الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَنَّ زَوْجَهَا يَحْتَاجُ لَهَا لَا إنْ عَلِمَتْ عَدَمَ الْحَاجَةِ فَلَا بَأْسَ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَقْرَبُ الْجَوَازُ إنْ جَهِلَتْ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ا. هـ.
وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ الظَّنُّ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الْمُؤَلِّفُ
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ فُرُوعِ الصَّوْمِ وَكَانَ مِنْ حِكْمَةِ مَشْرُوعِيَّتِهِ تَصْفِيَةُ مِرْآةِ الْعَقْلِ وَالتَّشْبِيهُ بِالْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ فِي وَقْتِهِ أَتْبَعهُ بِالْكَلَامِ عَلَى الِاعْتِكَافِ التَّامِّ الشَّبَهِ بِهِمْ فِي اسْتِغْرَاقِ الْأَوْقَاتِ فِي الْعِبَادَاتِ وَحَبْسِ النَّفْسِ عَنْ الشَّهَوَاتِ وَكَفِّ اللِّسَانِ عَمَّا لَا يَنْبَغِي، وَهُوَ لُغَةً: لُزُومُ الشَّيْءِ مِنْ خَيْرٍ، أَوْ شَرٍّ وَخُصَّ شَرْعًا بِالْعُكُوفِ عَلَى الْخَيْرِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ جَرَتْ الشَّرِيعَةُ عَلَى عَادَتِهَا فِي قَصْرِ اللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ عَلَى بَعْضِ مُتَنَاوِلَاتِهِ، أَوْ تَخْصِيصِ الْعَامِّ بِبَعْضِ مُحْتَمَلَاتِهِ اهـ يُقَالُ عَكَفَ يَعْكُفُ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ عَكْفًا وَعُكُوفًا أَقْبَلَ عَلَى الشَّيْءِ مُوَاظِبًا وَاعْتَكَفَ وَانْعَكَفَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَقِيلَ اعْتَكَفَ عَلَى الْخَيْرِ وَانْعَكَفَ عَلَى الشَّرِّ وَعَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ: لُزُومُ مَسْجِدٍ مُبَاحٍ لِقُرْبَةٍ قَاصِرَةٍ بِصَوْمٍ مَعْزُومٌ عَلَى دَوَامِهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً سِوَى وَقْتِ خُرُوجِهِ لِجُمُعَةٍ، أَوْ لِمُعَيَّنِهِ الْمَمْنُوعِ فِيهِ وَالْمُرَادُ بِاللُّزُومِ هُنَا الْإِقَامَةُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: مُبَاحٍ مَسْجِدُ الْبَيْتِ وَبِقَوْلِهِ لِقُرْبَةٍ مَا كَانَ مُلَازِمًا لَا لِقُرْبَةٍ وَبِقَوْلِهِ قَاصِرَةً الْمُتَعَدِّيَةُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ فِي الِاعْتِكَافِ، وَقَوْلُهُ: مَعْزُومٌ صِفَةٌ لِلُزُومِ؛ لِأَنَّ اللُّزُومَ بِمَعْنَى الْإِقَامَةِ وَهِيَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ بِنِيَّةِ الْعَزْمِ عَلَى الدَّوَامِ، أَوْ لَا فَلِذَا خَصَّصَ اللُّزُومَ قَالَهُ شَارِحُ الْحُدُودِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ وَصْفِ الْمَعْرِفَةِ بِالنَّكِرَةِ فَلَوْ قَالَ لُبْثٌ بِمَسْجِدٍ إلَخْ لَسَلِمَ مِنْ ذَلِكَ وَسَلِمَ مِنْ حَمْلِ اللُّزُومِ عَلَى الْإِقَامَةِ الَّتِي هِيَ خِلَافُ مَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ: سِوَى وَقْتِ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ خُرُوجَهُ لِلْجُمُعَةِ يُبْطِلُ اعْتِكَافَهُ فَتَعْرِيفُهُ لِلِاعْتِكَافِ إنَّمَا يَجْرِي عَلَى الشَّاذِّ لَا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ لِمُعَيَّنِهِ الْمَمْنُوعِ فِيهِ أَيْ الَّذِي يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ فِيهِ الْخُرُوجُ وَيَضْطَرُّ إلَيْهِ مِمَّا هُوَ مَمْنُوعٌ فِي الْمَسْجِدِ كَالْبَوْلِ وَالْجَنَابَةِ إذَا احْتَلَمَ فَيَجِبُ الْخُرُوجُ لِلْغُسْلِ وَالْمَرَضِ وَنَحْوِهِ حَتَّى يَزُولَ الْمَانِعُ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَيَخْرُجُ لِشِرَاءِ طَعَامِهِ الضَّرُورِيِّ وَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الْمَسْجِدِ وَلَمْ يُعَرِّجْ الْمُؤَلِّفُ إلَّا عَلَى ذِكْرِ حُكْمِ الِاعْتِكَافِ وَأَرْكَانِهِ وَشُرُوطِهِ وَمُفْسِدَاتِهِ وَآدَابِهِ وَأَعْذَارِهِ الطَّارِئَةَ وَحُكْمُهَا مِنْ بِنَاءٍ، أَوْ قَضَاءٍ أَوْ اسْتِئْنَافٍ فَقَالَ (بَابٌ) يَشْتَمِلُ عَلَى مَا ذُكِرَ مُبْتَدِئًا بِبَيَانِ حُكْمِهِ فَقَالَ (ص) الِاعْتِكَافُ نَافِلَةٌ (ش) أَيْ مُسْتَحَبٌّ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَيْسَ سُنَّةً؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ فَعَلَهُ عليه السلام
ــ
[حاشية العدوي]
[بَاب الِاعْتِكَافُ]
(بَابُ الِاعْتِكَافِ)(قَوْلُهُ: تَصْفِيَةُ مِرْآةِ الْعَقْلِ) أَيْ: تَصْفِيَةُ الْعَقْلِ الشَّبِيهِ بِالْمِرْآةِ، وَفِي الْحَقِيقَةِ الْمُصَفَّى هُوَ النَّفْسُ إلَّا أَنَّ الْعَقْلَ آلَةٌ وَقَوْلُهُ: التَّامِّ التَّشْبِيهِ بِهِمْ أَيْ: صَاحِبُهُ (قَوْلُهُ: فِي اسْتِغْرَاقِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: التَّشْبِيهُ (قَوْلُهُ: خُصَّ شَرْعًا بِالْعُكُوفِ عَلَى الْخَيْرِ) لَيْسَ الْمُرَادُ مُطْلَقُ الْخَيْرِ بَلْ الْخَيْرُ الْمَعْهُودُ (قَوْلُهُ: قَصْرِ اللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ) أَيْ: الْمُشْتَرَكِ اللَّفْظِيِّ الَّذِي هُوَ اللَّفْظُ الْمَوْضُوعُ بِأَوْضَاعٍ مُتَعَدِّدَةٍ لَمَعَانٍ مُتَعَدِّدَةٍ فَالْمُتَنَاوِلَات هِيَ الْمَعَانِي الْمُتَعَدِّدَةُ كَالْبَاصِرَةِ وَالْجَارِيَةِ فِي لَفْظِ عَيْنٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ تَخْصِيصُ الْعَامِّ بِبَعْضِ مُحْتَمَلَاتِهِ أَرَادَ بِالْعَامِّ الْمُطْلَقِ وَبِالتَّخْصِيصِ التَّقْيِيدَ، وَالْمُطْلَقُ هُوَ اللَّفْظُ الدَّالُ عَلَى مَعْنًى كُلِّيٍّ وَأَرَادَ بِمُحْتَمَلَاتِهِ جُزْئِيَّاتِ مَدْلُولِهِ وَإِنَّمَا عَبَّرَ عَنْهَا بِمُحْتَمَلَاتٍ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ تَحَقُّقُ مَدْلُولِهِ فِي هَذَا، أَوْ فِي هَذَا، وَلَمَّا كَانَتْ مَعَانِي الْمُشْتَرَكِ دَالًّا عَلَيْهَا اللَّفْظُ ابْتِدَاءً عَبَّرَ عَنْهَا بِمُتَنَاوَلَاتٍ لِأَنَّ اللَّفْظَ مُتَنَاوِلٌ لَهَا أَيْ: آخِذٌ لَهَا أَيْ دَالٌّ عَلَيْهَا دَلَالَةً مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ وَالِاعْتِكَافُ مِنْ قَبِيلِ الْمُطْلَقِ؛ لِأَنَّهُ لُغَةً لُزُومُ الشَّيْءِ مِنْ خَيْرٍ، أَوْ شَرٍّ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَخُصَّ شَرْعًا أَيْ: وَقُيِّدَ شَرْعًا (قَوْلُهُ: قَاصِرَةٍ) خَرَجَ الْمُتَعَدِّيَةُ كَتَدْرِيسِ الْعِلْمِ وَالْحِكَمِ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ لَازَمَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ مُعْتَكِفًا قَالَهُ الرَّصَّاعُ وَلَا يُعَارِضُ هَذَا أَنَّ اشْتِغَالَهُ بِالْعِلْمِ وَنَحْوِهِ مَكْرُوهٌ كَمَا يَأْتِي وَاعْتِكَافُهُ صَحِيحٌ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ لِلْفَرْقِ بَيْنَ مَنْ لَازَمَ مُجَرَّدَ الْعِبَادَةِ الْمُتَعَدِّيَةِ، وَمَنْ فَعَلَهَا مَعَ غَيْرِهَا فَالْأَوَّلُ لَا يَكُونُ مُعْتَكِفًا دُونَ الثَّانِي كَمَا أَفَادَهُ ابْنُ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ: بِصَوْمٍ) أَيْ: مَعَ صَوْمٍ أَوْ مُلَابِسًا لِصَوْمٍ مِنْ مُلَابَسَةِ الْمَشْرُوطِ لِلشَّرْطِ، أَوْ الْكُلِّ لِلْجَزَاءِ إذَا اخْتَلَفَ هَلْ الصَّوْمُ رُكْنٌ، أَوْ شَرْطٌ وَيَنْبَنِي عَلَى أَنَّهُ رُكْنٌ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي رَمَضَانَ؛ لِأَنَّ نَاذِرَهُ نَاذِرٌ لَهُ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ، وَإِنْ قُلْنَا شَرْطٌ يَصِحُّ (قَوْلُهُ: يَوْمًا وَلَيْلَةً) مُتَعَلِّقٌ بِدَوَامِهِ وَهُوَ أَدْنَى الِاعْتِكَافِ وَيَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِاللُّزُومِ عَلَى تَقْدِيرِ لُزُومِ الْمَسْجِدِ يَوْمًا وَلَيْلَةً مَعْزُومًا عَلَى ذَلِكَ اللُّزُومِ (قَوْلُهُ: أَوْ لِمُعَيَّنِهِ إلَخْ) يَصِحُّ أَنْ يُقْرَأَ لِمَعْنِيِّهِ بِنُونِ ثُمَّ يَاءٍ وَالْإِضَافَةُ لِلْمُعْتَكِفِ فَمَعْنِيُّهُ مَا يَعْنِيه أَيْ: مَا تَدْعُو ضَرُورَتُهُ إلَيْهِ كَقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَيُحْتَمَلُ تَقْدِيمُ الْيَاءِ عَلَى النُّونِ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْخُرُوجِ بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ وَالْمُرَادُ الَّذِي يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ فِيهِ وَيَصِحُّ أَنْ يُقْرَأَ اسْمَ مَفْعُولٍ عَلَى حَذْفٍ وَالضَّمِيرُ أَيْضًا لِلْخُرُوجِ أَيْ: مُعَيَّنٌ فِيهِ الْخُرُوجُ فَإِنْ قُلْت: قَدْ ذَكَرَ شَارِحُهُ أَنَّ تَعْرِيفَهُ هَذَا شَامِلٌ لِلصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ فَالْجَوَابُ أَنَّ شُمُولَهُ لِذَلِكَ إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ تَرْكِهِ فِي التَّعْرِيفِ كَافًّا عَنْ الْجِمَاعِ وَمُقَدَّمَاتِهِ (قَوْلُهُ: مِنْ وَصْفِ الْمَعْرِفَةِ بِالنَّكِرَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ لُزُومَ لَيْسَ مَعْرِفَةً؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مُضَافًا إلَّا أَنَّهُ مُضَافٌ لِنَكِرَةٍ وَالْمُضَافُ لِلنَّكِرَةِ نَكِرَةٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الْمَسْجِدِ) أَرَادَ لَا يُبَاحُ فَيَشْمَلُ الْمُحَرَّمَ كَالْبَوْلِ فِي الْمَسْجِدِ وَالْمَكْرُوهَ كَالشِّرَاءِ فِي الْمَسْجِدِ زَادَ فِي ك، وَأَمَّا الْأَكْلُ الْخَفِيفُ فَلَا يَخْرُجُ لَهُ وَكَذَا النَّوْمُ اهـ (أَقُولُ) : وَيُحْمَلُ الْمَرَضُ عَلَى مَا إذَا كَانَ يَلْزَمُ مِنْهُ تَقْدِيرُ الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعَرِّجْ الْمُؤَلِّفُ إلَّا عَلَى أَرْكَانِهِ) أَيْ: وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَى تَعْرِيفِهِ لِأَنَّهُ بِإِتْقَانِ الْأَرْكَانِ يُدْرَكُ التَّعْرِيفُ؛ لِأَنَّهُ مَا احْتَوَى عَلَى الْأَرْكَانِ (قَوْلُهُ مُسْتَحَبٌّ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ مِنْ أَنَّهُ سُنَّةٌ وَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الْكَافِي مِنْ أَنَّهُ فِي
لَكِنَّهُ لَمْ يُوَاظِبْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ تَارَةً يَعْتَكِفُ وَتَارَةً يَتْرُكُ فَلَا يَصْدُقُ ضَابِطُ السُّنَّةِ عَلَيْهِ (ص) وَصِحَّتُهُ لِمُسْلِمٍ مُمَيَّزٍ (ش) يَعْنِي: أَنَّ صِحَّةَ الِاعْتِكَافِ ثَابِتَةٌ لِمُسْلِمٍ فَالْكَافِرُ لَا يَصِحُّ اعْتِكَافُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقُرَبِ وَإِنْ خُوطِبَ بِهَا؛ لِأَنَّ الْإِيمَانَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ كُلِّ عِبَادَةٍ وَكَذَا لَا يَصِحُّ اعْتِكَافُ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ مِنْ مَجْنُونٍ وَصَبِيٍّ وَيَصِحُّ اعْتِكَافُ الرَّقِيقِ وَالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ، وَهُوَ الَّذِي يَفْهَمُ الْخِطَابَ وَيَرُدُّ الْجَوَابَ وَلَا يَنْضَبِطُ بِسِنٍّ، بَلْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَفْهَامِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِفَهْمِ الْخِطَابِ وَبِرَدِّ الْجَوَابِ أَنَّهُ إذَا كُلِّمَ بِشَيْءٍ مِنْ مَقَاصِدِ الْعُقَلَاءِ فَهِمَهُ وَأَحْسَنَ الْجَوَابَ عَنْهُ لَا أَنَّهُ إذَا دُعِيَ أَجَابَ، وَقَوْلُهُ: لِمُسْلِمٍ ظَرْفٌ لَغْوٌ مُتَعَلِّقٌ بِصِحَّةٍ وَبِمُطْلَقِ صَوْمٍ خَبَرٌ أَيْ وَصِحَّتُهُ كَائِنَةٌ، أَوْ حَاصِلَةٌ بِمُطْلَقِ صَوْمٍ وَإِعْرَابُ الشَّارِحِ يَلْزَمُ عَلَيْهِ الْإِخْبَارُ عَنْ الْمَوْصُولِ قَبْلَ كَمَالِ صِلَتِهِ.
(ص) بِمُطْلَقِ صَوْمٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ الصَّوْمُ عَلَى الْمَشْهُورِ سَوَاءٌ قَيَّدَ الصَّوْمَ بِزَمَنٍ كَرَمَضَانَ أَوْ بِسَبَبِهِ كَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ أَوْ أَطْلَقَ كَتَطَوُّعٍ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ بِصَوْمٍ مُطْلَقٍ لِئَلَّا يَخْرُجَ مَا قُيِّدَ بِزَمَنِهِ كَرَمَضَانَ وَمَا قُيِّدَ بِسَبَبِهِ كَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ نَذْرًا) إلَى أَنَّ الِاعْتِكَافَ الْمَنْذُورَ لَا يَتَعَيَّنُ لَهُ أَيْضًا صَوْمٌ يَخُصُّهُ، بَلْ يَجُوزُ أَنْ يُفْعَلَ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ كَغَيْرِ الْمَنْذُورِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَسَحْنُونٌ لَا بُدَّ لِلِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ مِنْ صَوْمٍ يَخُصُّهُ فَلَا يَجْزِي فِي رَمَضَانَ.
(ص) وَمَسْجِدٍ (ش) أَيْ وَصِحَّتُهُ بِمُطْلَقِ مَسْجِدٍ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ جَامِعًا بِدَلِيلِ الِاسْتِثْنَاءِ لَكِنْ بِشَرْطِ الْإِبَاحَةِ كَمَا مَرَّ فِي حَدِّ ابْنِ عَرَفَةَ فَلَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِي مَسَاجِدِ الْبُيُوتِ، وَلَوْ لِامْرَأَةٍ لَكِنْ إذَا أُطْلِقَ الْمَسْجِدُ فَإِنَّمَا يَنْصَرِفُ لِلْمَسْجِدِ الْمُبَاحِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ قَيْدُ ابْنِ عَرَفَةَ وَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ (إلَّا لِمَنْ فَرْضُهُ الْجُمُعَةُ وَتَجِبُ بِهِ فَالْجَامِعُ مَعَ تَصِحُّ فِيهِ الْجُمُعَةُ) عَلَى أَنَّ مَنْ فَرْضُهُ الْجُمُعَةُ مِنْ ذَكَرٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ عَلَى دُونِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنْ الْمَنَارِ حُرٍّ مُقِيمٍ بِلَا عُذْرٍ إذَا نَذَرَ اعْتِكَافًا يُدْرِكُ فِيهِ الْجُمُعَةَ قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنْهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ إلَّا فِي الْجَامِعِ فَقَوْلُهُ وَتَجِبُ بِهِ أَيْ وَهِيَ تَجِبُ بِهِ أَيْ فِي زَمَنِ الِاعْتِكَافِ الَّذِي يُرِيدُهُ الْآنَ سَوَاءٌ كَانَ ابْتِدَاءً كَمَا لَوْ نَذَرَ، أَوْ نَوَى اعْتِكَافَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ، أَوْ انْتِهَاءً كَمَا لَوْ نَذَرَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ أَوَّلُهُنَّ السَّبْتُ فَمَرِضَ بَعْدَ يَوْمَيْنِ وَصَحَّ يَوْمُ الْخَمِيسِ فَالْوَاجِبُ لِذَلِكَ الِابْتِدَاءُ وَالِانْتِهَاءُ الْجَامِعُ الَّذِي تَصِحُّ فِيهِ الْجُمُعَةُ دَائِمًا لَا الصِّحَّةُ فِي الْجُمْلَةِ فَتَخْرُجُ رَحْبَتُهُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَصِحُّ فِيهَا الْجُمُعَةُ دَائِمًا وَإِنَّمَا تَصِحُّ فِيهَا مَعَ ضِيقِ الْجَامِعِ وَاتِّصَالِ الصُّفُوفِ وَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّهُ يَعْتَكِفُ فِي رَحْبَةِ الْمَسْجِدِ فَالْمُرَادُ بِالرَّحْبَةِ فِيهِ صَحْنُهُ.
