المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(فصل) في بيان شروط الجمعة وسننها ومندوباتها - شرح الخرشي على مختصر خليل - ومعه حاشية العدوي - جـ ٢

[الخرشي = الخراشي - العدوي]

الفصل: ‌(فصل) في بيان شروط الجمعة وسننها ومندوباتها

فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ لِنَفْسِهِ لِفَوَاتِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ الَّتِي شُرِعَ الْجَمْعُ لِأَجْلِهَا فَيُؤَخِّرُ الْعِشَاءَ حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِأَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي الْعِشَاءَ قَبْلَ الشَّفَقِ بِنِيَّةِ الْجَمْعِ حَيْثُ صَلَّى الْمَغْرِبَ بِغَيْرِهَا وَفَاتَ جَمْعُ جَمَاعَتِهَا فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ صَلَّاهُمَا أَيْضًا جَمْعًا لِعِظَمِ فَضْلِهَا عَلَى الصَّلَاةِ جَمَاعَةً فِي غَيْرِهَا

(ص) وَلَا إنْ حَدَثَ السَّبَبُ بَعْدَ الْأُولَى (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا إنْ فَرَغُوا يَعْنِي أَنَّ السَّبَبَ وَهُوَ وُقُوعُ الْمَطَرِ إذَا حَدَثَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْمَغْرِبِ وَأَوْلَى بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا فَإِنَّهُمْ لَا يَجْمَعُونَ لِأَنَّ نِيَّةَ الْجَمْعِ قَدْ فَاتَتْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَحَلَّهَا أَوَّلُ الْأُولَى فَلَوْ جَمَعُوا لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمَرْأَةَ وَالضَّعِيفَ كَذَلِكَ إذَا جَمَعَا تَبَعًا لِلْجَمَاعَةِ الَّتِي فِي الْمَسْجِدِ أَيْ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ بِجَمْعِهِمَا

(ص) وَلَا الْمَرْأَةُ وَالضَّعِيفُ بِبَيْتِهِمَا (ش) يُرِيدُ أَنَّ الْمَرْأَةَ وَالضَّعِيفَ مِنْ مَرَضٍ، أَوْ غَيْرِهِ لَا يَجُوزُ لَهُمَا الْجَمْعُ بِبَيْتِهِمَا مَعَ جَمَاعَةِ الْمَسْجِدِ الْمُجَاوِرَيْنِ لَهُ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ وَصَوَّبَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَقَالَ غَيْرُهُمَا تَجْمَعُ الْمَرْأَةُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ جَارٍ فِي الضَّعِيفِ أَيْضًا

(ص) وَلَا مُنْفَرِدٌ بِمَسْجِدٍ كَجَمَاعَةٍ لَا حَرَجَ عَلَيْهِمْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُنْفَرِدَ بِمَسْجِدٍ لَا يَجْمَعُ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ إذَا كَانَ لَا يَنْصَرِفُ مِنْهُ بَلْ وَلَوْ كَانَ يَنْصَرِفُ مِنْهُ إلَى مَنْزِلِهِ إذْ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي إيقَاعِ كُلٍّ لِوَقْتِهِ لِأَنَّ شَرْطَ الْجَمْعِ الْجَمَاعَةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ إمَامًا رَاتِبًا فَيَجْمَعُ كَمَا أَنَّ الْجَمَاعَةَ الْمُنْقَطِعِينَ بِمَدْرَسَةٍ، أَوْ تُرْبَةٍ لَا يَجُوزُ لَهُمْ الْجَمْعُ إذْ لَا حَرَجَ وَلَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِمْ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِمْ إلَى الِانْصِرَافِ مِنْ مَكَانِهِمْ إلَى غَيْرِهِ لِأَنَّ الْجَمْعَ إنَّمَا هُوَ لِضَرُورَةِ الِانْصِرَافِ فِي الْأَسْفَارِ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ، ثُمَّ إنَّهُمْ يَجْمَعُونَ تَبَعًا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ خَارِجًا عَنْهُ فَإِنَّهُمْ يَجْمَعُونَ تَبَعًا لَهُ، ثُمَّ إنَّ أَهْلَ التُّرَبِ إذَا كَثُرُوا فَيَجْمَعُونَ حِينَئِذٍ كَأَهْلِ تُرْبَةِ قَايِتْبَايْ قَالَهُ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ قَوْلُهُ إذَا كَثُرُوا إلَخْ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ بَدَلَهُ إذَا كَانُوا فِي أَمَاكِنَ مُتَفَرِّقَةٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ (هـ) فِي شَرْحِهِ

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ شُرُوطِ الْجُمُعَةِ وَسُنَنِهَا وَمَنْدُوبَاتِهَا

وَمَكْرُوهَاتِهَا وَمُحَرَّمَاتِهَا وَمُوجِبَاتِهَا وَمُسْقِطَاتِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ وَأَعْقَبَهَا بِصَلَاةِ الْقَصْرِ لِكَوْنِهَا شِبْهَ ظُهْرٍ مَقْصُورَةٍ وَالْجُمُعَةُ بَدَلٌ فِي الْمَشْرُوعِيَّةِ وَالظُّهْرُ بَدَلٌ مِنْهَا فِي الْفِعْلِ كَمَا هُوَ الْحَقُّ وَمَعْنَى كَوْنِهَا بَدَلًا فِي الْمَشْرُوعِيَّةِ أَنَّ الظُّهْرَ شُرِعَتْ ابْتِدَاءً، ثُمَّ شُرِعَتْ الْجُمُعَةُ بَدَلًا مِنْهَا وَمَعْنَى كَوْنِهَا بَدَلًا مِنْهَا فِي الْفِعْلِ أَنَّهَا إذَا تَعَذَّرَ فِعْلُهَا أَجْزَأَتْ عَنْهَا الظُّهْرُ، وَالْأَشْهَرُ فِيهَا ضَمُّ الْمِيمِ وَبِهِ قَرَأَ الْجَمَاعَةُ وَحُكِيَ إسْكَانُهَا وَفَتْحُهَا وَكَسْرُهَا وَقُرِئَ بِهِنَّ شَاذًّا

(ص) شَرْطُ الْجُمُعَةِ وُقُوعُ كُلِّهَا بِالْخُطْبَةِ وَقْتَ الظُّهْرِ لِلْغُرُوبِ وَهَلْ إنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ. . . إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي كَوْنِهِ دَخَلَهَا، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَهَا فَلَا يُطَالَبْ بِهِ بِدَلِيلِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ فَيُصَلُّونَ أَفْذَاذًا إنْ دَخَلُوهَا فَيُقَيَّدُ مَا هُنَا بِمَا هُنَاكَ ذَكَرَهُ فِي ك (قَوْلُهُ: وَفَاتَ جَمْعُ جَمَاعَتِهَا) ظَاهِرٌ فِي كَوْنِ الْجَمَاعَةِ أُقِيمَتْ بِهَا فَلَوْ لَمْ تَقُمْ بِهَا جَمَاعَةٌ فَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمَرْأَةَ. . إلَخْ) أَيْ الْمُشَارَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَلَا الْمَرْأَةُ وَالضَّعِيفُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ إمَامًا رَاتِبًا فَيَجْمَعُ) أَيْ إذَا كَانَ يَنْصَرِفُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ التَّسْمِيعِ وَالتَّحْمِيدِ بَلْ يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقَطْ وَصَوَّبَهُ ابْنُ نَاجِي وَصَوَّبَ بَعْضُهُمْ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا أَقُولُ وَالصَّوَابُ عِنْدِي الْأَوَّلُ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الرَّاتِبَ يَسْتَخْلِفُ وَلَا يَتَقَدَّمُ وَيُصَلِّي تَبَعًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي الْمُعْتَكِفِ الَّذِي لَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَهَذَا يَذْهَبُ لِمَنْزِلِهِ فَلَا يَحْتَاجُ لِلِاسْتِخْلَافِ بَلْ يَجْمَعُ بِمُفْرَدِهِ وَيَخْرُجُ فِي الضَّوْءِ (قَوْلُهُ: إنَّهُمْ يَجْمَعُونَ تَبَعًا) أَيْ لِمَنْ يَذْهَبُ لِبَيْتِهِ وَلَيْسَ مُنْقَطِعًا بِالْمَسْجِدِ مِثْلُهُمْ (قَوْلُهُ: إذَا كَانُوا فِي أَمَاكِنَ مُتَفَرِّقَةٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكْثُرُوا كَمَا فِي عب أَيْ فَيَجْمَعُونَ إذَا كَانَ لَهُمْ مَوْضِعٌ يَجْتَمِعُونَ لِلصَّلَاةِ فِيهِ وَيَتَفَرَّقُونَ إلَى أَمَاكِنِهِمْ

[فَصْلٌ فِي بَيَانِ شُرُوطِ الْجُمُعَةِ وَسُنَنِهَا وَمَنْدُوبَاتِهَا]

(فَصْلٌ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ آدَمَ مَعَ حَوَّاءَ بِالْأَرْضِ فِيهِ وَقِيلَ لِمَا جُمِعَ فِيهِ مِنْ الْخَيْرِ وَقِيلَ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لِلصَّلَاةِ فِيهِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.

(فَائِدَةٌ) لَا شَكَّ أَنَّ الْعَمَلَ فِيهَا لَهُ مَزِيَّةٌ عَلَى الْعَمَلِ فِي غَيْرِهَا وَلِذَلِكَ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّهُ إذَا وَقَعَ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ كَانَ لِتِلْكَ الْحَجَّةِ فَضْلٌ عَلَى غَيْرِهَا، وَأَمَّا مَا رَوَاهُ ابْنُ رَزِينٍ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ حَجَّةٍ فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَفِيهِ وَقْفَةٌ كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْمُنَاوِيُّ ذَكَرَهُ شب فِي شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ الْحَقُّ) اعْلَمْ أَنَّ الْقَرَافِيَّ قَدْ قَالَ الْمَذْهَبُ أَنَّهَا وَاجِبٌ مُسْتَقِلٌّ وَقَالَ الْفَاكِهَانِيُّ: الْمَشْهُورُ أَنَّهَا بَدَلٌ مِنْ الظُّهْرِ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الْبَدَلَ لَا يُفْعَلُ إلَّا عِنْدَ تَعَذُّرِ الْمُبْدَلِ مِنْهُ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْجُمُعَةُ رَكْعَتَانِ يَمْنَعَانِ وُجُوبَ الظُّهْرِ عَلَى رَأْيٍ وَيُسْقِطَانِهَا عَلَى آخَرَ اهـ.

وَقَوْلُهُ يَمْنَعَانِ وُجُوبَ الظُّهْرِ عَلَى رَأْيٍ وَعَلَيْهِ فَهِيَ فَرْضُ يَوْمِهَا وَالظُّهْرُ بَدَلٌ مِنْهَا، هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقَوْلُهُ: وَيُسْقِطَانِهَا عَلَى آخَرَ وَعَلَيْهِ فَهِيَ بَدَلٌ مِنْ الظُّهْرِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ نَافِعٍ وَابْنِ وَهْبٍ إلَّا أَنَّهُ شَاذٌّ إذْ لَوْ كَانَتْ بَدَلًا مِنْ الظُّهْرِ لَمْ يَصِحَّ فِعْلُهَا مَعَ إمْكَانِ فِعْلِهِ وَحِينَئِذٍ فَمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ فِي وَقْتِ سَعْيِ الْجُمُعَةِ ثُمَّ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ فَإِنَّ صَلَاتَهُ بَاطِلَةٌ وَلَا بُدَّ مِنْ الْإِعَادَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ وَالْقَوْلُ الشَّاذُّ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِالْوَاجِبِ عَلَيْهِ، إذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ كَمَا هُوَ الْحَقُّ كَأَنَّهُ جَمْعٌ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ: كُلِّهَا) اسْتِعْمَالُ كُلٍّ الْمُضَافَةِ لِلضَّمِيرِ - فِي غَيْرِ الِابْتِدَاءِ وَالتَّأْكِيدِ - رَأْيُ بَعْضٍ وَعَلَى الْآخَرِ فَالْمُؤَكَّدُ مَحْذُوفٌ عَلَى قِلَّةٍ أَيْ وُقُوعُهَا كُلُّهَا (قَوْلُهُ: لِلْغُرُوبِ) حَقِيقَةٌ عَلَى الثَّانِي الْآتِي أَوْ قَبْلَهُ بِرَكْعَةٍ عَلَى الْأَوَّلِ فَأَطْلَقَ الْغُرُوبَ عَلَى مَا يَشْمَلُهُ وَمَا قَبْلَهُ، أَوْ يُقَالُ جَزَمَ بِالْمَشْهُورِ أَوَّلًا ثُمَّ سَاقَ الْخِلَافَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلِذَلِكَ قَالَ اللَّقَانِيِّ: إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَهَلْ إنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ ضَعِيفٌ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إدْرَاكِ كُلِّ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَأَنَّ مَنْ أَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً قَبْلَهُ لَا يُتِمُّهَا جُمُعَةً بَلْ ظُهْرًا أَوْ يَقْطَعُ مَعَ أَنَّهُ يُتِمُّهَا جُمُعَةً عَلَى الْمَشْهُورِ قَالَ عج وَيُجَابُ بِأَنَّ كَلَامَهُ فِي وُجُوبِ إقَامَتِهَا.

ص: 72

الْعَصْرِ وَصَحَّحَ أَوْ لَا رُوِيَتْ عَلَيْهِمَا (ش) لَا خِلَافَ عِنْدَنَا أَنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّتِهَا أَنْ تَقَعَ هِيَ وَخُطْبَتُهَا فِي وَقْتِ الظُّهْرِ فَلَوْ خَطَبَ قَبْلَ وَقْتِهَا ثُمَّ صَلَّى فِي وَقْتِهَا، أَوْ أَوْقَعَ الْخُطْبَةَ فِي الْوَقْتِ وَالصَّلَاةِ خَارِجَهُ لَمْ تَصِحَّ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي آخِرِ وَقْتِهَا وَلَمْ يُخْتَلَفْ أَنَّ أَوَّلَهُ زَوَالُ الشَّمْسِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ مُمْتَدٌّ لِلْغُرُوبِ كَمَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَقَبْلَ الِاصْفِرَارِ وَهَذَا إذَا أَخَّرَهَا الْإِمَامُ وَالنَّاسُ لِعُذْرٍ أَوْ اُتُّفِقَ عَلَى ذَلِكَ وَهَلْ امْتِدَادُ وَقْتِ الْجُمُعَةِ لِلْغُرُوبِ؟ وَوُجُوبُ إقَامَةِ الْإِمَامِ لَهَا مَحَلُّهُ إنْ خَطَبَ وَصَلَّاهَا وَأَدْرَكَ بَعْدَهَا رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ وَإِلَّا صَلَّاهَا ظُهْرًا وَسَقَطَ وُجُوبُ الْجُمُعَةِ عَنْهُمْ وَسَمِعَهُ عِيسَى وَصَحَّحَ هَذَا الْقَوْلَ عِيَاضٌ فَقَالَ هُوَ أَصَحُّ وَأَشْبَهُ بِرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَعَلَيْهِ فَلَا يُرِيدُ بِقَوْلِهِ لِلْغُرُوبِ حَقِيقَتَهُ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ إدْرَاكُ شَيْءٍ مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ الْغُرُوبِ بَلْ حِينَمَا أَدْرَكَ خُطْبَتَهَا وَفَعَلَهَا قَبْلَهُ وَجَبَتْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ وَحَقِيقَتُهُ وَرَوَاهُ مُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكٍ قَوْلَانِ وَرُوِيَتْ الْمُدَوَّنَةُ عَلَيْهِمَا وَمَحَلُّ الْخِلَافِ حَيْثُ كَانَتْ الْعَصْرُ عَلَيْهِمْ أَمَّا لَوْ قَدَّمُوا الْعَصْرَ نَاسِينَ لَلْجُمُعَة فَإِنَّهُ يُتَّفَقُ عَلَى أَنَّ وَقْتَهَا يَنْتَهِي لِلْغُرُوبِ

(ص) بِاسْتِيطَانِ بَلَدٍ، أَوْ أَخْصَاصٍ لَا خِيَمٍ (ش) الْبَاءُ لِلْمَعِيَّةِ أَيْ شَرْطُ صِحَّةِ الْجُمُعَةِ وُقُوعُ كُلِّهَا بِخُطْبَتِهَا فِي وَقْتِ الظُّهْرِ إلَى الْغُرُوبِ مَعَ الِاسْتِيطَانِ وَهُوَ الْعَزْمُ عَلَى الْإِقَامَةِ عَلَى نِيَّةِ التَّأْبِيدِ وَلَا تَكْفِي نِيَّةُ الْإِقَامَةِ وَلَوْ طَالَتْ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَسْتَوْطِنُوا بَلَدًا، أَوْ أَخْصَاصًا وَالْأَخْصَاصُ بُيُوتٌ مِنْ قَصَبٍ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الثَّوَى فِيهَا وَالِاسْتِغْنَاءُ عَنْ غَيْرِهِمْ بِخِلَافِ الْخِيَمِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ فِيهَا مَا ذُكِرَ غَالِبًا وَلِشِبْهِهَا بِالسُّفُنِ لِانْتِقَالِهَا بِخِلَافِ الْأَخْصَاصِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى الْمُرَادُ بِالْخُصِّ هُنَا الْعُرْفِيُّ أَيْ مَا يُسَمَّى فِي عُرْفِ النَّاسِ خُصًّا كَانَ مِنْ قَصَبٍ، أَوْ خَشَبٍ، أَوْ بِنَاءٍ صَغِيرٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لَا خُصُوصُ الْخُصِّ اللُّغَوِيِّ فَإِنَّهُ لَيْسَ شَرْطًا فَالْمُرَادُ بِالْأَخْصَاصِ مَا قَابَلَ الْخِيَمَ وَالْمُرَادُ بِالْخِيَمِ هُنَا الْخِيَمُ الْعُرْفِيَّةُ أَيْ مَا يُسَمَّى فِي عُرْفِ النَّاسِ خَيْمَةً كَانَتْ مِنْ ثِيَابٍ، أَوْ صُوفٍ، أَوْ وَبَرٍ أَوْ شَعْرٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لَا خُصُوصُ الْخِيَمِ اللُّغَوِيَّةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ شَرْطًا فَقَوْلُهُ بِاسْتِيطَانِ الْبَاءُ لِلْمَعِيَّةِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِعَامِلٍ مُقَدَّرٍ أَيْ وُقُوعُهَا مَعَ اسْتِيطَانٍ لَا بِوُقُوعِ

ــ

[حاشية العدوي]

ابْتِدَاءً أَيْ أَنَّهُمْ هَلْ لَا يُطَالَبُونَ بِإِقَامَتِهَا إلَّا إذَا كَانُوا مُعْتَقِدِينَ أَنَّهُمْ يُدْرِكُونَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ بَعْدَ فِعْلِهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ أَوْ لَا، فَعَلَى الْأَوَّلِ إذَا بَقِيَ مِنْ الْغُرُوبِ قَدْرُ مَا يَسَعُ خُطْبَتَهَا وَفِعْلَهَا فَقَطْ لَا تَجِبُ إقَامَتُهَا لَكِنْ إنْ فُعِلَتْ أَجْزَأَتْ وَعَلَى الثَّانِي تَجِبُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوُجُوبَ مَنُوطٌ بِاعْتِقَادِ إدْرَاكِ كُلِّ الصَّلَاةِ إمَّا مَعَ رَكْعَةٍ مِنْ الْعَصْرِ أَوْ بِدُونِهَا فَلَوْ دَخَلَ مُعْتَقِدًا ذَلِكَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ إلَّا رَكْعَةً قَبْلَ الْغُرُوبِ فَإِنَّهُ يُتِمُّهَا جُمُعَةً بَعْدَ الْغُرُوبِ، وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ ابْتِدَاءً أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِلْغُرُوبِ إلَّا رَكْعَةٌ فَلَا يُصَلِّي حِينَئِذٍ وَأَنَّ مَنْ أَحْرَمَ بِهَا حِينَئِذٍ لَا يُعْتَدُّ بِإِحْرَامِهِ وَلَوْ أَدْرَكَ رَكْعَةً، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِمَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ وَالْوَقْتُ الْمَذْكُورُ لَيْسَ كُلُّهُ اخْتِيَارِيًّا بَلْ هِيَ فِيهِ وَفِي الضَّرُورِيِّ كَالظُّهْرِ سَوَاءً قُلْنَا بِأَنَّهَا بَدَلٌ أَوْ فَرْضُ يَوْمِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ اُتُّفِقَ عَلَى ذَلِكَ) لَكِنْ إنْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ يَأْثَمُونَ وَمَعَ الذُّهُولِ لَا (قَوْلُهُ: وَأَشْبَهُ بِرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ رِوَايَةَ ابْنِ الْقَاسِمِ بَلْ أَشَدُّ شَبَهًا بِهِ قَالَ الْمَوَّاقُ فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ: إنْ أَخَّرَ الْإِمَامُ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ بِهِمْ مَا لَمْ تَغِبْ الشَّمْسُ وَإِنْ كَانَ لَا يُدْرِكُ بَعْضَ الْعَصْرِ إلَّا بَعْدَ الْغُرُوبِ فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ النَّصَّ فَمَعْنَى كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ لَمْ يُصَرِّحْ بِذَلِكَ إلَّا أَنَّ كَلَامَهُ ظَاهِرٌ فِيهِ ثُمَّ قَالَ الْمَوَّاقُ بَعْدَ قَوْلِهِ رُوِيَتْ عَلَيْهِمَا ابْنُ رُشْدٍ اُخْتُلِفَ فِي آخِرِ وَقْتِ الْجُمُعَةِ فَقِيلَ مَا بَقِيَ لِلْعَصْرِ رَكْعَةٌ إلَى الْغُرُوبِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَسَمِعَهُ عِيسَى، وَقِيلَ مَا لَمْ تَغْرُبْ الشَّمْسُ وَهِيَ رِوَايَةُ مُطَرِّفٍ وَمَا فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يُدْرِكُ الْعَصْرَ إلَّا بَعْدَ الْغُرُوبِ اهـ. إذَا عَلِمْتَ هَذَا فَمَعْنَى رُوِيَتْ بِاعْتِبَارِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ ظَاهِرَةٌ فِيهِ (قَوْلُهُ وَحَقِيقَتُهُ) إنْ أَرَادَ الْمُرَادَ مِنْهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَلَا يَظْهَرُ وَإِنْ أَرَادَ مَعْنَاهُ الَّذِي يُعْطِيهِ ظَاهِرُ اللَّفْظِ فَهُوَ عَيْنُ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ. . إلَخْ) رَدَّهُ مُحَشِّي تت بِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ الْإِطْلَاقُ.

(قَوْلُهُ: بِاسْتِيطَانِ) أَيْ شَرْطُ صِحَّتِهَا اسْتِيطَانُ مَنْ تَنْعَقِدُ لِبَلَدِهَا الَّتِي تُقَامُ فِيهَا، وَأَمَّا اسْتِيطَانُ بَلَدٍ غَيْرِهَا قَرِيبَةٍ مِنْهَا كَفَرْسَخٍ مِنْ الْمَنَارِ فَشَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ وَلَا تَنْعَقِدُ إلَّا أَنَّ مُحَشِّيَ تت اعْتَرَضَهُ فِي عِدَّةِ الِاسْتِيطَانِ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ فَقَالَ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ بِاسْتِيطَانِ. . . إلَخْ هُوَ شَرْطُ وُجُوبٍ كَمَا فِي ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ نَصُّ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا يَأْتِي بِقَوْلِهِ الْمُتَوَطِّنُ وَلَيْسَ ذِكْرُهُ هُنَا عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِيَّةِ وَإِنَّمَا مُرَادُهُ تَجِبُ بِاسْتِيطَانِ الْبَلَدِ وَالْأَخْصَاصِ لَا الْخِيَمِ فَعَدُّ تت لَهُ مِنْ شُرُوطِ الْأَدَاءِ غَيْرُ صَحِيحٍ اهـ. (قُلْت) : وَكَأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِشَرْطِ الصِّحَّةِ هُنَا شَرْطَ الِانْعِقَادِ (قَوْلُهُ: مَعَ الِاسْتِيطَانِ) السِّينُ زَائِدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْعَزْمُ عَلَى الْإِقَامَةِ عَلَى نِيَّةِ التَّأْبِيدِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لَا عَلَى نِيَّةِ الِانْتِقَالِ فَيَصْدُقُ بِاَلَّذِي لَا نِيَّةَ لَهُ كَمَا أَفَادَهُ فِي ك وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ التَّوَطُّنُ الْإِقَامَةُ بِغَيْرِ نِيَّةِ الِانْتِقَالِ وَلَا يُخْرِجُهُمْ عَنْ حَقِيقَةِ الِاسْتِيطَانِ كَوْنُهُمْ يَخْرُجُونَ فِي أَيَّامِ الْمَطَرِ نَحْوَ الشَّهْرَيْنِ فَقَدْ نَقَلَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ تَعَالِيقِ أَبِي عِمْرَانَ فِي الْجَمَاعَةِ يُقِيمُونَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ بِمَوْضِعٍ وَفِي آخَرَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ يَجْمَعُونَ فِيهِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ كَقَرْيَتَيْنِ إذَا دَخَلُوا بِإِحْدَاهُمَا أَقَامُوا بِهَا (قَوْلُهُ: بُيُوتٌ مِنْ قَصَبٍ) هَذَا هُوَ الْخُصُّ اللُّغَوِيُّ الَّذِي يَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ الثَّوَى) هَكَذَا بِخَطِّهِ بِغَيْرِ مِيمٍ وَهُوَ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ أَيْ الْإِقَامَةُ وَأَمَّا بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ فَهُوَ الْهَلَاكُ كَذَا فِي الشَّيْخِ سَالِمٍ بِخَطِّ الشَّيْخِ إبْرَاهِيمَ اللَّقَانِيِّ (قَوْلُهُ: كَانَ مِنْ قَصَبٍ) وَهُوَ الْخُصُّ اللُّغَوِيُّ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: لَا خُصُوصَ الْخِيَمِ اللُّغَوِيَّةِ) وَهِيَ بَيْتٌ تَبْنِيهِ الْعَرَبُ مِنْ عِيدَانِ الشَّجَرِ قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ لَا تَكُونُ الْخَيْمَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ مِنْ ثِيَابٍ بَلْ مِنْ أَرْبَعَةِ أَعْوَادٍ ثُمَّ يُسْقَفُ بِالثُّمَامِ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ وَلَا يَكُونُ إلَّا مِنْ أَرْبَعَةِ أَعْوَادٍ وَيُسْقَفُ بِالثُّمَامِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ وَلَا تَكُونُ الْخَيْمَةُ إلَّا مِنْ ثِيَابٍ وَصُوفٍ وَوَبَرٍ وَشَعْرٍ اهـ.

(تَنْبِيهٌ) : تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى أَهْلِ الْخِيَمِ إذَا كَانُوا عَلَى كَفَرْسَخٍ مِنْ مَنَارِ قَرْيَةِ جُمُعَةٍ تَبَعًا (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِعَامِلٍ مُقَدَّرٍ) هَذَا يُعَارِضُ مُقْتَضَى حِلِّهِ السَّابِقِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَوُقُوعُهَا

ص: 73

الْمَذْكُورِ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ مُتَّحِدِي الْمَعْنَى بِعَامِلٍ وَاحِدٍ اهـ. وَإِضَافَةُ اسْتِيطَانِ إلَى الْبَلَدِ عَلَى مَعْنَى فِي وَقَوْلُهُ لَا خِيَمٍ يُقَدَّرُ لَهُ عَامِلٌ يُنَاسِبُهُ أَيْ لَا بِالْإِقَامَةِ فِي خِيَمٍ وَكَلَامُ ز فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْخِيَمَ لَا يُمْكِنُ فِيهَا الِاسْتِيطَانُ

(ص) وَبِجَامِعٍ (ش) هَذَا ثَالِثُ شُرُوطِ الصِّحَّةِ وَبَاؤُهُ تَحْتَمِلُ الظَّرْفِيَّةَ وَالْمَعِيَّةَ وَقِيلَ شَرْطُ وُجُوبٍ وَقِيلَ شَرْطٌ فِيهِمَا ابْنُ رُشْدٍ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ مَسْجِدًا إلَّا مَا كَانَ لَهُ سَقْفٌ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْدَمُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ فَيَكُونُ مِنْ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ وَقَدْ يُوجَدُ فَيَكُونُ مِنْ شَرَائِطِ الصِّحَّةِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِأَنَّهُ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى أَنَّ الْفَضَاءَ مِنْ الْأَرْضِ يَكُونُ مَسْجِدًا بِتَعْيِينِهِ إذْ لَا يَعْدَمُ مَوْضِعٌ يَصِحُّ اتِّخَاذُهُ مَسْجِدًا عَلَى هَذَا اهـ.

وَلَا بُدَّ فِي الْخُطْبَةِ أَنْ تَكُونَ فِي الْجَامِعِ

(ص) مَبْنِيٍّ (ش) صِفَةٌ لِجَامِعٍ أَيْ لَا يَكْفِي الْمَسْجِدُ حَتَّى يَكُونَ مَبْنِيًّا فَلَا تَصِحُّ فِي بِرَاحِ حَجَرٍ أَوْ خَطٍّ حَوْلَهُ وَالْمُرَادُ بِالْبِنَاءِ الْبِنَاءُ الْمُعْتَادُ لِأَهْلِ تِلْكَ الْبَلَدِ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ فَعَلَ أَهْلُ الْأَخْصَاصِ جَامِعًا مِنْ بُوصٍ وَنَحْوِهِ فَتَصِحُّ فِيهِ الْجُمُعَةُ

(ص) مُتَّحِدٍ (ش) أَيْ لَا بُدَّ فِي الْجَامِعِ الْمَوْصُوفِ مِنْ أَنْ يَكُون مُتَّحِدًا فَلَا يَجُوزُ التَّعَدُّدُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَوْ فِي الْأَمْصَارِ وَفَائِدَةُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّدَ لَمْ تَكُنْ الْجُمُعَةُ إلَّا لِلْعَتِيقِ كَمَا يَقُولُ الْمُؤَلِّفُ

(ص) وَالْجُمُعَةُ لِلْعَتِيقِ (ش) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ قَدْ شَرَطْتَ فِي الْجَامِعِ أَنْ يَكُونَ مُتَّحِدًا فَمَا الْحُكْمُ إذَا تَعَدَّدَ فَأَجَابَ بِأَنَّهَا عِنْدَ التَّعَدُّدِ فِي الْبَلَدِ الْوَاحِدِ، أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ صَحِيحَةٌ لِأَهْلِ الْجَامِعِ الْعَتِيقِ مِنْ تِلْكَ الْجَوَامِعِ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: وَكَلَامُ ز فِيهِ نَظَرٌ) ؛ لِأَنَّهُ قَالَ لَا بِاسْتِيطَانِ خِيَمٍ.

(قَوْلُهُ: تَحْتَمِلُ الظَّرْفِيَّةَ وَالْمَعِيَّةَ) الْمُنَاسِبُ: الظَّرْفِيَّةَ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ شَرْطٌ فِيهِمَا) أَيْ لِتَوَقُّفِ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ وَالصِّحَّةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الصَّوَابَ أَنَّ شَرْطَ الْوُجُوبِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْوُجُوبُ وَشَرْطَ الصِّحَّةِ مَا تَتَوَقَّفُ الصِّحَّةُ عَلَيْهِ وَبِهَذَا الْمَعْنَى يَصِحُّ اجْتِمَاعُ الْوُجُوبُ وَالصِّحَّةُ هَذَا مَا كَتَبَهُ شَيْخُنَا عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ (قَوْلُهُ إنَّهُ لَا يَكُونُ مَسْجِدًا) أَيْ تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ (قَوْلُهُ إلَّا مَا كَانَ لَهُ سَقْفٌ) أَيْ وَبِنَاءٌ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يُعْدَمُ) أَيْ الْمَسْجِدُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ صَادِقٌ بِعَدَمِ وُجُودِهِ أَصْلًا وَبِوُجُودِهِ بِدُونِ سَقْفٍ (قَوْلُهُ: فَيَكُونُ مِنْ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ) أَيْ مِنْ الشَّرَائِطِ الَّتِي يَتَوَقَّفُ الْوُجُوبُ عَلَيْهَا وَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ؛ لِأَنَّهُ يُعْدَمُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ فَلَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ فَيَظْهَرُ حِينَئِذٍ كَوْنُهُ شَرْطَ وُجُوبٍ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُوجَدُ) أَيْ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ فَتَصِحُّ الْجُمُعَةُ فِيهِ فَيَكُونُ مِنْ شَرَائِطِ الصِّحَّةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَعْنَى كَوْنِهِ شَرْطَ وُجُوبٍ وَصِحَّةٍ أَنَّ الْوُجُوبَ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ وَالصِّحَّةَ تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَلَا يَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ بِنَاءُ مَسْجِدٍ لِيُصَلُّوا فِيهِ الْجُمُعَةَ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ مَبْنِيٌّ إلَخْ وَصْفٌ كَاشِفٌ (ثُمَّ أَقُولُ) وَظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّ الْوُجُوبَ وَالصِّحَّةَ بِاعْتِبَارَيْنِ لَا بِاعْتِبَارٍ وَاحِدٍ، فَالْوُجُوبُ بِاعْتِبَارِ حَالَةِ الْعَدَمِ وَالصِّحَّةُ بِاعْتِبَارِ حَالَةِ الْوُجُودِ مَعَ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ شُرُوطِهِمَا الِاعْتِبَارُ فِيهِمَا وَاحِدٌ كَالْعَقْلِ فَإِنَّهُ شَرْطُ وُجُوبٍ وَصِحَّةٍ أَيْ يَتَوَقَّفُ الْوُجُوبُ وَالصِّحَّةُ عَلَى وُجُودِهِ فَكَذَا نَقُولُ هُنَا يَتَوَقَّفُ الْوُجُوبُ وَالصِّحَّةُ عَلَى وُجُودِ الْجَامِعِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الِاعْتِبَارَ فِيهِمَا وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا إلَّا أَنَّهُ ظَاهِرِيٌّ، وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِلتَّحْقِيقِ فَهُمَا اعْتِبَارَانِ.

