المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

"‌ ‌فَصْلٌ":"خِطَابُ الْوَضْعِ " فِي اصْطِلاحِ الأُصُولِيِّينَ: "خَبَرٌ" أَيْ لَيْسَ بِإِنْشَاءٍ، بِخِلافِ - شرح الكوكب المنير = شرح مختصر التحرير - جـ ١

[ابن النجار الفتوحي]

الفصل: "‌ ‌فَصْلٌ":"خِطَابُ الْوَضْعِ " فِي اصْطِلاحِ الأُصُولِيِّينَ: "خَبَرٌ" أَيْ لَيْسَ بِإِنْشَاءٍ، بِخِلافِ

"‌

‌فَصْلٌ":"خِطَابُ الْوَضْعِ

" فِي اصْطِلاحِ الأُصُولِيِّينَ: "خَبَرٌ" أَيْ لَيْسَ بِإِنْشَاءٍ، بِخِلافِ خِطَابِ التَّكْلِيفِ "اُسْتُفِيدَ مِنْ نَصْبِ1 الشَّارِعِ2عَلَمًا3 مُعَرِّفًا لِحُكْمِهِ"4.

وَإِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ لِتَعَذُّرِ مَعْرِفَةِ خِطَابِهِ فِي كُلِّ حَالٍ5 وَفِي كُلِّ وَاقِعَةٍ، بَعْدَ انْقِطَاعِ الْوَحْيِ، حَذَرًا6 مِنْ تَعْطِيلِ أَكْثَرِ الْوَقَائِعِ عَنْ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ7.

وَ8 سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنَّهُ شَيْءٌ وَضَعَهُ اللَّهُ9 فِي شَرَائِعِهِ. أَيْ جَعَلَهُ دَلِيلاً وَسَبَبًا وَشَرْطًا، لا أَنَّهُ أَمَرَ بِهِ عِبَادَهُ، وَلا أَنَاطَهُ بِأَفْعَالِهِمْ، مِنْ حَيْثُ هُوَ خِطَابُ وَضْعٍ، وَلِذَلِكَ لا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ وَالْقُدْرَةُ فِي أَكْثَرِ خِطَابِ الْوَضْعِ10، كَالتَّوْرِيثِ وَنَحْوِهِ11.

1 في ز: نصيب.

2 ساقطة من ش.

3 في ش: علم.

4 انظر: المدخل إلى مذهب أحمد ص65، مختصر الطوفي ص30، التوضيح على التنقيح 3/ 90، تيسير التحرير 2/ 128، المحلي على جمع الجوامع 1/ 86، وفي ض: للحكم.

5 انظر: مختصر الطوفي ص30.

6 في ز: جذارا.

7 قال ابن قدامة: "اعلم أنه لما عسْر على الخلق معرفةٌ خطاب الله تعالى في كل حال أظهر خطابه لهم بأمور محسوسة جعلها مقتضية لأحكامها، على مثال أقتضاء العلة المحسوسة معلولها، وذلك شيئان، أحداهما: العلة، والثاني السبب، ونصبْهما مقتضيين لأحكامهما حكمٌ من الشارع""الروضة ص30" وانظر: المستصفى 1/ 93، أصول السرخسي 2/ 302.

8 ساقطة من ش ع ب ض.

9 غير موجودة في ش ع ب ض.

10 في ش: العلم لوضع.

11 انظر: تنقيح الفصول ص89-80، الإحكام، للآمدي 1/ 127.

ص: 434

قَالَ الطُّوفِيُّ فِي "شَرْحِهِ": وَيُسَمَّى1 هَذَا2 النَّوْعُ خِطَابَ الْوَضْعِ وَالإِخْبَارِ3.

أَمَّا مَعْنَى الْوَضْعِ: فَهُوَ أَنَّ الشَّرْعَ وَضَعَ - أَيْ شَرَعَ- أُمُورًا، سُمِّيَتْ أَسْبَابًا وَشُرُوطًا وَمَوَانِعَ، يُعْرَفُ عِنْدَ وُجُودِهَا أَحْكَامُ الشَّرْعِ مِنْ إثْبَاتٍ أَوْ نَفْيٍ. فَالأَحْكَامُ تُوجَدُ بِوُجُودِ الأَسْبَابِ وَالشُّرُوطِ، وَتَنْتَفِي4 بِوُجُودِ الْمَانِعِ وَانْتِفَاءِ الأَسْبَابِ وَالشُّرُوطِ.

وَأَمَّا مَعْنَى الإِخْبَارِ: فَهُوَ أَنَّ الشَّرْعَ بِوَضْعِ هَذِهِ الأُمُورِ: أَخْبَرَنَا بِوُجُودِ أَحْكَامِهِ وَانْتِفَائِهَا، عِنْدَ وُجُودِ تِلْكَ الأُمُورِ5 وَانْتِفَائِهَا. كَأَنَّهُ قَالَ مَثَلاً: إذَا وُجِدَ النِّصَابُ الَّذِي هُوَ سَبَبُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ، وَالْحَوْلُ الَّذِي هُوَ شَرْطُهُ، فَاعْلَمُوا أَنِّي قَدْ أَوْجَبْت عَلَيْكُمْ أَدَاءَ الزَّكَاةِ، وَإِنْ وُجِدَ الدَّيْنُ الَّذِي هُوَ مَانِعٌ مِنْ وُجُوبِهَا، أَوْ انْتَفَى السَّوْمُ الَّذِي هُوَ شَرْطٌ لِوُجُوبِهَا فِي السَّائِمَةِ. فَاعْلَمُوا أَنِّي لَمْ أُوجِبْ عَلَيْكُمْ الزَّكَاةَ. وَكَذَا الْكَلامُ فِي الْقِصَاصِ وَالسَّرِقَةِ وَالزِّنَا وَغَيْرِهَا، بِالنَّظَرِ إلَى وُجُودِ أَسْبَابِهَا وَشُرُوطِهَا، وَانْتِفَاءِ مَوَانِعِهَا وَعَكْسِهِ"6. انْتَهَى.

وَالْفَرْقُ بَيْنَ خِطَابِ الْوَضْعِ وَخِطَابِ التَّكْلِيفِ مِنْ حَيْثُ الْحَقِيقَةُ: أَنَّ الْحُكْمَ فِي خِطَابِ الْوَضْعِ هُوَ قَضَاءُ الشَّرْعِ عَلَى الْوَصْفِ بِكَوْنِهِ سَبَبًا أَوْ شَرْطًا أَوْ مَانِعًا، وَخِطَابِ التَّكْلِيفِ: لِطَلَبِ أَدَاءِ مَا تَقَرَّرَ7 بِالأَسْبَابِ وَالشُّرُوطِ

1 ساقطة من ش، وفي ب ض: وسمي.

2 في ش: وهذا.

3 وهو تسمية المجد بن تيمية "المسودة ص80".

4 في ز ب: وتنفى.

5 في د ض: أو.

6 انظر: المدخل إلى مذهب أحمد ص65، المسودة ص80.

7 في ز: قرر.

ص: 435

وَالْمَوَانِعِ1.

