المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فوائد قسم الوقف] - الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي - جـ ١١

[المرداوي]

الفصل: ‌[فوائد قسم الوقف]

ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ بَعْضَهَا هُنَا، وَذَكَرَهُ غَيْرُهُ.

[فَوَائِدَ قَسْمُ الْوَقْفِ]

ذَكَرُوا فَوَائِدَ أُخَرَ. فَمِنْهَا: أَنَّهُ يَجُوزُ قَسْمُ الْوَقْفِ عَلَى الْمَذْهَبِ. أَعْنِي: بِلَا رَدِّ عِوَضٍ. وَعَلَى الثَّانِي: لَا يَجُوزُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: هَلْ يَجُوزُ قِسْمَتُهُ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ.

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كَإِفْرَازِ الطَّلْقِ مِنْ الْوَقْفِ. وَهُوَ الْمَجْزُومُ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ. قُلْت: وَفِي غَيْرِهِ.

وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ قِسْمَتُهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا، عَلَى الْأَصَحِّ وَهِيَ طَرِيقَةُ صَاحِبِ التَّرْغِيبِ. وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ: فَهُوَ مُخْتَصٌّ بِمَا إذَا كَانَ وَقْفًا عَلَى جِهَتَيْنِ، لَا عَلَى جِهَةٍ وَاحِدَةٍ. صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ. نَقَلَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رحمه الله. انْتَهَى. قُلْت: تَقَدَّمَ لَفْظُهُ قِيلَ ذَلِكَ فِي الْفَائِدَةِ الْأُولَى، عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى قَسْمِهَا كَذَلِكَ " فَلْيُرَاجَعْ. وَكَلَامُ صَاحِبِ الْفُرُوعِ هُنَاكَ أَيْضًا. وَمِنْهَا: إذَا كَانَ نِصْفُ الْعَقَارِ طَلْقًا، وَنِصْفُهُ وَقْفًا: جَازَتْ قِسْمَتُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ لَكِنْ بِلَا رَدٍّ مِنْ رَبِّ الطَّلْقِ. وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ عَلَيْهِمَا: إنْ كَانَ الرَّدُّ مِنْ رَبِّ الْوَقْفِ لِرَبِّ الطَّلْقِ: جَازَتْ قِسْمَتُهُ بِالرِّضَى فِي الْأَصَحِّ. انْتَهَى

ص: 348

وَإِنْ قُلْنَا: هِيَ بَيْعٌ: لَمْ يَجُزْ.

وَمِنْهَا: جَوَازُ قِسْمَةِ الثِّمَارِ خَرْصًا، وَقِسْمَةُ مَا يُكَالُ وَزْنًا، وَمَا يُوزَنُ كَيْلًا، وَتَفَرُّقِهِمَا قَبْلَ الْقَبْضِ فِيهِمَا، عَلَى الْمَذْهَبِ. وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ. وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ، فِي جَوَازِ الْقِسْمَةِ بِالْخَرْصِ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: يَجُوزُ فِي الْأَصَحِّ فِيهِمَا. وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَكَذَلِكَ لَوْ تَقَاسَمُوا عَلَى الشَّجَرِ قَبْلَ صَلَاحِهِ، بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ. انْتَهَى. وَإِنْ قُلْنَا: هِيَ بَيْعٌ لَمْ يَصِحَّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ.

وَمِنْهَا: إذَا حَلَفَ لَا يَبِيعُ، فَقَاسَمَ: لَمْ يَحْنَثْ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَيَحْنَثُ إنْ قُلْنَا: هِيَ بَيْعٌ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَقَدْ يُقَالُ: الْأَيْمَانُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْعُرْفِ. وَلَا تُسَمَّى الْقِسْمَةُ بَيْعًا فِي الْعُرْفِ. فَلَا يَحْنَثُ بِهَا وَلَا بِالْحَوَالَةِ وَالْإِقَالَةِ وَإِنْ قِيلَ هِيَ بُيُوعٌ. وَمِنْهَا: مَا قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ: لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِمَّا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ. فَاشْتَرَى زَيْدٌ وَعَمْرٌو طَعَامًا مَشَاعًا وَقُلْنَا: يَحْنَثُ بِالْأَكْلِ مِنْهُ فَتَقَاسَمَاهُ، ثُمَّ أَكَلَ الْحَالِفُ مِنْ نَصِيبِ عَمْرٍو. فَذَكَرَ الْآمِدِيُّ: أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ. لِأَنَّ الْقِسْمَةَ إفْرَازُ حَقٍّ لَا بَيْعٌ. وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَحْنَثُ إذَا قُلْنَا: هِيَ بَيْعٌ. وَقَالَ الْقَاضِي: الْمَذْهَبُ: أَنَّهُ يَحْنَثُ مُطْلَقًا. لِأَنَّ الْقِسْمَةَ لَا تُخْرِجُهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ زَيْدٌ اشْتَرَاهُ. وَيَحْنَثُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا بِأَكْلِ مَا أَشْتَرَاهُ زَيْدٌ، وَلَوْ انْتَقَلَ الْمِلْكُ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ. وَفِي الْمُغْنِي احْتِمَالٌ: لَا يَحْنَثُ هُنَا. وَعَلَيْهِ يَتَخَرَّجُ: أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إذَا قُلْنَا: الْقِسْمَةُ بَيْعٌ

ص: 349

وَمِنْهَا: لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَاشِيَةٌ مُشْتَرَكَةٌ، فَاقْتَسَمَاهَا فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ، وَاسْتَدَامَا الْمِقْطَعَ الْأَوْصَافِ. فَإِنْ قُلْنَا: الْقِسْمَةُ إفْرَازٌ: لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ بِغَيْرِ خِلَافٍ. وَإِنْ قُلْنَا: بَيْعٌ: خَرَجَ عَلَى بَيْعِ الْمَاشِيَةِ بِجِنْسِهَا فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ: هَلْ يَقْطَعُهُ أَمْ لَا؟ وَمِنْهَا: إذَا تَقَاسَمَا وَصَرَّحَا بِالتَّرَاضِي، وَاقْتَصَرَا عَلَى ذَلِكَ. إنْ قُلْنَا: إفْرَازٌ صَحَّتْ. وَإِنْ قُلْنَا: بَيْعٌ فَوَجْهَانِ فِي التَّرْغِيبِ. وَكَأَنَّ مَأْخَذَهُمَا الْخِلَافُ فِي اشْتِرَاطِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ: أَنَّهَا تَصِحُّ بِلَفْظِ الْقِسْمَةِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ. وَيَتَخَرَّجُ أَنْ لَا تَصِحَّ مِنْ الرِّوَايَةِ الَّتِي حَكَاهَا فِي التَّلْخِيصِ بِاشْتِرَاطِ لَفْظِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ.

