المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الفصل الواحد والأربعون: فيما إذا كان على بعض الورثة دين لمورثه - شرح الفصول المهمة في مواريث الأمة - جـ ٢

[سبط المارديني]

فهرس الكتاب

- ‌المجلد الثاني

- ‌القسم الثاني: الكتاب المحقق (تابع)

- ‌الفصل التاسع والعشرون: قسمة المسائل بعد التصحيح

- ‌الفصل الثلاثون: في استخراج نصيب كل وارث من مبلغ التصحيح بعد التأصيل وقبل التصحيح

- ‌الفصل الواحد والثلاثون: فصل في المناسخة

- ‌الفصل الثاني والثلاثون: فصل في معرفة الاختصار من تصحيح المسألة حيث أمكن اختصاره

- ‌الفصل الثالث والثلاثون: فصل في قسمة التركات

- ‌الفصل الرابع والثلاثون: فصل فيما إذا كان في التركة كسر

- ‌الفصل الخامس والثلاثون فصل في معرفة المصطلح في القيراط والحبة والدانق في مصر والشام

- ‌الفصل السادس والثلاثون: في معرفة قسمة التركة إذا كانت جزءا من شيء واحد ليست أجزاؤه متفاضلة

- ‌الفصل السابع والثلاثون: فيما إذا كانت التركة نقدا وعلمت بعض التركة وأرادت أن تعلم جملة التركة

- ‌الفصل الثامن والثلاثون: فيما إذا اجتمع في تركة نقد وعرض فأخذ بعض الورثة بحصته منها النقد والآخر العرض

- ‌الفصل التاسع والثلاثون: فيما إذا باع بعض الورثة نصيبه أو وهبه من سائرهم

- ‌الفصل الأربعون: فيما إذا كان لبعض الورثة دين على الميت وأخذ من التركة جزءا معلوما بدينه، وميراثه جميعا

- ‌الفصل الواحد والأربعون: فيما إذا كان على بعض الورثة دين لمورثه

- ‌الفصل الثاني والأربعون: في الولاء

- ‌الفصل الثالث والأربعون: في حكم الحمل وحكم الإرث معه

- ‌الفصل الرابع والأربعون: في حكم إرث المفقود والإرث معه والإرث منه

- ‌الفصل الخامس والأربعون: في أحكام الخنثى المشكل وحكم إرث من معه من الورثة الواضحين

- ‌الفصل السادس والأربعون: الرد

- ‌الفصل السابع والأربعون: كيفية توريث ذوي الأرحام

- ‌الفصل الثامن والأربعون: ميراث الغرقى ونحوهم

- ‌الفصل التاسع والأربعون: الملقبات

الفصل: ‌الفصل الواحد والأربعون: فيما إذا كان على بعض الورثة دين لمورثه

‌الفصل الواحد والأربعون: فيما إذا كان على بعض الورثة دين لمورثه

فصل1 فيما إذا كان على بعض الورثة دينٌ لمورثه

إذا خلَّف عيناً من دراهم، أو دنانير، أو غيرهما، وديناً من جنس العين ونوعها على بعضِ ورثته، وكان هذا الوارث المديون معسراً2، [فاقسمها] 3 أي التركة جميعها من عين ودين على مُصَحَّح الجميع من سهام المديون وغيره، واعتبر ما خصَّ الوارثَ المديون من جملة التركة عيناً وديناً؛ بأن تقابله بدينه، فإن ساواه فقد برئ هذا الوارثُ من الدين. ويختصّ باقي الورثة بالعين يقتسمونها على نسبة سهامهم؛ لأنهم ظافرون بجنس حقهم، وليس له مطالبة باقي الورثة بإرثه، بل يقع قصاصاً بالدين. أو زاد ما خصه من التركة عليه أي على الدين فكذلك / [115/55أ] يبرأ من الدين ويوفي باقي

1 هذا هو الفصل الواحد والأربعون ويرجع فيه إلى: الحاوي الكبير 22/276، والتلخيص في الفرائض 1/320، والمهذب 2/21، والعزيز شرح الوجيز 6/538، وروضة الطالبين 12/273، وشرح أرجوزة الكفاية خ228، وشرح الجعبرية خ189.