وَأَمَّا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ: أَنَّ خِطَابَ التَّكْلِيفِ يُشْتَرَطُ فِيهِ عِلْمُ الْمُكَلَّفِ وَقُدْرَتُهُ عَلَى الْفِعْلِ وَكَوْنُهُ مِنْ كَسْبِهِ2، كَالصَّلاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَنَحْوِهَا، عَلَى مَا سَبَقَ فِي شُرُوطِ التَّكْلِيفِ3. وَأَمَّا خِطَابُ الْوَضْعِ: فَلا يُشْتَرَطُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إلَاّ مَا اُسْتُثْنِيَ4.

أَمَّا عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ: فَكَالنَّائِمِ يُتْلِفُ شَيْئًا حَالَ نَوْمِهِ، وَالرَّامِي إلَى صَيْدٍ فِي ظُلْمَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ، فَيَقْتُلُ إنْسَانًا، فَإِنَّهُمَا يَضْمَنَانِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا، وَكَالْمَرْأَةِ تَحِلُّ بِعَقْدِ وَلِيِّهَا عَلَيْهَا، وَتَحْرُمُ بِطَلاقِ زَوْجِهَا، وَإِنْ كَانَتْ غَائِبَةً لا تَعْلَمُ ذَلِكَ.

وَأَمَّا عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْقُدْرَةِ وَالْكَسْبِ5: فَكَالدَّابَّةِ تُتْلِفُ شَيْئًا، وَالصَّبِيِّ أَوْ6 الْبَالِغِ يَقْتُلُ خَطَأً، فَيَضْمَنُ صَاحِبُ الدَّابَّةِ وَالْعَاقِلَةُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْقَتْلُ وَالإِتْلافُ مَقْدُورًا وَلا مُكْتَسَبًا لَهُمْ7.

وَطَلاقُ الْمُكْرَهِ عِنْدَ مَنْ يُوقِعُهُ، وَهُوَ غَيْرُ مَقْدُورٍ لَهُ بِمُطْلَقِ الإِكْرَاهِ أَوْ مَعَ الإِلْجَاءِ8.

1 انظر: تيسير التحرير 2/ 128، حاشية البناني وشرح المحلي على جمع الجوامع 1/ 84، الفروق 1/ 116.

2 انظر: أدلة ذلك في "شرح تنقيح الفصول ص78، وما بعدها، الفروق 1/ 161".

3 لم يسبق للمصنف ذكر شروط التكليف، لكنه ذكرها فيما بعد في فصل التكليف.

4 انظر: شرح تنقيح الفصول ص78، التمهيد ص25.

5 في ز: على الكسب.

6 في ز: و.

7 انظر: الفروق 1/ 162.

8 إذا كان الإكراه بحق فقد اتفق الفقهاء على وقوع الطلاق، كما إذا أكرهه الحاكم على الطلاق، أما إذا كان الإكراه بغير حق، فقال جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة بعدم وقوع الطلاق، لاشتراط القصد فيه، لقوله صلى الله عليه وسلم: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا =

ص: 436

وَإِلَى ذَلِكَ أُشِيرَ بِقَوْلِهِ:

"وَلا يُشْتَرَطُ لَهُ تَكْلِيفٌ، وَلا كَسْبٌ، وَلا عِلْمٌ، وَلا قُدْرَةٌ"1.

وَيُسْتَثْنَى مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ قَاعِدَتَانِ:

أُشِيرَ إلَى الأُولَى مِنْهُمَا2 بِقَوْلِهِ: "إلَاّ سَبَبَ عُقُوبَةٍ"3 كَالْقِصَاصِ. فَإِنَّهُ لا يَجِبُ عَلَى مُخْطِئٍ فِي الْقَتْلِ، لِعَدَمِ الْعِلْمِ، وَحَدِّ الزِّنَا، فَإِنَّهُ لا يَجِبُ عَلَى مِنْ وَطِئَ أَجْنَبِيَّةً يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ، لِعَدَمِ الْعِلْمِ أَيْضًا، وَلا عَلَى مَنْ أُكْرِهَتْ عَلَى الزِّنَا، لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الامْتِنَاعِ؛ إذْ الْعُقُوبَاتُ تَسْتَدْعِي وُجُودَ الْجِنَايَاتِ الَّتِي تُنْتَهَكُ بِهَا حُرْمَةُ الشَّرْعِ، زَجْرًا عَنْهَا وَرَدْعًا، وَالانْتِهَاكُ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ مَعَ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَالاخْتِيَارِ. وَالْمُخْتَارُ لِلْفِعْلِ: هُوَ الَّذِي إنْ شَاءَ فَعَلَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ. وَالْجَاهِلُ وَالْمُكْرَهُ قَدْ انْتَفَى ذَلِكَ فِيهِمَا، وَهُوَ شَرْطُ تَحَقُّقِ الانْتِهَاكِ لانْتِفَاءِ شَرْطِهِ، فَتَنْتَفِي الْعُقُوبَةُ لانْتِفَاءِ سَبَبِهَا.

وَأَمَّا الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ: فَأُشِيرَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ: "أَوْ" إلَاّ "نَقْلُ مِلْكٍ" كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَنَحْوِهَا، فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهَا الْعِلْمُ وَالْقُدْرَةُ. فَلَوْ تَلَفَّظَ بِلَفْظٍ

= عليه" رواه ابن ماجة عن ابن عباس مرفوعاً، وصححه ابن حبان، واستنكره أبو حاتم، ورواه ابن عدي وضعفه، ورواه البهقي عن ابن عمر، ورواه الطبراني عن ثوبان، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "لا طلاق ولا عتاق في إغلاق" ورواه أبو داود وابن ماجة والحاكم وأحمد عن عائشة مرفوعاً، وقال الحنفية يقع طلاق المكره، لأنهم لا يشترطون الرضا للطلاق، وقالوا: إن الإكراه يزيل الرضا لا الاختيار، والمكره اختار الطلاق دون غيره.

1 انظر: التمهيد ص25، حاشية البناني على جمع الجوامع 1/ 85، الفروق 1/ 161.

2 ساقطة من ض.

3 انظر: مختصر الطوفي ص80، شرح تنقيح الفصول ص79، 80، الفروق 1/ 162.

ص: 437

نَاقِلٍ لِلْمِلْكِ، وَهُوَ لا يَعْلَمُ مُقْتَضَاهُ، لِكَوْنِهِ أَعْجَمِيًّا بَيْنَ الْعَرَبِ1، أَوْ عَرَبِيًّا بَيْنَ الْعَجَمِ، أَوْ أُكْرِهَ عَلَى ذَلِكَ: لَمْ يَلْزَمْهُ مُقْتَضَاهُ2.

وَالْحِكْمَةُ فِي اسْتِثْنَاءِ هَاتَيْنِ الْقَاعِدَتَيْنِ: عَدَمُ تَعَدِّي الشَّرْعِ قَانُونَ الْعَدْلِ فِي الْخَلْقِ، وَالرِّفْقِ بِهِمْ، وَإِعْفَائِهِمْ عَنْ تَكْلِيفِ الْمَشَاقِّ، أَوْ التَّكْلِيفِ بِمَا لا يُطَاقُ، وَهُوَ حَلِيمٌ3.

"وَأَقْسَامُهُ" أَيْ أَقْسَامُ خِطَابِ الْوَضْعِ أَرْبَعَةٌ "عِلَّةٌ، وَسَبَبٌ، وَشَرْطٌ، وَمَانِعٌ".