(قَوْلُهُ: وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِأَنَّهُ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ) هَذَا الَّذِي صَدَّرَ بِهِ الشَّارِحُ أَيْ أَنَّ الْجَامِعَ الْمَوْصُوفَ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ أَيْ لَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ إلَّا فِيهِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا مَبْنِيٌّ) أَيْ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ بِالصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ حَاصِلُهُ أَنَّ وُجُوبَ الْجُمُعَةِ مَنُوطٌ بِوُجُودِ الْجَامِعِ وَالْجَامِعُ مَوْجُودٌ مُتَحَقِّقٌ بِمُجَرَّدِ التَّعْيِينِ وَالتَّعْيِينُ لَا كُلْفَةَ فِيهِ فَصَارَ الْوُجُوبُ مُتَقَرِّرًا بِالْأَصَالَةِ وَأَنَّ صِحَّتَهَا لَيْسَتْ مَنُوطَةً بِمُجَرَّدِ تَحَقُّقِ الْجَامِعِ الْمُتَحَقِّقِ بِالتَّعْيِينِ بَلْ بِأَوْصَافِهِ الْمُشَارِ لَهَا بِقَوْلِهِ: مَبْنِيٌّ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ يَكُونُ مَسْجِدًا) أَيْ جَامِعًا بِتَعْيِينِهِ، أَيْ وَالْوُجُوبُ مَنُوطٌ بِهِ أَيْ فَمَا كَانَ جَامِعًا مَوْصُوفًا بِالْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ لَا يَكُونُ إلَّا شَرْطَ صِحَّةٍ (قَوْلُهُ: إذْ لَا يُعْدَمُ مَوْضِعٌ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَهَذَا مَبْنِيٌّ. . . إلَخْ أَيْ وَإِنَّمَا صَحَّ ذَلِكَ الْبِنَاءُ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ يَصِحُّ اتِّخَاذُهُ مَسْجِدًا بِمُجَرَّدِ التَّعْيِينِ وَالْوُجُوبُ مَنُوطٌ بِهِ فَمَا يَكُونُ بِالْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ لَا يَكُونُ إلَّا شَرْطَ صِحَّةٍ لَا شَرْطَ وُجُوبٍ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ ثَابِتٌ بِمُجَرَّدِ التَّعْيِينِ.

أَقُولُ إلَّا أَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُمْ إذَا عَيَّنُوا مَوْضِعًا يَتَعَلَّقُ الْوُجُوبُ بِهِمْ فَإِذَا لَمْ يُعَيَّنُوا مَوْضِعًا فَلَا تَجِبُ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يُكَلَّفُونَ بِبِنَائِهِ لِأَجْلِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ شَرْطُ وُجُوبٍ وَصِحَّةٍ فَلَا يُكَلَّفُونَ بِبِنَائِهِ نَعَمْ إذَا بَنَاهُ وَاحِدٌ وَجَبَتْ وَعَلَى هَذَا، فَقَوْلُهُ مَبْنِيٌّ مُخَصِّصٌ لَا كَاشِفٌ، بَقِيَ قَوْلُ مَنْ يَقُولُ إنَّهُ شَرْطُ وُجُوبٍ فَقَطْ أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ أَنَّهَا لَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ إلَّا إذَا وُجِدَ الْجَامِعُ وَإِذَا وُجِدَ تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِي غَيْرِهِ لَوْ وَقَعَ؛ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ فَقَطْ وَعِبَارَتُهُ فِي ك وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ غَيْرَ الْمَبْنِيِّ يُسَمَّى جَامِعًا كَالْفَضَاءِ مِنْ الْأَرْضِ إذَا عُيِّنَ وَحُبِسَ وَعَلَى مَنْ لَا يَرَى أَنَّ الْفَضَاءَ مِنْ الْأَرْضِ لَا يَكُونُ مَسْجِدًا يَكُونُ قَوْلُهُ مَبْنِيٌّ صِفَةً كَاشِفَةً وَهُوَ الْمَوْضِعُ الْمَبْنِيُّ فَالْفَضَاءُ لَا يُسَمَّى جَامِعًا اهـ.

(قَوْلُهُ: أَوْ خَطٍّ حَوْلَهُ) عَطْفٌ عَلَى حَجَرٍ (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ التَّعَدُّدُ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ وَلَوْ عِظَمَ رِعَايَةٍ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَفُ وَجَمْعًا لِلْكُلِّ وَطَلَبًا لِجَلَاءِ صَدَأِ الْقُلُوبِ، وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ مِنْ جَوَازِ التَّعَدُّدِ إنْ كَانَتْ الْبَلَدُ ذَاتَ جَانِبَيْنِ وَمِثْلُهُ لِلْمُؤَلِّفِ فِي مِثْلِ مِصْرَ وَبَغْدَادَ قَائِلًا لَا أَظُنُّهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ قَالَ اللَّقَانِيِّ وَقَوْلُ الْمُؤَلِّفُ: لَا أَظُنُّهُمْ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْخِلَافَ مَوْجُودٌ فِي مِثْلِ مِصْرَ وَبَغْدَادَ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ عَدَمُ التَّعَدُّدِ اهـ.

(أَقُولُ) وَهَذَا الْمَشْهُورُ الَّذِي حَكَاهُ الشَّارِحُ قَدْ جَرَى الْعَمَلُ بِخِلَافِهِ.

ص: 74

بَاطِلَةٌ لِأَهْلِ الْجَدِيدِ وَهُوَ مَا حَصَلَ بِهِ التَّعَدُّدُ وَإِنْ صَلَّى فِيهِ الْإِمَامُ، وَأَمَّا لَوْ أُقِيمَتْ فِي الْجَدِيدِ وَحْدَهُ صَحَّتْ وَالْمُرَادُ بِالْأَقْدَمِ مَا أُقِيمَتْ فِيهِ الْجُمُعَةُ أَوَّلًا فِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ وَإِنْ تَأَخَّرَ بِنَاؤُهُ عَنْ بِنَاءِ غَيْرِهِ وَإِذَا ثَبَتَ كَوْنُهُ عَتِيقًا بِالْجُمُعَةِ الْأُولَى، ثُمَّ تَأَخَّرَ أَدَاءُ الصَّلَاةِ فِيهِ عَنْ غَيْرِهِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ الْأُولَى فَلَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ عَتِيقًا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ تَأَخَّرَ أَدَاءً) أَيْ وَإِنْ تَأَخَّرَ أَدَاءً عَنْ الْجَدِيدِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ الْأُولَى الَّتِي أَثْبَتَتْ لَهُ كَوْنَهُ عَتِيقًا وَأَحْرَى إنْ سَبَقَهُ، أَوْ سَاوَاهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَصِحُّ إلَّا بِالْجَامِعِ الْعَتِيقِ حَتَّى لَوْ تُرِكَتْ إقَامَتُهَا بِهِ وَأُقِيمَتْ بِالْجَدِيدِ وَحْدَهُ لَمْ تَصِحَّ فَإِنَّ هَذَا غَلَطٌ ظَاهِرٌ بَلْ هِيَ صَحِيحَةٌ وَلَوْ أُنْشِئَ جَامِعَانِ فِي قَرْيَةٍ وَأُقِيمَتْ فِيهِمَا الْجُمُعَةُ فَالْجُمُعَةُ لِمَنْ صَلَّى فِيهِ بِتَوْلِيَةِ السُّلْطَانِ، أَوْ نَائِبِهِ وَإِلَّا فَالسَّابِقُ بِالْإِحْرَامِ إنْ عَلِمَ فَإِنْ أَحْرَمَا مَعًا حُكِمَ بِفَسَادِهِمَا وَأَعَادُوا جُمُعَةً لِبَقَاءِ وَقْتِهَا وَلَا تَجْزِيهِمْ ظُهْرًا مَعَ بَقَاءِ وَقْتِهَا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ السَّابِقُ حُكِمَ بِفَسَادِهِمَا أَيْضًا كَذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ

(ص) لَا ذِي بِنَاءٍ خَفَّ (ش) هَذَا مُحْتَرَزُ الصِّفَةِ الْمُقَدَّرَةِ أَيْ مَبْنِيٌّ بِنَاءً مُعْتَادًا لَا ذِي بِنَاءٍ خَفَّ وَلَوْ كَانَ الْبِنَاءُ مِنْ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ وَكَلَامُ ز حَيْثُ قَالَ لَا ذِي بِنَاءٍ خَفَّ أَيْ كَمَا إذَا بُنِيَ فِي الْمَسْجِدِ حَائِطٌ مَثَلًا اهـ. لَيْسَ شَرْطًا

(ص) وَفِي اشْتِرَاطِ سَقْفِهِ (ش) أَيْ وَقَعَ تَرَدُّدٌ فِيمَا إذَا هُدِمَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ هَلْ تَصِحُّ فِيهِ الْجُمُعَةُ أَمْ لَا فَالْمَعْنَى وَفِي اشْتِرَاطِ دَوَامِ سَقْفِهِ هَذَا مُقْتَضَى كَلَامِ مَنْ أَشَارَ إلَيْهِ بِالتَّرَدُّدِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ بَنَى مِنْ غَيْرِ سَقْفٍ لَمْ تَصِحَّ فِيهِ بِلَا نِزَاعٍ اُنْظُرْ السَّنْهُورِيَّ وَقَدْ اسْتَظْهَرَ الْحَطَّابُ عَدَمَ اشْتِرَاطِ السَّقْفِ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا

(ص) وَقَصْدِ تَأْبِيدِهَا بِهِ (ش) أَيْ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي اُبْتُدِئَتْ فِيهِ، أَوْ نُقِلَتْ إلَيْهِ الْعَزْمُ عَلَى إيقَاعِ الْجُمُعَةِ فِيهِ عَلَى التَّأْبِيدِ أَمْ لَا فَذَهَبَ الْبَاجِيُّ إلَى أَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ وَأَنَّهُ لَوْ أَصَابَهُمْ مَا يَمْنَعُهُمْ مِنْ الْجَامِعِ لِعُذْرٍ بِهِمْ لَمْ تَصِحَّ لَهُمْ جُمُعَةٌ فِي غَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَحْكُمَ لَهُ الْإِمَامُ بِحُكْمِ الْجَامِعِ وَتَنْتَقِلَ الْجُمُعَةُ إلَيْهِ وَوَافَقَهُ ابْنُ رُشْدٍ مَرَّةً فِي بَعْضِ كُتُبِهِ وَخَالَفَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ قَالَ وَقَدْ أُقِيمَتْ الْجُمُعَةُ بِقُرْطُبَةَ فِي مَسْجِدِ أَبِي عُثْمَانَ دُونَ أَنْ تُنْقَلَ إلَيْهِ الْجُمُعَةُ عَلَى التَّأْبِيدِ وَالْعُلَمَاءُ مُتَوَافِرُونَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ قَالَ وَلَوْ نَقَلَ الْإِمَامُ الْجُمُعَةَ فِي جُمُعَةٍ مِنْ الْجُمَعِ مِنْ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ إلَى مَسْجِدٍ مِنْ الْمَسَاجِدِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَكَانَتْ الصَّلَاةُ مُجْزِئَةً وَنَقَلَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّ مَحَلَّ التَّرَدُّدِ حَيْثُ نُقِلَتْ الْجُمُعَةُ مِنْ مَسْجِدٍ إلَى آخَرَ، وَأَمَّا إذَا لَمْ تُنْقَلْ بَلْ أُقِيمَتْ ابْتِدَاءً فَالشَّرْطُ أَنْ لَا يَقْصِدُوا عَدَمَ التَّأْبِيدِ بِأَنْ يَقْصِدُوا التَّأْبِيدَ أَوْ لَمْ يَقْصِدُوا شَيْئًا أَصْلًا

(ص) وَإِقَامَةِ الْخَمْسِ (ش) أَيْ وَفِي اشْتِرَاطِ إقَامَةِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَلَا تَصِحُّ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِيمَا يُتَّخَذُ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: بَلْ هِيَ صَحِيحَةٌ) خُلَاصَةُ مَا قِيلَ أَنَّ الْجُمُعَةَ لِلْعَتِيقِ مُقَيَّدٌ بِقُيُودٍ ثَلَاثَةٍ الْأَوَّلِ أَنْ تُقَامَ بِهِ وَبِالْجَدِيدِ فَإِنْ هُجِرَ الْعَتِيقُ وَصَلُّوهَا فِي الْجَدِيدِ فَقَطْ صَحَّتْ، الثَّانِي أَنْ لَا يَحْكُمَ حَاكِمٌ بِصِحَّتِهَا فِي الْجَدِيدِ تَبَعًا لِنَذْرِ بَانِيهِ عِتْقَ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ إنْ صَحَّتْ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ فِيهِ فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ وَحَكَمَ مُخَالِفٌ بِعِتْقِ الْعَبْدِ لِصِحَّتِهَا صَحَّتْ فِيهِ إذْ حُكْمُهُ الدَّاخِلُ فِي الْعِبَادَاتِ تَبَعًا لِنَحْوِ عِتْقٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ النَّاصِرُ لَا يُنْقَضُ وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ بَانٍ الْجَامِعِ: إنْ صَحَّتْ جُمُعَةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا فَعَبْدِي فُلَانٌ حُرٌّ فَتُصَلَّى فِيهِ الْجُمُعَةُ فَيَأْتِي الْعَبْدُ إلَى مَنْ يَقُولُ بِالتَّعَدُّدِ كَالْحَنَفِيِّ فَيُثْبِتُ عِنْدَهُ أَنَّهُ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ جُمُعَةً صَحِيحَةً فَيَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِعِتْقِهِ: لِوُقُوعِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ الْحُكْمُ بِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ ضِمْنًا فَتَصِيرُ حِينَئِذٍ الصَّلَاةُ بِالْجَامِعِ الْمَذْكُورِ وَغَيْرِهِ صَحِيحَةً وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْغُورِيَّ حِينَ بَنَى مَسْجِدَهُ أَرْسَلَ لِلنَّاصِرِ اللَّقَانِيِّ وَقَالَ لَهُ: أَفْتِ بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِي هَذَا، أَيْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ قَالَ لَهُ النَّاصِرُ: قُلْ إنْ صَحَّتْ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ فِي مَسْجِدِي هَذَا فَعَبْدِي حُرٌّ فَفَعَلَ ثُمَّ إنَّهُ رَفَعَ الْأَمْرَ لِلْقَاضِي الَّذِي يَرَى صِحَّةَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ بِالْمَسْجِدِ الَّذِي حَصَلَ بِهِ التَّعَدُّدُ وَهُوَ الْحَنَفِيُّ فَحَكَمَ بِصِحَّةِ الْعِتْقِ فَحَاصِلُهُ أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ وَلَوْ كَانَ الْحُكْمُ بِطَرِيقِ اللُّزُومِ لِحُكْمٍ آخَرَ تَبَعًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ لَا يُدْخِلُ الْعِبَادَاتِ إلَّا تَبَعًا وَحَقَّقَهُ الْقَرَافِيُّ وَخَالَفَهُ تِلْمِيذُهُ ابْنُ رَاشِدٍ فَجَوَّزَ دُخُولَهُ فِيهَا اهـ.

وَصَرَّحَ الْقَرَافِيُّ الْمَذْكُورُ بِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ سَوَاءٌ كَانَ بِالْمُطَابَقَةِ أَوْ التَّضَمُّنِ أَوْ الِالْتِزَامِ كَحُكْمِهِ بِصِحَّةِ بَيْعِ الْعَبْدِ الَّذِي أَعْتَقَهُ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ فَإِنَّهُ مُلْتَزِمٌ لِنَقْضِ الْعِتْقِ الثَّالِثِ أَنْ لَا يَحْتَاجُوا لِلْجَدِيدِ لِضِيقِ الْعَتِيقِ عَنْهُمْ وَإِلَّا صَحَّتْ فِي الْجَدِيدِ وَبَحَثَ فِي ذَلِكَ شَيْخُنَا بِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى الِاحْتِيَاجُ؛ لِأَنَّهُ يُوَسَّعُ، وَيُجْبَرُ مَنْ بِجَانِبِ الْمَسْجِدِ عَلَى الْبَيْعِ وَلَوْ كَانَ وَقْفًا لِلتَّوْسِعَةِ وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَعَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ إلَّا أَنْ يُقَالَ يَأْتِي مِنْ حَيْثُ إذَا وُسِّعَ لَرُبَّمَا تَعَدَّدَ الْمُسْمَعُ فِيهِ فَيَحْصُلُ الْخَلَلُ فِي الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: حُكِمَ بِفَسَادِهَا) إلَّا أَنَّهُمْ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ يُعِيدُونَهَا ظُهْرًا لِاحْتِمَالِ صِحَّةِ جُمُعَةِ الْمُعِيدِ وَالْجُمُعَةُ لَا تُصَلَّى مَرَّتَيْنِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ شَرْطًا. . . إلَخْ) نَقُولُ وَالزَّرْقَانِيُّ مُعْتَرِفٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ شَرْطًا لِقَوْلِهِ كَمَا إذَا بَنَى إلَخْ حَيْثُ أَتَى بِالْكَافِ وَبِمَثَلًا.

(قَوْلُهُ: بِلَا نِزَاعٍ) أَيْ أَنَّ التَّرَدُّدَ إنَّمَا هُوَ فِي الدَّوَامِ وَعَدَمِهِ وَأَمَّا سَقْفُهُ ابْتِدَاءً فَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَى شَرْطِيَّتِهِ هَذَا تَقْرِيرُ السَّنْهُورِيِّ، وَاَلَّذِي قَرَّرَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَالتَّتَّائِيُّ وَالْأُجْهُورِيُّ أَنَّ التَّرَدُّدَ فِي الِابْتِدَاءِ وَالدَّوَامِ، وَاَلَّذِي رَجَّحَهُ الْحَطَّابُ عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ (قَوْلُهُ: عَدَمَ اشْتِرَاطِ السَّقْفِ) الْمُرَادُ كَمَا فِي الشَّيْخِ أَحْمَدَ سَقْفُهُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ غَالِبًا وَهِيَ الْقِبْلَةُ وَمَا وَالَاهَا لَا صِحَّتُهُ إذْ هُوَ غَيْرُ مُشْتَرَطٍ وَالْمُعْتَمَدُ كَلَامُ الْحَطَّابِ.

(قَوْلُهُ وَتُنْقَلُ الْجُمُعَةُ. . . إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا يَحْكُمُ بِهِ الْحَاكِمُ وَقَوْلُهُ وَتُنْقَلُ الْجُمُعَةُ أَيْ عَلَى التَّأْبِيدِ (قَوْلُهُ: دُونَ أَنْ تُنْقَلَ) أَيْ أَنَّهَا نُقِلَتْ مِنْ مَسْجِدٍ كَانَ فِي قُرْطُبَةَ بِهَذَا الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: مُتَوَافِرُونَ) أَيْ مُجْتَمِعُونَ (قَوْلُهُ: قَالَ وَلَوْ نَقَلَ الْإِمَامُ. . . إلَخْ) أَيْ بِدُونِ أَنْ يَقْصِدُوا التَّأْبِيدَ أَيْ وَلَا قَصَدُوا عَدَمَهُ أَيْ كَمَا فَعَلَ بِمَسْجِدِ قُرْطُبَةَ أَيْ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: وَنَقَلَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ. . . إلَخْ) هَذَا الْحَلُّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت وَغَيْرُهُ خِلَافَ الْحَلِّ الْأَوَّلِ.

(قَوْلُهُ: وَإِقَامَةُ الْخَمْسِ) ظَاهِرُ قَوْلِهِ: الْخَمْسُ أَنَّ جُلَّ الْخَمْسِ لَيْسَ كَالْخَمْسِ.

ص: 75

لِخُصُوصِهَا وَتُعَطَّلُ الْخَمْسُ بِهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ بَشِيرٍ سَمِعْت أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الصَّفُّ دَائِمًا فِيهِ إلَّا أَنْ تُزِيلَهُ الْأَعْذَارُ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا اهـ. قَالَ بَعْضٌ وَسَكَتَ غَيْرُهُ عَنْ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ فَلَوْ كَانَ مُعْتَبَرًا لَنَبَّهُوا عَلَيْهِ فَنَزَّلَ الْمُؤَلِّفُ ذَلِكَ مِنْهُمْ مَنْزِلَةَ تَصْرِيحِهِمْ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ فَصَحَّ قَوْلُهُ (تَرَدُّدٌ) لِهَؤُلَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي الْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ بَشِيرٍ ذَكَرَ سَنَدٌ عَنْ الْمُخْتَصَرِ مَا يُوَافِقُهُ فَقَوْلُ ابْنِ غَازِيٍّ لَا أَعْرِفُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ بَشِيرٍ لِغَيْرِهِ فِيهِ نَظَرٌ

(ص) وَصَحَّتْ بِرَحْبَتِهِ وَطُرُقٍ بِهِ مُتَّصِلَةٍ إنْ ضَاقَ، أَوْ اتَّصَلَتْ الصُّفُوفُ لَا انْتَفَيَا (ش) أَيْ وَصَحَّتْ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ لِلْمُقْتَدِي فِي رِحَابِ الْجَامِعِ وَطُرُقِهِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ أَيْ الَّتِي لَمْ يَحُلْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَرْضِهِ غَيْرُهُ وَمَحَلُّ الصِّحَّةِ الْمَذْكُورَةِ إنْ ضَاقَ الْجَامِعُ اتَّصَلَتْ الصُّفُوفُ أَمْ لَا أَوْ اتَّصَلَتْ الصُّفُوفُ مِنْ غَيْرِ ضِيقٍ وَالْمُرَادُ بِالرِّحَابِ مَا زِيدَ خَارِجَ مُحِيطِهِ لِتَوْسِعَتِهِ كَالسِّنَانِيَّةِ بِبُولَاقَ وَلَا رَحْبَةَ لِلْجَامِعِ الْأَزْهَرِ لِأَنَّ مَا زِيدَ خَارِجَ بَابِهِ الْكَبِيرِ إنَّمَا هُوَ لِمَنْعِ الدَّوَابِّ لَا لِتَوْسِعَتِهِ فَهُوَ مِنْ الطُّرُقِ فَإِنْ انْتَفَى الضِّيقُ وَالِاتِّصَالُ فَلَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا

(ص) كَبَيْتِ الْقَنَادِيلِ وَسَطْحِهِ وَدَارٍ وَحَانُوتٍ (ش) أَيْ أَنَّ مَنْ صَلَّى فِي بَيْتِ الْقَنَادِيلِ لَا تَصِحُّ لَهُ جُمُعَةٌ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ الضِّيقِ وَكَذَا لَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ وَكَذَا لَا تَصِحُّ فِي الدَّارِ وَالْحَانُوتِ بِالطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ الْمَحْجُورِينَ وَلَوْ أَذِنَ أَهْلُهُمَا وَأَمَّا الْحَوَانِيتُ وَالدُّورُ الَّتِي تُدْخَلُ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ فَحُكْمُهَا حُكْمُ رِحَابِ الْمَسْجِدِ وَالطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ هَكَذَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ

(ص) وَبِجَمَاعَةٍ تَتَقَرَّى بِهِمْ قَرْيَةٌ أَوْ لَا بِلَا حَدٍّ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَبِجَامِعٍ وَالْبَاءُ فِيهِ تَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لِلْمَعِيَّةِ أَيْ وَشَرْطُ الْجُمُعَةِ وُقُوعُهَا فِي الْجَامِعِ مَعَ جَمَاعَةٍ وَتَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لِلظَّرْفِيَّةِ أَيْ شَرْطُهَا أَنْ تَكُونَ فِي جَامِعٍ وَجَمَاعَةٍ تَسْتَغْنِي وَتَأْمَنُ بِهِمْ قَرْيَةٌ بِأَنْ يُمْكِنَهُمْ الثَّوَى بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ الْإِقَامَةُ فِيهَا صَيْفًا وَشِتَاءً وَالدَّفْعُ عَنْ أَنْفُسِهِمْ فِي الْأُمُورِ الْكَثِيرَةِ لَا النَّادِرَةِ وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْجِهَاتِ مِنْ كَثْرَةِ الْخَوْفِ وَالْفِتَنِ وَقِلَّتِهَا بِلَا حَدٍّ مَحْصُورٍ مِنْ خَمْسِينَ أَوْ ثَلَاثِينَ أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ، أَوْ عَشَرَةٍ كَمَا قِيلَ بِكُلٍّ مِنْهَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الِاثْنَيْ عَشَرَ لَا تَتَقَرَّى بِهِمْ قَرْيَةٌ اهـ. فَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ بِلَا حَدٍّ أَيْ فِيمَا بَعْدَ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَاشْتِرَاطُ حُضُورِ الْجَمَاعَةِ الْمَذْكُورَةِ إنَّمَا هُوَ فِي الْجُمُعَةِ الْأُولَى وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا لَا فِي كُلِّ جُمُعَةٍ بَلْ تَجُوزُ فِيمَا بَعْدَهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ

(ص) وَإِلَّا فَتَجُوزُ بِاثْنَيْ عَشَرَ بَاقِينَ لِسَلَامِهَا (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْجُمُعَةَ الْأُولَى بَلْ كَانَتْ غَيْرَهَا فَيَجُوزُ ابْتِدَاؤُهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا أَحْرَارٍ ذُكُورٍ مُتَوَطِّنِينَ غَيْرِ الْإِمَامِ بَاقِينَ لِسَلَامِهَا أَيْ مَعَ صِحَّةِ

ــ

[حاشية العدوي]

وَلَعَلَّهُ مِثْلُهُ وَانْظُرْ فِي ذَلِكَ قَالَهُ فِي ك، غَيْرَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ فِيمَا يُتَّخَذُ لِخُصُوصِهَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ جِنْسُ الْخَمْسِ الْمُتَحَقِّقُ فِي وَاحِدٍ وَأَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ لَا يُمْنَعُ إلَّا فِيمَا اُتُّخِذَ لِخُصُوصِ الْجُمُعَةِ وَيَكُونُ قَوْلُ الشَّارِحِ: وَتُعَطَّلُ الْخَمْسُ أَيْ كُلُّ خَمْسٍ فَعَلَى ذَلِكَ لَوْ فُرِضَ أَنَّهُ يُصَلِّي فِيهِ صَلَاةً وَاحِدَةً مِنْ الْخَمْسِ فَتَكُونُ صَحِيحَةً بِاتِّفَاقٍ فَيُحَرَّرُ النَّقْلُ (قَوْلُهُ: مَنْزِلَةَ تَصْرِيحِهِمْ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْ أَنَّ الْقَوْلَ بِاشْتِرَاطِ إقَامَةِ الْخَمْسِ ضَعِيفٌ.

(قَوْلُهُ: وَصَحَّتْ بِرَحْبَتِهِ) أَيْ لِمُقْتَدٍ لَا لِإِمَامٍ فَلَا تَصِحُّ لَهُ وَلَا لَهُمْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَحَلَّ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَالْخُطْبَةِ لَيْسَ إلَّا الْمَسْجِدَ وَلَوْ مَعَ الضِّيقِ أَوْ اتِّصَالِ الصُّفُوفِ (قَوْلُهُ: مُتَّصِلَةٌ) أَيْ لَمْ يَحُلْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَرْضِهِ غَيْرُهُ وَلَوْ فِيهَا أَرْوَاثُ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالُهَا وَمِثْلُهُ الْمَدَارِسُ الَّتِي حَوْلَ الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ بِالْقَاهِرَةِ قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ فَصَلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الطُّرُقِ حَوَانِيتُ كَالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ بِمِصْرَ مِنْ نَاحِيَةِ بَابَيْ الْمَغَارِبَةِ وَالْمَقْصُورَةِ لَا تَصِحُّ فِيهَا الْجُمُعَةُ وَبَعْضُ الشُّرَّاحِ نَظَرَ فِيهَا، نَعَمْ إذَا صَلَّى فِي نَفْسِ مَصَاطِبِ الْحَوَانِيتِ جَازَ (قَوْلُهُ: إنْ ضَاقَ. . . إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الضِّيقَ يَسْتَلْزِمُ اتِّصَالَ الصُّفُوفِ، وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْتُ اللَّقَانِيِّ قَالَ مَا نَصُّهُ وَتَصَوُّرُ ضِيقِ الْمَسْجِدِ مَعَ عَدَمِ اتِّصَالِ الصُّفُوفِ لَا يُعْقَلُ وَمَعْنَى اتِّصَالِ الصُّفُوفِ أَنْ يَكُونَ صَفًّا يَلِي صَفًّا وَقَالَ الْبَدْرُ وَالْمُرَادُ اتِّصَالُهَا مِنْ الْمَشْرِقِ إلَى الْمَغْرِبِ لَا مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ وَتَأَمَّلْ.

وَقَالَ عج وَالْمُرَادُ اتِّصَالُهَا بِرَحْبَتِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ اتَّصَلَتْ الصُّفُوفُ) أَيْ اتِّصَالًا مُعْتَادًا أَوْ كَالْمُعْتَادِ قَالَهُ الزَّرْقَانِيُّ (قَوْلُهُ: لَمْ تَصِحَّ الْجُمُعَةُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا) هَذَا ضَعِيفٌ فَفِي الْمَوَّاقِ وَابْنِ رُشْدٍ ظَاهِرُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَسَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ فِي الطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ مَعَ انْتِفَاءِ الضِّيقِ وَالِاتِّصَالِ وَلَكِنَّهُ أَسَاءَ (قَوْلُهُ: كَبَيْتِ الْقَنَادِيلِ) وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ بَيْتٌ بُسْطُهُ وَسِقَايَتُهُ؛ لِأَنَّهُ مَحُوزٌ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ الضِّيقِ وَنَظَرَ فِيهِ صَاحِبُ الطِّرَازِ بِأَنَّ أَصْلَهُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَإِنَّمَا قُصِرَ عَلَى بَعْضِ مَصَالِحِهِ (قَوْلُهُ: لَا تَصِحُّ عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ) سَوَاءٌ ضَاقَ أَوْ لَا كَانَ الْمُؤَذِّنَ أَوْ غَيْرَهُ وَيُفْهَمُ مِنْهُ صِحَّتُهَا بِدَكَّةِ الْمُبَلِّغِينَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ السَّطْحِ وَالطُّرُقِ أَنَّ الطُّرُقَ الْمُتَّصِلَةِ مُتَّصِلَةٌ بِأَرْضِهِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ عَشْرَةٍ) يَقْتَضِي أَنَّهَا تَصِحُّ فِي الْعَشَرَةِ إذَا تَقَرَّتْ بِهِمْ قَرْيَةٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الِاثْنَيْ عَشَرَ. . . إلَخْ) أَيْ أَفْهَمَ مِنْ كَوْنِهِ جَعَلَ الِاثْنَيْ عَشَرَ كَافِيَةً فِي غَيْرِ الْأُولَى فَيَقْتَضِي أَنَّ الِاثْنَيْ عَشَرَ لَا تَكْفِي فِي الْأُولَى (أَقُولُ) : وَلَا يَخْفَى مُنَافَاةُ هَذَا لِقَوْلِهِ أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ أَوْ عَشْرَةً كَمَا قِيلَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِدْرَاكِ كَأَنْ يَقُولُ لَكِنَّ كَلَامَهُ فِيمَا بَعْدُ يُفْهِمُ أَنَّ الِاثْنَيْ عَشَرَ. . . إلَخْ ثُمَّ أَقُولُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الثَّلَاثَةَ عَشَرَ تَتَقَرَّى بِهِمْ قَرْيَةٌ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَالثَّلَاثَةَ عَشَرَ، عَلَى أَنَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَا بُدَّ مِمَّنْ تَتَقَرَّى بِهِمْ الْقَرْيَةُ اثْنَيْ عَشَرَ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ جَمَاعَةٍ عَظِيمَةٍ؛ لِأَنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ يُمْكِنُهُمْ الثَّوَى فِي الْأَمْنِ وَالْخَوْفِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَتَجُوزُ بِاثْنَيْ عَشَرَ) أَحْرَارًا ذُكُورًا مُتَوَطِّنِينَ بِهَا مَالِكِيِّينَ أَوْ حَنَفِيِّينَ، كَشَافِعِيِّينَ قَلَّدُوا وَاحِدًا مِنْهُمَا فِيمَا ذُكِرَ لَا إنْ لَمْ يُقَلِّدُوا فَلَا تَصِحُّ جُمُعَةُ الْمَالِكِيِّ بِاثْنَيْ عَشَرَ شَافِعِيِّينَ لَمْ يُقَلِّدُوا؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهَا عِنْدَهُمْ أَرْبَعُونَ يَحْفَظُونَ الْفَاتِحَةَ بِشَدَّاتِهَا.

