوْ أَرَدْنَا بِالسِّوَاكِ الْآلَةَ، فَإِذَا أَرَدْنَا بِهِ الْفِعْلَ فَلَا يَرِدُ (أَقُولُ) : وَهَذَا لَا يَظْهَرُ فَالِاعْتِرَاضُ بَاقٍ فَالْمُنَاسِبُ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْفِعْلَ؛ لِأَنَّهُ لَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ فِيهِ تَغْرِيرًا) أَيْ: وُقُوعًا فِي الْغَرَرِ بِاحْتِمَالِ سَبْقِ شَيْءٍ مِنْهُ إلَى الْحَلْقِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ عَلَى بَابِهِ) ، بَلْ الْمُرَادُ بِهِ خِلَافُ الْأَوْلَى.

(قَوْلُهُ: أَفْضَلُ مِنْ الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ) وَلَا يَرِدُ قَوْلُهُ: صلى الله عليه وسلم «أَفْضَلُ الصِّيَامِ صِيَامُ دَاوُد كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا» لِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضٍ يُنَاسِبُهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ ضَعُفَ فَالْفِطْرُ وَالصَّوْمُ) فَتَارَةً يُفْطِرُ وَتَارَةً يَصُومُ وَلَمْ يَذْهَبْ أَحَدٌ إلَى جَوَازِهِ مُسْتَوِيًا، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي كَرَاهَتِهِ وَنَدْبِهِ (قَوْلُهُ: وَمَا سَمِعْت مَنْ يُنْكِرُ صِيَامَهُ) كَيْفَ هَذَا مَعَ حَدِيثِ «لَا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إلَّا أَنْ يَصُومَ يَوْمًا قَبْلَهُ، أَوْ بَعْدَهُ» وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا مِنْ تَقْدِيمِ الْعَمَلِ عَلَى الْحَدِيثِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ

(قَوْلُهُ: وَفِطْرٍ بِسَفَرِ قَصْرٍ) قَالَ الشُّرَّاحُ أَيْ: تَبْيِيتُهُ فِيهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ شَرَعَ فِيهِ وَأَشَارَ إلَى أَنَّ لِلْفِطْرِ بِالسَّفَرِ شُرُوطًا أَرْبَعَةً، ثُمَّ إنَّ الشُّرُوطَ الْأَرْبَعَةَ مِنْهَا مَا يَعُمُّ يَوْمَ السَّفَرِ وَمَا بَعْدَهُ وَهُمَا قَوْلُهُ: سَفَرِ قَصْرٍ وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يَنْوِهِ فِيهِ، وَمِنْهَا مَا يَخُصُّهُ دُونَ مَا بَعْدَهُ وَهُمَا الْأَوْسَطَانِ الْمُشَارُ إلَيْهِمَا بِقَوْلِهِ شَرَعَ فِيهِ، وَبِقَوْلِهِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَلَا يُغْنِي عَنْ الرَّابِعِ قَوْلُهُ: قَبْلَهُ شَرَعَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ لِيَرْجِعَ لَهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا قَضَى) وَمَعْنَى كَوْنِ الْأَوَّلِ شَرْطًا فِي يَوْمِ السَّفَرِ وَمَا بَعْدَهُ أَنَّهُ لَا يُبَيِّتُ الْفِطْرَ فِي يَوْمِ السَّفَرِ وَلَا فِي غَيْرِهِ إلَّا إذَا كَانَ السَّفَرُ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ، وَمَعْنَى كَوْنِ الرَّابِعِ شَرْطًا فِي يَوْمِ السَّفَرِ وَمَا بَعْدَهُ أَنَّهُ مَتَى بَيَّتَ الصَّوْمَ امْتَنَعَ فِطْرُهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَمَا بَعْدَهُ وَبَقِيَ عَلَيْهِ شَرْطٌ تَرَكَهُ لِفَهْمِهِ مِنْ السِّيَاقِ وَهُوَ كَوْنُهُ فِي رَمَضَانَ فَلَا يُجْزِئُ فِي نَحْوِ كَفَّارَةِ ظِهَارٍ كَذَا ذَكَرُوا.

(أَقُولُ) إذَا كَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ: وَفِطْرٍ بِسَفَرِ قَصْرٍ بِمَعْنَى تَبْيِيتِ الْفِطْرِ فِيهِ صَارَ نَفْسَ قَوْلِهِ وَلَمْ يَنْوِهِ فِيهِ فَلَا مَعْنَى لِعَدِّهِ شَرْطًا فَلَعَلَّ الْأَحْسَنَ أَنْ يُرَادَ بِالْفِطْرِ مَا يَشْمَلُ الْفِطْرَ بِالْفِعْلِ بَعْدَ نِيَّةِ الصَّوْمِ وَمَا يَشْمَلُ التَّبْيِيتَ فَأَشَارَ لِلثَّانِي بِقَوْلِهِ: وَفِطْرٍ بِسَفَرِ قَصْرٍ وَأَشَارَ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ: وَلَمْ يَنْوِهِ فِيهِ فَصَارَ الْحَاصِلُ أَنَّ الْفِطْرَ بِمَعْنَى الْفِعْلِ مَشْرُوطٌ بِعَدَمِ تَبْيِيتِ نِيَّةِ الصَّوْمِ، وَبِمَعْنَى النِّيَّةِ مَشْرُوطٌ بِكَوْنِهِ شَرَعَ فِيهِ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا بَيَّتَ الْفِطْرَ فِي الْحَضَرِ وَلَمْ يَشْرَعْ فِي السَّفَرِ إلَّا بَعْدَ الْفَجْرِ فَالْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ فِي ثَمَانِ صُوَرٍ أَفْطَرَ بِالْفِعْلِ، أَوْ لَا مُتَأَوِّلًا، أَوْ لَا عَزَمَ عَلَى السَّفَرِ قَبْلَ الْفَجْرِ، أَوْ لَا، وَأَمَّا إذَا بَيَّتَ الصَّوْمَ فِي الْحَضَرِ وَأَفْطَرَ بَعْدَ أَنْ شَرَعَ فِي السَّفَرِ بَعْدَ الْفَجْرِ فَلَا كَفَّارَةَ مُتَأَوِّلًا، أَوْ لَا عَزَمَ عَلَى السَّفَرِ قَبْلَ الْفَجْرِ، أَوْ لَا فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ وَتَارَةً يُبَيِّتُ الصَّوْمَ فِي الْحَضَرِ وَلَكِنْ أَفْطَرَ بَعْدَ أَنْ عَزَمَ عَلَى السَّفَرِ وَقَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ فَإِنْ كَانَ مُتَأَوِّلًا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ عَزَمَ عَلَى السَّفَرِ قَبْلَ الْفَجْرِ، أَوْ لَا لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يُسَافِرَ مِنْ يَوْمِهِ وَإِلَّا فَالْكَفَّارَةُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَأَوِّلًا كَفَّرَ فِيهِمَا فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ، وَلَوْ بَيَّتَ الصَّوْمَ فِي الْحَضَرِ وَأَفْطَرَ قَبْلَ الْعَزْمِ عَلَى السَّفَرِ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ مُطْلَقًا مُتَأَوِّلًا، أَوْ لَا شَرَعَ فِي السَّفَرِ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْ لَا، وَأَمَّا لَوْ بَيَّتَ الصَّوْمَ فِي الْحَضَرِ وَشَرَعَ فِي السَّفَرِ قَبْلَ الْفَجْرِ فَهَذَا إنْ أَفْطَرَ فِي السَّفَرِ كَفَّرَ مُطْلَقًا تَأَوَّلَ، أَوْ لَا كَمَا إذَا كَانَ فِي أَثْنَاءِ السَّفَرِ وَبَيَّتَ الصَّوْمَ فِيهِ ثُمَّ أَفْطَرَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ مُطْلَقًا تَأَوَّلَ أَمْ لَا فَهَذِهِ أَرْبَعٌ وَبَقِيَ مَعَنَا مَا أَشَارَ لَهُ الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ كَفِطْرِهِ بَعْدَ دُخُولِهِ أَيْ: نَوَى الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ، ثُمَّ أَفْطَرَ بَعْدَ دُخُولِهِ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ مُطْلَقًا تَأَوَّلَ أَمْ لَا وَهِيَ مَفْهُومَةٌ مِمَّا تَقَدَّمَ بِالطَّرِيقِ الْأُولَى

ص: 260

وَلَا يَجْرِي فِي غَيْرِهِ مِنْ نَحْوِ كَفَّارَةِ ظِهَارٍ، أَوْ قَتْلٍ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَإِلَّا قَضَى، وَلَوْ تَطَوُّعًا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ لَمَّا أَوْجَبُوا الْقَضَاءَ فِي التَّطَوُّعِ عَلَى مَنْ طَرَأَ لَهُ السَّفَرُ وَهُوَ صَائِمٌ مُتَطَوِّعٌ فَأَفْطَرَ فُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُتَطَوِّعِ أَنْ يُفْطِرَ لِأَجْلِ السَّفَرِ فَغَيْرُهُ مِمَّا لَيْسَ بِرَمَضَانَ أَوْلَى، وَأَيْضًا فِطْرُ الْمُسَافِرِ فِي رَمَضَانَ رُخْصَةٌ، وَالْمُرَادُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ أَنْ يَصِلَ إلَى مَحَلِّ بَدْءِ الْقَصْرِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: إنْ عَدَّى الْبَلَدِيُّ الْبَسَاتِينَ الْمَسْكُونَةَ إلَخْ فَإِذَا عَزَمَ عَلَى السَّفَرِ وَلَمْ يُسَافِرْ بِالْفِعْلِ أَوْ سَافَرَ لَكِنَّهُ لَمْ يَصِلْ لِمَحَلِّ بَدْءِ الْقَصْرِ إلَّا بَعْدَ الْفَجْرِ فَهَذَا لَمْ يَشْرَعْ فِيهِ قَبْلَ الْفَجْرِ فِي الصُّورَتَيْنِ