(ص) وَإِلَّا خَرَجَ وَبَطَلَ (ش)
ــ
[حاشية العدوي]
رَمَضَانَ سُنَّةٌ، وَفِي غَيْرِهِ جَائِزٌ (قَوْلُهُ: شَرْطٌ فِي صِحَّةِ كُلِّ عِبَادَةٍ) مُفَادُ كَلَامِهِ أَنَّ الْقُرْبَةَ وَالْعِبَادَةَ شَيْءٌ وَاحِدٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقُرَبِ، وَبَعْضٌ ذَكَرَ أَنَّ الْقُرْبَةَ أَعَمُّ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْعِبَادَةِ النِّيَّةُ وَمَعْرِفَةُ الْمَعْبُودِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْقُرْبَةِ إلَّا مَعْرِفَةَ الْمُتَقَرَّبِ إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ النِّيَّةَ كَالْعِتْقِ (قَوْلُهُ: الْمُمَيِّزِ) رَاجِعٌ لِلرَّقِيقِ وَالصَّبِيِّ (قَوْلُهُ: لَا أَنَّهُ إذَا دُعِيَ أَجَابَ) ؛ لِأَنَّهُ يُوجَدُ فِي بَعْضِ الْحَيَوَانَاتِ (قَوْلُهُ: وَإِعْرَابُ الشَّارِحِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي أَوَّلِ الْحَلِّ يَعْنِي: أَنَّ صِحَّةَ الِاعْتِكَافِ يُشِيرُ إلَى حَلِّ الشَّارِحِ وَهُوَ أَنَّ صِحَّةَ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ: لِمُسْلِمٍ خَبَرٌ (قَوْلُهُ: الْإِخْبَارُ عَنْ الْمَوْصُولِ) أَيْ: الْمَوْصُولِ الْحُرِّ فِي؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَصِحَّتُهُ فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ أَنْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ لَا يَعْمَلُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ إلَّا إذَا كَانَ مُؤَوَّلًا بِأَنْ وَالْفِعْلِ
(قَوْلُهُ الصَّوْمُ عَلَى الْمَشْهُورِ) مُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ لُبَابَةَ مِنْ أَنَّهُ يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ صَوْمٍ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّ مُطْلَقَ الصَّوْمِ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ الْمَاهِيَّةُ، سَوَاءٌ قُيِّدَتْ، أَوْ لَا، وَالصَّوْمُ الْمُطْلَقُ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ الْمَاهِيَّةُ بِقَيْدِ الْإِطْلَاقِ، وَالْأَوَّلُ أَعَمُّ مِنْ الثَّانِي وَهَذَا شَبِيهٌ بِقَوْلِهِمْ مُطْلَقُ الْمَاءِ، وَالْمَاءُ الْمُطْلَقُ وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَمَنْ لَا يَسْتَطِيعُ الصَّوْمَ لَا يَصِحُّ اعْتِكَافُهُ كَالرَّجُلِ الضَّعِيفِ الْبِنْيَةِ وَالشَّيْخِ الْكَبِيرِ (قَوْلُهُ: يَخُصُّهُ) أَيْ: يَخُصُّهُ فِي نَذْرِهِ أَيْضًا كَذَا فِي عب وَلَمْ يَكُنْ فِي غَيْرِهِ، فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَنْذُورًا كَالِاعْتِكَافِ فَلَا يَصِحُّ فِي تَطَوُّعٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ يَخُصُّهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي كَفَّارَةِ رَمَضَانَ بَلْ نَذْرُ الِاعْتِكَافِ نَذْرٌ لِلصَّوْمِ فَلَا يَصِحُّ بِصَوْمِ رَمَضَانَ وَنَحْوِهِ كَصَوْمِ كَفَّارَةٍ، وَالصَّوْمُ الَّذِي نَذَرَهُ قَبْلَ الِاعْتِكَافِ، وَصَوْمُ التَّطَوُّعِ يَصِيرُ مَنْذُورًا بِنَذْرِ الِاعْتِكَافِ كَذَا أَفَادَهُ عج فَعَلِمْت صِحَّتَهُ فِي أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: اعْتِكَافٌ، وَصَوْمٌ مَنْذُورَانِ، وَمُتَطَوَّعٌ بِهِمَا، الْأَوَّلُ مَنْذُورٌ وَالثَّانِي مُتَطَوَّعٌ بِهِ، الرَّابِعُ عَكْسُهُ وَمَعْنَى نَذْرِ الصَّوْمِ أَيْ: قَبْلَ الِاعْتِكَافِ وَمَعْنَى تَطَوُّعِهِ نِيَّتُهُ قَبْلَ نِيَّةِ الِاعْتِكَافِ فَلَا يُنَافِي كَوْنَ صِحَّتِهِ بِصَوْمٍ فَكَأَنَّهُ صَارَ فَرْضًا لِغَيْرِهِ مِنْ حَيْثُ تَوَقُّفُهُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: أَيْ: وَصِحَّتُهُ بِمُطْلَقِ مَسْجِدٍ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ، وَمَسْجِدٌ مَعْطُوفٌ عَلَى صَوْمٍ وَالْبَاءُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِلْمُلَابَسَةِ أَيْ: مُلْتَبِسًا بِمُطْلَقِ صَوْمٍ وَمُلْتَبِسًا بِمُطْلَقِ مَسْجِدٍ وَأَنْ تَكُونَ لِلْمَعِيَّةِ، وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ فِي مَسْجِدٍ لِلظَّرْفِيَّةِ، وَيَكُونُ مِنْ بَابِ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِي مَسَاجِدِ الْبُيُوتِ) أَيْ: وَلَا فِي الْكَعْبَةِ خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِّ وَإِنْ جَازَ لَهُ دُخُولُهَا (قَوْلُهُ مِمَّا تَصِحُّ) أَيْ: فِيمَا تَصِحُّ فِيهِ الْجُمُعَةُ وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِمِنْ دُونَ فِي مَعَ أَنَّ فِي أَوْضَحُ اخْتِصَارًا بِإِدْغَامِ النُّونِ فِي الْمِيمِ فَسَقَطَ حَرْفٌ فِي الْخَطِّ بِخِلَافِ فِي فَإِنَّ يَاءَهَا لَا تُدْغَمُ فِي الْمِيمِ (قَوْلُهُ: فَالْمُرَادُ بِالرَّحْبَةِ فِيهِ صَحْنُهُ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ صِحَّةُ الْجُمُعَةِ فِي الزُّقَاقِ وَالطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ بِدُونِ عُذْرٍ فَهَلْ تَجْرِي صِحَّةُ الِاعْتِكَافِ عَلَى ذَلِكَ، أَوْ لَا وَيَكُونُ مَا هُنَا مَشْهُورًا مَبْنِيًّا عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِلنَّقْلِ
(قَوْله خَرَجَ وَبَطَلَ) فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَهَلْ يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ لِارْتِكَابِهِ الذَّنْبَ أَمْ لَا؟ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْتَكِبْ كَبِيرَةً إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ يُبْطِلُهُ بِالذُّنُوبِ مُطْلَقًا
يَعْنِي: أَنَّهُ إذَا كَانَ فَرْضُهُ الْجُمُعَةَ وَنَذَرَ اعْتِكَافَ أَيَّامٍ تَأْخُذُ فِيهَا الْجُمُعَةُ وَاعْتَكَفَ فِي غَيْرِ الْجَامِعِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْجُمُعَةِ لِتَعَيُّنِهَا عَلَيْهِ وَإِذَا خَرَجَ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيَقْضِيهِ قَالُوا إلَّا أَنْ يَجْهَلَ ذَلِكَ كَحَدِيثِ الْإِسْلَامِ فَيُعْذَرُ وَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ بِخُرُوجِهِ فَلَوْ نَذَرَ أَيَّامًا لَا جُمُعَةَ فِيهَا وَأَرَادَ اعْتِكَافَهَا فَمَرِضَ بَعْدَ أَنْ شَرَعَ، ثُمَّ خَرَجَ، ثُمَّ رَجَعَ يُتِمُّ فَصَادَفَ الْجُمُعَةَ فَلَا خِلَافَ فِي هَذَا أَنَّهُ يَخْرُجُ إلَيْهَا وَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ تَأَمَّلْ، ثُمَّ شَبَّهَ فِي وُجُوبِ الْخُرُوجِ وَالْبُطْلَانِ، قَوْلُهُ:(كَمَرَضِ أَبَوَيْهِ) فِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ أَحَدِ أَبَوَيْهِ وَأَحْرَى هُمَا فَيَجِبُ أَنْ يَخْرُجَ لِبِرِّهِمَا لِوُجُوبِهِ بِالشَّرْعِ فَهُوَ فَوْقَ وُجُوبِ الِاعْتِكَافِ بِالنَّذْرِ وَيَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ؛ لِأَنَّ خُرُوجَهُ لِذَلِكَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الِاعْتِكَافِ وَلَا مِنْ الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ الَّتِي لَا انْفِكَاكَ عَنْهَا فَهُوَ عَارِضٌ كَالْخُرُوجِ لِتَخَلُّصِ الْغَرْقَى وَالْهَدْمَى وَفِي شَرْحِ (هـ) تَنْبِيهٌ هَذَا وَمَا بَعْدَهُ يَجْرِي فِي الْأَبَوَيْنِ الْكَافِرَيْنِ أَيْضًا وَمُرَادُهُ بِأَبَوَيْهِ أَبَوَاهُ دَنِيَّةً كَذَا يَنْبَغِي (ص) لَا جِنَازَتُهُمَا مَعًا (ش) الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ لِجِنَازَةِ أَبَوَيْهِ مَعًا فَإِنْ خَرَجَ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ كَمَا فِي الْمُوَطَّأِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَأَمَّا لِجِنَازَةِ أَحَدِهِمَا فَيَخْرُجُ وُجُوبًا لِمَا فِي عَدَمِ الْخُرُوجِ مِنْ عُقُوقِ الْحَيِّ أَيْ أَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِذَلِكَ وَلَا كَذَلِكَ فِي مَوْتِهِمَا مَعًا وَيَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ (ص) وَكَشَهَادَةٍ، وَإِنْ وَجَبَتْ وَلْتُؤَدَّ بِالْمَسْجِدِ، أَوْ تُنْقَلْ عَنْهُ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْمُعْتَكِفَ لَا يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْ مُعْتَكَفِهِ لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ، وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ وَلَكِنْ يُؤَدِّيهَا، وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ بِأَنْ يَأْتِيَهُ الْقَاضِي لِسَمَاعِهَا، أَوْ تُنْقَلَ عَنْهُ، وَإِنْ لَمْ تَتَوَفَّرْ شُرُوطُ النَّقْلِ مِنْ غَيْبَةٍ بَعِيدَةٍ أَوْ مَرَضٍ لِلضَّرُورَةِ، وَقَوْلُهُ: وَكَشَهَادَةٍ مَعْطُوفٌ عَلَى جِنَازَتُهُمَا أَيْ وَلَا كَشَهَادَةٍ فَالْكَافُ لِلتَّمْثِيلِ وَهِيَ مُدْخِلَةٌ لِلدَّيْنِ فَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُوَفِّيهِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا يَخْرُجُ لَا لِلتَّشْبِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لَهُ مَعَ الْعَطْفِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَكَرِدَّةٍ) إلَى بُطْلَانِ الِاعْتِكَافِ بِالرِّدَّةِ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ شَرْطٌ فِيهِ وَالرِّدَّةَ تُحْبِطُ الْعَمَلَ وَلَا يَجِبُ اسْتِئْنَافُهُ إذَا تَابَ وَظَاهِرُهُ بِالرِّدَّةِ، وَلَوْ كَانَتْ أَيَّامُهُ مُعَيَّنَةً وَرَجَعَ لِلْإِسْلَامِ قَبْلَ مُضِيِّهَا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إتْمَامُهَا، ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَكَرِدَّةٍ يُغْنِي عَنْهُ مَا بَعْدَهُ.
(ص) وَكَمُبْطِلٍ صَوْمَهُ (ش) مُبْطِلٌ اسْمُ فَاعِلٍ مُنَوَّنٌ وَفَاعِلُهُ مُسْتَتِرٌ يَعُودُ عَلَى الْمُعْتَكِفِ وَصَوْمَهُ مَفْعُولُهُ أَيْ أَنَّ الْمُعْتَكِفَ إذَا أَبْطَلَ صَوْمَهُ بِفِطْرِ الْغِذَاءِ أَفْسَدَ اعْتِكَافَهُ وَاسْتَأْنَفَهُ.
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُعْذَرَ بِجَهْلٍ) أَيْ: بِجَهْلِ وُجُوبِ الِاعْتِكَافِ فِي مَحَلٍّ يَصِحُّ فِيهِ الْجُمُعَةُ وَهَذَا التَّقْيِيدُ لِلْفِيشِيِّ وَلَمْ يَذْكُرْهُ عج وَلَعَلَّهُ قَوْلُهُ: قَالُوا لِلتَّبَرِّي (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَجَعَ يُتِمُّ إلَخْ) ظَاهِرُ ذَلِكَ أَنْ يَرْجِعَ لِلْجَامِعِ الْأَوَّلِ فَإِذَا جَاءَتْ الْجُمُعَةُ يَخْرُجُ وَيَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ لَهُ أَنَّ هَذِهِ قَوْلُهُ: أَوْ انْتِهَاءً فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي تَصِحُّ فِيهِ الْجُمُعَةُ (قَوْلُهُ: تَأَمَّلْ) أَمْرٌ بِالتَّأَمُّلِ إشَارَةٌ إلَى ضَعْفِ هَذَا الْقَوْلِ وَأَنْ الرَّاجِحَ الْبُطْلَانُ كَمَا هُوَ مُفَادُ أَوَّلِ الْعِبَارَةِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: كَمَرَضِ أَبَوَيْهِ) وَظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ وَلَوْ كَانَ مَنْذُورًا، وَالْمَرَضُ خَفِيفًا فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ بَطَلَ عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ (قَوْلُهُ الْمُرَادُ إلَخْ) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ عِبَارَةِ الْمُؤَلِّفِ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ بِالْخُرُوجِ لِجِنَازَتِهِمَا وَهُوَ خِلَافُ الْمُرَادِ أَفَادَهُ فِي ك (قَوْلِهِ مَعًا) فِيهِ تَجُوزُ وَهُوَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا الْمُقَارَنَةَ، بَلْ الْمُرَادُ بِهَا تَمَامُ مَوْتِهِمَا مَاتَا مَعًا، أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ بِأَنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَدُفِنَ ثُمَّ مَاتَ الْآخَرُ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ) وَمُقَابِلُهُ يَخْرُجُ لِجِنَازَتِهِمَا كَمَا يَخْرُجُ لِزِيَارَتِهِمَا هَكَذَا ذَكَرَهُ الْجُزُولِيُّ وَحَكَى فِي مِثْلِهِ قَوْلَيْنِ هَلْ يَبْنِي عَلَى اعْتِكَافِهِ، أَوْ يَبْتَدِئُ؟ (قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ) ، وَإِنْ خَرَجَ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ (قَوْلُهُ: لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ) أَيْ: أَوْ تَحَمُّلِهَا؛ لِأَنَّ التَّحَمُّلَ كَالْأَدَاءِ، اقْتَصَرَ اللَّخْمِيُّ عَلَى الْأَدَاءِ وَكَذَا الْكَافِي، وَالْحَاصِلُ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ مَقْصُورٌ عَلَى الْأَدَاءِ قَالَ الْبَدْرُ إذْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا يَخْرُجُ، وَإِنْ وَجَبَ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ فِي الْأَدَاءِ، وَأَمَّا التَّحَمُّلُ فَلَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى الْخُرُوجِ (قَوْلُهُ: مَعْطُوفٌ إلَخْ) هَذَا عَلَى مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ الْعَاطِفِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِدُونِ عَطْفٍ رَاجِعٌ لِلنَّفْيِ فِي قَوْلِهِ لَا جِنَازَتُهُمَا أَيْ: لَا يَخْرُجُ لِجِنَازَتِهِمَا كَمَا لَا يَخْرُجُ لِلشَّهَادَةِ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَلْتُؤَدَّ بِالْمَسْجِدِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ كَشَهَادَةٍ إمَّا بِغَيْرِ عَطْفٍ رَاجِعٍ لِلنَّفْيِ فِي قَوْلِهِ: لَا جِنَازَتُهُمَا مَعًا أَيْ: لَا يَخْرُجُ لِجِنَازَتِهِمَا كَمَا لَا يَخْرُجُ لِلشَّهَادَةِ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَلْتُؤَدَّ بِالْمَسْجِدِ وَعَلَى الْعَطْفِ فَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ، أَمَّا قَوْلُهُ: جِنَازَتُهُمَا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَأَمَّا قَوْلُهُ كَمَرَضِ أَبَوَيْهِ وَالْمُشَارَكَةُ فِي أَحَدِ حُكْمَيْهِ وَهُوَ الْبُطْلَانُ لَا فِي مَجْمُوعِ الْحُكْمَيْنِ مِنْ وُجُوبِ الْخُرُوجِ وَالْبُطْلَانِ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ وَجَبَتْ مُبَالَغَةً فِي عَدَمِ الْخُرُوجِ عَلَى نُسْخَةِ عَدَمِ الْعَاطِفِ، أَوْ عَلَى الْعَاطِفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: جِنَازَتُهُمَا، وَأَمَّا عَلَى أَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ كَمَرَضِ أَبَوَيْهِ فَالْمُبَالَغَةُ فِي الْبُطْلَانِ وَقَوْلُهُ: وَكَرِدَّةٍ، إمَّا أَنْ يَعْطِفَ عَلَى قَوْلِهِ: كَمَرَضِ أَبَوَيْهِ، أَوْ عَلَى جِنَازَتِهِمَا (قَوْلُهُ فَالْكَافُ لِلتَّمْثِيلِ) أَيْ: لِتَمْثِيلِ شَيْءٍ مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَلَا شَيْءَ مِثْلُ شَهَادَةٍ (قَوْلُهُ: وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَكَرِدَّةٍ إلَى بُطْلَانِ الِاعْتِكَافِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا كَانَ قَوْلُهُ وَكَشَهَادَةٍ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ: لَا جِنَازَتُهُمَا مَعًا يَكُونُ الْمَعْنَى لَا يَخْرُجُ لِلشَّهَادَةِ، وَإِنْ خَرَجَ بَطَلَ فَإِذَا عَطَفْت قَوْلَهُ وَكَرِدَّةٍ عَلَى جِنَازَتِهِمَا تَكُونُ الْمُشَارَكَةُ فِي الْبُطْلَانِ فَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَحْصُلُ عِنْدَ الْخُرُوجِ لِجِنَازَتِهِمَا الْبُطْلَانُ كَذَلِكَ يَحْصُلُ عِنْدَ الرِّدَّةِ الْبُطْلَانُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ اسْتِئْنَافُهُ إذَا تَابَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ الرِّدَّةُ وَالسُّكْرُ الْمُكْتَسَبُ مَانِعَانِ مِنْ صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ قَارِنًا الِابْتِدَاءَ، أَوْ طَرَآ وَيَجِبُ اسْتِئْنَافُهُ بِطُرُوِّ أَحَدِهِمَا اهـ.
(قَوْلُهُ: مُبْطِلٌ اسْمُ فَاعِلٍ مُنَوَّنٌ) أَيْ: وَكَإِبْطَالِ مُبْطِلٍ صَوْمَهُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي بَيَانِ الْمُبْطِلَاتِ لِلصَّوْمِ (قَوْلُهُ: أَفْسَدَ اعْتِكَافَهُ وَاسْتَأْنَفَهُ) ، وَلَوْ كَانَ تَطَوُّعًا فِي الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ مَنْ أَفْسَدَ عِبَادَةً لَزِمَهُ قَضَاؤُهَا وَمِنْ بَابِ أَوْلَى لَوْ كَانَ مَنْذُورًا، وَلَوْ أَيَّامًا مُعَيَّنَةً وَفَاتَتْ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْذُورٍ أَيْ: أَوْ شَرِبَهُ مُتَعَمِّدًا (قَوْلُهُ: وَاسْتَأْنَفَهُ) أَيْ: مِنْ أَوَّلِهِ لَا أَنَّهُ يَبْنِي؛ لِأَنَّ الَّذِي يَبْنِي هُوَ الْمَغْلُوبُ عَلَى الْبُطْلَانِ
أَمَّا لَوْ بَطَلَ صَوْمُهُ بِمَا لَيْسَ بِسَبَبِهِ كَأَكْلِهِ نَاسِيًا، أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا عَدَا الْوَطْءَ وَمُقَدَّمَاتِهِ كَحَيْضٍ، أَوْ نِفَاسٍ أَوْ مَرَضٍ قَضَى مُتَّصِلًا كَانَ الصَّوْمُ نَذْرًا مُعَيَّنًا، أَوْ مُبْهَمًا، أَوْ وَاجِبًا غَيْرَهُمَا فَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَفِي قَضَائِهِ وَعَدَمِهِ قَوْلَا عَبْدِ الْمَلِكِ مَعَ ظَاهِرِهَا وَعَبْدُ الْمَلِكِ أَيْضًا مَعَ ابْنِ حَبِيبٍ، وَلَوْ قُرِئَ مُبْطِلُ صَوْمِهِ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ عَائِدًا ضَمِيرُهُ عَلَى غَيْرِ الْمُعْتَكِفِ دَخَلَ فِيهِ الْحَائِضُ وَالْمَرِيضُ وَالْمُفْطِرُ نَاسِيًا، وَهُوَ فَاسِدٌ، أَمَّا الْوَطْءُ وَمُقَدَّمَاتُهُ فَعَمْدُهَا وَسَهْوُهَا سَوَاءٌ فِي الْإِفْسَادِ كَمَا يَأْتِي وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْأَكْلِ أَنَّهَا مِنْ مَحْظُورَاتِ الِاعْتِكَافِ بِخِلَافِهِ وَلِهَذَا يَأْكُلُ فِي غَيْرِ زَمَنِ الصَّوْمِ.
(ص) وَكَسُكْرِهِ لَيْلًا (ش) يُرِيدُ أَنَّ الْمُعْتَكِفَ إذَا سَكِرَ بِشَيْءٍ حَرَامٍ لَيْلًا وَأَوْلَى نَهَارًا فَإِنَّ اعْتِكَافَهُ يَبْطُلُ وَإِنْ صَحَا قَبْلَ الْفَجْرِ وَأَمَّا بِحَلَالٍ فَيَبْطُلُ اعْتِكَافُ يَوْمِهِ إنْ حَصَلَ السُّكْرُ نَهَارًا كَالْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ فَيَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِيهِمَا مِنْ التَّفْصِيلِ الَّذِي أَشَارَ لَهُ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ فِي الْإِغْمَاءِ: أَوْ أُغْمِيَ يَوْمًا أَوْ جُلَّهُ، أَوْ أَقَلَّهُ وَلَمْ يَسْلُكْ أَوَّلَهُ فَالْقَضَاءُ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُؤَلِّفَ جَرَى عَلَى تَقْيِيدِ كَوْنِ السُّكْرِ حَرَامًا، قَوْلُهُ:(وَفِي إلْحَاقِ الْكَبَائِرِ) غَيْرِ الْمُفْسِدَةِ لِلصَّوْمِ كَقَذْفٍ وَغِيبَةٍ وَغَصْبٍ وَسَرِقَةٍ (بِهِ) أَيْ بِالسُّكْرِ الْحَرَامِ بِجَامِعِ الذَّنْبِ، وَهُوَ فَهْمُ الْعِرَاقِيِّينَ وَعَدَمِ إلْحَاقِهَا بِهِ لِزِيَادَتِهِ عَلَيْهَا بِتَعْطِيلِ الزَّمَنِ، وَهُوَ فَهْمُ الْمَغَارِبَةِ (تَأْوِيلَانِ) وَفُهِمَ مِنْهُ عَدَمُ إبْطَالِهِ بِالصَّغَائِرِ، وَهُوَ كَذَلِكَ اتِّفَاقًا فِي نَقْلِ الْأَكْثَرِ.