ص: 76

صَلَاتِهِمْ فَلَوْ فَسَدَتْ صَلَاةُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَوْ بَعْدَ مَا سَلَّمَ الْإِمَامُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاتُهُمْ، وَمَا قَرَّرْنَا بِهِ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِيَّةِ أَوَّلُ جُمُعَةٍ تُقَامُ مُطَابِقٌ لِمَا فَهِمَهُ فِي تَوْضِيحِهِ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَرَّرَ بَعْضٌ الْأَوَّلِيَّةَ عَلَى أَوَّلِيَّةِ إحْرَامِهَا وَالدُّخُولِ فِيهَا أَيْ تُشْتَرَطُ الْجَمَاعَةُ الَّتِي تَتَقَرَّى بِهِمْ الْقَرْيَةُ أَوَّلًا أَيْ عِنْدَ الدُّخُولِ فِيهَا لَا دَوَامًا فَلَوْ تَفَرَّقُوا عَنْهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ أَتَمَّهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ وَقَالَ ح وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ خِلَافُ ذَلِكَ كُلِّهِ وَأَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ أَنَّ الْجَمَاعَةَ الَّتِي تَتَقَرَّى بِهِمْ الْقَرْيَةُ شَرْطٌ فِي وُجُوبِ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ وَفِي صِحَّتِهَا فِي كُلِّ مَسْجِدٍ فَمَتَى وُجِدَتْ الْجَمَاعَةُ الْمَذْكُورَةُ بِالْقَرْيَةِ وَجَبَتْ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ وَصَحَّتْ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ مِنْهُمْ إلَّا اثْنَا عَشَرَ وَالْإِمَامُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُولَى وَغَيْرِهَا فِي ذَلِكَ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الِاحْتِمَالَاتِ الثَّلَاثَةِ اُنْظُرْ شَرْحَنَا الْكَبِيرَ

(ص) بِإِمَامٍ مُقِيمٍ (ش) هَذَا حَالٌ مِنْ جَمَاعَةٍ، أَوْ مِنْ قَوْلِهِ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَالْمُرَادُ بِالْإِقَامَةِ الْمُقَابِلَةُ لِلسَّفَرِ فَيَصِحُّ أَنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُ مُسْتَوْطِنٍ مِمَّنْ نَوَى إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ إذْ كُلُّ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ تَصِحُّ إمَامَتُهُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى بِإِمَامٍ مُقِيمٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَوَطِّنًا فَتَصِحُّ إمَامَةُ الْمُسَافِرِ فِي الْجُمُعَةِ بِمَحَلٍّ نَوَى بِهِ إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ وَكَذَا الْخَارِجِ مِنْ قَرْيَةِ الْجُمُعَةِ عَلَى كَفَرْسَخٍ، وَأَمَّا الْخَارِجُ مِنْهَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ كَفَرْسَخٍ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُسَافِرِ عَلَى مَا عَلَيْهِ ابْنُ عَلَاقٍ وَالشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ وَفِي حَاشِيَةِ الطَّرَابُلُسِيِّ لَا تَصِحُّ إمَامَةُ غَيْرِ الْمُتَوَطِّنِ بِقَرْيَةِ الْجُمُعَةِ فِي الْجُمُعَةِ

(ص) إلَّا الْخَلِيفَةَ يَمُرُّ بِقَرْيَةِ جُمُعَةٍ وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ وَبِغَيْرِهَا تَفْسُدُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ (ش) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ مَفْهُومِ الْوَصْفِ أَيْ فَلَا تَصِحُّ إمَامَةُ الْمُسَافِرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُسَافِرُ خَلِيفَةً وَهُوَ مُسَاوٍ لِقَوْلِ غَيْرِهِ إلَّا الْإِمَامَ وَعِبَارَةُ الْأُمِّ تَقْتَضِي تَعْمِيمَ ذَلِكَ فِي كُلِّ أَمِيرٍ يَمُرُّ بِقَرْيَةِ جُمُعَةٍ مِنْ قُرَى عَمَلِهِ تَوَفَّرَتْ الشُّرُوطُ فِي أَهْلِهَا فَلْيَجْمَعْ بِهِمْ أَمَّا لَوْ مَرَّ بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَى عَمَلِهِ لَمْ تَتَوَفَّرْ الشُّرُوطُ فِي أَهْلِهَا فَصَلَّى بِهِمْ الْجُمُعَةَ جَهْلًا فَإِنَّهَا تَبْطُلُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَالْمُرَادُ بِالْخَلِيفَةِ مَنْ لَهُ الْحُكْمُ وَالصَّلَاةُ وَأَمَّا الْقُضَاةُ الْآنَ فَلَيْسَ لَهُمْ نِيَابَةٌ فِي الصَّلَاةِ فَيُخْطَبُ بِحَضْرَتِهِمْ

(ص) وَبِكَوْنِهِ الْخَاطِبَ إلَّا لِعُذْرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يُصَلِّيَ غَيْرُ مَنْ خَطَبَ إلَّا إنْ حَصَلَ لِلْخَاطِبِ عُذْرٌ مِنْ مَرَضٍ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: فَلَوْ فَسَدَتْ صَلَاةُ. . . إلَخْ) أَيْ وَلَا يَضُرُّ رُعَافٌ بِنَاءً لِأَحَدِهِمْ لِعَدَمِ خُرُوجِهِ مِنْ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَوَّلِيَّةِ إحْرَامِهَا وَالدُّخُولِ فِيهَا. . . إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ ابْتِدَاءِ إقَامَتِهَا فِي الْبَلَدِ بَلْ أَوَّلَ الشُّرُوعِ فِيهَا كُلَّ جُمُعَةٍ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ عِنْدَ الْإِحْرَامِ مِنْ حُضُورِ كُلِّ مَنْ تَتَقَرَّى بِهِ وَلَوْ حَصَلَ انْفِضَاضُ بَعْضِهِمْ بَعْدَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ وَلَمْ يَبْقَ مَعَ الْإِمَامِ إلَّا اثْنَا عَشَرَ فَيَصِحُّ (قَوْلُهُ: وَقَالَ ح وَاَلَّذِي يَظْهَرُ. . . إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: فَمَتَى وُجِدَتْ الْجَمَاعَةُ الْمَذْكُورَةُ صَحَّ بِالْقَرْيَةِ) لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأُولَى وَغَيْرِهَا فَلَوْ كَانَ فِي الْقَرْيَةِ جَمَاعَةٌ تَتَقَرَّى بِهِمْ قَرْيَةٌ ثُمَّ سَافَرَ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ مَنْ تَتَقَرَّى بِهِمْ قَرْيَةٌ فَإِنْ سَافَرُوا بِنِيَّةِ الِانْتِقَالِ سَقَطَتْ الْجُمُعَةُ عَنْ الْبَاقِينَ، وَإِنْ سَافَرُوا بِمَوْضِعٍ قَرِيبٍ بِنِيَّةِ الْعَوْدِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْجُمُعَةَ تَجِبُ عَلَى الْبَاقِينَ أَيْ حَيْثُ كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ وَالْإِمَامَ وَكَذَلِكَ إنْ كَانُوا دُونَ ذَلِكَ وَجَاءَ مَنْ خَرَجَ بِنِيَّةِ الْعَوْدِ مَا يَكْمُلُ بِهِ الْعِدَّةُ الْمَطْلُوبَةُ وَلَوْ جَاءَ عَلَى الْعَوْدِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَرِيبِ مَنْ يَحْصُلُ لَهُمْ بِهِمْ الِاسْتِعَانَةُ حَيْثُ اسْتَعَانُوا بِهِمْ وَيَحْصُلُ بِهِمْ كَفُّ الْأَذَى مِمَّنْ يُرِيدُهُمْ رَهْبَةً مِمَّنْ بِالْمَحَلِّ الْقَرِيبِ أَفَادَهُ عج (قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ حَمْلُ. . . إلَخْ) فَمَعْنَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَلَى الْأَوَّلِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ الْجُمُعَةُ غَيْرَ الْأُولَى وَعَلَى الثَّانِي بِأَنْ تَفَرَّقُوا بَعْدَ الْإِحْرَامِ، وَأَمَّا عَلَى الثَّالِثِ فَتُحْمَلُ الْأَوَّلِيَّةُ فِي كَلَامِهِ عَلَى أَوَّلِيَّةِ إقَامَتِهَا وَوُجُوبُهَا عَلَى أَهْلِ الْبَلَدِ وَخِطَابُهُمْ بِهَا أَيْ شَرْطُ خِطَابِهِمْ بِهَا أَوَّلَ أَمْرِهِمْ كَوْنُهُمْ مِمَّنْ تَتَقَرَّى بِهِمْ الْقَرْيَةُ وَلَيْسَ ذَلِكَ شَرْطًا فِي حَاضِرِهَا فَمَعْنَى: وَإِلَّا عَلَيْهِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَالْخِطَابِ بَلْ وَقْتَ الْحُضُورِ فَتَجُوزُ بِاثْنَيْ عَشَرَ.

(قَوْلُهُ بِإِمَامٍ مُقِيمٍ) وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ فِي الْإِمَامِ الْإِقَامَةُ وَلَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ الِاسْتِيطَانُ كَمَا اُشْتُرِطَ فِي جَمَاعَتِهَا؛ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ الْخَلِيفَةِ وَهُوَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِقَامَةُ (قَوْلُهُ: بِمَحَلٍّ نَوَى إلَخْ) أَيْ نَوَى لَا لِأَجْلِ الْخُطْبَةِ فَقَطْ فَتَصِحُّ وَلَوْ سَافَرَ مِنْ غَيْرِ طُرُوِّ عُذْرٍ بَعْدَهَا أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ لِأَجْلِ الْخُطْبَةِ (قَوْلُهُ إلَّا الْخَلِيفَةَ) أَيْ الْمُسَافِرَ يَمُرُّ بِقَرْيَةِ جُمُعَةٍ مِنْ قُرَى عَمَلِهِ قَبْلَ صَلَاتِهِمْ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا قَدِمَ بَعْدَهَا فِي الْوَقْتِ فَلَا يُقِيمُهَا عَلَى الْأَصَحِّ فَلَوْ حَضَرُوا لَوْ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْإِحْرَامِ بَلْ وَلَوْ بَعْدَ عَقْدِ رَكْعَةٍ تَبْطُلُ وَيُصَلِّي هُوَ أَوْ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ وَقِيلَ تَصِحُّ بَعْدَ عَقْدِ رَكْعَةٍ كَمَا ذَكَرَهُ فِي ك (قَوْلُهُ وَعِبَارَةُ الْأُمِّ تَقْتَضِي. . . إلَخْ) ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْإِمَامَ نَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَقَالَ لَا جُمُعَةَ عَلَى الْإِمَامِ الْمُسَافِرِ إلَّا أَنْ يَمُرَّ بِمَدِينَةٍ فِي عَمَلِهِ أَوْ بِقَرْيَةٍ تُجْمَعُ فِيهَا الْجُمُعَةُ فَيَجْمَعُ بِأَهْلِهَا وَمَنْ مَعَهُ مِنْ غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ إذَا وَافَقَ الْجُمُعَةَ لَمْ يَنْبَغِ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا خَلْفَ عَامِلِهِ اهـ.

فَهِيَ مُسَاوِيَةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَّا الْخَلِيفَةُ فَإِنْ كَانَ قَصْدُهُ الِاعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ فَلَا يَظْهَرُ لِمَا عَلِمْتَ مِنْ الْمُسَاوَاةِ وَإِنْ كَانَ قَصْدُهُ غَيْرَهُ فَلَمْ يَتَبَيَّنْ وَأَيْضًا قَوْلُهُ: فِي كُلِّ أَمِيرٍ لَا يَظْهَرُ مَعَ كَوْنِهَا فِي الْخَلِيفَةِ الَّذِي هُوَ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: فَلْيَجْمَعْ بِهِمْ) أَيْ نَدْبًا (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْخَلِيفَةِ. . . إلَخْ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْخَلِيفَةِ السُّلْطَانَ الْأَعْظَمَ بَلْ كُلَّ حَاكِمٍ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْآنَ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الْحَاكِمَ الْآنَ كَالْقَاضِي لَيْسَ لَهُ الْحُكْمُ وَالصَّلَاةُ مِنْ السُّلْطَانِ بَلْ مَا جَعَلَ لَهُمْ السُّلْطَانُ إلَّا الْحُكْمَ فَقَطْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ وَالْمُرَادُ. . . إلَخْ إنَّمَا يَكُونُ فِي نَحْوِ الْقَاضِي وَالْبَاشَا وَأَمَّا السُّلْطَانُ فَمِنْ الْمَعْلُومِ قَطْعًا أَنَّ لَهُ الْحُكْمَ وَالصَّلَاةَ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ.

(قَوْلُهُ: وَبِكَوْنِهِ الْخَاطِبَ) وَصْفٌ ثَانٍ لِإِمَامٍ أَيْ إمَامٍ مُقِيمٍ مَوْصُوفٍ بِكَوْنِهِ الْخَاطِبَ (قَوْلُهُ: لِعُذْرٍ) أَيْ حَصَلَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْخُطْبَةِ أَوْ بَعْدَ الْفَرَاغِ احْتِرَازًا مِنْ عُذْرٍ حَصَلَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا فَيَنْتَظِرُ إلَى أَنْ يَبْقَى لِدُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ قَدْرُ مَا يُدْرِكُونَهَا جُمُعَةً إنْ قَدَرُوا عَلَى الْجَمْعِ دُونَهُ وَإِلَى مَا يَبْقَى مِقْدَارُ مَا يُصَلُّونَ بِهِ الظُّهْرَ إنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الْجَمْعِ دُونَهُ وَيُصَلُّونَ الظُّهْرَ أَفْذَاذًا

ص: 77

أَوْ جُنَّ أَوْ نَحْوِهِمَا فَهُوَ وَصْفٌ ثَانٍ لِلْإِمَامِ فَكَأَنَّهُ قَالَ شَرْطُ صِحَّتِهَا أَنْ تَقَعَ بِإِمَامٍ مُقِيمٍ مَوْصُوفٍ بِكَوْنِهِ الْخَاطِبَ فَلَا يُصَلِّي غَيْرُهُ إلَّا لِعُذْرٍ

(ص) وَوَجَبَ انْتِظَارُهُ لِعُذْرٍ قَرُبَ عَلَى الْأَصَحِّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِمَامَ إذَا حَصَلَ لَهُ عُذْرٌ يَزُولُ عَنْ قُرْبٍ فَإِنَّ الْجَمَاعَةَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ انْتِظَارُهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ كِنَانَةَ وَابْنِ أَبِي حَازِمٍ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ: أَنَّهُ يَسْتَخْلِفُ مَنْ يُتِمُّ بِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ اسْتَخْلَفُوا مَنْ يُتِمُّ بِهِمْ وَلَا يَنْتَظِرُوهُ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ الْمُؤَلِّفُ عَلَى مَا صَحَّحَهُ هُنَا لِقَوْلِهِ فِي تَوْضِيحِهِ عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَإِنْ عَرَضَ بَيْنَهُمَا عُذْرٌ وَيَزُولُ عَنْ قُرْبٍ فَفِي اسْتِخْلَافِهِ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا عَدَمُ الِاسْتِخْلَافِ وَوُجُوبُ انْتِظَارِهِ وَهُوَ لِابْنِ كِنَانَةَ وَابْنِ أَبِي حَازِمٍ انْتَهَى وَعَزَاهُ ابْنُ يُونُسَ لِسَحْنُونٍ قَالَ بَعْضٌ وَعَزَاهُ سَنَدٌ لِلْجَلَّابِ وَرَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ، وَنَحْوُهُ فِي الْمُوَازِيَةِ وَقَالَهُ أَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَكَانَ صَاحِبُ الطِّرَازِ جَعَلَهُ تَفْسِيرًا وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْكَدُوفِ فِي الْوَافِي فَلِذَلِكَ صَحَّحَهُ الْمُؤَلِّفُ فَلَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِأَنَّ ظَاهِرَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يَنْتَظِرُ وَيَسْتَخْلِفُ أَوْ يَسْتَخْلِفُونَ قَرُبَ الْعُذْرُ أَوْ بَعُدَ اهـ. وَمَفْهُومُ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ قَرُبَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَقْرُبْ لَا يَجِبُ انْتِظَارُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يَجِبُ الِاسْتِخْلَافُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ وَالْقُرْبُ قَدْرُ أُولَتَيِ الرُّبَاعِيَّةِ وَقِرَاءَتِهِمَا

(ص) وَبِخُطْبَتَيْنِ قَبْلَ الصَّلَاةِ (ش) هُوَ أَيْضًا مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ شُرُوطِ الْجُمُعَةِ أَيْ وَمَنْ شَرْطِ صِحَّةِ الْجُمُعَةِ الْخُطْبَةُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ عَلَى الْمَشْهُورِ فَلَوْ تَرَكَهُمَا، أَوْ إحْدَاهُمَا لَمْ تَصِحَّ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ بِسُنِّيَّتِهِمَا وَيُشْتَرَطُ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الشَّامِلِ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلَوْ خَطَبَ بَعْدَهَا أَعَادَ الصَّلَاةَ وَحْدَهَا وَفِي أَبِي دَاوُد كَانَتْ الْخُطْبَةُ بَعْدُ وَإِنَّمَا رُدَّتْ قَبْلُ مِنْ حِينِ انْفَضُّوا

(ص) مِمَّا تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ خُطْبَةً (ش) أَيْ وَالْمُجْزِئُ مِنْ الْخُطْبَةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنْ تَكُونَ مُتَّصِفَةً بِمَا ذُكِرَ ابْنُ بَزِيزَةَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ قَالَ بَعْضٌ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْكَلَامِ مُسَجَّعٌ يُخَالِفُ النَّظْمَ وَالنَّثْرَ يَشْتَمِلُ عَلَى نَوْعٍ مِنْ التَّذْكِرَةِ فَإِنْ هَلَّلَ وَكَبَّرَ لَمْ يَجْزِهِ وَفِي قَوْلِهِ مِمَّا تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ خُطْبَةً إشْعَارٌ بِأَنَّهَا لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ إذْ غَيْرُهَا لَا تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ خُطْبَةً وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي

(ص) تَحْضُرُهُمَا الْجَمَاعَةُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْجَمَاعَةَ الَّذِينَ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ حُضُورُ الْخُطْبَتَيْنِ مُسْتَمِعِينَ لَهُمَا كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ مِنْ شَرْطِهِمَا اتِّصَالُهُمَا بِالصَّلَاةِ وَاسْتِمَاعُهُمَا فَالْأَلِفُ وَاللَّامُ فِي الْجَمَاعَةِ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ سَنَدٍ فَلَوْ فَرَغَ الْمُؤَذِّنُ وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ نَظَرَ فَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ جَمَاعَةٌ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ خَطَبَ وَإِلَّا انْتَظَرَ الْجَمَاعَةَ وَعَبَّرَ هُنَا بِالْحُضُورِ دُونَ السَّمَاعِ وَعَبَّرَ فِي بَابِ

ــ

[حاشية العدوي]

لِأَنَّهُمْ لَمَّا كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْجُمُعَةِ امْتَنَعَ عَلَيْهِمْ الْجَمْعُ تَشْبِيهًا لَهُمْ بِمَنْ فَاتَتْهُ وَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا اُنْظُرْ عج (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ اسْتَخْلَفُوا) فَإِنْ تَقَدَّمَ وَاحِدٌ مِنْ غَيْرِ اسْتِخْلَافِ أَحَدٍ صَحَّتْ (قَوْلُهُ تَفْسِيرًا) أَيْ تَقْيِيدٌ لِلْمُدَوَّنَةِ بِأَنْ تُحْمَلَ الْمُدَوَّنَةُ عَلَى حَالَةِ الْبُعْدِ (قَوْلُهُ: وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يَجِبُ الِاسْتِخْلَافُ) وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ نَدْبِهِ فَهُوَ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ وَالْقُرْبُ قَدْرَ أُولَتَيْ الرُّبَاعِيَّةِ) اُنْظُرْ هَلْ الْعَصْرُ أَوْ الظُّهْرُ أَوْ الْعِشَاءُ، وَالظَّاهِرُ الْعِشَاءُ.

(قَوْلُهُ: وَبِخُطْبَتَيْنِ قَبْلَ الصَّلَاةِ) وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَا فِي الْمَسْجِدِ وَيُنْدَبُ كَوْنُهُمَا عَلَى الْمِنْبَرِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ) مُقَابِلُ الْمَشْهُورِ (قَوْلُهُ: هُوَ الْمَشْهُورُ) وَمُقَابِلُهُ أَقَلُّهُ حَمْدُ اللَّهِ وَالصَّلَاةُ عَلَى نَبِيِّهِ عليه الصلاة والسلام وَتَحْذِيرٌ وَتَبْشِيرٌ وَقُرْآنٌ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَكُلٌّ مِنْ الْحَمْدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْقُرْآنِ مُسْتَحَبٌّ وَسَيَأْتِي يُصَرِّحُ الْمُصَنِّفُ بِاسْتِحْبَابِ الْقِرَاءَةِ وَأَمَّا الدُّعَاءُ لِلصَّحْبِ فَبِدْعَةٌ مُسْتَحْسَنَةٌ، وَأَمَّا ذِكْرُ السَّلَاطِينِ وَالدُّعَاءُ لَهُمْ فَبِدْعَةٌ لَكِنْ بَعْدَ إحْدَاثِهِ وَاسْتِمْرَارِهِ فِي الْخُطَبِ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ بِحَيْثُ يُخْشَى عَلَى الْخَطِيبِ غَوَائِلُهُ وَلَا تُؤْمَنُ عَاقِبَتُهُ صَارَ رَاجِحًا أَوْ وَاجِبًا مَا لَمْ يَكُنْ مُجَاوَزَةً فِي وَصْفِهِ إذْ يُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ بِصَلَاحِ السَّلَاطِينِ (قَوْلُهُ: مُسَجَّعٍ) فَإِنْ أَتَى بِكَلَامٍ نَثْرٍ فَظَاهِرُ كَلَامِ مَالِكٍ أَنَّهُ يُعِيدُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَيَجْزِي بَعْدَهَا وَهَلْ كَذَا إذَا كَانَتْ نَظْمًا أَوْ يُقَالُ إنَّ النَّظْمَ قَرِيبٌ مِنْ السَّجْعِ؟ حَرِّرْ. (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ بِالْعَرَبِيَّةِ) فَوُقُوعُهَا بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ لَغْوٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْجَمَاعَةِ مَنْ يَعْرِفُ الْعَرَبِيَّةَ وَالْخَطِيبُ يَعْرِفُهَا وَجَبَتْ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ الْخَطِيبُ عَرَبِيَّةً لَمْ تَجِبْ وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ جَهْرًا فَإِسْرَارُهَا كَعَدَمِهَا وَتُعَادُ جَهْرًا وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا لَهَا بَالٌ، وَلَوْ قَدَّمَ الْخُطْبَةَ الثَّانِيَةَ عَلَى الْأُولَى لَكَفَى كَمَا أَفَادَهُ فِي ك وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَرْكَانَهَا ثَلَاثَةٌ كَلَامٌ مُسَجَّعٌ مُشْتَمِلٌ عَلَى تَحْذِيرٍ وَتَبْشِيرٍ وَكَوْنُهَا بِالْعَرَبِيِّ وَكَوْنُهَا جَهْرًا فَإِسْرَارُهَا كَعَدَمِهَا (قَوْلُهُ: تَحْضُرُهُمَا الْجَمَاعَةُ) الْأَنْسَبُ جَعْلُ الْجُمْلَةِ حَالًا؛ لِأَنَّ النَّكِرَةَ خُصِّصَتْ.

(قَوْلُهُ: الَّذِينَ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ) قَالَ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ حُضُورَ الْخُطْبَتَيْنِ لَيْسَ بِفَرْضِ عَيْنٍ عَلَى كُلِّ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ فَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ إنْ زَادُوا عَلَى الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ وَفَرْضُ عَيْنٍ إنْ لَمْ يَزِيدُوا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مُسْتَمِعِينَ) لَا يَخْفَى أَنَّ الِاسْتِمَاعَ هُوَ الْإِصْغَاءُ وَاَلَّذِي مِنْ شَرْطِ الصِّحَّةِ إنَّمَا هُوَ الْحُضُورُ لَا الْإِصْغَاءُ فَمَتَى حَصَلَ الْحُضُورُ صَحَّتْ الْجُمُعَةُ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ إصْغَاءٌ؛ إذْ لَوْ تَمَّ ذَلِكَ لَمَا كَانَ فَرْقٌ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ فَإِنَّهُ فِي الْعِيدِ عَبَّرَ بِالسَّمَاعِ، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الِاسْتِمَاعُ فَالْأَحْسَنُ آخِرُ الْعِبَارَةِ الْمُفِيدُ أَنَّ الَّذِي هُوَ شَرْطٌ فِي الصِّحَّةِ إنَّمَا هُوَ الْحُضُورُ فَقَطْ بِخِلَافِ الْعِيدِ فَإِنَّ الْمَطْلُوبَ الِاسْتِمَاعُ وَمَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ شَرْطَ الصِّحَّةِ الْحُضُورُ وَلَوْ لَمْ يَسْتَمِعُوا كَمَا أَفَادَهُ بَعْضٌ لَا يُنَافِي أَنَّهُمْ يَطْلُبُونَ بِالِاسْتِمَاعِ بَعْدُ لَا لِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى كَوْنِهَا لِلْعَهْدِ الذِّكْرَى كَمَا أَفْصَحَ بِهِ شب (قَوْلُهُ تَنْعَقِدُ بِهِمْ) هَذَا مَحَلُّ الشَّاهِدِ.

(قَوْلُهُ: وَعَبَّرَ هُنَا بِالْحُضُورِ. . . إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ إنَّمَا عَبَّرَ الْمُؤَلِّفُ بِالْحُضُورِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ يَكْفِي مُجَرَّدُ الْحُضُورِ وَلَوْ لَمْ يُصْغِ بِأَنْ اشْتَغَلَ فِي قَلْبِهِ بِفِكْرَةٍ حِسَابِيَّةٍ

ص: 78

الْعِيدَيْنِ بِالسَّمَاعِ حَيْثُ قَالَ وَسَمَاعُهُمَا فَأَفْهَمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ سَمَاعُ خُطْبَتَيْ الْجُمُعَةِ وَالْوَاجِبُ الْحُضُورُ فِي الْجَامِعِ وَأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِي الْعِيدَيْنِ السَّمَاعُ وَلَا يَكْفِي فِي الِاسْتِحْبَابِ الْحُضُورُ فِي الْجَامِعِ

(ص) وَاسْتَقْبَلَهُ غَيْرُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ (ش) الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى النَّاسِ اسْتِقْبَالَ الْإِمَامِ بِوُجُوهِهِمْ عَلَى أَهْلِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ يَسْمَعُهُ وَمَنْ لَا يَسْمَعُهُ وَمَنْ يَرَاهُ وَمَنْ لَا يَرَاهُ فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ غَيْرُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ، وَأَمَّا هُوَ فَلَا يَجِبُ اسْتِقْبَالُ مَنْ هُوَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى لَهُمْ ذَلِكَ إلَّا بِانْتِقَالِهِمْ عَنْ مَوَاضِعِهِمْ تَبِعَ فِيهِ اللَّخْمِيَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَجَعَلَهُ بَعْضُ مَنْ لَقِيتَ خِلَافَ الْمَذْهَبِ وَخِلَافَ نَصِّ الْمُوَطَّأِ؛ لِقَوْلِهِ فِيهِ مَنْ يَلِي الْقِبْلَةَ وَغَيْرِهَا اهـ.

(ص) وَفِي وُجُوبِ قِيَامِهِ لَهُمَا تَرَدُّدٌ (ش) أَيْ وَفِي وُجُوبِ قِيَامِهِ لِلْخُطْبَتَيْنِ عَلَى جِهَةِ الشَّرْطِيَّةِ كَمَا عِنْدَ الْمَازِرِيِّ وَسُنِّيَّتِهِ تَرَدُّدٌ لِلْأَكْثَرِ وَابْنِ الْعَرَبِيِّ مَعَ ابْنِ الْقَصَّارِ وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: السُّنَّةُ الْقِيَامُ فَإِنْ خَطَبَ جَالِسًا أَسَاءَ وَصَحَّتْ

(ص) وَلَزِمَتْ الْمُكَلَّفَ الْحَرَّ الذَّكَرَ بِلَا عُذْرٍ (ش) لَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى شُرُوطِ الصِّحَّةِ - وَهِيَ عَلَى مَا تَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِهِ خَمْسَةٌ - شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى شُرُوطِ الْوُجُوبِ وَهِيَ أَيْضًا خَمْسَةٌ فَمَتَى وُجِدَتْ لَزِمَتْ وَوَجَبَ إثْمُ تَارِكِهَا وَعُقُوبَتُهُ وَهَلْ يَفْسُقُ بِتَرْكِهَا وَلَوْ مَرَّةً، أَوْ ثَلَاثًا تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ وَلَزِمَتْ إلَخْ أَيْ وَلَزِمَتْ الْجُمُعَةُ عَيْنًا الْمُكَلَّفَ وَلَوْ كَافِرًا عَلَى الْمَذْهَبِ مِنْ خِطَابِهِمْ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ لَا الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ وَهَذَا الشَّرْطُ لَيْسَ مَخْصُوصًا بِالْجُمُعَةِ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ غَيْرُ الْمُؤَلِّفِ فِي شُرُوطِهَا بَلْ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ لِتَتْمِيمِ الْكَلَامِ عَلَى شُرُوطِهَا وَتَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ: الْحُرُّ لَا الرَّقِيقُ وَلَوْ بِشَائِبَةٍ وَلَوْ أَذِنَ سَيِّدُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ لِوُجُودِ بَدَلِهَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ وَظَاهِرُ هَذَا الشَّرْطِ وَمَا بَعْدَهُ نَفْيُ الْوُجُوبِ عَنْ أَضْدَادِهَا عَيْنًا وَتَخْيِيرًا وَإِنَّمَا تُجْزِئُ حَاضِرَهَا مِنْهُمْ بَدَلًا عَنْ الظُّهْرِ وَلِلْقَرَافِيِّ هُنَا كَلَامٌ اُنْظُرْهُ وَرَدَّهُ فِي شَرْحِنَا

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ بِالسَّمَاعِ) أَيْ الِاسْتِمَاعِ وَالْإِصْغَاءِ كَمَا يَقُولُ حَضَرَهَا مُتَفَكِّرًا فِي أَمْرٍ فَلَمْ يَأْتِ بِالْمُسْتَحَبِّ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى الْحُضُورِ وَعَدَمِ وُجُودِ مَا يَشْغَلُ مِنْ كِتَابَةٍ وَقِرَاءَةٍ.

(قَوْلُهُ: وَاسْتَقْبَلَهُ غَيْرُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ) أَيْ عِنْدَ نُطْقِهِ بِالْخُطْبَةِ (قَوْلُهُ: مَنْ يَلِي الْقِبْلَةَ وَغَيْرَهَا) فِي عب أَنَّ غَيْرَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ يَسْتَقْبِلُونَ ذَاتَه وَجِهَتَهُ، وَأَمَّا الصَّفُّ الْأَوَّلُ فَيَسْتَقْبِلُ جِهَتَهُ لَا ذَاتَهُ قَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَغَيْرِهِ فِي اسْتِقْبَالِ الْإِمَامِ قَالَ شَيْخُنَا: وَلَا أَعْرِفُ بَعْدَ ذَلِكَ هَلْ تُسْتَقْبَلُ ذَاتُهُ أَوْ تَكْفِي الْجِهَةُ أَقُولُ وَفِي كَلَامِ عج مَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ تُسْتَقْبَلُ ذَاتُهُ فَيُغَيِّرُونَ جِلْسَتَهُمْ الَّتِي كَانَتْ لِلْقِبْلَةِ بَلْ التِّلِمْسَانِيُّ كَمَا أَفَادَهُ فِي ك صَرَّحَ بِأَنَّ الْمُرَادَ اسْتِقْبَالُ الذَّاتِ هَذَا، وَالْقَوْلُ الْقَوِيُّ أَنَّ الِاسْتِقْبَالَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ كَمَا تُفِيدُهُ النُّقُولُ بَلْ سُنَّةٌ كَمَا يُفِيدُهُ الْمُوَطَّأُ وَغَيْرُهُ، وَقِيلَ بِالِاسْتِحْبَابِ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (قَوْلُهُ: لِلْأَكْثَرِ) رَاجِعٌ لِلْقَوْلِ بِالشَّرْطِيَّةِ أَيْ فَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الْقِيَامَ لَهُمَا وَاجِبٌ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ر قَوْلُهُ: وَابْنُ الْعَرَبِيِّ رَاجِعٌ لِلسُّنِّيَّةِ وَقَوْلُهُ: وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ لَا يَخْفَى أَنَّهُ مُوَافِقٌ لِابْنِ الْعَرَبِيِّ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَعْطِفَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ مَعَ ابْنِ الْقَصَّارِ وَعَبْدِ الْوَهَّابِ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا أَفْرَدَهُ لِتَعْبِيرِهِ بِقَوْلِهِ أَسَاءَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ الْكَرَاهَةَ وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادَرُ الْحُرْمَةَ، وَحُرِّرَ، وَإِذَا كَانَ الْمَازِرِيُّ مُوَافِقًا لِلْأَكْثَرِ فَأَيُّ دَاعٍ لِانْفِرَادِهِ وَهَلَّا اكْتَفَى بِذِكْرِ الْأَكْثَرِ عَنْهُ وَيَكُونُ مُنْدَرِجًا فِيهِمْ وَلَعَلَّهُ لِكَوْنِهِ مِنْ أَجِلَّةِ الْمَذْهَبِ، وَقَدْ اشْتَهَرَ عَنْهُ ذَلِكَ الْقَوْلُ أَوْ أَنَّهُ قَوْلُ الْأَكْثَرِ مِمَّنْ تَقَدَّمَهُ لَا قَوْلُ الْأَقَلِّ، وَكَانَ قَدْ اخْتَارَهُ وَرُبَّمَا يُؤْخَذُ هَذَا مِنْ بَعْضِ الشُّرَّاحِ بَقِيَ أَنْ يُقَالَ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ وَابْنُ الْقَصَّارِ بِعَطْفِ ابْنِ الْقَصَّارِ عَلَى ابْنِ الْعَرَبِيِّ؛ وَلَعَلَّهُ لِكَوْنِ الْقَوْلِ اشْتَهَرَ عَنْ ابْنِ الْقَصَّارِ وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ.

(قَوْلُهُ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ) لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ فِي ذَلِكَ الشَّرْحِ بَلْ تَقَدَّمَ لَهُ فِي ك وَنَصُّهُ: وَمَنْ جَحَدَ وُجُوبَهَا كَفَرَ، وَمَنْ امْتَنَعَ مِنْ فِعْلِهَا كَسَلًا لَا يُقْتَلُ وَلَيْسَتْ كَالظُّهْرِ يُؤَخَّرُ بِقَدْرِ رَكْعَةٍ قَالَ سَحْنُونَ وَلَا يُجْرَحُ إلَّا مَنْ تَرَكَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ بِلَا عُذْرٍ خِلَافًا لِأَصْبَغَ الْقَائِلِ بِأَنَّ تَرْكَ الْفَرِيضَةِ مَرَّةً وَثَلَاثًا سَوَاءٌ فِي الْعِصْيَانِ وَتَعَدِّي الْحُدُودِ كَمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا مَرَّةً ابْنُ رُشْدٍ، وَقَوْلُ سَحْنُونَ بِاشْتِرَاطِ الثَّلَاثِ أَظْهَرُ إذْ لَا يَسْلَمُ الْمُسْلِمُ مِنْ مُوَاقَعَةِ الذُّنُوبِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يُجْرَحَ الْعَدْلُ بِمَا دُونَ الْكَبَائِرِ إلَّا أَنْ تَكْثُرَ مِنْهُ فَيُعْلَمَ تَهَاوُنُهُ اهـ.