قَالَ فِي "شَرْحِ التَّحْرِيرِ": "وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْعِلَّةِ: هَلْ هِيَ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ أَمْ لا؟ قَالَ: فَنَحْنُ تَابَعْنَا 4 بِذِكْرِهَا هُنَا الشَّيْخَ"4 - يَعْنِي الْمُوَفَّقَ- فِي "الرَّوْضَةِ"5، وَالطُّوفِيَّ6 وَابْنَ قَاضِي الْجَبَلِ"7.

1 في ش: العجم.

2 انظر: شرح تنقيح الفصول ص80، الفروق 1/ 162.

3 ويؤيد ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو داود وأحمد عن خيفة الرقاشي مرفوعاً: "لا يحل مال امرىء مسلم إلا عن طيب نفس". "انظر: الفتح الكبير 3/ 359، الفروق 1/ 162، مسند أحمد 5/ 72".

4 في ز: الشيخ بذكرها هنا.

5 الروضة ص30.

6 مختصر الطوفي ص31.

7 أن الاختلاف في اعتبار العلة من خطاب الوضع أم لا يعود إلى اختلاف العلماء في العلاقة بين العلة والسبب، فقال بعض العلماء، إنهما بمعنى واحد. وقال آخرون: إنهما متغايران، وخصوا العلة بالأمارة المؤثرة التي تظهر فيها المناسبة بينهما وبين الحكم، وخصوا السبب بالإمارة غير المؤثرة في الحكم، وقال أكثر العلماء: إن السبب أعم من العلة مطلقاً، فكل علة سبب ولا عكس، وأن السبب يشمل الأسباب التي ترد في المعاملات والعقوبات، ويشمل العلة التي تدرس في القياس، والفرق بينهما أن الصفة التي يرتبط بها الحكم إن كانت لا يدرك أثيرها في الحكم بالعقل، ولا تكون من صنع المكلف، كالوقت للصلاة المكتوبة فتسمى سبباً، أما إذا أدرك العقل تأثير الوصف بالحكم فيسمى علةٌ، ويسمى سبباً، فالسبب يشمل القسمين، وهو أعم من العلة مطلقاً.

قال المحلي –بعد تعريف السبب-: "تنبيهاً على أن المعبر عنه هنا بالسبب، هو المعبر عنه في القياس بالعلة كالزنا لوجوب الجلد، والزوال لوجوب الظهر، والإسكار لحرمة الخمر". "المحلي على جمع الجوامع 1/ 95" وانظر: المستصفى 1/ 94، الموافقات 1/ 179، الحدود للباجي ص72، التوضيح على التنقيح 3/ 91، 118، تيسير التحرير 2/ 128، الإحكام، للآمدي 1/ 128.

ص: 438

"وَالْعِلَّةُ أَصْلاً" أَيْ فِي الأَصْلِ "عَرَضٌ مُوجِبٌ لِخُرُوجِ الْبَدَنِ الْحَيَوَانِيِّ عَنْ الاعْتِدَالِ الطَّبِيعِيِّ"1، وَذَلِكَ لأَنَّ الْعِلَّةَ فِي اللُّغَةِ: هِيَ الْمَرَضُ2، وَالْمَرَضُ هُوَ هَذَا الْعَرَضُ الْمَذْكُورُ.

وَالْعَرَضُ فِي اللُّغَةِ: مَا ظَهَرَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ3.

وَفِي اصْطِلاحِ الْمُتَكَلِّمِينَ: مَا لا يَقُومُ بِنَفْسِهِ، كَالأَلْوَانِ وَالطُّعُومِ وَالْحَرَكَاتِ وَالأَصْوَاتِ.

وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ الأَطِبَّاءِ، لأَنَّهُ عِنْدَهُمْ عِبَارَةٌ عَنْ حَادِثٍ مَا، إذَا قَامَ بِالْبَدَنِ أَخْرَجَهُ عَنْ الاعْتِدَالِ4.

وَقَوْلُنَا: "مُوجِبٌ لِخُرُوجِ الْبَدَنِ": هُوَ إيجَابٌ حِسِّيٌّ، كَإِيجَابِ الْكَسْرِ لِلانْكِسَارِ، وَالتَّسْوِيدِ لِلاسْوِدَادِ. فَكَذَلِكَ الأَمْرَاضُ الْبَدَنِيَّةُ مُوجِبَةٌ لاضْطِرَابِ الْبَدَنِ إيجَابًا مَحْسُوسًا.

وَقَوْلُنَا: "الْبَدَنِ الْحَيَوَانِيِّ": احْتِرَازٌ5 عَنْ النَّبَاتِيِّ وَالْجَمَادِيِّ، فَإِنَّ الأَعْرَاضَ الْمُخْرِجَةَ لَهَا6 عَنْ حَالِ الاعْتِدَالِ - مَا مِنْ شَأْنِهِ الاعْتِدَالُ مِنْهَا-: لا

1 انظر: مختصر الطوفي ص31، المدخل إلى مذهب أحمد ص66.

2 انظر: المصباح المنير 2/ 652، الصحاح 5/ 1773،القاموس المحيط 4/ 21.

3 انظر: الصحاح 3/ 1082، القاموس المحيط 2/ 347.

4 انظر: التعريفات للجرجاني ص160، كشاف اصطلاحات الفنون 4/ 1036.

5 في ش ع: احترازاً.

6 ساقطة من ش.

ص: 439

يُسَمَّى فِي الاصْطِلاحِ عَلِيلاً.

وَقَوْلُنَا "عَنْ الاعْتِدَالِ الطَّبِيعِيِّ": هُوَ إشَارَةٌ إلَى حَقِيقَةِ الْمِزَاجِ، وَهُوَ الْحَالُ الْمُتَوَسِّطَةُ الْحَاصِلَةُ عَنْ تَفَاعُلِ كَيْفِيَّاتِ الْعَنَاصِرِ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ. فَتِلْكَ الْحَالُ هِيَ الاعْتِدَالُ الطَّبِيعِيُّ. فَإِذَا انْحَرَفَتْ عَنْ التَّوَسُّطِ لِغَلَبَةِ الْحَرَارَةِ1 أَوْ غَيْرِهَا: كَانَ ذَلِكَ هُوَ انْحِرَافُ الْمِزَاجِ، وَانْحِرَافُ الْمِزَاجِ هُوَ الْعِلَّةُ وَالْمَرَضُ وَالسَّقَمُ.

"ثُمَّ اُسْتُعِيرَتْ" الْعِلَّةُ "عَقْلاً" أَيْ مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ "لِمَا أَوْجَبَ حُكْمًا عَقْلِيًّا" كَالْكَسْرِ لِلانْكِسَارِ، وَالتَّسْوِيدِ الْمُوجِبِ، أَيْ الْمُؤَثِّرِ لِلسَّوَادِ. "لِذَاتِهِ 2 كَكَسْرٍ لانْكِسَارٍ"2" أَيْ لِكَوْنِهِ كَسْرًا أَوْ3 تَسْوِيدًا، لا4 لأَمْرٍ خَارِجٍ مِنْ وَضْعِيٍّ أَوْ اصْطِلاحِيٍّ5.

