الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَقَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ، هَذَا قَوْلُ الْأَخَوَيْنِ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَقَوْلُ أَصْبَغَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَقَالَ سَحْنُونَ: تَبْطُلُ صَلَاةُ الْجَمِيعِ الْإِمَامِ وَبَقِيَّةِ الطَّوَائِفِ لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ الصَّوَابُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ مُشَبِّهًا فِي الْبُطْلَانِ بِقَوْلِهِ (كَغَيْرِهِمَا عَلَى الْأَرْجَحِ) أَيْ كَبُطْلَانِ غَيْرِ الطَّائِفَةِ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ وَهِيَ الثَّانِيَةُ فِيهِمَا وَالثَّالِثَةُ فِي الثُّلَاثِيَّةِ وَالرَّابِعَةُ فِي الرُّبَاعِيَّةِ.
وَكَذَا صَلَاةُ الْإِمَامِ أَيْضًا عَلَى مَا عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَصَحَّحَ خِلَافَهُ) إلَى تَصْحِيحِ ابْنِ الْحَاجِبِ لِقَوْلِ الْأَخَوَيْنِ وَهُوَ قَصْرُ الْبُطْلَانِ عَلَى الطَّائِفَةِ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ فِي الرَّبَاعِيَةِ دُونَ مَا عَدَاهُمَا وَدُونَ الْإِمَامِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوَّلِ الْمُصَدَّرُ بِهِ فَهُوَ عِنْدَهُ الْمَذْهَبُ
(فَصْلٌ) يُذْكَرُ فِيهِ صَلَاةُ الْعِيدِ حُكْمًا وَكَيْفِيَّةً وَمُخَاطَبًا بِهَا وَوَقْتًا وَمَنْدُوبًا وَمَوْضِعًا قِيلَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْعَوْدِ وَهُوَ الرُّجُوعُ وَالْمُعَاوَدَةُ لِأَنَّهُ يَتَكَرَّرُ لِأَوْقَاتِهِ وَلَا يَرِدُ مُشَارَكَةُ غَيْرِهِ لَهُ فِي ذَلِكَ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَيَوْمِ عَرَفَةَ فَلَا يُقَالُ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عِيدٌ، وَإِنْ كَانَ قَدْ جَاءَ أَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عِيدُ الْمُؤْمِنِينَ فَمِنْ بَابِ التَّشْبِيهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَمْ يَتَبَادَرْ الذِّهْنُ إلَى الْجُمُعَةِ أَلْبَتَّةَ إذْ لَا يَلْزَمُ اطِّرَادُ وَجْهِ التَّسْمِيَةِ وَقِيلَ لِعَوْدِهِ بِالْفَرَحِ وَالسُّرُورِ عَلَى النَّاسِ، وَالْعِيدُ أَيْضًا مَا عَادَ مِنْ هَمٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَهُوَ مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ قُلِبَتْ يَاءً كَمِيزَانٍ وَجُمِعَ بِهَا وَحَقُّهُ أَنْ يُرَدَّ لِأَصْلِهِ فَرْقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَعْوَادِ الْخَشَبِ وَأَوَّلُ عِيدٍ صَلَّاهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عِيدُ الْفِطْرِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ وَهِيَ سَنَةُ مَشْرُوعِيَّتِهَا وَمَشْرُوعِيَّةِ الصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ وَأَكْثَرِ الْأَحْكَامِ وَاسْتَمَرَّ مُوَاظِبًا عَلَيْهَا حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا
(ص) سُنَّ لِعِيدٍ رَكْعَتَانِ لِمَأْمُورِ الْجُمُعَةِ مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ لِلزَّوَالِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي حُكْمِ صَلَاةِ الْعِيدِ فَالْمَشْهُورُ كَمَا قَالَ أَنَّهَا سُنَّةُ عَيْنٍ وَقِيلَ كِفَايَةٍ وَيُؤْمَرُ بِهَا مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ فَيَخْرُجُ الْعَبْدُ وَالصَّبِيُّ وَالْمَرْأَةُ وَالْمُسَافِرُ وَمَنْ هُوَ خَارِجُ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنْ الْمِصْرِ فَلَا تُسَنُّ فِي حَقِّهِمْ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ كَمَا يَأْتِي وَيَخْرُجُ الْحَاجُّ بِمِنًى لَكِنْ لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ صَلَاتُهَا لِأَنَّ صَلَاتَهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ وُقُوفُ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بَلْ وَلَا لِلْمُقِيمِينَ بِمِنًى مِمَّنْ لَمْ يَحُجَّ وَوُجِّهَ بِأَنَّ الْحَاجَّ بِمِنًى لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ بِهَا
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: لِقَوْلِ الْأَخَوَيْنِ) مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ
[فَصْلٌ صَلَاةُ الْعِيدِ]
(قَوْلُهُ: حُكْمًا) أَيْ بِقَوْلِهِ سُنَّ وَكَيْفِيَّةً بِقَوْلِهِ وَافْتَتَحَ بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ. . . إلَخْ وَمُخَاطَبًا بِهَا وَهُوَ مَنْ يُؤْمَرُ بِهَا بِقَوْلِهِ لِمَأْمُورِ الْجُمُعَةِ وَوَقْتًا بِقَوْلِهِ: مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ لِلزَّوَالِ وَمَنْدُوبًا بِقَوْلِهِ وَنُدِبَ. . . إلَخْ وَمَوْضِعًا بِأَنْ أَرَادَ مَوْضِعَ إيقَاعِهَا بِقَوْلِهِ وَنُدِبَ إيقَاعُهَا بِهِ أَيْ بِالْقَضَاءِ إلَّا بِمَكَّةَ (قَوْلُهُ مُشْتَقٌّ) أَرَادَ الِاشْتِقَاقَ الْأَكْبَرَ (قَوْلُهُ: وَالْمُعَاوَدَةُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ يَتَكَرَّرُ لِأَوْقَاتِهِ) أَيْ فِي أَوْقَاتِهِ لَا يَخْفَى أَنَّ يَوْمَ الْعِيدِ وَقْتٌ وَالْوَقْتُ لَيْسَ لَهُ وَقْتٌ وَلَوْ قَالَ: لِأَنَّهُ يَتَكَرَّرُ وَسَكَتَ لَكَانَ أَحْسَنَ وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْتُ فِي شَرْحِ شب لِتَكَرُّرِهِ فِي نَفْسِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ تَسَمَّحَ فِي قَوْلِهِ لِأَوْقَاتِهِ بِأَنْ يُرَادَ بِالْوَقْتِ مَا لَاصَقَهُ كَآخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ (قَوْلُهُ: فَمِنْ بَابِ التَّشْبِيهِ) أَيْ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّشْبِيهِ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ فَلَا يُقَالُ بِالنَّظَرِ لِلْجُمْلَةِ الْحَالِيَّةِ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ. . . إلَخْ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ) أَيْ أَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّشْبِيهِ بِدَلِيلٍ. وَقَوْلُهُ إذْ لَا يَلْزَمُ. . . إلَخْ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَلَا يَرِدُ. . . إلَخْ وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْ اطِّرَادُ وَجْهِ التَّسْمِيَةِ أَيْ عِلَّةُ التَّسْمِيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عِلَّةً يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا بَلْ مُجَرَّدُ إبْدَاءِ مُنَاسَبَةٍ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ لِعَوْدِهِ بِالْفَرَحِ) أَيْ وَقِيلَ تَفَاؤُلًا بِأَنْ يَعُودَ عَلَى مَنْ أَدْرَكَهُ مِنْ النَّاسِ وَلَيْسَتْ الْأَقْوَالُ الْمَذْكُورَةُ مُتَبَايِنَةً (قَوْلُهُ وَالْعِيدُ أَيْضًا مَا عَادَ مِنْ هَمٍّ. . . إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَقُولٌ بِالِاشْتِرَاكِ عَلَى الْيَوْمِ الْمَعْرُوفِ وَعَلَى مَا عَادَ وَيَدْخُلُ فِي الْغَيْرِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّهُ يَعُودُ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّشْبِيهِ وَلَا تَقْصُرُ أَوْ غَيْرُهُ عَلَى الْفَرَحِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَجَازٌ لِلْعِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ أَوْ تَشْبِيهٌ بِحَذْفِ الْأَدَاةِ (قَوْلُهُ: عِيدُ الْفِطْرِ) وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى عِيدِ الْأُضْحِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ سَنَةُ مَشْرُوعِيَّتِهَا. . . إلَخْ) لَمْ يُبَيِّنْ الْمُتَقَدِّمَ مِنْ الْمُتَأَخِّرِ مِنْ تِلْكَ الْأُمُورِ وَمَا قَدْرُ الْأَكْثَرِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: لِعِيدٍ) أَيْ فِي عِيدٍ وَفِي شَرْحِ شب لِأَجْلِ عِيدٍ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِسُنَّ أَيْ جِنْسُ عِيدِ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا آكَدَ مِنْ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: لِمَأْمُورِ الْجُمُعَةِ) الْمُرَادُ مَأْمُورُهَا وُجُوبًا وَهُوَ الذَّكَرُ الْحُرُّ الْمُتَوَطِّنُ غَيْرُ الْمَعْذُورِ الدَّاخِلُ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ (قَوْلُهُ: سُنَّةُ عَيْنٍ) وَقِيلَ بِفَرْضِيَّتِهَا عَيْنًا وَكِفَايَةً (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يُسْتَحَبُّ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ اسْتِحْبَابِهَا نَظِيرَ الْمُسَافِرِ وَالْمَرْأَةِ وَمَنْ مَعَهُمَا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ. . إلَخْ) أَيْ وُقُوفَهُمْ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ قَائِمٌ مَقَامَ صَلَاةِ الْعِيدِ (قَوْلُهُ بَلْ وَلَا لِلْمُقِيمِينَ بِمِنًى) ظَاهِرُهُ لَا يُسْتَحَبُّ وَلَا يُسَنُّ مَعَ أَنَّ أَشْهَبَ قَالَ مَنْ صَلَّاهَا مِنْ أَهْلِ مِنًى الَّذِينَ لَيْسُوا بِحُجَّاجٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ عَلَى كَلَامِهِ ثُمَّ أَقُولُ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ وَوَجْهُ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ إلَخْ
لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ غَيْرِهَا مِنْ الْبِلَادِ وَلِأَنَّهُمْ تَبَعٌ لِلْحَاجِّ وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مَنْ عَلَى كَفَرْسَخٍ مِنْ الْمَنَارِ فَإِنَّهُ مُخَاطَبٌ بِهَا اسْتِنَانًا وَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ أَحْمَدَ وَالْجُمْهُورِ أَنَّ وَقْتَ الْعِيدِ مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ وَهُوَ بِارْتِفَاعِ الشَّمْسِ قَيْدَ رُمْحٍ وَانْتِهَاؤُهُ لِلزَّوَالِ فَلَا تُقْضَى بَعْدَهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَوَّلُ وَقْتِهَا طُلُوعُ الشَّمْسِ فَاتَ قُلْت يُؤْخَذُ مِنْ اسْتِحْبَابِ إقَامَتِهَا لِمَنْ فَاتَتْهُ أَنَّهَا سُنَّةُ كِفَايَةٍ مَعَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهَا سُنَّةُ عَيْنٍ قُلْت قَدْ يُقَالُ إنَّهَا سُنَّةُ عَيْنٍ عَلَى مَنْ يُؤْمَرُ بِالْجُمُعَةِ وُجُوبًا بِشَرْطِ إيقَاعِهَا مَعَ الْإِمَامِ فَلَا يُنَافِي اسْتِحْبَابَهَا لِمَنْ لَمْ يَحْضُرْهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ
(ص) وَلَا يُنَادَى: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ (ش) أَيْ لَا يُنْدَبُ وَلَا يُسَنُّ بَلْ هُوَ جَائِزٌ وَقَوْلُ ابْنِ نَاجِي أَنَّهُ بِدْعَةٌ يَرُدُّهُ الْحَدِيثُ فَإِنَّهُ صَحَّ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام نَادَى بِهِ فِيهَا وَفِي: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ نَصْبُهُمَا عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْإِغْرَاءِ وَالثَّانِي عَلَى الْحَالِ أَيْ: الْزَمُوا الصَّلَاةَ حَالَ كَوْنِهَا جَامِعَةً، وَرَفْعُهُمَا عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرِ، وَرَفْعُ الْأَوَّلِ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَنَصْبُ الثَّانِي عَلَى الْحَالِ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ الصَّلَاةُ حَضَرَتْ حَالَ كَوْنِهَا جَامِعَةً وَنَصْبُ الْأَوَّلِ عَلَى الْإِغْرَاءِ وَرَفْعُ الثَّانِي عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ الْزَمُوا الصَّلَاةَ وَهِيَ جَامِعَةٌ وَالصَّلَاةُ جَامِعَةٌ نَائِبُ فَاعِلِ يُنَادَى وَهُوَ مَرْفُوعٌ بِضَمَّةٍ مُقَدَّرَةٍ عَلَى آخَرِ جُزْءٍ مِنْهُ مَنَعَ مِنْ ظُهُورِهَا اشْتِغَالُ الْمَحَلِّ بِحَرَكَةِ الْحِكَايَةِ
(ص) وَافْتَتَحَ بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ بِالْإِحْرَامِ، ثُمَّ بِخَمْسٍ غَيْرَ الْقِيَامِ مُوَالٍ
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ مِنْ عَلَى كَفَرْسَخٍ) أَيْ مِنْ فِي كَفَرْسَخٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْجُمُعَةِ وَفِي شَرْحِ شب وَغَيْرِهِ وَيَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِالشَّافِعِيِّ الَّذِي صَلَّاهَا عَقِبَ الطُّلُوعِ بِمَنْزِلَةِ الِاقْتِدَاءِ بِالْمُخَالِفِ فِي الْفُرُوعِ وَإِنْ لَمْ يُقَلِّدْهُ فِيمَا يَظْهَرُ أَقُولُ وَلَا يَظْهَرُ ذَلِكَ لِعَدَمِ وُجُودِ السَّبَبِ نَعَمْ كَتَبَ شَيْخُنَا فَقَالَ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ دُخُولَ الْوَقْتِ شَرْطٌ لَا سَبَبٌ ثُمَّ لَك أَنْ تَقُولَ أَيُّ مَانِعٍ مِنْ أَنْ يَكُونَ جَارِيًا عَلَى النَّفْلِ فَيَصِحُّ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَّا أَنَّهَا تُكْرَهُ قَبْلَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ فَلَعَلَّ قَوْلَهُمْ وَقْتُهَا ارْتِفَاعُ الشَّمْسِ إلَخْ أَيْ وَقْتُهَا الْمُسْتَحَبُّ فَيَكُونُ مُوَافِقًا لَلشَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ لِلزَّوَالِ) وَلَوْ أَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً قَبْلَهُ (قَوْلُهُ أَوَّلُ وَقْتِهَا طُلُوعُ الشَّمْسِ) أَيْ بَعْدَ الطُّلُوعِ وَإِنْ لَمْ تَرْتَفِعْ قَيْدَ رُمْحٍ لَا عِنْدَ الطُّلُوعِ وَيُسَنُّ عِنْدَهُ تَأْخِيرُهَا لِارْتِفَاعِهِ وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَوَقْتُهَا مَا بَيْنَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَزَوَالِهَا (قَوْلُهُ يُؤْخَذُ إلَخْ) أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ سُنَّةَ عَيْنٍ لَكَانَ مَنْ فَاتَتْهُ تُسَنُّ فِي حَقِّهِ مَعَ أَنَّهَا لَا تُسَنُّ بَلْ تُسْتَحَبُّ فِي حَقِّهِ (قَوْلُهُ بِشَرْطِ إيقَاعِهَا مَعَ الْإِمَامِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ تُسَنُّ فِي حَقِّ مَأْمُورِ الْجُمُعَةِ إذَا أَرَادَ أَنْ يُوقِعَهَا مَعَ الْإِمَامِ أَيْ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ إيقَاعَهَا مَعَ الْإِمَامِ تُسَنُّ فِي حَقِّهِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُرِدْ إيقَاعَهَا مَعَ الْإِمَامِ فَلَا تُسَنُّ فِي حَقِّهِ بَلْ تُنْدَبُ فَقَوْلُ الشَّارِحِ بِشَرْطِ إيقَاعِهَا أَيْ إرَادَةِ إيقَاعِهَا وَذَلِكَ لِأَنَّ الْخِطَابَ بِالشَّيْءِ قَبْلَ حُصُولِ ذَلِكَ الشَّيْءِ وَكَوْنُ الْمُرَادِ تَقَعُ سُنَّةً إذَا حَصَلَ إيقَاعُهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْمُرَادَ الطَّلَبُ عَلَى جِهَةِ السُّنِّيَّةِ وَهُوَ سَابِقٌ عَلَى الْفِعْلِ وَبَعْدَ هَذَا يَرِدُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْجَمَاعَةَ مَنْدُوبَةٌ فِي السُّنَنِ وَلَوْ رَاتِبَةً كَوِتْرٍ وَعِيدٍ فَلَا يَظْهَرُ جَعْلُهَا شَرْطًا فِي السُّنِّيَّةِ وَحِينَئِذٍ فَيُقَالُ إنَّهُ قَبْلَ صَلَاتِهَا جَمَاعَةً يُسَنُّ فِي حَقِّ كُلِّ أَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ فَلَوْ وَقَعَ أَنَّهُ صَلَّاهَا وَحْدَهُ فَقَدْ فَاتَتْهُ السُّنَّةُ فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُصَلَّى فَيُنْدَبُ لَهُ أَنْ يُعِيدَهَا فِي جَمَاعَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَحَرِّرْ.
(تَنْبِيهٌ) : لَا تُصَلَّى الْعِيدَانِ فِي مَوْضِعَيْنِ وَكَمَا يُشْتَرَطُ فِي إمَامِ الْفَرِيضَةِ كَوْنُهُ غَيْرَ مُعِيدٍ كَذَلِكَ الْعِيدُ فَلَا تَصِحُّ لِمَنْ صَلَّاهَا فِي مَحَلٍّ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا ثُمَّ جَاءَ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ أَنْ يُصَلِّيَ إمَامًا بِأَهْلِهِ عَلَى مَا يَظْهَرُ وَإِنْ أَقْتَدَوْا بِهِ أُعِيدَتْ مَا لَمْ يَحْصُلْ الزَّوَالُ مِنْ شَرْحِ الرِّسَالَةِ
(قَوْلُهُ بَلْ هُوَ جَائِزٌ) أَيْ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ (قَوْلُهُ يَرُدُّهُ الْحَدِيثُ) اُنْظُرْ كَيْفَ يُعْقَلُ اسْتِوَاءُ الطَّرَفَيْنِ مَعَ فِعْلِ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم لَهُ وَفِعْلُهُ رَاجِحُ الْفِعْلِ وَفِي عج أَنَّهُ مَكْرُوهٌ لِعَدَمِ وُرُودِهِ فَهُوَ مُخَالِفٌ مَا فِي شَارِحِنَا وَشَارِحُنَا تَابَعَ اللَّقَانِيِّ الَّذِي هُوَ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي صِحَّتِهِ وَعَدَمِهَا فعج يُنْكِرُهَا أَيْ يُنْكِرُ الصِّحَّةَ وَيَقُولُ بِوُرُودِهِ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَاللَّقَانِيُّ يُثْبِتُهَا وَحِلُّ عب يَقْتَضِي تَرْجِيحَ كَلَامِ عج وعج يَقُولُ إنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَمَعْنَى الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ أَيْ طَالِبَةٌ جَمْعَ الْمُكَلَّفِ إلَيْهَا وَإِسْنَادُ الْجَمْعِ لَهَا مَجَازٌ عَقْلِيٌّ لِأَنَّ الطَّالِبَ هُوَ الشَّارِعُ
(قَوْلُهُ وَافْتَتَحَ) أَيْ نَدْبًا وَهُوَ الظَّاهِرُ وَجَزَمَ بِهِ اللَّقَانِيِّ وعج وَالْمُرَادُ بِالِافْتِتَاحِ الْإِتْيَانُ وَإِلَّا فَهُوَ لَا يَفْتَتِحُ إلَّا بِتَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ ثُمَّ بِخَمْسٍ إلَخْ) أَيْ ثُمَّ افْتَتَحَ الثَّانِيَةَ بِخَمْسٍ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ غَيْرَ الْقِيَامِ لِأَنَّ تَكْبِيرَةَ الْقِيَامِ سَابِقَةٌ عَلَى الِافْتِتَاحِ وَلَا يَتْبَعُ الْإِمَامَ إنْ زَادَ عَلَى السَّبْعِ أَوْ الْخَمْسِ سَنَدٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ صَوَابٍ وَالْخَطَأُ لَا يُتَّبَعُ فِيهِ وَظَاهِرُهُ زَادَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا وَلَا يُتَّبَعُ أَيْضًا فِي نَقْصِ التَّكْبِيرِ بَلْ يُكْمِلُ الْمَأْمُومُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ مُخْتَصَرِ الْوَاضِحَةِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ يَرَى الزِّيَادَةَ عَلَى السَّبْعِ فَفِي شَرْحِ شب الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُزِيدُ وَلَيْسَ كَتَكْبِيرِ الْجِنَازَةِ لِأَنَّ تَكْبِيرَ الْجِنَازَةِ انْعَقَدَ عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ اهـ. أَقُولُ الظَّاهِرُ عَدَمُ الزِّيَادَةِ ابْنُ نَاجِي اتَّفَقَتْ الشُّيُوخُ عَلَى قَوْلِهِمْ يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى سَبْعًا بِالْإِحْرَامِ وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا غَيْرَ الْقِيَامِ وَلَمْ يُنَاسِبُوا بَيْنَهُمَا بِأَنْ يَقُولُوا يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى سِتًّا غَيْرَ الْإِحْرَامِ أَوْ يَقُولُوا يُكَبِّرُ فِي الثَّانِيَةِ سِتًّا بِالْقِيَامِ وَكَانَ شَيْخُنَا يُجِيبُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ تَكْبِيرَةَ الْقِيَامِ لَمَّا كَانَتْ يُؤْتَى بِهَا فِي حَالِ الْقِيَامِ فَهِيَ كَالْمُغَايِرَةِ لِمَا بَعْدَهَا فَنَاسَبَ التَّعْبِيرُ فِيهَا بِغَيْرِ بِخِلَافِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ لَمَّا كَانَتْ مُتَّصِلَةً بِالتَّكْبِيرِ وَالْجَمِيعُ مِنْ قِيَامٍ نَاسَبَ أَنْ يَجْمَعَهَا بِخِلَافِ تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ فَإِنَّهَا فِي حَالِ الْقِيَامِ قَبْلَ الِاسْتِقْلَالِ وَأَيْضًا تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ فَرْضٌ فَلَا يُتَوَهَّمُ كَوْنُهَا مِنْ التَّكْبِيرِ الْمُخْتَصِّ بِالْعِيدِ بِخِلَافِ تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ فَإِنَّهَا سُنَّةٌ فَنَاسَبَ إخْرَاجُهَا مِنْ نَوْعِهَا.