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ مَا دُونَ الثَّلَاثِ مِنْ الصَّغَائِرِ، وَلَا يُفَسَّقُ إلَّا بِتَرْكِهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ (قَوْلُهُ: لِتَتْمِيمِ الْكَلَامِ عَلَى شُرُوطِهَا) لَا يَظْهَرُ ذَلِكَ لِمَا قَالَهُ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ الشَّرْطَ لَيْسَ خَاصًّا بِالْجُمُعَةِ، وَالْقَاعِدَةُ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ مِنْ شُرُوطِ الشَّيْءِ إلَّا مَا كَانَ خَاصًّا بِذَلِكَ الشَّيْءِ (قَوْلُهُ: عَيْنًا وَتَخْيِيرًا) أَيْ أَنَّ الْجُمُعَةَ لَيْسَتْ وَاجِبَةً عَلَى الْأَضْدَادِ وَلَيْسَتْ وَاجِبَةً تَخْيِيرًا بِأَنْ نَقُولَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ الْجُمُعَةُ وَالظُّهْرُ كَالْكَفَّارَةِ الْوَاجِبُ أَحَدُ الْأُمُورِ (فَإِنْ قُلْتَ) إنَّ كَلَامَهُ لَا يُفْهِمُ إلَّا نَفْيَ الْوُجُوبِ عَنْ أَضْدَادِهَا عَيْنًا؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ وَلَزِمَتْ الْحُرَّ. . . إلَخْ أَيْ عَيْنًا احْتِرَازًا مِنْ الْعَبْدِ فَلَيْسَتْ وَاجِبَةً عَيْنًا فَكَيْفَ يَقُولُ ذَلِكَ؟ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ مَنْظُورٌ فِيهِ لِظَاهِرِ اللَّفْظِ أَيْ لَزِمَتْ الْحُرَّ لَا الْعَبْدَ فَلَا يَلْزَمُهُ فَإِنَّ ظَاهِرَ اللَّفْظِ الْإِطْلَاقُ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ نَفْيَ الْوُجُوبِ الْعَيْنِيِّ (قَوْلُهُ: وَلِلْقَرَافِيِّ هُنَا كَلَامٌ. . . إلَخْ) وَنَصُّهُ وَقَالَ الْقَرَافِيُّ: يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ مِنْ عَدَمِ إجْزَاءِ النَّفْلِ عَنْ الْفَرْضِ فَيَجِبُ أَنْ يُعْتَقَدَ أَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ اللُّزُومِ الْعَيْنِيِّ وَبَقَاءُ الْوُجُوبِ الْمُخَيَّرِ فَالْوَاجِبُ عَلَى الْعَبْدِ مَثَلًا إحْدَى الصَّلَاتَيْنِ وَالْخِيَرَةُ لَهُ فِي التَّعْيِينِ كَخِصَالِ الْكَفَّارَةِ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ بِالتَّعْيِينِ فَقَطْ، وَالْحُرُّ مَفْرُوضٌ عَلَيْهِ فَلَيْسَ مِنْ بَابِ إجْزَاءِ النَّفْلِ عَنْ الْفَرْضِ وَمَا قَالَهُ الْقَرَافِيُّ مِنْ التَّخْيِيرِ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ التَّخْيِيرَ إنَّمَا يَكُونُ بَيْنَ مُتَسَاوِيَيْنِ اهـ.

وَالظُّهْرُ وَالْجُمُعَةُ لَيْسَا بِمُتَسَاوِيَيْنِ إذْ الْوَاجِبُ عَلَيْهِمْ الظُّهْرُ لَا الْجُمُعَةُ إذْ لَا إثْمَ عَلَيْهِمْ فِي تَرْكِهَا بِخِلَافِ الظُّهْرِ أَقُولُ: وَلَا إثْمَ فِي تَرْكِ أَحَدِ أَفْرَادِ

ص: 79

الْكَبِيرَ الذَّكَرَ فَلَا تَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ، وَإِنْ حَضَرَتْهَا أَجْزَأَتْهَا إجْمَاعًا وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ بِلَا عُذْرٍ إلَى أَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ إنَّمَا تَكُونُ مُوجِبَةً لِلْجُمُعَةِ حَيْثُ انْتَفَى الْعُذْرُ، وَأَمَّا مَعَ الْعُذْرِ فَلَا وَسَتَأْتِي الْأَعْذَارُ الْمُسْقِطَةُ لَهَا

(ص) الْمُتَوَطِّنَ (ش) هُوَ أَيْضًا مِنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِهَا الِاسْتِيطَانُ بِبَلَدٍ يُتَوَطَّنُ فِيهِ وَيَكُونُ مَحَلًّا لِلْإِقَامَةِ يُمْكِنُ الثَّوَاءُ فِيهِ وَإِنْ بَعُدَتْ دَارُهُ مِنْ الْمَنَارِ سَمِعَ النِّدَاءَ أَوْ لَا وَلَوْ عَلَى خَمْسَةِ أَمْيَالٍ، أَوْ سِتَّةٍ بِإِجْمَاعٍ فَلَا تَجِبُ عَلَى مُسَافِرٍ وَلَا مُقِيمٍ وَلَوْ نَوَى إقَامَةً زَمَنًا طَوِيلًا إلَّا تَبَعًا كَمَا يَأْتِي وَإِنَّمَا أَعَادَ قَوْلَهُ الْمُتَوَطِّنَ وَإِنْ اسْتَغْنَى عَنْهُ بِقَوْلِهِ سَابِقًا بِاسْتِيطَانٍ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ

(ص) وَإِنْ بِقَرْيَةٍ نَائِيَةٍ بِكَفَرْسَخٍ (ش) أَيْ تَجِبُ عَلَى الْمُسْتَوْطِنِ وَإِنْ كَانَ تَوَطُّنُهُ بِقَرْيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ قَرْيَةِ الْجُمُعَةِ بِثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ وَمَا قَارَبَهَا مِنْ رُبْعِ مِيلٍ أَوْ ثُلُثِهِ وَابْتِدَاءُ الْفَرْسَخِ (مِنْ الْمَنَارِ) وَانْظُرْ لَوْ تَعَدَّدَ الْمَنَارُ هَلْ الْمُعْتَبَرُ الْمَنَارُ الَّذِي يُصَلِّي فِي جَامِعِهِ مَنْ يَسْعَى، أَوْ الْمُعْتَبَرُ الْمَنَارُ الَّذِي فِي وَسَطِ الْبَلَدِ

(ص) كَأَنْ أَدْرَكَ الْمُسَافِرُ النِّدَاءَ قَبْلَهُ (ش) تَشْبِيهٌ فِي لُزُومِ الْجُمُعَةِ لِلنَّائِي بِالْفَرْسَخِ وَالْمُسَافِرَ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ وَالنِّدَاءُ بِكَسْرِ النُّونِ وَقَدْ تُضَمُّ بِالْمَدِّ فَاعِلٌ مُؤَخَّرٌ وَالْمُرَادُ بِهِ الْأَذَانُ الثَّانِي وَمُرَادُ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ مَنْ سَافَرَ مِنْ بَلَدِ الْجُمُعَةِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا، أَوْ مُسْتَوْطِنٌ بِهَا وَأَدْرَكَهُ النِّدَاءُ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ فَرْسَخٍ وَكَانَ يُدْرِكُ مِنْهَا رَكْعَةً إنْ رَجَعَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ حَمْلِ الْمُسَافِرِ عَلَى مَنْ أَنْشَأَ السَّفَرَ مِنْ بَلَدِهِ أَوْ وَطَنِهِ هُوَ الَّذِي يُفِيدُهُ النَّقْلُ، وَأَمَّا مَنْ أَقَامَ بِبَلَدِ إقَامَةٍ تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ، ثُمَّ خَرَجَ عَنْهَا وَسَمِعَ النِّدَاءَ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ الْفَرْسَخِ فَإِنَّهُ لَا يُطْلَبُ بِالرُّجُوعِ

(ص) أَوْ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ قَدِمَ (ش) عَطَفَ عَلَى أَدْرَكَ يُرِيدُ أَنَّ الْمُسَافِرَ إذَا صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَ قُدُومِهِ مِنْ السَّفَرِ فِي جَمَاعَةٍ، أَوْ فَذًّا، أَوْ صَلَّاهَا مَعَ الْعَصْرِ كَذَلِكَ، ثُمَّ قَدِمَ وَطَنَهُ، أَوْ غَيْرَهُ نَاوِيًا إقَامَةً تَقْطَعُ السَّفَرَ فَيَجِدُ النَّاسَ لَمْ يُصَلُّوا الْجُمُعَةَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا مَعَهُمْ عِنْدَ مَالِكٍ لِتَبَيُّنِ اسْتِعْجَالِهِ

(ص) ، أَوْ بَلَغَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ بَلَغَ قَبْلَ تَمَامِ فِعْلِ الْجُمُعَةِ بِحَيْثُ يُدْرِكُ مِنْهَا رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ فَإِنَّهَا تَلْزَمُهُ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِيهِ كَمَا فِي تَوْضِيحِهِ لِأَنَّ مَا أَوْقَعَهُ نَفْلٌ وَبِالْبُلُوغِ خُوطِبَ بِهِ

(ص) ، أَوْ زَالَ عُذْرُهُ (ش) هَذَا وَمَا قَبْلَهُ مَعْطُوفٌ عَلَى أَدْرَكَ أَيْ وَكَانَ بَلَغَ الصَّبِيُّ، أَوْ زَالَ عُذْرُ الْمُصَلِّي وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ صَلَّى الظُّهْرَ لِعُذْرٍ مِنْ سِجْنٍ، أَوْ مَرَضٍ، أَوْ رِقٍّ، ثُمَّ زَالَ

ــ

[حاشية العدوي]

الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ وَفِعْلِ غَيْرِهِ فَتَدَبَّرْ.

(فَائِدَةٌ) إنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ أَتَمَّهَا جُمُعَةً وَدُونَ رَكْعَةٍ أَتَمَّهَا ظُهْرًا (قَوْلُهُ: بِلَا عُذْرٍ) فَلَا تَجِبُ عَلَى مَنْ بِهِ الْعُذْرُ وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَحْضُرَهَا.

(قَوْلُهُ: الثَّوَاءُ) بِالْمُثَلَّثَةِ، وَأَمَّا بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَهُوَ الْهَلَاكُ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا أَعَادَ. . إلَخْ) فِيهِ تَنَافٍ؛ لِأَنَّ الْمُبَالَغَةَ تُبْعِدُ التَّكْرَارَ؛ لِأَنَّ بِالْمُبَالَغَةِ يَكُونُ هَذَا أَعَمَّ مِنْ الَّذِي تَقَدَّمَ وَدَفَعَ التَّكْرَارَ عب بِجَعْلِ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ النَّائِيَةِ بِأَقَلَّ مِنْ كَفَرْسَخٍ وَلِذَا قَرَّرَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ خِلَافَ شَارِحِنَا وَأَنَّ الصَّوَابَ لَا تَكْرَارَ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيطَانَ الْمُتَقَدِّمَ فِي شُرُوطِ الصِّحَّةِ اسْتِيطَانُ بَلَدِ الْجُمُعَةِ وَلِذَا قِيلَ هُنَاكَ أَنَّ التَّنْوِينَ فِي قَوْلِهِ بِاسْتِيطَانِ بَلَدٍ عِوَضٌ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ أَيْ اسْتِيطَانِ بَلَدِهَا، وَأَمَّا الِاسْتِيطَانُ الَّذِي ذُكِرَ هُنَا فِي شُرُوطِ الْوُجُوبِ بِقَوْلِهِ الْمُتَوَطِّنُ فَهُوَ اسْتِيطَانُ بَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِهَا بَلْ خَارِجٌ عَنْ بَلَدِهَا وَلَكِنْ دَاخِلٌ كَفَرْسَخٍ مِنْ الْمَنَارِ فَهَذَا تَجِبُ عَلَيْهِ وَلَا تَنْعَقِدُ بِهِ.

وَقَالَ اللَّقَانِيِّ: الْمُتَوَطِّنُ هُوَ الْمُسْتَوْطِنُ السَّابِقُ وَأَعَادَهُ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ مِنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ وَالصِّحَّةِ بِاعْتِبَارِ جِهَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيطَانَ الْعَزْمُ عَلَى الْإِقَامَةِ وَالْمُتَوَطِّنُ الْمُرَادُ بِهِ الْمُتَوَطِّنُ بِالْفِعْلِ فَهُنَاكَ عَزْمٌ وَهُنَا فِعْلٌ (قَوْلُهُ: مِنْ رُبْعِ مِيلٍ أَوْ ثُلُثِهِ. . . إلَخْ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: يَشْهَدُهَا مَنْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ أَوْ أَزْيَدَ يَسِيرًا مِنْ الْمَدِينَةِ ابْنُ نَاجِي فَسَّرَ أَبُو الْحَسَنِ الْمَغْرِبِيُّ الزِّيَادَةَ الْيَسِيرَةَ بِرُبْعِ مِيلٍ وَثُلُثِهِ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ الزِّيَادَةُ الْيَسِيرَةُ تَحْقِيقًا لِلثَّلَاثَةِ أَمْيَالٍ اهـ. أَقُولُ قَضِيَّتُهُ وَلَوْ كَانَ عَلَى طَرَفِ مَا ذُكِرَ وَهُوَ مُفَادُ مَا نَقَلَهُ عب عَنْ عج فِي حَلِّ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَأَنْ أَدْرَكَ. . . إلَخْ إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ مَا قَرَّرَ بِهِ بَعْضُ شُيُوخِنَا مِنْ أَنَّ الْمَعْنَى حَالَ كَوْنِهَا فِي كَفَرْسَخٍ مِنْ الْمَنَارِ فَحِينَئِذٍ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْقَرْيَةُ دَاخِلَةً فِي كَفَرْسَخٍ فَإِنْ كَانَتْ عَلَى طَرَفِهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ، غَيْرُ مُرْتَضًى كَلَامُ عج

(تَنْبِيهٌ) : يُرَاعَى شَخْصُهُ لَا مَسْكَنُهُ فَمَنْ خَرَجَ عَنْ مَسْكَنِهِ الدَّاخِلِ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ فَأَخَذَهُ الْوَقْتُ خَارِجَهَا فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ، وَتَجِبُ عَلَى مَنْ مَنْزِلُهُ خَارِجَ الثَّلَاثَةِ وَأَخَذَهُ الْوَقْتُ دَاخِلَهَا وَخَالَفَ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ فِي الثَّانِي لَا تَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا دَخَلَ مُقِيمًا لَا مُجْتَازًا وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: أَوْ الْمُعْتَبَرُ الْمَنَارُ الَّذِي فِي وَسَطِ الْبَلَدِ. . . إلَخْ) فِي شَرْحِ شب مِنْ الْمَنَارِ الَّذِي فِي طَرَفِ الْبَلَدِ اهـ.

(قَوْلُهُ: مِنْ بَلَدِهِ أَوْ وَطَنِهِ) الْبَلَدُ غَيْرُ الْوَطَنِ؛ لِأَنَّ الْوَطَنَ هُوَ مَا سَكَنَ فِيهِ وَنَوَى الْإِقَامَةَ عَلَى التَّأْبِيدِ، وَالْبَلَدُ مَا كَانَ مَنْشَأً لَهُ وَلِأَصْلِهِ وَلَوْ لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ عَلَى التَّأْبِيدِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمُكْثُ فِيهِ عَلَى التَّأْبِيدِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ (قَوْلُهُ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ الْفَرْسَخِ) أَيْ لَا قَبْلَ كَفَرْسَخٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ لِصِدْقِهِ بِالرُّجُوعِ حَيْثُ أَدْرَكَهُ النِّدَاءُ فِي مَسَافَةٍ قَدْرَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مَعَ أَنَّ كَلَامَهُمْ يَقْتَضِي عَدَمَ الرُّجُوعِ قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَجَعَلَ شب أَنَّ كَلَامَ الشَّيْخِ أَحْمَدَ هُوَ الَّذِي يُفِيدُهُ النَّقْلُ قَالَ عج: وَقَدْ يُقَالُ مَنْ أَدْرَكَهُ النِّدَاءُ بَعْدَ الْفَرْسَخِ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ رُبْعِ الْمِيلِ أَوْ ثُلُثِهِ كَالسَّاكِنِ بِمَحَلٍّ كَذَلِكَ أَوْ أَوْلَى فَيَجِبُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ اهـ.

(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا مَعَهُمْ. إلَخْ) فَإِذَا كَانَ قَدْ صَلَّى الْعَصْرَ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ يُعِيدُ الْعَصْرَ اسْتِحْبَابًا لَا وُجُوبًا بِمَنْزِلَةِ مَنْ صَلَّى الْعَصْرَ قَبْلَ الظُّهْرِ نَاسِيًا اهـ. فَإِنْ لَمْ يُعِدْهَا مَعَهُمْ فَهَلْ يُعِيدُهَا ظُهْرًا قَضَاءً عَمَّا لَزِمَهُ مِنْ إعَادَتِهَا جُمُعَةً أَوْ لَا لِتَقَدُّمِ صَلَاتِهِ لَهَا قَبْلَ لُزُومِهَا لَهُ جُمُعَةً وَظَاهِرُ قَوْلِهِ الْآتِي: وَغَيْرُ الْمَعْذُورِ إنْ صَلَّى. . . إلَخْ الثَّانِي لِعُذْرِهِ بِالسَّفَرِ الَّذِي أَوْقَعَهَا بِهِ (قَوْلُهُ وَيَعْنِي أَنَّ مَنْ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ بَلَغَ) مَفْهُومُهُ لَوْ صَلَّى الْجُمُعَةَ ثُمَّ بَلَغَ وَوَجَدَ جُمُعَةً أُخْرَى فَالظَّاهِرُ وُجُوبُهَا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ فِي ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ جُمُعَةً أُخْرَى صَلَّاهَا ظُهْرًا (قَوْلُهُ: أَوْ زَالَ عُذْرُهُ) اُنْظُرْ مَنْ صَلَّى

ص: 80

عُذْرُهُ قَبْلَ الْجُمُعَةِ بِحَيْثُ يُدْرِكُ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً بِأَنْ خُلِّيَ سَبِيلُ الْمَسْجُونِ أَوْ صَحَّ الْمَرِيضُ، أَوْ عَتَقَ الرَّقِيقُ فَإِنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْعَاقِبَةَ أَسْفَرَتْ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِهَا وَعَطَفَهُمَا الْبِسَاطِيُّ عَلَى قَدِمَ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الضَّمِيرِ (ص) لَا بِالْإِقَامَةِ إلَّا تَبَعًا (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ لَزِمَتْ بِالِاسْتِيطَانِ لَا بِالْإِقَامَةِ أَيْ مَنْ نَوَى إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ مِنْ الْمُسَافِرِينَ فَإِنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ وَفَائِدَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يَتِمُّ الْعَدَدُ إلَّا بِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ وَلَا تُقَامُ الْجُمُعَةُ وَأَمَّا إمَامَتُهُ فَإِنَّهَا جَائِزَةٌ وَقَالَ ابْنُ عَلَاقٍ وَهُوَ الْبَيِّنُ كَمَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ وَجَزَمَ بِذَلِكَ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ الْبُحَيْرِيُّ فِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ

(ص) وَنُدِبَ تَحْسِينُ هَيْئَةٍ وَجَمِيلُ ثِيَابٍ وَطِيبٌ وَمَشْيٌ وَتَهْجِيرٌ وَإِقَامَةُ أَهْلِ السُّوقِ مُطْلَقًا لِوَقْتِهَا وَسَلَامُ خَطِيبٍ لِخُرُوجِهِ لَا صُعُودِهِ وَجُلُوسُهُ أَوَّلًا وَبَيْنَهُمَا وَتَقْصِيرُهُمَا وَالثَّانِيَةُ أَقْصَرُ وَرَفْعُ صَوْتِهِ وَاسْتِخْلَافُهُ لِعُذْرٍ حَاضِرَهَا وَقِرَاءَةٌ فِيهِمَا وَخَتْمُ الثَّانِيَةِ بِيَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ وَأَجْزَأَ اُذْكُرُوا اللَّهَ يَذْكُرْكُمْ وَتَوَكُّؤٌ عَلَى كَقَوْسٍ وَقِرَاءَةُ الْجُمُعَةِ وَإِنْ لِمَسْبُوقٍ وَهَلْ أَتَاك وَجَازَ بِالثَّانِيَةِ سَبِّحْ أَوْ الْمُنَافِقُونَ وَحُضُورُ مُكَاتَبٍ وَصَبِيٍّ وَعَبْدٍ وَمُدَبَّرٍ أَذِنَ سَيِّدُهُمَا (ش) هَذِهِ مُسْتَحَبَّاتٌ لِلْجُمُعَةِ مِنْهَا تَحْسِينُ الْهَيْئَةِ لِمُرِيدِ حُضُورِهَا مِنْ قَصِّ شَارِبٍ وَظُفْرٍ وَنَتْفِ إبْطٍ وَسِوَاكٍ وَنَحْوِهَا لِمَنْ كَانَ لَهُ أَظْفَارٌ تَحْتَاجُ إلَى الْقَصِّ وَشَارِبٌ يَحْتَاجُ إلَى الْقَصِّ، أَوْ يَكُونُ لَهُ شَعْرُ عَانَةٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ يَوْمَهَا بِأَنْ كَانَتْ هَيْئَتُهُ حَسَنَةً فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا التَّحْسِينُ إذْ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ مُحَالٌ وَمِنْهَا لُبْسُ الثِّيَابِ الْجَمِيلَةِ شَرْعًا وَأَفْضَلُهَا الْبَيَاضُ بِخِلَافِ الْعِيدِ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالْجَمِيلَةِ فِيهِ الْجَمِيلَةُ عِنْدَ النَّاسِ وَمِنْهَا التَّطَيُّبُ بِأَيِّ رَائِحَةٍ طَيِّبَةٍ وَلَوْ بِالطِّيبِ الْمُؤَنَّثِ وَهَذَا وَمَا قَبْلَهُ خَاصٌّ بِغَيْرِ النِّسَاءِ وَمِنْهَا الْمَشْيُ فِي غَدْوَةٍ لِلْجُمُعَةِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّوَاضُعِ لِلَّهِ عز وجل وَلِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «مَنْ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ» وَمِنْهَا التَّهْجِيرُ وَهُوَ الرَّوَاحُ فِي الْهَاجِرَةِ وَهِيَ شِدَّةُ الْحَرِّ وَيُكْرَهُ التَّبْكِيرُ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ عليه الصلاة والسلام وَلَا الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ وَخِيفَةُ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ وَالْمُرَادُ بِالْهَاجِرَةِ الْإِتْيَانُ فِي السَّاعَةِ السَّادِسَةِ.

فَالْمُرَادُ بِالسَّاعَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ، ثُمَّ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتْ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ» أَجْزَاءَ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْبَاجِيُّ وَغَيْرُهُ وَشَهَرَهُ الرَّجْرَاجِيُّ خِلَافًا لِاخْتِيَارِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ مِنْ

ــ

[حاشية العدوي]

الْجُمُعَةَ بِمَحَلِّ إقَامَةٍ تَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ تَبَعًا ثُمَّ قَدِمَ وَطَنَهُ قَبْلَ إقَامَتِهَا فِيهِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَتُهَا (قَوْلُهُ أَسْفَرَتْ) أَيْ أَظْهَرَتْ (قَوْلُهُ مَعَ قَطْعِ النَّظْرِ عَنْ الضَّمِيرِ) أَيْ الَّذِي فِي قَدِمَ أَيْ؛ لِأَنَّ ضَمِيرَ قَدِمَ لِلْمُسَافِرِ وَالضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ: أَوْ زَالَ عُذْرُهُ لِمَنْ قَامَ بِهِ الْعُذْرُ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ أَوْ صَلَّى عَائِدٌ عَلَى الْمُصَلِّي الْمُطْلَقِ، وَيُصْرَفُ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ لِمَا يُنَاسِبُ بِأَنْ تَقُولَ ثُمَّ قَدِمَ أَيْ الْمُسَافِرُ وَقَوْلُهُ أَوْ زَالَ عُذْرُهُ أَيْ عُذْرُ ذِي الْعُذْرِ.

(قَوْلُهُ: وَجَمِيلُ ثِيَابٍ) أَيْ وَلُبْسُ جَمِيلِ ثِيَابٍ وَقَوْلُهُ وَطِيبٌ أَيْ وَاسْتِعْمَالُ طِيبٍ (قَوْلُهُ: وَقِرَاءَةُ الْجُمُعَةِ) أَيْ لِمُوَاظَبَتِهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى ذَلِكَ غَالِبًا (قَوْلُهُ: وَجَازَ بِالثَّانِيَةِ) أَيْ وَجَازَ فِي الْقِرَاءَةِ فِي الثَّانِيَةِ بِسَبِّحْ الْبَاءُ زَائِدَةٌ وَفِي نُسْخَةٍ سَبِّحْ بِدُونِ بَاءٍ (قَوْلُهُ وَسِوَاكٌ) أَيْ مُطْلَقًا وَجَعَلَهُ مِنْ تَحْسِينِ الْهَيْئَةِ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَنْظِيفَ الْفَمِ مِنْ اللُّزُوجَاتِ، وَقَدْ يَجِبُ إنْ أَكَلَ كَثُومٍ يَوْمَهَا وَتَوَقَّفَتْ إزَالَةُ رَائِحَتِهِ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُزِلْهَا سَقَطَ حُضُورُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ يَكُونُ لَهُ شَعْرُ عَانَةٍ) هَذَا دَخَلَ فِي قَوْلِهِ وَنَحْوِهَا (قَوْلُهُ: وَلُبْسُ الثِّيَابِ الْجَمِيلَةِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَجَمِيلُ ثِيَابٍ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ (قَوْلُهُ وَأَفْضَلُهَا الْبَيَاضُ) يَقْتَضِي أَنَّ الْجَمِيلَ شَرْعًا يَكُونُ أَبْيَضَ وَغَيْرَ أَبْيَضَ إلَّا أَنَّ الْأَبْيَضَ أَفْضَلُ وَفِيهِ شَيْءٌ بَلْ الْجَمِيلُ شَرْعًا هُوَ الْأَبْيَضُ خَاصَّةً وَإِنْ عَتِيقًا بَقِيَ أَنَّ قَوْلَهُ وَأَفْضَلُهَا الْبَيَاضُ بِمَعْنَى ذُو الْبَيَاضِ (قَوْلُهُ: الْجَمِيلَةُ عِنْدَ النَّاسِ) الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ وَهُوَ الْجَدِيدُ وَلَوْ أَسْوَدَ فَالثِّيَابُ الْجَمِيلَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِلصَّلَاةِ لَا لِلْيَوْمِ بِخِلَافِ الْعِيدِ فَلِلْيَوْمِ لَا لِلصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمَ عِيدٍ لَبِسَ الْجَدِيدَ غَيْرَ الْأَبْيَضِ أَوَّلَ النَّهَارِ وَالْأَبْيَضَ بَعْدَ وَقْتِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالطِّيبِ الْمُؤَنَّثِ) أَيْ كَالْمِسْكِ وَالْمُذَكَّرِ كَالْوَرْدِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا وَمَا قَبْلَهُ) الْقَبْلِيَّةُ ظَرْفٌ مُتَّسِعٌ فَيَصْدُقُ بِكُلِّ مَا قَبْلَهُ.

(تَنْبِيهٌ) : إنَّمَا طُلِبَ الطِّيبُ وَالسِّوَاكُ يَوْمَهَا لِأَجْلِ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ يَكُونُونَ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ يَكْتُبُونَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ وَرُبَّمَا صَافَحُوهُ أَوْ لَمَسُوهُ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ «عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَلَكَانِ يَكْتُبَانِ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ» (قَوْلُهُ: وَمَشَى فِي ذَهَابِهِ) إذْ هُوَ عَبْدٌ ذَاهِبٌ إلَى مَوْلَاهُ فَيُطْلَبُ مِنْهُ التَّوَاضُعَ لَهُ لِيَكُونَ سَبَبًا لِإِقْبَالِهِ عَلَيْهِ بِقَبُولِهِ صَلَاتَهُ وَدُعَاءَهُ، وَأَمَّا فِي الرُّجُوعِ فَلَا يُطَالَبُ بِالْمَشْيِ؛ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ قَدْ انْقَضَتْ (قَوْلُهُ: مَنْ اغْبَرَّتْ) أَيْ فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى أَيْ وَشَأْنُ الْمَشْيِ الِاغْبِرَارُ وَإِنْ اتَّفَقَ عَدَمُ الِاغْبِرَارِ فِيمَنْ مَنْزِلُهُ قَرِيبٌ وَاغْبِرَارُ قَدَمَيْ الرَّاكِبِ نَادِرٌ أَوْ مَظِنَّةٌ لِعَدَمِ ذَلِكَ غَالِبًا فَلَا يَرِدُ نَقْضًا (قَوْلُهُ: حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ) أَيْ كَانَ سَبَبًا بِمَعْنَى أَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ قَاصِدًا امْتِثَالَ أَمْرِ الشَّارِعِ كَانَ سَبَبًا فِي عَفْوِ اللَّهِ عَنْ ذُنُوبِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْكَبَائِرَ لَا يُكَفِّرُهَا إلَّا التَّوْبَةُ أَوْ عَفْوُ اللَّهِ (قَوْلُهُ: وَخِيفَةَ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ) أَيْ أَوْ السُّمْعَةِ فَالْأَوَّلُ فِيمَنْ يَرَاهُ وَالثَّانِي فِيمَنْ يَسْمَعُ بِهِ (قَوْلُهُ: غُسْلَ الْجَنَابَةِ) أَيْ كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ (قَوْلُهُ: أَجْزَاءَ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ. . . إلَخْ) خَبَرٌ الْمُرَادُ لَا السَّاعَاتُ الْمُتَعَارَفَةُ الْمُنْقَسِمَةُ إلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ (فَإِنْ قُلْتَ) : حَمْلُ السَّاعَةِ الْوَاقِعَةِ فِي الْحَدِيثِ عَلَى أَجْزَاءِ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ النَّهَارِ مَجَازٌ فَلَا قَرِينَةَ وَحَمْلُهَا عَلَى سَاعَاتِ النَّهَارِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ حَمْلٌ لَهَا عَلَى حَقِيقَتِهَا فَيَجِبُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَجَازَ لَازِمٌ.

ص: 81

أَنَّهُ تَقْسِيمٌ لِلسَّاعَةِ السَّابِعَةِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَصَحُّ وَمِنْهَا أَنَّهُ يُنْدَبُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُقِيمَ مَنْ فِي السُّوقِ عِنْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْجُمُعَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ لِئَلَّا يَشْغَلَ مَنْ تَلْزَمُهُ أَوْ يَسْتَبِدَّ بِالْأَرْبَاحِ، ثُمَّ إنَّ اللَّامَ فِي لِوَقْتِهَا تَحْتَمِلُ التَّعْلِيلَ وَالظَّرْفِيَّةَ أَيْ لِأَجْلِ وَقْتِهَا، أَوْ عِنْدَهُ لَا قَبْلَ ذَلِكَ فَالْإِقَامَةُ مُسْتَحَبَّةٌ، وَأَمَّا قِيَامُ مَنْ تَلْزَمُهُ إذَا خَشَى فَوَاتَهَا فَهُوَ وَاجِبٌ وَالنَّفَلُ كَذَلِكَ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى جَعْلِ: إقَامَةٍ بِمَعْنَى قِيَامٍ، أَوْ أَنَّ الِاسْتِحْبَابَ مُنْصَبٌّ عَلَى مُطْلَقًا أَيْ عَلَى الْمَجْمُوعِ اهـ.