وَهَكَذَا الْعِلَلُ الْعَقْلِيَّةُ. هِيَ مُؤَثِّرَةٌ لِذَوَاتِهَا بِهَذَا6 الْمَعْنَى. كَالتَّحْرِيكِ7 الْمُوجِبِ لِلْحَرَكَةِ، وَ8 التَّسْكِينِ الْمُوجِبِ لِلسُّكُونِ.

"ثُمَّ" اُسْتُعِيرَتْ الْعِلَّةُ "شَرْعًا" أَيْ مِنْ التَّصَرُّفِ الْعَقْلِيِّ إلَى التَّصَرُّفِ الشَّرْعِيِّ9، فَجُعِلَتْ فِيهِ "لِـ" مَعَانٍ ثَلاثَةٍ:

1 في ش ز: المرارة.

2 ساقطة من ش ز ض.

3 في ع ب: و.

4 ساقطة من ب.

5 انظر: الروضة ص30، مختصر الطوفي ص31، المدخل إلى مذهب أحمد ص66.

6 في ش: هذا.

7 في ز ع ب ض: كالتحرك.

8 في ز: أو.

9 سيأتي الكلام مفصلاً على العلة في بحث القياس، وهو المكان الذي تعرض فيه معظم الأصوليين لتعريف العلة وأنواعها وما يتعلق بها.

ص: 440

أَحَدُهَا: "مَا أَوْجَبَ حُكْمًا شَرْعِيًّا" أَيْ مَا وُجِدَ عِنْدَهُ الْحُكْمُ "لا مَحَالَةَ" أَيْ قَطْعًا1، "وَهُوَ" الْمَجْمُوعُ "الْمُرَكَّبُ مِنْ مُقْتَضِيهِ" أَيْ من2 مُقْتَضِي الْحُكْمِ. "وَشَرْطِهِ، وَمَحَلِّهِ، وَأَهْلِهِ"3 تَشْبِيهًا بِأَجْزَاءِ الْعِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ4.

وَذَلِكَ لأَنَّ الْمُتَكَلِّمِينَ وَغَيْرَهُمْ. قَالُوا: كُلُّ حَادِثٍ لا بُدَّ لَهُ مِنْ عِلَّةٍ، لَكِنَّ الْعِلَّةَ5:

- إمَّا مَادِّيَّةٌ: كَالْفِضَّةِ لِلْخَاتَمِ، وَالْخَشَبِ لِلسَّرِيرِ.

- أَوْ صُورِيَّةٌ: كَاسْتِدَارَةِ الْخَاتَمِ، وَتَرْبِيعِ السَّرِيرِ.

- أَوْ فَاعِلِيَّةٌ: كَالصَّانِعِ وَالنَّجَّارِ.

- أَوْ غَائِيَّةٌ: كَالتَّحَلِّي بِالْخَاتَمِ، وَالنَّوْمِ عَلَى السَّرِيرِ.

فَهَذِهِ أَجْزَاءُ الْعِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ6. وَلَمَّا كَانَ الْمَجْمُوعُ الْمُرَكَّبُ مِنْ أَجْزَاءِ الْعِلَّةِ هُوَ الْعِلَّةُ التَّامَّةُ اسْتَعْمَلَ الْفُقَهَاءُ لَفْظَةَ "الْعِلَّةِ" بِإِزَاءِ الْمُوجِبِ لِلْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ، وَالْمُوجِبُ لا مَحَالَةَ: هُوَ مُقْتَضِيهِ وَشَرْطُهُ وَمَحَلُّهُ وَأَهْلُهُ.

مِثَالُهُ: وُجُوبُ الصَّلاةِ، حُكْمٌ شَرْعِيٌّ، وَمُقْتَضِيهِ: أَمْرُ الشَّارِعِ بِالصَّلاةِ، وَشَرْطُهُ: أَهْلِيَّةُ الْمُصَلِّي لِتَوَجُّهِ الْخِطَابِ إلَيْهِ، بِأَنْ يَكُونَ عَاقِلاً بَالِغًا، وَمَحَلُّهُ الصَّلاةُ، [وَأَهْلُهُ: الْمُصَلِّي] 7.

1 انظر: مختصر الطوفي ص31، الروضة ص30، المدخل إلى مذهب أحمد ص66، أصول السرخسي 2/ 301.

2 ساقطة من ش ز.

3 مقتضي الحكم: هو المعنى الطالب له، وشرطه: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم، ومحله: ما تعلق به، وأهله: هو المخاطب به "المدخل إلى مذهب أحمد ص66".

4 انظر: مختصر الطوفي ص31، المدخل إلى مذهب أحمد ص66.

5 ساقطة من ض.

6 انظر: ص31.

7 زيادة لاستكمال التقسيم والمعنى. "انظر: المدخل إلى مذهب أحمد ص66".

ص: 441

وَكَذَلِكَ حُصُولُ الْمِلْكِ فِي الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ: حُكْمٌ شَرْعِيٌّ وَمُقْتَضِيهِ: كَوْنُ الْحَاجَةِ دَاعِيَةً إلَيْهِمَا1. وَصُورَتُهُ2: الإِيجَابُ وَالْقَبُولُ فِيهِمَا. وَشَرْطُهُ: مَا ذُكِرَ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ. وَمَحَلُّهُ: هُوَ الْعَيْنُ الْمَبِيعَةُ وَالْمَرْأَةُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهَا، وَأَهْلِيَّتُهُ: كَوْنُ الْعَاقِدِ صَحِيحَ الْعِبَارَةِ3 وَالتَّصَرُّفِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ: لا فَرْقَ بَيْنَ الْمُقْتَضِي وَالشَّرْطِ وَالْمَحَلِّ وَالأَهْلِ، بَلْ الْعِلَّةُ الْمَجْمُوعُ، وَالأَهْلُ وَالْمَحَلُّ: وَصْفَانِ مِنْ أَوْصَافِهَا4.

وَقَالَ الطُّوفِيُّ فِي "شَرْحِهِ": "قُلْت: الأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: هُمَا رُكْنَانِ مِنْ أَرْكَانِهَا، لأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّهُمَا جُزْآنِ مِنْ أَجْزَائِهَا. وَرُكْنُ الشَّيْءِ هُوَ جُزْؤُهُ الدَّاخِلُ فِي حَقِيقَتِهِ".

وَبِالْجُمْلَةِ: فَهَذِهِ الأَشْيَاءُ الأَرْبَعَةُ مَجْمُوعُهَا يُسَمَّى عِلَّةً5.

- وَالْمَعْنَى الثَّانِي مِمَّا اُسْتُعِيرَتْ لَهُ الْعِلَّةُ مِنْ التَّصَرُّفِ الْعَقْلِيِّ إلَى التَّصَرُّفِ الشَّرْعِيِّ: اسْتِعَارَتُهَا "لِمُقْتَضِيهِ" أَيْ مُقْتَضِي الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ، وَهُوَ الْمَعْنَى الطَّالِبُ لِلْحُكْمِ، "وَإِنْ تَخَلَّفَ" الْحُكْمُ عَنْ مُقْتَضِيهِ "لِمَانِعٍ" مِنْ الْحُكْمِ "أَوْ فَوَاتِ شَرْطِ" الْحُكْمِ6.