(قَوْلُهُ مُوَالًى) أَيْ وَيَكُونُ التَّكْبِيرُ مُوَالًى أَوْ حَالٌ عَلَى مَجِيءِ الْحَالِ مِنْ النَّكِرَةِ أَيْ حَالٌ مِنْ التَّكْبِيرِ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ لَكِنْ لَا عَلَى لَفْظِهِ بَلْ بِاعْتِبَارِ مَعْنَاهُ وَهُوَ الْجَمْعُ وَكَأَنَّهُ
إلَّا بِتَكْبِيرِ الْمُؤْتَمِّ بِلَا قَوْلٍ وَتَحَرَّاهُ مُؤْتَمٌّ لَمْ يَسْمَعْ (ش) هَذَا شُرُوعٌ فِي كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ الْعِيدِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ صَلَاةَ الْعِيدِ يُكَبِّرُ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَبِخَمْسٍ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ غَيْرَ تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَأْمُومًا بِمَنْ يُؤَخِّرُ التَّكْبِيرَ عَنْ الْقِرَاءَةِ كَالْحَنَفِيَّةِ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ بَعْضٌ تَأْخِيرُهُ تَبَعًا لَهُ كَتَأْخِيرِ الْقُنُوتِ وَالسُّجُودِ الْقَبْلِيِّ لِمَنْ يَرَى ذَلِكَ وَيَكُونُ التَّكْبِيرُ مُوَالًى مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ آحَادِهِ إلَّا أَنَّهُ يَفْصِلُ بَيْنَهَا بِقَدْرِ تَكْبِيرِ الْمَأْمُومِ بِلَا قَوْلٍ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ كَتَحْمِيدٍ وَتَهْلِيلٍ وَيَكُونُ تَكْبِيرُ الْمَأْمُومِ بَعْدَ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ إنْ سَمِعَهُ مِنْهُ أَوْ مِنْ الْمَأْمُومِ، أَوْ مِنْ الْمُسْمِعِ فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ مِمَّنْ ذُكِرَ لِخَفَاءِ صَوْتِهِ، أَوْ بُعْدِهِ فَإِنَّهُ يَتَحَرَّاهُ أَيْ يُقَدِّرُ بِعَقْلِهِ وَيَفْرِضُ لِنَفْسِهِ أَنَّ الْإِمَامَ قَدْ كَبَّرَ فِي هَذِهِ اللَّحْظَةِ وَأَنَّهُ فَصَلَ بِقَدْرِ تَكْبِيرِ الْمُؤْتَمِّ وَهَذَا بِخِلَافِ التَّأْمِينِ فَإِنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَتَحَرَّاهُ وَلَا يُؤَمِّنُ خَلَفَ الْإِمَامِ حَيْثُ لَمْ يَسْمَعْهُ لِأَنَّهُ تَأْمِينٌ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ وَالتَّكْبِيرُ مَطْلُوبٌ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ وَأَيْضًا لَمَّا كَانَ التَّكْبِيرُ سُنَّةً كَانَ أَقْوَى مَطْلُوبِيَّةً مِنْ التَّأْمِينِ وَلَمْ يُصَرِّحْ الْمُؤَلِّفُ بِكَوْنِ التَّكْبِيرِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ اكْتِفَاءً بِذِكْرِ الِافْتِتَاحِ لِإِشْعَارِهِ بِأَنَّهُ قَبْلَهَا، وَبَاءُ بِالْإِحْرَامِ لِلصَّيْرُورَةِ أَيْ صَيْرُورَةِ التَّكْبِيرِ سَبْعًا بِالْإِحْرَامِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ لَيْسَ سَبَبًا لِلسَّبْعِ تَكْبِيرَاتٍ وَلَا لِلْمَعِيَّةِ وَلَا لِلْمُصَاحَبَةِ وَلَا لِلْمُلَابَسَةِ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ التَّكْبِيرَاتُ ثَمَانِيَةً كَالشَّافِعِيِّ لِأَنَّ الْمُصَاحِبَ وَالْمُلَاصِقَ وَالْمُلَابِسَ غَيْرُ الْمُصَاحَبِ وَالْمُلَاصَقِ وَالْمُلَابَسِ
(ص) وَكَبَّرَ نَاسِيهِ إنْ لَمْ يَرْكَعْ وَسَجَدَ بَعْدَهُ وَإِلَّا تَمَادَى وَسَجَدَ غَيْرُ الْمُؤْتَمِّ قَبْلَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ نَسِيَ تَكْبِيرَ الْعِيدِ كُلًّا، أَوْ بَعْضًا حَتَّى قَرَأَ فَإِنْ لَمْ يَرْكَعْ بِالِانْحِنَاءِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَى التَّكْبِيرِ لِأَنَّ مَحَلَّهُ الْقِيَامُ وَلَمْ يَفُتْ، فَإِذَا رَجَعَ فَكَبَّرَ أَعَادَ الْقِرَاءَةَ وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ لِزِيَادَةِ الْقِرَاءَةِ لِأَنَّهَا إنَّمَا شُرِعَتْ بَعْدَ التَّكْبِيرِ وَاسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِ إعَادَةِ الْقِرَاءَةِ بِذِكْرِ السُّجُودِ لِأَنَّهُ لَا سَبَبَ لَهُ غَيْرَ إعَادَةِ الْقِرَاءَةِ وَعَنْ تَقْيِيدِ السَّاجِدِ بِغَيْرِ الْمُؤْتَمِّ لِوُضُوحِ أَنَّهُ لَا قِرَاءَةَ عَلَيْهِ فَإِنْ انْحَنَى تَمَادَى إمَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَأَحْرَى لَوْ رَفَعَ مِنْ الرُّكُوعِ
ــ
[حاشية العدوي]
قَالَ يَجْمَعُ فِي التَّكْبِيرِ وَإِلَّا لَقَالَ مُوَالَيَاتٌ وَأَصْلُهُ مُوَالِيًا تَحَرَّكَتْ الْيَاءُ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا قُلِبَتْ أَلِفًا ثُمَّ حُذِفَتْ الْأَلِفُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنِينَ وَهُمَا الْأَلِفُ وَالتَّنْوِينُ أَيْ لَا يَفْصِلُ بَيْنَ آحَادِ التَّكْبِيرِ نَدْبًا فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا فِي عب (قَوْلُهُ إلَّا بِتَكْبِيرِ الْمُؤْتَمِّ) قَالَ شب فَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْكُتَ بِقَدْرِهِ وَلَا يُتَابِعُ خَشْيَةَ التَّخْلِيطِ عَلَى الْمَأْمُومِ (قَوْلُهُ بِلَا قَوْلٍ) أَيْ مِنْ تَسْبِيحٍ وَتَحْمِيدٍ وَتَهْلِيلٍ وَتَكْبِيرٍ فَيُكْرَهُ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى أَقُولُ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَنُدِبَ مُتَابَعَةُ إمَامٍ فِيهِ كَمَا يُفِيدُهُ التَّهْذِيبُ (قَوْلُهُ وَتَحَرَّاهُ مُؤْتَمٌّ) اُنْظُرْ عَلَى سَبِيلِ السُّنِّيَّةِ أَوْ الِاسْتِحْبَابِ كَذَا فِي شَرْحِ شب وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ لِلْمُتَابَعَةِ وَقَوْلُهُ لَمْ يُسْمَعْ أَيْ لَا مِنْ إمَامٍ وَلَا مِنْ مَأْمُومٍ وَلَا مِنْ مُسْمِعٍ فَتَدَبَّرْ.
(تَنْبِيهٌ) : كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ تَكْبِيرِهِ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ يَسْجُدُ الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ لِنَقْصِ وَاحِدَةٍ سَهْوًا قَبْلَ السَّلَامِ وَلِزِيَادَتِهَا بَعْدَهُ بِخِلَافِ تَكْبِيرِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ بَعْضٌ تَأْخِيرُهُ إلَخْ) الْبَعْضُ هُوَ الْحَطَّابُ وَرُدَّ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يُقَدِّمُهُ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَلَا يَلْتَفِتُ لِإِمَامِهِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مُخَالَفَتَهُ لِلْقُنُوتِ يَلْزَمُ عَلَيْهَا عَدَمُ تَبَعِيَّتِهِ فِي رُكْنٍ فِعْلِيٍّ وَهُوَ الرُّكُوعُ بِخِلَافِ مَا هُنَا وَحَاصِلُ مَا فِي ذَلِكَ مَا قَالَهُ عج مِنْ قَوْلِهِ قُلْت ظَاهِرُ إطْلَاقِ أَكْثَرِهِمْ أَوْ جَمِيعِهِمْ إلَّا مَا شَذَّ أَنَّهُ يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى سَبْعًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا قَبْلَهَا سَوَاءٌ اقْتَدَى بِمَنْ يَزِيدُ أَوْ يُنْقِصُ وَسَوَاءٌ كَانَ يُؤَخِّرُ التَّكْبِيرَ عَنْ الْقِرَاءَةِ أَوْ لَا وَقَالَ شَارِحُنَا فِي ك وَانْظُرْ لَوْ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ انْخَفَضَ لِلتَّكْبِيرِ يَنْبَغِي بُطْلَانُ صَلَاتِهِ.