وَوَقْتُهَا هُوَ الْأَذَانُ الثَّانِي وَمِنْهَا سَلَامُ الْإِمَامِ عِنْدَ خُرُوجِهِ عَلَى النَّاسِ لِرُقِيِّ الْمِنْبَرِ وَإِنْ كَانَ أَصْلُ السَّلَامِ سُنَّةً وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهُ السَّلَامَ لِانْتِهَاءِ صُعُودِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَلَوْ كَانَ كَمَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ لِعَدَمِ خَبَرِ صَحِيحٍ بِهِ فَالِاسْتِحْبَابُ مُتَعَلِّقٌ بِوُقُوعِهِ عِنْدَ خُرُوجِهِ لَا بِأَصْلِ فِعْلِهِ فَاللَّامُ فِي لِخُرُوجِهِ بِمَعْنَى عِنْدَ، وَمِنْهَا جُلُوسُ الْخَطِيبِ بِأَثَرِ صُعُودِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ لِفَرَاغِ الْأَذَانِ وَكَذَلِكَ جُلُوسُهُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ لِلْفَصْلِ وَالِاسْتِرَاحَةِ مِنْ تَعَبِ الْقِيَامِ قَدْرَ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ابْنُ عَاتٍ قَدْرَ:{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] لَكِنَّ النَّقْلَ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ الْجُلُوسَ بَيْنَهُمَا سُنَّةٌ اتِّفَاقًا وَأَنَّ الْجُلُوسَ فِي أَوَّلِهِمَا سُنَّةٌ عَلَى الرَّاجِحِ وَمِنْهَا تَقْصِيرُ الْخُطْبَتَيْنِ بِحَيْثُ لَا يُخْرِجُهُمَا عَمَّا تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ خُطْبَةً وَتَقْصِيرُ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ عَنْ الْأُولَى وَمِنْهَا رَفْعُ الصَّوْتِ بِالْخُطْبَةِ وَلِذَلِكَ اُسْتُحِبَّ لِلْخَطِيبِ أَنْ يَكُونَ عَلَى مِنْبَرٍ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِسْمَاعِ وَمُرَادُهُ بِرَفْعِ الصَّوْتِ زِيَادَةٌ عَلَى الْجَهْرِ؛ لِقَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ إسْرَارُهَا كَعَدَمِهَا وَمِنْهَا أَنَّ الْإِمَامَ يُسْتَحَبُّ لَهُ إذَا حَصَلَ لَهُ عُذْرٌ بَعْدَ الْخُطْبَةِ وَقَبْلَ الصَّلَاةِ، أَوْ فِي أَثْنَائِهَا أَنْ يَسْتَخْلِفَ مَنْ حَضَرَ الْخُطْبَةَ كَمَا يُسْتَحَبُّ لَهُ إذَا حَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ مَنْ حَضَرَ الْخُطْبَةَ قَالَ فِيهَا وَأَكْرَهُ لَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ مَنْ لَمْ يَشْهَدْ الْخُطْبَةَ وَكَذَا الْقَوْمُ إنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ عَلَيْهِمْ الْإِمَامُ يُسْتَحَبُّ لَهُمْ أَنْ يَسْتَخْلِفُوا حَاضِرَهَا فَقَوْلُهُ

ــ

[حاشية العدوي]

عَلَى كِلَا الْمَذْهَبَيْنِ وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ حَمَلَ السَّاعَاتِ عَلَى سَاعَاتِ النَّهَارِ الْحَقِيقِيَّةِ، وَالرَّوَاحَ عَلَى الْغُدُوِّ أَوَّلَ النَّهَارِ وَهُوَ مَجَازٌ، وَحَمَلَهُ مَالِكٌ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَهُوَ الذَّهَابُ بَعْدَ الزَّوَالِ أَوْ قُرْبَهُ وَالسَّاعَاتِ عَلَى أَجْزَاءِ السَّاعَةِ فَتَحَقَّقَ الشَّافِعِيُّ فِي لَفْظِ السَّاعَاتِ وَتَجُوزُ فِي الرَّوَاحِ وَتَحَقَّقَ مَالِكٌ فِي الرَّوَاحِ وَتَجُوزُ فِي السَّاعَاتِ وَرَجَحَ مَا قَالَهُ مَالِكٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ} [الجمعة: 9] . . . الْآيَةُ، وَالنِّدَاءُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الزَّوَالِ وَبِالْعَمَلِ أَيْضًا وَجَاءَ فِي حَدِيثٍ بَعْدَ الْكَبْشِ بَطَّةٌ ثُمَّ دَجَاجَةٌ ثُمَّ بَيْضَةٌ وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيّ دَجَاجَةٌ ثُمَّ عُصْفُورٌ ثُمَّ بَيْضَةٌ وَإِسْنَادُهُمَا صَحِيحٌ وَعَلَيْهِ فَتَكُونُ السَّاعَاتُ سِتًّا وَفِي النَّوَوِيِّ شَرْحِ مُسْلِمٍ مَا نَصُّهُ: اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ تُعْتَبَرُ السَّاعَاتُ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَوْ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَالْأَصَحُّ عِنْدَهُمْ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَكَذَا ذَكَرَهُمَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فَلَا عِبْرَةَ بِمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ قَائِلًا إنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ السَّاعَاتِ عِنْدَهُمْ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَقَطْ وَغَلِطَ مَنْ نَسَبَ الْقَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِيَّةِ فَقَطْ كَالْقَرَافِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ كِبَارِ الْمَالِكِيَّةِ، وَالْخِلَافُ فِي الْمَسْأَلَةِ مَشْهُورٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الشَّافِعِيَّةِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: الْبَدَنَةُ وَالْبَقَرَةُ يَقَعَانِ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بِاتِّفَاقِهِمْ وَالْهَاءُ فِيهِمَا لِلْوِحْدَةِ كَقَمْحَةٍ وَشَعِيرَةٍ وَنَحْوِهِمَا وَالدَّجَاجَةُ بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ وَيَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى.

وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ: الدَّجَاجَةُ بِتَثْلِيثِ الدَّالِ، وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ ثُمَّ الْكَسْرُ وَإِطْلَاقُهُمْ فِي التَّهْجِيرِ يَشْمَلُ الْإِمَامَ.

وَقَالَ السُّيُوطِيّ فِي حَاشِيَةِ الْمُوَطَّأِ اسْتَنْبَطَ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتْ الْمَلَائِكَةُ» أَنَّ التَّبْكِيرَ لَا يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ قَالَ وَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ مِنْ أَقْرَبِ أَبْوَابِهِ إلَى الْمِنْبَرِ وَالْمَاوَرْدِيُّ شَافِعِيٌّ فَلِذَا عَبَّرَ بِالتَّبْكِيرِ عَلَى مَذْهَبِهِ وَوِزَانُهُ عَلَى مَذْهَبِنَا لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ التَّهْجِيرُ وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم حَضَرَتْ قَالَ النَّوَوِيُّ بِفَتْحِ الضَّادِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ الْفَتْحُ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآنُ فَقَالَ {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ} [النساء: 8] اهـ.

(قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ) ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ يُطْلَبُ خُرُوجُهُ أَوَّلَ السَّابِعَةِ وَبِخُرُوجِهِ تَحْضُرُ الْمَلَائِكَةُ، وَحَمْلُهُ عَلَى أَزْمِنَةٍ مِنْ السَّابِعَةِ فِي غَايَةِ الصِّغَرِ يَأْبَاهُ الْحَدِيثُ وَالْقَوَاعِدُ؛ لِأَنَّ الْبَدَنَةَ وَالْبَيْضَةَ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ بَيْنَهُمَا مِنْ التَّعْجِيلِ وَالتَّأْخِيرِ وَتَحَمُّلِ الْمُكَلَّفِ مِنْ الْمَشَقَّةِ مَا يَقْتَضِي هَذَا التَّفْصِيلُ وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِلْحَدِيثِ قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ (قَوْلُهُ: أَوْ يَسْتَبِدُّ) أَيْ يَسْتَقِلُّ (قَوْلُهُ: فَالْإِقَامَةُ مُسْتَحَبَّةٌ) أَيْ كَوْنُهُ يُقِيمُ النَّاسَ أَيْ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ أَنْ يُقِيمَ رَجُلًا نَائِبًا عَنْهُ يُقِيمُ النَّاسَ مِنْ السُّوقِ وَقْتَهَا كَمَا فِي شب (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُ السَّلَامِ. . . إلَخْ) أَيْ وَلَا يَجِبُ رَدُّهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْبَرْمُونِيُّ عَلَى نَقْلِ عج، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ شَافِعِيًّا يَقُولُ بِهِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: يُسَلِّمُ الْخَطِيبُ وَالْمُؤَذِّنُ الَّذِي يُنَاوِلُهُ الْعَصَا إذَا دَخَلَ قَالَ بَعْضٌ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ مُؤَذِّنٌ يُنَاوِلُهُ الْعَصَا.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ كَمَا دَخَلَ) أَيْ وَلَوْ كَانَ عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي دَخَلَ عَلَيْهَا فَالْكَافُ بِمَعْنَى عَلَى (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ خَبَرٍ صَحِيحٍ) قَصَدَ بِذَلِكَ الرَّدَّ عَلَى ابْنِ حَبِيبٍ حَيْثُ قَالَ إنْ كَانَ كَمَا دَخَلَ فَلْيُسَلِّمْ إذَا جَلَسَ لِلْخُطْبَةِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَنْ سَمِعَهُ وَلَوْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ يَرْكَعُ مَعَ النَّاسِ أَوْ لَا يَرْكَعُ لَمْ يُسَلِّمْ إذَا جَلَسَ لِلْخُطْبَةِ أَيْ فَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُ كَانَ كَمَا دَخَلَ أَوْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ الرِّوَايَاتِ الثَّابِتَةِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ مُحْدَثٌ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ اهـ.

وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى وُرُودِ خَبَرٍ غَيْرِ صَحِيحٍ (قَوْلُهُ: لَا بِأَصْلِ فِعْلِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ أَصْلَ فِعْلِهِ السُّنِّيَّةُ (قَوْلُهُ: قَدْرَ الْجُلُوسِ) أَيْ الْجُلُوسِ الشَّرْعِيِّ الَّذِي فِيهِ اعْتِدَالٌ وَطُمَأْنِينَةٌ (قَوْلُهُ ابْنُ عَاتٍ قَدْرَ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] الظَّاهِرُ أَنَّهُ قَرِيبٌ مِمَّا قَبْلَهُ أَوْ مُفَسِّرٌ لَهُ وَيُسْتَأْنَسُ لِذَلِكَ بِعَدَمِ إتْيَانِهِ بِالْعَاطِفِ فِيهِ فَلَمْ يَقُلْ وَقَالَ ابْنُ عَاتٍ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ النَّقْلَ) أَيْ وَهُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ وَتَقْصِيرُ. . . إلَخْ) أَيْ فَهُوَ مَنْدُوبٌ آخَرُ وَكَذَا يُنْدَبُ تَقْصِيرُ صَلَاتِهِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ التَّخْفِيفَ لِكُلِّ إمَامٍ مُجْمَعٌ عَلَى نَدْبِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي أَثْنَائِهَا) أَيْ الْخُطْبَةِ وَخَطَبَ الثَّانِي مِنْ انْتِهَاءِ مَا وَقَفَ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ إنْ عَلِمَ وَإِلَّا ابْتَدَأَهَا كَذَا يَنْبَغِي كَمَا فِي عب.

(قَوْلُهُ: أَنْ يَسْتَخْلِفُوا حَاضِرَهَا) قَالَ شب كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا

ص: 82

حَاضِرَهَا هُوَ مَحَطُّ الِاسْتِحْبَابِ.

وَأَمَّا الِاسْتِخْلَافُ مِنْ أَصْلِهِ فَوَاجِبٌ وَلَوْ قَالَ وَاسْتِخْلَافٌ إلَخْ بِحَذْفِ الضَّمِيرِ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ الْإِمَامَ وَالْمَأْمُومَ عِنْدَ عَدَمِ اسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ وَمِنْهَا الْقِرَاءَةُ فِي الْخُطْبَتَيْنِ ابْنُ يُونُسَ يَنْبَغِي قِرَاءَةُ سُورَةٍ تَامَّةٍ فِي الْأُولَى مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ «وَكَانَ عليه الصلاة والسلام يَقْرَأُ فِي خُطْبَتِهِ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا} [الأحزاب: 70] إلَى قَوْلِهِ {فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 71] » وَمِنْهَا خَتْمُ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ بِيَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ وَأَجْزَأَ أَنْ يَأْتِيَ مَكَانَ ذَلِكَ قَوْلُهُ اُذْكُرُوا اللَّهَ يَذْكُرْكُمْ لَكِنَّهُ دُونَ الْأَوَّلِ فِي الْفَضْلِ وَتَعْبِيرُ الْمُؤَلِّفِ بِالْإِجْزَاءِ لَا يُفِيدُ ذَلِكَ بَلْ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ابْتِدَاءً وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَحَمَلَهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ وَأَجْزَأَ فِي الِاسْتِحْبَابِ اُذْكُرُوا اللَّهَ يَذْكُرْكُمْ فِيهِ تَكَلُّفٌ وَأَمَّا قَوْلُهُ إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ الْآيَةَ فَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ فِي خَتْمِهَا وَأَوَّلُ مَنْ قَرَأَ فِي آخِرِ الْخُطْبَةِ {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ} [النحل: 90] الْآيَةَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَوَّلُ مَنْ قَرَأَ فِي الْخُطْبَةِ {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} [الأحزاب: 56] الْمَهْدِيُّ الْعَبَّاسِيُّ وَمِنْهَا أَنْ يَتَوَكَّأَ الْخَطِيبُ فِي خُطْبَتِهِ عَلَى عَصًا، أَوْ قَوْسٍ غَيْرَ عُودِ الْمِنْبَرِ وَلَوْ خَطَبَ بِالْأَرْضِ وَيَكُونُ فِي يَمِينِهِ وَهُوَ مِنْ الْأَمْرِ الْقَدِيمِ وَفَعَلَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ خَوْفَ الْعَبَثِ بِمَسِّ لِحْيَتِهِ، أَوْ غَيْرِهَا وَقِيلَ غَيْرَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ كَوْنُ الْعَصَا غَيْرَ عُودِ الْمِنْبَرِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ إرْسَالُهُ خَوْفَ سُقُوطِهِ بِخِلَافِ عُودِ الْمِنْبَرِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُرْسِلَهُ وَلَا يَسْقُطُ وَالْعَصَا أَوْلَى فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ فَالْقَوْسُ أَوْ السَّيْفُ وَلَوْ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ الْعَصَا لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّهَا الْمَذْكُورَةُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَهِيَ الْأَصْلُ وَسَوَّى ابْنُ حَبِيبٍ بِهَا الْقَوْسَ.

وَمِنْهَا قِرَاءَةُ سُورَةِ الْجُمُعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَلَوْ لِمَسْبُوقٍ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي الْقَوْلَ وَصِفَتَهُ وَفِي الثَّانِيَةِ بِ {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} [الغاشية: 1] عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَأَجَازَ مَالِكٌ أَنْ يَقْرَأَ فِيهَا أَيْضًا بِ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} [الأعلى: 1] أَوْ الْمُنَافِقُونَ وَمِنْهَا حُضُورُ الْمُكَاتَبِ وَلَا يَتَوَقَّفُ نَدْبُ حُضُورِهِ لِلْجُمُعَةِ عَلَى إذْنِ سَيِّدِهِ لِسُقُوطِ تَصَرُّفِهِ عَنْهُ بِالْكِتَابَةِ وَكَذَا يُسْتَحَبُّ حُضُورُهَا لِلصَّبِيِّ أَذِنَ وَلِيُّهُ أَمْ لَا لِيَعْتَادَهُ وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُسَافِرِ حَيْثُ لَا مَضَرَّةَ عَلَيْهِ فِي الْحُضُورِ وَلَا يَشْغَلُهُ عَنْ حَوَائِجِهِ وَأَمَّا الْعَبْدُ وَالْمُدَبَّرُ فَيُسْتَحَبُّ لَهُمَا الْحُضُورُ إنْ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: ابْنُ يُونُسَ. . إلَخْ) يُسْتَفَادُ مِنْ نَصِّهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ قِرَاءَةٌ فِيهِمَا أَيْ فِي مَجْمُوعِهِمَا وَعِبَارَةُ شب وَاسْتَحَبَّ أَهْلُ الْمَذْهَبِ سُورَةً كَامِلَةً فِي الْأُولَى مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ فَخَصُّوا اسْتِحْبَابَ الْقِرَاءَةِ فِي الْأُولَى وَبِكَوْنِ مَا يَقْرَؤُهُ سُورَةً مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ، وَنَحْوُهُ لِلْمَوَّاقِ وَانْظُرْ لِمَ عَدَلَ أَهْلُ الْمَذْهَبِ عَمَّا كَانَ يَفْعَلُهُ صلى الله عليه وسلم مِنْ قِرَاءَةِ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} [البقرة: 104] إلَخْ وَلَعَلَّهُ لِلْعَمَلِ وَإِشَارَةٌ إلَى أَنَّ فِعْلَهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ دُونَ الْأَوَّلِ فِي الْفَضْلِ) أَيْ فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُسْتَحَبٌّ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ أَقْوَى فِي الِاسْتِحْبَابِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ) أَيْ بَلْ كِلَاهُمَا حَسَنٌ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَحْسَنُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا حَلَّلْنَا بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ كَانَ مَعْنًى صَحِيحًا لَكِنَّ عِبَارَتَهُ لَا تُفِيدُهُ وَقَوْلُهُ وَحَمَلَهُ جَوَابٌ عَنْ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ فِيهِ تَكَلُّفٌ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُرَادَ، وَنَقُولُ لَا تَكَلُّفَ فِيهِ وَالْمَعْنَى وَأَجْزَأَ فِي أَصْلِ الِاسْتِحْبَابِ (قَوْلُهُ: فَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ) أَيْ وَيَكُونُ مَا وَرَدَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ خِلَافَ مَا عَلَيْهِ عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَقَوْلُهُ: غَيْرَ عُودِ الْمِنْبَرِ فِيهِ حَذْفٌ أَيْ وَغَيْرَ ذَلِكَ غَيْرَ عُودِ الْمِنْبَرِ (قَوْلُهُ: الْمَهْدِيُّ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَهُوَ ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ (قَوْلُهُ وَهُوَ مِنْ الْأَمْرِ الْقَدِيمِ) أَيْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ فِي الْأُمَمِ السَّابِقَةِ قَالَ الْبَدْرُ وَانْظُرْ هَلْ اتِّخَاذُهُ الْخَلْوَةَ مَنْدُوبٌ وَهَلْ تُجْعَلُ عَلَى يَسَارِ الْمِنْبَرِ أَوْ يَمِينِهِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ) أَيْ قِيلَ إنَّ ذَلِكَ تَهْيِيبٌ لِلْحَاضِرِينَ وَإِشْعَارٌ بِأَنَّ مَنْ لَمْ يَقُلْ تِلْكَ الْمَوْعِظَةَ فَلَهُ الْعَصَا فَإِنْ تَمَادَى قُتِلَ بِالسَّيْفِ أَوْ الْقَوْسِ وَالْمُرَادُ الْقَوْسُ الْعَرَبِيَّةُ لِطُولِهَا وَاسْتِقَامَتِهَا بِخِلَافِ الرُّومِيَّةِ فَإِنَّهَا قَصِيرَةٌ غَيْرُ مُسْتَقِيمَةٍ فَلَوْ لَمْ يَتَوَكَّأْ فَلَا سُنَّةَ لَهُ فِيمَا يَصْنَعُ بِيَدِهِ فَإِنْ شَاءَ أَرْسَلَهَا أَوْ قَبَضَ الْيُمْنَى بِالْيُسْرَى أَوْ عَكْسَهُ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ كَوْنُ الْعَصَا. . . إلَخْ) أَرَادَ بِالْعَصَا الشَّيْءَ الْمَمْسُوكَ لَا خُصُوصَ الْعَصَا؛ لِأَنَّ عُودَ الْمِنْبَرِ لَا يُقَالُ لَهُ عَصًا عُرْفًا (قَوْلُهُ: خَوْفَ سُقُوطِهِ) تَعْلِيلٌ لِلنَّفْيِ لَا مَدْخُولِهِ (قَوْلُهُ: فَالْقَوْسُ أَوْ السَّيْفُ) أَيْ فَكِلَاهُمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ، (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَقْتَضِي الْقَوْلَ وَصِفَتَهُ) هَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَقْرَؤُهَا إلَّا إذَا قَرَأَهَا الْإِمَامُ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ كَالْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَقْرَأُ الْجُمُعَةَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْإِمَامُ قَرَأَهَا فَيُؤَوَّل ذَلِكَ التَّعْلِيلُ بِأَنْ يُقَالَ: لِأَنَّهُ قَاضٍ لِلْقَوْلِ وَصِفَتِهِ الْمَنْدُوبِ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ فَلَوْ فَاتَ الْإِمَامَ قِرَاءَتُهَا فِي الْأُولَى فَلَا يُنْدَبُ لَهُ قِرَاءَتُهَا فِي الثَّانِيَةِ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَرَأَ فِي الْأُولَى مِنْ فَوْقِهَا؛ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ تَنْكِيسُ الْقِرَاءَةِ قَالَهُ سَنَدٌ.

(قَوْلُهُ: وَأَجَازَ مَالِكٌ) أَيْ فِي تَحْصِيلِ الْمَنْدُوبِ كَذَا فِي عب فَيَكُونُ حَاصِلُهُ أَنَّهُ يُخَيَّرُ فِي الثَّانِيَةِ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَقَدْ اعْتَمَدَ التَّخْيِيرَ مُحَشِّي تت فَقَالَ: التَّخْيِيرُ هُوَ الْمُتَعَيِّنُ وَفِي كَلَامِ غَيْرِهِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ قَوْلَيْنِ وَأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى سَبِّحْ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ وَالتَّخْيِيرَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ قَوْلُ الْكَافِي أَقُولُ: هَذَا مَا يُفِيدُهُ شَارِحُنَا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ أَفَادَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ خِلَافٍ وَيَكُونُ قَوْلُهُ وَأَجَازَ مَالِكٌ أَيْ فِي مُقَابِلِ ذَلِكَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسْتَفَادَ مِنْ الْمُصَنِّفِ التَّخْيِيرُ وَأَنَّ كُلًّا يَحْصُلُ بِهِ أَصْلُ النَّدْبِ لَكِنَّ: هَلْ أَتَاك أَقْوَى فِي النَّدْبِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا مَضَرَّةَ عَلَيْهِ) وَالْأَخِيرُ كَذَا يَنْبَغِي قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ الْحَالُ بِاعْتِبَارِ تِلْكَ الْمَضَرَّةِ فَقَدْ يَجِبُ التَّخَلُّفُ (قَوْلُهُ: الْعَبْدُ وَالْمُدَبَّرُ) وَانْظُرْ هَلْ يُنْدَبُ الْإِذْنُ لِسَيِّدِهِمَا أَمْ لَا هَكَذَا نَظَرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَقُولُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُنْدَبُ الْإِذْنُ؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةُ الْوَاجِبِ.

(تَنْبِيهٌ) : إذَا حَضَرَهَا الْمُكَاتَبُ لَزِمَتْهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِئَلَّا يَطْعَنَ عَلَى الْإِمَامِ بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ وَالْأُنْثَى وَالْعَبْدِ فَلَا يَلْزَمُهُمْ إذَا حَضَرُوهَا الدُّخُولُ مَعَ الْإِمَامِ هَكَذَا اسْتَظْهَرَ عب اللُّزُومَ فِي الْمُكَاتَبِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ عَدَمُ اللُّزُومِ أَيْ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسَافِرِ فَتَدَبَّرْ

ص: 83

أَذِنَ سَيِّدُهُمَا، وَأَمَّا الْمُبَعَّضُ فَيَذْهَبُ إلَى الْجُمُعَةِ فِي يَوْمِهِ بِلَا إذْنٍ مِنْ سَيِّدِهِ وَفِي يَوْمِ سَيِّدِهِ بِإِذْنِهِ

(ص) وَأَخَّرَ الظُّهْرَ رَاجٍ زَوَالَ عُذْرِهِ وَإِلَّا فَلَهُ التَّعْجِيلُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَعْذُورَ إذَا كَانَ يَرْجُو زَوَالَ عُذْرِهِ قَبْلَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يُؤَخِّرُ صَلَاةَ الظُّهْرِ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ لَعَلَّهُ أَنْ يُدْرِكَ الْجُمُعَةَ مَعَ النَّاسِ فَإِنْ لَمْ يَرْجُ زَوَالَ عُذْرِهِ فَلَهُ تَعْجِيلُ الظُّهْرِ

(ص) وَغَيْرُ الْمَعْذُورِ إنْ صَلَّى الظُّهْرَ مُدْرِكًا لِرَكْعَةٍ لَمْ تَجْزِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ غَيْرَ الْمَعْذُورِ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ إذَا أَحْرَمَ بِالظُّهْرِ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ سَعَى إلَى الْجُمُعَةِ لَأَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً فَإِنَّ الظُّهْرَ لَا تُجْزِئُهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ جُمُعَةٌ وَلَمْ يَأْتِ بِهَا، وَيُعِيدُ ظُهْرًا إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ جُمُعَةً، وَسَوَاءٌ أَحْرَمَ بِالظُّهْرِ مُجْمِعًا عَلَى أَنَّهُ لَا يُصَلِّي الْجُمُعَةَ أَمْ لَا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ إحْرَامِهِ مُدْرِكًا لِرَكْعَةٍ مِنْ الْجُمُعَةِ لَوْ سَعَى إلَيْهَا أَجْزَأَتْهُ ظُهْرَهُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ لَمْ تَجْزِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ تَجِبُ عَلَيْهِ وَتَنْعَقِدُ بِهِ أَوْ تَجِبُ عَلَيْهِ وَلَا تَنْعَقِدُ بِهِ كَالْمُسَافِرِ الَّذِي أَقَامَ فِي مَحَلِّ الْجُمُعَةِ إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ، وَأَمَّا مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ أَصْلًا فَإِنَّهُ مِنْ الْمَعْذُورِينَ، أَوْ غَيْرُ مُكَلَّفٍ فَتُجْزِئُهُ صَلَاةُ الظُّهْرِ وَلَوْ كَانَ يُدْرِكُ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ

(ص) وَلَا يَجْمَعُ الظُّهْرَ إلَّا ذُو عُذْرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُصَلِّي الظُّهْرَ جَمَاعَةً مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ مَنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ إلَّا ذُو عُذْرٍ لَا يُمْكِنُ مَعَهُ حُضُورُهَا مِنْ سَفَرٍ وَمَرَضٍ وَسِجْنٍ فَلْيُطْلَبْ مِنْهُ الْجَمْعُ وَلَا يُحْرَمُ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ صَبْرُهُمْ إلَى فَرَاغِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَإِخْفَاءُ جَمَاعَتِهِمْ لِئَلَّا يُتَّهَمُوا بِالرَّغْبَةِ عَنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَلَا يُؤَذِّنُوا إذَا جَمَعُوا أَمَّا مَنْ لَهُ عُذْرٌ يُبِيحُ التَّخَلُّفَ وَيُمْكِنُ الْحُضُورُ مَعَهُ كَخَوْفِ بَيْعَةِ الْأَمِيرِ الظَّالِمِ أَوْ مَنْ تَخَلَّفَ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَمَنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ فَكُلُّ هَؤُلَاءِ يُكْرَهُ جَمْعُهُمْ وَإِنْ جَمَعُوا لَمْ يُعِيدُوا عَلَى الْأَظْهَرِ ابْنُ رُشْدٍ لِأَنَّ الْمَنْعَ لَا يَرْجِعُ لِأَصْلِ الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ لِوَصْفٍ بِهَا فَهِيَ مُجْزِئَةٌ بِأَصْلِهَا مَكْرُوهَةٌ بِوَصْفِهَا فَالتَّنْوِينُ فِي عُذْرٍ لِلنَّوْعِيَّةِ أَيْ نَوْعٌ مِنْ الْعُذْرِ وَهُوَ الْعُذْرُ الْكَثِيرُ الْوُقُوعِ وَأَمَّا الْعُذْرُ النَّادِرُ الْوُقُوعِ مِثْلُ بَيْعَةِ الْإِمَامِ الظَّالِمِ فَلَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ

(ص) وَاسْتُؤْذِنَ إمَامٌ وَوَجَبَتْ إنْ مَنَعَ وَأَمِنُوا وَإِلَّا لَمْ تَجْزِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُسْتَأْذَنَ الْإِمَامُ فِي ابْتِدَاءِ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ إذْنُهُ عَلَى الْأَصَحِّ فَإِنْ اُسْتُؤْذِنَ فِي إقَامَتِهَا وَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ فَتَجِبُ عَلَى النَّاسِ إنْ أَمِنُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَأْمَنُوا مِنْهُ لَمْ تَجْزِهِمْ سَنَدٌ لِأَنَّهَا مَحَلُّ اجْتِهَادٍ فَإِذَا نَهَجَ السُّلْطَانُ فِيهِ مَنْهَجًا فَلَا يُخَالَفُ وَيَجِبُ اتِّبَاعُهُ كَحُكْمِ الْحَاكِمِ بِمُخْتَلَفٍ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فَإِنَّهُ مَاضٍ غَيْرُ مَرْدُودً لِأَنَّ الْخُرُوجَ عَنْ حُكْمِ السَّلْطَنَةِ سَبَبُ الْهَرْجِ وَالْفِتْنَةِ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: فَيَذْهَبُ إلَى الْجُمُعَةِ فِي يَوْمِهِ) أَيْ نَدْبًا.

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَهُ التَّعْجِيلُ) أَيْ عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ إنْ كَانَ مُنْفَرِدًا وِفَاقًا لِقَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ: وَالْأَفْضَلُ نُفُوذُ تَقْدِيمِهَا إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُ الشَّارِحِ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ أَيْ خِلَافًا فَالظَّاهِرُ الْمُصَنِّفُ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَهُ التَّعْجِيلُ أَيْ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ) فَإِنْ خَالَفَ الْمَنْدُوبَ وَقَدَّمَ الظُّهْرَ ثُمَّ زَالَ عُذْرُهُ بِحَيْثُ يُدْرِكُ رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ.

(قَوْلُهُ: مُدْرِكًا) حَالٌ مُنْتَظَرَةٌ أَيْ مُقَدَّرًا إدْرَاكُهَا (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ) مُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ نَافِعٍ إنْ صَلَّاهَا وَهُوَ لَا يُرِيدُ الْخُرُوجَ لِلْجُمُعَةِ لَمْ يُعِدْهَا وَكَيْفَ يُعِيدُ أَرْبَعًا وَقَدْ صَلَّى أَرْبَعًا؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِالْأَصْلِ (قَوْلُهُ: عَمْدًا أَوْ سَهْوًا) تَعْمِيمٌ فِي قَوْلِهِ: أَمْ لَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مُجْمِعًا مَعْنَاهُ عَازِمًا عَلَى ذَلِكَ فَيَكُونُ عَامِدًا قَطْعًا.

(قَوْلُهُ: مِنْ سَفَرٍ وَمَرَضٍ إلَخْ) ، وَيَدْخُلُ فِي الْمَرِيضِ الْجَذْمَى فَإِنَّهُمْ يُجْمَعُونَ فِي مَوْضِعِهِمْ بِلَا إذْنٍ؛ حَيْثُ لَا يُمْكِنُ حُضُورُهُمْ الْجَامِعَ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ عَلَى النَّاسِ كَمَا سَيَأْتِي، وَقَصْرُ الشَّارِحِ الْعُذْرَ عَلَى الثَّلَاثَةِ الَّتِي هِيَ الْمَرَضُ وَالسِّجْنُ وَالسَّفَرُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَطَرَ الْغَالِبَ لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ أَهْلُ الْمَطَرِ الْغَالِبُ يُجْمَعُونَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَذَكَرَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ: لَكِنْ يُسْتَحَبُّ صَبْرُهُمْ) لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ أَوَّلَ الْعِبَارَةِ: فَاتَتْهُمْ (قَوْلُهُ: وَلَا يُؤَذِّنُوا إذَا جَمَعُوا. . . إلَخْ) قَالَ عج وَهَلْ يَجُوزُ لِهَؤُلَاءِ الْجَمْعُ وَلَوْ بَعْدَ الرَّاتِبِ أَوْ يُكْرَهُ لَهُمْ ذَلِكَ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: وَمَنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ) أَيْ نِسْيَانًا وَقَوْلُهُ: عَلَى الْأَظْهَرِ أَيْ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي الْإِعَادَةِ كَمَا فِي بَهْرَامَ وَالْأَظْهَرُ عَدَمُ الْإِعَادَةِ (قَوْلُهُ: لِوَصْفٍ بِهَا) وَهُوَ الْجَمْعُ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ) فَإِنَّهُ لَمَّا تَخَلَّفَ خَوْفَ بَيْعَةِ الظَّالِمِ حِينَ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ مَعَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فَلَمْ يَحْضُرُوا الْجُمُعَةَ فَلَمْ يَجْمَعْ ابْنُ الْقَاسِمِ وَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ كَمَنْ فَاتَتْهُمْ الْجُمُعَةُ لِقُدْرَتِهِمْ عَلَى شُهُودِهَا، وَأَمَّا ابْنُ وَهْبٍ فَجَمَعَ بِالْقَوْمِ وَرَآهُمْ كَالْمُسَافِرِينَ وَخَرَجَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُمْ ثُمَّ قَدِمَا عَلَى مَالِكٍ فَسَأَلَاهُ فَقَالَ لَا تَجْمَعُوا وَلَا يَجْمَعُ إلَّا أَهْلُ السِّجْنِ وَالْمَرَضِ وَالْمُسَافِرُونَ فَإِنْ كَانَ ابْنُ وَهْبٍ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ أَيْ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ فَقَوْلُهُ: خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ ظَاهِرٌ.

(قَوْلُهُ: إنْ مَنَعَ) وَأَحْرَى مَنْ أَهْمَلَ بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ مَنْعٌ وَلَا إذْنٌ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ تَجُزْ) أَيْ بِأَنْ انْتَفَى الْأَمْرَانِ الْمَنْعُ وَالْأَمْنُ أَوْ انْتَفَى الْأَمْنُ وَوُجِدَ الْمَنْعُ وَلَا يَدْخُلُ مَا إذَا وُجِدَ الْأَمْنُ وَانْتَفَى الْمَنْعُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ) وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ بِاشْتِرَاطِهِ فَقَالَ الَّذِي أَجْمَعَ عَلَيْهِ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَنَّهُ لَا تُقَامُ إلَّا بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ الْمِصْرِ وَالْجَمَاعَةِ وَالْإِمَامِ الَّذِي يُخَافُ مُخَالَفَتُهُ فَإِذَا عُدِمَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ تَكُنْ جُمُعَةً (قَوْلُهُ: لَمْ تَجْزِهِمْ) قَالَ فِي ك وَمُقْتَضَاهُ دُخُولُ حُكْمِ الْحَاكِمِ فِي الْعِبَادَاتِ اهـ. أَيْ قَصْدًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مَحَلُّ اجْتِهَادٍ) أَيْ؛ لِأَنَّ إقَامَتَهَا مَحَلُّ اجْتِهَادٍ وَانْظُرْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ يَقُولُ إنَّ لِلسُّلْطَانِ الْمَنْعَ مِنْ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَئِمَّةُ أَجْمَعَتْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْمَنْعُ فَمَا مَعْنَى ذَلِكَ؟ وَرَأَيْت بَعْضَهُمْ اعْتَمَدَ عَدَمَ الْجَوَازِ وَجَعَلَهَا مُجْزِئَةً وَهُوَ الظَّاهِرُ ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْضَ شُيُوخِنَا قَالَ مَا نَصُّهُ: هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمَنْعَ صَدَرَ عَنْ اجْتِهَادٍ لَا عَنْ تَمَرُّدٍ وَعِنَادٍ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ النَّصِّ الْعُمُومُ.