وَمِنْهَا: قِسْمَةُ الْمَرْهُونِ كُلِّهِ أَوْ نِصْفِهِ مُشَاعًا. إنْ قُلْنَا: هِيَ إفْرَازٌ: صَحَّتْ وَإِنْ قُلْنَا: بَيْعٌ: لَمْ تَصِحَّ. وَلَوْ اسْتَقَرَّ بِهَا الْمُرْتَهِنُ، بِأَنْ رَهَنَهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ مِنْ حَقٍّ مُعَيَّنٍ مِنْ دَارٍ ثُمَّ اقْتَسَمَا فَحَصَلَ الْبَيْتُ فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ. فَظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي: لَا يُمْنَعُ مِنْهُ. عَلَى الْقَوْلِ بِالْإِقْرَارِ. وَقَالَ صَاحِبُ الْمُغْنِي: يُمْنَعُ مِنْهُ. وَمِنْهَا: ثُبُوتُ الْخِيَارِ. وَفِيهِ طَرِيقَانِ. أَحَدُهُمَا: بِنَاؤُهُ عَلَى الْخِلَافِ. فَإِنْ قُلْنَا: إفْرَازٌ: لَمْ يَثْبُتْ فِيهَا خِيَارٌ.

ص: 350

وَإِنْ قُلْنَا: بَيْعٌ: ثَبَتَ. وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْفُصُولِ، وَالتَّلْخِيصِ. وَفِيهِ مَا يُوهِمُ اخْتِصَاصَ الْخِلَافِ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ. فَأَمَّا خِيَارُ الشَّرْطِ: فَلَا يَثْبُتُ فِيهَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ.

وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: يَثْبُتُ فِيهَا خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَخِيَارُ الشَّرْطِ، عَلَى الْوَجْهَيْنِ. قَالَهُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ.

وَمِنْهَا: ثُبُوتُ الشُّفْعَةِ بِالْقِسْمَةِ. وَفِيهِ طَرِيقَانِ.

أَحَدُهُمَا: بِنَاؤُهُ عَلَى الْخِلَافِ. إنْ قُلْنَا: إفْرَازٌ: لَمْ يَثْبُتْ، وَإِلَّا ثَبَتَ. وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ فِي " بَابِ الرِّبَا "

وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: لَا يُوجِبُ الشُّفْعَةَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ. قَالَهُ الْقَاضِي، وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ. وَقَدَّمَهَا فِي الْفُرُوعِ. لِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ لَثَبَتَ لِلْآخَرِ عَلَيْهِ. فَيَتَنَافَيَانِ. قُلْت: وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ هِيَ الصَّوَابُ.

وَمِنْهَا: قِسْمَةُ الْمُتَشَارِكَيْنِ فِي الْهَدْيِ وَالْأَضَاحِيِّ اللَّحْمَ. فَإِنْ قُلْنَا: إفْرَازُ حَقٍّ: جَازَ. وَإِنْ قُلْنَا: بَيْعٌ: لَمْ يَجُزْ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ. قُلْت: لَوْ قِيلَ بِالْجَوَازِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، لَكَانَ أَوْلَى. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ: أَنَّهُ مُرَادُهُمْ.

ص: 351

وَمِنْهَا: لَوْ ظَهَرَ فِي الْقِسْمَةِ غَبْنٌ فَاحِشٌ. فَإِنْ قُلْنَا: هِيَ إفْرَازٌ: لَمْ تَصِحَّ. لِتَبَيُّنِ فَسَادِ الْإِفْرَازِ. وَإِنْ قُلْنَا: هِيَ بَيْعٌ: صَحَّتْ. وَثَبَتَ خِيَارُ الْغَبْنِ. ذَكَرَهُ فِي التَّرْغِيبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْبُلْغَةِ.

وَمِنْهَا: إذَا مَاتَ رَجُلٌ وَزَوْجَتُهُ حَامِلٌ وَقُلْنَا: لَهَا السُّكْنَى فَأَرَادَ الْوَرَثَةُ قِسْمَةَ الْمَسْكَنِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ مِنْ غَيْرِ إضْرَارٍ بِهَا، بِأَنْ يُعَلِّمُوا الْحُدُودَ بِخَطٍّ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ غَيْرِ نَقْضٍ وَلَا بِنَاءٍ. فَقَالَ فِي الْمُغْنِي: يَجُوزُ ذَلِكَ. وَلَمْ يَبْنِهِ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْقِسْمَةِ. مَعَ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَسْكَنِ فِي هَذِهِ الْحَالِ. لِجَهَالَةِ مُدَّةِ الْحَمْلِ الْمُسْتَثْنَاةِ فِيهِ حُكْمًا. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا يُغْتَفَرُ فِي الْقِسْمَةِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: مَتَى قُلْنَا الْقِسْمَةُ بَيْعٌ، وَأَنَّ بَيْعَ هَذَا الْمَسْكَنِ يَصِحُّ: لَمْ تَصِحَّ الْقِسْمَةُ. قَالَهُ فِي الْفَوَائِدِ.

وَمِنْهَا: قِسْمَةُ الدَّيْنِ فِي ذِمَمِ الْغُرَمَاءِ. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي أَوَائِلِ " كِتَابِ الشَّرِكَةِ " فِي أَثْنَاءِ شَرِكَةِ الْعَنَانَ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ تَقَاسَمَا الدَّيْنَ فِي الذِّمَّةِ ". وَمِنْهَا: قَبْضُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ مِنْ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ الْمِثْلِيِّ مَعَ غَيْبَةِ الْآخَرِ أَوْ امْتِنَاعِهِ مِنْ الْإِذْنِ بِدُونِ إذْنِ حَاكِمٍ. وَفِيهِ وَجْهَانِ. وَهُمَا عَلَى قَوْلِنَا: هِيَ إفْرَازٌ. وَإِنْ قُلْنَا: بَيْعٌ: لَمْ يَجُزْ وَجْهًا وَاحِدًا. فَأَمَّا غَيْرُ الْمِثْلِيِّ: فَلَا يُقْسَمُ إلَّا مَعَ الشَّرِيكِ، أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ.