(تَنْبِيهٌ) : اُنْظُرْ لَوْ نَسِيَ بَعْضَ التَّكْبِيرِ حَتَّى قَرَأَ يَبْنِي عَلَى مَا فَعَلَهُ قَبْلَهَا أَوْ يَبْتَدِئُ وَهَلْ يُعِيدُ الْقِرَاءَةَ بَعْدَ مَا يَأْتِي بِمَا تَرَكَهُ أَمْ لَا وَعَلَى الْأَوَّلِ مَا حُكْمُ إعَادَةِ الْقِرَاءَةِ وَإِذَا ذَكَرَهُ فِي أَثْنَاءِ الْقِرَاءَةِ وَفَعَلَهُ هَلْ يَبْنِي عَلَى مَا قَرَأَ أَوْ يَبْتَدِئُ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَانْظُرْ مَا حُكْمُ إعَادَةِ الْقِرَاءَةِ حَيْثُ قُلْنَا بِهَا اهـ. عج (قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ) يُقَالُ إنَّ الْجُزْءَ سَبَبٌ فِي الْكُلِّ أَيْ سَبَبٌ دَاخِلِيٌّ أَيْ لِأَنَّ حُصُولَ جُزْءِ الشَّيْءِ سَبَبٌ فِي حُصُولِ ذَلِكَ الشَّيْءِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُصَاحِبَ وَالْمُلَاصِقَ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُلَاصِقَ مُصَاحِبٌ فَلَا حَاجَةَ لَهُ (ثُمَّ أَقُولُ) لَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مِنْ مُصَاحَبَةِ الْكُلِّ لِلْجُزْءِ وَكَذَا يُقَالُ فِي غَيْرِهَا
(قَوْلُهُ وَإِلَّا تَمَادَى) فَإِنْ رَجَعَ لِتَكْبِيرِهِ فَانْظُرْ هَلْ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِمَنْزِلَةِ تَارِكِ الْجُلُوسِ الْوَسَطِ سَهْوًا وَرَجَعَ لَهُ بَعْدَ اسْتِقْلَالِهِ لِأَنَّهُ فِي هَذَا رَجَعَ مِنْ فَرْضٍ لِسُنَّةٍ أَمْ تَبْطُلُ وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ فِي ك لِأَنَّ الرُّكْنَ الْمُتَلَبَّسَ بِهِ هُنَا أَقْوَى لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ مِنْ الرُّكْنِ الْمُتَلَبَّسِ بِهِ هُنَاكَ لِلِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِ الْفَاتِحَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ (قَوْلُهُ أَعَادَ الْقِرَاءَةَ) فِي شَرْحِ شب وَانْظُرْ مَا حُكْمُ إعَادَةِ الْقِرَاءَةِ أَقُولُ الظَّاهِرُ الِاسْتِحْبَابُ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الِافْتِتَاحَ مَنْدُوبٌ بِاتِّفَاقِ اللَّقَانِيِّ وعج فَإِنْ تَرَكَ إعَادَتَهَا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ (قَوْلُهُ لِزِيَادَةِ الْقِرَاءَةِ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْقِرَاءَةَ الزَّائِدَةَ الْمُوجِبَةَ لِلسُّجُودِ هِيَ الْأُولَى وَيُوَافِقُهُ آخِرُ الْعِبَارَةِ لَكِنْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا سَبَبَ لَهُ غَيْرَ إعَادَةِ الْقِرَاءَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ زَادَ سُورَةً فِي أُخْرَيَيْهِ أَنَّ تَرْكَهُمَا غَيْرُ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ فَقَدْ اسْتَحَبَّهُمَا بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فَلَمْ تَكُنْ زِيَادَتُهُمَا مُوجِبَةً لِلسُّجُودِ فَإِنْ قُلْتَ إنَّ مَنْ قَدَّمَ السُّورَةَ عَلَى الْفَاتِحَةِ يُعِيدُهَا وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّ زِيَادَةَ الْقِرَاءَةِ مَوْجُودَةٌ أَيْضًا وَالْجَوَابُ أَنَّ مَنْ قَدَّمَ السُّورَةَ لَمْ يُقَدِّمْ شَيْئًا عَلَى غَيْرِ جِنْسِهِ بِخِلَافِ الَّذِي قَدَّمَ الْقِرَاءَةَ عَلَى التَّكْبِيرِ أَقُولُ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُوجِبَ لِلسُّجُودِ زِيَادَةُ الرُّكْنِ الْقَوْلِيِّ فَلَا يُرَدُّ شَيْءٌ (قَوْلُهُ وَعَنْ تَقْيِيدِ السَّاجِدِ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ قَوْلَهُ غَيْرُ الْمُؤْتَمِّ يُتَنَازَعُ فِيهِ قَوْلُهُ سَجَدَ بَعْدَهُ وَسَجَدَ قَبْلَهُ أَيْ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ قَوْلِهِ قَبْلَهُ
وَيَسْجُدُ الْإِمَامُ وَالْفَذُّ لِتَرْكِ التَّكْبِيرِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا قَبْلَ السَّلَامِ وَلَا سُجُودَ عَلَى الْمَأْمُومِ لِأَنَّ إمَامَهُ يَحْمِلُهُ عَنْهُ وَكَانَ يُمْكِنُهُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ قَوْلِهِ غَيْرُ الْمُؤْتَمِّ بِقَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ وَلَا سَهْوَ عَلَى مُؤْتَمٍّ حَالَةَ الْقُدْوَةِ وَقَوْلُهُ وَكَبَّرَ عَلَى سَبِيلِ النِّيَّةِ وَلَا مَفْهُومَ لِنَاسِيهِ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى النِّسْيَانِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَسَجَدَ بَعْدَهُ
(ص) وَمُدْرِكُ الْقِرَاءَةِ يُكَبِّرُ فَمُدْرِكُ الثَّانِيَةِ يُكَبِّرُ خَمْسًا، ثُمَّ سَبْعًا بِالْقِيَامِ (ش) يُرِيدُ أَنَّ الْمَأْمُومَ إذَا جَاءَ فَوَجَدَ الْإِمَامَ قَدْ فَرَغَ مِنْ التَّكْبِيرِ وَهُوَ فِي الْقِرَاءَةِ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ عَلَى الْمَشْهُورِ لِخِفَّةِ الْأَمْرِ فَلَيْسَ قَضَاءً فِي صُلْبِ الْإِمَامِ وَأَوْلَى: مُدْرِكٌ بَعْضَ التَّكْبِيرِ، ثُمَّ يُكْمِلُ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ وَلَمَّا شَمِلَ قَوْلُهُ وَمُدْرِكُ الْقِرَاءَةِ يُكَبِّرُ مُدْرِكَ الْأُولَى وَالْأَمْرُ فِيهِ وَاضِحٌ مِنْ أَنَّهُ يُكَبِّرُ سَبْعًا بِالْإِحْرَامِ وَمُدْرِكُ الثَّانِيَةِ فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ مُخْتَارِهِ مِنْهُ بِقَوْلِهِ فَمُدْرِكُ الثَّانِيَةِ يُكَبِّرُ خَمْسًا غَيْرَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ اللَّخْمِيُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا أَدْرَكَهُ آخِرَ صَلَاتِهِ فَتَكْبِيرَةُ الْقِيَامِ سَاقِطَةٌ عَنْهُ وَيَعُدُّ الْإِحْرَامَ مِنْ السِّتِّ وَيَقْضِي سَبْعًا وَعَلَى أَنَّ مَا أَدْرَكَ أَوَّلَ صَلَاتِهِ يُكَبِّرُ سَبْعًا وَيَقْضِي خَمْسًا اهـ. ثُمَّ إذَا قَامَ لِقَضَاءِ الْأُولَى قَضَى سَبْعًا بِالْقِيَامِ وَهَذَا مُشْكِلٌ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً لَا يَقُومُ بِتَكْبِيرٍ وَهُنَا قُلْتُمْ يَقُومُ بِهِ وَأَجَابَ بَعْضٌ عَنْهُ بِمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِنَا الْكَبِيرِ
(ص) وَإِنْ فَاتَتْ قَضَى الْأُولَى بِسِتٍّ وَهَلْ بِغَيْرِ الْقِيَامِ تَأْوِيلَانِ (ش) أَيْ وَإِنْ فَاتَتْ الثَّانِيَةُ بِرَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ رُكُوعِهَا كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ وَجَلَسَ وَلَا يَقْطَعُ خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ ثُمَّ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ قَامَ وَقَضَى الرَّكْعَةَ الْأُولَى بِسِتِّ تَكْبِيرَاتٍ لَكِنْ اُخْتُلِفَ هَلْ يَقُومُ بِتَكْبِيرٍ كَمَا يَفْعَلُ كُلُّ مَنْ أَدْرَكَ تَشَهُّدَ الْإِمَامِ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ التَّكْبِيرُ سَبْعًا وَهُوَ فَهْمُ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ رَاشِدٍ وَسَنَدٍ أَوْ لَا يُكَبِّرُ بَلْ يَقُومُ مِنْ غَيْرِ تَكْبِيرٍ وَيَأْتِي بِسِتِّ تَكْبِيرَاتٍ فَقَطْ وَيَعْتَدُّ بِالتَّكْبِيرَةِ الَّتِي كَبَّرَهَا قَبْلَ جُلُوسِهِ فَلَا يُعِيدُهَا وَهُوَ فَهْمُ عَبْدِ الْحَقِّ قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَنْ جَلَسَ فِي تَشَهُّدِ الْفَرِيضَةِ أَنَّهُ إذَا قَامَ هُنَا كَبَّرَ لِلْعِيدِ فَلَمْ يَخْلُ ابْتِدَاءُ قِيَامِهِ مِنْ تَكْبِيرٍ بِخِلَافِهِ فِي الْفَرِيضَةِ فَإِنَّهُ مُبْتَدِئٌ فِيهَا بِالْقِيَامِ وَلَا بُدَّ لِمَنْ ابْتَدَأَ الْقِيَامَ فِي الصَّلَاةِ مِنْ تَكْبِيرٍ فَاسْتُحِبَّ لَهُ التَّكْبِيرُ لِلْقِيَامِ انْتَهَى وَحَذَفَ الْمُؤَلِّفُ هَذَا التَّأْوِيلَ لِدَلَالَةِ قَوْلِهِ تَأْوِيلَانِ عَلَيْهِ فَلَا يُعْتَرَضُ بِقَوْلِ ابْنِ غَازِيٍّ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ تَكْبِيرَةَ الْقِيَامِ مَوْجُودَةٌ وَإِنَّمَا التَّأْوِيلَانِ هَلْ هِيَ مَعْدُودَةٌ مِنْ السِّتِّ، أَوْ لَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ التَّأْوِيلَانِ فِي وُجُودِهَا كَمَا فِي التَّوْضِيحِ
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ شَرَعَ فِي مَنْدُوبَاتِ الْعِيدَيْنِ فَقَالَ