(ص) وَبِعَدَمِ وَطْءٍ وَقُبْلَةِ شَهْوَةٍ وَلَمْسٍ وَمُبَاشَرَةٍ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَصِحَّتِهِ بِمُطْلَقِ صَوْمٍ وَالْمَعْنَى: أَنَّ صِحَّةَ الِاعْتِكَافِ كَائِنَةٌ بِعَدَمِ وَطْءٍ وَبِعَدَمِ قُبْلَةِ شَهْوَةٍ فَإِنْ قَصَدَ اللَّذَّةَ، أَوْ وَجَدَهَا بَطَلَ اعْتِكَافُهُ فَلَوْ قَبَّلَ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى، أَوْ قَبَّلَ زَوْجَتَهُ لِوَدَاعٍ أَوْ رَحْمَةٍ وَلَا قَصَدَ اللَّذَّةَ وَلَا وَجَدَهَا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُبْطِلُ
ــ
[حاشية العدوي]
كَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ بِبُنْيَانٍ بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبَنَى بِزَوَالِ إغْمَاءٍ، أَوْ جُنُونٍ لِأَنَّهُمَا، وَإِنْ خَرَجَا مِنْ الْمُعْتَكَفِ عَلَيْهِمَا حُرْمَةُ الِاعْتِكَافِ فَلِذَا يَرْجِعُ بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ أَبْطَلَ صَوْمَهُ) أَشَارَ لِهَذَا عج فَقَالَ وَيَقْضِي الْيَوْمَ الَّذِي حَصَلَ لَهُ فِيهِ ذَلِكَ وَاصِلًا لَهُ بِاعْتِكَافِهِ، وَهَذَا إذَا كَانَ الصَّوْمُ فَرْضًا بِحَسَبِ الْأَصْلِ، أَوْ بِالنَّذْرِ، وَلَوْ تَعْيِينًا، وَأَمَّا إذَا كَانَ تَطَوُّعًا فَإِنَّهُ إنْ أَفْطَرَ فِيهِ نَاسِيًا فَكَذَلِكَ، وَإِنْ أَفْطَرَ فِيهِ لِمَرَضٍ، أَوْ حَيْضٍ لَمْ يَقْضِهِ، فَإِنْ قُلْت: مَا ذَكَرْته مِنْ قَضَاءِ النَّذْرِ الْمُعَيَّنِ إذَا أَفْطَرَ فِيهِ لِمَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الصَّوْمِ قُلْت: الصَّوْمُ هُنَا لَمَّا انْضَمَّ لَهُ اعْتِكَافٌ وَهُوَ مُشْبِهٌ لِلْحَجِّ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ فِي مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ، وَفِي مَنْعِ الْجِمَاعِ وَمُقَدَّمَاتِهِ فِيهِ لَيْلًا تَقَوَّى جَانِبُ الصَّوْمِ فَلِهَذَا وَجَبَ قَضَاؤُهُ، وَهَذَا الْجَوَابُ يَجْرِي مِثْلُهُ فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ فِي التَّطَوُّعِ نَاسِيًا، وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ الصَّوْمَ لَمَّا كَانَ شَرْطًا فِي الِاعْتِكَافِ تَقَوَّى جَانِبُهُ فَإِنْ قِيلَ: لِمَ أَوْجَبْتُمْ الْقَضَاءَ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا فِي التَّطَوُّعِ دُونَ مَنْ أَفْطَرَ فِيهِ لِحَيْضٍ، أَوْ نِفَاسٍ مَعَ أَنَّهُ فِي كُلٍّ غَيْرُ مُتَسَبِّبٍ فِي حُصُولِ الْمَانِعِ؟ قُلْت: النَّاسِي مَعَهُ نَوْعُ تَفْرِيطٍ مَعَ مَا انْضَمَّ لَهُ مِنْ الِاعْتِكَافِ الْمُوجِبِ لِقَضَائِهِ كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ اُنْظُرْ عج.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُفَادَ عج أَنَّ مَنْ اعْتَكَفَ فِي رَمَضَانَ تَطَوُّعًا وَحَصَلَ لَهُ الْمَرَضُ أَوْ الْحَيْضُ، أَوْ النِّفَاسُ فَإِنَّهُ يَقْضِيه مُتَّصِلًا مُعْتَكِفًا، إلَّا أَنَّ مُحَشِّي تت قَالَ مَا نَصُّهُ وَقَالَ فِي الْجَوَاهِرِ قَالَ سَحْنُونَ: إذَا اعْتَكَفَ فِي رَمَضَانَ فَمَرِضَ ثُمَّ خَرَجَ رَمَضَانُ ثُمَّ أَفَاقَ فَعَلَيْهِ قَضَاءُ الصَّوْمِ وَلْيَعْتَكِفْ فِيهِ اهـ.
وَمُرَادُهُ الْمَنْذُورُ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِيهِ كَلَامُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ: كَانَ الصَّوْمُ نَذْرًا مُعَيَّنًا) أَيْ: وَطَرَأَ الْحَيْضُ أَوْ النِّفَاسُ، أَوْ الْمَرَضُ بَعْدَ التَّلَبُّسِ وَإِلَّا فَلَا يَقْضِي كَمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ: وَبَنَى بِزَوَالِ إغْمَاءٍ، أَوْ جُنُونٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا) أَيْ: وَالْفَرْضُ أَنَّهُ أَفْطَرَ نَاسِيًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا أَفْطَرَ بِأَكْلٍ، أَوْ شُرْبٍ مُتَعَمِّدًا فَيَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ، كَانَ الصَّوْمُ مَنْذُورًا مُعَيَّنًا، أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ، أَوْ وَاجِبًا غَيْرَهُمَا كَرَمَضَانَ مَثَلًا، أَوْ تَطَوُّعًا، وَأَمَّا إذَا أَفْطَرَ نَاسِيًا، أَوْ كَانَ ذَلِكَ لِمَرَضٍ، أَوْ حَيْضٍ، أَوْ نِفَاسٍ فَلَا يَبْطُلُ الِاعْتِكَافُ وَيَبْنِي مَعَ الْقَضَاءِ، لَكِنَّ ذَلِكَ فِي الصَّوْمِ الْمَنْذُورِ مُطْلَقًا مُعَيَّنًا، أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ، أَوْ وَاجِبًا غَيْرَهُمَا كَرَمَضَانَ، وَأَمَّا إنْ كَانَ فِي التَّطَوُّعِ فَفِي الْمَرَضِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ لَا قَضَاءَ، وَفِي النِّسْيَانِ قَوْلَانِ، وَالْمُعْتَمَدُ الْقَضَاءُ.
(قَوْلُهُ: قَوْلَا عَبْدِ الْمَلِكِ) أَيْ: فَقَدْ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ لِقَوْلِهَا مَنْ أَكَلَ يَوْمًا مِنْ اعْتِكَافِهِ نَاسِيًا يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ وَكَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ الْقَضَاءُ مُطْلَقًا وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى النَّذْرِ الْمُعَيَّنِ، وَأَمَّا التَّطَوُّعُ فَلَا يُقْضَى فِيهِ بِالنِّسْيَانِ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَابْنِ حَبِيبٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: عَائِدًا ضَمِيرُهُ إلَخْ) ، وَالْمَعْنَى: وَكَالشَّيْءِ الْعَارِضِ الَّذِي أَبْطَلَ صَوْمَهُ مِنْ حَيْضٍ، أَوْ نِفَاسٍ، أَوْ فِطْرٍ نَاسِيًا (قَوْلُهُ: وَهُوَ فَاسِدٌ) وَإِنَّمَا كَانَ فَاسِدًا؛ لِأَنَّهُ يَنْتَقِضُ بِالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْمَرَضِ وَالْعِيدِ فَإِنَّهَا لَا تُبْطِلُ الِاعْتِكَافَ كَمَا سَيَأْتِي وَكَلَامُهُ هُنَا فِي الْبُطْلَانِ، وَأَمَّا الْبِنَاءُ وَعَدَمُهُ فَسَيَأْتِيَانِ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا الْوَطْءُ وَمُقَدَّمَاتُهُ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: بِفِطْرِ الْغِذَاءِ
(قَوْلُهُ: وَكَسُكْرِهِ لَيْلًا) قَالَ بَعْضٌ: وَكُلُّ مُخَدِّرٍ، فَلَوْ شَرِبَ كُلَّ مَا يَعْتَرِيهِ مِنْهُ تَغْيِيبٌ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ (قَوْلُهُ: غَيْرِ الْمُفْسِدَةِ لِصَوْمٍ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ دَخَلَ تَحْتَ الْمُفْسِدِ لِلصَّوْمِ مُوَالَاةُ النَّظَرِ لِلْأَجْنَبِيَّةِ حَتَّى أَمَذَى فَيَنْبَغِي بُطْلَانُ اعْتِكَافِهِ (قَوْلُهُ: فِي نَقْلِ الْأَكْثَرِ) أَيْ: لَا فِي نَقْلِ الْأَقَلِّ فَفِيهَا الْخِلَافُ
(قَوْلُهُ: وَبِعَدَمِ وَطْءٍ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ: وَكَمُبْطِلٍ صَوْمَهُ الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ الْوَجْهِيُّ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَقُبْلَةِ شَهْوَةٍ) مِنْ بَابِ إضَافَةِ السَّبَبِ إلَى الْمُسَبَّبِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ قَبَّلَ صَغِيرَةً إلَخْ) ، وَأَمَّا الْوَطْءُ لَيْلًا فَيُبْطِلُ وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ فِي غَيْرِ مُطِيقَةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَدْنَاهُ أَنْ يَكُونَ كَقُبْلَةِ شَهْوَةٍ وَلَمْسٍ فَهُوَ كَالْوُضُوءِ لَا كَالصِّيَامِ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّهُ لَا يُوجِبُ كَفَّارَةً الْإِجْمَاعُ يُوجِبُ الْغُسْلَ
اعْتِكَافَهُ أَبُو عِمْرَانَ وَطْءُ الْمُكْرَهَةِ وَالنَّائِمَةِ كَغَيْرِهِمَا بِخِلَافِ الِاحْتِلَامِ، قَوْلُهُ: وَبِعَدَمِ وَطْءٍ أَيْ مُبَاحٍ لَيْلًا فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُبَاحٍ أَوْ نَهَارًا فَقَدْ دَخَلَ فِي قَوْلِهِ وَكَمُبْطِلٍ صَوْمَهُ، وَقَوْلُهُ: شَهْوَةٍ يَنْبَغِي فِي غَيْرِ الْفَمِ وَإِلَّا فَلَا تُشْتَرَطُ الشَّهْوَةُ، وَقَوْلُهُ: وَلَمْسٍ وَمُبَاشَرَةٍ أَيْ لَمْسِ شَهْوَةٍ وَمُبَاشَرَةِ شَهْوَةٍ فَقَدْ حَذَفَ شَهْوَةً مِنْ هُنَا لِدَلَالَةِ مَا مَرَّ عَلَيْهِ أَنَزَلَ أَمْ لَا عَمْدًا، أَوْ نِسْيَانًا وَهَذِهِ تَرُدُّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ سَهْوُ غَيْرِ الْأَكْلِ كَالْأَكْلِ (ص) ، وَإِنْ لِحَائِضٍ نَاسِيَةٍ (ش) مُبَالَغَةٌ فِي الْمَفْهُومِ أَيْ وَإِنْ حَصَلَ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ لِحَائِضٍ نَاسِيَةٍ لِعُكُوفِهَا الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ وَلَا مَفْهُومَ لِلْحَيْضِ، بَلْ الْمَرَضُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمَانِعَةِ مِنْ الصَّوْمِ أَوْ الِاعْتِكَافِ كَذَلِكَ وَمَفْهُومُ نَاسِيَةٍ أَحْرَوِيٌّ، ثُمَّ أَنَّ اللَّامَ لَامُ الْمُلَابَسَةِ أَيْ، وَإِنْ كَانَتْ الْمُلَابَسَةُ لِحَائِضٍ كَانَتْ فَاعِلًا أَوْ مَفْعُولًا وَهَذَا أَوْلَى مِنْ جَعْلِ اللَّامِ بِمَعْنَى مِنْ.
(ص) وَإِنْ أَذِنَ لِعَبْدٍ، أَوْ امْرَأَةٍ فِي نَذْرٍ فَلَا مَنْعَ (ش) يَعْنِي: أَنَّ السَّيِّدَ أَوْ الزَّوْجَ إذَا أَذِنَ لِعَبْدِهِ الَّذِي تَضُرُّ عِبَادَتُهُ بِعَمَلِهِ، أَوْ امْرَأَتِهِ الَّتِي يَحْتَاجُ زَوْجُهَا لَهَا فِي نَذْرِ عِبَادَةٍ مِنْ اعْتِكَافٍ، أَوْ صِيَامٍ، أَوْ إحْرَامٍ فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ فَنَذَرَاهَا فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَنْعُ الْوَفَاءِ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلَا فِيهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ النَّذْرُ مُطْلَقًا فَلَهُ الْمَنْعُ وَلَوْ دَخَلَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْفَوْرِ، وَأَمَّا لَوْ أَذِنَ السَّيِّدُ، أَوْ الزَّوْجُ لِعَبْدِهِ، أَوْ لِامْرَأَتِهِ فِي الْفِعْلِ خَاصَّةً دُونَ نَذْرٍ فَلَا يَقْطَعُهُ عَلَيْهِمَا إنْ دَخَلَا فِيهِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ (كَغَيْرِهِ إنْ دَخَلَا) أَيْ كَإِذْنِهِ فِي غَيْرِ النَّذْرِ، بَلْ فِي الْفِعْلِ خَاصَّةً إنْ دَخَلَا أَيْ فِي النَّذْرِ فِي الْأَوَّلِ وَفِي الِاعْتِكَافِ فِي الثَّانِي، وَلَوْ مَنَعَهُ مِنْ النَّذْر فِي الْأَوَّلِ فَقَالَ الْعَبْدُ وَقَعَ مِنِّي النَّذْرُ وَخَالَفَ السَّيِّدَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ كَمَا فِي شَرْحِ (هـ) بِلَفْظِ يَنْبَغِي وَكَذَا الزَّوْجَةُ.
(ص) وَأَتَمَّتْ مَا سَبَقَ مِنْهُ أَوْ عِدَّةً (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ مُعْتَكِفَةً، أَوْ مُحْرِمَةً، ثُمَّ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، أَوْ مَاتَ عَنْهَا فَإِنَّهَا تَمْضِي عَلَى اعْتِكَافِهَا أَوْ إحْرَامِهَا وَلَا تُخَاطَبُ بِالْمُكْثِ بِمَنْزِلِ الْعِدَّةِ فَلَوْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ طَلَاقٍ، أَوْ وَفَاةٍ، ثُمَّ نَذَرَتْ الِاعْتِكَافَ فَإِنَّهَا تَمْضِي عَلَى عِدَّتِهَا فَإِذَا أَتَمَّتْهَا اعْتَكَفَتْ إنْ كَانَ مَضْمُونًا، أَوْ بِمَا بَقِيَ مِنْهُ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا، وَإِنْ فَاتَ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهَا فِيهِ فَقَوْلُهُ مَا سَبَقَ أَيْ الشَّيْءُ الَّذِي سَبَقَ مِنْهُ أَيْ مِنْ الِاعْتِكَافِ، أَوْ الْإِحْرَامِ وَقَوْلُهُ، أَوْ عِدَّةٍ مَجْرُورٌ عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ الْجَارِ عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ} [النساء: 1] أَيْ: أَوْ مَا سَبَقَ مِنْ عِدَّةٍ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (إلَّا أَنْ تُحْرِمَ، وَإِنْ بِعِدَّةِ مَوْتٍ فَيَنْفُذُ وَيَبْطُلُ) إلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ طَلَاقٍ أَوْ مِنْ وَفَاةٍ، ثُمَّ أَحْرَمَتْ بِالْحَجِّ فَإِنَّ إحْرَامَهَا بِالْحَجِّ يَنْفُذُ وَتَذْهَبُ إلَيْهِ وَيَبْطُلُ إنْ كَانَ بِالتَّحْتِيَّةِ فَضَمِيرُهُ لِلْمَبِيتِ أَيْ وَيَبْطُلُ حَقُّهَا فِي الْمَبِيتِ، وَإِنْ كَانَ بِالْفَوْقِيَّةِ فَضَمِيرُهُ يَرْجِعُ لِلْعِدَّةِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ يَبْطُلُ مَبِيتُ عِدَّتِهَا وَمِنْ تَقْيِيدِ
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ: وَطْءُ النَّائِمَةِ وَالْمُكْرَهَةِ إلَخْ) أَيْ: فَيُبْطِلُ اعْتِكَافَهُمَا فَفِي ك عَنْ الْحَطَّابِ وَإِنَّ الْمَوْطُوءَةَ نَائِمَةً وَالْمُكْرَهَةَ يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُمَا، وَأَمَّا تَقْبِيلُهَا وَاللَّمْسُ بِهَا مُكْرَهَةً فَيَجِبُ أَنْ يُرَاعَى وُجُودُ اللَّذَّةِ فِيهَا، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا كَمَا فِي ك، وَبِهَذَا الْمَعْنَى وَهُوَ أَنَّ وَطْءَ الْمُكْرَهَةِ وَالنَّائِمَةِ يُبْطِلُ اعْتِكَافَهُمَا يُظْهِرُ سِرَّ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَبِعَدَمِ وَطْءٍ إلَخْ مَعَ قَوْلِهِ: وَلَمْسٍ وَقُبْلَةِ شَهْوَةٍ فَلَا يُقَالُ يُسْتَغْنَى بِذَلِكَ عَنْ قَوْلِهِ وَبِعَدَمِ وَطْءٍ (قَوْلُهُ فَقَدْ دَخَلَ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمُبَاحِ لَيْلًا (قَوْلُهُ: يَنْبَغِي فِي غَيْرِ الْفَمِ وَإِلَّا فَلَا تُشْتَرَطُ الشَّهْوَةُ) زَادَ فِي ك وَلَا يُصَدَّقُ فِي أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الشَّهْوَةَ؛ لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ الشَّهْوَةِ هَذَا بَحْثٌ لِلزَّرْقَانِيِّ رَدَّهُ عج وَجَعَلَهُ مُخَالِفًا لِظَاهِرِ النَّقْلِ.