ص: 352

وَمِنْهَا: لَوْ اقْتَسَمَا أَرْضًا، أَوْ دَارَيْنِ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ الْأَرْضُ، أَوْ إحْدَى الدَّارَيْنِ بَعْدَ الْبِنَاءِ. وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي آخِرِ الْبَابِ. وَمِنْهَا: لَوْ اقْتَسَمَ الْوَرَثَةُ الْعَقَارَ، ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ أَوْ وَصِيَّةٌ. وَيَأْتِي ذَلِكَ أَيْضًا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي آخِرِ الْبَابِ. وَمِنْهَا: لَوْ اقْتَسَمَا دَارًا، فَحَصَلَ الطَّرِيقُ فِي نَصِيبِ أَحَدِهِمَا. وَلَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ مَنْفَذٌ. وَيَأْتِي ذَلِكَ أَيْضًا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي آخِرِ الْبَابِ.

قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ لِلشُّرَكَاءِ أَنْ يَنْصِبُوا قَاسِمًا يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ. وَأَنْ يَسْأَلُوا الْحَاكِمَ نَصْبَ قَاسِمٍ يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ) بِلَا نِزَاعٍ.

قَوْلُهُ (وَمِنْ شَرْطِ مَنْ يُنْصَبُ: أَنْ يَكُونَ عَدْلًا عَارِفًا بِالْقِسْمَةِ) . وَكَذَا يُشْتَرَطُ إسْلَامُهُ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالزَّرْكَشِيُّ: يَعْرِفُ الْحِسَابَ. لِأَنَّهُ كَالْخَطِّ لِلْكَاتِبِ وَقَالَ فِي الْكَافِي، وَالتَّرْغِيبِ: تُشْتَرَطُ عَدَالَةُ قَاسِمِهِمْ، لِلُّزُومِ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: تُشْتَرَطُ عَدَالَةُ قَاسِمِهِمْ وَمَعْرِفَتُهُ، لِلُّزُومِ. وَقِيلَ: إنْ نَصَبُوا غَيْرَ عَدْلٍ صَحَّ.

قَوْلُهُ (فَمَتَى عُدِّلَتْ السِّهَامُ وَخَرَجَتْ الْقُرْعَةُ: لَزِمَتْ الْقِسْمَةُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. نَصَّ عَلَيْهِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَغَيْرِهِ.

ص: 353

قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا تَلْزَمَ فِيمَا فِيهِ رَدٌّ بِخُرُوجِ الْقُرْعَةِ، حَتَّى يَرْضَيَا بِذَلِكَ. وَهُوَ لِأَبِي الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ. وَقِيلَ: لَا تَلْزَمُ فِيمَا فِيهِ رَدُّ حَقٍّ، أَوْ ضَرَرٌ، إلَّا بِالرِّضَا بَعْدَهَا. وَقِيلَ: لَا تَلْزَمُ إلَّا بِالرِّضَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي وَالْكَافِي: لَا تَلْزَمُ إلَّا بِالرِّضَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ. إنْ اقْتَسَمَا بِأَنْفُسِهِمَا. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَلِلشُّرَكَاءِ الْقِسْمَةُ بِأَنْفُسِهِمْ. وَلَا تَلْزَمُ بِدُونِ رِضَاهُمْ. وَيُقَاسِمُ عَالِمٌ بِهَا يَنْصِبُونَهُ. فَإِنْ كَانَ عَدْلًا: لَزِمَتْ قِسْمَتُهُ بِدُونِ رِضَاهُمْ، وَإِلَّا فَلَا، أَوْ بِعَدْلٍ عَارِفٍ بِالْقِسْمَةِ يَنْصِبُهُ حَاكِمٌ بِطَلَبِهِمْ. وَتَلْزَمُ قِسْمَتُهُ. وَإِنْ كَانَ عَبْدًا. وَمَعَ الرَّدِّ فِيهَا وَجْهَانِ. انْتَهَى. فَائِدَةٌ:

لَوْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ: لَزِمَ بِرِضَاهُمَا وَتَفَرُّقِهِمَا. ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ فِي الْقِسْمَةِ تَقْوِيمٌ: لَمْ يَجُزْ أَقَلُّ مِنْ قَاسِمَيْنِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: يُجْزِي قَاسِمٌ وَاحِدٌ كَمَا لَوْ خَلَتْ مِنْ تَقْوِيمٍ.

ص: 354

فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: تُبَاحُ أُجْرَةُ الْقَاسِمِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَنْهُ: هِيَ كَقُرْبَةٍ. نَقَلَ صَالِحٌ: أَكْرَهُهُ. وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ: أَتَوَقَّاهُ وَالْأُجْرَةُ عَلَى قَدْرِ الْأَمْلَاكِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. زَادَ فِي التَّرْغِيبِ: إذَا أَطْلَقَ الشُّرَكَاءُ الْعَقْدَ، وَأَنَّهُ لَا يَنْفَرِدُ وَاحِدٌ بِالِاسْتِئْجَارِ بِلَا إذْنٍ. وَقِيلَ: بِعَدَدِ الْمُلَّاكِ. وَقَالَ فِي الْكَافِي: هِيَ عَلَى مَا شَرَطَاهُ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ الْمَنْصُوصِ: أُجْرَةُ شَاهِدٍ يَخْرُجُ لِقِسْمِ الْبِلَادِ، وَوَكِيلٍ، وَأَمِينٍ لِلْحِفْظِ: عَلَى مَالِكٍ. وَفَلَّاحٍ كَأَمْلَاكٍ. ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رحمه الله. قَالَ: فَإِذَا مَا نَهِمَ الْفَلَّاحُ بِقَدْرِ مَا عَلَيْهِ أَوْ يَسْتَحِقُّهُ الضَّيْفُ: حَلَّ لَهُمْ. قَالَ: وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ الْوَكِيلُ لِنَفْسِهِ إلَّا قَدْرَ عَمَلِهِ بِالْمَعْرُوفِ. وَالزِّيَادَةِ يَأْخُذُهَا الْمُقْطِعُ. فَالْمُقْطِعُ: هُوَ الَّذِي ظَلَمَ الْفَلَّاحِينَ. فَإِذَا أَعْطَى الْوَكِيلُ الْمُقْطِعَ مِنْ الضَّرِيبَةِ مَا يَزِيدُ عَلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ، وَلَمْ يَأْخُذْ لِنَفْسِهِ إلَّا أُجْرَةَ عَمَلِهِ: جَازَ لَهُ ذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ: اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أَجْرِ الْقَسَّامِ فَقَالَ قَوْمٌ: عَلَى الْمُزَارِعِ. وَقَالَ قَوْمٌ: عَلَى بَيْتِ الْمَالِ.