2 الإعسار لغة: مصدر أعسر وهو ضد اليسار، والإعسار الضيق والشدة والصعوبة وقلة ذات اليد.

واصطلاحاً: عد القدرة على النفقة، أو أداء ما عليه بمال ولا كسب. (لسان العرب 4/563، والقاموس المحيط مادة عسر 564، والنظم المستعذب 1/266، والمصباح المنير في غريب الشرح الكبير 409، المطلع على أبواب المقنع 255) .

3 في نسختي الفصول: فاقسمهما.

ص: 582

ميراثه من العين وليس له المطالبة بجميع إرثه، أو نَقَصَ ما خَصَّه من التركة عنه أي عن الدين انفرد غيرُه بالعين؛ يقتسمونها على قدر سهامهم بعد طرح سهام المديون من المسألة، وبرئ المديون من قدر ما خصّه1 بناءً على قول التَّقَاصّ2 فيما إذا كان لكلٍّ من رجلين دينٌ على الآخر هل يقع أحد الدينين قصاصاً بالآخر إذا اتفقا في الحلول وسائر الصفات؟ فيها لإمامنا الشافعي أربعة أقوال3:

1 قال النووي رحمه الله: ولو خلف عيناً وديناً على بعض الورثة نظر إن كان الدين من غير جنس العين أو من غير نوعه قسمت العين بين الورثة فما أصاب من لا دين عليه دفع إليه وما أصاب المدين دفع إليه إن كان مقراً مليئاً، وإن كان جاحداً أو معسراً فالآخر مستحق ظفر بغير جنس حقه، وإن كان الدين من نوع العين بأن خلف عشرة عيناً وعشرة ديناً على أحد ابنيه الحائزين قال الأستاذ: يأخذ من لا دين عليه العشرة نصفها إرثاً ونصفها قصاصاً بما يصيبه من الدين وفي كيفية القصاص الخلاف المعروف أ-هـ. روضة الطالبين 6/299، وانظر العزيز شرح الوجيز 7/249.

2 التقاصّ في اللغة: التناصف والمماثلة في القصاص، وتقاص القوم إذا قاص كل واحد منهم صاحبه في حساب أو غيره.

واصطلاحاً: إذا كان لك عليه دين مثل ما له عليك فجعلت الدين في مقابلة الدين. وعرفه ابن عرفة بأنه: متاركة مطلوب بمماثل صنف ما عليه لما له على طالبه فيما ذكر عليهما. وسميت المقاصة في الدين لأن على كل واحد منهما لصاحبه مثل ما للآخر. (لسان العرب 7/76، والقاموس المحيط ماد قص 809، وشرح حدود ابن عرفة 2/406، والنظم المستعذب 2/114، والمصباح المنير في غريب الشرح الكبير 505) .

3 راجع مختصر المزني مع الأم 8/437، والحاوي الكبير 22/272، والمهذب 2/21، والعزيز شرح الوجيز 13/538، وروضة الطالبين 12/273.

ص: 583

أظهرها: سقوط أحد الدينين بالآخر، من غير رضا.

والثاني: يشترط رضاهما.

والثالث: يكفي رضا أحدهما.

والرابع: لا يسقط أحد الدينين بالآخر أصلاً، وإن رضيا1. و [حكم] 2 مسألة الكتاب [وهي] 3 أن نصيب المديون من العين يقع قصاصاً بما عليه من الدين هو مقتضى ما أطلقه الأصحاب.

قال الرافعي: هكذا أطلقوه4.

1 قال البغوي رحمه الله: ولو كان لرجلين لكل واحد منهما على صاحبه دين من جنس واحد ووصف واحد سواءً كانا سلمين أو قرضين، أو أحدهما قرض والآخر بدل إتلاف أو سَلَم ففيه أقوال:

أحدها: بنفس الوجوب يتقاصان ويسقطان كما لو كان له على مورثه مال فمات المورث سقط.

والثاني: لا يسقط حتى يتراضيا بأن يجعل أحدهما بالآخر قصاصاً فإن لم يفعلا فلكل واحد منهما مطالبة صاحبه بما عليه؛ لأن المقاصة كالحوالة، وفي الحوالة يشترط رضا المحيل والمحتال.