(قَوْلُهُ الْمَانِعَةِ مِنْ الصَّوْمِ) أَيْ: كَالْعِيدِ وَقَوْلُهُ: أَوْ الِاعْتِكَافِ كَالْجُنُونِ (قَوْلُهُ أَيْ: وَإِنْ كَانَتْ الْمُلَابَسَةُ لِحَائِضٍ كَانَتْ فَاعِلًا، أَوْ مَفْعُولًا) أَيْ: وَقَوْلُهُ: نَاسِيَةً لَا يُعَيَّنُ أَنَّهَا فَاعِلَةٌ لِإِمْكَانِ كَوْنِ الْمُقَبِّلِ، أَوْ اللَّامِسِ أَوْ الْمُبَاشِرِ لَهَا غَيْرُهَا وَهِيَ نَاسِيَةٌ وَبَالَغَ الْمُصَنِّفُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ نَاسِيَةً كَانَتْ مَعْذُورَةً؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا الْتَذَّتْ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَنَعَهُ مِنْ النَّذْرِ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْأَقْسَامَ ثَلَاثَةٌ: الْإِذْنُ فِي الْمُعَيَّنِ فَلَا مَنْعَ مُطْلَقًا: الْإِذْنُ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ لَهُ الْمَنْعُ مُطْلَقًا: الْإِذْنُ فِي الْفِعْلِ فَقَطْ لَهُ إنْ لَمْ يَدْخُلَا وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ تَنَازَعَا فِي أَصْلِ الْإِذْنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ وَالزَّوْجِ
. (قَوْلُهُ: وَأَتَمَّتْ مَا سَبَقَ إلَخْ) أَيْ: فِعْلًا لَا نَذْرًا فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا إذَا نَذَرَتْ اعْتِكَافَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ فَطَلُقَتْ، أَوْ مَاتَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الشَّهْرُ فَإِنَّهَا تَسْتَمِرُّ عَلَى عِدَّتِهَا وَلَا تَقْضِي الِاعْتِكَافَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ فِي الْفِعْلِ لَكِنْ تَصُومُ الشَّهْرَ عِنْدَ مَجِيئِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ عِدَّةً) فَإِذَا أَتَمَّتْهَا فَإِنْ كَانَ نَذْرُهَا مُطْلَقًا فَعَلَتْهُ، وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا وَمَضَى وَقْتُهُ لَمْ تَقْضِهِ عِنْدَ سَحْنُونَ قَالَهُ فِي النُّكَتِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تُحْرِمَ) الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بِعِدَّةِ مَوْتٍ) بَالَغَ عَلَيْهَا لِمَا فِيهَا مِنْ الشِّدَّةِ عَلَى عِدَّةِ الطَّلَاقِ بِالْإِحْدَادِ (قَوْلُهُ فَيَنْفُذُ) أَيْ: مَعَ الْعِصْيَانِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ عُلِمَ مِنْ الشَّارِحِ تَقَدَّمَ الْإِحْرَامُ عَلَى الْعِدَّةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ سِتٌّ طُرُوُّ إحْرَامٍ عَلَى عِدَّةٍ وَعَكْسُهُ، وَطُرُوُّ اعْتِكَافٍ عَلَى عِدَّةٍ وَعَكْسُهُ، وَطُرُوُّ اعْتِكَافٍ عَلَى إحْرَامٍ وَعَكْسُهُ فَتُتِمُّ السَّابِقَ إلَّا فِي طُرُوِّ إحْرَامٍ عَلَى عِدَّةٍ وَإِذَا طَرَأَ إحْرَامٌ عَلَى اعْتِكَافٍ فَتُتِمُّ الِاعْتِكَافَ إلَّا أَنْ تَخْشَى فَوَاتَ الْحَجِّ فَتُقَدِّمُهُ إنْ كَانَا فَرْضَيْنِ، أَوْ نَفْلَيْنِ، أَوْ الْإِحْرَامُ فَرْضًا وَالِاعْتِكَافُ نَفْلًا، فَإِنْ كَانَ الِاعْتِكَافُ فَرْضًا وَالْإِحْرَامُ نَفْلًا تَمَّمَتْ الِاعْتِكَافَ هَذَا مَا اسْتَظْهَرَ عج وَلَكِنَّ إطْلَاقَ أَبِي الْحَسَنِ وَأَبِي عِمْرَانَ كَمَا قَالَ مُحَشِّي تت يُنَافِيه فَإِنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِهِمَا أَنَّهَا تُتِمُّ الِاعْتِكَافَ مُطْلَقًا أَيْ: خَشِيَتْ فَوَاتَ الْحَجِّ، أَوْ لَا وَلَك أَنْ تَجْعَلَ الصُّوَرَ سِتَّةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ إمَّا مِنْ طَلَاقٍ، أَوْ وَفَاةٍ وَطَرَأَ عَلَيْهَا اعْتِكَافٌ، أَوْ عَكْسُهُ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ وَالْإِحْرَامُ إمَّا بِحَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ وَطَرَأَ عَلَى عِدَّةٍ بِصُورَتَيْهَا أَوْ تَطْرَأُ هِيَ بِصُورَتَيْهَا عَلَيْهِ، أَوْ يَطْرَأُ اعْتِكَافٌ عَلَى إحْرَامٍ بِصُورَتَيْهِ أَوْ عَكْسُهُ، وَقَدْ عُلِمَ حُكْمُ كُلٍّ.
وَانْظُرْ لَوْ تَقَارَنَ أَمْرَانِ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُقَدَّمُ السَّابِقُ لَوْ تَرَتَّبَا كَمَا إذَا قَارَنَتْ الْعِدَّةُ، أَوْ الْإِحْرَامُ
النُّفُوذِ فِي الْإِحْرَامِ الطَّارِئِ بِالْمُعْتَدَّةِ يُفْهَمُ أَنَّ الْمُعْتَكِفَةَ لَا يَنْفُذُ إذَا أَحْرَمَتْ، بَلْ تَبْقَى عَلَى اعْتِكَافِهَا حَتَّى تُتِمَّهُ إذْ لَوْ قِيلَ إنَّهَا تَخْرُجُ لِلْحَجِّ إذَا أَحْرَمَتْ لَبَطَلَ اعْتِكَافُهَا لِكَوْنِهِ لَا يَصِحُّ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ بِخِلَافِ الْإِحْرَامِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَبْطُلُ الْمَبِيتُ لَا أَصْلُ الْعِدَّةِ وَهُنَا مَسَائِلُ ذَكَرْنَا فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ وَفِيمَا كَتَبْنَاهُ عَلَى تت.
(ص) ، وَإِنْ مَنَعَ عَبْدَهُ نَذْرًا فَعَلَيْهِ إنْ عَتَقَ (ش) أَيْ، وَإِنْ مَنَعَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ الْوَفَاءَ بِنَذْرٍ نَذَرَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَعَلَيْهِ وَفَاؤُهُ إنْ عَتَقَ حَيْثُ كَانَ مَضْمُونًا عِنْدَ سَحْنُونَ، وَظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَلَوْ مُعَيَّنًا مَضَى زَمَنُهُ وَيَقْضِيه وَظَاهِرُ صَنِيعِ التَّوْضِيحِ أَنَّ قَوْلَ سَحْنُونَ خِلَافٌ لَا تَقْيِيدٌ وَحَمَلْنَا كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ عَلَى مَا إذَا نَذَرَهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ تَبَعًا ل (هـ) فِي شَرْحِهِ وَنَصُّهُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ شَامِلٌ لِمَا إذَا مَنَعَهُ مِنْ فِعْلِ مَا نَذَرَهُ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ وَلِمَا إذَا مَنَعَهُ مِنْ فِعْلِ مَا نَذَرَهُ بِإِذْنِهِ وَأَطَاعَ الْعَبْدُ سَيِّدَهُ بِأَنْ تَرَكَ الدُّخُولَ فِي نَذْرِهِ وَلَك أَنْ تَجْعَلَهُ خَاصًّا بِالْأَوَّلِ وَيُفْهَمُ الثَّانِي بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي الثَّانِي عَلَيْهِ بَدَلُ مَا مَنَعَهُ مِنْهُ، وَلَوْ كَانَ مُعَيَّنًا وَلَا يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ الْجَارِي فِي الْأَوَّلِ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَ نَذْرُهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَكَانَ مُعَيَّنًا مِنْ أَنَّهُ هَلْ عَلَيْهِ بَدَلُهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ لَيْسَ عَلَيْهِ بَدَلُهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ سَحْنُونَ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ عَبْدُوسٍ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وز وَأَيْضًا فَإِنَّهُ عَلَيْهِ فِي الثَّانِي، وَلَوْ لَمْ يَعْتِقْ، وَأَمَّا إنْ مَنَعَهُ مِنْ نَذْرِ مَا أَذِنَ لَهُ فِي نَذْرِهِ، أَوْ مِنْ فِعْلِ مَا تَطَوَّعَ بِهِ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (ص) وَلَا يُمْنَعُ مُكَاتَبٌ يَسِيرَهُ (ش) أَيْ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ مَنْعُ الْمُكَاتَبِ وَمِثْلُهُ الْمَرْأَةُ يَسِيرَ الِاعْتِكَافِ يَنْبَغِي وَالصَّوْمَ وَبَقِيَّةَ الْعِبَادَاتِ، وَهُوَ مَا لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى سَيِّدِهِ فِي عَمَلِهِ وَوَفَاءِ نُجُومِهِ وَيُمْنَعُ مِنْ كَثِيرٍ يَضُرُّ بِذَلِكَ فَلَوْ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ عِنْدَ حُلُولِ أَجَلِهَا وَعَجَّزَهُ فَلِسَيِّدِهِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الِاعْتِكَافِ وَيَبْقَى دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ، وَلَوْ اعْتَكَفَ بِإِذْنِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ إخْرَاجُهُ وَمِنْ بَعْضِهِ حُرٌّ يَعْتَكِفُ فِي يَوْمِ خِدْمَةِ نَفْسِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ لَمْ يَعْتَكِفْ إلَّا بِإِذْنِهِ.
(ص) وَلَزِمَ يَوْمٌ إنْ نَذَرَ لَيْلَةً (ش) أَيْ وَكَذَا تَلْزَمُهُ لَيْلَةٌ إنْ نَذَرَ يَوْمًا وَإِنَّمَا نَصَّ الْمُؤَلِّفُ عَلَى الْأُولَى؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الْخِلَافِ (ص) لَا بَعْضَ يَوْمٍ (ش) يَعْنِي: أَنَّ مَنْ نَذَرَ بَعْضَ يَوْمٍ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْجِوَارَ فَيَلْزَمُهُ مَا نَوَى، وَانْظُرْ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ لَا بَعْضَ يَوْمٍ مَعَ نَقْلِ تت عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ نَذْرِ طَاعَةٍ نَاقِصَةٍ كَصَلَاةِ رَكْعَةٍ، أَوْ صَوْمِ بَعْضِ يَوْمٍ لَزِمَهُ إكْمَالُهَا عِنْدَهُ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ هَلْ لِلِاعْتِكَافِ خُصُوصِيَّةٌ أَوْ هُوَ خِلَافٌ، وَانْظُرْ شَرْحَنَا الْكَبِيرَ (ص) ، وَتَتَابُعُهُ فِي مُطْلَقِهِ (ش) أَيْ وَلَزِمَ تَتَابُعُ الِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ فِيمَا إذَا كَانَ مُطْلَقًا أَيْ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِتَتَابُعٍ وَلَا عَدَمِهِ قَالَ فِيهَا وَمَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ، أَوْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا فَلَا يُفَرَّقُ ذَلِكَ اهـ وَهَذَا بِخِلَافِ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ شَهْرًا، أَوْ أَيَّامًا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَتَابُعُ ذَلِكَ وَالْفَرْقُ أَنَّ الصَّوْمَ إنَّمَا يُفْعَلُ فِي النَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ فَكَيْفَ مَا أَصَابَهُ مُتَتَابِعًا أَوْ مُفَرَّقًا إذَا أَوْفَى الْعِدَّةَ فَقَدْ جَاءَ بِنَذْرِهِ، وَالِاعْتِكَافُ يَسْتَغْرِقُ الزَّمَانَيْنِ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ فَكَانَ حُكْمُهُ يَقْتَضِي التَّتَابُعَ اعْتِبَارًا بِأَجَلِ الْإِجَارَةِ وَالْخِدْمَةِ وَالدُّيُونِ وَالْأَيْمَانِ لَمَّا كَانَتْ
ــ
[حاشية العدوي]
الِاعْتِكَافَ أَيُّهُمَا يَغْلِبُ وَيُقَدَّمُ كَذَا نَظَرَ عج
. (قَوْلُهُ: وَإِنْ مَنَعَ عَبْدَهُ نَذْرَهُ إلَخْ)، وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُسْقِطَهُ عَنْهُ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهُ عَيْبٌ يَبْخَسُ مِنْ ثَمَنِهِ بِخِلَافِ النَّذْرِ كَذَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ (قَوْلُهُ: وَأَطَاعَ الْعَبْدُ) ، وَأَمَّا لَوْ لَمْ يُطِعْهُ فَإِنَّهُ يَسْتَمِرُّ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَذِنَ لَهُ فِي النَّذْرِ وَكَانَ مُعَيَّنًا وَنَذْرَهُ لَهُ مَنْعُهُ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ) أَيْ: فَيَكُونُ ظَاهِرُ صَنِيعِ التَّوْضِيحِ ضَعِيفًا (قَوْلُهُ: وَأَيْضًا) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ: وَيُفْهَمُ الثَّانِي إلَخْ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَلَك أَنْ تَجْعَلَهُ خَاصًّا بِالْأَوَّلِ لِشَيْئَيْنِ: كَوْنِهِ يُفْهَمُ فِي الثَّانِي بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَأَيْضًا إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ) هَذَا إنَّمَا يَكُونُ فِي الْكَثِيرِ ثُمَّ أَقُولُ: إنَّ إخْرَاجَ الْحَاكِمِ فَرْعٌ عَنْ مَنْعِ السَّيِّدِ لَا أَنَّ مَنْعَ السَّيِّدِ مُتَفَرِّعٌ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مَحَلُّ الْخِلَافِ) ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ مَنْ يَقُولُ إذَا نَذَرَ لَيْلَةً لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ نَذْرُ مَا لَا يَصِحُّ فِيهِ الصَّوْمُ زَادَ فِي ك وَاللَّيْلَةُ الَّتِي تَلْزَمُهُ مِنْ هَذَا إنَّمَا هِيَ لَيْلَةُ الْيَوْمِ الَّذِي نَذَرَهُ لَا الَّتِي بَعْدَهَا كَذَا هُوَ ظَاهِرُ مَا لِابْنِ يُونُسَ وَغَيْرِهِ وَيَلْزَمُ فِي هَذِهِ الدُّخُولُ قَبْلَ الْغُرُوبِ، أَوْ مَعَهُ وَكَذَا فِي مَسْأَلَةِ الْمُؤَلِّفِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: لَا بَعْضَ يَوْمٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى لَيْلَةً أَيْ: فَلَا يَلْزَمُهُ يَوْمٌ وَإِذَا انْتَفَى لُزُومُ الْيَوْمِ مَعَ أَنَّ أَقَلَّ الِاعْتِكَافِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ مَا نَذَرَهُ وَهُوَ بَعْضُ الْيَوْمِ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ أَيْ: لَا الْيَوْمُ وَلَا بَعْضُ الْيَوْمِ إلَّا إنْ نَفَى لُزُومَ الْيَوْمِ بِطَرِيقِ الصَّرَاحَةِ وَنَفَى لُزُومَ الْبَعْضِ بِطَرِيقِ اللُّزُومِ (قَوْلُهُ: هَلْ لِلِاعْتِكَافِ خُصُوصِيَّةٌ؟) وَهُوَ كَذَلِكَ فَقَدْ قَالَ بَعْضٌ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ لَمَّا كَانَا مِنْ دَعَائِمِ الْإِسْلَامِ كَانَ لَهُمَا مَزِيَّةٌ عَلَى الِاعْتِكَافِ وَقَوْلُهُ: اُنْظُرْ شَرْحَنَا الْكَبِيرَ الْمُنَاسِبُ امْتِثَالُ كَلَامِهِ فَنَقُولُ قَالَ فِي ك قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالِاعْتِكَافِ بِأَنَّ الرَّكْعَةَ يَقَعُ بِهَا التَّنَفُّلُ فِي الْجُمْلَةِ وَهَذَا الْفَرْقُ لَا يَتَّجِهُ فِيمَا إذَا نَذَرَ بَعْضَ رَكْعَةٍ إنْ قُلْنَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِرَكْعَتَيْنِ وَلَا يُتِمُّ بَيْنَ الصَّوْمِ وَالِاعْتِكَافِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الصَّوْمَ لَمَّا كَانَ مِنْ دَعَائِمِ الْإِسْلَامِ كَانَ لَهُ مَزِيَّةٌ عَلَى الِاعْتِكَافِ وَأَيْضًا هُوَ مِثْلُ الصَّلَاةِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مِنْ الدَّعَائِمِ وَلَحِقَ بِهَا وَهَذَا الْجَوَابُ يَأْتِي فِي بَعْضِ رَكْعَةٍ (قَوْلُهُ: اعْتِبَارًا بِأَجَلِ الْإِجَارَةِ) فَإِذَا اسْتَأْجَرَ سُكْنَى الدَّارِ شَهْرًا فَهُوَ شَامِلٌ لِلَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَقَوْلُهُ: وَالْخِدْمَةِ أَيْ: وَأَجَلُ الْخِدْمَةِ وَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ فَإِذَا اسْتَأْجَرْت شَخْصًا لِلْخِدْمَةِ فَيَشْمَلُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (قَوْلُهُ: وَالدُّيُونِ) فَإِذَا بَاعَهُ سِلْعَةً بِثَمَنٍ لِشَهْرِ رَجَبٍ مَثَلًا فَلَيْسَ لَهُ الطَّلَبُ لَا فِي اللَّيْلِ وَلَا فِي النَّهَارِ وَقَوْلُهُ: وَالْأَيْمَانِ - بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ - كَمَا إذَا حَلَفَ أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُ زَيْدًا شَهْرًا فَهُوَ يَسْتَغْرِقُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (قَوْلُهُ: لَمَّا كَانَتْ) أَيْ: تِلْكَ الْأَشْيَاءُ أَيْ:؛ لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ.
تَسْتَغْرِقُ الزَّمَانَيْنِ جَمِيعًا فَوَجَبَ تَتَابُعُهَا وَالشُّرُوعُ فِيهَا عَقِبَ عَقْدِهَا فَالْمُرَادُ بِالْمُطْلَقِ الَّذِي لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ نِيَّةُ التَّتَابُعِ وَلَا نِيَّةُ عَدَمِهِ فَإِنْ حَصَلَ فِيهِ نِيَّةُ أَحَدِهِمَا عُمِلَ بِهَا وَلَا شَكَّ أَنَّ مَا فِيهِ نِيَّةُ التَّتَابُعِ يُفْهَمُ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ بِالْأَوْلَى وَهَذَا فِي النَّذْرِ الْمَلْفُوظِ بِهِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ (ص) وَمَنْوِيُّهُ حِينَ دُخُولِهِ (ش) أَيْ وَلَزِمَ الْمُعْتَكِفَ مَنْوِيُّهُ مِنْ تَتَابُعٍ وَتَفْرِيقٍ وَقْتَ الشُّرُوعِ، وَهُوَ حِينَ دُخُولِهِ فِيهِ وَلَا يَلْزَمُهُ بِنِيَّتِهِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ بِمُجَرَّدِهَا لَا تُوجِبُ شَيْئًا، فَقَوْلُهُ: حِينَ دُخُولِهِ مُتَعَلِّقٌ بِلَزِمَهُ لَا بِمَنْوِيِّهِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُتَوَهَّمُ؛ لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَلْزَمُهُ مَنْوِيُّهُ حِينَ دُخُولِهِ أَيْ وَلَزِمَ الْمُكَلَّفَ حِينَ دُخُولِهِ فِي الِاعْتِكَافِ مَنْوِيُّهُ مِنْ جَمْعٍ، أَوْ تَفْرِيقٍ، أَوْ عَدَدٍ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى مَقْصُودُهُ أَنَّ الدُّخُولَ سَبَبٌ لِلُّزُومِ وَعِبَارَتُهُ لَا تُؤَدِّي ذَلِكَ فَلَوْ قَالَ بِدُخُولِهِ أَوْ لِدُخُولِهِ لَكَانَ أَخْصَرَ مَعَ تَأْدِيَةِ الْمَعْنَى الْمُرَادِ.
(ص) كَمُطْلَقِ الْجُوَارِ (ش) الْجُوَارُ بِالضَّمِّ وَقَدْ تُكْسَرُ وَالْمُرَادُ بِالْمُطْلَقِ مَا لَمْ يُقَيَّدْ بِلَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ وَهَذَا تَشْبِيهٌ فِي كُلِّ أَحْكَامِ الِاعْتِكَافِ السَّابِقَةِ قَالَ فِيهَا الْجُوَارُ كَالِاعْتِكَافِ فَيَلْزَمُهُ فِيهِ الصَّوْمُ لَكِنْ فِي كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ مَا لَمْ يَنْوِ فِي الْجُوَارِ الْمُطْلَقِ الْفِطْرَ، وَأَمَّا إنْ نَوَاهُ فَلَهُ ذَلِكَ وَيَلْزَمُ بِاللَّفْظِ لَا بِالنِّيَّةِ كَالْمُقَيَّدِ وَيَلْزَمُ فِي مُطْلَقِ الْجُوَارِ التَّتَابُعُ فِي مُطْلَقِهِ وَالْمَنْوِيُّ حِينَ دُخُولِهِ وَيُفْسِدُهُ مَا يُفْسِدُهُ إلَى آخِرِ مَا سَبَقَ سَنَدٌ مَنْ قَالَهُ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُجَاوِرَ الْمَسْجِدَ لَيْلًا وَنَهَارًا عِدَّةَ أَيَّامٍ فَهَذَا نَذْرُ اعْتِكَافٍ بِلَفْظِ الْجُوَارِ فَلَا فَرْقَ فِي الْمَعْنَى بَيْنَ قَوْلِهِ أَعْتَكِفُ عَشْرَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أُجَاوِرُ عَشْرَهَ أَيَّامٍ فَيَلْزَمُ فِي ذَلِكَ مَا يَلْزَمُ فِي الِاعْتِكَافِ وَيَمْتَنِعُ فِيهِ مَا يَمْتَنِعُ فِي الِاعْتِكَافِ، وَاللَّفْظُ لَا يُرَادُ لِعَيْنِهِ وَإِنَّمَا يُرَادُ لِمَعْنَاهُ، وَلَوْ لَمْ يُسَمِّ اعْتِكَافًا وَلَا جِوَارًا إلَّا أَنَّهُ نَوَى مُلَازَمَةَ الْمَسْجِدِ لِلْعِبَادَةِ أَيَّامًا إلَيْهِ وَشَرَعَ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ سُنَّةُ الِاعْتِكَافِ (ص) لَا النَّهَارُ فَقَطْ (ش) أَيْ لَا الْجِوَارُ بِمَسْجِدٍ بِقَيْدِ النَّهَارِ فَقَطْ دُونَ اللَّيْلِ فَلَيْسَ فِي أَحْكَامِهِ كَالِاعْتِكَافِ وَلَا يَلْزَمُ بِالنِّيَّةِ، بَلْ بِاللَّفْظِ بِنَذْرِهِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (فَبِاللَّفْظِ) وَكَذَا يُقَالُ فِي الْجُوَارِ الْمُقَيَّدِ بِاللَّيْلِ فَقَطْ وَفِي الْجُوَارِ الْمُطْلَقِ الَّذِي نَوَى فِيهِ الْفِطْرَ وَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْمُقَيَّدِ بِالنَّهَارِ لِقَوْلِهِ (وَلَا يَلْزَمُهُ فِيهِ حِينَئِذٍ صَوْمٌ) إذْ الْمُقَيَّدُ بِاللَّيْلِ أَوْ الْمُطْلَقِ الَّذِي نَوَى فِيهِ الْفِطْرَ وَلَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ الصَّوْمُ حَتَّى يَحْتَاجَ لِلنَّصِّ عَلَى نَفْيِهِ أَيْ: وَلَا يَلْزَمُ فِيهِ أَيْ: فِي الْجُوَارِ الْمُقَيَّدِ بِالنَّهَارِ حِينَئِذٍ أَيْ: حِينَ لَفَظَ بِنَذْرِهِ؛ صَوْمٌ وَلَا غَيْرُهُ مِنْ لَوَازِمِ الِاعْتِكَافِ لَكِنْ لَا يَخْرُجُ لِعِيَادَةِ الْمَرْضَى وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُنَافٍ لِنَذْرِهِ الْمُجَاوَرَةَ فِي الْمَسْجِدِ نَهَارَهُ وَيَخْرُجُ لِمَا يَخْرُجُ لَهُ الْمُعْتَكِفُ، وَلَا يَخْرُجُ لِمَا لَا يَخْرُجُ لَهُ الْمُعْتَكِفُ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ.