ص: 355

وَقَالَ قَوْمٌ: عَلَيْهِمَا.

الثَّانِيَةُ قَوْلُهُ (فَإِذَا سَأَلُوا الْحَاكِمَ قِسْمَةَ عَقَارٍ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ أَنَّهُ لَهُمْ: قَسَمَهُ. وَذَكَرَ فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ: أَنَّ قَسْمَهُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُمْ، لَا عَنْ بَيِّنَةٍ شَهِدَتْ لَهُمْ بِمِلْكِهِمْ) هَذَا بِلَا نِزَاعٍ. قَالَ الْقَاضِي: عَلَيْهِمَا بِإِقْرَارِهِمَا، لَا عَلَى غَيْرِهِمَا.

قَوْلُهُ (وَيُعَدِّلُ الْقَاسِمُ السِّهَامَ. بِالْأَجْزَاءِ إنْ كَانَتْ مُتَسَاوِيَةً، وَبِالْقِيمَةِ إنْ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً، وَبِالرَّدِّ إنْ كَانَتْ تَقْتَضِيه. ثُمَّ يُقْرِعُ بَيْنَهُمْ. فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمٌ: صَارَ لَهُ) بِلَا نِزَاعٍ فِي الْجُمْلَةِ. قَوْلُهُ (وَكَيْفَمَا أَقْرَعَ: جَازَ. إلَّا أَنَّ الْأَحْوَطَ: أَنْ يَكْتُبَ اسْمَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ فِي رُقْعَةٍ، ثُمَّ يُدْرِجَهَا فِي بَنَادِقِ شَمْعٍ، أَوْ طِينٍ مُتَسَاوِيَةِ الْقَدْرِ وَالْوَزْنِ. وَتُطْرَحُ فِي حِجْرِ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ ذَلِكَ، وَيُقَالُ لَهُ: أَخْرِجْ بُنْدُقَةً عَلَى هَذَا السَّهْمِ. فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ: كَانَ لَهُ ثُمَّ الثَّانِي كَذَلِكَ. وَالسَّهْمُ الْبَاقِي لِلثَّالِثِ إذَا كَانُوا ثَلَاثَةً وَسِهَامُهُمْ مُتَسَاوِيَةً. وَإِنْ كَتَبَ اسْمَ كُلِّ سَهْمٍ فِي رُقْعَةٍ، وَقَالَ: أَخْرِجْ بُنْدُقَةً بِاسْمِ فُلَانٍ، وَأَخْرِجْ الثَّانِيَةَ بِاسْمِ الثَّانِي، وَالثَّالِثَةَ لِلثَّالِثِ: جَازَ) . وَالْأَوَّلُ أَحْوَطُ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.

وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ.

ص: 356

وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: يُخَيَّرُ فِي هَاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ الشَّارِحُ: وَاخْتَارَ أَصْحَابُنَا فِي الْقُرْعَةِ: أَنْ يَكْتُبَ رِقَاعًا مُتَسَاوِيَةً بِعَدَدِ السِّهَامِ. وَهُوَ هَهُنَا مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُخْرِجَ السِّهَامَ عَلَى الْأَسْمَاءِ، أَوْ يُخْرِجَ الْأَسْمَاءَ عَلَى السِّهَامِ. انْتَهَى. وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَّ الْبَنَادِقَ تُجْعَلُ طِينًا، وَتُطْرَحُ فِي مَاءٍ. وَيُعَيِّنُ وَاحِدًا. فَأَيُّ الْبَنَادِقِ انْحَلَّ الطِّينُ عَنْهَا، وَخَرَجَتْ رُقْعَتُهَا عَلَى الْمَاءِ: فَهِيَ لَهُ. وَكَذَلِكَ الثَّانِي، وَالثَّالِثُ وَمَا بَعْدَهُ. فَإِنْ خَرَجَ اثْنَانِ مَعًا: أُعِيدَ الْإِقْرَاعُ. انْتَهَى.

قَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَتْ السِّهَامُ مُخْتَلِفَةً، كَثَلَاثَةٍ، لِأَحَدِهِمْ النِّصْفُ، وَلِلْآخَرِ الثُّلُثُ، وَلِلْآخَرِ السُّدُسُ. فَإِنَّهُ يُجَزِّئُهَا سِتَّةَ أَجْزَاءٍ، وَتَخْرُجُ الْأَسْمَاءُ عَلَى السِّهَامِ لَا غَيْرُ. فَيَكْتُبُ بِاسْمِ صَاحِبِ النِّصْفِ ثَلَاثَةً، وَبِاسْمِ صَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ اثْنَيْنِ، وَبِاسْمِ صَاحِبِ السُّدُسِ وَاحِدَةً. وَيُخْرِجُ بُنْدُقَةً عَلَى السَّهْمِ الْأَوَّلِ. فَإِنْ خَرَجَ اسْمُ صَاحِبِ النِّصْفِ: أَخَذَهُ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ، وَإِنْ خَرَجَ اسْمُ صَاحِبِ الثُّلُثِ: أَخَذَهُ وَالثَّانِي، ثُمَّ يُقْرِعُ بَيْنَ الْآخَرَيْنِ، وَالْبَاقِي لِلثَّالِثِ) . اعْلَمْ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَكْتُبُ بِاسْمِ صَاحِبِ النِّصْفِ ثَلَاثَةً، وَبِاسْمِ صَاحِبِ الثُّلُثِ اثْنَيْنِ، وَبِاسْمِ صَاحِبِ السُّدُسِ وَاحِدَةً. كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ

ص: 357

وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَدَّمَ فِي الْمُغْنِي: أَنْ يَكْتُبَ بِاسْمِ كُلِّ وَاحِدٍ رُقْعَةً، لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ. وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ أَيْضًا. وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رحمه الله: أَنَّهُ لَا قُرْعَةَ فِي مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ، لَا لِلِابْتِدَاءِ. فَإِنْ خَرَجَتْ لِرَبِّ الْأَكْثَرِ: أَخَذَ كُلَّ حَقِّهِ. فَإِنْ تَعَدَّدَ سَبَبُ اسْتِحْقَاقِهِ تَوَجَّهَ: وَجْهَانِ.

فَائِدَةٌ: قِسْمَةُ الْإِجْبَارِ تَنْقَسِمُ أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ.

أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ السِّهَامُ مُتَسَاوِيَةً، وَقِيمَةُ الْأَجْزَاءِ مُتَسَاوِيَةً. وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ الْأُولَى.

الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ السِّهَامُ مُخْتَلِفَةً. وَقِيمَةُ الْأَجْزَاءِ مُتَسَاوِيَةً. وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ الثَّانِيَةُ.

الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ السِّهَامُ مُتَسَاوِيَةً. وَقِيمَةُ الْأَجْزَاءِ مُخْتَلِفَةً.

الرَّابِعُ: أَنْ تَكُونَ السِّهَامُ مُخْتَلِفَةً، وَالْقِيمَةُ مُخْتَلِفَةً. فَأَمَّا الْأَوَّلُ، وَالثَّانِي: فَقَدْ ذَكَرْنَا حُكْمَهُمَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ وَهُوَ أَنْ تَكُونَ السِّهَامُ مُتَسَاوِيَةً وَالْقِيمَةُ مُخْتَلِفَةً فَإِنَّ الْأَرْضَ تُعَدَّلُ بِالْقِيمَةِ، وَتُجْعَلُ سِتَّةَ أَسْهُمٍ مُتَسَاوِيَةَ الْقِيمَةِ. وَيَفْعَلُ فِي إخْرَاجِ السِّهَامِ مِثْلَ الْأَوَّلِ.

وَأَمَّا الْقِسْمُ الرَّابِعُ وَهُوَ مَا إذَا اخْتَلَفَتْ السِّهَامُ وَالْقِيمَةُ فَإِنَّ الْقَاسِمَ يُعَدِّلُ السِّهَامَ بِالْقِيمَةِ. وَيَجْعَلُهَا سِتَّةَ أَسْهُمٍ مُتَسَاوِيَةَ الْقِيَمِ. ثُمَّ يُخْرِجُ الرِّقَاعَ فِيهَا الْأَسْمَاءُ عَلَى السِّهَامِ، كَالْقِسْمِ الثَّالِثِ سَوَاءٌ، إلَّا أَنَّ التَّعْدِيلَ هُنَا بِالْقِيَمِ، وَهُنَاكَ بِالْمِسَاحَةِ

قَوْلُهُ (فَإِنْ ادَّعَى بَعْضُهُمْ غَلَطًا فِيمَا تَقَاسَمُوهُ بِأَنْفُسِهِمْ، وَأَشْهَدُوا عَلَى تَرَاضِيهِمْ بِهِ: لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ)

ص: 358

وَهُوَ الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: يُقْبَلُ قَوْلُهُ مَعَ التَّنْبِيهِ. اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي: لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ، وَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً، إلَّا أَنْ يَكُونَ مُسْتَرْسِلًا. زَادَ فِي الْكُبْرَى: أَوْ مَغْبُونًا بِمَا لَا يُتَسَامَحُ بِهِ عَادَةً أَوْ بِالثُّلُثِ أَوْ بِالسُّدُسِ، كَمَا سَبَقَ. قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ فِيمَا قَسَمَهُ قَاسِمُ الْحَاكِمِ: فَعَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةُ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكَرِ مَعَ يَمِينِهِ. وَإِنْ كَانَ فِيمَا قَسَمَهُ قَاسِمُهُمْ الَّذِي نَصَّبُوهُ، وَكَانَ فِيمَا اعْتَبَرْنَا فِيهِ الرِّضَا بَعْدَ الْقُرْعَةِ: لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ، وَإِلَّا فَهُوَ كَقَاسِمِ الْحَاكِمِ) بِلَا نِزَاعٍ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ تَقَاسَمُوا، ثُمَّ اُسْتُحِقَّ مِنْ حِصَّةِ أَحَدِهِمَا شَيْءٌ مُعَيَّنٌ: بَطَلَتْ) . هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْهَادِي وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ.

ص: 359

وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَمِنْ الْفَوَائِدِ: لَوْ اقْتَسَمَا دَارًا نِصْفَيْنِ ظَهَرَ بَعْضُهَا مُسْتَحَقًّا فَإِنْ قُلْنَا: الْقِسْمَةُ إفْرَازٌ: انْتَقَضَتْ الْقِسْمَةُ لِفَسَادِ الْإِفْرَازِ. وَإِنْ قُلْنَا: بَيْعٌ: لَمْ تَنْتَفِضْ، وَيَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِقَدْرِ حَقِّهِ فِي الْمُسْتَحَقِّ كَمَا إذَا قُلْنَا بِذَلِكَ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ. كَمَا لَوْ اشْتَرَى دَارًا فَبَانَ بَعْضُهَا مُسْتَحَقًّا ذَكَرَهُ الْآمِدِيُّ. وَحَكَى فِي الْفَوَائِدِ عَنْ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ: أَنَّهُ حَكَى فِيهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ. وَظَاهِرُ مَا فِي الْمُحَرَّرِ يُخَالِفُ ذَلِكَ.

فَائِدَةٌ:

لَوْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ مِنْ الْحِصَّتَيْنِ، وَكَانَ مُعَيَّنًا: لَمْ تَبْطُلْ الْقِسْمَةُ فِيمَا بَقِيَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْقَوَاعِدِ. وَقِيلَ: تَبْطُلُ. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْكَافِي، بِنَاءً عَلَى عَدَمِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، إذَا قُلْنَا: هِيَ بَيْعٌ. قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ شَائِعًا فِيهَا. فَهَلْ تَبْطُلُ الْقِسْمَةُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ.

أَحَدُهُمَا: تَبْطُلُ. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ. قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: بَطَلَتْ، فِي الْأَصَحِّ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.

ص: 360

وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تَبْطُلُ فِي غَيْرِ الْمُسْتَحَقِّ. قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. فَائِدَتَانِ

إحْدَاهُمَا: لَوْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ مُشَاعًا فِي أَحَدِهِمَا، فَهِيَ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا خِلَافًا وَمَذْهَبًا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: تَبْطُلُ هُنَا وَإِنْ لَمْ تَبْطُلْ فِي الَّتِي قَبْلَهَا. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْقَوَاعِدِ: أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقِسْمَةِ إفْرَازٌ وَبَيْعٌ. وَتَقَدَّمَ لَفْظُهُ.