ص: 84

وَذَلِكَ لَا يَحِلُّ فِعْلُهُ فَلَا يَجْزِي عَنْ الْوَاجِبِ اهـ. زَادَ ابْنُ غَازِيٍّ وَفِي النَّفْسِ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ شَيْءٌ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ جَعَلَ عِلَّةَ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ الْمُخَالِفَةَ مَعَ أَنَّهَا مَوْجُودَةٌ فِيمَا إذَا أَمِنُوا مَعَ أَنَّ النَّصَّ وُجُوبُ إقَامَتِهَا وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَاسْتِئْذَانُ إمَامٍ بِالْمَصْدَرِ لَكَانَ أَوْلَى مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْفِعْلِ الْمُشْعِرِ بِالْوُجُوبِ وَالصَّوَابُ ضَبْطُ لَمْ تُجْزِ بِضَمِّ التَّاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ مِنْ الْإِجْزَاءِ لَا بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الْجِيمِ مِنْ الْجَوَازِ كَمَا ضَبَطَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُورِيُّ إذْ لَا يَتَأَتَّى بَعْدُ التَّصْرِيحُ بِالضَّمِيرِ فِي قَوْلِ الطِّرَازِ عَنْ مَالِكٍ لَمْ تَجْزِهِمْ لِأَنَّهَا مَحَلُّ اجْتِهَادٍ إلَخْ

وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ مَنْدُوبَاتِ الْجُمُعَةِ شَرَعَ فِي مَسْنُونَاتِهَا وَجَائِزَاتِهَا وَمَكْرُوهَاتِهَا وَعُذْرِ تَرْكِهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فَقَالَ

(ص) وَسُنَّ غُسْلٌ مُتَّصِلٌ بِالرَّوَاحِ وَلَوْ لَمْ تَلْزَمْهُ وَأَعَادَ إنْ تَغَذَّى، أَوْ نَامَ اخْتِيَارًا لَا لِأَكْلٍ خَفَّ (ش) وَالْمَعْنَى أَنَّ غُسْلَ الْجُمُعَةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ عَلَى كُلِّ مَنْ حَضَرَهَا وَلَوْ لَمْ تَلْزَمْهُ مِنْ مُسَافِرٍ وَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ وَصَبِيٍّ، كَانَ ذَا رَائِحَةٍ كَالْقَصَّابِ وَالْحَوَّاتِ أَيْ اللَّحَّامِ وَالسَّمَّاكِ أَوْ لَا وَقَيَّدَ اللَّخْمِيُّ سُنِّيَّةَ الْغُسْلِ بِمَنْ لَا رَائِحَةَ لَهُ وَإِلَّا وَجَبَ كَالْقَصَّابِ وَنَحْوِهِ وَشَرْطُ الْغُسْلِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَكُونَ نَهَارًا فَلَا يَجْزِي قَبْلَ الْفَجْرِ بِنِيَّةٍ وَمُطْلَقٌ وَصِفَتُهُ كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ وَأَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا بِالرَّوَاحِ إلَى الْجَامِعِ وَهُوَ لِلصَّلَاةِ لَا لِلْيَوْمِ فَلَا يُفْعَلُ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَإِنْ فَصَلَ بَيْنَ الْغُسْلِ وَالرَّوَاحِ إلَى الْجَامِعِ بِالْغِذَاءِ، أَوْ النَّوْمِ اخْتِيَارًا أَعَادَهُ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ عَامِدًا، أَوْ نَاسِيًا أَمَّا لَوْ اتَّصَلَ الْغُسْلُ بِالرَّوَاحِ وَنَامَ، أَوْ تَغَذَّى فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يُطْلَبُ بِإِعَادَةِ الْغُسْلِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَظَاهِرُ كَلَامِ شُرَّاحِهِ أَنَّ قَيْدَ الِاخْتِيَارِ رَاجِعٌ لِلنَّوْمِ فَقَطْ لَكِنْ رُبَّمَا يُقَالُ إنَّ مَنْ أَكَلَ لِشِدَّةِ جُوعٍ أَوْ لِإِكْرَاهٍ أَعْذَرُ مِمَّنْ نَامَ غَلَبَةً وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ فَعَلَ مَا ذُكِرَ فِي طَرِيقِهِ، أَوْ بَعْدَ دُخُولِهِ الْمَسْجِدَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأُمِّ أَنَّ فِعْلَهُ بَعْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ لَا يَضُرُّ فِي الِاتِّصَالِ لِقَوْلِهَا وَإِنْ تَغَذَّى، أَوْ نَامَ بَعْدَ غُسْلِهِ أَعَادَ حَتَّى يَكُونَ غُسْلُهُ مُتَّصِلًا بِالرَّوَاحِ اهـ.

وَكَذَا فِي السَّنْهُورِيِّ، وَأَمَّا الْأَكْلُ الْخَفِيفُ الَّذِي لَا يُذْهِبُ الْغُسْلَ فَلَا يَضُرُّ فَقَوْلُهُ لَا لِأَكْلٍ خَفَّ مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْنَى إنْ تَغَذَّى أَيْ وَأَعَادَ لِلتَّغَذِّي، أَوْ لِلنَّوْمِ لَا لِأَكْلٍ خَفَّ

(ص) وَجَازَ تَخَطٍّ قَبْلَ جُلُوسِ الْخَطِيبِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلدَّاخِلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إلَى الْجَامِعِ تَخَطِّي رِقَابِ الْجَالِسِينَ فِيهِ قَبْلَ جُلُوسِ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْبَرِ لِفُرْجَةٍ وَيُكْرَهُ لِغَيْرِهَا، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَيَحْرُمُ وَلَوْ لِفُرْجَةٍ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: مُتَّصِلٌ بِالرَّوَاحِ) فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: يُقَالُ رَاحَ إلَى الْمَسْجِدِ أَيْ مَضَى قَالَ وَتَوَهَّمَ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ أَنَّ الرَّوَاحَ لَا يَكُونُ إلَّا آخِرَ النَّهَارِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ الرَّوَاحَ وَالْغُدُوَّ عِنْدَ الْعَرَبِ يُسْتَعْمَلَانِ فِي السَّيْرِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَيُقَالُ رَاحَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَفِي آخِرِهِ؛ لِأَنَّهُ شُرِعَ لِإِزَالَةِ الْأَوْسَاخِ وَالْأَقْذَارِ، وَعَدَمُ الِاتِّصَالِ مُؤْذِنٌ بِحُصُولِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ الْقَوْلُ بِالْوُجُوبِ وَإِنْ ذَكَرَهُ بِالْمَسْجِدِ اُسْتُحِبَّ خُرُوجُهُ لَهُ وَإِنْ فَاتَتْهُ الْخُطْبَةُ، وَإِنْ كَانَ يَفُوتُهُ بَعْضُ الصَّلَاةِ فَلَا يَخْرُجُ وَيُصَلِّي بِغَيْرِ غُسْلٍ قَالَهُ فِي تَعَالِيقِ ابْنِ هَارُونَ وَفِي الْإِكْمَالِ مَا يَقْتَضِي عَدَمَ الْخُرُوجِ لِظَاهِرِ إنْكَارِ عُمَرَ عَلَى عُثْمَانَ؛ وَلِأَنَّ سَمْعَ الْخُطْبَةِ وَاجِبٌ وَلَا يُتْرَكُ لِسُنَّةٍ قَالَ بَعْضٌ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَمَا فِي التَّعَالِيقِ جَارٍ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ سَمَاعِ الْخُطْبَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَصَبِيٍّ) أَوْرَدَ الْبَدْرُ أَنَّ الصَّبِيَّ وَمَنْ مَعَهُ مُخَاطَبٌ بِالْجُمُعَةِ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْبَابِ فَكَيْفَ يَكُونُ الْغُسْلُ سُنَّةً لِمَا هُوَ مُسْتَحَبٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ اللَّحَّامُ) تَفْسِيرٌ لِلْقَصَّابِ وَقَوْلُهُ وَالسَّمَّاكُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَالْحَوَّاتُ يُقَالُ قَصَبْتُ الشَّاةَ قَصْبًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ: قَطَّعْتُهَا عُضْوًا عُضْوًا وَالْفَاعِلُ قَصَّابٌ أَفَادَهُ فِي الْمِصْبَاحِ فَمَعْنَى الْقَصَّابِ الْقَطَّاعُ لِلشَّاةِ عُضْوًا عُضْوًا (قَوْلُهُ بِمَنْ لَا رَائِحَةَ لَهُ) أَيْ تَضُرُّ بِالنَّاسِ وَقَيْدُهُ ظَاهِرٌ.

(قَوْلُهُ: وَصِفَتُهُ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً وَخَبَرًا وَأَنْ يَكُونَ صِفَةً مَعْطُوفًا عَلَى الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ يَكُونُ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا بِالرَّوَاحِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الِاتِّصَالَ لَيْسَ مِنْ تَمَامِ السُّنَّةِ وَإِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْمَشْهُورُ شَرْطُ وَصْلِهِ بِرَوَاحِهَا وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ جَعْلُهُ صِفَةً لِغُسْلٍ أَيْ بِالرَّوَاحِ الْمَطْلُوبِ عِنْدَنَا وَهُوَ التَّهْجِيرُ فَلَوْ رَاحَ قَبْلَهُ مُتَّصِلًا بِهِ لَمْ يَجْزِهِ وَفِيهِ خِلَافٌ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ إنْ اغْتَسَلَ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَرَاحَ فَلَا يُجْزِئُهُ وَقَالَ مَالِكٌ: يُعْجِبُنِي.

وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ يُجْزِئُهُ وَاسْتَحْسَنَهُ اهـ.

وَيَسِيرُ الْفَصْلِ عَفْوٌ كَمَا فِي شَرْحِ شب (قَوْلُهُ: أَعَادَهُ) أَيْ اسْتِنَانًا وَكَذَا يُعِيدُهُ إذَا حَصَلَ عَرَقٌ أَوْ صُنَانٌ أَوْ خُرُوجٌ مِنْ الْمَسْجِدِ مُتَبَاعِدًا (قَوْلُهُ: أَوْ تَغَذَّى فِي الْمَسْجِدِ) اعْلَمْ أَنَّ الْغِدَاءَ بِالْمُهْمَلَةِ وَالْمَدِّ هُوَ مَا يُؤْكَلُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَأَمَّا الْغِذَاءُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ هُوَ مَا يُغْتَذَى بِهِ سَوَاءٌ كَانَ أَوَّلَ النَّهَارِ أَوْ آخِرَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ بِالْمُهْمَلَةِ يَكُونُ قَاصِرًا عَلَى مَا إذَا كَانَ أَوَّلَ النَّهَارِ وَإِذَا قَرَأْنَاهُ بِالْمُعْجَمَةِ يَكُونُ شَامِلًا لِمَا قَبْلَ الزَّوَالِ وَمَا بَعْدَهُ، فَقِرَاءَتُهُ بِالْمُعْجَمَةِ أَوْلَى كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ رُبَّمَا يُقَالُ) قَالَ عب: وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْأَكْلِ بِهِ أَيْضًا لِيُخْرِجَ مَنْ أَكَلَ لِشِدَّةِ جُوعٍ أَوْ إكْرَاهٍ (قَوْلُهُ: إنْ فَعَلَهُ بَعْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ لَا يَضُرُّ) بَلْ وَظَاهِرُهَا أَنَّ أَكْلَهُ مَاشِيًا لَا يَضُرُّ كَشُرْبِهِ مَاشِيًا، وَاسْتَظْهَرَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ.

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْأَكْلُ الْخَفِيفُ) قَصَرَ الْخِفَّةَ عَلَى الْأَكْلِ وَكَلَامُ ابْنِ حَبِيبٍ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْخِفَّةِ بَيْنَ الْأَكْلِ وَالنَّوْمِ فَالنَّوْمُ إذَا لَمْ يَطُلْ لَا يَضُرُّ فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ إنْ تَغَذَّى أَوْ نَامَ، هَذَا إذَا أَطَالَ أَمْرَهُ وَإِنْ كَانَ شَيْئًا خَفِيفًا لَمْ يَعُدَّهُ وَكَذَا لَا يَبْطُلُ بِنَقْضِ وُضُوئِهِ وَلَوْ قَبْلَ دُخُولِهِ الْمَسْجِدَ وَاسْتُظْهِرَ نَقْضُهُ بِالْجَنَابَةِ وَكَذَا لَا يَنْتَقِضُ بِإِصْلَاحِ ثِيَابِهِ وَتَبْخِيرِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلَا بِشِرَائِهِ مَارًّا فِي طَرِيقِهِ إنْ خَفَّ (قَوْلُهُ: أَيْ وَأَعَادَ لِلتَّغَذِّي أَوْ لِلنَّوْمِ. . إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُقَالُ لَهُ غِذَاءٌ إلَّا إذَا كَانَ كَثِيرًا.

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا بَعْدَهُ فَيَحْرُمُ وَلَوْ لِفُرْجَةٍ) فَظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي حَالِ لَغْوِهِ قَالَ عج وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ مَا جَرَى فِي الصَّلَاةِ قَالَ عب: وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ عِلَّةَ مَنْعِ التَّخَطِّي وَهِيَ أَذِيَّةُ الْجَالِسِينَ مَوْجُودَةٌ حَتَّى حَالَ لَغْوِهِ وَعِلَّةَ جَوَازِ الْكَلَامِ وَالصَّلَاةِ عِنْدَ لَغْوِهِ عَدَمُ حُرْمَتِهِ عَلَى سَامِعِيهِ اهـ.

ص: 85

وَأَمَّا بَعْدَ الْخُطْبَةِ وَقَبْلَ الصَّلَاةِ فَجَائِزٌ وَلَوْ لِغَيْرِ فُرْجَةٍ وَيَجُوزُ الْمَشْيُ بَيْنَ الصُّفُوفِ وَلَوْ فِي حَالِ الْخُطْبَةِ

(ص) وَاحْتِبَاءٌ فِيهَا (ش) أَيْ يَجُوزُ لِلْمَأْمُومِ الِاحْتِبَاءُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَكَذَا احْتِبَاءُ الْإِمَامِ فِي جُلُوسِهِ بَيْنَ خُطْبَتَيْهِ وَالِاحْتِبَاءُ إدَارَةُ الْجَالِسِ ثَوْبَهُ بِظَهْرِهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَقَدْ يَكُونُ بِالْيَدَيْنِ عِوَضَ الثَّوْبِ فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ فِيهَا لِلْخُطْبَةِ وَهِيَ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهَا ذِكْرٌ لَكِنْ دَلَّ عَلَيْهَا قَوْلُهُ قَبْلَ جُلُوسِ الْخَطِيبِ أَيْ فِي خُطْبَتِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة: 8] أَيْ الْعَدْلُ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى

(ص) وَكَلَامٌ بَعْدَهَا لِلصَّلَاةِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ الْكَلَامُ بَعْدَ الْخُطْبَةِ وَقَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَوْ فِي حَالِ نُزُولِ الْخَطِيبِ لِزَوَالِ مَانِعِهِ وَهُوَ الِاشْتِغَالُ عَنْ الِاسْتِمَاعِ لَهَا وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى جَوَازِ مَا ذُكِرَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مَنْعُ الْكَلَامِ حِينَئِذٍ كَمَا نُقِلَ عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ بِمَثَابَةِ رَكْعَتَيْنِ فَكَأَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي صُلْبِ الصَّلَاةِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ لِلصَّلَاةِ أَيْ لِإِقَامَتِهَا وَيُكْرَهُ مِنْ أَخْذِهِ فِي الْإِقَامَةِ إلَى أَنْ يُحْرِمَ الْإِمَامُ وَيَحْرُمُ إذَا أَحْرَمَ وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا التَّفْصِيلُ بِالْجُمُعَةِ

(ص) وَخُرُوجُ كَمُحْدِثٍ بِلَا إذْنٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ طَرَأَ لَهُ حَدَثٌ فِي الْخُطْبَةِ، أَوْ ذَكَرَهُ أَوْ رُعَافٌ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي تُبِيحُ لَهُ الْخُرُوجَ مِنْ الْجَامِعِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَأْذِنَ الْإِمَامَ فَالْجَوَازُ مَصَبُّهُ قَوْلُهُ بِلَا إذْنٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْخُرُوجَ وَاجِبٌ لِتَحْصِيلِ الطَّهَارَةِ

(ص) وَإِقْبَالٌ عَلَى ذِكْرٍ قَلَّ سِرًّا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ الْإِقْبَالُ عَلَى الذِّكْرِ بِحَرَكَةِ اللِّسَانِ عِنْدَ السَّبَبِ وَغَيْرِهِ إذَا قَلَّ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ وَيُمْنَعُ الْكَثِيرُ، أَوْ الْجَهْرُ بِالْيَسِيرِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْمَنْعِ الْكَرَاهَةُ وَقَوْلُهُ (كَتَأْمِينٍ وَتَعَوُّذٍ عِنْدَ السَّبَبِ) تَشْبِيهٌ لَا تَمْثِيلٌ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ مُقَيَّدَيْنِ بِالْيَسَارَةِ

(ص) كَحَمْدِ عَاطِسٍ (ش) هُوَ كَقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ عَطَسَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ حَمِدَ اللَّهَ سِرًّا فِي نَفْسِهِ وَلَا يُشَمِّتُهُ غَيْرُهُ وَفَصَلَهُ بِكَافِ التَّشْبِيهِ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ فَإِنَّ جَوَازَهُ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ وَقَوْلُهُ سِرًّا قَيْدٌ فِيهِ وَفِيمَا قَبْلَهُ وَيُكْرَهُ جَهْرًا وَبِهِ يُعْلَمُ رَدُّ قَوْلِ الزَّرْقَانِيِّ الْمُنَاسِبُ هُنَا الْوَاوُ مَكَانَ الْكَافِ لِأَنَّ الْحَمْدَ مِنْ الذِّكْرِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُشَبَّهَ بِالْمِثَالِ لِأَنَّ الْمُشَبَّهَ بِالشَّيْءِ غَيْرُ ذَلِكَ الشَّيْءِ وَالْحَمْدُ مَطْلُوبٌ هُنَا

(ص) وَنَهْيُ خَطِيبٍ، أَوْ أَمْرُهُ (ش)

ــ

[حاشية العدوي]

أَقُولُ: الظَّاهِرُ كَلَامُ عج؛ لِأَنَّ مَا قَالَهُ عب مَوْجُودٌ فِيمَا بَعْدَ الْخُطْبَةِ وَقَبْلَ الصَّلَاةِ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ الْجَوَازُ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا بَعْدَ الْخُطْبَةِ) وَيَدْخُلُ فِي: " بَعْدَ " وَقْتُ التَّرَضِّي وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَنَحْوُ ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: بَيْنَ خُطْبَتَيْهِ) وَكَذَا أَوْلَى فِيهِمَا إنْ خَطَبَ جَالِسًا لِعُذْرٍ كَلِغَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى سُنَّةِ قِيَامِهِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: إدَارَةُ. . . إلَخْ) أَيْ جَعْلُ الْجَالِسِ ثَوْبَهُ مُدِيرًا أَيْ مُحِيطًا بِظَهْرِهِ وَرُكْبَتِهِ وَلَا مَفْهُومَ لِثَوْبِهِ بَلْ شَيْءٌ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: ثَوْبَهُ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ مَا يُسْلَكُ فِي الْعِتْقِ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ نَحْوُ مِلْحَفَةٍ (قَوْلُهُ: وَهِيَ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهَا ذِكْرٌ) أَيْ قَرِيبًا فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ وَبِخُطْبَتَيْنِ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: لَكِنْ دَلَّ عَلَيْهَا) ، فَالْمَرْجِعُ تَقَدَّمَ مَعْنًى.

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ بِمَثَابَةِ رَكْعَتَيْنِ) أَيْ فَفِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَلَامٌ بَعْدَهَا لِلصَّلَاةِ رَدٌّ عَلَى مَنْ يَقُولُ: إنَّ الْخُطْبَةَ بَدَلٌ مِنْ رَكْعَتَيْنِ وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّ الْخُطْبَةَ لَوْ كَانَتْ بَدَلًا مِنْ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يَجُزْ الْكَلَامُ بَعْدَهَا لِلصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ وَأَفْهَمَ جَوَازَ الْكَلَامِ فِي حَالِ التَّرَضِّي عَنْ الصَّحْبِ وَالدُّعَاءِ لِلسُّلْطَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَقَعُ بَعْدَ الْخُطْبَةِ.

(قَوْلُهُ: بِلَا إذْنٍ) قَالَ اللَّقَانِيِّ أَيْ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ أَوْ نَائِبِهِ إنْ كَانَ؛ لِأَنَّ إمَامَ الْمَسْجِدِ لَا يُعْتَبَرُ اهـ.

وَانْظُرْهُ وَفِي شَرْحِ عب خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ قَالَ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْخَطِيبِ.

(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ الْإِقْبَالُ عَلَى الذِّكْرِ) قَالَ عب: وَهَذَا لَيْسَ مِمَّا اسْتَوَى فِعْلُهُ وَتَرْكُهُ كَمَا يُوهِمُهُ الْمُصَنِّفُ بَلْ هُوَ مَنْدُوبٌ اهـ.

وَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ بَلْ هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَرَّرَهُ غَيْرُهُ وَعَلَيْهِ تت فِي كَبِيرِهِ وشب (قَوْلُهُ: أَوْ الْجَهْرُ بِالْيَسِيرِ) وَأَمَّا الْجَهْرُ بِالْكَثِيرِ فَيَحْرُمُ قَطْعًا (قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْمَنْعِ الْكَرَاهَةُ) مُفَادُ النَّقْلِ حُرْمَةُ الْجَهْرِ اُنْظُرْ مُحَشِّيَ تت (قَوْلُهُ: تَشْبِيهٌ لَا تَمْثِيلٌ) الْكَافُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُشَبَّة كَمَا هُوَ قَاعِدَةُ الْفُقَهَاءِ اعْلَمْ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي جَوَازِ النُّطْقِ بِالذِّكْرِ وَعَدَمِهِ وَاتُّفِقَ عَلَى جَوَازِ النُّطْقِ بِالتَّأْمِينِ وَالتَّعَوُّذِ عِنْدَ السَّبَبِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي صِفَتِهِ مِنْ سِرٍّ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَصُحِّحَ، أَوْ جَهْرٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ قَالَ: يُؤَمِّنُ النَّاسُ وَيَجْهَرُونَ جَهْرًا لَيْسَ بِالْعَالِي، وَالرَّاجِحُ أَنَّ التَّأْمِينَ، وَالتَّعَوُّذَ عِنْدَ السَّبَبِ مُسْتَحَبٌّ خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ الْحَطَّابُ مِنْ أَنَّهُ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ بِخِلَافِ الذِّكْرِ فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا تَقَدَّمَ.

(تَنْبِيهٌ) : مِثْلُ التَّأْمِينِ التَّصْلِيَةُ وَالِاسْتِغْفَارُ عِنْدَ سَبَبِ كُلٍّ مِنْ ذِكْرِهِ عليه الصلاة والسلام وَأَمْرِهِ بِاسْتِغْفَارٍ (قَوْلُهُ: وَلَا يُشَمِّتُهُ غَيْرُهُ) أَيْ لَا سِرًّا وَلَا جَهْرًا؛ لِحَقِّ الْخُطْبَةِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ أَيْ نُطْقًا أَيْ لَا يُشَمِّتُ نُطْقًا بَلْ مُشِيرًا وَكَذَا لَا يَرُدُّ السَّلَامَ نُطْقًا بَلْ يَرُدُّ مُشِيرًا بَقِيَ أَنَّ شب قَالَ: وَلَا يُشَمِّتُهُ غَيْرُهُ لِحَقِّ الْخُطْبَةِ أَيْ فَمُفَادُهُ أَنَّ التَّشْمِيتَ حَرَامٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ سُنَّةٌ) أَيْ؛ لِأَنَّ حَمْدَ الْعَاطِسِ سُنَّةٌ فِي عب الرَّاجِحُ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ وَكَذَا فِي شب إلَّا أَنَّ مُحَشِّيَ تت أَقَرَّ كَلَامَ تت الْحَاكِيَ بِالسُّنِّيَّةِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ جَوَازَهُ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ) ، الرَّاجِحُ أَنَّ مَا قَبْلَهُ مِنْ التَّأْمِينِ وَالتَّعَوُّذِ مُسْتَحَبٌّ، وَأَمَّا الْإِقْبَالُ عَلَى الذِّكْرِ فَخِلَافُ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ جَهْرًا) اُنْظُرْ مَنْ نَصَّ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَأْتِي فِيهِ مَا فِي الذِّكْرِ قَالَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ) أَيْ بِكَوْنِهِ سُنَّةً لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ عَلَى مَا فِي عب (قَوْلُهُ: رَدُّ قَوْلِ ز. . . إلَخْ) حَاصِلُ مَا يُسْتَفَادُ مِنْ عِبَارَةِ ز أَنَّ الْكَافَ فِي قَوْلِهِ كَتَأْمِينٍ لِلتَّمْثِيلِ وَالْحَمْدُ مِنْ جُمْلَةِ الذِّكْرِ فَيُعْطَفُ عَلَى مِثَالِ الذِّكْرِ أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُ: كَتَأْمِينٍ؛ لِأَنَّهُ تَمْثِيلٌ لِلذِّكْرِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُشَبِّهَ) أَيْ مِثَالًا مِنْ أَمْثِلَةِ الذِّكْرِ بِمِثَالٍ مِنْ أَمْثِلَتِهِ، وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمُشَبَّهَ. . . إلَخْ نَقُولُ لَهُ وَالْأَمْرُ هُنَا كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَمْثِلَةَ لِلشَّيْءِ مُتَغَايِرَةٌ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَفْرَادِ الذِّكْرِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِهِ (قَوْلُهُ: وَالْحَمْدُ مَطْلُوبٌ) يُسْتَفَادُ مِنْ الشَّيْخِ أَحْمَدَ أَنَّ هَذَا دَفْعٌ لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ

ص: 86

قَالَ فِيهَا وَجَائِزٌ أَنْ يَتَكَلَّمَ الْإِمَامُ فِي خُطْبَتِهِ لِأَمْرٍ أَوْ نَهْيٍ وَلَا يَكُونُ لَاغِيًا، ثُمَّ قَالَ وَمَنْ كَلَّمَهُ الْإِمَامُ فَرَدَّ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لَاغِيًا وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَإِجَابَتُهُ أَيْ وَيَجُوزُ لَهُ إجَابَةُ الْخَطِيبِ فَقَوْلُهُ: وَنَهْيُ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ جَازَ لَا بِالْجَرِّ لِئَلَّا يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى تَأْمِينِ الَّذِي الْمُعْتَمَدُ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ الْمُسْتَحَبِّ أَيْ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ أَمْثِلَةِ الذِّكْرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ

(ص) وَكُرِهَ تَرْكُ طُهْرٍ فِيهِمَا (ش) ضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ عَائِدٌ عَلَى الْخُطْبَتَيْنِ أَيْ وَكُرِهَ لِلْخَطِيبِ أَنْ يَتْرُكَ الطَّهَارَةَ الصُّغْرَى وَالْكُبْرَى فِي الْخُطْبَتَيْنِ إذْ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهِمَا الطَّهَارَةُ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ قُدِّمَ عَلَى الصَّلَاةِ وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ فِي الْكُبْرَى مِنْ حَيْثُ الْمُكْثُ بِالْجَنَابَةِ فِي الْمَسْجِدِ ابْنُ يُونُسَ عَنْ سَحْنُونَ إنْ ذَكَرَ فِي الْخُطْبَةِ أَنَّهُ جُنُبٌ نَزَلَ لِلْغُسْلِ وَانْتَظَرُوهُ إنْ قَرُبَ وَبَنَى وَقَالَ غَيْرُهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَتَمَادَى فِي الْخُطْبَةِ وَاسْتَخْلَفَ فِي الصَّلَاةِ أَجْزَأَهُمْ

(ص) وَالْعَمَلُ يَوْمَهَا (ش) أَيْ يُكْرَهُ تَرْكُ الْعَمَلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إذَا تَرَكَهُ تَعْظِيمًا كَمَا يَفْعَلُهُ أَهْلُ الْكِتَابِ لِسَبْتِهِمْ وَأَحَدِهِمْ وَأَمَّا تَرْكُهُ لِلِاسْتِرَاحَةِ فَمُبَاحٌ وَتَرْكُهُ لِلِاشْتِغَالِ بِأَمْرِ الْجُمُعَةِ مِنْ تَنْظِيفٍ وَنَحْوِهِ فَحَسَنٌ يُثَابُ عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ وَالْعَمَلِ مَجْرُورٌ بِالْإِضَافَةِ عَطْفًا عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ وَهُوَ طُهْرٌ أَيْ وَكُرِهَ تَرْكُ الْعَمَلِ يَوْمَهَا أَيْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

(ص) وَبَيْعُ كَعَبْدٍ بِسُوقٍ وَقْتَهَا (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَرْفُوعِ وَهُوَ تَرْكُ أَيْ وَكُرِهَ بَيْعُ الْعَبْدِ وَمَنْ هُوَ مِثْلُهُ فِي سُقُوطِ الْجُمُعَةِ عَنْهُ كَالصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ فِي وَقْتِ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ بِالسُّوقِ مَعَ مِثْلِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ لِاسْتِبْدَادِهِمْ بِالرِّبْحِ دُونَ السَّاعِينَ فَيَدْخُلُ عَلَيْهِمْ ضَرَرٌ فَمُنِعُوا مِنْهُ لِصَلَاحِ الْعَامَّةِ وَهَذَا إذَا تَبَايَعُوا فِي الْأَسْوَاقِ، وَأَمَّا غَيْرُ الْأَسْوَاقِ فَجَائِزٌ لِلْعَبِيدِ وَالنِّسَاءِ وَالْمُسَافِرِينَ أَنْ يَتَبَايَعُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَمَفْهُومُ مَعَ مِثْلِهِ الْحُرْمَةُ مَعَ مَنْ تَلْزَمُهُ

(ص) وَتَنَفُّلُ إمَامٍ قَبْلَهَا (ش) هُوَ مَرْفُوعٌ عُطِفَ عَلَى مَا قَبْلَهُ أَيْ وَكُرِهَ تَنَفُّلُ إمَامٍ إذَا جَاءَ وَقَدْ حَانَ وَقْتُ الْخُطْبَةِ وَلْيَرْقَ الْمِنْبَرَ كَمَا يَدْخُلُ إلَّا إنْ بَكَّرَ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَرْكَعَ وَيَجْلِسَ مَعَ النَّاسِ

(ص) أَوْ جَالِسٍ عِنْدَ الْأَذَانِ (ش) هُوَ مَجْرُورٌ عَطْفًا عَلَى إمَامٍ أَيْ وَكُرِهَ تَنَفُّلُ جَالِسٍ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ الْأَذَانِ الْأَوَّلِ لَهَا قَبْلَ خُرُوجِ الْخَطِيبِ فَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ فِي الْمُحَرَّمَاتِ: وَابْتِدَاءُ صَلَاةٍ بِخُرُوجِهِ، وَكَذَا يُكْرَهُ لِلْجَالِسِ التَّنَفُّلُ وَقْتَ كُلِّ أَذَانٍ لِلصَّلَوَاتِ غَيْرَ الْجُمُعَةِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي مُخْتَصَرِ الْوَقَارِ فَقَالَ وَيُكْرَهُ قِيَامُ النَّاسِ لِلرُّكُوعِ بَعْدَ فَرَاغِ

ــ

[حاشية العدوي]

الْإِنْسَانَ مَشْغُولٌ بِسَمَاعِ الْخُطْبَةِ فَلَا يَحْمَدُ كَالْمُصَلِّي فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ وَالْحَمْدُ مَطْلُوبٌ هُنَا أَيْ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مَطْلُوبًا فَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ يُنْدَبُ لَهُ تَرْكُ الْحَمْدِ سِرًّا وَجَهْرًا؛ لِأَنَّ مَا هُوَ فِيهِ أَهَمُّ بِالِاشْتِغَالِ وَهُنَا انْتَهَى كَلَامُ ز.

(قَوْلُهُ: وَجَائِزٌ أَنْ يَتَكَلَّمَ الْخَطِيبُ فِي خُطْبَتِهِ لِأَمْرٍ أَوْ نَهْيٍ) أَيْ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم لِلَّذِي يُخَطِّي رِقَابَ النَّاسِ: «اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْت» (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ لَاغِيًا) أَيْ الْمُجِيبُ أَيْ لَا يَكُونُ مُتَكَلِّمًا بِكَلَامٍ سَاقِطٍ بَاطِلٍ أَيْ؛ لِأَنَّ إجَابَتَهُ مَطْلُوبَةٌ أَيْ يَجُوزُ إجَابَةُ الْإِمَامِ فِيمَا لِلْإِمَامِ التَّكَلُّمُ فِيهِ أَيْ وَجَازَ لِمَنْ كَلَّمَهُ الْخَطِيبُ فِي أَمْرٍ أَوْ نَهْيٍ إجَابَتُهُ فَإِجَابَتُهُ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ وَإِذَا وَقَفَ الْخَطِيبُ فَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ أَحَدٌ؛ لِأَنَّهُ إجَابَةٌ لِلْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ الْكَلَامَ (قَوْلُهُ: الَّذِي الْمُعْتَمَدُ فِيهِ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ. . . إلَخْ) هَذَا هُوَ الَّذِي نَبَّهْنَا عَلَيْهِ سَابِقًا وَقَوْلُهُ أَيْ فَيَقْتَضِي. . . إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ الْكَافَ الدَّاخِلَةَ عَلَى تَأْمِينٍ لِلتَّمْثِيلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هِيَ لِلتَّشْبِيهِ فَتَدَبَّرْ.

(قَوْلُهُ: نَزَلَ لِلْغُسْلِ) أَيْ وُجُوبًا (قَوْلُهُ وَانْتَظَرُوهُ إنْ قَرُبَ) اُنْظُرْ هَلْ الْقُرْبُ يُحَدُّ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: وَالْقُرْبُ قَدْرُ أُولَتَيْ الرُّبَاعِيَّةِ وَقِرَاءَتِهِمَا، وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: وَتَمَادَى) أَيْ مُرْتَكِبًا لِلْحُرْمَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ الْكَرَاهَةُ لِجِهَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ.