(ص) وَفِي يَوْمِ دُخُولِهِ تَأْوِيلَانِ (ش) رَاجِعٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ نِيَّةُ تَتَابُعٍ وَلَا عَدَمِهِ) فَإِنْ نَوَى أَحَدَهُمَا عَمِلَ بِهِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا فِي النَّذْرِ الْمَلْفُوظِ) الْمَلْفُوظُ وَصْفٌ كَاشِفٌ وَقَوْلُهُ: بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: وَمَنْوِيُّهُ إلَخْ فَمُرَادُهُ الِاحْتِرَازُ عَنْ الِاعْتِكَافِ الْمَنْوِيِّ (قَوْلُهُ: مِنْ تَتَابُعٍ وَتَفْرِيقٍ) فَإِنْ لَمْ يَنْوِ وَاحِدًا مِنْهُمَا فَيَنْبَغِي لُزُومُ تَتَابُعِهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي مُجَرَّدِ النِّيَّةِ مِنْ غَيْرِ نَذْرٍ، فَالْمَعْنَى: أَنَّ الِاعْتِكَافَ الْمَنْوِيَّ مِنْ غَيْرِ نَذْرٍ لَا يَلْزَمُ الْإِتْيَانُ بِهِ إلَّا إنْ دَخَلَ الْمُعْتَكَفَ فَيَلْزَمُهُ وَيَأْتِي بِهَا مُتَتَابِعًا إنْ نَوَى التَّتَابُعَ، أَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ بِنِيَّةِ الِاعْتِكَافِ غَيْرَ نَاوٍ التَّتَابُعَ، أَوْ التَّفْرِيقَ فَيَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ أَيْضًا، وَنِيَّةُ الِاعْتِكَافِ الْمُجَرَّدَةِ عَنْ النَّذْرِ تُؤْثِرُ اللُّزُومَ بِسَبَبِ الدُّخُولِ بِخِلَافِ نِيَّةِ الْجُوَارِ لَا يَلْزَمُ بِسَبَبِهَا شَيْءٌ إلَّا فِي يَوْمِ الدُّخُولِ فَفِيهِ تَأْوِيلَانِ هَذَا مَا ارْتَضَاهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ خِلَافُ مَا حَلَّ بِهِ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ النِّيَّةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالتَّتَابُعِ، أَوْ عَدَمِهِ لَا بِأَصْلِ الِاعْتِكَافِ وَقَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ بِمُجَرَّدِهَا أَيْ: نِيَّةَ الِاعْتِكَافِ بِمُجَرَّدِهَا لَا تُوجِبُ شَيْئًا هَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَا قُلْنَا (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَلْزَمُهُ) أَيْ: يُعْرَفُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إلَخْ وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ (قَوْلُهُ: مَقْصُودُهُ أَنَّ الدُّخُولَ سَبَبٌ فِي اللُّزُومِ) هَذَا عَلَى سُنَنِ مَا تَقَدَّمَ لَهُ (قَوْلُهُ: سَبَبٌ لِلُّزُومِ) أَيْ لُزُومِ الِاعْتِكَافِ عَلَى مَا قَرَّرْنَا وَذَلِكَ كَمَا قَرَّرَ بَعْضٌ أَنَّ التَّطَوُّعَاتِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهَا تَتَعَيَّنُ وَلَا يَجُوزُ قَطْعُهَا، وَأَمَّا بَعْدَ نِيَّتِهَا وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْذِرْهَا وَإِنَّمَا نَوَى فَقَطْ فَلَا يَلْزَمُ إلَّا بِالشُّرُوعِ.
(قَوْلُهُ:، وَقَدْ تُكْسَرُ)، وَفِي الْقَامُوسِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الضَّمَّ هُوَ الْكَثِيرُ فَإِنَّهُ قَالَ وَالْجِوَارُ أَيْ: بِالضَّمِّ، وَقَدْ تُكْسَرُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَمُطْلَقِ الْجُوَارِ تَشْبِيهٌ تَامٌّ فِي جَمِيعِ مَا سَبَقَ مِنْ أَحْكَامِ الِاعْتِكَافِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَيَلْزَمُهُ تَتَابُعُهُ إنْ نَوَى ذَلِكَ، أَوْ لَمْ يَنْوِهِ وَلَا عَدَمَهُ، وَإِنْ نَوَى عَدَمَ التَّتَابُعِ عُمِلَ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ كَانَ مَنْذُورًا، أَوْ مَنْوِيًّا وَيَلْزَمُ فِيهِ الصَّوْمُ وَيُفْعَلُ فِيهِ مَا يُفْعَلُ فِي الِاعْتِكَافِ وَيُمْنَعُ فِيهِ مَا يُمْنَعُ مِنْهُ وَيُبْطِلُهُ مَا يُبْطِلُهُ وَيُبْنَى فِيهِ مَا يُبْنَى فِي الِاعْتِكَافِ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْمُطْلَقِ إلَخْ) أَيْ: فَالْمُنَاسِبُ لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ كَالْجِوَارِ الْمُطْلَقِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ مُطْلَقِ الْمَاءِ وَالْمَاءِ الْمُطْلَقِ (قَوْلُهُ: لَا بِالنِّيَّةِ) الْمُنَاسِبُ لَا بِالدُّخُولِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا تُوجِبُ وَلَوْ فِي الْجُوَارِ الْمُطْلَقِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْجُوَارَ الْمُطْلَقَ إذَا نَوَى فِيهِ الْفِطْرَ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا إذَا نَذَرَهُ بِاللَّفْظِ لَا بِالدُّخُولِ كَمَا أَنَّ الْمُقَيَّدَ إنَّمَا يَلْزَمُ إذَا نَذَرَهُ بِاللَّفْظِ بِأَنْ قَالَ نَذْرٌ عَلَيَّ أَنْ أُجَاوِرَ الْمَسْجِدَ نَهَارًا أَيْ: أَوْ لَيْلَةً، وَأَمَّا إذَا نَوَى مُجَاوَرَةَ الْمَسْجِدِ أَيَّامًا وَنَوَى الْفِطْرَ، أَوْ نَوَى الْمَسْجِدَ نَهَارًا، أَوْ لَيْلًا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِالدُّخُولِ (قَوْلُهُ كَالْمُقَيَّدِ) أَيْ: أَنَّ الْمُقَيَّدَ إنَّمَا يَلْزَمُ بِاللَّفْظِ أَيْ: بِنَذْرِهِ لَا بِاللَّفْظِ لَا بِالنِّيَّةِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُرَادُ لِمَعْنَاهُ) أَيْ: وَهَذَا فِي مَعْنَى الِاعْتِكَافِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ لَمْ يُسَمَّ اعْتِكَافًا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ تَارَةً يُسَمَّى اعْتِكَافًا وَتَارَةً يُسَمَّى جِوَارًا وَتَارَةً لَا يُسَمَّى شَيْئًا وَإِنَّمَا يَنْوِي مُلَازَمَةَ الْمَسْجِدِ لِلْعِبَادَةِ فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ حُكْمُهَا وَاحِدٌ فِي أَنَّهُ يُطَالَبُ بِنِيَّةِ الِاعْتِكَافِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّهُ نَوَى) أَيْ: وَلَمْ يَنْذِرْ أَيْ: وَأَمَّا لَوْ نَذَرَ فَيَكُونُ كَالِاعْتِكَافِ وَالْجِوَارِ الْمَنْذُورَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ بِالنِّيَّةِ) الْمُنَاسِبُ: وَلَا يَلْزَمُ بِالدُّخُولِ عَلَى مَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: وَفِي يَوْمِ دُخُولِهِ إلَخْ)
فَبِاللَّفْظِ أَيْ: فَبِاللَّفْظِ لَا بِالنِّيَّةِ فَلَا يَلْزَمُ، وَلَمَّا كَانَ هَذَا يُوهِمُ عَدَمَ اللُّزُومِ مُطْلَقًا أَيْ: فِي يَوْمِ الدُّخُولِ وَفِي غَيْرِهِ قَالَ: وَفِي يَوْمِ دُخُولِهِ تَأْوِيلَانِ فَهُمَا فِي الْجَوَازِ الْمُقَيَّدِ إذَا كَانَ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ أَيْ: هَلْ يَلْزَمُهُ إتْمَامُ الْيَوْمِ الَّذِي دَخَلَهُ أَمْ لَا؟ ، وَأَمَّا الْيَوْمُ الَّذِي بَعْدَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ اتِّفَاقًا، وَمَا ذَكَرَهُ ق مِنْ أَنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ شَامِلٌ لِمَنْ نَوَى مُجَاوَرَةَ يَوْمٍ وَاحِدٍ وَلِمَنْ نَوَى مُجَاوَرَةَ أَيَّامٍ تَبِعَ فِيهِ ح وَالشَّارِحُ مَعَ أَنَّ سَنَدًا حَكَى الِاتِّفَاقَ فِيمَنْ نَوَى مُجَاوَرَةَ يَوْمٍ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إتْمَامُهُ بِالدُّخُولِ فِيهِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمَوَّاقِ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ نَوَى مُجَاوَرَةَ أَيَّامٍ زَادَ هـ فِي شَرْحِهِ، وَهُوَ الَّذِي يَجِبُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُؤَلَّفِ عَلَيْهِ.
(ص) وَإِتْيَانُ سَاحِلٍ لِنَاذِرِ صَوْمٍ بِهِ مُطْلَقًا (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ، وَهُوَ يَوْمٌ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَزِمَ يَوْمٌ أَيْ: وَلَزِمَ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ بِسَاحِلٍ أَيْ: بِثَغْرٍ مِنْ الْأَثْغَارِ كَعَسْقَلَانَ وَدِمْيَاطَ وَإِنَّمَا سُمِّيَ مَا ذَكَرَ سَاحِلًا؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنْ يَكُونَ الثَّغْرُ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ وَأَحْرَى فِي اللُّزُومِ الْإِتْيَانُ إلَى أَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ لِنَذْرِ صَوْمٍ بِهَا، وَسَوَاءٌ كَانَ الصَّوْمُ الَّذِي نَذَرَ فِعْلَهُ بِهَا فَرْضًا، أَوْ نَفْلًا، وَمِثْلُ الصَّوْمِ الصَّلَاةُ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عُمَرَ وَالشَّاذِلِيُّ فِي كِفَايَةِ الطَّالِبِ وَتَحْقِيقِ الْمَبَانِي.
. (ص) وَالْمَسَاجِدُ الثَّلَاثَةُ فَقَطْ لِنَاذِرِ عُكُوفٍ بِهَا (ش) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى سَاحِلٍ الْمَجْرُورِ أَيْ: وَلَزِمَ إتْيَانُ الْمَسَاجِدِ إلَخْ يَعْنِي: أَنَّ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي أَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ: مَسْجِدِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ لَزِمَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فَقَطْ إلَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ خَاصٌّ بِهَا لَا يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهَا فَلَا يَأْتِي السَّوَاحِلَ لِنَذْرِ عُكُوفٍ، وَيَعْتَكِفُ بِمَوْضِعِهِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ:(وَإِلَّا فَبِمَوْضِعِهِ) ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ لَا يَمْنَعُ الْجِهَادَ وَالْحَرْسَ، وَالِاعْتِكَافُ يَمْنَعُ ذَلِكَ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ لُزُومُ الْإِتْيَانِ لِأَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ لِلِاعْتِكَافِ، وَلَوْ كَانَ الْمَوْضِعُ الَّذِي هُوَ فِيهِ أَفْضَلُ كَمَنْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَنَذَرَ الِاعْتِكَافَ بِمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، أَوْ مَكَّةَ قَالَ الشَّارِحُ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَأْتِيَ مِنْ الْفَاضِلِ إلَى الْمَفْضُولِ كَمَا قَالَ أَصْحَابُنَا فِي نَاذِرِ الصَّلَاةِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَنْذُورَ إمَّا صَوْمٌ، أَوْ صَلَاةٌ، أَوْ اعْتِكَافٌ، وَالْمَحَلُّ الَّذِي عَيَّنَهُ لِفِعْلِهَا فِيهِ إمَّا أَحَدُ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ، وَإِمَّا سَاحِلٌ مِنْ السَّوَاحِلِ، وَإِمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْمَحَلُّ أَحَدَ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ لَزِمَهُ أَنْ يَفْعَلَ فِيهِ مَا نَذَرَ فِعْلَهُ فِيهِ وَهَلْ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ النَّذْرِ أَفْضَلُ فَيَفْعَلُهُ بِمَحَلِّ النَّذْرِ، أَوْ يَفْعَلُهُ فِيمَا نَذَرَ فِعْلُهُ فِيهِ.
وَلَوْ كَانَ مَحَلُّ النَّذْرِ أَفْضَلُ خِلَافٌ يَأْتِي فِي مَبْحَثِ النَّذْرِ، وَإِنْ كَانَ سَاحِلًا لَزِمَهُ أَنْ يَفْعَلَ فِيهِ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ لَا الِاعْتِكَافَ فَيَفْعَلُهُ بِمَوْضِعِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَا ذَكَرَ فَإِنْ بَعُدَ فَإِنَّهُ يَفْعَلُ مَا نَذَرَهُ مِنْهَا بِمَوْضِعِ نَذْرِهِ، وَإِنْ قَرُبَ جِدًّا، فَإِنْ كَانَ الْمَنْذُورُ اعْتِكَافًا، أَوْ صَلَاةً فَفِيهِ قَوْلَانِ، وَإِنْ كَانَ صَوْمًا فَهَلْ كَذَلِكَ
ــ
[حاشية العدوي]
قَالَ اللَّقَانِيِّ الْمُرَادُ بِالْيَوْمِ الزَّمَنُ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَدْخُلُ الظُّهْرَ مَثَلًا وَقَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ ذَكَرَ عج أَنَّ الْأَظْهَرَ مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ وَلَهُ أَنْ يَخْرُجَ مَتَى شَاءَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَتَشَبَّثْ بِعَمَلٍ يُبْطِلُ عَلَيْهِ بِقَطْعِهِ (قَوْلُهُ: فَهُمَا فِي الْجُوَارِ الْمُقَيَّدِ) أَيْ: بِلَيْلٍ فَقَطْ أَوْ بِنَهَارٍ فَقَطْ لَكِنْ بِالنِّيَّةِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ، وَأَمَّا مَا لَفَظَ فِيهِ بِالنَّذْرِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مُكْثُهُ اتِّفَاقًا لَكِنْ نَهَارًا فَقَطْ إنْ قَيَّدَ بِالنَّهَارِ فَقَطْ وَلَيْلًا فَقَطْ أَنْ قَيَّدَ بِاللَّيْلِ (قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ نَوَى مُجَاوَرَةَ أَيَّامٍ) حَاصِلُهُ أَنَّ نَاوِيَ الْجُوَارِ الْمُقَيَّدِ لَا يَلْزَمُهُ مَا بَعْدَ يَوْمِ دُخُولِهِ، وَفِي يَوْمِ الدُّخُولِ تَأْوِيلَانِ وَمَحَلُّهُمَا كَمَا قَرَّرَ الشَّارِحُ حَيْثُ نَوَى أَيَّامًا مُتَعَدِّدَةً وَهَذَا بِخِلَافِ نَاوِي الِاعْتِكَافِ مِنْ غَيْرِ نَذْرٍ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الْمُعْتَكَفِ.
وَأَمَّا إنْ دَخَلَ فَيَلْزَمُهُ وَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: وَمَنْوِيُّهُ لَكِنْ يَلْزَمُ التَّتَابُعُ إنْ نَوَاهُ، أَوْ أَطْلَقَ، وَإِنْ نَوَى التَّفْرِيقَ لَا يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ فَالِاعْتِكَافُ الْمَنْوِيُّ مِنْ غَيْرِ نَذْرٍ يَلْزَمُهُ مَا نَوَاهُ بِمُجَرَّدِ دُخُولِهِ، وَأَمَّا الْجُوَارُ الْمُقَيَّدُ فَلَا يَلْزَمُهُ بِالنِّيَّةِ حَتَّى يَتَلَفَّظَ إلَّا يَوْمَ الدُّخُولِ فَفِيهِ تَأْوِيلَانِ هَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يُتِمَّهُ لِدُخُولِ الْمُعْتَكَفِ، أَوْ لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُشْبِهْ الِاعْتِكَافَ؟ .
(قَوْلُهُ: دِمْيَاطَ) بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَحُكِيَ إعْجَامُهَا قَالَهُ السُّيُوطِيّ فِي اللُّبِّ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا سَمَّى مَا ذَكَرَ سَاحِلًا إلَخْ) السَّاحِلُ فِي الْأَصْلِ شَاطِئُ الْبَحْرِ الَّذِي يُلْقِي فِيهِ الْبَحْرُ رَمْلَهُ أَيْ: فَأَرَادَ بِهِ هُنَا الثَّغْرَ مِنْ تَسْمِيَةِ الْحَالِ بِاسْمِ الْمَحَلِّ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُوَ مَقْلُوبٌ وَإِنَّمَا الْمَاءُ سَحَلَهُ أَيْ: فَقِيَاسُهُ مَسْحُولٌ (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ كَانَ الصَّوْمُ إلَخْ) هَذَا تَفْسِيرُ الْإِطْلَاقِ فِي الْمُصَنِّفِ وَفَسَّرَ تت الْإِطْلَاقَ بِقَوْلِهِ: سَوَاءٌ كَانَ مَوْضِعُهُ الَّذِي هُوَ بِهِ أَفْضَلُ كَنَاذِرِهِ بِأَحَدِ الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ الْمَدِينَةُ، أَوْ إيلِيَاءُ، أَوْ مَكَّةُ، أَوْ الَّذِي نَذَرَ الْإِتْيَانَ إلَيْهِ أَفْضَلُ.
(فَائِدَةٌ) هَلْ يَحْصُلُ فَضْلُ الرِّبَاطِ لِمَنْ يَسْكُنُ فِي الثُّغُورِ بِأَهْلِهِ، أَوْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ خَرَجَ بِنِيَّةِ الرِّبَاطِ؟ هَكَذَا نَظَرَ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَهَلْ الرِّبَاطُ أَفْضَلُ مِنْ الْجِهَادِ، أَوْ الْعَكْسُ؟ قَوْلَانِ
(قَوْلُهُ: كَمَا قَالَ أَصْحَابُنَا فِي نَاذِرِ الصَّلَاةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ النَّذْرِ فِي الصَّلَاةِ فَقَدْ قَالَ: وَمَشَى لِلْمَدِينَةِ، أَوْ إيلِيَاءَ إنْ لَمْ يَنْوِ صَلَاةً بِمَسْجِدَيْهِمَا أَوْ يُسَمِّهِمَا فَيَرْكَبُ وَهَلْ، وَإِنْ كَانَ بِبَعْضِهِمَا، أَوْ إلَّا لِكَوْنِهِ بِأَفْضَلَ خِلَافٌ، فَالشَّارِحُ بَهْرَامُ أَجْرَى أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ فِي الصَّلَاةِ هُنَا أَيْ: فِي الِاعْتِكَافِ وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ أَنَّهُ يُجْرِي الْخِلَافَ فِي الثَّلَاثَةِ: الصَّوْمِ، وَالصَّلَاةِ، وَالِاعْتِكَافِ فَكَأَنَّهُ رَأَى الْبَابَ وَاحِدًا فَقَاسَ الِاعْتِكَافَ وَالصَّوْمَ عَلَى الصَّلَاةِ فِي أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ أَنْ يَفْعَلَ فِيهِ مَا نَذَرَ فِعْلَهُ فِيهِ) أَيْ: مُطْلَقًا، سَوَاءٌ كَانَ صَلَاةً، أَوْ صِيَامًا، أَوْ اعْتِكَافًا وَقَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَا ذَكَرَ أَيْ: غَيْرَ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ وَالسَّوَاحِلِ (قَوْلُهُ بِمَوْضِعِ نَذْرِهِ) أَيْ: مُطْلَقًا، سَوَاءٌ كَانَ صَوْمًا، أَوْ صَلَاةً فَرْضًا أَوْ نَفْلًا (قَوْلُهُ: فَفِيهِ قَوْلَانِ) أَيْ: هَلْ يَذْهَبُ بِفِعْلِهِ فِيهِ أَمْ لَا؟ قَوْلَانِ مَحَلُّهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ حِينَ النَّذْرِ فِي أَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ، أَوْ فِي سَاحِلٍ مِنْ السَّوَاحِلِ وَإِلَّا فَعَلَهُ فِي مَحَلِّهِ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ مَحَلَّ النَّذْرِ أَفْضَلُ مِنْ الْمَنْذُورِ فِيهِ (قَوْلُهُ: فَهَلْ كَذَلِكَ؟)
أَوْ يَفْعَلُهُ بِمَوْضِعِهِ وَهُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلَامِ ح.
، وَلَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى شُرُوطِ الِاعْتِكَافِ وَأَرْكَانِهِ وَمُفْسِدَاتِهِ شَرَعَ فِي مَكْرُوهَاتِهِ، ثُمَّ جَائِزَاتِهِ ثُمَّ مَنْدُوبَاتِهِ فَقَالَ:(ص) وَكُرِهَ أَكْلُهُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ (ش) أَيْ: وَكُرِهَ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَأْكُلَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ أَيْ: بَيْنَ يَدَيْهِ، بَلْ يَأْكُلُ فِيهِ، أَوْ فِي رِحَابِهِ، أَوْ فِي الْمَنَارَةِ وَيُغْلِقُ عَلَيْهِ فَإِنْ خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ قَالَهُ الْبَاجِيُّ؛ لِأَنَّهُ مَشْيٌ فِي غَيْرِ عَمَلِ الِاعْتِكَافِ.
(ص) وَاعْتِكَافُهُ غَيْرُ مَكْفِيٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَعْتَكِفَ غَيْرَ مَكْفِيٍّ حَتَّى لَا يَخْرُجَ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ مِنْ بَوْلٍ وَغَائِطٍ (ص) وَدُخُولُهُ مَنْزِلَهُ، وَإِنْ لِغَائِطٍ (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَدْخُلَ مَنْزِلَهُ السَّاكِنَ فِيهِ أَيْ: الَّذِي فِيهِ أَهْلُهُ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ: الْبَوْلِ، أَوْ الْغَائِطِ مَخَافَةَ أَنْ يَشْتَغِلَ بِهِمَا عَنْ اعْتِكَافِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ مَنْزِلُهُ خَالِيًا عَنْ أَهْلِهِ أَوْ كَانَ أَهْلُهُ فِي عُلُوِّ الْمَنْزِلِ وَدَخَلَ هُوَ فِي أَسْفَلِهِ فَلَا كَرَاهَةَ حِينَئِذٍ، وَالْمُرَادُ بِأَهْلِهِ زَوْجَتُهُ، وَلَا يُنَافِي تَعْلِيلَ الْكَرَاهَةِ بِمَا ذُكِرَ: جَوَازُ مَجِيءِ زَوْجَتِهِ إلَيْهِ وَأَكْلِهَا مَعَهُ وَحَدِيثِهَا؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ وَازِعٌ، وَلَا وَازِعَ فِي الْمَنْزِلِ.
(ص) وَاشْتِغَالُهُ بِعِلْمٍ وَكِتَابَتِهِ وَإِنْ مُصْحَفًا إنْ كَثُرَ (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَشْتَغِلَ بِالْعِلْمِ تَعْلِيمًا أَوْ تَعَلُّمًا، وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَشْتَغِلَ بِالْكِتَابَةِ وَلَوْ مُصْحَفًا وَهَذَا فِي الْكَثِيرِ، أَمَّا الْيَسِيرُ مِنْ الْعِلْمِ وَالْكِتَابَةِ فَلَا بَأْسَ بِهِ لَكِنَّ الْأَوْلَى التَّرْكُ وَبَالَغَ عَلَى الْمُصْحَفِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ كِتَابَتَهُ كَتِلَاوَتِهِ، وَالْوَاوُ فِي وَكِتَابَتِهِ بِمَعْنَى أَوْ، وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ مَا لَمْ يَجِبْ عَيْنًا فَإِنْ قُلْت الِاشْتِغَالُ بِالْعِلْمِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ فَلِمَ كُرِهَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَاسْتُحِبَّ فِيهِ صَلَاةُ النَّافِلَةِ؟ قُلْت لَعَلَّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِالنَّافِلَةِ مِنْ رِيَاضَةِ النَّفْسِ وَخُلُوصِهَا مِنْ صِفَاتِهَا الْمَذْمُومَةِ غَالِبًا الْمَطْلُوبَيْنِ فِي الِاعْتِكَافِ مَا لَا يَحْصُلُ بِالْعِلْمِ، وَقَيْدُ الْكَثْرَةِ يَرْجِعُ لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْعِلْمِ وَالْكِتَابَةِ، وَالضَّمِيرُ فِي كِتَابَتِهِ لِلْمُعْتَكِفِ بِقَرِينَةِ الْمُبَالَغَةِ، وَلَوْ كَانَ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى الْعِلْمِ مَا صَحَّتْ الْمُبَالَغَةُ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ لَا لِمَفْعُولِهِ، ثُمَّ أَشَارَ إلَى قَانُونِ عِبَادَةِ الْمُعْتَكِفِ وَكَرَاهَةِ غَيْرِهَا بِمَا يَدْخُلُ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ بِقَوْلِهِ:(ص) وَفِعْلُ غَيْرِ ذِكْرٍ وَصَلَاةٍ وَتِلَاوَةٍ (ش) يَعْنِي: أَنْ يُكْرَهَ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَفْعَلَ غَيْرَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ مِنْ اشْتِغَالٍ بِعِلْمٍ وَكِتَابَةٍ وَغَيْرِهِمَا، وَالذِّكْرُ يَشْمَلُ: التَّسْبِيحَ، وَالتَّهْلِيلَ، وَالدُّعَاءَ، وَالتَّفَكُّرَ فِي آيَاتِ اللَّهِ، وَفِي مَعْنَى الصَّلَاةِ الطَّوَافُ لِمَنْ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَدُخُولُ الْكَعْبَةِ فَقَوْلُ تت إنَّ الطَّوَافَ يَدْخُلُ فِي الذِّكْرِ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَوْلُهُ: أَيْضًا إنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَيْنُ الْحُكْمِ، فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْمُؤَلِّفِ بِالْكَرَاهَةِ عَلَى فِعْلِ غَيْرِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فِعْلَهَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ إذْ لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَحَرُمَ فِعْلُ غَيْرِهَا، وَقَدْ حُكِمَ بِكَرَاهَتِهِ، وَلَوْ كَانَ فِعْلُهَا جَائِزًا لَكَانَ فِعْلُ مُقَابِلِهَا كَذَلِكَ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا اسْتِحْبَابُ فِعْلِهَا،.
ثُمَّ شَبَّهَ فِي الْكَرَاهَةِ
ــ
[حاشية العدوي]
أَيْ: يَجْرِي فِيهِ الْقَوْلَانِ كَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَشْيَاخِ عَجَّ وَقَوْلُهُ: أَوْ بِفِعْلِهِ بِمَوْضِعِهِ أَيْ: مِنْ غَيْرِ قَوْلَيْنِ كَمَا عِنْدَ الشَّيْخِ كَرِيمِ الدِّينِ فَإِنْ قُلْت: لِمَ جَرَى الْقَوْلَانِ مُطْلَقًا فِي الصَّلَاةِ وَالِاعْتِكَافِ دُونَ الصَّوْمِ؟ قُلْت لَعَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ وَرَدَ أَنَّ فِي الْخُطَى لِلْمَسَاجِدِ لِلصَّلَاةِ الْحَسَنَاتُ، وَالِاعْتِكَافُ مُحْتَوٍ عَلَى الصَّلَاةِ أَيْ: فَلَمْ يَكُنْ الصَّوْمُ مِثْلَهُمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَأْكُلُ فِيهِ، أَوْ فِي رِحَابِهِ) الْمُرَادُ بِالرِّحَابِ الصَّحْنُ لَا الرَّحْبَةُ الْمَعْلُومَةُ وَإِلَّا فَهِيَ بَيْنَ يَدَيْهِ كَمَا أَفَادَهُ ك (قَوْلُهُ:، أَوْ فِي الْمَنَارَةِ وَيُغْلِقُ عَلَيْهِ) فِي ك وَإِنَّمَا طَلَبَ بِغَلْقِ الْمَنَارَةِ عَلَيْهِ زِيَادَةً فِي السِّتْرِ وَحَسْمًا أَنْ يَتَشَاغَلَ مَعَ مَنْ يَأْتِي بِالتَّحَدُّثِ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ خَرَجَ عَنْ ذَلِكَ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ) أَيْ: عَمَّا يُكْرَهُ الْأَكْلُ فِيهِ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِالْمَكْرُوهِ، فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَكُرِهَ أَكْلُهُ بِفِنَاءِ الْمَسْجِدِ لَسَلِمَ مِمَّا يَرِدُ عَلَيْهِ لِشُمُولِهِ لِلْأَكْلِ خَارِجَ الْفِنَاءِ أَيْضًا أَيْ: مَعَ أَنَّ الْأَكْلَ خَارِجَ الْفِنَاءِ مَمْنُوعٌ لِإِبْطَالِ الِاعْتِكَافِ، وَالشُّرْبُ مِثْلُ الْأَكْلِ فِي الْكَرَاهَةِ، وَظَاهِرُ النَّصِّ كَالْمُصَنَّفِ كَرَاهَةُ الْأَكْلِ، وَلَوْ خَفَّ
(قَوْلُهُ وَاعْتِكَافُهُ غَيْرُ مُكَفَّى) فَإِنْ اعْتَكَفَ غَيْرَ مُكَفَّى جَازَ خُرُوجُهُ لِشِرَاءِ طَعَامِهِ وَلَا يَقِفُ يُحَدِّثُ أَحَدًا وَلَا لِطَلَبِ حَدٍّ وَلَا لِقَضَاءِ دَيْنٍ وَلَا يَمْكُثُ بَعْدَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ شَيْئًا لِئَلَّا يَخْرُجَ بِذَلِكَ عَنْ عَمَلِ الِاعْتِكَافِ وَحُرْمَةِ الِاعْتِكَافِ عَلَيْهِ فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ وَيُسْتَحَبُّ شِرَاؤُهُ مِنْ أَقْرَبِ الْأَسْوَاقِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ لَهُ الْخُرُوجَ لِحَاجَتِهِ، وَلَوْ وَجَدَ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي ذَلِكَ بِغَيْرِ عِوَضٍ، أَوْ بِعِوَضٍ لَا يَشُقُّ مِثْلُهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَدُخُولُهُ مَنْزِلَهُ) الْقَرِيبَ وَبِهِ أَهْلُهُ وَإِلَّا بَطَلَ فِي الْأَوَّلِ وَلَمْ يُكْرَهْ فِي الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِأَهْلِهِ زَوْجَتُهُ) أَيْ: أَوْ سُرِّيَّتُهُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ وَازِعٌ) أَيْ: مَانِعٌ مِنْ الْجِمَاعِ وَمُقَدَّمَاتِهِ وَلَا وَازِعَ فِي الْمَنْزِلِ اهـ. ثُمَّ إنَّهُ إذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ فَلَا يُجَاوِزُ الْقَرِيبَ الْمُمْكِنَ فِعْلُهُ فِيهِ فَإِنْ جَاوَزَهُ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ.
(قَوْلُهُ: وَكِتَابَتِهِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ؛ وَيَنْبَغِي مَا لَمْ يَكُنْ لِمَعَاشِهِ (قَوْلُهُ: إنْ كَثُرَ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت: الْمُصْحَفُ لَا يَكُونُ إلَّا كَثِيرًا فَمَا فَائِدَةُ التَّقْيِيدِ بِالنِّسْبَةِ لَهُ (قُلْت) : الْمُصْحَفُ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ أُصْحِفَتْ إذَا جُمِعَتْ الصُّحُفُ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ فَيَصْدُقُ حِينَئِذٍ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فَلِذَلِكَ احْتَاجَ إلَى التَّقْيِيدِ (قَوْلُهُ إذْ لَوْ كَانَ وَاجِبًا إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِعْلُ الثَّلَاثَةِ وَاجِبًا وَفِعْلُ غَيْرِهَا مَكْرُوهًا وَقَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ فِعْلُهَا جَائِزًا لَكَانَ فِعْلُ مُقَابِلِهَا إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ فِعْلِهَا جَائِزًا أَنْ يَكُونَ فِعْلُ غَيْرِهَا كَذَلِكَ إذْ قَدْ يَكُونُ حَرَامًا، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: إذْ لَوْ كَانَ وَاجِبًا أَيْ: أَنَّ الْوُجُوبَ مُتَعَلِّقٌ بِفِعْلِهَا بِقَيْدِ الْخُصُوصِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْبَحْثُ مُتَوَجِّهٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ مَا قَالَهُ لَا يُنْتِجُ خُصُوصَ الِاسْتِحْبَابِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ السُّنِّيَّةَ فَتَدَبَّرْ.
وَقَالَ فِي ك: قَالَ بَعْضٌ: وَلَا يُعْلَمُ عَيْنُ الْحُكْمِ فِي هَذِهِ الْعِبَادَاتِ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ هَلْ هُوَ الْوُجُوبُ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهَا وَلْيُقْبِلْ عَلَى شَأْنِهِ، وَقَوْلُ: اللَّخْمِيِّ فَعَلَى مَنْ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ أَنْ يَلْتَزِمَ ذَلِكَ فِي لَيْلِهِ وَنَهَارِهِ بِقَدْرِ طَاقَتِهِ وَلَا يَدَعُ ذَلِكَ إلَّا غَلَبَةً، أَوْ الِاسْتِحْبَابَ لِقَوْلِ التَّلْقِينِ يَنْبَغِي لَهُ التَّشَاغُلُ بِالذِّكْرِ وَالْعِبَادَةِ وَالصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ
الَّتِي هِيَ حُكْمُ غَيْرِ مَا ذُكِرَ، وَلَمْ يَعْطِفْ لِإِيهَامِ الْعَطْفِ عَلَى مَا ذُكِرَ فَقَالَ (ص) كَعِيَادَةٍ وَجِنَازَةٍ، وَلَوْ لَاصَقَتْ (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمُعْتَكِفِ عِيَادَةُ مَرِيضٍ فِي الْمَسْجِدِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا مِنْهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ، وَلَا يَقُومُ لِيُعَزِّيَ، أَوْ لِيُهَنِّئَ، وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ صَلَاتُهُ عَلَى الْجِنَازَةِ، وَلَوْ جَارًا أَوْ صَالِحًا، وَلَوْ قَرُبَتْ مِنْهُ بِأَنْ لَاصَقَتْ وَانْتَهَى زِحَامُهَا إلَيْهِ إلَّا أَنْ يَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا أَوْ غُسْلُهَا وَلَوْ خَرَجَ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ خُرُوجِهِ لِمَرَضِ أَبَوَيْهِ فَقَوْلُهُ: وَلَوْ لَاصَقَتْ رَاجِعٌ لِلْجِنَازَةِ فَقَطْ.
(ص) وَصُعُودُهُ لِتَأْذِينٍ بِمَنَارٍ، أَوْ سَطْحٍ (ش) يَعْنِي: وَمِمَّا هُوَ مَكْرُوهٌ فِي حَقِّ الْمُعْتَكِفِ أَنْ يَرْقَى الْمَنَارَ لِلْأَذَانِ، أَوْ أَنْ يُؤَذِّنَ فَوْقَ سَطْحِ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهُ كَالْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَكَذَا أَكْلُهُ فَوْقَ سَطْحِهِ بِخِلَافِ صُعُودِهِ لِلْأَكْلِ بِالْمَنَارِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَأَفْهَمَ، قَوْلُهُ: لِتَأْذِينٍ أَنَّ تَأْذِينَهُ بِصَحْنِ الْمَسْجِدِ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ هُوَ جَائِزٌ وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يُقِيمَ الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّهُ يَمْشِي إلَى الْإِمَامِ، وَذَلِكَ عَمَلٌ (ص) وَتَرَتُّبُهُ لِلْإِمَامَةِ (ش) أَيْ: وَيُكْرَهُ تَرَتُّبُ الْمُعْتَكِفِ لِلْإِمَامَةِ لَكِنْ قَالَ ابْنُ نَاجِي الْمَشْهُورُ جَوَازُهُ. اهـ بَلْ اسْتِحْبَابُهُ.
فَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ نَظَرٌ وَلِذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَتَرَتُّبُهُ لِلْإِقَامَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا فَإِنَّ النَّصَّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ إقَامَةُ الصَّلَاةِ.
(ص) وَإِخْرَاجُهُ لِحُكُومَةٍ (ش) مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُخْرِجَ الْمُعْتَكِفَ مِنْ مُعْتَكَفِهِ قَبْلَ تَمَامِ مُدَّةِ الِاعْتِكَافِ لِأَجْلِ حُكُومَةٍ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ إنْ لَمْ تَكُنْ مُدَّةُ الِاعْتِكَافِ كَثِيرَةً وَإِلَّا فَلِلْحَاكِمِ أَنْ يُخْرِجَهُ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْحَقِّ يَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ وَيَفْسُدُ اعْتِكَافُهُ إذَا تَبَيَّنَ لَهُ لَدَدُهُ، وَأَنَّهُ إنَّمَا اعْتَكَفَ فِرَارًا مِنْ إعْطَاءِ الْحَقِّ سَوَاءٌ كَانَتْ مُدَّةُ الِاعْتِكَافِ قَلِيلَةً أَوْ كَثِيرَةً وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (إنَّ لَمْ يَلُدَّ بِهِ) وَيَلُدُّ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّهَا؛ لِأَنَّهُ سُمِعَ لَدَّ وَأَلَدَّ (ص) وَجَازَ إقْرَاءُ قُرْآنٍ (ش) أَيْ: جَازَ لَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِهِ وَسَمَاعُهُ مِنْ الْغَيْرِ، وَلَا يُحْمَلُ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ تَعْلِيمِهِ الْقُرْآنَ لِغَيْرِهِ بِمَوْضِعِهِ كَمَا فِي الْجَلَّابِ فَإِنَّهُ مُعْتَرِضٌ اُنْظُرْ شَرْحَنَا الْكَبِيرَ (ص) وَسَلَامُهُ عَلَى مَنْ بِقُرْبِهِ (ش) أَيْ: مِنْ صَحِيحٍ، أَوْ مَرِيضٍ، وَالْمُرَادُ بِالسَّلَامِ هُنَا السُّؤَالُ عَنْ الْأَحْوَالِ كَقَوْلِهِ كَيْفَ حَالُك وَحَالُ عِيَالِك، أَمَّا قَوْلُهُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَقَدْ دَخَلَ فِي الذِّكْرِ، وَالْمُرَادُ بِالْقُرْبِ أَنْ لَا يَنْتَقِلَ إلَيْهِ مِنْ مَحَلِّهِ.
(ص) وَتَطَيُّبُهُ وَأَنْ يَنْكِحَ وَيُنْكِحَ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَتَطَيَّبَ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِ الطِّيبِ نَهَارًا؛ لِأَنَّ الْمُعْتَكِفَ مَعَهُ مَانِعٌ يَمْنَعُهُ مِنْ أَنْ
ــ
[حاشية العدوي]
فَزَادَ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ دُونَ أَنْ يَتَصَدَّى لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَفْعَالِ الْقُرَبِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ جَارًا أَوْ صَالِحًا) هَذَا تَخْصِيصُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا وَالصَّلَاةُ أَحَبُّ مِنْ النَّفْلِ إذَا قَامَ بِهَا الْغَيْرُ أَيْ: إلَّا أَنْ يَكُونَ مُعْتَكِفًا
(قَوْلُهُ: وَصُعُودُهُ لِتَأْذِينٍ) وَقُيِّدَتْ الْكَرَاهَةُ بِمَا إذَا لَمْ يَرْصُدْ الْوَقْتَ وَإِلَّا لَمْ يُكْرَهْ هَكَذَا قَالَ عج وَهُوَ وَهْمٌ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْأَذَانُ بِصَحْنِ الْمَسْجِدِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ اللَّخْمِيُّ فَقَيْدُ الْجَوَازِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُؤَذِّنُ يَرْصُدُ الْأَوْقَاتَ فَإِنْ كَانَ يَرْصُدُهَا كُرِهَ، وَالْمُقَيِّدُ هُوَ عِيَاضٌ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ إلَخْ) وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْمَنَارَ أَشَدُّ تَعَلُّقًا بِالْمَسْجِدِ مِنْ سَطْحِهِ؛ لِأَنَّهُ بُنِيَ لِلْإِعْلَامِ لِدُخُولِ وَقْتٍ، مَا بُنِيَ الْمَسْجِدُ لِأَجْلِهِ فَكَانَ أَكْلُ الْمُعْتَكِفِ فِيهِ أَكْلًا فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ مَطْلُوبٌ بِذَلِكَ هَذَا لَا يَظْهَرُ أَلَا تَرَى أَنَّ الْجُمُعَةَ تَصِحُّ فِي الصَّحْنِ لَا فِي الْمَنَارِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْأَكْلَ يُطْلَبُ فِيهِ الْإِخْفَاءُ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْمَنَارَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَمْشِي لِلْإِمَامِ، وَذَلِكَ عَمَلٌ إلَخْ) زَادَ شب فِي شَرْحِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ رَاتِبًا أَمْ لَا اهـ، وَمُفَادُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ إذَا لَمْ يَمْشِ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى مَا أَفَادَهُ اللَّقَانِيِّ وَعُورِضَتْ الْكَرَاهَةُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ جَوَازِ الْأَذَانِ بِصَحْنِ الْمَسْجِدِ وَفَرَّقَ بِأَنَّ شَأْنَ الْإِقَامَةِ الْمَشْيُ لِلْإِمَامِ دُونَ الْأَذَانِ بِصَحْنِ الْمَسْجِدِ وَفِيهِ تَكَلُّفٌ، وَلَكِنَّ النَّصَّ مُتَّبَعٌ كَمَا فِي شَرْحِ عب
(قَوْلُهُ وَيَفْسُدُ اعْتِكَافُهُ) هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ صَحَّحَ بِنَاءَهُ إذَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مُكْرَهًا وَظَاهِرُهُ كُرِهَ إخْرَاجُهُ أَوَّلًا وَمَفْهُومُهُ لَوْ خَرَجَ طَائِعًا بَطَلَ اعْتِكَافُهُ وَاعْتَرَضَ ابْنُ هَارُونَ تَصْحِيحَ ابْنِ الْحَاجِبِ فَإِنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ صَحَّحَ رِوَايَةَ ابْنِ نَافِعٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ اسْتِحْبَابِ الِاسْتِئْنَافِ وَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ، وَرِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ يَفْسُدُ اعْتِكَافُهُ، وَأَمَّا إنْ خَرَجَ لِلْحُكُومَةِ اخْتِيَارًا فَيَبْطُلُ بِلَا إشْكَالٍ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنْ خَرَجَ يَطْلُبُ حَدًّا لَهُ، أَوْ دَيْنًا، أَوْ أُخْرِجَ فِيمَا عَلَيْهِ مِنْ حَدٍّ، أَوْ دَيْنٍ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ: إنْ أَخْرَجَهُ قَاضٍ لِخُصُومَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا كَارِهًا أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَبْتَدِئَ اعْتِكَافُهُ وَإِنْ بَنَى أَجْزَأَهُ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَخُرُوجُهُ لِطَلَبِ حَدٍّ يُبْطِلُهُ وَفِي ابْتِدَاءِ مَنْ أَخْرَجَهُ قَاضٍ لَحِقَ وَاسْتِحْبَابُهُ رِوَايَتَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ نَافِعٍ فِيهَا اهـ.