مِثَالُهُ: الْيَمِينُ. هِيَ الْمُقْتَضِيَةُ لِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ، فَتُسَمَّى عِلَّةً لِلْحُكْمِ. وَإِنْ كَانَ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِوُجُودِ أَمْرَيْنِ: الْحَلِفُ الَّذِي هُوَ الْيَمِينُ، وَالْحِنْثُ فِيهَا، لَكِنَّ الْحِنْثَ شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ، وَالْحَلِفَ هُوَ السَّبَبُ الْمُقْتَضِي

1 في د: إليها، وفي ش: إليه.

2 ساقطة من ز.

3 في ش: العبادة.

4 انظر: روضة الناظر ص30، وأضاف ابن قدامة فقال:"أخذاً من العلة العقلية".

5 انظر: المدخل إلى مذهب أحمد ص66.

6 انظر: الحدود للباجي ص72، مختصر الطوفي ص31، الروضة ص30، المدخل إلى مذهب أحمد ص66، كشف الأسرار 4/ 171، أصول السرخسي 2/ 302.

ص: 442

لَهُ، فَقَالُوا: إنَّهُ عِلَّةٌ. فَإِذَا حَلَفَ الإِنْسَانُ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ أَوْ تَرْكِهِ، قِيلَ: قَدْ وُجِدَتْ مِنْهُ عِلَّةُ وُجُوبِ1 الْكَفَّارَةِ، وَإِنْ كَانَ الْوُجُوبُ لا يُوجَدُ حَتَّى يَحْنَثَ، وَإِنَّمَا هُوَ بِمُجَرَّدِ2 الْحَلِفِ3 انْعَقَدَ سَبَبُهُ4.

وَكَذَلِكَ الْكَلامُ فِي مُجَرَّدِ مِلْكِ النِّصَابِ وَنَحْوِهِ.

وَلِهَذَا لَمَّا انْعَقَدَتْ أَسْبَابُ الْوُجُوب5 مُجَرَّدِ هَذِهِ الْمُقْتَضَيَاتِ جَازَ فِعْلُ الْوَاجِبِ بَعْدَ6 وُجُودِهَا، وَقَبْلَ وُجُودِ شَرْطِهَا عِنْدَنَا، كَالتَّكْفِيرِ قَبْلَ الْحِنْثِ7، وَإِخْرَاجِ الزَّكَاةِ قَبْلَ الْحَوْلِ8.

وَقَوْلُهُ: "وَإِنْ تَخَلَّفَ لِمَانِعٍ"9 مِثْلِ: أَنْ يَكُونَ الْقَاتِلُ أَبًا لِلْمَقْتُولِ، فَإِنَّ الإِيلادَ مَانِعٌ مِنْ وُجُوبِ10 الْقِصَاصِ. وَكَذَا النِّصَابُ يُسَمَّى عِلَّةً لِوُجُوبِ

1 ساقطة من ش.

2 في ش: لمجرد.

3 في ش ز ع: الحنث.

4 انظر: المدخل إلى مذهب أحمد ص66.

5 في ش: الوجود.

6 في ش ب: بغير.

7 لحديث مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "والله، إن شاء الله، لا أحلف على يمين، ثم أرى خيراً منها، إلا كفرت عن يميني، وأتيت الذي هو خير""انظر: صحيح مسلم 3/ 1368". وقال الحنفية: لا يجوز التكفير قبل الحنث، لأن اليمين ليس بسبب للكفارة مغنى، والاداء قبل تحقيق السبب لا يجوز. "انظر: أصول السرخسي 2/ 305".

8 وهو من قبيل تعجيل الواجب قبل وقت أدائه، كإخراج كفارة الفطر قبل انتهاء رمضان، واخراج زكاة المال قبل تمام الحول، وإخراج الكفارة قبل الحنث، وتعجيل الأجرة وغيرها، "انظر: نهاية السول 1/ 84، التلويح على التوضيح 2/ 191، 3/ 94، 105، حاشية الجرجاني على ابن الحاجب 1/ 234، أصول السرخسي 2/ 305، الموافقات 1/ 182، 189، الفروق 1/ 196 وما بعدها".

9 في ش: المانع.

10 في ش ع ب ض: وجود.

ص: 443

الزَّكَاةِ، وَإِنْ تَخَلَّفَ وُجُوبُهَا لِوُجُودِ مَانِعٍ كَالدَّيْنِ.

وَقَوْلُهُ: "أَوْ فَوَاتُ شَرْطٍ" مِثْلُ الْقَتْلِ الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ. فَإِنَّهُ يُسَمَّى عِلَّةً لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ، وَإِنْ تَخَلَّفَ وُجُوبُهُ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ، وَهُوَ الْمُكَافَأَةُ، بِأَنْ يكون1 الْمَقْتُولُ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا، وَالْقَاتِلُ حُرًّا أَوْ مُسْلِمًا. وَكَذَا مِلْكُ النِّصَابِ، فَإِنَّ وُجُوبَ الزَّكَاةِ قَدْ يَتَخَلَّفُ عَنْهُ لِفَوَاتِ شَرْطٍ، وَهُوَ خُرُوجُهُ عَنْ مِلْكِهِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ.

- "وَ" الْمَعْنَى الثَّالِثُ مِمَّا اُسْتُعِيرَتْ لَهُ الْعِلَّةُ مِنْ التَّصَرُّفِ الْعَقْلِيِّ إلَى التَّصَرُّفِ الشَّرْعِيِّ: اسْتِعَارَتُهَا "لِلْحِكْمَةِ" أَيْ حِكْمَةِ الْحُكْمِ "وَهِيَ2 الْمَعْنَى الْمُنَاسِبُ الَّذِي يَنْشَأُ عَنْهُ الْحُكْمُ، كَمَشَقَّةِ سَفَرٍ لِقَصْرٍ وَفِطْرٍ"3.

وَبَيَانُ الْمُنَاسَبَةِ: أَنَّ حُصُولَ الْمَشَقَّةِ عَلَى الْمُسَافِرِ مَعْنًى مُنَاسِبٌ لِتَخْفِيفِ الصَّلاةِ عَنْهُ بِالْقَصْرِ، وَتَخْفِيفِ مَشَقَّةِ الصَّوْمِ بِإِبَاحَةِ الْفِطْرِ.

"وَكَـ" وُجُودِ "دَيْنٍ وَأُبُوَّةٍ4 لِمَنْعِ" وُجُوبِ "زَكَاةٍ وَقِصَاصٍ"5.

وَبَيَانُ الْمُنَاسَبَةِ: أَنَّ انْقِهَارَ مَالِكِ النِّصَابِ بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ مَعْنًى6 مُنَاسِبٌ لإِسْقَاطِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ عَنْهُ، وَكَوْنَ الأَبِ سَبَبًا لِوُجُودِ الابْنِ مَعْنًى مُنَاسِبٌ لِسُقُوطِ الْقِصَاصِ عَنْهُ؛ لأَنَّهُ لَمَّا كَانَ سَبَبًا لإِيجَادِهِ لَمْ تَقْتَضِ الْحِكْمَةُ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ سَبَبًا لإِعْدَامِ أَبِيهِ وَهَلاكِهِ7 لِمَحْضِ حَقِّ الابْنِ8.

1 في ش: كان.

2 في ش: وهو.