(قَوْلُهُ: إذَا تَرَكَهُ تَعْظِيمًا) أَيْ لِلْيَوْمِ (قَوْلُهُ: لِسَبْتِهِمْ) أَيْ الْيَهُودِ (وَقَوْلُهُ: وَأَحَدِهِمْ) أَيْ النَّصَارَى ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ (كَلَامَ) الْمُصَنِّفِ فِي تَرْكِ الْعَمَلِ، وَأَمَّا الْعَمَلُ فَمِنْهُ مَا هُوَ مَنْدُوبٌ وَهُوَ الْعَمَلُ فِي وَظَائِفِ الْجُمُعَةِ وَاشْتِغَالُهُ بِالْعِلْمِ فِيمَا زَادَ عَلَى مَا يَعْمَلُ فِيهِ وَظَائِفَ الْجُمُعَةِ وَمِنْهُ مَا هُوَ مَكْرُوهٌ وَهُوَ الْعَمَلُ الَّذِي يَشْغَلُهُ عَنْ وَظَائِفِ الْجُمُعَةِ وَمِنْهُ مَا هُوَ جَائِزٌ وَهُوَ الْعَمَلُ الَّذِي تَرْكُهُ جَائِزٌ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ) أَيْ كَتَطَيُّبٍ.

(قَوْلُهُ: فِي وَقْتِ الْخُطْبَةِ) وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا بِجُلُوسِ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: فَيَدْخُلُ عَلَيْهِمْ الضَّرَرُ) وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُقْتَضِيًا لِلْحُرْمَةِ (قَوْلُهُ: الْحُرْمَةُ مَعَ مَنْ تَلْزَمُهُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ أَشْغَلَ مَنْ تَلْزَمُهُ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا تَبَايَعَ اثْنَانِ مِمَّنْ تَلْزَمُهُمَا الْجُمُعَةُ أَوْ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْبَيْعَ يُفْسَخُ وَإِنْ كَانَا مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُمَا الْجُمُعَةُ لَمْ يُفْسَخْ فَعَدَمُ فَسْخِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ حَرَامٍ ك.

(تَنْبِيهٌ) : قَالَ مُحَشِّي تت: اُنْظُرْ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْكَرَاهَةِ فِي كَالْعَبْدِ مَعَ قَوْلِهَا وَإِذَا قَعَدَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ حَرُمَ الْبَيْعُ وَمُنِعَ مِنْهُ مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ فَقَالَ الْوَانُّوغِيُّ قَيَّدَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ بِمَا إذَا كَانَ فِي الْأَسْوَاقِ وَيَجُوزُ فِي غَيْرِ الْأَسْوَاقِ لِمَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ وَيَمْتَنِعُ فِي الْأَسْوَاقِ لِلْعَبِيدِ وَغَيْرِهِمْ وَإِلَيْهِ أَشَارَ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ: سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ تُرْفَعُ الْأَسْوَاقُ حِينَئِذٍ ابْنُ رُشْدٍ يَمْنَعُ تَبَايُعَ مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ لَهَا وَيَجُوزُ لَهُمْ بِغَيْرِهَا اهـ.

(قَوْلُهُ: وَقَدْ حَانَ وَقْتُ الْخُطْبَةِ) أَيْ وَالْجَمَاعَةُ حَاضِرُونَ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ بَكَّرَ قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ أَوْ جَاءَ وَقْتُ الْخُطْبَةِ إلَّا أَنَّ الْجَمَاعَةَ لَمْ تَحْضُرْ (قَوْلُهُ فَلَا بَأْسَ. . . إلَخْ) لَا بَأْسَ لِمَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ التَّحِيَّةُ (قَوْلُهُ: الْوَقَارُ) بِفَتْحَةٍ فَوْقَ الْقَافِ بِدُونِ تَشْدِيدٍ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي يَحْيَى الْوَقَارُ وَلَهُ مُخْتَصَرَانِ فِي الْفِقْهِ الْكَبِيرِ مِنْهُمَا فِي سَبْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا تَفَقَّهَ بِأَبِيهِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغَ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ قِيَامُ النَّاسِ لِلرُّكُوعِ) قَالَ عج، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ تَنْتَهِي بِفِعْلِ الصَّلَاةِ الَّتِي أَذَّنَ لَهَا أَوْ بِخُرُوجِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ بِوُضُوئِهِ بِهِ وَلَوْ تَجْدِيدًا اهـ.

ص: 87

الْمُؤْذِنَيْنِ مِنْ الْأَذَانِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا انْتَهَى وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ حَيْثُ فَعَلَ ذَلِكَ مَنْ يُخْشَى مِنْهُ أَنْ يَعْتَقِدَ وُجُوبَهُ، وَأَمَّا مَنْ فَعَلَهُ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ مِنْ النَّفْلِ الْمَنْدُوبِ فَلَا يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ وَهَذَا مُرَادُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ قَالَ الْأَصْحَابُ وَيُكْرَهُ أَيْ التَّنَفُّلُ لِلْجَالِسِ عِنْدَ الْأَذَانِ خَشْيَةَ أَنْ يَعْتَقِدَ فَرْضِيَّتَهُ وَلَوْ فَعَلَهُ إنْسَانٌ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا لَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ اسْتِنَانًا انْتَهَى وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْفَاعِلُ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ وَإِلَّا كُرِهَ

(ص) وَحُضُورُ شَابَّةٍ (ش) أَيْ وَكُرِهَ حُضُورُ شَابَّةٍ يُرِيدُ غَيْرَ مَخْشِيَّةِ الْفِتْنَةِ وَإِلَّا مُنِعَ حُضُورُهَا (ص) وَسَفَرٌ بَعْدَ الْفَجْرِ وَجَازَ قَبْلَهُ وَحَرُمَ بِالزَّوَالِ (ش) أَيْ وَكُرِهَ السَّفَرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِمَنْ تَلْزَمُهُ بَعْدَ فَجْرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي الصَّبْرِ لِتَحْصِيلِ هَذَا الْخَيْرِ الْعَظِيمِ، وَأَمَّا قَبْلَهُ فَجَائِزٌ وَحَرَامٌ بِالزَّوَالِ قَبْلَ النِّدَاءِ عَلَى الْمَعْرُوفِ لِتَعَلُّقِ الْخِطَابِ بِهِ إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ عَدَمُ تَرْكِ الْجُمُعَةِ بِسَفَرِهِ لِقِصَرِ سَفَرِهِ فَيَجُوزُ وَمَحَلُّ الْحُرْمَةِ مَا لَمْ يَحْصُلُ لَهُ ضَرُورَةٌ بِعَدَمِ السَّفَرِ عِنْدَ الزَّوَالِ مِنْ ذَهَابِ مَالِهِ وَنَحْوِهِ كَذَهَابِ رُفْقَتِهِ فَإِنَّهُ يُبَاحُ لَهُ السَّفَرُ حِينَئِذٍ ابْنُ رُشْدٍ وَيُكْرَهُ السَّفَرُ بَعْدَ فَجْرِ يَوْمِ الْعِيدِ وَقَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَيَحْرُمُ بَعْدَ طُلُوعِهَا قَالَ ح وَفِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى لَكِنْ أَجَابَ بَعْضٌ بِأَنَّ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْعِيدَ فَرْضُ عَيْنٍ، أَوْ كِفَايَةٍ حَيْثُ لَمْ يَقُمْ بِهَا غَيْرُهُ وَلَا غَرَابَةَ فِي بِنَاءِ مَشْهُورٍ عَلَى ضَعِيفٍ

(ص) كَكَلَامٍ فِي خُطْبَتَيْهِ بِقِيَامِهِ وَبَيْنَهُمَا وَلَوْ لِغَيْرِ سَامِعٍ (ش) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي التَّحْرِيمِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْكَلَامَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ مُحَرَّمٌ لِوُجُوبِ الْإِنْصَاتِ وَلَا خِلَافَ فِيهِ، وَالضَّمِيرُ فِي خُطْبَتَيْهِ وَقِيَامِهِ عَائِدٌ عَلَى الْإِمَامِ، وَالْبَاءُ فِيهِ ظَرْفِيَّةٌ وَاحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا قَبْلَهُ فَإِنَّهُ جَائِزٌ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِمَا قَالَ بَعْضٌ وَالظَّاهِرُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ قَوْلِهِ بِقِيَامِهِ بِقَوْلِهِ فِي خُطْبَتَيْهِ لِإِيهَامِهِ أَنَّ الْقِيَامَ يَحْرُمُ مِنْ غَيْرِ أَخْذٍ فِي الْخُطْبَةِ وَاخْتِصَاصُ الْحُكْمِ بِمَنْ خَطَبَ قَائِمًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلَمَّا كَانَ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يُوهِمُ أَنَّ التَّكَلُّمَ فِي حَالِ جُلُوسِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ لَا يَحْرُمُ وَلَوْ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: وَبَيْنَهُمَا أَيْ أَنَّ الْكَلَامَ يَحْرُمُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ كَمَا يَحْرُمُ فِي قِيَامِهِمَا ابْنُ عَرَفَةَ يَجِبُ اسْتِمَاعُهَا وَالصَّمْتُ لَهُمَا وَبَيْنَهُمَا وَفِي غَيْرِ سَامِعِهِمَا وَلَوْ خَارِجَ الْمَسْجِدِ طُرُقُ الْأَكْثَرِ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: أَنْ يَعْتَقِدَ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَنْ فَعَلَهُ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ مِنْ النَّفْلِ الْمَنْدُوبِ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَا يُقْتَدَى بِهِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا مُرَادُ. . . إلَخْ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ فَعَلَهُ إنْسَانٌ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ مُرَادُهُ أَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ النَّفْلِ الْمَنْدُوبِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَعْتَقِدَ فَرْضِيَّتَهُ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَفَادَهُ عج (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَعَلَهُ إنْسَانٌ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ) أَيْ إنْسَانٌ يَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ النَّفْلِ الْمَطْلُوبِ كَمَا أَفَادَهُ عج (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ اسْتِنَانًا) أَيْ لَمْ يَفْعَلْهُ عَلَى أَنَّهُ مَطْلُوبٌ لِخُصُوصِ ذَلِكَ الْوَقْتِ كَذَا يَنْبَغِي كَذَا قَالَ عج أَقُولُ وَيُمْكِنُ أَنَّهُ أَرَادَ بِاسْتِنَانًا أَيْ لَمْ يَفْعَلْهُ عَلَى أَنَّهُ أَمْرٌ أَكِيدٌ زَائِدٌ عَلَى النَّدْبِ، وَأَمَّا النَّفَلُ لِغَيْرِ الْجَالِسِ عِنْدَ الْأَذَانِ كَالدَّاخِلِ لِلْمَسْجِدِ أَوْ كَانَ مُتَنَفِّلًا قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا يُكْرَهُ وَلَوْ فَعَلَهُ عَلَى أَنَّهُ مَطْلُوبٌ لِخُصُوصِ ذَلِكَ الْوَقْتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي التَّنَفُّلِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ كَذَا قَالَ عج وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَيَمْتَدُّ وَقْتُ الْكَرَاهَةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ أَكْثَرُ الْمُصَلِّينَ لَا كُلُّهُمْ أَوْ يَجِيءُ وَقْتُ انْصِرَافِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَنْصَرِفُوا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِكُلِّ مُصَلٍّ أَنْ يَتَنَفَّلَ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فِي الْجَامِعِ حَتَّى يَنْصَرِفَ وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ وَهُوَ لِلْإِمَامِ أَشَدُّ كَرَاهَةً اهـ.

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا كُرِهَ) وَهَلْ يُقَيَّدُ بِمَا إذَا كَانَ غَيْرُهُ حَاضِرًا مِنْ الْجُهَّالِ الَّذِينَ يَقْتَدُونَ بِهِ أَوْ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الِاقْتِدَاءِ بِهِ اُنْظُرْهُ.

(قَوْلُهُ وَكُرِهَ حُضُورُ شَابَّةٍ. . . إلَخْ) ، وَأَمَّا الْمُتَجَالَّةُ الَّتِي لَا إرَبَ لِلرِّجَالِ فِيهَا فَجَائِزٌ وَإِنَّمَا كُرِهَ حُضُورُ الشَّابَّةِ لِلْجُمُعَةِ وَجَازَ حُضُورُهَا لِفَرْضٍ غَيْرِهَا لِكَثْرَةِ مَنْ يَحْضُرُ الْجُمُعَةَ وَهُوَ مَظِنَّةٌ لِمُزَاحَمَةِ الرِّجَالِ، وَجَازَ لَهَا فَرْضُ غَيْرِهَا لِعَدَمِ الْمَظِنَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُتَجَالَّةَ الَّتِي لِلرِّجَالِ فِيهَا إرَبٌ كَالشَّابَّةِ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَخْشِيَّةَ الْفِتْنَةِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ زِيَادٍ وَابْنُ وَهْبٍ مِنْ إبَاحَتِهِ إذْ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْخِطَابُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَعْرُوفِ) وَمُقَابِلُ الْمَعْرُوفِ الْكَرَاهَةُ حَكَاهُ اللَّخْمِيُّ كَمَا أَفَادَهُ تت (قَوْلُهُ: لِقِصَرِ سَفَرِهِ) أَيْ فَهُوَ عَازِمٌ وَلَوْ حُكْمًا عَلَى صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي يُسَافِرُ لَهَا وَهَلْ وَلَوْ لَمْ يَنْوِ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَانْظُرْ هَلْ مِثْلُهُ مَنْ يَعْزِمُ عَلَى أَنَّهُ يَدْخُلُ بَلَدًا فِي طَرِيقِهِ يُصَلِّي فِيهَا الْجُمُعَةَ فَلَا يَحْرُمُ السَّفَرُ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَالظَّاهِرُ لَا فَرْقَ وَحُرِّرَ (قَوْلُهُ: لَكِنْ أَجَابَ بَعْضٌ. . . إلَخْ) مَرْدُودٌ ذَلِكَ الْجَوَابُ فَكَلَامُ الْحَطَّابِ ظَاهِرٌ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ السَّفَرُ يَوْمَ الْعِيدِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ (قَوْلُهُ وَاحْتُرِزَ بِهِ) أَيْ بِمَا ذُكِرَ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ: فِي خُطْبَتِهِ وَقَوْلِهِ: عَمَّا قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ مَا ذُكِرَ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ الِاسْتِغْنَاءُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ، وَالظَّاهِرُ حَذْفُهُ لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا (قَوْلُهُ: لِإِيهَامِهِ أَنَّ الْقِيَامَ يَحْرُمُ) أَيْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِقِيَامِهِ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ: فِي خُطْبَتَيْهِ: وَمَحَطُّ الْقَصْدِ الْبَدَلُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا الْإِيهَامَ لَا يَأْتِي إلَّا عَلَى الْبَدَلِيَّةِ أَيْ كَمَا قُلْنَا، وَأَمَّا لَوْ جُعِلَ بِقِيَامِهِ صِفَةً لِقَوْلِهِ فِي خُطْبَتَيْهِ وَكَأَنَّهُ قَالَ كَكَلَامٍ فِي خُطْبَتَيْهِ الْكَائِنَتَيْنِ فِي قِيَامِهِ فَيَنْتَفِي الْإِيهَامُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: يَجِبُ اسْتِمَاعُهُمَا) أَيْ الْإِصْغَاءُ لَهُمَا وَانْظُرْ هَلْ أَرَادَ بِهِ عَدَمَ التَّكَلُّمِ وَعَدَمَ الْفِعْلِ، فَلَوْ كَانَ غَافِلًا عَنْ سَمَاعِ الْخُطْبَةِ وَفِكْرُهُ لِأَمْرٍ آخَرَ لَا يَحْرُمُ أَوْ أَرَادَ بِهِ عَدَمَ الْفِكْرَةِ فِي غَيْرِهَا، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: طُرُقُ) لَعَلَّهَا مَا أَشَارَ لَهَا فِي التَّوْضِيحِ الْأَوْلَى الْحُرْمَةُ فِي خَارِجِ الْمَسْجِدِ رِحَابًا وَطُرُقًا مُتَّصِلَةً وَدَاخِلِهِ وَهُوَ مَا رَوَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ الثَّانِيَةُ قَالَهُ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْإِنْصَاتُ حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ، الثَّالِثَةُ يَجِبُ إذَا دَخَلَ رِحَابَ الْمَسْجِدِ الَّتِي يُصَلِّي فِيهَا الْجُمُعَةَ فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ عَلِمْتَ عَدَمَ ظُهُورِ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَعَلَّ مُرَادَ ابْنِ عَرَفَةَ. . . إلَخْ بَلْ نَقُولُ مُرَادُهُ بِخَارِجِ الْمَسْجِدِ مَا يَشْمَلُ الطُّرُقَ الْمُتَّصِلَةَ لَا خُصُوصَ الرِّحَابِ.

ص: 88

كَذَلِكَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ لِغَيْرِ سَامِعٍ ابْنُ حَارِثٍ اتِّفَاقًا انْتَهَى قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ أَتَى مِنْ دَارِهِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِنْصَاتُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ اهـ. قَوْلُهُ الَّذِي يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ أَيْ عِنْدَ الضِّيقِ وَالْمُرَادُ رِحَابُهُ فَقَطْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ وَلَعَلَّ مُرَادَ ابْنِ عَرَفَةَ بِخَارِجِ الْمَسْجِدِ رِحَابُهُ فَقَطْ لِيُوَافِقَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي شَرْحِ السَّمَاعِ الْمُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْإِنْصَاتُ عَلَى مَنْ كَانَ خَارِجَ الرِّحَابِ وَلَوْ سَمِعَ الْخُطْبَةَ اتِّفَاقًا

(ص) إلَّا أَنْ يَلْغُوَ عَلَى الْمُخْتَارِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِنْصَاتَ وَاجِبٌ إنْ لَمْ يَخْرُجْ الْإِمَامُ إلَى اللَّغْوِ فَإِنْ لَغَا فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ كَكَلَامٍ فِي خُطْبَتَيْهِ وَيَلْغُو أَيْ يَتَكَلَّمُ بِالْكَلَامِ اللَّاغِي أَيْ السَّاقِطِ مِنْ الْقَوْلِ أَيْ الْخَارِجِ عَنْ نِظَامِ الْخُطْبَةِ بِأَنْ يَخْرُجَ إلَى سَبِّ مَنْ لَا يَجُوزُ سَبُّهُ، أَوْ مَدْحِ مَنْ لَا يَجُوزُ مَدْحُهُ

(ص) وَكَسَلَامٍ وَرَدِّهِ (ش) ابْنُ عَرَفَةَ لَا يُسَلِّمُ وَلَا يَرُدُّ وَلَا يَشْرَبُ وَلَا يُشَمِّتُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ قَالَ وَيَحْمَدُ الْعَاطِسُ فِي نَفْسِهِ

(ص) وَنَهْيُ لَاغٍ وَحَصْبُهُ، أَوْ أَشَارَ لَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَنْ حَضَرَ الْخُطْبَةَ أَنْ يَنْهَى مَنْ لَغَا وَلَا أَنْ يَرْمِيَهُ بِالْحَصْبَاءِ زَجْرًا لَهُ عَنْ لَغْوِهِ وَلَا أَنْ يُشِيرَ لِمَنْ لَغَا لِأَنَّ الْإِشَارَةَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ اُصْمُتْ وَذَلِكَ لَغْوٌ وَكَذَا الْإِشَارَةُ لِرَدِّ السَّلَامِ

(ص) وَابْتِدَاءُ صَلَاةٍ بِخُرُوجِهِ وَإِنْ لِدَاخِلٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْخَطِيبَ إذَا خَرَجَ عَلَى النَّاسِ مِنْ دَارِ الْخَطَابَةِ، أَوْ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ لِلْخُطْبَةِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ ابْتِدَاءُ صَلَاةِ نَفْلٍ حِينَئِذٍ وَلَوْ لَمْ يَجْلِسْ عَلَى الْمِنْبَرِ وَلَوْ لِدَاخِلِ الْمَسْجِدِ حِينَ خَرَجَ الْإِمَامُ وَهَذَا حُكْمُ النَّفْلِ، وَأَمَّا إذَا ذَكَرَ الْمُسْتَمِعُ لِلْخُطْبَةِ مَنْسِيَّةً فَإِنَّهُ يُصَلِّيهَا قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي أَوَّلِ مَسْأَلَةٍ مِنْ مَسَائِلِ الصَّلَاةِ إذَا ذَكَرَ صَلَاةَ الصُّبْحِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيُصَلِّهَا بِمَوْضِعِهِ وَيَقُولُ لِمَنْ يَلِيهِ: أَنَا أُصَلِّي الصُّبْحَ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ وَإِلَّا فَلَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَالضَّمِيرُ فِي خُرُوجِهِ عَائِدٌ عَلَى الْإِمَامِ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى بَعْدَ أَيْ بَعْدَ خُرُوجِهِ قَالَهُ الشَّارِحُ وَالْمُرَادُ بِهِ تَوَجُّهُهُ إلَى الْخُطْبَةِ

(ص) وَلَا يَقْطَعُ إنْ دَخَلَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ بِنَفْلٍ جَاهِلًا لِلْحُكْمِ، أَوْ غَافِلًا عَنْ كَوْنِ الْإِمَامِ يَخْطُبُ، أَوْ عَنْ خُرُوجِهِ لِلْخُطْبَةِ فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ مَا هُوَ فِيهِ عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا عَلَى الْمَذْهَبِ وَلَا يُعَارِضُ هَذَا قَوْلَهُ فِيمَا سَبَقَ وَقَطْعُ مُحْرِمٍ بِوَقْتِ نَهْيٍ لِأَنَّ ذَاكَ فِي الْمُعْتَمَدِ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: وَلَوْ لِغَيْرِ سَامِعٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ تت (قَوْلُهُ: ابْنُ حَارِثٍ اتِّفَاقًا) هَذَا مُقَابِلُ الْأَكْثَرِ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ ابْنُ حَارِثٍ لَا يَقُولُ بِأَنَّ الْأَكْثَرَ كَذَلِكَ بَلْ يَقُولُ اتِّفَاقًا وَهَذَا تَتِمَّةُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَوَسَّطَ الشَّارِحُ بَيْنَ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ قَوْلُهُ: وَإِلَيْهِ أَشَارَ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ) أَيْ أَنَّ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ وُجُوبِ الْإِنْصَاتِ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْإِنْصَاتِ (قَوْلُهُ: مَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي شَرْحِ السَّمَاعِ) أَيْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَالِكًا

(تَنْبِيهٌ) : يَحْرُمُ الْكَلَامُ عَلَى مَنْ كَانَ بِالْمَسْجِدِ أَوْ رَحْبَتِهِ مَعَ مَنْ هُوَ بِأَحَدِهِمَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ نِسَاءً أَوْ عَبِيدًا أَوْ مَعَ خَارِجٍ عَنْهُمَا وَيُبَاحُ لِخَارِجَيْنِ عَنْهُمَا وَلَوْ سَمِعَا الْخُطْبَةَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ الْإِنْصَاتُ عِنْدَ السَّمَاعِ وَكَذَا يَحْرُمُ غَيْرُ الْكَلَامِ مِنْ تَحْرِيكِ مَا لَهُ صَوْتٌ كَحَدِيدٍ وَثَوْبٍ جَدِيدٍ وَلَا يَشْرَبُ أَحَدٌ الْمَاءَ وَلَا يَدُورُ بِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكَلَامَ وَمَا مَعَهُ يَجُوزُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْخُطْبَةِ وَحَالَ جُلُوسِ الْإِمَامِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَآخِرَ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ عِنْدَ شُرُوعِ الْخَطِيبِ فِي الدُّعَاءِ لِلصَّحْبِ وَالْخَلِيفَةِ، وَنَقَلَ الْبُرْزُلِيُّ عَنْ ابْنِ الْعَرَبِيِّ رَأَيْت الزُّهَّادَ بِمَدِينَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالْكُوفَةِ إذَا بَلَغَ الْإِمَامُ الدُّعَاءَ لِلْأُمَرَاءِ أَوْ أَهْلِ الدُّنْيَا قَامُوا فَصَلَّوْا وَيَتَكَلَّمُونَ مَعَ جُلَسَائِهِمْ فِيمَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ مِنْ أَمْرِهِمْ أَوْ فِي عِلْمٍ وَلَا يُصْغُونَ إلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَغْوٌ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ الْكَلَامُ وَلَا التَّنَفُّلُ إذَا لَغَا الْإِمَامُ (قَوْلُهُ: الْمُفِيدُ. . . إلَخْ) مُسَلَّمٌ أَنَّهُ يُفِيدُ إلَّا أَنَّ الْخِلَافَ مَوْجُودٌ فِي عِبَارَةِ التَّوْضِيحِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَلْغُوَ) وَمِنْ جُمْلَتِهِ الدُّعَاءُ لِلسُّلْطَانِ وَلَيْسَ مِنْ الْخُطْبَةِ وَكَذَا التَّرَضِّي عَلَى الصَّحْبِ كَمَا أَشَرْنَا لَهُ وَمِنْ الْبِدَعِ الْمَكْرُوهَةِ الَّتِي ابْتَدَعَهَا أَهْلُ الشَّامِ وَهُمْ بَنُو أُمَيَّةَ التَّرْقِيَةُ وَمَا يَقُولُهُ الْمُرَقِّي مِنْ: صَلُّوا عَلَيْهِ وَآمِينَ وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَكَذَا قَوْلُهُ: الْحَدِيثُ عِنْدَ فَرَاغِ الْمُؤَذِّنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ إنَّمَا تَبِعُوا فِي ذَلِكَ أَهْلَ الشَّامِ وَخَالَفُوا أَهْلَ الْمَدِينَةِ مِنْ عَدَمِ فِعْلِهِمْ ذَلِكَ وَهُوَ مِنْ أَعْجَبْ الْعَجَائِبِ (قَوْلُهُ بِأَنْ يَخْرُجَ إلَى سَبٍّ) أَيْ أَوْ يَخْرُجَ إلَى غَيْرِ مُحَرَّمٍ كَقِرَاءَتِهِ كِتَابًا غَيْرَ مُتَعَلِّقٍ بِالْخُطْبَةِ وَكَتَكَلُّمِهِ بِمَا لَا يَعْنِي وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ مَدْحِ مَنْ لَا يَجُوزُ مَدْحُهُ لَا مَفْهُومَ لَهُ؛ لِأَنَّ مَدْحَ مَنْ يَجُوزُ مَدْحُهُ خُرُوجٌ عَنْ الْخُطْبَةِ؛ لِأَنَّهَا وَقْتُ تَحْذِيرٍ وَتَبْشِيرٍ وَجَعْلُهُ مِنْ التَّبْشِيرِ بَعِيدٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَا يُسَلِّمُ وَلَا يَرُدُّ) أَيْ لَا يَجُوزُ لِمَنْ كَانَ يَسْمَعُ الْخُطْبَةَ أَنْ يُسَلِّمَ أَوْ يَرُدَّ.

(قَوْلُهُ: وَنَهْيُ لَاغٍ) أَيْ بِالنُّطْقِ (قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَنْ حَضَرَ الْخُطْبَةَ) احْتَرَزَ بِذَلِكَ مِنْ نَفْسِ الْخَطِيبِ فَإِنَّهُ الَّذِي يَأْمُرُ مَنْ لَغَا بِالتَّرْكِ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ لِدَاخِلٍ) بَالَغَ عَلَيْهِ رَدًّا عَلَى الْمُخَالِفِ وَدَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ الدَّاخِلَ مَطْلُوبٌ بِالتَّحِيَّةِ فَيَأْتِي بِهَا (قَوْلُهُ: مِنْ دَارِ الْخَطَابَةِ) جُلُوسُ الْإِمَامِ فِي دَارِ الْخَطَابَةِ أَهْيَبُ لَهُ مِنْ جُلُوسِهِ بَيْنَ النَّاسِ وَالْأَهْيَبُ يُقْبَلُ كَلَامُهُ (قَوْلُهُ: وَيَقُولُ لِمَنْ يَلِيهِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقُولُهُ وُجُوبًا (قَوْلُهُ: إنْ دَخَلَ. . . إلَخْ)، وَأَمَّا الْجَالِسُ قَبْلُ فَيَقْطَعُ مُطْلَقًا ابْتَدَأَهَا عَامِدًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا خُرُوجَهُ أَوْ الْحُكْمَ عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا فَهَذِهِ سِتٌّ هَذَا غَيْرُ مَا يُفِيدُ قَوْلُ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي الْمُتَعَمِّدِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الْجَالِسَ إذَا أَحْرَمَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا لَا يَقْطَعُ وَذَلِكَ خِلَافُ مَا يُفِيدُهُ آخِرُ الْعِبَارَةِ الْمُفِيدُ أَنَّهُ يَقْطَعُ الْجَالِسُ وَلَوْ غَافِلًا أَوْ جَاهِلًا الْمُوَافِقُ فِيهِ لعب (قَوْلُهُ: أَوْ غَافِلًا) أَيْ سَاهِيًا عَنْ كَوْنِ الْإِمَامِ. . . إلَخْ أَيْ أَوْ سَاهِيًا عَنْ الْحُكْمِ أَوْ جَاهِلًا كَوْنَهُ يَخْطُبُ أَوْ جَاهِلًا مَجِيئَهُ (قَوْلُهُ: عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا) هَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ وَحَاصِلُهَا أَنَّ الدَّاخِلَ إنْ كَانَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا لَا يَقْطَعُ مَا هُوَ فِيهِ عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا وَأَمَّا لَوْ كَانَ مُتَعَمِّدًا فَيَقْطَعُ عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَذْهَبِ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ شَعْبَانَ مِنْ أَنَّهُ يَقْطَعُ

ص: 89

وَأَوْلَى لَوْ أَحْرَمَ قَبْلَ دُخُولِ الْإِمَامِ الْمَسْجِدَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ قَبْلَ إتْمَامِهِ أَنَّهُ يَتَمَادَى قَالَ سَنَدٌ اتِّفَاقًا فَمَفْعُولُ دَخَلَ يَرْجِعُ لِلصَّلَاةِ أَيْ لِصَلَاةِ النَّفْلِ وَيُحْتَمَلُ صَرْفُ قَوْلِهِ إنْ دَخَلَ لِلْمَسْجِدِ وَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ وَلَا يَقْطَعُ الْمُحْرِمُ وَقْتَ الْخُطْبَةِ إنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ لَا إنْ كَانَ جَالِسًا فِيهِ فَيَقْطَعُ وَلَوْ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا

(ص) وَفُسِخَ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ وَتَوْلِيَةٌ وَشَرِكَةٌ وَإِقَالَةٌ وَشُفْعَةٌ بِأَذَانٍ ثَانٍ فَإِنْ فَاتَ فَالْقِيمَةُ حِينَ الْقَبْضِ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ (ش) يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ إذَا وَقَعَتْ عِنْدَ الْأَذَانِ الثَّانِي إلَى انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ لَا تَجُوزُ وَتُفْسَخُ وَمَحَلُّ الْفَسْخِ لِهَذِهِ الْأُمُورِ وَرَدِّهَا مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي إنْ لَمْ تَفُتْ بِيَدِهِ فَإِنْ فَاتَتْ عَلَى مَا يَأْتِي فِي مَحَلِّهِ فَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الْقِيمَةُ حِينَ الْقَبْضِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ يَمْضِي الْعَقْدُ وَقِيلَ بِالْقِيمَةِ حِينَ الْبَيْعِ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ فَإِنْ فَاتَ إلَخْ كَالْمُسْتَغْنَى عَنْهُ بِقَوْلِهِ فُسِخَ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِيُبَيِّنَ وَقْتَهَا بِقَوْلِهِ حِينَ الْقَبْضِ وَقَوْلُهُ: كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَيْ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ غَيْرَ مَا ذَكَرَ أَيْ الَّذِي مُوجِبُ فَسَادِهِ غَيْرُ وُقُوعِهِ وَقْتَ الْأَذَانِ الثَّانِي فَلَا يَلْزَمُ تَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ، أَوْ يُقَالُ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ الْمُتَّفَقِ عَلَى فَسَادِهِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَهَذَا يَقْتَضِي لُزُومَ الْقِيمَةِ فِي الْفَاسِدِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ فِي بَابِ الْبَيْعِ فَإِنْ فَاتَ مَضَى الْمُخْتَلَفُ فِيهِ بِالثَّمَنِ مَعَ أَنَّ هَذَا يَمْضِي بِالْقِيمَةِ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّارِحِ

(ص) لَا نِكَاحٌ وَهِبَةٌ وَصَدَقَةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ عِنْدَ الْأَذَانِ الثَّانِي وَاحِدٌ مِمَّا ذُكِرَ وَلَا يُفْسَخُ وَإِنْ حَرُمَ ابْتِدَاءً وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا ذُكِرَ وَبَيْنَ الْبَيْعِ وَمَا مَعَهُ مِنْ أَنَّهُ يُفْسَخُ إنْ وَقَعَ وَنُزِّلَ أَنَّ الْبَيْعَ وَنَحْوَهُ مِمَّا فِيهِ الْعِوَضُ يَرْجِعُ لِكُلِّ وَاحِدٍ عِوَضُهُ بِالْفَسْخِ فَلَا كَبِيرَ ضَرَرٍ بِخِلَافِ مَا لَا عِوَضَ فِيهِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ أَصْلًا لَوْ فُسِخَ اُنْظُرْ أَبَا الْحَسَنِ وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ هِبَةَ الثَّوَابِ كَالْبَيْعِ وَأَمَّا الْكِتَابَةُ فَالظَّاهِرُ فِيهَا مُرَاعَاةُ كَوْنِهَا مِنْ بَابِ الْعِتْقِ، وَأَمَّا الْخُلْعُ فَيَنْبَغِي إمْضَاؤُهُ عَلَى مُقْتَضَى الْعِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ

(ص) وَعُذْرُ تَرْكِهَا وَالْجَمَاعَةِ شِدَّةُ وَحْلٍ وَمَطَرٌ وَجُذَامٌ وَمَرَضٌ وَتَمْرِيضٌ وَإِشْرَافُ قَرِيبٍ وَنَحْوِهِ (ش) لَمَّا أَجْمَلَ فِي الْعُذْرِ الْمُسْقِطِ لِفَرْضِ الْجُمُعَةِ الْمُشَارِ إلَيْهِ سَابِقًا بِقَوْلِهِ: وَلَزِمَتْ الْمُكَلَّفَ إلَى قَوْلِهِ بِلَا عُذْرٍ أَخَذَ يُبَيِّنُهُ وَالْأَعْذَارُ الْمُبِيحَةُ لِتَرْكِهَا أَرْبَعَةٌ: مَا يَتَعَلَّقُ بِالنَّفْسِ وَبِالْأَهْلِ وَبِالْمَالِ وَبِالدِّينِ فَقَالَ وَعُذْرُ إلَخْ وَالْمَعْنَى أَنَّ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِتَرْكِ الْجُمُعَةِ وَتَرْكِ الْجَمَاعَةِ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ شِدَّةَ الْوَحْلِ وَهُوَ الطِّينُ الرَّقِيقُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَهُوَ الَّذِي يَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى تَرْكِ الْمَدَاسِ وَمِنْهَا شِدَّةُ الْمَطَرِ وَهُوَ الَّذِي يَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى تَغْطِيَةِ رُءُوسِهِمْ وَمِنْهَا شِدَّةُ الْجُذَامِ بِحَيْثُ تَضُرُّ رَائِحَتُهُ بِالنَّاسِ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: وَأَوْلَى لَوْ أَحْرَمَ قَبْلَ دُخُولِ الْإِمَامِ) سَوَاءٌ أَحْرَمَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَنْ يَخْرُجَ عَلَيْهِ أَوْ جَهْلًا عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا فَهَذِهِ سِتَّةٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُخَفِّفَ فَجُمْلَةُ الصُّوَرِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ (قَوْلُهُ يَرْجِعُ لِصَلَاةِ النَّفْلِ) أَيْ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ دَاخِلًا الْمَسْجِدَ فَوَجَدَهُ جَالِسًا عَلَى الْمِنْبَرِ أَوْ مُتَوَجِّهًا لَهُ وَأَحْرَمَ جَاهِلًا أَوْ غَافِلًا لَا عَامِدًا وَلَا إنْ كَانَ جَالِسًا وَأَحْرَمَ حِينَئِذٍ فَيَقْطَعُ مُطْلَقًا وَيَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى السِّتِّ الَّتِي لَا قَطْعَ فِيهَا وَالْمَعْنَى: وَلَا يَقْطَعُ إنْ دَخَلَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَهُوَ يُصَلِّي عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا أَحْرَمَ عَامِدًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا.