الثَّانِيَةُ: قَالَ الْمَجْدُ: الْوَجْهَانِ الْأَوَّلَانِ فَرْعٌ عَلَى قَوْلِنَا بِصِحَّةِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي الْبَيْعِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. فَأَمَّا إنْ قُلْنَا: لَا تَتَفَرَّقُ هُنَاكَ: بَطَلَتْ هُنَا وَجْهًا وَاحِدًا. وَقَالَ فِي الْبُلْغَةِ: إذَا ظَهَرَ بَعْضُ حِصَّةِ أَحَدِهِمَا مُسْتَحَقًّا: نُقِضَتْ الْقِسْمَةُ. وَإِنْ ظَهَرَتْ حِصَّتُهُمَا عَلَى اسْتِوَاءِ النِّسْبَةِ، وَكَانَ مُعَيَّنًا: لَمْ تُنْقَضْ إذَا عَلَّلْنَا فَفَسَادُ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ بِالْجَهَالَةِ. وَإِنْ عَلَّلْنَاهُ بِاشْتِمَالِهَا عَلَى مَا لَا يَجُوزُ: بَطَلَتْ. وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ مُشَاعًا: انْتَقَضَتْ الْقِسْمَةُ فِي الْجَمِيعِ. عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ.

قَوْلُهُ (وَإِذَا اقْتَسَمَا دَارَيْنِ قِسْمَةَ تَرَاضٍ. فَبَنَى أَحَدُهُمَا فِي نَصِيبِهِ، ثُمَّ خَرَجَتْ الدَّارُ مُسْتَحَقَّةً، وَنُقِضَ بِنَاؤُهُ: رَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ عَلَى شَرِيكِهِ) .

ص: 361

وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ: قَالَ شَيْخُنَا: يَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْبِنَاءِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ قَالَ الشَّارِحُ: هَكَذَا ذَكَرَهُ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَحَكَاهُ أَبُو الْخَطَّابِ عَنْ الْقَاضِي. وَجَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ، وَنَصَرَهُ. قَالَ: هَذِهِ قِسْمَةٌ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ. فَإِنَّ الدَّارَيْنِ لَا يُقْسَمَانِ قِسْمَةَ إجْبَارٍ، وَإِنَّمَا يُقْسَمَانِ بِالتَّرَاضِي فَتَكُونُ جَارِيَةً مَجْرَى الْبَيْعِ. قَالَ: وَكَذَلِكَ يُخْرِجُ فِي كُلِّ قِسْمَةٍ جَارِيَةً مَجْرَى الْبَيْعِ. وَهِيَ قِسْمَةُ التَّرَاضِي كَالَّتِي فِيهِ رَدُّ عِوَضٍ، وَمَا لَا يُجْبَرُ عَلَى قِسْمَتِهِ لِضَرَرٍ فِيهِ. فَأَمَّا قِسْمَةُ الْإِجْبَارِ: إذَا ظَهَرَ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا مُسْتَحَقًّا بَعْدَ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ فِيهِ: فَنَقْضُ الْبِنَاءِ وَقَلْعُ الْغِرَاسِ.

فَإِنْ قُلْنَا: الْقِسْمَةُ بَيْعٌ: فَكَذَلِكَ. وَإِنْ قُلْنَا: لَيْسَتْ بَيْعًا: لَمْ يَرْجِعْ بِهِ. هَذَا الَّذِي يَقْتَضِيه قَوْلُ الْأَصْحَابِ. انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: إذَا اقْتَسَمَا أَرْضًا. فَبَنَى أَحَدُهُمَا فِي نَصِيبِهِ وَغَرَسَ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ الْأَرْضُ فَقَلَعَ غَرْسَهُ وَبِنَاءَهُ. فَإِنْ قُلْنَا: هِيَ إفْرَازُ حَقٍّ: لَمْ يَرْجِعْ عَلَى شَرِيكِهِ. وَإِنْ قُلْنَا: بَيْعٌ: رَجَعَ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ النَّقْصِ إذَا كَانَ عَالِمًا بِالْحَالِ دُونَهُ. وَقَالَ: ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي. ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ الْقَاضِي الْمُتَقَدِّمِ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ بَنَى أَوْ غَرَسَ. فَخَرَجَ مُسْتَحَقًّا، فَقَلَعَ: رَجَعَ عَلَى شَرِيكِهِ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ فِي قِسْمَةِ الْإِجْبَارِ.

ص: 362

وَإِنْ قُلْنَا: هِيَ بَيْعٌ كَقِسْمَةِ تَرَاضٍ، وَإِلَّا فَلَا. وَأَطْلَقَ فِي التَّبْصِرَةِ رُجُوعَهُ. وَفِيهِ احْتِمَالٌ. انْتَهَى. قَالَ النَّاظِمُ:

وَإِنْ بَانَ فِي الْإِجْبَارِ لَمْ يَغْرَمْ الْبِنَا

وَلَا الْغَرْسَ إذَا هِيَ مَيْزُ حَقٍّ بِأَجْوَدَ

وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رحمه الله: إذَا لَمْ يَرْجِعْ حَيْثُ لَا يَكُونُ بَيْعًا فَلَا يَرْجِعُ بِالْأُجْرَةِ، وَلَا بِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ فِي الْغُرُورِ، إذَا اقْتَسَمَا الْجَوَارِي أَعْيَانًا. وَعَلَى هَذَا: فَاَلَّذِي لَمْ يُسْتَحَقَّ شَيْءٌ مِنْ نَصِيبِهِ يَرْجِعُ الْآخَرُ عَلَيْهِ بِمَا فَوَّتَهُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَنْفَعَةِ هَذِهِ الْمُدَّةَ. وَهُنَا احْتِمَالَاتٌ. أَحَدُهَا: التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْقِسْمَةِ وَالْبَيْعِ. الثَّانِي: الْفَرْقُ مُطْلَقًا. وَالثَّالِثُ: إلْحَاقُ مَا كَانَ مِنْ الْقِسْمَةِ بَيْعًا بِالْبَيْعِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ خَرَجَ فِي نَصِيبِ أَحَدِهِمَا عَيْبٌ: فَلَهُ فَسْخُ الْقِسْمَةِ) يَعْنِي: إذَا كَانَ جَاهِلًا بِهِ. وَلَهُ الْإِمْسَاكُ مَعَ الْأَرْشِ. هَذَا الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَبْطُلَ الْقِسْمَةُ. لِأَنَّ التَّعْدِيلَ فِيهَا شَرْطٌ وَلَمْ يُوجَدْ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ.