3 انظر: مختصر الطوفي ص31، الروضة 30، المدخل إلى مذهب أحمد ص66.

4 في ش: وأبوه.

5 وانظر: مختصر الطوفي ص31، المدخل إلى مذهب أحمد ص66.

6 في ش: مامع.

7 انظر: المدخل إلى مذهب أحمد ص66.

8 الحقيقة أن لابن ليس سبب لإعدام والقصاص، وإنما وجود القتل عمداً عدواناً هو السبب =

ص: 444

وَاحْتَرَزَ بِهَذَا الْقَيْدِ عَنْ أَنَّهُ لا يَمْتَنِعُ رَجْمُهُ إذَا زَنَى بِابْنَتِهِ1، لِكَوْنِ ذَلِكَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى دُونَهَا.

"وَ" الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ أَقْسَامِ خِطَابِ الْوَضْعِ "السَّبَبُ".

وَهُوَ "لُغَةً" أَيْ فِي اسْتِعْمَالِ أَهْلِ اللُّغَةِ: "مَا تُوُصِّلَ بِهِ إلَى غَيْرِهِ"2: قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: "السَّبَبُ: الْحَبْلُ، وَكُلُّ شَيْءٍ يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى أَمْرٍ مِنْ الأُمُورِ"3. فَقِيلَ: هَذَا سَبَبٌ، وَهَذَا مُسَبَّبٌ عَنْ هَذَا.

"وَشَرْعًا" أَيْ: وَالسَّبَبُ فِي عُرْفِ أَهْلِ الشَّرْعِ: "مَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ وَ" يَلْزَمُ "مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ لِذَاتِهِ"4.

فَالأَوَّلُ: احْتِرَازٌ5 مِنْ الشَّرْطِ: فَإِنَّهُ لا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ.

وَالثَّانِي: احْتِرَازٌ6 مِنْ الْمَانِعِ7؛ لأَنَّهُ لا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ وُجُودٌ وَلا عَدَمٌ.

= الموجب للقصاص والإعدام، ولعل سبب منع القصاص أن ولي الدم للابن هو الأب وحده، أو مع غيره، وإذا عفا بعض الأولياء سقط القصاص، قال الشوكاني:"وفي هذا المثال الذي أصبق عليه جمهور أهل الأصول نظر، لأن السبب المقتضي للقصاص هو فعله، لا وجود الابن ولا عدمه، ولا يصح أن يكون ذلك حكمة مانعة للقصاص، ولكنه ورد الشرع بعدم ثبوت القصاص لفرع من أصل، وقيل إن المراد هنا السبب البعيد، فإن الولد سبب يعيد في القتل إذ لولاه ثم يتصور قتله أياه، فله مدخل في القتل، لتوفقه عليه""إرشاد الفحول ص7" وانظر: حاشية البناني على جمع الجوامع 1/ 98.

1 في ز ب ع: ببنته.

2 انظر: المصباح المنير 1/ 400.

3 الصحاح 1/ 145، وكذا في المصباح المنير 1/ 400.

4 انظر في تعريف السبب "المدخل إلى مذهب أحمد ص67، التعريفات للجرجاني ص121، شرح تنقيح الفصول ص81، جمع الجوامع 1/ 94، مناهج العقول 1/ 68، المستصفى 1/ 94، إرشاد الفحول ص6، التلويح على التوضيح 3/ 102".

5 في ش: احترازاً.

6 في ش: احترازاً.

7 في ش: مما لو قارن المانع.

ص: 445

وَالثَّالِثُ: احْتِرَازٌ1 مِمَّا لَوْ قَارَنَ السَّبَبُ فِقْدَانَ الشَّرْطِ، أَوْ2 وُجُودَ الْمَانِعِ. كَالنِّصَابِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ، أَوْ مَعَ وُجُودِ الدَّيْنِ. 3 فَإِنَّهُ لا"3 يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ، لَكِنْ لا لِذَاتِهِ، بَلْ لأَمْرٍ خَارِجٍ عَنْهُ، وَهُوَ انْتِفَاءُ الشَّرْطِ وَوُجُودُ الْمَانِعِ4. فَالتَّقْيِيدُ بِكَوْنِ ذَلِكَ لِذَاتِهِ لِلاسْتِظْهَارِ5 عَلَى مَا لَوْ تَخَلَّفَ وُجُودُ الْمُسَبَّبِ مَعَ وُجْدَانِ السَّبَبِ6 لِفَقْدِ شَرْطٍ7 8 أَوْ [وُجُودِ] مَانِعٍ 8، كَمَنْ بِهِ سَبَبُ الإِرْثِ، وَلَكِنَّهُ قَاتِلٌ، أَوْ رَقِيقٌ أَوْ نَحْوُهُمَا، وَعَلَى مَا لَوْ وُجِدَ الْمُسَبَّبُ9 مَعَ فُقْدَانِ السَّبَبِ10، لَكِنْ 11 لِوُجُودِ سَبَبٍ 11 آخَرَ. كَالرِّدَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْقَتْلِ إذَا فُقِدَتْ وَوُجِدَ قَتْلٌ يُوجِبُ الْقِصَاصَ، أَوْ زِنَا مُحْصَنٍ12. فَتَخَلَّفَ هَذَا التَّرْتِيبُ عَنْ السَّبَبِ لا لِذَاتِهِ، بَلْ لِمَعْنًى خَارِجٍ13.

إذَا تَقَرَّرَ هَذَا "فَـ" اعْلَمْ أَنَّ السَّبَبَ "يُوجَدُ الْحُكْمُ عِنْدَهُ، لا بِهِ"14 وَهُوَ

1 في ش: احترازاً.

2 في ز: و.

3 في ز: فلا.

4 انظر: شرح تنقيح الفصول ص81، الفروق 1/ 109.

5 في ع: لا للاستظهار.

6 في ش ع: المسبب.

7 في ع: شرطه.

8 في ع: أو ما.

9 في ش: السبب.

10 في ش: المسبب.

11 في ز: بسبب لوجود.

12 في ز: محض.

13 انظر: شرح تنقيح الفصول ص81-82.

14 أي إن السبب لا يكون سبباً إلا يجعل الشارع له سبباً، لأنه وضعه علامة على الحكم التكليفي، والتكليف من الله تعالى الذي يكلف المرء بالحكم، ويضع السبب الذي يرتبط به الحكم، وهذه الأسباب ليست مؤثرة بذاتها في وجود الأحكام، بل هي علامة وأمارة لظهورها =

ص: 446

الَّذِي يُضَافُ إلَيْهِ الْحُكْمُ1، نَحْوُ قَوْله تَعَالَى:{أَقِمْ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} 2. وَ {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ 3 مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ 3} 4؛ إذْ لِلَّهِ سبحانه وتعالى فِي دُلُوكِ الشَّمْسِ حُكْمَانِ. أَحَدُهُمَا: كَوْنُ الدُّلُوكِ سَبَبًا، وَالآخَرُ: وُجُوبُ الصَّلاةِ عِنْدَهُ. وَكَذَلِكَ لِلَّهِ تَعَالَى فِي الزَّانِي حُكْمَانِ. أَحَدُهُمَا: وُجُوبُ الرَّجْمِ. وَالثَّانِي: كَوْنُ الزِّنَى 5 الَّذِي نِيطَ 5 بِهِ6 سَبَبًا7.