والثالث: إذا رضي أحدهما صار قصاصاً؛ لأنه إذا رضي أحدهما فقد رضي بأداء ما عليه مما له في ذمة الآخر؛ فليس للآخر أن يمتنع؛ لأنه يجوز لمن عليه الدين أداء الدين من حيث يشاء من ماله.

والرابع: لا يصير قصاصاً حتى ينفذ أحدهما ما عليه، ويسلم إلى الآخر، ثم يأخذه عما عليه حتى لا يكون بيع الدين بالدين أ-هـ. من التهذيب في فقه الإمام الشافعي 3/418، وانظر المراجع السابقة.

2 سقطت من (ب) ، (ج) .

3 في (هـ) : وهو.

4 العزيز شرح الوجيز 7/249.

ص: 584

قال الإمام1: وهو محمول على ما إذا رضي المديون بذلك وعلى ما إذا كان جاحداً، أو معسراً فالباقون من الورثة ظافرون بجنس حقهم، فيأخذونه يقتسمونه بينهم.

قال: وعلى هذا يُنَزل الجواب المطلق في جميع هذه المسائل. انتهى2.

فيبرأ إذا إرثُه قدرَ دينه، أو يزيد عليه، وإذا نقص عنه سقط عنه من الدين قدر إرثه فقط، [إذا اتفقا في الحلول، وسائر الصفات]3. وتبعوه بباقي الدين، فما [جِيء] 4 به5 منه اقتسموه على قدر سهامهم كاقتسام العين. والذي يقتسمون عليه من السهام هو الباقي من المصحَّح بعد طرح نصيب المديون منه أي من المُصَحّح كما قدمناه، أو وفقه أي وفق الباقي [إن توافقت] 6 الأنصباء7. ومرادُه بتوافق الأنصباء اشتراكُها بجزء، أو [أجزاء] 8، سواء توافقت أو تداخلت، أو تماثلت.

1 يعني غمام الحرمين الجوين وقد تقدمت ترجمته.

2 راجع روضة الطالبين 6/299.

3 ساقط من باقي النسخ.

4 في نسختي الفصول: جُبي.

5 أي الدين.

6 في (ب) : لتوافق.

7 راجع: الحاوي الكبير 22/276، والتلخيص في الفرائض 1/320، وشرح أرجوزة الكفاية خ228، وفتح القريب المجيب 1/170.

8 في (هـ) : بأجزاء.

ص: 585

فول خلَّف أماً، وابناً، وبنتاً، وترك تسعين درهماً، منها خمسون درهماً دين على الابن، وهو معسر، وأربعون عيناً حاضرة. فأصل مسألتهم ستة، وتصحّ من ثمانية عشر: للأم ثلاثة أسهم، وللبنت خمسة، وللابن عشرة فاقسم التسعين بينهم على مصحَّحهم وهو ثمانية عشر بأن تضرب سهام كل وارث في التسعين، وتقسم الحاصل على الثمانية عشر، أو تقسم التسعين على الثمانية عشر، وتضرب الخارج في سهام كل وارث، كما عملتَ في قسمة التركات يخصُّ الابن خمسون [وهو][1] قدر دينه فيبرأ من الدين، فأسقط سهامه من المسألة يبقى ثمانية أسهم، للأم ثلاثة، وللبنت خمسة فاقسم الأربعين على الأم ولالبنت، وعلى ثمانية للأم ثلاثة أثمانها وهو خمسة عشر، وللبنت خمسة أثمانها، وهو خمسة وعشرون [2] .

[1] في نسختي الفصول: فهو.

[2]

وصورتها:

...

6×3

18

التركة 90 درهماً ÷ 18 = 5

زوجة

1

6

1

3

3 × 5 = 15

ابن

ب

5

10

10 × 5 = 50 وهي قدر الدين

بنت

5

5 × 5 = 25

وقد عملنا في المسألة كالتالي:

أصل المسألة من 6 وصحت من 18.

قسمنا التركة 90 على مصح المسألة 18 فخرج جزء السهم 5.

ضربنا نصيب كل وارث من المسألة في جزء السهم فخرج للأم 15، وللابن 50، وهي قدر دينه وللبنت 25.