قَوْلُهُ (وَإِذَا اقْتَسَمَ الْوَرَثَةُ الْعَقَارَ، ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ. فَإِنْ قُلْنَا: هِيَ إفْرَازُ حَقٍّ: لَمْ تَبْطُلْ الْقِسْمَةُ. وَإِنْ قُلْنَا: هِيَ بَيْعٌ: انْبَنَى عَلَى

ص: 363

بَيْعِ التَّرِكَةِ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ: هَلْ يَجُوزُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . اعْلَمْ أَنَّا إذَا قُلْنَا: الْقِسْمَةُ إفْرَازُ حَقٍّ. فَإِنَّهَا لَا تَبْطُلُ. وَلَا تَفْرِيعَ عَلَيْهِ. وَإِنْ قُلْنَا: هِيَ بَيْعٌ: انْبَنَى عَلَى صِحَّةِ بَيْعِ التَّرِكَةِ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ: هَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا؟ فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَجْهَيْنِ. وَهُمَا رِوَايَتَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ.

أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ بَيْعُهَا قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَهُوَ أَوْلَى. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَصِحُّ الْبَيْعُ عَلَى الْأَصَحِّ إنْ قَضَى. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ: الصِّحَّةُ. وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ، وَصَاحِبُ الْمُبْهِجِ، وَصَاحِبُ التَّصْحِيحِ. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةِ وَالْخَمْسِينَ: أَصَحُّهُمَا يَصِحُّ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَصِحُّ. فَعَلَيْهِ: يَصِحُّ الْعِتْقُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْقَوَاعِدِ. وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي نَظَرِيَّاتِهِ: لَا يَنْفُذُ إلَّا مَعَ يَسَارِ الْوَرَثَةِ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. لِأَنَّ تَصَرُّفَهُمْ تَبَعٌ لِتَصَرُّفِ الْمَوْرُوثِ فِي مَرَضِهِ. وَهَذَا مُتَوَجِّهٌ عَلَى قَوْلِنَا: إنَّ حَقَّ الْغُرَمَاءِ مُتَعَلِّقٌ بِالتَّرِكَةِ فِي الْمَرَضِ. وَعَلَى الْمَذْهَبِ: النَّمَاءُ لِلْوَارِثِ كَنَمَاءِ جَانٍ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، لَا كَمَرْهُونٍ. قَالَ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ: هُوَ الْمَشْهُورُ. وَقِيلَ: النَّمَاءُ تَرِكَةٌ.

ص: 364

وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: مَنْ أَدَّى نَصِيبَهُ مِنْ الدَّيْنِ: انْفَكَّ نَصِيبُهُ مِنْهَا كَجَانٍ.

فَائِدَةٌ: لَا يَمْنَعُ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَى الْمَيِّتِ نَقْلَ تَرِكَتِهِ إلَى الْوَرَثَةِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: هِيَ الْمَذْهَبُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَنْصُوصُ الْمَشْهُورُ الْمُخْتَارُ لِلْأَصْحَابِ. وَقَدْ نَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رحمه الله: أَنَّ الْمُفْلِسَ إذْ مَاتَ سَقَطَ حَقُّ الْبَائِعِ مِنْ عَيْنِ مَالِهِ. لِأَنَّ الْمَالَ انْتَقَلَ إلَى الْوَرَثَةِ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ: أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ الِانْتِقَالُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ: يَمْنَعُ الدَّيْنُ نَقْلَهَا بِقَدْرِهِ. وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: لَا يَرِثُونَ شَيْئًا حَتَّى يُؤَدُّوهُ. وَذَكَرَهَا جَمَاعَةٌ. وَصَحَّحَ النَّاظِمُ الْمَنْعَ. وَنَصَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ. وَتَقَدَّمَ فَوَائِدُ الْخِلَافِ فِي (بَابِ الْحَجْرِ) بَعْدَ قَوْلِهِ (وَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ) وَهِيَ فَوَائِدُ جَلِيلَةٌ، فَلْتُرَاجَعْ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالرِّوَايَتَانِ فِي وَصِيَّةٍ بِمُعَيَّنٍ. وَنَصَّ فِي الِانْتِصَارِ: عَلَى الْمَنْعِ. وَذَكَرَهُ عَلَيْهِ: إذَا لَمْ يَسْتَغْرِقْ التَّرِكَةَ، أَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِمَجْهُولٍ مَنْعًا. ثُمَّ سَلَّمَ لِتَعَلُّقِ الْإِرْثِ بِكُلِّ التَّرِكَةِ، بِخِلَافِهِمَا. فَلَا مُزَاحَمَةَ. وَذَكَرَ مَنْعًا وَتَسْلِيمًا: هَلْ لِلْوَارِثِ وَالدَّيْنُ مُسْتَغْرِقٌ الْإِيفَاءُ مِنْ غَيْرِهَا؟ .

ص: 365

وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: الدَّيْنُ عَلَى الْمَيِّتِ لَا يَتَعَلَّقُ بِتَرِكَتِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَفَائِدَتُهُ:

أَنَّ لَهُمْ أَدَاءَهُ وَقِسْمَةَ التَّرِكَةِ بَيْنَهُمْ. قَالَ: وَكَذَا حُكْمُ مَالِ الْمُفْلِسِ. وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: ظَاهِرُ كَلَامِ طَائِفَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ: اعْتِبَارُ كَوْنِ الدَّيْنِ مُحِيطًا بِالتَّرِكَةِ حَيْثُ فَوَّضُوا الْمَسْأَلَةَ فِي الدَّيْنِ الْمُسْتَغْرِقِ. وَمِنْهُمْ مَنْ صَرَّحَ بِالْمَنْعِ مِنْ الِانْتِقَال، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَغْرِقًا. ذَكَرَهُ فِي مَسَائِلِ الشُّفْعَةِ. وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ أَيْضًا: تَعَلَّقَ حَقُّ الْغُرَمَاءِ بِالتَّرِكَةِ، وَهَلْ يَمْنَعُ انْتِقَالَهَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَهَلْ هُوَ كَتَعَلُّقِ الْجِنَايَةِ أَوْ الرَّهْنِ؟ اخْتَلَفَ كَلَامُ الْأَصْحَابِ فِي ذَلِكَ. وَصَرَّحَ الْأَكْثَرُونَ: أَنَّهُ كَتَعَلُّقِ الرَّهْنِ. قَالَ: وَيُفَسَّرُ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ:

أَحَدُهَا: أَنَّ تَعَلُّقَ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ وَبِكُلِّ جَزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهَا. فَلَا يُنْقَلُ مِنْهَا شَيْءٌ حَتَّى يُوَفِّيَ الدَّيْنَ كُلَّهُ. وَصَرَّحَ بِذَلِكَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ، إذَا كَانَ الْوَارِثُ وَاحِدًا. قَالَ: وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً: انْقَسَمَ عَلَيْهِمْ بِالْحِصَصِ. وَتَتَعَلَّقُ كُلُّ حِصَّةٍ مِنْ الدَّيْنِ بِنَظِيرِهَا مِنْ التَّرِكَةِ وَبِكُلِّ جَزْءٍ مِنْهَا. فَلَا يَنْفُذُ مِنْهَا شَيْءٌ حَتَّى يُوَفِّيَ جَمِيعَ تِلْكَ الْحِصَّةِ. وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ مُسْتَغْرِقًا لِلتَّرِكَةِ، أَمْ لَا. صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ. مِنْهُمْ: صَاحِبُ التَّرْغِيبِ فِي الْمُفْلِسِ.