. (ص) وَبِمَرَضٍ خَافَ زِيَادَتَهُ، أَوْ تَمَادِيهِ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: بِسَفَرِ قَصْرٍ، وَالْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ: وَجَازَ الْفِطْرُ بِسَبَبِ مَرَضٍ خَافَ زِيَادَتَهُ وَمِنْهُ حُدُوثُ عِلَّةٍ، أَوْ تَمَادِيهِ بِالصَّوْمِ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَيْ: زِيَادَةَ نَوْعِهِ بِأَنْ تَحْدُثَ لَهُ عِلَّةٌ أُخْرَى فَإِنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْهَلَاكَ، أَوْ أَنْ يَلْحَقَهُ مَشَقَّةٌ عَظِيمَةٌ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِفْطَارُ؛ لِأَنَّ حِفْظَ النُّفُوسِ وَاجِبٌ مَا أَمْكَنَ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ:.

(ص) وَوَجَبَ إنْ خَافَ هَلَاكًا، أَوْ شَدِيدَ أَذًى (ش) أَيْ: مَشَقَّةً عَظِيمَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195] فَمُجَرَّدُ الْخَوْفِ كَافٍ فِي وُجُوبِ الْفِطْرِ وَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ الْمَخُوفِ مِنْهُ وَهُوَ الْهَلَاكُ، أَوْ شَدِيدُ الْأَذَى

. (ص) كَحَامِلٍ وَمُرْضِعٍ لَمْ يُمْكِنْهَا اسْتِئْجَارٌ، أَوْ غَيْرُهُ خَافَتَا عَلَى وَلَدَيْهِمَا (ش) تَشْبِيهٌ فِي الْجَوَازِ وَالْوُجُوبِ وَالْمَعْنَى: أَنَّ الْحَامِلَ إذَا خَافَتْ عَلَى وَلَدِهَا هَلَاكًا، أَوْ شَدِيدَ أَذًى وَجَبَ عَلَيْهَا الْفِطْرُ وَإِنْ خَافَتْ حُدُوثَ عِلَّةٍ، أَوْ مَرَضٍ جَازَ لَهَا الْفِطْرُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَقِيلَ: يَجِبُ عَلَيْهَا الْفِطْرُ حَيْثُ خَشِيَتْ حُدُوثَ عِلَّةٍ، وَكَذَلِكَ الْمُرْضِعُ إنْ خَافَتْ عَلَى وَلَدِهَا هَلَاكًا، أَوْ شَدِيدَ أَذًى وَجَبَ عَلَيْهَا الْفِطْرُ وَإِنْ خَشِيَتْ عَلَيْهِ مَرَضًا، أَوْ حُدُوثَ عِلَّةٍ جَازَ لَهَا الْفِطْرُ وَهَذَا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَقْبَلَ الْوَلَدُ غَيْرَهَا، أَوْ يَقْبَلُ وَلَكِنْ لَا تَجِدُ مَنْ تَسْتَأْجِرُهُ، أَوْ تَجِدُ وَلَكِنْ لَا مَالَ هُنَاكَ وَلَا تَجِدُ مَنْ يُرْضِعُهُ مَجَّانًا وَإِلَّا لَوَجَبَ عَلَيْهَا الصَّوْمُ وَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ: عَلَى وَلَدَيْهِمَا أَنَّ خَوْفَهُمَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا دَاخِلٌ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ سَابِقًا: وَبِمَرَضٍ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ مَرَضٌ وَالرَّضَاعَ فِي حُكْمِهِ وَقَوْلُهُ: لَمْ يُمْكِنْهَا صِفَةٌ لِمُرْضِعٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ أَيْ: غَيْرُ الِاسْتِئْجَارِ وَهُوَ رَضَاعُهَا بِنَفْسِهَا، أَوْ مَجَّانًا أَيْ: لَا يُمْكِنُهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى {وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} [الإنسان: 24] أَيْ: لَا تُطِعْ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَقَوْلُهُ: خَافَتَا إلَخْ صِفَةٌ لَهُمَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ لَا يُبَاحُ لَهُمَا الْفِطْرُ لِمُجَرَّدِ الْجَهْدِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَقَدْ صَرَّحَ اللَّخْمِيُّ بِجَوَازِهِ لَهُمَا وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْحَامِلَ لَا إطْعَامَ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْمُرْضِعِ.

(ص) وَالْأُجْرَةُ فِي مَالِ الْوَلَدِ، ثُمَّ هَلْ مَالُ الْأَبِ، أَوْ مَالُهَا؟ تَأْوِيلَانِ (ش) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ: سَابِقًا لَمْ يُمْكِنْهَا اسْتِئْجَارٌ وَهِيَ الْحَالَةُ الَّتِي يَجِبُ عَلَيْهَا فِيهَا الصَّوْمُ وَالْمَعْنَى: أَنَّ الْأُجْرَةَ فِي مَالِ الْوَلَدِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ نَفَقَتِهِ حَيْثُ سَقَطَ رَضَاعُهُ عَنْ أُمِّهِ بِلُزُومِ الصَّوْمِ لَهَا، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الرَّضَاعُ وَاجِبًا عَلَيْهَا لَوْلَا الصَّوْمُ ثُمَّ إنْ عَدِمَ مَالَهُ وَوَجَدَ مَالَ الْأَبَوَيْنِ فَهَلْ تَكُونُ فِي مَالِ الْأَبِ: قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَمَالَ إلَيْهِ التُّونُسِيُّ، أَوْ مَالِهَا حَيْثُ يَجِبُ رَضَاعُهُ عَلَيْهَا وَهَذَا بَدَلُهُ قَالَهُ سَنَدٌ تَأْوِيلَانِ، وَيُفْهَمُ مِنْ النَّقْلِ هُنَا أَنَّ مَحَلَّ التَّأْوِيلَيْنِ حَيْثُ يَجِبُ الرَّضَاعُ عَلَى الْأُمِّ وَإِلَّا فَيَتَّفِقُ عَلَى أَنَّهُ فِي مَالِ الْأَبِ

. (ص) وَالْقَضَاءُ بِالْعَدَدِ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى فَاعِلِ وَجَبَ الْمُسْتَتِرِ لِطُولِ الْفَصْلِ وَمَصَبُّ الْوُجُوبِ قَوْلُهُ: بِالْعَدَدِ أَيْ: وَوَجَبَ الْفِطْرُ إنْ خَافَ هَلَاكًا إلَخْ وَوَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا أَفْطَرَ مِنْ رَمَضَانَ بِالْعَدَدِ سَوَاءٌ صَامَ بِالْهِلَالِ أَوْ بِغَيْرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184] وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ ذَلِكَ إنْ صَامَ بِالْعَدَدِ وَإِنْ صَامَ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: وَإِلَّا) بِأَنْ تَخَلَّفَتْ الشُّرُوطُ، أَوْ بَعْضُهَا قَضَى وَهَذَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ لَازِمٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ تَخَلَّفَتْ الشُّرُوطُ، أَوْ بَعْضُهَا، وَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَقَضَى فِي الْفَرْضِ مُطْلَقًا لَكِنْ أَتَى بِهِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ وَلَوْ تَطَوُّعًا وَفِيهِ بَحْثٌ إذْ الْمُبَالَغُ عَلَيْهِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ صَادِقًا عَلَيْهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ قَوْلَهُ وَفِطْرٍ الْمُرَادُ بِهِ الْفِطْرُ فِي رَمَضَانَ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ: وَلَا كَفَّارَةَ وَهَذَا لَا يَصْدُقُ عَلَى التَّطَوُّعِ (قَوْلُهُ: فُهِمَ مِنْهُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ هَذَا فِي الْفِطْرِ بِالْفِعْلِ فَلَا يُمْنَعُ أَنْ يُقَالَ الْفِطْرُ فِي الْكَفَّارَةِ بِمَعْنَى التَّبْيِيتِ جَائِزٌ وَقَوْلُهُ: وَأَيْضًا فِطْرُ رَمَضَانَ إلَخْ هَذَا يَظْهَرُ فِي الْفِطْرِ بِمَعْنَى التَّبْيِيتِ

(قَوْلُهُ: خَافَ زِيَادَتَهُ) إمَّا بِقَوْلِ طَبِيبٍ عَارِفٍ وَلَوْ ذِمِّيًّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ كَمَا قَالَهُ الْبَدْرُ، أَوْ عَلِمَ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ بِتَجْرِبَةٍ، أَوْ مِمَّنْ هُوَ مُوَافِقٌ لَهُ فِي الْمِزَاجِ كَمَا تَقَدَّمَ.

وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّحِيحَ إذَا خَافَ بِصَوْمِهِ الْهَلَاكَ، أَوْ شِدَّةَ الْأَذَى يَجِبُ عَلَيْهِ الْفِطْرُ وَيَرْجِعُ فِي ذَلِكَ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ، وَالْجَهْدُ يُبِيحُ الْفِطْرَ وَلَوْ لِلصَّحِيحِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْحَطَّابِ وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ لَكِنَّ مُقْتَضَى مَا فِي الْمَجْمُوعَةِ وَمَا ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ أَنَّهُ إنَّمَا يُبِيحُ ذَلِكَ لِلْمَرِيضِ (ثُمَّ أَقُولُ) : وَلَمْ أَرَ فِيمَا بِيَدَيَّ مِنْ الْمَوَادِّ مَا الْمُرَادُ بِالْخَوْفِ هَلْ مَا يَشْمَلُ الشَّكَّ وَالظَّنَّ، أَوْ الظَّنَّ فَمَا فَوْقَهُ؟ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الظَّنُّ فَمَا فَوْقَهُ (قَوْلُهُ: زِيَادَةَ نَوْعِهِ) أَيَّ صِنْفٍ مِنْ نَوْعِهِ وَأَقُولُ: وَلَيْسَ ذَلِكَ بِلَازِمٍ، بَلْ يُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ ذَلِكَ حَتَّى يَشْمَلَ اشْتِدَادَ ذَلِكَ الضَّعْفِ، أَوْ حُدُوثَ صِنْفٍ آخَرَ مِنْ نَوْعِهِ.

(تَنْبِيهٌ) : أَفْهَمَ قَوْلُهُ: بِمَرَضٍ أَنَّ خَوْفَ أَصْلِ الْمَرَضِ لَيْسَ حُكْمُهُ كَذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ إذْ لَعَلَّهُ لَا يَنْزِلُ بِهِ وَالْآخَرُ يَجُوزُ اهـ.

(أَقُولُ) : حَيْثُ كَانَ يَرْجِعُ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَيَظْهَرُ أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ كَذَلِكَ

(قَوْلُهُ: حُدُوثَ عِلَّةٍ) كَزَمَانَةٍ فَهِيَ غَيْرُ الْمَرَضِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ (قَوْلُهُ: وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْحَامِلَ لَا إطْعَامَ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْمُرْضِعِ)، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَامِلَ مَرِيضَةٌ بِخِلَافِ الْمُرْضِعِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ لِغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ) اعْتَرَضَ الْمَوَّاقُ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي ذِكْرِ التَّأْوِيلَيْنِ بِأَنَّ اللَّخْمِيَّ قَدْ قَالَ: إذَا كَانَ الْحُكْمُ الْإِجَارَةَ فَيَبْدَأُ بِمَالِ الْوَلَدِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَمَالُ الْأَبِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَمَالُ الْأُمِّ، وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ عَرَفَةَ غَيْرَهُ وَلِذَا قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: وَالرَّاجِحُ أَنَّ مَالَ الْأَبِ مُقَدَّمٌ، الَّذِي هُوَ

ص: 261

بِالْهِلَالِ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ الشَّهْرُ سَوَاءٌ وَافَقَتْ عِدَّةُ أَيَّامِهِ عِدَّةَ رَمَضَانَ، أَوْ نَقَصَ عَدَدُ الْقَضَاءِ عَنْهُ، وَيَجِبُ تَكْمِيلُهُ إنْ كَانَتْ أَيَّامُ شَهْرِ الْقَضَاءِ أَكْثَرَ وَلَيْسَ قَوْلُهُ: وَالْقَضَاءُ بِالْعَدَدِ تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ: وَأَجْزَأَهُ مَا بَعْدَهُ بِالْعَدَدِ؛ لِأَنَّ هَذَا أَعَمُّ؛ لِأَنَّ ذَاكَ خَاصٌّ بِمَسْأَلَةِ الِالْتِبَاسِ، وَلَا يُقَالُ لِلْعَامِّ إنَّهُ تَكْرَارٌ مَعَ الْخَاصِّ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا كَفَى؛ لِأَنَّهُ يُغْنِي عَنْ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَقَدَّمَهُ لِبَيَانِ الْحُكْمِ.

(ص) بِزَمَنٍ أُبِيحَ صَوْمُهُ (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ أَنَّهُ يَكُونُ فِي زَمَنٍ يُبَاحُ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا فَلَا يَجُوزُ فِي الْأَيَّامِ الْمَنْهِيِّ عَنْ صَوْمِهَا كَيَوْمَيْ الْعِيدِ وَتَالِي النَّحْرِ، وَلَا فِيمَا كُرِهَ صَوْمُهُ كَرَابِعِ النَّحْرِ عَلَى الْمَشْهُورِ، أَوْ وَجَبَ كَمَنْذُورِهِ بِعَيْنِهِ وَرَمَضَانَ كَمَا قَالَهُ (س) ، وَلَا يُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الصَّحِيحِ وَعَلَيْهِ لِلْمَاضِي كَفَّارَةٌ صُغْرَى قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ مَعَ الْكَفَّارَةِ الْكُبْرَى عَنْ كُلِّ يَوْمٍ لِلثَّانِي لِفِطْرِهِ فِيهِ عَمْدًا إلَّا أَنْ يُعْذَرَ بِجَهْلٍ أَوْ تَأْوِيلٍ.

وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا كَفَّارَةَ أَيْ: كُبْرَى؛ لِأَنَّهُ صَامَهُ وَلَمْ يُفْطِرْهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ شَامِلًا لِرَمَضَانَ فِي السَّفَرِ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ أَخْرَجَهُ بِقَوْلِهِ:(غَيْرَ رَمَضَانَ) فَلَا يَقْضِي مُسَافِرٌ رَمَضَانَ الْمَاضِيَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ غَيْرُهُ وَلَا يَنْتَقِضُ قَوْلُهُ: أُبِيحَ صَوْمُهُ بِيَوْمِ الشَّكِّ فَإِنَّ صَوْمَهُ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ مَعَ أَنَّهُ يُصَامُ قَضَاءً كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: هُوَ مُبَاحٌ وَالْحُرْمَةُ، أَوْ الْكَرَاهَةُ إنَّمَا عَرَضَتْ لَهُ مِنْ حَيْثُ الِاحْتِيَاطُ

(ص) وَتَمَامُهُ إنْ ذَكَرَ قَضَاءَهُ (ش) أَيْ:، وَلَوْ ظَنَّ أَنَّ فِي ذِمَّتِهِ صَوْمًا فَشَرَعَ فِيهِ وَجَبَ بِالشُّرُوعِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ تَمَامُهُ إنْ ذَكَرَ قَضَاءَهُ قَبْلَ ذَلِكَ، أَوْ سُقُوطُهُ بِوَجْهٍ وَوَجَبَ قَضَاؤُهُ إنْ أَفْطَرَ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ مَا ذَكَرَ قَضَاءَهُ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا، وَهُوَ ظَاهِرُ حَلِّ الشَّارِحِ وَحَلِّ تت بِرَمَضَانَ لَا يَدْفَعُ الْعُمُومَ إذْ هُوَ فَرْضُ مَسْأَلَةٍ.

(ص) وَفِي وُجُوبِ قَضَاءِ الْقَضَاءِ خِلَافٌ (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ إذَا أَفْطَرَ فِي الْقَضَاءِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْأَصْلُ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا فَإِنَّ فِي وُجُوبِ قَضَائِهِ وَشَهْرٍ فَيَلْزَمُهُ صِيَامُ يَوْمَيْنِ: الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ تَرَتَّبَ فِي ذِمَّتِهِ بِالْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ، أَوْ بِالْفِطْرِ فِي التَّطَوُّعِ، وَيَوْمٍ لِفِطْرِهِ فِي الْقَضَاءِ وَلَوْ تَسَلْسَلَ وَعَدَمِ وُجُوبِ قَضَائِهِ وَشُهِرَ خِلَافٌ فَإِنْ قِيلَ: التَّطَوُّعُ إذَا أَفْطَرَ فِيهِ نَاسِيًا لَا يَقْضِي فَلِمَ لَمْ يَكُنْ قَضَاؤُهُ كَهُوَ بَلْ جَرَى فِيهِ الْخِلَافُ فَالْجَوَابُ أَنَّ قَضَاءَ التَّطَوُّعِ وَاجِبٌ ابْتِدَاءً بِخِلَافِهِ فَلِذَلِكَ قَوِيَ

. (ص) وَأَدَبُ الْمُفْطِرِ عَمْدًا إلَّا أَنْ يَجِيءَ تَائِبًا (ش) أَدَبُ - بِضَمِّ الْبَاءِ - فَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى فَاعِلِ وَجَبَ الْمُتَقَدِّمِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قُرِئَ بِالْفِعْلِ فَلَا يَكُونُ صَرِيحًا فِي الْوُجُوبِ بَلْ يُشْعِرُ بِهِ، وَالْمَعْنَى: أَنَّ مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ، أَوْ نَافِلَةٍ عَمْدًا بِأَكْلٍ، أَوْ نَحْوِهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ إنْ كَانَ فِي رَمَضَانَ وَيَلْزَمُهُ

ــ

[حاشية العدوي]

الْقَوْلُ الْأَوَّلُ

(قَوْلُهُ: وَقَدَّمَهُ لِبَيَانِ الْحُكْمِ) أَيْ: بَيَانِهِ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ بِخُصُوصِهَا؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ (قَوْلُهُ: يُبَاحُ صَوْمُهُ) أَيْ: تَطَوُّعًا هَذَا مَعْنَاهُ وَفِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَاحُ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَحْذِفَ قَوْلَهُ تَطَوُّعًا وَيُفَسِّرُ إبَاحَةَ الصَّوْمِ بِعَدَمِ وُجُوبِهِ وَعَدَمِ النَّهْيِ عَنْهُ.