ص: 586

ولو كان المتروكُ بالعكس مما سبق؛ بأن كان تسعين درهماً أربعين ديناً على الابن، وخمسين عيناً حاضرة، فاقسم التسعين على المسألة ينوب الابن خمسون كما سبق1.

فالخمسون التي [نابته] 2 أكثر مما عليه بعشرة، [فتدفع] 3 له العشرة من الخمسين، ويقتسم الأخريان وهما الأم، والبنت الأربعين الباقية على السهام الثمانية كما سبق، للأم منا خمسة عشر / [115/55ب] ، وللبنت خمسة وعشرون. ولو كان الدين الذي عليه أي على الابن [خمسين] 4 درهماً والعين الموجودة ثلاثين درهماً، وجملة التركة ثمانين درهماً فقط فاقسم عليهم الثمانين جملة الدين، والعين على حسب سهامهم. وقد عَلمتَ أن سهام الابن عشرة يكن ما ينوبه منها أربعة وأربعين درهماً وأربعة أتساع من درهم وهو أقل مما عليه بخمسة وخمسة أتساع درهم، فتنفرد الأم والبنت بالثلاثين العين الموجودة تقاسمتها على سهامهما الثمانية ويبرأ الابن من أربعة وأربعين درهماً، وأربعة أتساع درهم من الخمسين التي عليه، وتتبعانه بالباقي عليه وهو خمسة وخمسة أتساع من درهم فما حصل منه أي من الباقي على الابن يقسم بين الأم والبنت على

1 في الصور السابقة.

2 في نسختي الفصول: تأتيه.

3 في نسختي الفصول: فيدفع.

4 في (ج) : خمسون وهو خطأ واضح لأنها خبر كان.

ص: 587

ثمانية ثلاثة [أثمانه][1] للأم، وخمسة [أثمانه][2] للبنت [3] ولو خلَّف أماً، [وأربع][4] زوجات، وثلاث أخوات مفترقات وترك ستمائة دينار، منها: مائة وعشرون ديناراً دين على الزوجات الأربع بالسوية وهن معسرات، وأربعمائة وثمانون موجودة، فأصل المسألة إثنا عشر، وتعول إلى خمسة عشر، وتصح من ستين، لكل زوجة ثلاثة أسهم، وللشقيقة أربعة وعشرون، ولكل من الباقيات ثمانية. فاقسم ست المائة بين الجميع على حسب سهامهن؛ يخص الزوجات مائة وعشرون دينارً، وهي قدر ديونهن؛ فيبرأن من الدين، وتنفرد الأم، والأخوات بالعين وهي أربعمائة وثمانون ديناراً، يقتسمنها على حسب سهامهنّ وهي ثمانية وأربعون سهماً، لكن الأنصباء كلها متوافقة بالثمن فيرجع كل نصيب إلى ثمنه، [وترجع][5] جملة السهام إلى ثمنها ستة، منها ثلاثة أسهم للشقيقة، ولكل من الأم،

[1] في نسختي الفصول: أثمان.

[2]

في نسختي الفصول: أثمان.

[3]

وصورتها:

...

6×3

18

4

التركة 80 درهماً ÷ 18 = — 4

9

زوجة

1

6

1

3

4 3

3 × — 4 = — 13

9 9

ابن

ب

5

10

4 3

10 × — 4 = — 44

9 9

بنت

5

4 3

5 × — 4 = — 22

9 9

[4]

في الأصل: أبع وهو خطأ واضح.

[5]

في (هـ) : ويرجع.

ص: 588

والأخت للأم والأخت للأب سهم. فيخص الشقيقة مائتان وأربعون ويخص كلاً من الثلاث الباقيات ثمانون [1] فَقِس على ذلك تصب إن شاء الله تعالى.

[1] وصورتها:

التركة 600 ÷ 60 = 10 جزء السهم

...

12/15×4

60

...

6

أم

1

6

2

8

80

1

زوجة

1

4

3

3

30

120 قدر دينهن

×

زوجة

3

30

زوجة

3

30

زوجة

3

30

أخت شقيقة

1

2

6

24

...

3

أخت لأب

1

6

2

8

...

1

أخت لأم

1

6

2

8

...

1

...

...

...

ص: 589