وَظَاهِرُ إطْلَاقِهَا، سَوَاءٌ أَلَدَّ بِاعْتِكَافِهِ، أَوْ لَا، وَقَالَ الْقَلْشَانِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: إنْ أُخْرِجَ مُكْرَهًا فِي حَقٍّ وَكَانَ اعْتِكَافُهُ هَرَبًا مِنْ ذَلِكَ الْحَقِّ فَخُرُوجُهُ يُبْطِلُ اعْتِكَافَهُ اتِّفَاقًا اهـ.
وَنَحْوُهُ فِي الْجَوَاهِرِ فَيُقَيَّدُ كَلَامُهَا بِذَلِكَ وَبِهِ يُعْلَمُ قُصُورُ قَوْلِ الْأُجْهُورِيِّ صَحَّحَ ابْنُ الْحَاجِبِ بِنَاءَهُ إنْ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مُكْرَهًا وَظَاهِرُهُ، سَوَاءٌ كَانَ يُكْرَهُ لِلْحَاكِمِ إخْرَاجُهُ، أَوْ لَا، وَيُعْلَمُ أَيْضًا مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ قَوْلَهُ: وَمَنْ تَبِعَهُ لَوْ خَرَجَ بِاخْتِيَارِهِ يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ وَانْظُرْهُ، قُصُورُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَتْ مُدَّةُ الِاعْتِكَافِ إلَخْ) فِي شَرْحِ شب وعب إلَّا أَنْ يَبْقَى يَسِيرٌ مِنْ عَمَلِ الِاعْتِكَافِ لَا يَحْصُلُ لِرَبِّ الدَّيْنِ ضَرَرٌ يُصَيِّرُهُ إلَيْهِ فَيُكْرَهُ إخْرَاجُهُ حَيْثُ لَمْ يَخْشَ خُرُوجَهُ وَلَمْ يَأْتِ بِحَمِيلٍ فَانْظُرْهُ مَعَ كَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَجَازَ لَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عَلَى الْغَيْرِ) الْجَوَازُ مُنْصَبٌّ عَلَى الْقِرَاءَةِ عَلَى الْغَيْرِ لَا الْقِرَاءَةِ فِي ذَاتِهَا فَإِنَّهَا مَنْدُوبَةٌ وَكَذَا سَمَاعُهَا (قَوْلُهُ: وَسَمَاعُهُ مِنْ الْغَيْرِ) قَالَ عب لَا عَلَى وَجْهِ التَّعْلِيمِ أَوْ التَّعَلُّمِ وَالْإِكْرَاهِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَكَذَا فِي شَرْحِ شب فَإِنَّهُ قَالَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: إقْرَاءُ قُرْآنٍ أَيْ: قِرَاءَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ، أَوْ سَمَاعُهُ مِنْ غَيْرِهِ لَا عَلَى وَجْهِ التَّعَلُّمِ، أَوْ التَّعْلِيمِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ مُعْتَرَضٌ) أَيْ: بِأَنَّهُ تَبِعَ الْجَلَّابَ وَهُوَ ضَعِيفٌ
(قَوْلُهُ: الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُعْتَكِفِ إلَخْ)
يَفْعَلَ شَيْئًا يُفْسِدُ عَلَيْهِ مَا هُوَ فِيهِ، وَهُوَ الْمَسْجِدُ وَلِذَا كُرِهَ الطِّيبُ لِلصَّائِمِ فَقَطْ، وَيَجُوزُ لِلْمُعْتَكِفِ أَيْضًا أَنْ يُنْكِحَ بِضَمِّ الْيَاءِ أَيْ: يُزَوِّجَ وَلِيَّتَهُ مَحْجُورَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ مَحْجُورَةٍ، وَكَذَلِكَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ، وَكَذَلِكَ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ، بِفَتْحِ الْيَاءِ أَيْ: يَتَزَوَّجَ هُوَ بِأَنْ يَعْقِدَ لِنَفْسِهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ (بِمَجْلِسِهِ) مِنْ غَيْرِ انْتِقَالٍ، وَلَا طُولٍ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ: بِمَجْلِسِهِ لَوْ كَانَ بِغَيْرِ مَجْلِسِهِ فَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ كُرِهَ وَإِنْ كَانَ خَارِجَهُ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ.
(ص) وَأَخْذُهُ إذَا خَرَجَ لِكَغُسْلِ جُمُعَةٍ ظُفْرًا أَوْ شَارِبًا (ش) الْمُرَادُ بِالْأَخْذِ الْإِزَالَةُ وَالْكَافُ فِي الْحَقِيقَةِ دَاخِلَةٌ عَلَى جُمُعَةٍ وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ مِمَّا يَجُوزُ لِلْمُعْتَكِفِ إذَا خَرَجَ مِنْ مُعْتَكَفِهِ لِغُسْلِ الْجُمُعَةِ أَوْ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ، أَوْ لِغُسْلِ الْعِيدَيْنِ، أَوْ لِحَرٍّ أَصَابَهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَنْ يَحْلِقَ شَعْرَ رَأْسِهِ، أَوْ عَانَتِهِ، وَأَنْ يَقُصَّ أَظْفَارَهُ، أَوْ شَارِبَهُ أَوْ يَنْتِفَ إبْطَهُ، أَوْ يَسْتَاكَ يَفْعَلُ ذَلِكَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ لَا دَاخِلَهُ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ لِحُرْمَةِ الْمَسْجِدِ، وَإِنْ جَمَعَ ذَلِكَ فِي ثَوْبِهِ وَأَلْقَاهُ خَارِجَهُ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَتَحْرُمُ حِجَامَتُهُ وَفَصَادَتُهُ فِيهِ كَمَا لَا يَبُولُ وَلَا يَتَغَوَّطُ فِيهِ فَإِنْ اُضْطُرَّ لِلْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ خَرَجَ، فَإِنْ فَعَلَهُمَا فِي الْمَسْجِدِ فَمَنْ أَبْطَلَ اعْتِكَافَهُ بِكُلِّ مَنْهِيٍّ عَنْهُ أَبْطَلَهُ بِهَذَا، وَمَنْ رَاعَى كَوْنَ الذَّنْبِ كَبِيرَةً فَلَا قَالَهُ سَنَدٌ (ص) وَانْتِظَارُهُ غَسْلَ ثَوْبِهِ وَتَجْفِيفَهُ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى الْجَائِزَاتِ وَالْمَعْنَى: أَنَّ الْمُعْتَكِفَ إذَا خَرَجَ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ مِنْ جَنَابَةٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَنْتَظِرُ غَسْلَهُ وَتَجْفِيفَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَوْبٌ غَيْرُهُ، وَلَا وَجَدَ مَنْ يَسْتَنِيبُهُ فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ سَنَدٌ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ صَارَ مِنْ الْأُمُورِ الضَّرُورِيَّةِ فَلَا يَعْتَرِضُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: فِيهَا وَلَا يَنْتَظِرُ غَسْلَ ثَوْبِهِ وَتَجْفِيفَهُ أَيْ: يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فِيمَنْ لَهُ غَيْرُهُ (ص) وَنُدِبَ إعْدَادُ ثَوْبٍ وَمُكْثُهُ لَيْلَةَ الْعِيدِ (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَعُدَّ ثَوْبًا آخَرَ يَأْخُذُهُ إذَا أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ، وَكَذَلِكَ يُنْدَبُ لِمَنْ كَانَ آخِرُ اعْتِكَافِهِ غُرُوبَ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ مُكْثَ لَيْلَةِ الْعِيدِ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْعِيدِ فِي أَثْنَاءِ اعْتِكَافِهِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمُكْثُ؟ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى مَا عِنْدَ بَعْضِ الشُّيُوخِ، أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَصُومُ صَبِيحَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَنُدِبَ إعْدَادُ ثَوْبٍ آخَرَ لَكَانَ أَوْلَى إذْ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمُعْتَكِفِ إعْدَادُ ثَوْبٍ لِلِاعْتِكَافِ وَأَنَّهُ لَا يَعْتَكِفُ فِي الثَّوْبِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ الِاعْتِكَافِ، وَلَيْسَ بِمُرَادٍ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ مَا جَلَّيْنَا عَلَيْهِ أَوَّلًا.
(ص) وَدُخُولُهُ قَبْلَ الْغُرُوبِ (ش) أَيْ: وَنُدِبَ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ أَنْ يَدْخُلَ مُعْتَكَفَهُ مِنْ اللَّيْلَةِ الَّتِي
ــ
[حاشية العدوي]
وَمُقَابِلُهُ مَا لِحَمْدِيسٍ مِنْ أَنَّهُ لَا يَتَطَيَّبُ (قَوْلُهُ: وَلِذَا كُرِهَ الطِّيبُ لِلصَّائِمِ) ؛ لِأَنَّ الطِّيبَ يَحْصُلُ بِسَبَبِهِ هَيَجَانٌ وَثَوَرَانٌ لِلشَّهْوَةِ.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَيَّبَ، وَظَاهِرُهُ كَانَ الْمُعْتَكِفُ رَجُلًا، أَوْ امْرَأَةً قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ لَا خِلَافَ أَنَّ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَتَطَيَّبَ وَاخْتُلِفَ فِي الْمُعْتَكِفَةِ فَقَالَ عَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ: لَا يُكْرَهُ لِلْمُعْتَكِفَةِ أَنْ تَتَزَيَّنَ وَتَلْبَسَ الْحُلِيَّ وَذَكَرَ أَنَّهَا لَا تَتَطَيَّبُ، وَفِي الْمَجْمُوعَةِ أَنَّ الْمُعْتَكِفَةَ تَتَطَيَّبُ (قَوْلُهُ: أَنْ يُزَوِّجَ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ) وَأَمَّا لَوْ زَوَّجَ وَلَدَهُ الْكَبِيرَ فَهُوَ مَكْرُوهٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ إفْرَادِ قَوْلِهِ: وَفِعْلِ غَيْرِ ذِكْرٍ وَصَلَاةٍ وَانْظُرْهُ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ انْتِقَالٍ وَلَا طُولٍ إلَخْ) أَيْ: فَإِنْ وَجَدَ انْتِقَالَ أَيْ: فِي الْمَسْجِدِ، أَوْ طَوَّلَ بِدُونِ انْتِقَالٍ كُرِهَ فَلَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: بِمَجْلِسِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ جَوَازِ ذَلِكَ لِلْمُعْتَكِفِ وَمَنْعِهِ لِلْمُحْرِمِ أَنَّ مَفْسَدَةَ الْإِحْرَامِ أَعْظَمُ، أَوْ بِأَنَّ الْأَصْلَ جَوَازُهُ لَهُمَا خَرَجَ الْمُحْرِمُ بِالْحَدِيثِ، أَوْ أَنَّ مَعَ الْمُعْتَكِفِ وَازِعًا وَهُوَ الصَّوْمُ وَالْمَسْجِدُ أَوْ أَنَّ الْمُحْرِمَ بَعِيدٌ عَنْ الْأَهْلِ بِالسَّفَرِ غَالِبًا فَعِنْدَهُ شِدَّةُ الشَّوْقِ وَالتَّفَكُّرِ.
(قَوْلُهُ: لِغُسْلِ الْجُمُعَةِ) وَوَجْهُهُ أَنَّ الْجُمُعَةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ وَهُوَ مُخَاطَبٌ بِالْغُسْلِ لَهَا، وَذَلِكَ لَا يُمْكِنُهُ فِي الْمَسْجِدِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَنْ يَحْلِقَ شَعْرَ رَأْسِهِ، أَوْ عَانَتِهِ) كَذَا فِي ك إلَّا أَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ حَلْقُ الرَّأْسِ إذَا خَرَجَ؛ لِأَنَّهُ يَشْغَلُهُ فَإِنْ أَمْكَنَهُ إخْرَاجُ رَأْسِهِ لِمَنْ يَحْلِقُهُ جَازَ وَهَذَا الْمَنْقُولُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَتَحْرُمُ حِجَامَتُهُ وَفِصَادَتُهُ) عِبَارَةُ الْحَطَّابِ قَالَ فِي الطِّرَازِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْحِجَامَةُ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا الْفِصَادَةُ، وَإِنْ جَمَعَهُ كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ الْبَوْلُ وَالتَّغَوُّطُ فَإِنْ اُضْطُرَّ إلَى ذَلِكَ خَرَجَ إلَى آخِرِ مَا فِي شَارِحِنَا فَمَا ذَكَرَهُ حِكَايَةً بِالْمَعْنَى، وَعِبَارَةُ شب وَتَحْرِيمُ حِجَامَتِهِ وَفَصَادَتِهِ، وَلَوْ أَخَذَ الدَّمَ فِي إنَاءٍ مَثَلًا وَأَلْقَاهُ خَارِجَهُ لَكِنْ قَالَ اللَّقَانِيِّ فِعْلُ الْحِجَامَةِ وَالْفَصَادَةِ فِي الْمَسْجِدِ لَيْسَ بِكَبِيرَةٍ، وَإِنَّمَا هُوَ مَكْرُوهٌ فَقَطْ وَأَمَّا الدَّمُ فَيَجِبُ طَرْحُهُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهُ مَكَثَ بِنَجَسٍ وَمَا نَقَلَهُ التَّتَّائِيُّ عَنْ سَنَدٍ غَيْرُ مُحَرَّرٍ اهـ (أَقُولُ) قَدْ عَلِمْت نَصَّ الْحَطَّابِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ اُضْطُرَّ إلَخْ) فِي شَرْحِ شب وَالظَّاهِرُ أَنَّ خُرُوجَهُ لِذَلِكَ حَيْثُ اُضْطُرَّ لَا يُبْطِلُ اعْتِكَافَهُ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ الْأُمُورِ الْحَاجِيَّةِ، ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِكَوْنِهِ يُخْرِجُ رَأْسَهُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَيَحْجُمُهُ، بَلْ مَنْهِيٌّ عَنْهُ،، وَالظَّاهِرُ الْكَرَاهَةُ لِاحْتِمَالِ وُصُولِ شَيْءٍ مِنْ النَّجَاسَةِ فِي الْمَسْجِدِ فَلِذَلِكَ قَالَ يَخْرُجُ.
(تَنْبِيهٌ) : أَشْعَرَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إذَا خَرَجَ إلَخْ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ لِمُجَرَّدِ قَصِّ الشَّارِبِ وَالظُّفْرِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُخْرِجَ يَدَهُ، أَوْ يُدْنِي رَأْسَهُ لِمَنْ هُوَ خَارِجُ الْمَسْجِدِ فَيَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْهُ وَيُصْلِحُهُ (قَوْلُهُ: وَانْتِظَارُ غَسْلِ ثَوْبِهِ) أَيْ: عِنْدَ مَنْ يَغْسِلُهُ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَوْبٌ غَيْرُهُ) فَإِنْ كَانَ لَهُ غَيْرُهُ، أَوْ وَجَدَ مَنْ يَسْتَنِيبُ كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ اهـ مِنْ شَرْحِ شب.
(قَوْلُهُ: لِمَنْ كَانَ آخِرُ اعْتِكَافِهِ غُرُوبَ آخِرِ يَوْمٍ) ظَاهِرُهُ كَظَاهِرِ كَلَامِهِمْ قَصْرُ النَّدْبِ عَلَى عِيدِ الْفِطْرِ؛ لِأَنَّهُ فِعْلُهُ عليه الصلاة والسلام لِأَنَّهُ إنَّمَا اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأَخِيرَةَ مِنْ رَمَضَانَ لَا عَشْرَ ذِي الْحِجَّةِ.
(تَنْبِيهٌ) : أَشْعَرَ قَوْلُهُ: لَيْلَةَ الْعِيدِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ اعْتِكَافُهُ الْعَشْرَ الْأُوَلَ، أَوْ الْوَسَطَ مِنْ رَمَضَانَ مَثَلًا لَمْ يُنْدَبْ لَهُ مَبِيتُ اللَّيْلَةِ الَّتِي تَلِيهِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَيَخْرُجُ إذَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ آخِرَ أَيَّامِ اعْتِكَافِهِ قَالَهُ تت
(قَوْلُهُ: وَدُخُولُهُ قَبْلَ الْغُرُوبِ) مِنْ اللَّيْلَةِ الَّتِي يُرِيدُ مِنْهَا ابْتِدَاءَ اعْتِكَافِهِ قَبْلَ الْغُرُوبِ فِي اعْتِكَافٍ مَنْوِيٍّ، وَلَوْ يَوْمًا فَقَطْ، أَوْ لَيْلَةً فَقَطْ اهـ (قُلْت) ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا إذَا دَخَلَ مَعَ الْغُرُوبِ قِيَاسًا عَلَى صُورَةِ اللُّزُومِ كَمَا يَتَبَيَّنُ
يُرِيدُ أَنْ يَبْتَدِئَ فِيهَا اعْتِكَافَهُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَإِنْ دَخَلَ قَبْلَ الْفَجْرِ صَحَّ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَصَحَّ إنْ دَخَلَ قَبْلَ الْفَجْرِ (ش) بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَقَلَّ الِاعْتِكَافِ يَوْمٌ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّ أَقَلَّهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ فَلَا بُدَّ أَنْ يَدْخُلَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَحَمَلْنَا كَلَامَهُ عَلَى مَنْ لَمْ يَنْذِرْ الِاعْتِكَافَ، أَمَّا النَّاذِرُ لَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الدُّخُولُ قَبْلَ الْغُرُوبِ لِلُزُومِ اللَّيَالِي لَهُ، وَعَبَّرَ بِالصِّحَّةِ دُونَ الْجَوَازِ لِيَصِيرَ مَفْهُومُهُ لَا يَصِحُّ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَأَمَّا مَعَ الْفَجْرِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ دُخُولِهِ قَبْلَهُ.
(ص) وَاعْتِكَافُ عَشْرَةَ أَيَّامٍ (ش) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْعَشَرَةِ لَيْسَ حُكْمُهُ كَذَلِكَ فَيُكْرَهُ، وَنَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ فَإِنَّهُ قَالَ: أَكْمَلُهُ عَشَرَةٌ وَيُكْرَهُ مَا فَوْقَهَا وَفِي كَرَاهَةِ مَا دُونَهَا قَوْلَانِ اهـ وَالثَّانِي أَنَّ أَقَلَّ الْمُسْتَحَبِّ عَشْرَةَ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ صلى الله عليه وسلم عَنْهَا وَأَكْثَرُهُ شَهْرٌ وَيُكْرَهُ مَا زَادَ عَلَيْهِ كَمَا يُكْرَهُ مَا نَقَصَ عَنْ الْعَشَرَةِ كَمَا قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي الْأَقَلِّ تَظْهَرُ فِيمَنْ نَذَرَ اعْتِكَافًا وَدَخَلَ فِيهِ وَلَمْ يُعَيِّنْ فَيَلْزَمُهُ الْأَقَلُّ عَلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ.