(قَوْلُهُ: وَلَا فِيمَا كُرِهَ صَوْمُهُ) أَيْ: فَلَا يَجُوزُ فِيهِ الْقَضَاءُ لَكِنْ قَالَ فِي الشَّامِلِ: فَإِنْ وَقَعَ فِي يَوْمِ عِيدٍ لَمْ يُجْزِهِ كَالْأَيَّامِ الْمَعْدُودَاتِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَصَرَّحَ فِي التَّوْضِيحِ بِتَشْهِيرِ مَا شَهَرَهُ فِي الشَّامِلِ وَصَرَّحَ ابْنُ بَشِيرٍ بِتَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الصَّحِيحِ) ذَكَرَ عب فِي آخِرِ الْبَابِ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ عَنْ رَمَضَانَ الْحَاضِرِ عَلَى مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِهِ الْفَتْوَى؛ لِأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَصَوَّبَهُ فِي النُّكَتِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وَعَلَيْهِ لِلْخَارِجِ إطْعَامٌ حَيْثُ فَرَّطَ اهـ. أَيْ وَقَوْلُهُ: الْآخَرُ أَنَّهُ يَقْضِي وَعَلَيْهِ مَالِكٌ وَأَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ وَابْنُ حَبِيبٍ وَابْنُ الْمَوَّازِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَرَجَّحَ بَعْضُ شُيُوخِنَا مَا صَوَّبَهُ صَاحِبُ النُّكَتِ (قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إلَخْ) قَدْ اقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَيْهِ فَيُفِيدُ اعْتِمَادَهُ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُعْذَرَ بِجَهْلٍ، أَوْ تَأْوِيلٍ) أَمَّا التَّأْوِيلُ فَهُوَ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْجَهْلُ كَأَنْ يَكُونَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ وَذَكَرَ الْحَطَّابُ أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ اقْتَصَرَ عَلَى كَلَامِ ابْنِ الْمَوَّازِ فَيُفِيدُ أَنَّهُ أَرْجَحُ مِنْ كَلَامِ أَشْهَبَ

(قَوْلُهُ: وَتَمَامُهُ إنْ ذَكَرَ قَضَاءَهُ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَنْ شَرَعَ فِي الظُّهْرِ يَظُنُّهَا عَلَيْهِ تَبَيَّنَ لَهُ صَلَاتُهَا فَإِنَّهُ يَخْرُجُ عَنْ شَفْعٍ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَقَدَ رَكْعَةً فِي الْعَصْرِ يَخْرُجُ عَنْ شَفْعٍ إنْ عَقَدَ رَكْعَةً وَإِلَّا فَلَا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعَصْرَ لَا يَتَنَفَّلُ بَعْدَهَا فَإِنْ لَمْ يَشْفَعْ فِيهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ مَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ عَلَيْهِ الْحَجَّ، أَوْ الْعُمْرَةَ فَشَرَعَ فِيهِمَا، ثُمَّ تَبَيَّنَ فِعْلُهُمَا فَإِنَّهُ يُتِمُّهُمَا، لِأَنَّهُمَا لَا يَرْتَفِضَانِ. (قَوْلُهُ: وَجَبَ بِالشُّرُوعِ عَلَيْهِ تَمَامُهُ) فَلَوْ خَالَفَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَأَفْطَرَ لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ عِنْدَ ابْنِ شَبْلُونٍ وَابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا يَجِبُ وَعَلَيْهِمَا فَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ وَفِي وُجُوبِ قَضَاءِ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَمْدًا أَوْ سَهْوًا) الْمُعْتَمَدُ قَصْرُهُ عَلَى الْعَمْدِ كَمَا يُفِيدُهُ الْقَرَافِيُّ (فَإِنْ قُلْت) الْقَوْلُ بِعَدَمِ وُجُوبِ قَضَاءِ الْقَضَاءِ فِيمَنْ تَعَمَّدَ فِطْرَهُ؛ وَالِاتِّفَاقِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ قَضَائِهِ بِفِطْرِهِ نَاسِيًا كُلٌّ مِنْهُمَا مُشْكِلٌ عَلَى قَوْلِهِ وَقَضَى فِي الْفَرْضِ مُطْلَقًا، ثُمَّ إنَّ صَوْمَ الْقَضَاءِ فَرْضٌ (قُلْت) : لَمَّا وَجَبَ قَضَاءُ الْأَصْلِ بِغَيْرِهِ وَأَلْغَى اعْتِبَارَهُ لِحُصُولِ الْفِطْرِ فِيهِ عَمْدًا، أَوْ سَهْوًا فِي كَوْنِهِ قَضَاءً عَنْ الْأَصْلِ وَنَائِبًا عَنْهُ لَمْ يُطْلَبْ قَضَاؤُهُ وَفَارَقَ النَّفَلَ فِي وُجُوبِ قَضَائِهِ بِالْفِطْرِ عَمْدًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهِ نَائِبًا عَنْ شَيْءٍ، وَإِنَّمَا قُصِدَ لِذَاتِهِ بِخِلَافِ فِطْرِهِ عَمْدًا فِي قَضَائِهِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ لِذَاتِهِ، بَلْ لِلنِّيَابَةِ عَنْ غَيْرِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: عَمْدًا) أَيْ: الْمُفْطِرُ فِي حَالِ تَعَمُّدِهِ يُؤَدَّبُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَجِيءَ تَائِبًا) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَأْدِيبُهُ وَصَارَ مُحْتَمِلًا لَأَنْ يَجُوزَ تَأْدِيبُهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْدِيبُهُ فَالْأَوْلَى قِرَاءَتُهُ بِالْفِعْلِ وَيَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ نَظَرًا لِظَاهِرِ اللَّفْظِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَكُونُ صَرِيحًا فِي الْوُجُوبِ، بَلْ يُشْعِرُ بِهِ) فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ صَرِيحًا فِي الْوُجُوبِ يَضُرُّ فِي

ص: 262

أَيْضًا الْأَدَبُ بِمَا يَرَاهُ الْإِمَامُ مِنْ ضَرْبٍ، أَوْ سَجْنٍ، أَوْ بِهِمَا، وَلَوْ كَانَ فِطْرُهُ بِمَا يُوجِبُ حَدًّا كَزِنًا، أَوْ شُرْبِ خَمْرٍ فَإِنَّهُ يُقَامُ عَلَيْهِ مَعَ الْأَدَبِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ تَائِبًا قَبْلَ الظُّهُورِ عَلَيْهِ فَلَا أَدَبَ عَلَيْهِ

. (ص) وَإِطْعَامُ مُدِّهِ عليه السلام لِمُفَرِّطٍ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ لِمِثْلِهِ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ لِمِسْكِينٍ وَلَا يَعْتَدُّ بِالزَّائِدِ (ش) هُوَ مَعْطُوفٌ أَيْضًا عَلَى فَاعِلِ وَجَبَ الْمُتَقَدِّمِ وَهَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ فِي أَحْكَامِ الْكَفَّارَةِ الصُّغْرَى وَالْمَعْنَى: أَنَّ مَنْ فَرَّطَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ إلَى أَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُكَفِّرَ بِأَنْ يُطْعِمَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ يَقْضِيهِ مُدًّا لِمِسْكِينٍ وَيَأْتِي مَعْنَى التَّفْرِيطِ فَلَوْ أَطْعَمَ مُدَّيْنِ مِنْ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ لِمِسْكِينٍ وَاحِدٍ، أَوْ أَطْعَمَ مُدًّا وَاحِدًا لِأَكْثَرَ مِنْ مِسْكِينٍ لَمْ يُجْزِهِ وَلَا يَعْتَدُّ بِالزَّائِدِ عَلَى الْمُدِّ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْزِعَهُ مِنْهُ إنْ بَقِيَ بِيَدِهِ وَبَيَّنَ.

(ص) إنْ أَمْكَنَ قَضَاؤُهُ بِشَعْبَانَ (ش) هَذَا شَرْطٌ فِي وُجُوبِ الْإِطْعَامِ الْمُتَقَدِّمِ يَعْنِي: إنَّمَا يَلْزَمُهُ إطْعَامُ قَدْرِ الْمُدِّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ إذَا أَمْكَنَهُ الْقَضَاءُ فِي آخِرِ أَيَّامِ شَعْبَانَ بِقَدْرِ مَا عَلَيْهِ، فَإِذَا مَرَّ قَدْرُ مَا عَلَيْهِ مِنْ آخِرِ شَعْبَانَ وَهُوَ صَحِيحٌ مُقِيمٌ خَالٍ مِنْ الْأَعْذَارِ وَجَبَ الْإِطْعَامُ، وَإِنْ بَقِيَ مِنْ شَعْبَانَ بِقَدْرِ مَا عَلَيْهِ فَمَرِضَ، أَوْ سَافَرَ أَوْ نَفِسَتْ، أَوْ حَاضَتْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إطْعَامٌ، وَلَوْ كَانَ فِيمَا قَبْلَهُ مِنْ الْأَيَّامِ مُتَمَكِّنًا لَا عُذْرَ لَهُ.