الثَّانِي: أَنَّ الدَّيْنَ فِي الذِّمَّةِ. وَيَتَعَلَّقُ بِالتَّرِكَةِ. وَهَلْ هُوَ بَاقٍ فِي ذِمَّةِ الْمَيِّتِ

ص: 366

أَوْ انْتَقَلَ إلَى ذِمَمِ الْوَرَثَةِ، أَوْ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَعْيَانِ التَّرِكَةِ لَا غَيْرُ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ

الْأَوَّلُ: قَوْلُ الْأَدَمِيِّ، وَابْنِ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ.

وَالثَّانِي: قَوْلُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ، وَأَبِي الْخَطَّابِ فِي انْتِصَارِهِ، وَابْنِ عَقِيلٍ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ. وَكَذَلِكَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ. لَكِنَّهُ خَصَّهُ بِحَالَةِ تَأْجِيلِ الدَّيْنِ لِمُطَالَبَةِ الْوَرَثَةِ بِالتَّوْثِقَةِ.

وَالثَّالِثُ: قَوْلُ ابْنِ أَبِي مُوسَى. التَّفْسِيرُ الثَّالِثُ مِنْ تَفْسِيرِ تَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ، كَتَعَلُّقِ الرَّهْنِ: أَنَّهُ يَمْنَعُ صِحَّةَ التَّصَرُّفِ. وَفِيهِ وَجْهَانِ. وَهَلْ تَعَلُّقُ حَقِّهِمْ بِالْمَالِ مِنْ حِينِ الْمَرَضِ، أَمْ لَا؟ تَرَدَّدَ الْأَصْحَابُ فِي ذَلِكَ. انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ فِي " بَابِ الْحَجْرِ ".

قَوْلُهُ (وَإِذَا اقْتَسَمَا، فَحَصَلَتْ الطَّرِيقُ فِي نَصِيبِ أَحَدِهِمَا، وَلَا مَنْفَذَ لِلْآخَرِ: بَطَلَتْ الْقِسْمَةُ) . لِعَدَمِ التَّعْدِيلِ وَالنَّفْعِ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.

وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْقَوَاعِدِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمْ. وَخَرَّجَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي وَجْهًا: أَنَّهَا تَصِحُّ وَيَشْتَرِكَانِ فِي الطَّرِيقِ مِنْ نَصِّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رحمه الله عَلَى اشْتِرَاكِهِمَا فِي مَسِيلِ الْمَاءِ. وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَيَتَوَجَّهُ إنْ قُلْنَا: الْقِسْمَةُ إفْرَازٌ: بَطَلَتْ: وَإِنْ قُلْنَا

ص: 367

بَيْعٌ: صَحَّتْ، وَلَزِمَ الشَّرِيكُ تَمْكِينَهُ مِنْ الِاسْتِطْرَاقِ. بِنَاءً عَلَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ: إذَا بَاعَهُ بَيْتًا فِي وَسَطِ دَارِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ طَرِيقًا: صَحَّ الْبَيْعُ، وَاسْتَتْبَعَ طَرِيقَهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ: لَوْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ الِاسْتِطْرَاقَ فِي الْقِسْمَةِ: صَحَّ قَالَ الْمَجْدُ: هَذَا قِيَاسُ مَذْهَبِنَا فِي جَوَازِ بَيْعٍ. وَفِي مُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ الْبَغْدَادِيِّ: يُفْسَخُ بِعَيْبٍ، وَسَدُّ الْمَنْفَذِ عَيْبٌ. فَوَائِدُ

الْأُولَى: مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ: لَوْ حَصَلَ طَرِيقُ الْمَاءِ فِي نَصِيبِ أَحَدِهِمَا. قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رحمه الله. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَنَصُّهُ: هُوَ لَهُمَا مَا لَمْ يَشْتَرِطَا رَدَّهُ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَالْمُصَنِّفُ: قَاسَ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى عَلَى هَذِهِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي التَّخْرِيجِ. وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ فِي مَجْرَى الْمَاءِ: لَا يُغَيَّرُ مَجْرَى الْمَاءِ. وَلَا يَضُرُّ بِهَذَا، إلَّا أَنْ يَتَكَلَّفَ لَهُ النَّفَقَةَ حَتَّى يُصْلِحَ لَهُ الْمَسِيلَ.

الثَّانِيَةُ: لَوْ كَانَ لِلدَّارِ ظُلَّةٌ، فَوَقَعَتْ فِي حَقِّ أَحَدِهِمَا: فَهِيَ لَهُ بِمُطْلَقِ الْعَقْدِ. قَالَهُ الْأَصْحَابُ.

الثَّالِثَةُ: لَوْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ: أَنَّ هَذَا الْبَيْتَ مِنْ سَهْمِي: تَحَالَفَا وَنُقِضَتْ الْقِسْمَةُ.

الرَّابِعَةُ: قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ لِلْأَبِ وَالْوَصِيِّ قَسْمُ مَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ مَعَ شَرِيكِهِ) بِلَا نِزَاعٍ. وَيُجْبَرَانِ فِي قِسْمَةِ الْإِجْبَارِ. وَلَهُمَا أَنْ يُقَاسِمَا قِسْمَةَ التَّرَاضِي إنْ رَأَيَا الْمَصْلَحَةَ. وَتَقَدَّمَ حُكْمُ مَا إذَا غَابَ الْوَلِيُّ فِي قِسْمَةِ الْإِجْبَارِ: هَلْ يَقْسِمُ الْحَاكِمُ؟ وَتَقَدَّمَ: إذَا غَابَ أُحُدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي " فَصْلِ قِسْمَةِ الْإِجْبَارِ " وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص: 368