(قَوْلُهُ وَإِقَالَةٌ) فِي طَعَامٍ وَنَحْوِهِ لَا فِي غَيْرِهِ إذْ هِيَ بَيْعٌ فَتَدْخُلُ فِي الْأَوَّلِ أَوْ يُقَالُ حَقِيقَةُ الْإِقَالَةِ غَيْرُ حَقِيقَةِ الْبَيْعِ وَإِنْ نَزَلَتْ مَنْزِلَتَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ شُفْعَةٌ) أَيْ أَخْذًا لَا تَرْكًا (قَوْلُهُ: بِأَذَانٍ ثَانٍ) أَيْ عِنْدَ الْأَذَانِ الثَّانِي أَيْ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى عِنْدَ مَجَازًا وَسَمَّاهُ ثَانِيًا بِاعْتِبَارِ الْفِعْلِ وَإِنْ كَانَ أَوَّلًا فِي الْمَشْرُوعِيَّةِ وَهَذَا إذَا وَقَعَ الْأَذَانُ الثَّانِي بَعْدَ جُلُوسِ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ كَمَا هُوَ سُنَّةٌ وَالْعِبْرَةُ بِأَوَّلِهِ فَإِنْ أَذَّنَ مُتَعَدِّدُونَ اُعْتُبِرَ سَمَاعُ أَوَّلِهِمْ فِي وُجُوبِ السَّعْيِ وَحُرْمَةِ الْمَذْكُورَاتِ اُنْظُرْ ك (قَوْلُهُ: وَتُفْسَخُ) أَيْ حَيْثُ كَانَتْ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَلَوْ مَعَ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تَفُتْ) أَيْ وَحَيْثُ لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ وَقْتَ النِّدَاءِ أَوْ لَمْ يَجِدْ مَاءً إلَّا بِالشِّرَاءِ فَيَجُوزُ وَهَلْ الْفَسْخُ وَلَوْ كَانَا مَاشِيَيْنِ لِلْجَامِعِ أَوْ لَا قَوْلَانِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَمْضِي الْعَقْدُ) أَيْ أَنَّهُ يُفْسَخُ مَا لَمْ يَفُتْ فَإِنْ فَاتَ بِتَغَيُّرِ سُوقٍ مَضَى بِالثَّمَنِ كَذَا قَالَ الْمُغِيرَةُ وَهُنَاكَ قَوْلٌ آخَرُ يَقُولُ لَا فَسْخَ وَالْبَيْعُ مَاضٍ وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ (قَوْلُهُ: كَالْمُسْتَغْنَى عَنْهُ بِقَوْلِهِ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ فَسْخٌ الْفَوَاتُ بِالْقِيمَةِ فَأَفَادَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ أَنَّ الْفَوَاتَ بِالْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ. . . إلَخْ) الْوَاوُ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ لَا نِكَاحَ) مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ النِّكَاحَ مِنْ الْعِبَادَاتِ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْبَيْعَ وَنَحْوَهُ مِمَّا فِيهِ الْعِوَضُ يَرْجِعُ لِكُلِّ وَاحِدٍ عِوَضُهُ) أَوْ لِعِلَّةٍ أُخْرَى وَهِيَ حُصُولُ الضَّرَرِ بِفَسْخِهِ فَرُبَّمَا يَتَعَلَّقُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بِصَاحِبِهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَا عِوَضَ فِيهِ) كَالْهِبَةِ فَإِنْ قُلْت النِّكَاحُ فِيهِ الْعِوَضُ فَالْجَوَابُ لَا؛ لِأَنَّهَا تَنْتَفِعُ بِالتَّزْوِيجِ فَالْوَطْءُ لَهَا نَفْعٌ فَلَيْسَ عِوَضًا حَقِيقَةً (قَوْلُهُ عَلَى مُقْتَضَى الْعِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ) وَهِيَ أَنَّهُ يَبْطُلُ أَصْلًا لَوْ فُسِخَ.

(قَوْلُهُ: وَالْجَمَاعَةَ) إمَّا مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى الْمَفْعُولِ وَهُوَ مُضَافٌ إلَيْهِ أَوْ مَجْرُورٌ لِتَقْدِيرِ الْمَعْطُوفِ مُضَافًا بَعْدَ وَاوِ الْعِطْفِ مِنْ قَوْلِهِ وَالْجَمَاعَةَ أَيْ وَتَرْكُ الْجَمَاعَةِ، لِلسَّلَامَةِ مِنْ الْعَطْفِ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَخْفُوضِ مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ الْخَافِضِ أَوْ ارْتَكَبَهُ لِمَذْهَبِ الْكُوفِيِّ لِلِاخْتِصَارِ وَانْظُرْ لِمَ عَطَفَ بَعْضَ الْأَعْذَارِ بِأَوْ وَبَعْضَهَا بِالْوَاوِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الطِّينُ الرَّقِيقُ) هَكَذَا فَسَّرَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ فَغَيْرُ الرَّقِيقِ أَحْرَى؛ لِأَنَّهُ أَشَدُّ ك وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ مَا حَاصِلُهُ: أَنَّ الْوَحْلَ بِفَتْحِ الْحَاءِ يَأْتِي مَصْدَرًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَيَأْتِي اسْمًا فَيُجْمَعُ عَلَى أَوْ حَالٌ مِثْلُ سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ وَبِالسُّكُونِ اسْمٌ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ فِي شَرْحِ شب وَحَلٌ بِالتَّحْرِيكِ عَلَى الْأَفْصَحِ (قَوْلُهُ: تَرْكُ الْمَدَاسِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ يَحْمِلُ أَوَاسِطَ النَّاسِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ الَّذِي يَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى تَغْطِيَةِ رُءُوسِهِمْ (قَوْلُهُ شِدَّةُ جُذَامٍ) لَا تُشْتَرَطُ الشِّدَّةُ وَالْمَدَارُ عَلَى تَحَقُّقِ كَوْنِهِ جُذَامًا وَلَوْ لَمْ يُتَضَرَّرْ مِنْ رَائِحَتِهِ وَرَدَّ ذَلِكَ مُحَشِّي تت فَقَالَ كَلَامُ الْأَئِمَّةِ فِيمَنْ تَضُرُّ رَائِحَتُهُ ظَاهِرٌ فِي اشْتِرَاطِ الشِّدَّةِ فَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ بَهْرَامُ لِلتَّضَرُّرِ بِرَائِحَتِهِ

ص: 90

لِئَلَّا يَتَأَذَّى بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَتُجْمِعُ الْجَذْمَى فِي مَوْضِعِهِمْ بِلَا أَذَانٍ وَأَوْجَبَ ابْنُ حَبِيبِ عَلَيْهِمْ السَّعْيَ إلَيْهَا قَالَ وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ فِيهَا خَاصَّةً وَلِلسُّلْطَانِ مَنْعُهُمْ مِنْ غَيْرِهَا الْمَازِرِيُّ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ وَهَذَا عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَجِدُونَ مَوْضِعًا يَتَمَيَّزُونَ فِيهِ أَمَّا لَوْ وَجَدُوهُ بِحَيْثُ لَا يَلْحَقُ ضَرَرُهُمْ بِالنَّاسِ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ إذَا كَانَ الْمَكَانُ تَجْرِي فِيهِ الْجُمُعَةُ لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ بَيْنَ حَقِّ اللَّهِ وَحَقِّ النَّاسِ وَمِثْلُ الْجُذَامِ الْبَرَصُ الْمُضِرُّ الرَّائِحَةِ وَمِنْهَا شِدَّةُ الْمَرَضِ بِحَيْثُ يَشُقُّ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ وَمِثْلُهُ كِبَرُ السِّنِّ وَمِنْهَا التَّمْرِيضُ لِمَنْ يُخَافُ عَلَيْهِ الْمَوْتُ وَيُخْشَى عَلَيْهِ الضَّيْعَةُ لَكِنْ تَمْرِيضُ الْقَرِيبِ الْخَاصِّ وَإِنْ لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ الْمَوْتُ وَلَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى تَرْكِ تَمْرِيضِهِ ضَيَاعٌ، وَأَمَّا الْقَرِيبُ غَيْرُ الْخَاصِّ فَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُ كَذَلِكَ وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ يُفِيدُ أَنَّ تَمْرِيضَهُ كَتَمْرِيضِ الْأَجْنَبِيِّ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّامِلِ أَنَّ التَّمْرِيضَ الْمُسْقِطَ هُوَ مَا يَحْصُلُ بِتَرْكِهِ هَلَاكُ الْمَرِيضِ وَلَوْ قَرِيبًا خَاصًّا وَهُوَ خِلَافُ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ الْحَاجِبِ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَمِنْهَا إشْرَافُ قَرِيبٍ عَلَى الْمَوْتِ وَنَحْوِهِ مِنْ صَدِيقٍ وَشَيْخٍ وَزَوْجَةٍ وَمَمْلُوكٍ وَلَوْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ لِأَنَّ تَخَلُّفَهُ لَيْسَ لِأَجْلِ تَمْرِيضِهِ بَلْ لِمَا عُلِمَ مِمَّا يَدْهَمُ الْقَرَابَةَ بِشِدَّةِ الْمُصِيبَةِ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَيَجُوزُ التَّخَلُّفُ لِلنَّظَرِ فِي أَمْرِ مَيِّتٍ مِنْ إخْوَانِهِ مِمَّا يَكُونُ مِنْ شَأْنِ الْمَيِّتِ ابْنُ رُشْدٍ إنْ خَافَ ضَيَاعَهُ أَوْ تَغَيُّرَهُ وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَهُ وَإِشْرَافُ قَرِيبٍ غَيْرُ قَوْلِهِ وَتَمْرِيضٍ

(ص) وَخَوْفٌ عَلَى مَالٍ، أَوْ حَبْسٌ، أَوْ ضَرْبٌ (ش) أَيْ وَمِنْ الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِلتَّخَلُّفِ عَنْ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ الْخَوْفُ مِنْ ظَالِمٍ، أَوْ غَاصِبٍ، أَوْ نَارٍ عَلَى مَالٍ لَهُ، أَوْ لِغَيْرِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ لَهُ بَالٌ بِأَنْ يُجْحَفَ بِهِ وَكَذَلِكَ خَوْفٌ عَلَى عِرْضٍ، أَوْ دِينٍ كَخَوْفِ إلْزَامِ قَتْلِ رَجُلٍ، أَوْ ضَرْبِهِ، أَوْ يَمِينِ بَيْعَةِ ظَالِمٍ أَوْ خَوْفِ حَبْسٍ، أَوْ ضَرْبٍ فَقَوْلُهُ، أَوْ حَبْسٌ وَمَا بَعْدَهُ بِالرَّفْعِ عُطِفَ عَلَى: خَوْفٌ بَعْدَ حَذْفِ الْمُضَافِ وَإِقَامَةِ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَهُ لَا بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى مَالٍ لِفَسَادِ الْمَعْنَى فَالتَّقْدِيرُ، أَوْ خَوْفُ حَبْسٍ أَوْ ضَرْبٍ قَالَ بَعْضٌ وَكَأَنَّ سَبَبَ عَطْفِهِمَا بِأَوْ خَوْفُ تَوَهُّمِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ لَا يَكْفِي مُنْفَرِدًا

(ص) وَالْأَظْهَرُ وَالْأَصَحُّ، أَوْ حَبْسُ مُعْسِرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِلتَّخَلُّفِ خَوْفَ الْغَرِيمِ الْمُعْسِرِ أَنْ يَسْجُنَهُ غُرَمَاؤُهُ لِيَثْبُتَ عُسْرُهُ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ مِنْ بَاطِنِ حَالِهِ مَا لَوْ تَحَقَّقَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ السِّجْنُ فَهُوَ مَظْلُومُ الْبَاطِنِ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِحَقٍّ فِي الظَّاهِرِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَقَالَ سَحْنُونَ لَا عُذْرَ لَهُ فِي التَّخَلُّفِ وَنَظَرَ فِيهِ ابْنُ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيُّ بِمَا تَقَدَّمَ فَحَقُّ الْمُؤَلِّفِ أَنْ يَقُولَ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَتُجْمِعُ الْجَذْمَى) أَيْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ جَمَاعَةً، جَمْعُ أَجْذَمَ (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ الْمَكَانُ تُجْزِئُ فِيهِ الْجُمُعَةُ) وَلَوْ الطُّرُقُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْجُمُعَةَ تُجْزِئُ فِي الطُّرُقِ (قَوْلُهُ بِحَيْثُ يَشُقُّ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ) تَصْوِيرٌ لِشِدَّةِ الْمَرَضِ وَإِنْ لَمْ يَشُقُّ جِدًّا كَمَا فِي شَرْحِ شب وَمِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا تَعَذَّرَ مَعَهُ الْإِتْيَانُ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ كِبَرُ السِّنِّ) لَكِنْ يَنْبَغِي لُزُومُهَا لِقَادِرٍ عَلَى مَرْكُوبٍ لَا يُجْحَفُ كَالْحَجِّ قَالَهُ الْمَنُوفِيُّ

(فَائِدَةٌ) الْمَرَضُ قِيلَ نُقْصَانُ الْقُوَّةِ، وَقِيلَ اخْتِلَالُ الطَّبِيعَةِ (قَوْلُهُ: وَيُخْشَى عَلَيْهِ الضَّيْعَةُ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا أَفَادَهُ شَرْحُ شب وَالْمُرَادُ بِالضَّيْعَةِ أَنْ يُخَافَ عَلَيْهِ أَنْ يَقَعَ فِي نَارٍ مَثَلًا أَوْ يُخَافَ عَلَيْهِ الْعَطَشُ بَلْ خَوْفُ الضَّيْعَةِ أَعَمُّ (قَوْلُهُ إشْرَافُ قَرِيبٍ) وَأَوْلَى مَوْتُ كُلٍّ قَالَ عج: وَالْحَاصِلُ أَنَّ شِدَّةَ مَرَضِ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ أَوْ زَوْجَتِهِ أَوْ ابْنَتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ يُبِيحُ التَّخَلُّفَ وَأَوْلَى إشْرَافُ مَنْ ذُكِرَ عَلَى الْمَوْتِ، وَأَمَّا الصَّدِيقُ فَلَا يُبِيحُ شِدَّةُ مَرَضِهِ التَّخَلُّفَ وَيُبِيحُهُ الْإِشْرَافُ (قَوْلُهُ: مِنْ صَدِيقٍ) قَالَ تت وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الصَّاحِبُ غَيْرُ الصَّدِيقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ قَالَ عج وَلِقَرِيبِ الْمَرِيضِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ إذَا بَلَغَهُ مَا يَخْشَى مِنْهُ الْمَوْتَ وَقَدْ اسْتَصْرَخَ عُمَرُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ بَعْدَ تَأَهُّبِهِ لِلْجُمُعَةِ فَتَرَكَهَا وَذَهَبَ إلَيْهِ بِالْعَقِيقِ اهـ. قُلْت وَفِي الْمَدْخَلِ مَا نَصُّهُ وَقَدْ وَرَدَتْ السُّنَّةُ أَنَّ مِنْ إكْرَامِ الْمَيِّتِ تَعْجِيلَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَدَفْنَهُ فَقَدْ كَانَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِمَّنْ كَانَ يُحَافِظُ عَلَى السُّنَّةِ إذَا جَاءُوا بِالْمَيِّتِ إلَى الْمَسْجِدِ صَلَّى عَلَيْهِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَيَأْمُرُ أَهْلَهُ أَنْ يَخْرُجُوا إلَى دَفْنِهِ وَيُعَلِّمُهُمْ أَنَّ الْجُمُعَةَ سَاقِطَةٌ عَنْهُمْ إنْ لَمْ يُدْرِكُوهَا بَعْدَ دَفْنِهِ فَجَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا عَنْ نَفْسِهِ عَلَى مُحَافَظَتِهِ عَلَى السُّنَّةِ وَالتَّنْبِيهِ عَلَى الْبِدْعَةِ اهـ.

وَقَوْلُهُ وَقَدْ وَرَدَتْ السُّنَّةُ. إلَخْ فِيهِ تَصْدِيقٌ لِقَوْلِ بَعْضِ عُلَمَاءِ عَصْرِنَا: إنَّ مِنْ إكْرَامِ الْمَيِّتِ دَفْنَهُ، وَتَكْذِيبٌ لِمَنْ كَذَّبَهُ مِمَّنْ يَدَّعِي الْعِلْمَ بَلْ إنَّهُ لَا أَعْلَمَ مِنْهُ ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ صَاحِبِ الْمَدْخَلِ أَنَّ السُّنَّةَ مَا ذُكِرَ وَإِنْ لَمْ يُخْشَ تَغَيُّرُ الْمَيِّتِ وَلَا يُخْشَى عَلَيْهِ الضَّيَاعُ وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِشْرَافِ وَكَلَامُهُ يُفِيدُ أَنَّهُمْ إذَا دَخَلُوا وَقْتَ الْخُطْبَةِ يَأْمُرُهُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَالذَّهَابِ لِدَفْنِهِ وَحَرَّرَهُ قَالَهُ فِي ك (قَوْلُهُ: مِمَّا يَدْهَمُ الْقَرَابَةَ) أَيْ الْأَقَارِبَ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ دَهَمَهُمْ الْأَمْرُ يَدْهَمُهُمْ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ نَفَعَ فَاجَأَهُمْ فَيُقْرَأُ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْهَاءِ وَقَوْلُهُ: بِشِدَّةٍ الْبَاءُ بِمَعْنَى مِنْ أَيْ لِمَا يَفْجَأُ الْأَقَارِبَ مِنْ شِدَّةِ الْمُصِيبَةِ أَوْ أَنَّ الْبَاءَ لِلتَّصْوِيرِ (قَوْلُهُ: ابْنُ رُشْدٍ. . . إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ هَذَا خِلَافُ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ صَاحِبِ الْمَدْخَلِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ حَبْسٌ أَوْ ضَرْبٌ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَلِيلًا (قَوْلُهُ: أَوْ غَاصِبٌ) هُوَ نَفْسُ الظَّالِمِ (قَوْلُهُ: أَوْ يَمِينُ بَيْعَةِ ظَالِمٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَتْلِ رَجُلٍ أَيْ كَخَوْفِ إلْزَامِ يَمِينِ بَيْعَةِ ظَالِمٍ بِأَنْ يَقُولَ الَّذِي يُرِيدُ التَّوْلِيَةَ احْلِفُوا لِي عَلَى أَنَّكُمْ لَا تَخْرُجُونَ مِنْ تَحْتِ يَدِي وَلَا مِنْ تَحْتِ حُكْمِي وَهُوَ تَمْثِيلٌ لِلدِّينِ وَمِثَالُ الْعِرْضِ خَوْفٌ مِنْ سَبٍّ أَوْ قَذْفٍ (قَوْلُهُ: لِفَسَادِ الْمَعْنَى) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ أَوْ خَوْفٌ عَلَى حَبْسٍ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْأَظْهَرُ وَالْأَصَحُّ) خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَالْجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ أَيْ وَهُوَ أَظْهَرُ وَأَصَحُّ (قَوْلُهُ: لِيَثْبُتَ عُسْرُهُ) فَلَوْ كَانَ ثَابِتَ الْعُسْرِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّخَلُّفُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ حَبْسُهُ فَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يُحْبَسُ لِفَسَادِ الْحَالِ فَيَجُوزُ لَهُ التَّخَلُّفُ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: وَنَظَرَ فِيهِ ابْنُ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيُّ بِمَا تَقَدَّمَ) أَيْ قَالَا وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يُعْلَمُ مِنْ بَاطِنِ حَالِهِ مَا لَوْ تَحَقَّقَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ سِجْنٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} [البقرة: 280] فَهُوَ مَظْلُومُ الْبَاطِنِ مَحْكُومٌ

ص: 91

مَوْضِعَ الْأَصَحِّ الْمُخْتَارُ بَلْ لَوْ قَالَ كَحَبْسِ مُعْسِرٍ عَلَى الْأَظْهَرِ وَالْمُخْتَارِ لَطَابَقَ النَّقْلَ وَكَانَ أَظْهَرَ

(ص) وَعُرْيً (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِلتَّخَلُّفِ عَدَمَ وِجْدَانِ مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ الَّتِي تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهَا

(ص) وَرَجَاءُ عَفْوِ قَوَدٍ (ش) يُرِيدُ أَنَّهُ إذَا خَشَى - إنْ ظَهَرَ - عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الْإِهْلَاكِ بِسَبَبِ دَمٍ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ وَيَرْجُو بِتَخَلُّفِهِ الْعَفْوَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّخَلُّفُ عَنْ حُضُورِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ، ثُمَّ إنَّ الْقَوَدَ يَشْمَلُ النَّفْسَ وَغَيْرَهَا وَكَذَا سَائِرُ مَا يُفِيدُ فِيهِ الْعَفْوُ مِنْ الْحُدُودِ كَحَدِّ الْقَذْفِ عَلَى تَفْصِيلِهِ بِخِلَافِ مَا لَا يُفِيدُ فِيهِ الْعَفْوُ كَحَدِّ السَّرِقَةِ وَنَحْوِهَا

(ص) وَأَكْلُ كَثُومٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِلتَّخَلُّفِ عَنْ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ أَكْلُ مَا تُؤْذِي رَائِحَتُهُ كَثُومٍ قَبْلَ إنْضَاجِهِ بِالنَّارِ وَفُجْلٍ لِإِيذَاءِ جُشَائِهِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لَهُ رَائِحَةٌ خَبِيثَةٌ، وَأَكْلُ مَا ذُكِرَ فِي الْمَسْجِدِ حَرَامٌ قَوْلًا وَاحِدًا، وَأَمَّا إذَا أَكَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فَهَلْ يَجُوزُ لِآكِلِهِ الدُّخُولُ فِيهِ، أَوْ يُكْرَهُ قَوْلَانِ، ثُمَّ إنَّهُ يَحْرُمُ أَكْلُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُزِيلُ بِهِ رَائِحَةَ الْمَأْكُولِ فَلَا يَحْرُمُ وَمِمَّا يُزِيلُ رَائِحَةُ الثُّومِ وَنَحْوِهِ مَضْغُ السَّعَفِ وَالسَّعْتَرِ

(ص) كَرِيحٍ عَاصِفَةٍ بِلَيْلٍ (ش) هَذَا مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِلتَّخَلُّفِ بِالنِّسْبَةِ إلَى صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ لَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْجُمُعَةِ إذْ لَا تَكُونُ لَيْلًا

(ص) لَا عِرْسٍ (ش) هُوَ بِالْكَسْرِ اسْمُ امْرَأَةِ الرَّجُلِ وَبِالضَّمِّ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَقَالَ الْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ الْعُرُسُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ وَسُكُونِهَا الِابْتِنَاءُ بِالزَّوْجَةِ فَإِنْ قُرِئَ بِالْكَسْرَةِ فَالْكَلَامُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ لَا ابْتِنَاءِ عِرْسٍ وَإِنْ قُرِئَ بِالضَّمِّ فَلَا تَقْدِيرَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْخَطِيبُ لَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَيْ لَا حَقَّ لِلزَّوْجَةِ فِي إقَامَةِ زَوْجِهَا عِنْدَهَا بِحَيْثُ يُبِيحُ ذَلِكَ تَخَلُّفَهُ عَنْ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ إذْ لَا مَشَقَّةَ فِي حُضُورِهِ وَلَا مَضَرَّةَ عَلَيْهَا فَلَا وَجْهَ لِلتَّخَلُّفِ قَالَهُ مَالِكٌ

(ص) ، أَوْ عَمًى (ش) يُرِيدُ أَنَّ الْعَمَى لَا يَكُونُ عُذْرًا يُبِيحُ التَّخَلُّفَ عَنْ حُضُورِ الْجُمُعَةِ وَهَذَا إذَا كَانَ مِمَّنْ يَهْتَدِي إلَى الْجَامِعِ أَوْ عِنْدَهُ مَنْ يَقُودُهُ إلَيْهِ وَإِلَّا فَيُبَاحُ لَهُ التَّخَلُّفُ وَلَوْ وَجَدَ قَائِدًا بِأُجْرَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَتْ الْأُجْرَةُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ

(ص) ، أَوْ شُهُودِ

ــ

[حاشية العدوي]

عَلَيْهِ بِحَقٍّ فِي الظَّاهِرِ (قَوْلُهُ: لَطَابَقَ النَّقْلَ) مِنْ حَيْثُ إنَّ هَذَا لَيْسَ إلَّا مُخْتَارَ اللَّخْمِيِّ لَا مُخْتَارَ غَيْرِهِ كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْبِيرُ بِالْأَصَحِّ وَقَوْلُهُ وَكَانَ أَظْهَرَ أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّ قَوْلَهُ وَالْأَظْهَرُ. . إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِحَبْسِ الْمُعْسِرِ لَا بِمَنْ تَقَدَّمَ.

(قَوْلُهُ عَدَمَ وِجْدَانِ مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ) قَضِيَّةُ كَلَامِ شَارِحِنَا أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ مَا يَسْتُرُ بِهِ السَّوْأَتَيْنِ فَقَطْ يَجِبُ عَلَيْهِ الذَّهَابُ لِلْجَامِعِ وَهُوَ تَابِعٌ فِي ذَلِكَ اللَّقَانِيِّ وَهُوَ بَعِيدٌ وَقَالَ شَيْخُ عج: أَيْ لَمْ يَجِدْ مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ فَقَطْ إذْ هُوَ الْوَاجِبُ لَا جَمِيعَ الْجَسَدِ فَإِنْ وَجَدَهُ وَلَوْ بِكِرَاءٍ أَوْ إعَارَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَحُضُورُ الْجُمُعَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِلصَّلَاةِ اهـ.

(أَقُولُ) وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَقَطْ قَالَ عج: قُلْت: وَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا وَذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْعُذْرَ عَدَمُ مَا يَسْتُرُ بِهِ الْعَوْرَةَ فَقَطْ لَا جَمِيعَ الْجَسَدِ يُفِيدُ أَنَّ مَنْ وَجَدَ ثَوْبًا يَسْتُرُ جَسَدَهُ وَلَكِنَّهُ يَزْرِي بِمِثْلِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ حُضُورُ الْجُمُعَةِ فَمَا وُجِدَ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ حُضُورُ الْجُمُعَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ اهـ.

وَقَالَ مُحَشِّي تت كُلُّ مَنْ وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ شُرَّاحِهِ وَغَيْرِهِمْ يُفَسِّرُونَهُ بِأَنَّهُ لَا يَجِدُ مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ وَأَقُولُ مُقْتَضَى الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْعِرْضِ صِحَّةُ مَا قَالَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ، وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت أَنَّ بَعْضَ مَنْ شَرَحَهُ فَسَّرَ الْعُرْيَ بِأَنَّهُ عَدَمُ مَا يُلْبَسُ مِثْلُهُ وَقَالَ بَعْضٌ: إنَّهُ مَعَ الْعُرْيِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ وَهَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَعِيرَ أَوْ يَسْتَتِرَ بِالنَّجَسِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ بِإِعَارَةٍ أَوْ طَلَبٍ أَوْ نَجَسٍ وَحْدَهُ أَوْ لَا لِكَوْنِهَا لَهَا بَدَلٌ فَهُوَ أَخَفُّ مِمَّا تَقَدَّمَ وَإِذَا أَعْطَى لَهُ مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ وَلَوْ إعَارَةً مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ فَالظَّاهِرُ وُجُوبُ قَبُولِهِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِمِنَّةٍ اهـ.

(قَوْلُهُ وَنَحْوُهَا) أَيْ كَحَدِّ الْقَذْفِ إذَا بَلَغَ الْإِمَامَ.

(قَوْلُهُ: وَأَكْلُ كَثُومٍ) مَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُزِيلُ بِهِ الرَّائِحَةَ (قَوْلُهُ: فَهَلْ يَجُوزُ أَوْ يُكْرَهُ قَوْلَانِ) فَرْضُ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ جَمَاعَةً مِنْ دَرْسٍ وَنَحْوِهِ كَمَا يُفِيدُهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَإِلَّا حَرُمَ أَيْ إذَا تَأَذَّوْا بِرَائِحَتِهِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى إزَالَتِهِ بِمُزِيلٍ وَانْظُرْ وَلَوْ بِاسْتِيَاكٍ بِجَوْزَاءَ أَوْ لَا لِحُرْمَتِهَا عَلَى الرَّجُلِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَقِيلَ يُكْرَهُ أَوْ يَسْتَاكُ بِهَا لِلْجُمُعَةِ فَقَطْ لِتَعَيُّنِهَا لَا لِغَيْرِهَا وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَظْهَرُ كَرَاهَةُ أَكْلِ الْبَصَلِ وَالثُّومِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَفِي عب وَفِي جَوَازِ دُخُولِ آكِلِهِ الْمَسْجِدَ بِغَيْرِ جُمُعَةٍ وَجَمَاعَةٍ وَكَرَاهَتِهِ قَوْلَانِ وَصَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَالْبَيَانِ بِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى آكِلِهِ دُخُولُ الْمَسَاجِدِ وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْرُمُ. . . إلَخْ) قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَوَرَاءَ ذَلِكَ الْكَرَاهَةُ وَالْجَوَازُ فَلَوْ لَمْ يَجِدْ مَا يُزِيلُ بِهِ الرَّائِحَةَ فَتَسْقُطُ عَنْهُ.

(تَنْبِيهٌ) : قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَكْلُ كَثُومٍ إخْرَاجُ بَذِيءِ اللِّسَانِ مِنْ الْمَسْجِدِ كَبَعْضِ الْمُجَاوِرِينَ بِالْأَزْهَرِ وَنَقَلَهُ عَنْ أَهْلِ الْأَنْدَلُسِ (قَوْلُهُ عَاصِفَةٍ) أَيْ شَدِيدَةٍ وَلَيْسَ مِنْهَا شِدَّةُ الْبَرْدِ وَلَا شِدَّةُ الرِّيحِ وَالشَّمْسِ إلَّا أَنْ تَكُونَ رِيحًا حَارَّةً بِحَيْثُ تَذْهَبُ بِمَاءِ الْقِرَبِ وَالْأَسْقِيَةِ فَيَكُونُ عُذْرًا لِمَنْ هُوَ خَارِجُ الْمِصْرِ اهـ.

(قَوْلُهُ: يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ) رَاجِعٌ لِلطَّعَامِ فَقَطْ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ مُخْتَارِ الصِّحَاحِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى ذَلِكَ فِي حَالَةِ الْكَسْرِ وَكَأَنَّهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ اسْمًا لِامْرَأَةِ الرَّجُلِ يَكُونُ مُؤَنَّثًا لَا غَيْرَ وَيُطْلَقُ الْعِرْسُ بِالْكَسْرِ عَلَى رَجُلِ الْمَرْأَةِ عَلَى قِلَّةٍ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الْمِصْبَاحِ فَإِنَّهُ جَعَلَهُ يُذَكَّرُ فَقَطْ إذَا أُرِيدَ مِنْهُ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ (قَوْلُهُ: لَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ) فِي أَنَّهُ يَحْتَاجُ لِتَقْدِيرٍ وَالتَّقْدِيرُ لَا الدَّعْوَةُ إلَى طَعَامِ وَلِيمَةٍ مِنْ الْوَلْمِ وَهُوَ الِاجْتِمَاعُ.

(تَنْبِيهٌ) : إنَّمَا نَبَّهَ الْمُؤَلِّفُ عَلَى ذَلِكَ لِقَوْلِ بَعْضِهِمْ لَا يَخْرُجُ عَنْهَا إذْ هُوَ حَقٌّ لَهَا بِالسُّنَّةِ قَالَهُ فِي الطِّرَازِ (قَوْلُهُ: أَوْ عِنْدَهُ مَنْ يَقُودُهُ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُرْشَدُ إلَى الْمَسَاجِدِ إذَا خَرَجَ لِسِكَّةٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَجَدَ قَائِدًا بِأُجْرَةٍ) أَيْ لَا تُجْحِفُ بِهِ

ص: 92