وَقَوْلُهُ: (لَا إنْ اتَّصَلَ مَرَضُهُ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ: إنْ أَمْكَنَ قَضَاؤُهُ بِشَعْبَانَ صَرَّحَ بِهِ لِزِيَادَةِ الْإِيضَاحِ أَيْ: لَا إنْ اتَّصَلَ مَرَضُهُ مِنْ مَبْدَأِ الْقَدْرِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ إلَى تَمَامِ شَعْبَانَ لَا مِنْ رَمَضَانَ إلَى رَمَضَانَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَلَا جَمِيعِ شَعْبَانَ (ص) مَعَ الْقَضَاءِ (ش) مُتَعَلِّقٌ بِإِطْعَامٍ أَيْ: أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي إطْعَامِ مُدِّهِ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ لِمِسْكِينٍ مَعَ الْقَضَاءِ فَكُلَّمَا أَخَذَ فِي قَضَاءِ يَوْمٍ أَطْعَمَ فِيهِ، أَوْ أَطْعَمَ بَعْدَهُ هَذَا، وَقَوْلُهُ:(أَوْ بَعْدَهُ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ بَعْدَ مُضِيِّ كُلِّ يَوْمٍ، أَوْ بَعْدَ فَرَاغِ أَيَّامِ الْقَضَاءِ فَيُخْرِجُ جَمِيعَ الْأَمْدَادِ بَعْدَ فَرَاغِ أَيَّامِ الْقَضَاءِ، وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا لَا تُفَرَّقُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْقَضَاءِ، وَلَوْ بَعْدَ وُجُوبِهَا بِمُضِيِّ رَمَضَانَ، الثَّانِي وَذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ أَنَّهُ إنْ فَرَّقَهَا قَبْلَ الْقَضَاءِ أَجْزَأَهُ وَخَالَفَ الْمُسْتَحَبَّ، وَكَلَامُ الْمَوَّاقِ يَقْتَضِي أَنَّهُ وِفَاقٌ

(ص) وَمَنْذُورُهُ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى فَاعِلِ وَجَبَ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الصَّوْمِ، أَوْ الْمُكَلَّفِ أَيْ: وَلَزِمَ الْمُكَلَّفَ الْوَفَاءُ بِمَنْذُورِهِ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الطَّاعَاتِ مِنْ صَوْمٍ، أَوْ صَدَقَةٍ، أَوْ حَجٍّ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَعَلَى كُلٍّ فَهَذِهِ تَأْتِي فِي بَابِ النَّذْرِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا هُنَا لِيُرَتِّبَ عَلَيْهَا مَا بَعْدَهَا.

(ص) وَالْأَكْثَرُ إنْ احْتَمَلَهُ لَفْظُهُ بِلَا نِيَّةٍ (ش) أَيْ: وَيَجِبُ الْأَكْثَرُ احْتِيَاطًا إنْ احْتَمَلَ لَفْظُهُ الْأَكْثَرَ وَالْأَقَلَّ بِلَا نِيَّةٍ لِشَيْءٍ وَإِلَّا فَيَعْمَلُ عَلَيْهَا وَمَثَّلَ لِمَا يَحْتَمِلُ الْكَثِيرَ وَالْقَلِيلَ بِقَوْلِهِ: (كَشَهْرٍ فَثَلَاثِينَ إنْ لَمْ يَبْدَأْ بِالْهِلَالِ) فَإِذَا نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ الصَّادِقِ بِثَلَاثِينَ وَتِسْعٍ وَعِشْرِينَ فَيَصُومُ ثَلَاثِينَ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ أَمَّا لَوْ بَدَأَ بِالْهِلَالِ لَزِمَهُ تَمَامُهُ كَامِلًا، أَوْ نَاقِصًا اتِّفَاقًا فَقَوْلُهُ: فَثَلَاثِينَ مَعْمُولٌ لِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ كَمَا تَرَى وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ ثَلَاثُونَ أَيْ: فَاللَّازِمُ ثَلَاثُونَ وَعُورِضَ مَا هُنَا بِمَا فِي كِتَابِ الْحَجِّ مِنْ أَنَّ مَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ هَدْيٌ أَجْزَأَتْهُ شَاةٌ، وَقِيَاسُ مَا هُنَا أَنْ تَلْزَمَهُ بَدَنَةٌ، وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الشَّهْرِ ثَلَاثُونَ، وَأَمَّا الْهَدْيُ

ــ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ: يُقَامُ عَلَيْهِ مَعَ الْأَدَبِ) إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ غَيْرَ رَجْمٍ فَيُقَدَّمُ الْحَدُّ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي رَمَضَانَ جُلِدَ لِلْخَمْرِ ثَمَانِينَ، ثُمَّ يُضْرَبُ لِلْإِفْطَارِ فِي رَمَضَانَ يَعْنِي: لِلْإِفْطَارِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ وَإِنْ كَانَ رَجْمًا قُدِّمَ الْأَدَبُ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ

(قَوْلُهُ: لِمُفَرِّطٍ) اللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى أَيْ: وَجَبَ الْإِطْعَامُ عَلَى مُفَرِّطٍ وَاللَّامُ فِي لِمِثْلِهِ بِمَعْنَى إلَى الَّتِي لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ مُرْتَبِطٌ بِمُفَرِّطٍ وَالتَّقْدِيرُ: لِمُفَرِّطٍ تَفْرِيطًا مُنْتَهِيًا فِيهِ إلَى دُخُولِ مِثْلِهِ وَقَوْلُهُ: عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مُتَعَلِّقٌ بِإِطْعَامٍ أَوْ بِوَجَبَ، وَكُلُّ لِلْجَمِيعِ أَيْ: عَنْ كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ الْأَيَّامِ وَقَوْلُهُ: لِمِسْكِينٍ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ صِفَةٌ لِمُدٍّ مُتَعَلِّقٌ بِإِطْعَامٍ وَمَلْحُوظٌ فِيهِ إضَافَتُهُ لِمُدٍّ وَلَوْ عَبْدًا، أَوْ سَفِيهًا كَانَ التَّفْرِيطُ حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا كَنَاسِي الْقَضَاءِ لَا الْمُكْرَهِ عَلَى تَرْكِهِ وَالْجَاهِلِ بِتَقْدِيمِهِ عَلَى رَمَضَانَ التَّالِي لَهُ فَلَيْسَا بِمُفَرِّطَيْنِ، كَمُسَافِرٍ وَمَرِيضٍ.

وَاعْلَمْ أَنَّ التَّفْرِيطَ الْمُوجِبَ لِلْإِطْعَامِ إنَّمَا يَظْهَرُ فِيهِ لِشَعْبَانَ الْوَاقِعِ فِي السَّنَةِ الَّتِي تَلِي سَنَةَ رَمَضَانَ الْمَقْضِيِّ خَاصَّةً فَلَوْ لَمْ يُفَرِّطْ فِيهِ لَا إطْعَامَ وَلَوْ فَرَّطَ فِيمَا بَعْدُ (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَطْعَمَ مُدَّيْنِ مِنْ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ لِمِسْكِينٍ وَاحِدٍ) أَيْ: فَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مُدَّيْنِ عَنْ يَوْمَيْنِ وَلَوْ كَانَ أَعْطَاهُ كُلَّ وَاحِدٍ فِي يَوْمِهِ حَيْثُ كَانَ التَّفْرِيطُ بِعَامٍ وَاحِدٍ فَأَرَادَ بِالْكَفَّارَةِ الْوَاحِدَةِ مَا كَانَ التَّفْرِيطُ عَنْ عَامٍ وَاحِدٍ، فَإِذَا كَانَ عَنْ عَامَيْنِ جَازَ وَكَذَا إنْ تَغَايَرَ السَّبَبُ كَمُرْضِعٍ أَفْطَرَتْ وَفَرَّطَتْ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ فَالْمُرْضِعُ تُطْعِمُ دُونَ الْحَامِلِ، وَالْحَامِلُ مَرِيضَةٌ مَا دَامَتْ حَامِلًا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا حَيْثُ اسْتَمَرَّ لِرَمَضَانَ الثَّانِي (قَوْلُهُ: إنْ أَمْكَنَ قَضَاؤُهُ بِشَعْبَانَ) قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ اُنْظُرْ فِيمَنْ عَلَيْهِ ثَلَاثُونَ يَوْمًا ثُمَّ صَامَ مِنْ أَوَّلِ شَعْبَانَ وَكَانَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ هَلْ عَلَيْهِ الْإِطْعَامُ أَيْ: لِيَوْمٍ أَمْ لَا؟ ، وَالظَّاهِرُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يُفَرِّطْ فِي الْقَضَاءِ لِشَعْبَانَ (قَوْلُهُ: أَوْ نَفِسَتْ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْفَاءِ (قَوْلُهُ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ إلَخْ) أَيْ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَا هُوَ أَعَمَّ وَهُوَ أَظْهَرُ (قَوْلُهُ: إنْ فَرَّقَهَا قَبْلَ الْقَضَاءِ) أَيْ: وَبَعْدَ وُجُوبِهَا كَمَا قَالَ عج فَإِنَّهُ قَالَ: وَاعْلَمْ أَنَّ تَقْدِيمَهَا قَبْلَ وُجُوبِهَا يَمْنَعُ إجْزَاءَهَا وَوُجُوبُهَا يَحْصُلُ بِدُخُولِ رَمَضَانَ الثَّانِي وَلَمْ يَبْقَ مِنْ شَعْبَانَ مَا يَفْعَلُ فِيهِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْقَضَاءِ

(قَوْلُهُ: بِلَا نِيَّةٍ) حَالٌ أَيْ: حَالَةَ كَوْنِ لَفْظِهِ مُلْتَبِسًا بِعَدَمِ النِّيَّةِ وَمِنْ ذَلِكَ الْقَبِيلِ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ نِصْفَ شَهْرٍ وَلَا نِيَّةَ لَهُ لَزِمَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِنْ نَذَرَهُ بَعْدَ مُضِيِّ نِصْفِهِ كَمَّلَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَلَوْ جَاءَ الشَّهْرُ نَاقِصًا عَلَى الْمَشْهُورِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ نِصْفِ الشَّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ وَنِصْفًا وَمَنْ نَذَرَ نِصْفَ يَوْمٍ لَزِمَهُ إتْمَامُهُ

ص: 263

فَلَمْ يَتَقَرَّرْ فِيهِ أَصْلٌ فَأَجْزَأَ أَدْنَاهُ وَبِأَنَّ الْمَالَ يَشُقُّ فَلَزِمَهُ الْأَقَلُّ وَلِذَا لَزِمَ مَنْ قَالَ مَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُلُثُ مَالِهِ تَخْفِيفًا

. (ص) وَابْتِدَا سَنَةٍ وَقَضَاءُ مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ فِي سَنَةٍ (ش) يَصِحُّ قِرَاءَةُ ابْتِدَا فِعْلًا أَوْ اسْمًا وَهُوَ الْأَوْلَى لِتُنَاسِبَ الْمَعْطُوفَاتِ، وَالْمُرَادُ بِالِابْتِدَاءِ الِاسْتِئْنَافُ وَالِاسْتِقْبَالُ لَا الشُّرُوعُ مِنْ حِينِ النَّذْرِ، أَوْ الْحِنْثِ أَيْ: وَاسْتَأْنَفَ وَاسْتَقْبَلَ سَنَةً أَيْ: عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ سَنَةً كَامِلَةً فِي قَوْلِهِ: لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ سَنَةٍ، أَوْ إنْ فَعَلْت، أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا فَعَلَيَّ صَوْمُ سَنَةٍ وَحَنِثَ وَلَا يَجْتَزِئُ بِبَاقِيهَا وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَقْضِيَ أَيَّامَ الْعِيدَيْنِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَرَمَضَانَ، وَفِي إطْلَاقِ الْقَضَاءِ تَجُوزُ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ لَيْسَتْ أَيَّامًا بِعَيْنِهَا فَاتَتْ تُقْضَى إنَّمَا هِيَ شَيْءٌ فِي الذِّمَّةِ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَيْ: أَنَّ مَنْ نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ سَنَةٌ كَامِلَةٌ، وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ الشُّرُوعُ فِيهَا مِنْ حِينِ نَذْرِهِ، أَوْ مِنْ حِينِ حِنْثِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ تَتَابُعُهَا، وَقَوْلُنَا:" وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ " يَشْمَلُ رَابِعَ النَّحْرِ وَهُوَ مَا فِي الشَّارِحِ وتت وَالْحَطَّابِ مَعَ أَنَّ صَوْمَهُ مَكْرُوهٌ لِغَيْرِ النَّاذِرِ وَلَازِمٌ لَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَصُومُهُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ كَمَا يُفِيدُهُ نَقْلُ الْمَوَّاقِ عَنْهَا وَذَكَرَ عَنْ الْمُخْتَصَرِ مَا يُوَافِقُ مَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ وَالشَّارِحُ وتت فِي أَنَّهُ لَا يَصُومُ الرَّابِعَ وَيَقْضِيهِ، قَالَ الْمَوَّاقُ: وَهَذَا بَيِّنٌ وَلَكِنْ فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ يُصَامُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.

(ص) إلَّا أَنْ يُسَمِّيَهَا أَوْ يَقُولَ: هَذِهِ وَيَنْوِيَ بَاقِيَهَا فَهُوَ وَلَا يَلْزَمُ الْقَضَاءُ (ش) هَذَا مُسْتَثْنًى مِمَّا قَبْلَهُ يَعْنِي: أَنَّ مَنْ نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ بِعَيْنِهَا كَسَنَةِ ثَمَانِينَ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَصُومَهَا مِنْ حَيْثُ نَذْرُهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَقْضِيَ مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ كَيَوْمِ الْعِيدِ وَتَالِيَيْهِ، وَكَأَيَّامِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَمَا مَضَى مِنْهَا فِي مَرَضِهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ قَضَاءَ ذَلِكَ، وَكَذَا لَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ وَلَا مَا مَضَى إذَا أَشَارَ إلَى سَنَةٍ بِأَنْ يَقُولَ: هَذِهِ السَّنَةُ وَقَدْ مَضَى بَعْضُهَا حَيْثُ نَوَى بَاقِيَهَا فَقَوْلُهُ: فَهُوَ وَلَا يَلْزَمُ الْقَضَاءُ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ، وَقَوْلُهُ: وَيَنْوِي بَاقِيَهَا رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ فَقَطْ فَهُوَ بِالْوَاوِ وَلَا بِأَوْ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ غَازِيٍّ أَيْ: فَاللَّازِمُ لَهُ حَيْثُ كَانَ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ وَسَمَّاهَا، أَوْ قَالَ: هَذِهِ وَنَوَى بَاقِيَهَا صَوْمَ مَا بَقِيَ، وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ ثُمَّ إنَّهُ يَلْزَمُهُ فِي هَاتَيْنِ صَوْمُ الرَّابِعِ؛ لِأَنَّهُ مَنْذُورٌ بِعَيْنِهِ بِخِلَافِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ وَمَنْ وَافَقَهُ لَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِقَوْلِهِ: وَلَا يَلْزَمُ الْقَضَاءُ مَعَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يُفِيدُهُ؛ لِأَنَّ دَلَالَةَ الِاسْتِثْنَاءِ دَلَالَةُ مَفْهُومٍ وَدَلَالَةُ مَنْطُوقٍ أَقْوَى، وَقَوْلُهُ:(بِخِلَافِ فِطْرَةٍ لِسَفَرٍ) مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَا يَلْزَمُ الْقَضَاءُ أَيْ: وَلَا يَلْزَمُ قَضَاءُ مَا لَا يَصِحُّ بِخِلَافِ مَا يَصِحُّ كَفِطْرِهِ لِسَفَرٍ أَوْ نِسْيَانٍ، أَوْ إكْرَاهٍ فَإِنَّ عَلَيْهِ قَضَاءَهُ