(ص) وَبِآخِرِ الْمَسْجِدِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي عَجْزِ الْمَسْجِدِ بِسُكُونِ الْجِيمِ وَهُوَ مُرَادُهُ بِآخِرِ الْمَسْجِدِ، وَلَا يَعْتَكِفُ بِرَحْبَتِهِ؛ لِأَنَّهَا دُونَهُ فِي الْفَضْلِ لِأَجْلِ إخْفَاءِ الْعِبَادَةِ وَلِبُعْدِهِ عَمَّنْ يَشْغَلُهُ بِالْحَدِيثِ.
(ص) وَبِرَمَضَانَ وَبِالْعَشْرِ الْأَخِيرِ لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَقَلَّ الِاعْتِكَافِ يَوْمٌ) أَيْ: أَقَلَّ مَاهِيَّتِهِ لَا أَقَلَّ كَمَالِهِ الْآتِي (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الدُّخُولُ قَبْلَ الْغُرُوبِ) أَيْ: أَوْ مَعَهُ، حَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ: وَدُخُولُهُ قَاصِرٌ عَلَى الِاعْتِكَافِ الْمَنْوِيِّ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَصَحَّ إنْ دَخَلَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَشَامِلٌ لِلْمَنْوِيِّ وَالْمَنْذُورِ مَعَ مُخَالَفَةِ النَّدْبِ فِي الْأَوَّلِ وَالْوَاجِبِ فِي الثَّانِي كَذَا فِي عب وَفِيهِ شَيْءٌ، وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَصَحَّ إنْ دَخَلَ قَبْلَ الْفَجْرِ مُرُورٌ عَلَى قَوْلِ عَبْدِ الْوَهَّابِ فِي رِوَايَةِ الْمَبْسُوطِ عَلَى أَصْلِهِمْ أَنَّ أَقَلَّ الِاعْتِكَافِ يَوْمٌ وَإِنَّ مَنْ نَذَرَ يَوْمًا لَا يَلْزَمُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَهُوَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ مَنْ نَذَرَ لَيْلَةً يَلْزَمُهُ يَوْمُهَا، وَمَنْ نَذَرَ يَوْمًا يَلْزَمُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ بَابِ أَوْلَى، بَلْ حَكَى بَعْضُهُمْ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ وَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلُ سَحْنُونَ وَعَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلُ سَحْنُونَ لَا بُدَّ مِنْ الدُّخُولِ عِنْدَ الْغُرُوبِ كَمَا صَرْحَا بِذَلِكَ وَالْمُؤَلِّفُ دَرَجَ عَلَى الْقَوْلِ بِالصِّحَّةِ لِقَوْلِهِ فِي تَوْضِيحِهِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ؛ لِأَنَّ عَادَتَهُ مُتَابَعَةُ الْمَشْهُورِ مَتَى وَجَدَهُ وَلَمْ يَتَنَبَّهْ إلَى أَنَّهُ خِلَافُ مَا قَدَّمَهُ وَخِلَافُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ.
قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَأَقَلُّهُ يَوْمٌ وَقِيلَ لَيْلَةٌ بُدَاءَتُهُ بِهَذَا الْقَوْلِ لَيْسَ بِجَيِّدٍ؛ لِأَنَّهُ أَضْعَفُ الْأَقْوَالِ قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ: وَمَعْنَاهُ إذَا نَذَرَ اعْتِكَافًا مُطْلَقًا أَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ فَهَلْ يَكْتَفِي بِاعْتِبَارِ النَّهَارِ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ اعْتِكَافِ لَيْلَةٍ قَبْلَهُ؟ قَوْلَانِ وَالْقَوْلُ بِالِاكْتِفَاءِ حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ: إذَا دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَجْزَأَهُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمَبْسُوطِ وَحَكَاهُ سَنَدٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ حَكَاهُ صَاحِبُ اللُّبَابِ عَنْ سَحْنُونَ قَالَ يَلْزَمُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَيَدْخُلُ مُعْتَكَفَهُ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ اهـ
كَلَامُ ابْنِ فَرْحُونٍ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ قَالَ) لَفْظُ ابْنِ الْحَاجِبِ أَقَلُّهُ يَوْمٌ وَقِيلَ وَلَيْلَةٌ وَأَكْمَلُهُ عَشَرَةٌ، وَفِي كَرَاهَةِ مَا دُونَهَا قَوْلَانِ اهـ. فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ لَمْ يَقُلْ وَيُكْرَهُ مَا فَوْقَهَا، وَإِنَّمَا الْكَرَاهَةُ مِنْ حَيْثُ إنَّ الَّذِي يَقُولُ: أَكْمَلُهُ عَشَرَةٌ مُصَرِّحٌ بِأَنَّهُ يُكْرَهُ مَا فَوْقَهَا وَقَوْلُهُ: وَفِي كَرَاهَةِ مَا دُونَهَا الْقَوْلُ بِالْكَرَاهَةِ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ أَقَلَّهُ عَشَرَةٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّوْضِيحِ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ كَرَاهَةِ الدُّونِ هُوَ الَّذِي يَقُولُ أَقَلُّهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، أَوْ يَوْمٌ، أَوْ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَيُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ حِكَايَةَ الْقَوْلِ بِالْكَرَاهَةِ لَا يُنَاسِبُ مَا صَدَّرَ بِهِ مِنْ أَنَّ أَقَلَّهُ يَوْمٌ وَقِيلَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَأَكْمَلُهُ عَشَرَةٌ الْمُفِيدُ لِكَمَالِ الدُّونِ لَا كَرَاهَتِهِ، وَتَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَالْقَوْلَ الثَّانِيَ أَنَّ أَقَلَّ الْمُسْتَحَبِّ عَشَرَةٌ الَّذِي هُوَ الرَّاجِحُ هُوَ الْقَائِلُ بِكَرَاهَةِ الدُّونِ قَالَ فِيهَا: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: أَقَلُّ الِاعْتِكَافِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ فَسَأَلْته عَنْهُ فَأَنْكَرَ وَقَالَ: أَقَلُّهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَبِهِ أَقُولُ اهـ.
وَلِذَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ كَرِهَهُ فِيهَا وَقَالَ فِي غَيْرِهَا: لَا بَأْسَ بِهِ اهـ.
وَتَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا سَبَقَ، الْمُفِيدُ أَنَّ أَقَلَّهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ) يُقَالُ أَيْ: وَلَمْ يَزِدْ فَقَدْ قَالَ اللَّخْمِيُّ أَيْ: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُجَاوِزَ الْعَشَرَةَ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ أَشَدَّ النَّاسِ عِبَادَةً وَقَامَ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ وَلَمْ يُجَاوِزْ اعْتِكَافُهُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَلَنَا فِيهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ اهـ.
فَكَيْفَ يَكُونُ هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ؟ قُلْت يُمْكِنُ أَنَّهُ اسْتَنَدَ لِمَا وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأُوَلَ فَأَتَى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ إنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَك فَاعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْوَسَطَ فَأَتَى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ إنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَك فَاعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْكَلَامَ فِي الشَّهْرِ بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي الْأَقَلِّ) الْخِلَافُ أَيْ: الَّذِي هُوَ أَيْ: الْقَوْلُ بِأَنَّ أَقَلَّهُ عَشَرَةٌ وَالْقَوْلُ بِأَنَّ أَقَلَّهُ يَوْمٌ، أَوْ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ الدَّاخِلُ تَحْتَ الْقَوْلِ الثَّانِي الْمَحْذُوفِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي كَرَاهَةِ مَا دُونَهَا؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ فِي كَرَاهَةِ مَا دُونَهَا، وَعَدَمِ الْكَرَاهَةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي الْأَقَلِّ فَقِيلَ يَوْمٌ وَقِيلَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَقِيلَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَقِيلَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ، وَالْمُرَادُ أَقَلُّ مُسْتَحَبٍّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ قَالَ عج فَإِنْ قِيلَ مَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ أَوْ مِنْ عَشَرَةٍ، أَوْ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ، وَلَوْ يَوْمًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَعَ أَنَّهُ نَذَرَ مَكْرُوهًا قُلْت إنَّمَا لَزِمَهُ نَظَرًا لِلْفِعْلِ بِمُجَرَّدِهِ
(قَوْلُهُ بِسُكُونِ الْجِيمِ) غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ فَقَدْ قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْعَجْزُ مُثَلَّثَةٌ وَكَنَدُسٍ وَكَتِفٍ مُؤَخَّرُ الشَّيْءِ اهـ.
وَاقْتَصَرَ فِي الْمُخْتَارِ عَلَى ضَمِّ الْجِيمِ (قَوْلُهُ: لِإِخْفَاءِ الْعِبَادَةِ)) يُفْهَمُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ نَدْبُ تَصْدِيرِهِ عِنْدَ انْعِكَاسِ الْأَمْرِ بِأَنْ يَكُونَ الصَّدْرُ خَالِيًا وَالْعَجْزُ مَشْغُولًا وَهُوَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَبِرَمَضَانَ) أَيْ: وَنُدِبَ كَوْنُهُ بِرَمَضَانَ أَيْ: يُنْدَبُ الِاعْتِكَافُ، وَيُنْدَبُ كَوْنُهُ فِي رَمَضَانَ فَمَنْ اعْتَكَفَ فِي رَمَضَانَ فَقَدْ حَصَّلَ مُسْتَحَبَّيْنِ (قَوْلُهُ: وَبِالْعَشْرِ الْأَخِيرِ) فَمَنْ اعْتَكَفَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فَقَدْ أَتَى بِثَلَاثِ مُسْتَحَبَّاتٍ
الْغَالِبَةِ بِهِ (ش) يَعْنِي: مِمَّا يُسْتَحَبُّ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَكُونَ اعْتِكَافُهُ فِي رَمَضَانَ لِكَوْنِهِ سَيِّدَ الشُّهُورِ، وَتُضَاعَفُ فِيهِ الْحَسَنَاتُ وَلِلَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي أُنْزِلَ فِيهَا الْقُرْآنُ جُمْلَةً إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ نَزَلَ مُفَرَّقًا عَلَى حَسَبِ الْوَقَائِعِ فِي عِشْرِينَ، أَوْ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً وَكَانَ «عليه الصلاة والسلام إذَا دَخَلَ الْعَشْرُ الْأَخِيرُ مِنْ رَمَضَانِ يُوقِظُ أَهْلَهُ كُلَّ لَيْلَةٍ لِأَجْلِ طَلَبِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الْغَالِبَةِ بِهِ» (ص) وَفِي كَوْنِهَا بِالْعَامِ، أَوْ بِرَمَضَانَ خِلَافٌ وَانْتَقَلَتْ (ش) يَعْنِي: أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ هَلْ هِيَ فِي جَمِيعِ الْعَامِ أَيْ: دَائِرَةٌ فِي جَمِيعِ لَيَالِيِهِ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ، أَوْ هِيَ خَاصَّةٌ بِرَمَضَانَ كُلِّهِ؟ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} [البقرة: 185] وَشَهَرَهُ ابْنُ غَلَّابٍ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِالْخِلَافِ وَعَلَى كُلٍّ فَلَا تَخْتَصُّ بِلَيْلَةٍ لَكِنْ عَلَى الْأَوَّلِ فِي جَمِيعِ الْعَامِ فَتَكُونُ فِي عَامٍ لَيْلَةَ إحْدَى وَعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ مَثَلًا، وَفِي عَامٍ آخَرَ تَكُونُ لَيْلَةَ إحْدَى وَعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ وَعَلَى الثَّانِي فَتَكُونُ فِي رَمَضَانَ فَقَطْ فِي عَامٍ لَيْلَةَ إحْدَى وَعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ، وَفِي آخَرَ لَيْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْهُ، وَفِي عَامٍ لَيْلَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ مِنْهُ، وَعَبَّرَ بِالْفِعْلِ إشَارَةً إلَى أَنَّ ذَلِكَ وَاقِعٌ ثُمَّ بَيَّنَ مُعْتَقَدَهُ فِي الْحَدِيثِ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ، وَمَنْ وَافَقَهُ مِنْ قَوْلِهِ: عليه الصلاة والسلام «الْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ» أَنَّ الْأَظْهَرَ فِي الْوَاوِ التَّرْتِيبُ فَالْعَدَدُ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى لِتَاسِعَةٍ تَبْقَى وَلِسَابِعَةٍ تَبْقَى وَلِخَامِسَةٍ تَبْقَى (وَ) حِينَئِذٍ (الْمُرَادُ) مِنْ الْحَدِيثِ (بِكَسَابِعَةٍ)، وَمَا ذُكِرَ مَعَهَا (مَا بَقِيَ) مِنْ الْعَشْرِ لَا مَا مَضَى مِنْهُ فَالتَّاسِعَةُ لَيْلَةَ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَالسَّابِعَةُ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَالْخَامِسَةُ لَيْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَقِيلَ: الْعَدَدُ مِنْ أَوَّلِ الْعَشْرِ وَالْمُرَادُ الْتَمِسُوهَا فِي الْخَامِسَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالتَّاسِعَةِ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ لَا تُرَتِّبُ فَالتَّاسِعَةُ لَيْلَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَالسَّابِعَةُ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَالْخَامِسَةُ لَيْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، وَقَوْلُهُ: مَا بَقِيَ خَبَرُ الْمُرَادِ، وَمَا فِيهِ وَاقِعَةٌ عَلَى عَدَدٍ أَيْ: وَالْمُرَادُ بِكَسَابِعَةٍ عَدَدٌ بَقِيَ أَيْ: بِسَبْعٍ بَقِيَتْ فِي نَحْوِ الْتَمِسُوهَا فِي سَابِعَةٍ وَهَكَذَا وَإِنَّمَا خَصَّ الْمُؤَلِّفُ السَّابِعَةَ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءِ يَقُولُ: الْغَالِبُ أَنَّهَا فِيهَا بِدَلِيلِ أَنَّ كَلِمَاتِ قَوْله تَعَالَى {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ} [القدر: 1] إلَى هِيَ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ كَلِمَةً.
(ص) وَبَنَى بِزَوَالِ إغْمَاءٍ، أَوْ جُنُونٍ (ش) يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ: وَبَنَى بِسَبَبِ زَوَالِ إغْمَاءٍ أَوْ جُنُونٍ، وَأَنْ تَكُونَ لِلْإِلْصَاقِ أَيْ: بَنَى مُلَاصِقًا لِزَوَالِ الْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ، وَعَلَيْهِ يَتَفَرَّعُ، قَوْلُهُ: بَعْدُ، وَإِنْ أَخَّرَهُ بَطَلَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ: وَبَنَى مَعَ هَذِهِ الْأَعْذَارِ أَيْ: لَا مَعَ غَيْرِهَا مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُبْطِلَةِ لِلِاعْتِكَافِ كَالرِّدَّةِ وَنَحْوِهَا وَالْمَعْنَى: أَنَّ مَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ أَيَّامٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ أَوْ مُعَيَّنَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَحَصَلَ لَهُ فِي أَثْنَاءِ تِلْكَ الْمُدَّةِ إغْمَاءٌ، أَوْ جُنُونٌ، أَوْ مَرَضٌ شَدِيدٌ لَا يَجُوزُ مَعَهُ الْمُكْثُ فِي الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ إذَا زَالَ عُذْرُهُ بَنَى عَلَى مَا كَانَ اعْتَكَفَ وَكَمَّلَ مَا نَذَرَهُ وَيَصِلُهُ وَإِلَّا اسْتَأْنَفَ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) كَأَنْ مُنِعَ مِنْ الصَّوْمِ لِمَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ، أَوْ عِيدٍ (ش) إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْعُذْرُ الَّذِي يُبَاحُ مَعَهُ الْبِنَاءُ مِمَّا يَمْنَعُ مِنْ
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ وَلِلَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي إلَخْ) هَذِهِ الْعِلَّةُ لَيْسَتْ هِيَ الْمُشَارُ لَهَا بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ نُظِرَ لَهَا مِنْ حَيْثُ نُزُولُ الْقُرْآنِ فِي رَمَضَانَ وَاَلَّتِي أَشَارَ لَهَا الْمُصَنِّفُ مِنْ حَيْثُ حُصُولُ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَلَيْلَةُ الْقَدْرِ بِسُكُونِ الدَّالِ، وَفَتْحُهَا جَائِزٌ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ إمَّا لِتَقْدِيرِ الْكَوَائِنِ فِيهَا مِنْ أَرْزَاقٍ وَغَيْرِهَا أَيْ: إظْهَارُهَا لِلْمَلَائِكَةِ، أَوْ لِعِظَمِ قَدْرِهَا، أَوْ قَدْرِ الْقَائِمِ بِهَا (قَوْلُهُ: فَالتَّاسِعَةُ لَيْلَةُ إحْدَى وَعِشْرِينَ إلَخْ) هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشَّهْرَ يُعْتَبَرُ نَاقِصًا إلَخْ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ هَلْ يُعْتَبَرُ الشَّهْرُ نَاقِصًا، أَوْ كَامِلًا فَمَا قَرَّرَ بِهِ الشَّارِحُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشَّهْرَ يُعْتَبَرُ نَاقِصًا، وَإِمَّا عَلَى اعْتِبَارِ كَوْنِهِ كَامِلًا فَالتَّاسِعَةُ لَيْلَةُ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ، وَالسَّابِعَةُ لَيْلَةُ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ وَالْخَامِسَةُ لَيْلَةُ السَّادِسِ وَالْعِشْرِينَ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْأَنْصَارُ فَإِنَّهُمْ قَالُوا مَعْنَى قَوْلِهِ: اُطْلُبُوهَا فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى هِيَ لَيْلَةُ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَعَلَيْهِ فَتَكُونُ فِي الْأَشْفَاعِ لَكِنَّهَا أَفْرَادٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَقِيَ وَاخْتَارَ ابْنُ رُشْدٍ اعْتِبَارَهُ نَاقِصًا؛ لِأَنَّ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ كَوْنُهُ مِنْ الشَّهْرِ وَلِمُوَافَقَتِهِ لِحَدِيثِ طَلَبِ الْتَمِسُوهَا فِي الْأَفْرَادِ فَالتَّاسِعَةُ أَنْ يَبْقَى تِسْعٌ وَالسَّابِعَةُ أَنْ يَبْقَى سَبْعٌ وَالْخَامِسَةُ أَنْ يَبْقَى خَمْسٌ وَهَذَا الْقَوْلُ تَفْسِيرُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالِاحْتِيَاطُ الْعَمَلُ بِكُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا خَصَّ الْمُؤَلِّفُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى أَنَّ الْوَاوَ وَلَيْسَتْ لِلتَّرْتِيبِ وَإِنَّ السَّابِعَةَ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ.
(قَوْلُهُ: وَبَنَى بِزَوَالِ إغْمَاءٍ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْمَانِعَ إمَّا إغْمَاءٌ، أَوْ جُنُونٌ، أَوْ حَيْضٌ، أَوْ نِفَاسٌ، أَوْ مَرَضٌ وَالِاعْتِكَافُ إمَّا نَذْرٌ غَيْرُ مُعَيَّنٍ، أَوْ مُعَيَّنٌ مِنْ رَمَضَانَ، أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ تَطَوُّعٌ مُعَيَّنٌ، أَوْ غَيْرُ مُعَيَّنٌ فَهَذِهِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً وَهَذِهِ الْمَوَانِعُ إمَّا أَنْ تَطْرَأَ قَبْلَ الِاعْتِكَافِ، أَوْ مُقَارِنَةً لَهُ، أَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهِ فَصَارَتْ خَمْسًا وَسَبْعِينَ فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْمَوَانِعُ فِي الِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ الْمُطْلَقِ، أَوْ الْمُعَيَّنِ مِنْ رَمَضَانَ فَلَا بُدَّ مِنْ الْبِنَاءِ بَعْدَ زَوَالِهَا طَرَأَتْ قَبْلَ الِاعْتِكَافِ أَوْ قَارَنَتْ، أَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ كَالْمُعَيَّنِ مِنْ غَيْرِهِ وَحَصَلَ بَعْدَ الدُّخُولِ لَا قَبْلُ أَوْ قَارَنَ، أَوْ كَانَ الِاعْتِكَافُ تَطَوُّعًا بِقِسْمَيْهِ وَالْمَوَانِعُ الْخَمْسَةُ مَضْرُوبَةٌ فِي أَحْوَالِ الطُّرُوِّ الثَّلَاثَةِ فَلَا بِنَاءَ هَذَا حَاصِلُ الْخَمْسَةِ وَالسَّبْعِينَ وَبَقِيَتْ خَمْسَةٌ فِيهَا الْبِنَاءُ أَيْضًا وَهِيَ: الْفِطْرُ نَاسِيًا فِي الِاعْتِكَافِ بِأَقْسَامِهِ الْخَمْسَةِ فَالْجُمْلَةُ ثَمَانُونَ وَالْمُرَادُ بِالْبِنَاءِ كَمَا قَالُوا الْإِتْيَانُ بِبَدَلِ مَا حَصَلَ فِيهِ الْمَانِعُ، سَوَاءٌ كَانَ مَا يَأْتِي بِهِ قَضَاءً عَمَّا مَنَعَ صَوْمَهُ كَأَنْ يَأْتِيَ بِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ زَمَنِهِ كَرَمَضَانَ، وَالنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ كَالنَّذْرِ الْغَيْرِ الْمُعَيَّنِ (قَوْلُهُ أَوْ مُعَيَّنَةٍ مِنْ رَمَضَانَ) وَكَذَا مُعَيَّنَةٍ مِنْ غَيْرِ رَمَضَانَ وَطَرَأَ الْمَانِعُ بَعْدَ الدُّخُولِ فِي ذَلِكَ النَّذْرِ