وَلا شَكَّ أَنَّ الأَسْبَابَ مُعَرِّفَاتٌ8، إذْ الْمُمْكِنَاتُ مُسْتَنِدَةٌ9 إلَى اللَّهِ تَعَالَى

= ووجودها ومعرفة لها عند جمهور العلماء، ولهذا عرّف الإمام الغزالي السبب فقال:"هو ما يحصل الشيء عنده لا به"، ويقول الشاطبي:"إن السبب غير فاعل بنفسه، إنما وقع المسبب عنده لا به". "انظر: المستصفى 1/ 94، الموفقات 1/ 129، الإحكم للآمدي 1/ 128، إرشاد الفحول ص6، حاشية البناني على جمع الجوامع 1/ 95، نهاية السول 1/ 73، المدخل إلى مذهب أحمد ص67، الروضة ص30، أصول السرخسي 2/ 301".

1 يعرف السبب بإضافة الحكم إليه، كحد الزنا، فالحد حكم شرعي أضيف إلى الزنا، فعرفنا أن الرنا هو سبب الحد، ومثل صلاة المغرب، فالصلاة حكم شرعي أضيف إلى المغرب، فعرفنا أن الغروب هو السبب الذي يوجد عنده الحكم. "انظر: المحلي على جمع الجوامع 1/ 95، كشف الأسرار 2/ 343".

2 الآية 78 من الإسراء.

3 غير موجودة في ز، وفي ع ب: تنتهي الآية بلفظ فاجلدوا.

4 الآية 2 من النور.

5 ساقطة من ش.

6 ساقطة من ز د ب.

7 الزنا ليس موجباً للحد بعينه، بل يجعل الشارع له موجباً، ولذلك يصح تعليله به "انظر: الروضة ص30، المستصفى 1/ 93-94، مختصر ابن الحاجب 2/ 7، نهاية السول 1/ 71، مناهج العقول 1/ 67".

8 وذلك أن الشرع جعل وجود السبب علامة على وجود مسببه وهو الحكم، وجعل تخلفه وانتفاءه علامة على تخلف ذلك الحكم، فالشارع ربط وجود الحكم بوجود السبب، وعدمه بعدمه "انظر: التلويح على التوضيح على 3/ 102، إرشاد الفحول ص6، المدخل إلى مذهب أحمد ص67".

9 في ع: مسندة.

ص: 447

ابْتِدَاءً عِنْدَ أَهْلِ الْحَقِّ1. وَبَيْنَ الْمُعَرِّفِ الَّذِي هُوَ السَّبَبُ، وَبَيْنَ الْحُكْمِ الَّذِي نِيطَ بِهِ: ارْتِبَاطٌ ظَاهِرٌ. فَالإِضَافَةُ إلَيْهِ وَاضِحَةٌ.

"وَيُرَادُ بِهِ" أَيْ بِالسَّبَبِ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ أَشْيَاءُ:

- أَحَدُهَا: "مَا يُقَابِلُ الْمُبَاشَرَةَ. كَحَفْرِ بِئْرٍ مَعَ تَرْدِيَةٍ. فَأَوَّلٌ سَبَبٌ. وَثَانٍ عِلَّةٌ"2 فَإِذَا حَفَرَ إنْسَانٌ3 بِئْرًا، وَدَفَعَ آخَرُ إنْسَانًا فَتَرَدَّى فِيهَا فَهَلَكَ. فَالأَوَّلُ - وَهُوَ الْحَافِرُ - مُتَسَبِّبٌ إلَى هَلاكِهِ. وَالثَّانِي - وَهُوَ الدَّافِعُ - مُبَاشِرٌ. فَأَطْلَقَ الْفُقَهَاءُ السَّبَبَ عَلَى مَا يُقَابِلُ الْمُبَاشَرَةَ. فَقَالُوا: إذَا اجْتَمَعَ الْمُتَسَبِّبُ وَالْمُبَاشِرُ: غَلَبَتْ الْمُبَاشَرَةُ وَوَجَبَ الضَّمَانُ عَلَى الْمُبَاشِرِ، وَانْقَطَعَ حُكْمُ التَّسَبُّبِ4.

وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ أَيْضًا: لَوْ أَلْقَاهُ مِنْ شَاهِقٍ فَتَلَقَّاهُ آخَرُ بِسَيْفٍ فَقَدَّهُ. فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُتَلَقِّي بِالسَّيْفِ. وَلَوْ5 أَلْقَاهُ فِي 6 مَاءٍ مُغْرِقٍ 6 فَتَلَقَّاهُ حُوتٌ فَابْتَلَعَهُ. فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُلْقِي، لِعَدَمِ قَبُولِ الْحُوتِ الضَّمَانَ. وَكَذَا لَوْ أَلْقَاهُ فِي

1 قال جمهور العلماء: الحكم يحصل عند السبب لا به، وأن السبب غير فاعل بنفسه، بل معرف للشيء وعلامة عليه، قال المعتزلة: إن السبب مؤثر في الأحكام بذاته، بواسطة قوة أودعها الله فيه. وقال بعض العلماء: إن الأسباب تؤثر في الأحكام لا بذاتها، بل يجعل الله تعالى، وهو قول الغزالي، وقال الآمدي: السبب باعث على الحكم. "انظر: المستصفى 1/ 94، ارشاد الفحول ص6، الإحكام للآمدي 1/ 127، المحلي على جمع الجوامع 1/ 95، نهاية السول 1/ 70، 73، مختصر الطوفي ص32، تقريرات الشربيني 1/ 94".

2 انظر: مختصر الطوفي ص31، الروضة ص30، المدخل إلى مذهب أحمد ص67، المستصفى 1/ 94، أصول السرخسي 2/ 303.

3 في ع ب: شخص.

4 في ش: المتسبب، وانظر: المدخل إلى مذهب أحمد 67.

5 في ز: وان.

6 في ز: ما يغرق.

ص: 448

زُبْيَةِ1 أَسَدٍ. فَقَتَلَهُ.

- "وَ" الشَّيْءُ الثَّانِي مِمَّا يُرَادُ بِلَفْظِ السَّبَبِ "عِلَّةُ الْعِلَّةِ كَرَمْيٍ2، هُوَ سَبَبٌ لِقَتْلٍ، وَعِلَّةٌ لِلإِصَابَةِ الَّتِي هِيَ عِلَّةٌ لِلزُّهُوقِ3" أَيْ زُهُوقِ النَّفْسِ الَّذِي هُوَ الْقَتْلُ4. فَالرَّمْيُ هُوَ5 عِلَّةُ عِلَّةِ الْقَتْلِ. وَقَدْ سَمَّوْهُ6 سَبَبًا7.

- "وَ" الشَّيْءُ الثَّالِثُ مِمَّا يُرَادُ بِلَفْظِ السَّبَبِ "الْعِلَّةُ الشَّرْعِيَّةُ بِدُونِ شَرْطِهَا كَـ" مِلْكِ "نِصَابٍ8 بِدُونِ" حَوَلانِ "الْحَوْلِ"9.