. (ص) وَصَبِيحَةُ الْقُدُومِ فِي يَوْمِ قُدُومِهِ إنْ قَدِمَ لَيْلَةً غَيْرَ عِيدٍ (ش) هَذَا أَيْضًا مَعْطُوفٌ عَلَى فَاعِلِ وَجَبَ وَمَا بَعْدَهُ وَفِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ وَالتَّقْدِيرُ وَوَجَبَ صِيَامُ صَبِيحَةِ الْقُدُومِ فِيمَنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ قُدُومِهِ إنْ قَدِمَ لَيْلَةً غَيْرَ عِيدٍ وَنَحْوَهُ مِمَّا لَا يُصَامُ شَرْعًا كَحَيْضٍ، أَوْ مَا تَعَيَّنَ لِغَيْرِ النَّذْرِ كَرَمَضَانَ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ:(وَإِلَّا فَلَا) إلَى أَنَّهُ إنْ قَدِمَ نَهَارًا، أَوْ لَيْلَةً لَا يُصَامُ صَبِيحَتُهَا فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَسَوَاءٌ فِي الثَّانِيَةِ نَذَرَ يَوْمَ الْقُدُومِ فَقَطْ، أَوْ نَذَرَهُ أَبَدًا أَشْهَبُ لَوْ نَذَرَ يَوْمَ قُدُومِهِ أَبَدًا لَزِمَهُ إلَّا أَنْ يُوَافِقَ يَوْمًا لَا يَحِلُّ صَوْمُهُ فَلَا يَصُومُهُ وَلَا يَقْضِيهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ أَبَدًا فَإِنْ قَدِمَ نَهَارًا، أَوْ لَيْلَةً لَا يَصِحُّ صَوْمُ يَوْمِ صَبِيحَتِهَا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ صَوْمُ يَوْمِ الْقُدُومِ فِيهِمَا، لَكِنْ يَلْزَمُهُ صَوْمُ مَا مَاثَلَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَبَدًا فِيمَا إذَا قَدِمَ نَهَارًا، وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ:" عِيدٍ " لَوْ قَالَ: " عُذْرٍ " كَانَ أَوْلَى أَيْ: إنْ قَدِمَ لَيْلَةَ عُذْرٍ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: وَابْتِدَا سَنَةٍ) أَيْ: وَمَا صَامَهُ بِالْأَهِلَّةِ احْتَسَبَ بِهِ وَيُكْمِلُ مَا انْكَسَرَ (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَقْضِيَ أَيَّامَ الْعِيدَيْنِ إلَخْ) وَكَذَا يَقْضِي عَنْ نَذْرِهِ مَا وَجَبَ صَوْمُهُ مِنْهَا بِالنَّذْرِ كَمَا إذَا نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ كُلِّ خَمِيسٍ مَثَلًا (قَوْلُهُ: فِي أَنَّهُ لَا يَصُومُ الرَّابِعَ) مَعَ صِحَّتِهِ إنْ لَوْ صَامَهُ (قَوْلُهُ: وَهَذَا بَيِّنٌ) ؛ لِأَنَّهَا سَنَةٌ لَمْ يُعَيِّنْهَا فَصَارَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ لَمْ يَنْذِرْهُ بِعَيْنِهِ وَلَا دَخَلَ فِي ضِمْنِ نَذْرِهِ لِكَوْنِ السَّنَةِ مُبْهَمَةً وَاعْتَمَدَ ذَلِكَ مُحَشِّي تت، وَبَعْضُ شُيُوخِنَا اعْتَمَدَ كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ، وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ صَوْمُهُ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: وَقَضَى مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ وَالرَّابِعُ يَصِحُّ صَوْمُهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ صِحَّةً كَامِلَةً (قَوْلُهُ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ يُصَامُ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَمَّا صَحَّ صَوْمُهُ تَنَاوَلَهُ النَّذْرُ وَيَكُونُ مِنْ أَفْرَادٍ وَرَابِعُ النَّحْرِ لِنَاذِرِهِ فِي الْجُمْلَةِ (قَوْلُهُ: وَيَنْوِي بَاقِيَهَا)، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَنْوِ الْبَاقِيَ فَيَكُونُ كَنَذْرِ سَنَةٍ مُبْهَمَةٍ (قَوْلُهُ وَكَأَيَّامِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ) وَكَذَلِكَ مَا وَجَبَ كَرَمَضَانَ (قَوْلُهُ: حَيْثُ كَانَ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ) أَيْ: أَوَّلِهَا

. (قَوْلُهُ: إنْ قَدَّمَ لَيْلَةً غَيْرَ عِيدٍ) فَلَوْ قَدَّمَ لَيْلَةَ حَيْضٍ فَلَا يَلْزَمُ النَّاذِرَةَ صِيَامٌ فَلَوْ كَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ مَثَلًا وَكَانَتْ نَذَرَتْهُ دَوَامًا وَأَصْبَحَتْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ حَائِضًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهَا الْأَيَّامُ الْخَالِيَةُ مِنْ الْحَيْضِ مِنْ شَرْحِ عب (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ: وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ مَا مَاثَلَهُ فِي الثَّانِيَةِ أَيْ: الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ: أَوْ لَيْلَةً لَا تُصَامُ صَبِيحَتُهَا فَإِذَا كَانَ لَيْلَةَ عِيدٍ وَكَانَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فَلَا يَلْزَمُهُ مَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ يَوْمِ اثْنَيْنِ فَالْمُرَادُ بِالْمُمَاثِلِ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ مَثَلًا لَا يَوْمُ عِيدٍ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا، ثُمَّ وَجَدْته عَنْ سَنَدٍ فَقَالَ وَلَوْ قَدَّمَ لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ وَهِيَ لَيْلَةُ عِيدٍ فَلَا يَصُومُ صَبِيحَتَهَا وَلَا كُلَّ اثْنَيْنِ يُوَافِقُ مَا لَا يَحِلُّ مِمَّا يُسْتَقْبَلُ وَلَا يَقْضِيهِ اهـ.

وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا إذَا قَدَّمَ لَيْلَةً غَيْرَ عِيدٍ مِمَّا إذَا قَدَّمَ لَيْلَةَ عِيدٍ أَنَّ لَيْلَةَ الْعِيدِ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِصِحَّةِ صَوْمِ صَبِيحَتِهَا فَلِذَا لَمْ يَلْزَمْهُ مَا قَابَلَ يَوْمَ الْعِيدِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَدَّمَ نَهَارًا، فَعَدَمُ صِحَّةِ صَوْمِهِ إنَّمَا هُوَ لِفَوَاتِ وَقْتِ النِّيَّةِ فَلِذَا يَلْزَمُهُ مَا مَاثَلَ وَحِينَئِذٍ فَإِذَا كَانَ يَوْمَ حَيْضٍ وَكَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَثَلًا فَلَا يَلْزَمُهُ صِيَامُ كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْيَوْمَ الَّذِي يَأْتِي فِيهِ الْحَيْضُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ

ص: 264

مَا لَمْ يَنْوِ مُطْلَقَ الزَّمَنِ فَيَلْزَمُهُ صَوْمُ يَوْمٍ، وَالظَّاهِرُ اللُّزُومُ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ قَدِمَ لَيْلًا، أَوْ نَهَارًا احْتِيَاطًا وَانْظُرْ مَا الْحُكْمُ لَوْ قَدِمَ بِهِ مَيِّتًا لَيْلًا هَلْ يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ أَمْ لَا؟

. (ص) وَصِيَامُ الْجُمُعَةِ إنْ نَسِيَ الْيَوْمَ عَلَى الْمُخْتَارِ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ أَيْضًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ يُرِيدُ أَنَّ مَنْ نَذَرَ صِيَامَ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ فَنَسِيَهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ جَمِيعَ أَيَّامِ الْجُمُعَةِ، وَمِثْلُهُ: مَا إذَا نَسِيَ الْيَوْمَ الَّذِي قَدِمَ لَيْلَتَهُ زَيْدٌ الْمَنْذُورُ صَوْمُ يَوْمِ قُدُومِهِ فِيمَا سَبَقَ فَلَا يَدْرِي أَيَّ يَوْمٍ هُوَ مِنْهَا

. (ص) وَرَابِعُ النَّحْرِ لِنَاذِرِهِ (ش) هُوَ أَيْضًا مَعْطُوفٌ عَلَى فَاعِلِ وَجَبَ أَيْ: وَوَجَبَ صِيَامُ الْيَوْمِ الرَّابِعِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَهُوَ مُرَادُهُ بِرَابِعِ النَّحْرِ عَلَى مَنْ نَذَرَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ نَذَرَهُ تَعْيِينًا كَأَنْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرِ الْحِجَّةِ، أَوْ كُلَّ اثْنَيْنِ أَوْ يَوْمَ قُدُومِ زَيْدٍ فَقَدِمَ لَيْلَةَ الرَّابِعِ بَلْ (وَإِنْ) نَذَرَهُ (تَعْيِينًا) لَهُ كَعَلَيَّ صَوْمُ رَابِعِ النَّحْرِ إعْمَالًا لِلنَّذْرِ مَا أَمْكَنَ، وَيُكْرَهُ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا.

(ص) لَا سَابِقَيْهِ إلَّا لِمُتَمَتِّعٍ (ش) يَعْنِي: أَنَّ سَابِقَيْ الرَّابِعِ وَهُوَ الثَّانِي وَالثَّالِثُ مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ يَحْرُمُ صَوْمُهُمَا إلَّا مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ هَدْيٌ لِنَقْصٍ فِي إحْرَامِهِ وَلَمْ يَجِدْهُ فَلَا يَحْرُمُ صَوْمُ سَابِقَيْ الرَّابِعِ، وَلَوْ أَدْخَلَ الْكَافَ عَلَى مُتَمَتِّعٍ لَكَانَ أَشْمَلَ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ لَا يُفِيدُ إلَّا عَدَمَ وُجُوبِ صَوْمِ سَابِقَيْ الرَّابِعِ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ الْحُرْمَةُ.