(ص) وَنُدِبَ إحْيَاءِ لَيْلَتِهِ وَغُسْلٌ بَعْدَ الصُّبْحِ وَتَطَيُّبٌ وَتَزَيُّنٌ وَإِنْ لِغَيْرِ مُصَلٍّ وَمَشْيٌ فِي ذَهَابِهِ وَفِطْرٌ قَبْلَهُ فِي الْفِطْرِ وَتَأْخِيرُهُ فِي النَّحْرِ وَخُرُوجٌ بَعْدَ الشَّمْسِ وَتَكْبِيرٌ فِيهِ حِينَئِذٍ لَا قَبْلَهُ وَصَحَّحَ خِلَافَهُ وَجَهَرَ بِهِ وَهَلْ لِمَجِيءِ الْإِمَامِ، أَوْ لِقِيَامِهِ لِلصَّلَاةِ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ مَنْدُوبَاتِ الْعِيدِ إحْيَاءَ لَيْلَةِ عِيدَيْ الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ لِخَبَرِ «مَنْ: أَحْيَا لَيْلَتَيْ الْعِيدِ وَلَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ» وَفِي لَفْظٍ: «مَنْ أَحْيَا اللَّيَالِيَ الْأَرْبَعَ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ لَيْلَةَ الْعُرُوبَةِ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَلَا سُجُودَ عَلَى الْمَأْمُومِ) أَيْ وَأَمَّا الْمُؤْتَمُّ فَلَا يَسْجُدُ بِسَبَبِ تَرْكِ التَّكْبِيرِ خَلْفَ الْإِمَامِ وَلَوْ تَرَكَهُ عَمْدًا لِأَنَّهُ يَحْمِلُ الْعَمْدَ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى لَوْ كَانَ التَّرْكُ مِنْ إمَامٍ لَا يَرَى السُّجُودَ لِنَقْصِ التَّكْبِيرِ كَالشَّافِعِيِّ وَالْحَنَفِيِّ فَإِذَا سَهَا شَافِعِيٌّ عَنْ جَمِيعِ التَّكْبِيرِ صَحَّتْ صَلَاةُ الْمَالِكِيِّ خَلْفَهُ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَسَجَدَ غَيْرُ الْمُؤْتَمِّ سَوَاءٌ أَتَى بِهِ الْمُؤْتَمُّ أَوْ تَرَكَهُ كَتَبَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ وَلَا مَفْهُومَ لِنَاسِيهِ) أَيْ بَلْ وَكَذَلِكَ مُتَعَمِّدُهُ يُؤْمَرُ بِالتَّكْبِيرِ ثُمَّ يُعِيدُ الْقِرَاءَةَ وَلَكِنْ لَا سُجُودَ هُنَا لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ التَّكْبِيرَ سَهْوًا بَلْ تَرَكَهُ عَمْدًا أَقُولُ إنَّ إعَادَةَ الْقِرَاءَةِ إنَّمَا هِيَ عَمْدٌ وَهُوَ مُطَالَبٌ بِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْمُنَاسِبُ صَدْرُ الْعِبَارَةِ مِنْ أَنَّ الْمُوجِبَ الْقِرَاءَةُ الْأُولَى الَّتِي وَقَعَتْ سَهْوًا (قَوْلُهُ لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَسَجَدَ إلَخْ) أَيْ لَا أَنَّ السُّجُودَ إنَّمَا يَكُونُ لِنِسْيَانٍ لَا لِتَعَمُّدٍ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ وَهْبٍ لَا يُكَبِّرُ لِفَوَاتِ وَقْتِهِ لِأَجْلِ سَمَاعِ الْقِرَاءَةِ (قَوْلُهُ وَأَوْلَى مُدْرِكٌ) أَيْ فَيُتَابِعُهُ فِيمَا أَدْرَكَهُ ثُمَّ يَأْتِي بِمَا فَاتَهُ وَلَا يُكَبِّرُ مَا فَاتَهُ فِي خِلَالِ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ (قَوْلُهُ وَيُعَدُّ الْإِحْرَامُ مِنْ السِّتِّ) أَيْ السِّتِّ الَّتِي تُطْلَبُ مِنْهُ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْأُولَى يَفْتَتِحُهَا بِسَبْعٍ وَالثَّانِيَةَ بِخَمْسٍ غَيْرَ الْقِيَامِ فَيَصِيرُ بِتَكْبِيرِهِ سِتَّةً هَذَا فِي غَيْرِ الْمَسْبُوقِ وَأَمَّا الْمَسْبُوقُ فَيَأْتِي بِخَمْسٍ وَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَقَدْ حَصَلَتْ السِّتَّةُ وَتَسْقُطُ تَكْبِيرَةُ الْقِيَامِ (قَوْلُهُ وَيَقْضِي سَبْعًا) أَيْ بِالْقِيَامِ (قَوْلُهُ وَيَقْضِي خَمْسًا) أَيْ غَيْرَ الْقِيَامِ (قَوْلُهُ وَأَجَابَ بَعْضٌ عَنْهُ بِمَا يُعْلَمُ إلَخْ) وَالْجَوَابُ أَنَّهُ إنَّمَا كَبَّرَ لِلْقِيَامِ لِأَجْلِ حُصُولِ عَدَدِ تَكْبِيرِ الرُّبَاعِيَّةِ بِإِسْقَاطِ تَكْبِيرَةِ الْجُلُوسِ لِأَنَّهَا تَبَعٌ لِلْإِمَامِ لِمُوَافَقَتِهِ لَهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ فَاتَتْ قَضَى إلَخْ) قَالَ بَعْضٌ فَإِنْ لَمْ يَدْرِ هَلْ الْإِمَامُ فِي الْأُولَى أَوْ فِي الثَّانِيَةِ لَمْ أَرَ نَصًّا صَرِيحًا قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ قَالَ عج الظَّاهِرُ تَكْبِيرُهُ سَبْعًا بِالْإِحْرَامِ ثُمَّ إنْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا الْأُولَى فَظَاهِرٌ وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا الثَّانِيَةُ قَضَى الْأُولَى بِسِتٍّ وَيَجْرِي فِيهِ مَا يَأْتِي وَلَا يَحْتَسِبُ بِمَا كَبَّرَهُ حِينَ دُخُولِهِ لِلِاحْتِيَاطِ (قَوْلُهُ وَيَعْتَدُّ بِالتَّكْبِيرَةِ) أَيْ الَّتِي هِيَ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ (قَوْلُهُ فَلَا يُعْتَرَضُ) الِاعْتِرَاضُ يَتَوَجَّهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَيْ إذَا عَلِمْتَ مَا قَرَّرْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ فِي الْأُولَى يُكَبِّرُ لِلْقِيَامِ دُونَ الثَّانِيَةِ
(قَوْلُهُ وَغَسَلَ) وَمَبْدَأُ وَقْتِهِ السُّدُسُ الْأَخِيرُ (قَوْلُهُ وَإِنْ لِغَيْرِ مُصَلٍّ) كَتَبَ وَالِدُ عب يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ لِلْأَحْيَاءِ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَمَشَى) وَإِلَّا خَالَفَ الْأُولَى فَقَطْ بِدُونِ كَرَاهَةٍ إلَّا أَنْ يَشُقَّ عَلَيْهِ لِعِلَّةٍ وَنَحْوِهَا (قَوْلُهُ وَصَحَّحَ خِلَافَهُ) وَلَوْ خَرَجَ قَبْلَ الْفَجْرِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ (قَوْلُهُ وَجَهَرَ) وَلَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ حَتَّى يَعْقِرَهُ فَإِنَّهُ بِدْعَةٌ (قَوْلُهُ لِمَجِيءِ الْإِمَامِ) قِيلَ لِمَحَلِّ اجْتِمَاعِ النَّاسِ بِالْمُصَلِّي وَقِيلَ لِظُهُورِهِ لَهُمْ وَلَوْ قَبْلَ دُخُولِهِ وَالْأَوَّلُ أَقْوَى (قَوْلُهُ لَيْلَةَ الْعُرُوبَةِ إلَخْ) هِيَ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ
وَلَيْلَةَ عَرَفَةَ وَلَيْلَةَ النَّحْرِ وَلَيْلَةَ الْفِطْرِ» وَمَعْنَى عَدَمِ مَوْتِ قَلْبِهِ عَدَمُ تَحَيُّرِهِ عِنْدَ النَّزْعِ وَلَا فِي الْقِيَامَةِ وَالْمُرَادُ بِالْيَوْمِ الزَّمَنُ الشَّامِلُ لِوَقْتِ النَّزْعِ وَزَمَنِ الْقَبْرِ وَيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَالْإِحْيَاءُ يَحْصُلُ بِمُعْظَمِ اللَّيْلِ عَلَى الْأَظْهَرِ بِالصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ وَمِنْهَا الْغُسْلُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيُسْتَحَبُّ كَوْنُهُ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَإِنْ اغْتَسَلَ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَوْ لَيْلًا فَاتَتْهُ هَذِهِ الْفَضِيلَةُ وَحَصَّلَ فَضِيلَةَ الْغُسْلِ، وَوَقْتُهُ وَقْتُ أَذَانِ الصُّبْحِ الْأَوَّلِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الِاتِّصَالُ لِأَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ وَمِنْهَا التَّطَيُّبُ وَالتَّزَيُّنُ بِالثِّيَابِ الْجَدِيدَةِ وَتَحْسِينُ هَيْئَتِهِ مِنْ قَصِّ شَارِبٍ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ مِنْ كَمَالِ التَّطَيُّبِ بَلْ لَا يَظْهَرُ لَهُ فَائِدَةٌ إذَا كَانَ الْبَدَنُ دَنِسًا وَهَذَا فِي حَقِّ غَيْرِ النِّسَاءِ.
وَأَمَّا النِّسَاءُ إذَا خَرَجْنَ وَإِنْ كُنَّ عَجَائِزَ فَلَا يَتَطَيَّبْنَ وَلَا يَتَزَيَّنَّ لِخَوْفِ الِافْتِتَانِ بِهِنَّ، ثُمَّ إنَّ الْمُبَالَغَةَ رَاجِعَةٌ لِلتَّطَيُّبِ وَالتَّزَيُّنِ وَلِلْغُسْلِ وَمِنْهَا الْمَشْيُ فِي ذَهَابِهِ لِلْعِيدِ مَا لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ لَا فِي رُجُوعِهِ مِنْ الْمُصَلَّى لِفَرَاغِ الْعِبَادَةِ وَيُسْتَحَبُّ رُجُوعُهُ مِنْ طَرِيقٍ غَيْرِ الَّتِي أَتَى لِلْمُصَلَّى مِنْهَا لِشُهُودِ الطَّرِيقَيْنِ لَهُ بِذَلِكَ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَمِنْهَا فِطْرُهُ فِي عِيدِ الْفِطْرِ قَبْلَ الذَّهَابِ لِلْمُصَلَّى وَيُسْتَحَبُّ كَوْنُهُ بِتَمْرٍ وِتْرًا إنْ أَمْكَنَ لِيُقَارِنَ أَكْلُهُ إخْرَاجَ زَكَاةِ فِطْرِهِ الْمَأْمُورِ بِإِخْرَاجِهَا قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَمِنْهَا تَأْخِيرُهُ الْفِطْرَ فِي عِيدِ النَّحْرِ لِيَكُونَ أَوَّلُ طَعَامِهِ مِنْ لَحْمِ قُرْبَتِهِ وَمِنْهَا خُرُوجُ الْمُصَلِّي غَيْرَ الْإِمَامِ لِصَلَاةِ الْعِيدِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لِمَنْ قَرُبَ مَنْزِلُهُ وَإِلَّا فَقَبْلَهَا بِقَدْرِ مَا يَكُونُ وُصُولُهُ الْمُصَلَّى قَبْلَ الْإِمَامِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ، ثُمَّ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَبَعْدَ الشَّمْسِ بِالْوَاوِ وَلَكَانَ أَحْسَنَ لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ ثَانٍ وَإِذَا خَرَجَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ اُسْتُحِبَّ لَهُ التَّكْبِيرُ لَا إنْ خَرَجَ قَبْلَ الطُّلُوعِ لِبُعْدِ مَنْزِلِهِ وَنَحْوِهِ فَيُؤَخِّرُ التَّكْبِيرَ إلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ شُرِعَ لِلصَّلَاةِ فَلَا يُؤْتَى بِهِ إلَّا فِي وَقْتِهَا كَالْأَذَانِ وَلِمَالِكٍ فِي الْمَبْسُوطِ: يُكَبِّرُ مِنْ انْصِرَافِ صَلَاةِ
ــ
[حاشية العدوي]
مِنْ الْإِعْرَابِ وَهُوَ التَّحْسِينُ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْيَوْمِ الزَّمَنُ إلَخْ) أَيْ الزَّمَنُ الشَّامِلُ لِتِلْكَ الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ التَّحَيُّرُ فِيهَا كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا أَحْسَنُ مِمَّا قَبْلَهُ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ عِنْدَ النَّزْعِ وَلَا فِي الْقِيَامَةِ لِكَوْنِهِ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ حَالَةُ الْقَبْرِ وَقِيلَ لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ بِحُبِّ الدُّنْيَا حَتَّى تَصُدَّهُ عَنْ الْآخِرَةِ وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِالْيَوْمِ الزَّمَنُ الَّذِي يَحْصُلُ فِيهِ مَوْتُ الْقَلْبِ بِحُبِّ الدُّنْيَا (قَوْلُهُ وَالْإِحْيَاءُ يَحْصُلُ بِمُعْظَمِ اللَّيْلِ عَلَى الْأَظْهَرِ) هَكَذَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ الْفُرَاتِ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يَحْصُلُ بِسَاعَةٍ وَنَحْوُهُ لِلنَّوَوِيِّ فِي الْأَذْكَارِ وَقِيلَ يَحْصُلُ بِحُصُولِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ فِي جَمَاعَةٍ (قَوْلُهُ بِالصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ) وَيَدْخُلُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ بَلْ هُوَ أَعْظَمُ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ سُنَّةٌ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ.
(قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ) كَحَلْقِ عَانَةٍ الْفَاكِهَانِيُّ وَالْمُرَادُ بِهَا الشَّعْرُ الَّذِي فَوْقَ ذَكَرِ الرَّجُلِ وَحَوَالَيْهِ وَحَوْلَ فَرْجِ الْمَرْأَةِ وَعَنْ ابْنِ شُرَيْحٍ أَنَّهَا الشَّعْرُ النَّابِتُ حَوْلَ حَلْقَةِ الدُّبُرِ ابْنُ نَاجِي عَزَا غَيْرُ وَاحِدٍ كَالْفَاكِهَانِيِّ الْخِلَافَ لِلْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِ حَلْقِ حَلَقَةِ الدُّبُرِ وَلَا أَعْرِفُهُ مَنْصُوصًا فِي الْمَذْهَبِ (قَوْلُهُ وَلِلْغُسْلِ) بَلْ وَلِلْإِحْيَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ يُسْتَحَبُّ كَوْنُهُ وِتْرًا إنْ أَمْكَنَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْأَمْرَيْنِ مُسْتَحَبٌّ وَاحِدٌ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى تَقْدِيمُ الرُّطَبِ لِأَنَّ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَأَبِي دَاوُد «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُفْطِرُ عَلَى رُطَبَاتٍ فَتَمَرَاتٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ» وَانْظُرْ هَلْ تُفِيدُ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي فِيهَا تَقْدِيمُ الرُّطَبِ بِكَوْنِهِ وِتْرًا أَوْ لَا وَعَلَى الْأَوَّلِ هَلْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ وَاحِدٌ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي اقْتَصَرَ فِيهَا عَلَى التَّمْرِ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَمْ لَا اُنْظُرْ وَاَلَّذِي أَقُولُهُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَنْدُوبٌ فَكَوْنُهُ بِتَمْرٍ مَنْدُوبٌ وَكَوْنُهُ وِتْرًا مَنْدُوبٌ آخَرُ.
(قَوْلُهُ لِيَكُونَ أَوَّلُ طَعَامِهِ مِنْ لَحْمِ قِرْبَتِهِ) أَيْ أَوَّلُ مَطْعُومِهِ أَيْ مَأْكُولِهِ مِنْ لَحْمِ قِرْبَتِهِ لِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيِّ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَكُنْ يُفْطِرُ يَوْمَ النَّحْرِ حَتَّى يَرْجِعَ لِيَأْكُلَ مِنْ كَبِدِ أُضْحِيَّتِهِ» وَهَلْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْكَبِدَ أَيْسَرُ مِنْ غَيْرِهِ أَيْ أَسْرَعُ نُضْجًا مِنْ غَيْرِهِ أَوْ تَفَاؤُلًا كَمَا جَاءَ أَنَّ أَوَّلَ مَا يَأْكُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ عِنْدَ دُخُولِهَا كَبِدُ الثَّوْرِ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَرْضُ فَيُذْهِبُ ذَلِكَ عَنْهُمْ مَرَارَةَ الْمَوْتِ كَذَا قَالَ تت وَالصَّوَابُ الْحُوتُ كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَفِي الْحَدِيثِ «نُزُلُ أَهْلِ الْجَنَّةِ زِيَادَةُ كَبِدِ نُونٍ» وَالنُّزُلُ بِضَمِّ النُّونِ وَالزَّايِ طَعَامُ النَّزِيلِ الَّذِي يُهَيَّأُ كَذَا فِي ك ثُمَّ قَالَ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِيمَنْ يُضَحِّي كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ وَأَمَّا مَنْ لَا يُضَحِّي فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ وَهُوَ الظَّاهِرُ حِفْظًا لِفِعْلِهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ التَّرْكِ أَشَارَ لَهُ عج (قَوْلُهُ غَيْرَ الْإِمَامِ) أَيْ وَأَمَّا الْإِمَامُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُؤَخِّرَ خُرُوجَهُ عَنْ خُرُوجِ الْمَأْمُومِينَ إذَا كَانَ مَنْزِلُهُ قَرِيبًا مِنْ الْمُصَلَّى فَيُؤَخِّرُ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ وَتَحِلَّ النَّافِلَةُ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ قَلِيلًا إنْ كَانَ ذَلِكَ أَرْفَقَ بِالنَّاسِ لِأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْمَأْمُومَيْنِ أَنْ يَنْتَظِرُوهُ فِي الْمُصَلَّى وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْتَظِرَ أَحَدًا بَلْ إذَا وَصَلَ صَلَّى وَإِنْ كَانَ مَنْزِلُهُ بَعِيدًا مِنْهَا أُمِرَ بِالْخُرُوجِ بِقَدْرِ مَا إذَا وَصَلَ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ ثَانٍ) أَيْ فَالْخُرُوجُ لِصَلَاةِ الْعِيدِ وَالصَّحْرَاءِ مَنْدُوبٌ لِأَنَّ كَوْنَهُ فِي الصَّحْرَاءِ مَنْدُوبٌ وَوَسِيلَةُ الْمَنْدُوبِ مَنْدُوبَةٌ (قَوْلُهُ اُسْتُحِبَّ لَهُ التَّكْبِيرُ) أَيْ فُرَادَى وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يُكَبِّرُ فِي الطَّرِيقِ عَلَى حِدَتِهِ لَا جَمَاعَةً فَإِنَّهُ بِدْعَةٌ كَمَا فِي تت وَأَمَّا فِي الْمُصَلَّى فَقَالَ ابْنُ نَاجِي افْتَرَقَتْ النَّاسُ بِالْقَيْرَوَانِ فِرْقَتَيْنِ بِمَحْضَرِ أَبِي عِمْرَانَ الْفَاسِيِّ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَإِذَا فَرَغَتْ إحْدَاهُمَا مِنْ التَّكْبِيرِ سَكَتَتْ وَأَجَابَتْ الْأُخْرَى بِمِثْلِ ذَلِكَ فَسُئِلَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَا إنَّهُ لَحَسَنٌ وَاسْتَمَرَّ الْعَمَلُ عِنْدَنَا عَلَى ذَلِكَ بِإِفْرِيقِيَّةَ بِمَحْضَرِ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَكَابِرِ الشُّيُوخِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ شُرِعَ لِلصَّلَاةِ) فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ وَقْتَ صَلَاةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ وَقْتُ صَلَاةِ فِي الْجُمْلَةِ نَظَرَ الْمَذْهَبُ الشَّافِعِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ هَذَا مِمَّا يُقَوِّي مَا بَحَثْنَاهُ سَابِقًا.
(قَوْلُهُ وَلِمَالِكٍ فِي الْمَبْسُوطِ إلَخْ) هُوَ الَّذِي أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَصَحَّحَ خِلَافَهُ كَمَا أَفَادَهُ الْحَطَّابُ
الصُّبْحِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ الْأَوْلَى لَا سِيَّمَا فِي الْأَضْحَى تَحْقِيقًا لِلشَّبَهِ بِأَهْلِ الْمَشْعَرِ فَالضَّمِيرُ فِي فِيهِ لِلْخُرُوجِ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى وَفِي حِينَئِذٍ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ وَفِي خِلَافِهِ لِعَدَمِ التَّكْبِيرِ لِلْخَارِجِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَيْ وَصُحِّحَ خِلَافُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ عَدَمِ التَّكْبِيرِ قَبْلَ طُلُوعِهَا بَلْ يُكَبِّرُ قَبْلُ وَيُسْتَحَبُّ الْجَهْرُ بِالتَّكْبِيرِ لِكُلِّ أَحَدٍ غَيْرَ النِّسَاءِ بِقَدْرِ مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ وَفَوْقَ ذَلِكَ قَلِيلًا إظْهَارًا لِلشَّعِيرَةِ وَبِذَلِكَ خَالَفَ تَكْبِيرَ الصَّلَاةِ.