وَقَوْلُهُ: (لَا تَتَابُعُ سَنَةٍ، أَوْ شَهْرٍ، أَوْ أَيَّامٍ) فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ مَنْدُوبٌ

. (ص) وَإِنْ نَوَى بِرَمَضَانَ فِي سَفَرِهِ غَيْرَهُ، أَوْ قَضَاءَ الْخَارِجِ، أَوْ نَوَاهُ وَنَذْرًا لَمْ يُجْزِهِ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ إذَا سَافَرَ فِي رَمَضَانَ سَفَرًا يُبَاحُ لَهُ فِيهِ الْفِطْرُ فَصَامَ فِي سَفَرِهِ ذَلِكَ وَنَوَى بِهِ التَّطَوُّعَ، أَوْ النَّذْرَ، أَوْ الْكَفَّارَةَ، أَوْ نَوَى بِهِ قَضَاءَ رَمَضَانَ الَّذِي خَرَجَ وَقْتُهُ، أَوْ نَوَى بِصَوْمِهِ فَرْضَهُ وَنَذْرًا، أَوْ كَفَّارَةً، أَوْ قَضَاءً أَوْ تَطَوُّعًا لَمْ يُجْزِ فِي الْجَمِيعِ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَيْ: لَا عَنْ رَمَضَانَ عَامِهِ وَلَا عَنْ غَيْرِهِ مُنْفَرِدًا، أَوْ مُجْتَمِعًا فَقَوْلُهُ: غَيْرَهُ انْدَرَجَ فِيهِ النَّذْرُ وَالْكَفَّارَةُ وَالتَّطَوُّعُ فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ قَضَاءَ الْخَارِجِ صُورَةٌ وَقَوْلُهُ: أَوْ نَوَاهُ وَنَذْرًا أَيْ: أَوْ نَوَاهُ وَكَفَّارَةً، أَوْ نَوَاهُ وَتَطَوُّعًا، أَوْ نَوَاهُ وَقَضَاءَ الْخَارِجِ فَهَذِهِ ثَمَانِ صُوَرٍ فِي السَّفَرِ وَمِثْلُهَا فِي الْحَضَرِ وَهُوَ مَفْهُومُ سَفَرٍ، وَإِنَّمَا خَصَّ السَّفَرَ بِالْحُكْمِ لِأَحْرَوِيَّةِ الْحَضَرِ

. (ص) وَلَيْسَ لِامْرَأَةٍ يَحْتَاجُ لَهَا زَوْجُهَا تَطَوُّعٌ بِلَا إذْنٍ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الزَّوْجَةَ وَأُمَّ الْوَلَدِ وَالسُّرِّيَّةَ لَيْسَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ أَنْ تَتَطَوَّعَ بِالصَّوْمِ، أَوْ غَيْرِهِ وَزَوْجُهَا أَوْ سَيِّدُهَا مُحْتَاجٌ إلَيْهَا فَإِنْ فَعَلَتْ فَلَهُ أَنْ يُفَطِّرَهَا بِالْجِمَاعِ لَا بِالْأَكْلِ، أَوْ الشُّرْبِ فَإِنْ اسْتَأْذَنَتْهُ فَقَالَ لَا تَصُومِي فَأَصْبَحَتْ صَائِمَةً فَلَهُ جِمَاعُهَا إنْ أَرَادَ، وَكَذَا لَوْ دَعَاهَا لِفِرَاشِهِ فَأَحْرَمَتْ بِصَلَاةٍ: نَافِلَةٍ، أَوْ فَرِيضَةٍ مُتَّسِعَةِ الْوَقْتِ فَلَهُ قَطْعُهَا وَضَمُّهَا إلَيْهِ بِخِلَافِ مَا ضَاقَ وَقْتُهُ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ: وَفِي قَطْعِ الْفَرِيضَةِ إذَا اتَّسَعَ وَقْتُهَا نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ أَمْرُهَا يَسِيرٌ وَقَدْ تَلَبَّسَتْ بِهَا وَتُرِيدُ بَرَاءَةَ ذِمَّتِهَا. اهـ.

وَمِثْلُ الزَّوْجَةِ فِي ذَلِكَ السُّرِّيَّةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ أَمَةِ الْخِدْمَةِ وَالْعَبِيدِ الذُّكُورِ فَيَتَطَوَّعُونَ بِلَا إذْنٍ إلَّا أَنْ يُضْعِفَهُمْ ذَلِكَ عَنْ الْعَمَلِ فَقَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِامْرَأَةٍ إلَخْ أَيْ: حَيْثُ عَلِمَتْ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَنْوِ مُطْلَقَ الزَّمَنِ) أَيْ: بِأَنْ قَصَدَ بِقَوْلِهِ يَوْمَ قُدُومِ زَيْدٍ أَصُومُ يَوْمًا مِنْ الْأَيَّامِ (قَوْلُهُ:، وَالظَّاهِرُ اللُّزُومُ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ أَخْبَرَ بِأَنَّ زَيْدًا قَدِمَ مِنْ نَحْوِ يَوْمَيْنِ وَلَمْ يُرِدْ هَلْ قَدِمَ لَيْلًا، أَوْ نَهَارًا فَإِنَّهُ يُطَالَبُ بِصَوْمِ يَوْمٍ، وَأَمَّا لَوْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ قَدِمَ نَهَارًا فَلَا يُطَالَبُ بِصَوْمٍ (قَوْلُهُ: هَلْ يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ أَمْ لَا) ؟ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ صَوْمٌ إنْ كَانَ الْحَامِلُ لَهُ عَلَى النَّذْرِ السُّرُورَ بِقُدُومِهِ

(قَوْلُهُ: أَنْ يَصُومَ جَمِيعَ أَيَّامِ الْجُمُعَةِ) أَيْ: الَّتِي أَوَّلُهَا يَوْمُ السَّبْتِ وَآخِرُهَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت، وَمُقَابِلُ الْمُخْتَارِ قَوْلَانِ: أَوَّلُهُمَا يَصُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّهُ آخِرُ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ، ثَانِيهِمَا يَصُومُ أَيَّ يَوْمٍ شَاءَ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ إذَا نَسِيَ الْيَوْمَ) أَيْ: بِأَنْ أُخْبِرَ بِقُدُومِ زَيْدٍ وَبِلَيْلَةِ الْقُدُومِ، ثُمَّ نَسِيَ هَلْ قَدِمَ زَيْدٌ لَيْلَةَ الْأَحَدِ، أَوْ غَيْرَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ صَوْمُ الْجُمُعَةِ بِتَمَامِهَا، الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ مَنْ نَذَرَ يَوْمًا مُعَيَّنًا وَفَاتَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ يَوْمٌ وَاحِدٌ وَعَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ يَلْزَمُهُ الْأَبَدُ إذَا نَذَرَ الْأَبَدَ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَعْيِينًا) هَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُبَالِغَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ تَعْيِينًا.

وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ لَا يَأْتِي ذَلِكَ إلَّا لَوْ عَبَّرَ بِلَوْ مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا عَبَّرَ بِإِنْ (قَوْلُهُ: لَكَانَ أَشْمَلَ) يَشْمَلُ الْقِرَانَ وَكُلُّ مَنْ لَزِمَهُ هَدْيٌ لِنَقْصٍ فِي شَعَائِرِ الْحَجِّ وَلَمْ يَجِدْهُ، وَرُبَّمَا يُسْتَفَادُ مِنْ تت أَنَّ جَزَاءَ الصَّيْدِ كَذَلِكَ، وَكَلَامُ غَيْرِهِ يُفِيدُ أَنَّهُ، وَالْفِدْيَةُ لَيْسَ كَذَلِكَ كَذَا فِي شَرْحِ عب وَكَلَامُهُ فِي الْفِدْيَةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِنَصِّ الْمُؤَلِّفِ عَلَى أَنَّهُ يَصُومُهَا فِي أَيَّامِ مِنًى (قَوْلُهُ: لَا تَتَابُعُ سَنَةٍ، أَوْ شَهْرٍ أَوْ أَيَّامٍ) أَيْ: وَلَوْ نَوَاهُ عَلَى الْمَشْهُورِ كَذَا ذَكَرَهُ عج وَرَدَّ عَلَيْهِ مُحَشِّي تت بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ إذَا نَوَاهُ كَمَا يُعْلَمُ بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِ وَتَتَابُعُ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ وَجَبَ

(قَوْلُهُ: أَوْ قَضَاءَ الْخَارِجِ) لَوْ حَذَفَهُ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْغَيْرِ وَفِي شَرْحِ عب أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْحَاضِرُ بِرَمَضَانَ قَضَاءَ الْخَارِجِ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ يُجْزِيهِ عَنْ رَمَضَانَ الْحَاضِرِ عَلَى مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِهِ الْفَتْوَى؛ لِأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَصَوَّبَهُ فِي النُّكَتِ كَمَا فِي ق

(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِامْرَأَةٍ) أَيْ: يَحْرُمُ عَلَيْهَا ذَلِكَ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ: عليه الصلاة والسلام «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ» اهـ. أَيْ، حَاضِرٌ (قَوْلُهُ: تَطَوُّعٌ) أَيْ: فَلَا تَسْتَأْذِنُهُ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ كَانَ زَوْجًا، أَوْ سَيِّدًا، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُجْبِرَ الزَّوْجَةَ عَلَى تَأْخِيرِ الْقَضَاءِ لِشَعْبَانَ (قَوْلُهُ: بِلَا إذْنٍ) وَمِثْلُهُ مَا إذَا اسْتَأْذَنَتْهُ فَمَنَعَ وَمِثْلُهُ مَا أَوْجَبَتْهُ عَلَى نَفْسِهَا، أَوْ وَجَبَ عَلَيْهَا لِكَفَّارَةٍ، أَوْ فِدْيَةٍ، أَوْ جَزَاءِ صَيْدٍ (قَوْلُهُ: لَا بِالْأَكْلِ، أَوْ الشُّرْبِ) أَيْ: فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُفَطِّرَهَا بِالْأَكْلِ، أَوْ الشُّرْبِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالِاحْتِيَاجِ مِنْ جِهَةِ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ: وَفِي قَطْعِ إلَخْ) قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَفِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَذْكُرُ حُكْمًا، ثُمَّ يُنَاقِشُ فِيهِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ، قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ غَيْرِهِ فَيَصِحُّ وَرَأَيْت فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ نِسْبَةَ هَذَا الْبَحْثِ لِابْنِ نَاجِي فَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ نُسْخَةِ الشَّارِحِ لَفْظَةُ ابْنِ نَاجِي بَعْدَ قَوْلِهِ قَالَهُ

ص: 265