وَاخْتُلِفَ هَلْ يَسْتَمِرُّ تَكْبِيرُ مَنْ بِالْمُصَلَّى لِمَجِيءِ الْإِمَامِ إلَيْهَا فَيُقْطَعُ وَهُوَ فَهْمُ ابْنِ يُونُسَ، أَوْ يَسْتَمِرُّ يُكَبِّرُ وَلَوْ جَاءَ إلَى الْمُصَلَّى حَتَّى يَقُومَ لِلصَّلَاةِ وَهُوَ فَهْمُ اللَّخْمِيِّ تَأْوِيلَانِ
(ص) وَنَحْرُهُ أُضْحِيَّتَهُ بِالْمُصَلَّى (ش) فِيهَا اسْتَحَبَّ مَالِكٌ لِلْإِمَامِ أَنْ يُخْرِجَ أُضْحِيَّتَهُ فَيَذْبَحَهَا، أَوْ يَنْحَرَهَا فِي الْمُصَلَّى وَيُبْرِزُهَا لِلنَّاسِ إذَا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ وَلَوْ أَنَّ غَيْرَ الْإِمَامِ ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ فِي الْمُصَلَّى بَعْدَ ذَبْحِ الْإِمَامِ جَازَ وَكَانَ صَوَابًا وَقَدْ فَعَلَهُ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنه انْتَهَى وَهَذَا فِي الْأَمْصَارِ الْكِبَارِ وَأَمَّا الْقُرَى الصِّغَارُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِأَنَّ النَّاسَ يَعْلَمُونَ ذَبْحَهَا وَلَوْ لَمْ يُخْرِجْهَا انْتَهَى. أَيْ لَيْسَ عَلَيْهِ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْبَابِ
(ص) وَإِيقَاعُهَا بِهِ إلَّا بِمَكَّةَ (ش) أَيْ يُسْتَحَبُّ إيقَاعُ الْعِيدِ بِالْمُصَلَّى وَلَوْ بِالْمَدِينَةِ وَالْمُرَادُ بِالْمُصَلَّى الْفَضَاءُ وَالصَّحْرَاءُ وَصَلَاتُهَا بِالْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ دَاعِيَةٍ بِدْعَةٌ لَمْ يَفْعَلْهُ عليه السلام وَلَا الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ هَذَا فِي غَيْرِ مَكَّةَ، وَأَمَّا مَنْ فِي مَكَّةَ فَالْأَفْضَلُ أَنْ تُوقَعَ فِي الْمَسْجِدِ لَا لِلْقَطْعِ بِالْقِبْلَةِ وَلَا لِلْفَضْلِ لِانْتِقَاضِهِ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ بَلْ لِمُشَاهَدَةِ الْكَعْبَةِ وَهِيَ عِبَادَةٌ مَفْقُودَةٌ فِي غَيْرِهَا لِخَبَرِ «يَنْزِلُ عَلَى هَذَا الْبَيْتِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ رَحْمَةً سِتُّونَ لِلطَّائِفِينَ وَأَرْبَعُونَ لِلْمُصَلِّينَ وَعِشْرُونَ لِلنَّاظِرِينَ إلَيْهِ» وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ فِي غَيْرِ مَكَّةَ الْبُرُوزُ إلَى الْمُصَلَّى «لِأَمْرِهِ عليه الصلاة والسلام بِذَلِكَ حَتَّى النِّسَاءَ مِنْ الْحُيَّضِ وَرَبَّاتِ الْخُدُورِ فَقَالَتْ إحْدَاهُنَّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إحْدَانَا لَا يَكُونُ لَهَا جِلْبَابٌ قَالَ: تُعِيرُهَا أُخْتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا يَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ» وَلِخَبَرِ: «بَاعِدُوا بَيْنَ أَنْفَاسِ النِّسَاءِ وَأَنْفَاسِ الرِّجَالِ» ؛ وَلِبُعْدِهِنَّ عَنْ الرِّجَالِ لَمَّا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ وَصَلَاتِهِ جَاءَ إلَيْهِنَّ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ، فَلَوْ كُنَّ قَرِيبًا لَسَمِعْنَ الْخُطْبَةَ وَالْمَسْجِدُ وَلَوْ كَبُرَ يَقَعُ الْحَصْرُ فِيهِ وَفِي أَبْوَابِهِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ دُخُولًا وَخُرُوجًا فَتُتَوَقَّعُ الْفِتْنَةُ فِي مَوَاضِعِ الْعِبَادَاتِ
(ص) وَرَفْعُ يَدَيْهِ فِي أُولَاهُ فَقَطْ (ش) الضَّمِيرُ فِيهِمَا عَائِدٌ عَلَى الْمُصَلِّي وَمُرَادُهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولًى وَهِيَ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ، وَأَمَّا فِي غَيْرُهَا فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ خِلَافَ الْأَوْلَى
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ تَحْقِيقًا لِلشَّبَهِ بِأَهْلِ الْمَشْعَرِ) الْحَرَامِ لِأَنَّهُمْ يُكَبِّرُونَ عِنْدَهُ لِلْأَسْفَارِ وَيَدْعُونَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} [البقرة: 198](قَوْلُهُ وَفِي حِينَئِذٍ إلَخْ) فِيهِ تَسَامُحٌ لِأَنَّهُ لَا ضَمِيرَ فِيهِ (قَوْلُهُ غَيْرَ النِّسَاءِ) أَيْ فَالْمَرْأَةُ تُسْمِعُ نَفْسَهَا فَقَطْ (قَوْلُهُ وَفَوْقَ ذَلِكَ قَلِيلًا) أَيْ فَلَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ حَتَّى يَعْقِرَهُ فَإِنَّهُ بِدْعَةٌ وَيُخْرِجُ عَنْ حَدِّ السَّمْتِ وَالْوَقَارِ (قَوْلُهُ حَتَّى يَقُومَ لِلصَّلَاةِ) أَيْ حَتَّى يَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ كَذَا فَسَّرَهُ عج وَاعْتَرَضَهُ مُحَشِّي تت بِأَنَّ الْمُوَافِقَ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَالْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ الْقَوْلَ الثَّانِيَ يَقُولُ يَقْطَعُ بِحُلُولِ الْإِمَامِ مَحَلَّ صَلَاتِهِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي الصَّلَاةِ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ يَقْطَعُ بِحُلُولِهِ مَحَلَّ اجْتِمَاعِ النَّاسِ
(قَوْلُهُ جَازَ وَكَانَ صَوَابًا) ظَاهِرُهُ أَنَّ فِيهِ الثَّوَابَ فَيَكُونُ قَوْلُهُ جَازَ أَيْ أَذِنَ فِيهِ فَلَهُ الْأَجْرُ وَيَظْهَرُ حِينَئِذٍ أَنَّ كُلًّا مِنْ ذَبْحِ الْإِمَامِ وَذَبْحِ غَيْرِهِ مَنْدُوبٌ إلَّا أَنَّ الْإِمَامَ آكَدُ (قَوْلُهُ وَهَذَا فِي الْأَمْصَارِ الْكِبَارِ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَنَحْرُهُ إلَخْ فِي الْأَمْصَارِ الْكِبَارِ (قَوْله وَأَمَّا الْقُرَى الصِّغَارُ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَأَمَّا غَيْرُهَا مِنْ الْأَمْصَارِ غَيْرِ الْكِبَارِ وَالْقُرَى مُطْلَقًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْأَمْصَارِ الْكِبَارِ مَا لَمْ يُعْلَمْ مِنْ ذَبْحِهِ فِي الْبَلَدِ ذَبْحُهُ وَأَرَادَ بِالْقُرَى الصِّغَارِ مَا يُعْلَمُ مِنْ ذَبْحِهِ ذَبْحُهُ
(قَوْلُهُ وَالصَّحْرَاءُ) مُرَادِفٌ (قَوْله بِدْعَةٌ) أَيْ مَكْرُوهَةٌ (قَوْلُهُ لِانْتِقَاضِهِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَلَا لِلْفَضْلِ (قَوْلُهُ لِانْتِقَاضِهِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ مَقْطُوعٌ بِقِبْلَتِهِ وَمَسْجِدُهُ أَفْضَلُ مِنْ مَسْجِدِ مَكَّةَ (قَوْلُهُ سِتُّونَ لِلطَّائِفَيْنِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَقْسِمُ عَلَى جَمِيعِهِمْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَنْزِلُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ سِتُّونَ رَحْمَةً وَهَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ وَيُقَوِّيهِ حَدِيثُ «إنَّهُ يَنْزِلُ عَلَى كُلِّ مُتَصَافِحَيْنِ مِائَةُ رَحْمَةٍ تِسْعُونَ لِلْبَادِئِ وَعَشْرَةٌ لِلْآخَرِ» أَفَادَهُ شب فِي شَرْحِهِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَيْ تُقَسَّمُ عَلَى جَمِيعِ الطَّائِفِينَ وَإِنْ اخْتَلَفَ قَدْرُ طَوَافِ كُلٍّ سِتُّونَ هَذَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ وَاحْتِمَالُ أَنَّهُ يَنْزِلُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ سِتُّونَ وَأَرْبَعُونَ وَعِشْرُونَ بَعِيدٌ مِنْ لَفْظِهِ أَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ كِنَايَةٌ عَنْ كَتْبِ حَسَنَاتٍ لِلطَّائِفِ وَالْمُصَلِّي وَالْمُشَاهِدِ (قَوْلُهُ مِنْ الْحُيَّضِ) جَمْعُ حَائِضٍ كَرَاكِعٍ وَرُكَّعٍ أَفَادَهُ الْمِصْبَاحُ وَالْمُرَادُ الْحَائِضُ بِالْفِعْلِ لَا مَنْ بَلَغَتْ سِنَّ الْحَيْضِ وَلَمْ تَحِضْ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ النَّاسِ لِأَنَّ مَا قُلْنَاهُ هُوَ الَّذِي فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ حَتَّى الْحُيَّضُ وَرَبَّاتُ الْخُدُورِ مِنْ النِّسَاءِ (قَوْلُهُ الْخُدُورِ) جَمْعُ خِدْرٍ وَهُوَ سِتْرٌ يَكُونُ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ تَقْعُدُ الْبِكْرُ وَرَاءَهُ (قَوْلُهُ جِلْبَابٌ) قِيلَ الْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ أَيْ تُعِيرُهَا مِنْ ثِيَابِهَا مَا لَا تَحْتَاج إلَيْهِ وَقِيلَ الْمُرَادُ تُشْرِكُهَا مَعَهَا فِي لُبْسِ الثَّوْبِ الَّذِي عَلَيْهَا وَهَذَا يَنْبَنِي عَلَى تَفْسِيرِ الْجِلْبَابِ وَهُوَ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَمُوَحَّدَتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ قِيلَ هِيَ الْمُقَنَّعَةُ أَوْ الْخِمَارُ أَوْ أَعْرَضُ مِنْهُ وَقِيلَ الثَّوْبُ الْوَاسِعُ يَكُونُ دُونَ الرِّدَاءِ وَقِيلَ الْإِزَارُ وَقِيلَ الْمِلْحَفَةُ وَقِيلَ الْقَمِيصُ (قَوْلُهُ وَلِخَبَرِ بَاعِدُوا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِأَمْرِهِ (قَوْلُهُ وَالْمَسْجِدُ وَلَوْ كَبُرَ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ الْمُبَاعَدَةُ يُمْكِنُ وُجُودُهَا فِي الْمَسَاجِدِ الْكِبَارِ فَلَا يُنْتِجُ هَذَا الْحَدِيثُ طَلَبَ الصَّلَاةِ فِي الصَّحْرَاءِ (فَائِدَةٌ) قَالَ فِي الْمَدْخَلِ ابْنُ حَبِيبٍ إنْ لَمْ يَسْتَطِيعُوا الْخُرُوجَ إلَى الْمُصَلَّى لِمَطَرٍ أَوْ غَيْرِهِ صَلَّوْا فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ عَلَى سُنَّةِ الْعِيدِ فِي الْمُصَلَّى قَالَ مَالِكٌ وَلَا يُصَلَّى بِمَوْضِعَيْنِ فِي مِصْرٍ خِلَافًا لَلشَّافِعِيِّ
(قَوْلُهُ وَرَفْعُ يَدَيْهِ فِي أُولَاهُ) لَا يَخْفَى أَنَّ فِي إطْلَاقِ أُولَاهُ عَلَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ مَجَازٌ عِلَاقَتُهُ الْمُجَاوَرَةُ
أَوْ مَكْرُوهًا
(ص) وَقِرَاءَتُهَا بِ (كَسَبِّحْ) ، (وَالشَّمْسِ)(ش) أَيْ وَنُدِبَ قِرَاءَةُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ بِ (سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) ، (وَالشَّمْسِ) وَنَحْوِهِمَا مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ
(ص) وَخُطْبَتَانِ كَالْجُمُعَةِ (ش) أَيْ وَنُدِبَ خُطْبَتَانِ كَالْجُمُعَةِ فِي الصِّفَةِ مِنْ الْجُلُوسِ فِي أَوَّلِهِمَا وَفِي وَسَطِهِمَا وَتَقْصِيرِهِمَا وَمِنْ الْجَهْرِ بِهِمَا وَنَحْوِ ذَلِكَ قَالَ بَعْضٌ وَانْظُرْ هَلْ هُمَا مَنْدُوبٌ وَاحِدٌ، أَوْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مَنْدُوبٌ مُسْتَقِلٌّ انْتَهَى
(ص) وَسَمَاعُهُمَا (ش) أَيْ وَنُدِبَ اسْتِمَاعُهُمَا وَالْإِصْغَاءُ لَهُمَا وَإِنْ كَانَ لَا يَسْمَعُهُمَا وَلَوْ عَبَّرَ بِالِاسْتِمَاعِ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ السَّمَاعَ لَيْسَ مِنْ قُدْرَتِهِ وَلَيْسَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِمَا كَمَنْ تَكَلَّمَ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ
(ص) وَاسْتِقْبَالُهُ (ش) أَيْ وَنُدِبَ اسْتِقْبَالُ الْإِمَامِ فِي الْخُطْبَتَيْنِ مَنْ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَغَيْرُهُ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مُنْتَظِرِينَ صَلَاةً بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ
(ص) وَبَعْدِيَّتُهُمَا (ش) أَيْ وَيَنْدُبُ أَنْ تَكُونَ الْخُطْبَتَانِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَلَوْ بَدَأَ بِالْخُطْبَتَيْنِ أَعَادَهُمَا اسْتِحْبَابًا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَسَاءَ وَأَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ لَيْسَتْ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ
(ص) وَأُعِيدَتَا إنْ قُدِّمَتَا (ش) أَيْ إنْ قَرُبَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقُرْبَ هُنَا كَالْقُرْبِ الَّذِي يُبْنَى مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ وَهَذَا عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَبَعْدِيَّتُهُمَا مِنْ الْمُسْتَحَبِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ وَهُوَ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَذَكَرَهُ الْمَوَّاقُ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ فَيَكُونُ إعَادَتُهُمَا سُنَّةً كَمَا هُوَ الْأَصْلُ فِي نَحْوِ هَذَا وَلَكِنْ رَأَيْتُ فِي ابْنِ بَشِيرٍ التَّصْرِيحَ بِاسْتِحْبَابِ الْإِعَادَةِ وَهُوَ لَا يُخَالِفُ سُنِّيَّةَ بَعْدِيَّتِهِمَا كَمَا فِي إقَامَتِهَا لِمَنْ فَاتَتْهُ كَمَا أَشَارَ لَهُ (هـ) فِي شَرْحِهِ
(ص) وَاسْتِفْتَاحٌ بِتَكْبِيرٍ وَتَخَلُّلُهُمَا بِهِ بِلَا حَدٍّ (ش) أَيْ وَنُدِبَ اسْتِفْتَاحُ الْخُطْبَتَيْنِ وَتَخْلِيلُهُمَا بِالتَّكْبِيرِ بِلَا حَدٍّ فِي الِاسْتِفْتَاحِ بِسَبْعٍ وَالتَّخْلِيلِ بِثَلَاثٍ بِخِلَافِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّ افْتِتَاحَهَا وَتَخْلِيلَهَا بِالتَّحْمِيدِ وَسَيَأْتِي أَنَّ خُطْبَةَ الِاسْتِسْقَاءِ تَكُونُ بِالِاسْتِغْفَارِ
(ص) وَإِقَامَةُ مَنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا أَوْ فَاتَتْهُ (ش) أَيْ إنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِالْجُمُعَةِ وُجُوبًا أَوْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعِيدِ مَعَ الْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَهَا وَهَلْ فِي جَمَاعَةٍ، أَوْ أَفْذَاذًا قَوْلَانِ فَمَنْ أُمِرَ بِالْجُمُعَةِ وُجُوبًا أُمِرَ بِالْعِيدِ سُنَّةً وَمَنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا وُجُوبًا أُمِرَ بِالْعِيدِ اسْتِحْبَابًا، وَالضَّمِيرُ فِي بِهَا عَائِدٌ عَلَى الْجُمُعَةِ مِنْ قَوْلِهِ: لِمَأْمُورِ الْجُمُعَةِ لَا عَلَى الْعِيدِ، ثُمَّ إنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ: وَإِقَامَةُ مَنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا الْحُجَّاجُ فَإِنَّهُمْ لَا يُؤْمَرُونَ بِإِقَامَتِهَا لَا نَدْبًا وَلَا سُنَّةً
(ص) وَتَكْبِيرُهُ إثْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً وَسُجُودُهَا الْبَعْدِيَّ مِنْ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ لَا نَافِلَةً وَمَقْضِيَّةً فِيهَا مُطْلَقًا (ش) أَيْ وَيُنْدَبُ لِكُلِّ مُصَلٍّ وَلَوْ امْرَأَةً أَوْ مُسَافِرًا، أَوْ أَهْلَ بَادِيَةٍ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ، أَوْ وَحْدَهُ أَنْ يُكَبِّرَ عَقِبَ خَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً وَقْتِيَّةً أَوَّلُهَا صَلَاةُ الظُّهْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ وَآخِرُهَا صَلَاةُ الصُّبْحِ مِنْ الْيَوْمِ الرَّابِعِ وَهُوَ آخِرُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ عَلَى الْمَشْهُورِ لَا فَائِتَةً وَلَوْ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَلَا نَافِلَةً وَلَوْ تَابِعَةً لِلْفَرْضِ وَإِذَا تَرَتَّبَ عَلَى الْمُصَلِّي لِلْفَرْضِ سُجُودٌ بَعْدِيٌّ فَإِنَّهُ يُوقِعُ التَّكْبِيرَ الْمَذْكُورَ عَقِبَ السُّجُودِ الْمَذْكُورِ
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ وَنَحْوِهِمَا مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ) زَادَ فِي ك وَلِذَلِكَ أَتَى بِالْكَافِ لِفِعْلِهِ عليه الصلاة والسلام اهـ. فَأَرَادَ بِالْقِصَارِ مَا عَدَا الطِّوَالَ فَيَشْمَلُ الْمُتَوَسِّطَ أَقُولُ وَيَظْهَرُ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى سَبِّحْ وَالشَّمْسِ آكَدِيَّتُهُمَا عَلَى غَيْرِهِمَا فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ وَخُطْبَتَانِ كَالْجُمُعَةِ) ابْنُ حَبِيبٍ يَذْكُرُ فِي خُطْبَةِ الْفِطْرِ الْفِطْرَةُ وَفِي الْأُضْحِيَّةِ الضَّحِيَّةُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَيَتَمَادَى إذَا أَحْدَثَ فِيهِمَا أَوْ قَبْلَهُمَا بَعْدَ الصَّلَاةِ وَلَا يَسْتَخْلِفُ وَحَدَّ بَعْضُهُمْ الْجُلُوسَ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ بِقَدْرِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَهَلْ يُتَّخَذُ لَهُمَا مِنْبَرٌ قَوْلَانِ أَقُولُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُسَنُّ الْجُلُوسُ فِي أَوَّلِهِمَا وَفِي وَسَطِهِمَا كَمَا تَقَدَّمَ مَعَ أَنَّ الْخُطْبَةَ فِي حَدِّ ذَاتِهَا مَنْدُوبٌ وَلَعَلَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُمَا هُنَا مَنْدُوبَانِ (قَوْلُهُ وَمِنْ الْجَهْرِ بِهِمَا) أَيْ فَإِسْرَارُهُمَا كَعَدَمِهِمَا وَانْظُرْ هَلْ يُنْدَبُ قِيَامُهُ لَهُمَا أَمْ لَا (قَوْلُهُ أَيْ وَنُدِبَ اسْتِمَاعُهُمَا وَالْإِصْغَاءُ) أَيْ فَمَنْ كَانَ يَتَغَافَلُ لَمْ يَأْتِ بِالْمُسْتَحَبِّ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِمَا) أَفَادَ مُحَشِّي تت بِالنَّقْلِ أَنَّ الْكَلَامَ فِيهَا كَالْكَلَامِ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَأَنَّ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافُ مَا قَالَهُ عج وَغَيْرُهُ وَمَا قَالَهُ ذَلِكَ الْمُحَشِّي ظَاهِرٌ مِنْ النَّصِّ الَّذِي ذَكَرَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (قَوْلُهُ أَيْ وَنُدِبَ اسْتِقْبَالُ الْإِمَامِ) أَيْ ذَاتِهِ وَلَا يَكْفِي جِهَتُهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مُنْتَظِرِينَ الصَّلَاةَ) أَيْ حَتَّى يُفَرِّقَ بَيْنَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ أَسَاءَ) أَيْ ارْتَكَبَ مَكْرُوهًا (قَوْلُهُ كَالْقُرْبِ الَّذِي يُبْنَى مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ) قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ بِالْعُرْفِ أَوْ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ وَذَكَرَهُ الْمَوَّاقُ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ) أَيْ فَيَكُونُ هُوَ الرَّاجِحَ فَيُعَوَّلُ عَلَى أَنَّ الْبَعْدِيَّةَ سُنَّةٌ وَالْإِعَادَةَ مُسْتَحَبَّةٌ
(قَوْلُهُ بِلَا حَدٍّ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِزَاعِمِ ذَلِكَ وَنُدِبَ لِمُتَّبِعِيهِ تَكْبِيرُهُمْ بِتَكْبِيرِهِ فَفِي الرِّسَالَةِ وَيُكَبِّرُونَ أَيْ سِرًّا بِتَكْبِيرِ الْإِمَامِ
(قَوْلُهُ وَإِقَامَةُ مَنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا) فِي ك وَيُنْدَبُ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ إذْنُهُ لَهُ فِيهَا (قَوْلُهُ وَهَلْ فِي جَمَاعَةٍ) الْقَوْلَانِ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ صَحَّحَهُ فِي ك ثُمَّ إنَّ فِي تَعْبِيرِهِ بِالْإِقَامَةِ إشَارَةً إلَى أَنَّ غَيْرَ الْمَأْمُورِ بِالْجُمُعَةِ لَا يُؤْمَرُ بِالْخُرُوجِ إلَيْهَا قَالَ فِيهَا وَلَا تَجِبُ صَلَاةُ الْعِيدِ عَلَى النِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ وَلَا يُؤْمَرُونَ بِالْخُرُوجِ إلَيْهَا اهـ. فَلَوْ حَضَرَ أَحَدٌ مِمَّنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ عَقِبَ مَا تَقَدَّمَ وَمَنْ حَضَرَهَا مِنْهُمْ لَمْ يَنْصَرِفْ إلَّا بِصَلَاةِ الْإِمَامِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَا عَلَى الْعِيدِ) وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَعُودَ عَلَى الْعِيدِ (قَوْلُهُ ثُمَّ إنَّهُ يُسْتَثْنَى إلَخْ) وَأَمَّا أَهْلُ مِنًى غَيْرُ الْحُجَّاجِ فَلَا يُقِيمُونَهَا جَمَاعَةً كَذَا فِي شب أَيْ وَيُقِيمُونَهَا أَفْذَاذًا
(قَوْلُهُ لَا نَافِلَةً إلَخْ) فِي شَرْحِ شب ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ الْكَرَاهَةُ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَمَقْضِيَّةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ فِيهَا مُطْلَقًا) وَأَحْرَى لَوْ قَضَى فَائِتَةً أَيَّامَ التَّشْرِيقِ فِي غَيْرِهَا (قَوْلُهُ وَلَوْ امْرَأَةً) وَلَوْ صَبِيًّا كَمَا فِي الزَّرْقَانِيِّ وَالْمَرْأَةُ تُسْمِعُ نَفْسَهَا فَقَطْ وَالرَّجُلُ يُسْمِعُ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ مَا نَقَلَهُ ابْنُ بَشِيرٍ مِنْ أَنَّهُ يُكَبِّرُ