- "وَ" الشَّيْءُ الرَّابِعُ مِمَّا يُرَادُ بِلَفْظِ السَّبَبِ الْعِلَّةُ الشَّرْعِيَّةُ "كَامِلَةً" وَهِيَ الْمَجْمُوعُ الْمُرَكَّبُ مِنْ مُقْتَضَى الْحُكْمِ وَشَرْطِهِ، وَانْتِفَاءِ الْمَانِعِ وَوُجُودِ الأَهْلِ وَالْمَحَلِّ.

سُمِّيَ ذَلِكَ سَبَبًا اسْتِعَارَةً؛ لأَنَّ الْحُكْمَ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْ ذَلِكَ فِي حَالٍ مِنْ الأَحْوَالِ. كَالْكَسْرِ لِلانْكِسَارِ.

وَأَيْضًا فَإِنَّمَا سُمِّيَتْ الْعِلَّةُ الشَّرْعِيَّةُ الْكَامِلَةُ سَبَبًا؛ لأَنَّ عَلِيَّتَهَا لَيْسَتْ

1 الزبْيَةُ: حفرة في موضع عالٍ يُصاد فيها الأسد ونحوه، والجميع زُبي، مثل مُدية ومدى. "المصباح المنير 1/ 383".

2 في ش: لرمي.

3 في ش: لزهوق، وفي ع ب: الزهوق.

4 انظر: مختصر الطوفي ص32، الروضة ص30، المدخل إلى مذهب أحمد ص67، المستصفى 1/ 94، أصول السرخسي 2/ 316.

5 ساقطة من ش.

6 في ع: سمَّاه.

7 انظر: المدخل إلى مذهب أحمد ص67.

8 في ع: لنصاب.

9 انظر: مختصر الطوفي ص32، الروضة ص30، المدخل إلى مذهب أحمد ص67، المستصفى 1/ 94، أصول السرخسي 2/ 305، وما بعدها.

ص: 449

لِذَاتِهَا، بَلْ بِنَصَبِ الشَّارِعِ لَهَا أَمَارَةً عَلَى الْحُكْمِ1، بِدَلِيلِ وُجُودِهَا دُونَهُ، كَالإِسْكَارِ قَبْلَ التَّحْرِيمِ، وَلَوْ كَانَ الإِسْكَارُ عِلَّةً لِلتَّحْرِيمِ لِذَاتِهِ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ فِي حَالٍ، كَالْكَسْرِ لِلانْكِسَارِ فِي الْعَقْلِيَّةِ.

وَالْحَالُ أَنَّ التَّحْرِيمَ وَوُجُوبَ الْحَدِّ مَوْجُودَانِ بِدُونِ2 مَا لا يُسْكِرُ. فَأَشْبَهَتْ بِذَلِكَ السَّبَبَ، وَهُوَ مَا يَحْصُلُ الْحُكْمُ عِنْدَهُ لا بِهِ. فَهُوَ مُعَرِّفٌ لِلْحُكْمِ لا مُوجِبٌ لَهُ لِذَاتِهِ، وَإِلَاّ لَوَجَبَ قَبْلَ الشَّرْعِ.

"وَهُوَ" أَيْ السَّبَبُ قِسْمَانِ:

- أَحَدُهُمَا: "وَقْتِيٌّ" وَهُوَ مَا لا يَسْتَلْزِمُ فِي تَعْرِيفِهِ لِلْحُكْمِ3 حِكْمَةً بَاعِثَةً "كَزَوَالِ" الشَّمْسِ "لِـ" وُجُوبِ الـ "ظُّهْرِ" فَإِنَّهُ يُعْرَفُ بِهِ وَقْتُ الْوُجُوبِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَلْزِمَ حِكْمَةً بَاعِثَةً عَلَى الْفِعْلِ4.

- "وَ" الْقِسْمُ الثَّانِي "مَعْنَوِيٌّ" وَهُوَ مَا "يَسْتَلْزِمُ حِكْمَةً بَاعِثَةً" فِي تَعْرِيفِهِ لِلْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ "كَإِسْكَارٍ" فَإِنَّهُ أَمْرٌ مَعْنَوِيٌّ جُهِلَ عِلَّةً "لِتَحْرِيمِ" كُلِّ مُسْكِر5، وَكَوُجُودِ الْمِلْكِ. فَإِنَّهُ جُعِلَ سَبَبًا لإِبَاحَةِ الانْتِفَاعِ.

1 انظر: مختصر الطوفي ص32، الروضة ص30، المدخل إلى مذهب أحمد ص67، المستصفى 1/ 94، أصول السرخسي 2/ 311، وفي ع ز ب: الحكم به.

2 في ش ع ب: بشرب.

3 في ع: للحكم الشرعي.

4 انظر: المدخل إلى مذهب أحمد ص67، الإحكام للآمدي 1/ 127، شرح العضد على ابن الحاجب 2/ 7، مناهج العقول 1/ 68، فواتح الرحموت 1/ 61، إرشاد الفحول ص7.

5 أضاف ابن بدران توضيحا فقال: "وسميت هذه العلة سبباً فرقاً بينها وبين العلة العقلية، لأن العقلية موجبة لوجود معلولها كالكسر للانكسار وسائر الأفعال مع الانفعالات، فإنه متى وجد الفعل القابل، وانتفى المانع، وجد الانفعال، بخلاف الأسباب، فأنه لا يلزم من وجودها وجود مسبباتها، وأما العلة الشرعية الكاملة فإنها، وإن كان يلزم من وجودها وجود معلولها سبباً، مع أن السبب لا يلزم من وجوده وجود مسببه، لكن لما كان تأثيرها ليس لذاتها، بل بواسطة نصب الشارع له ضعفت لذلك عن العلة العقلية فأشبهت السبب الذي حكمه أن يحصل عنده لا به، فلذلك سميت سبباً""المدخل إلى مذهب أحمد ص67-68".

ص: 450

وَكَالضَّمَانِ، فَإِنَّهُ جُعِلَ سَبَبًا لِمُطَالَبَةِ الضَّامِنِ بِالدَّيْنِ، وَكَالْجِنَايَاتِ. فَإِنَّهَا جُعِلَتْ سَبَبًا لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ، أَوْ الدِّيَةِ1.

قَالَ الآمِدِيُّ: "السَّبَبُ عِبَارَةٌ عَنْ وَصْفٍ ظَاهِرٍ مُنْضَبِطٌ دَلَّ الدَّلِيلُ الشَّرْعِيُّ عَلَى كَوْنِهِ مُعَرِّفًا 2 لِثُبُوتِ حُكْمٍ 2 شَرْعِيٍّ"3، طَرْدِيًّا، كَجَعْلِ4 زَوَالِ الشَّمْسِ سَبَبًا لِلصَّلاةِ، أَوْ غَيْرَ طَرْدِيٍّ كَالشِّدَّةِ الْمُطْرِبَةِ، سَوَاءٌ اطَّرَدَ الْحُكْمُ مَعَهُ أَوْ لَمْ يَطَّرِدْ5، لأَنَّ السَّبَبَ الشَّرْعِيَّ يَجُوزُ تَخْصِيصُهُ، وَهُوَ الْمُسَمَّى تَخْصِيصُ الْعِلَّةِ، إذْ لا مَعْنَى لِتَخْصِيصِ الْعِلَّةِ إلَاّ وُجُودُ حُكْمِهَا فِي بَعْضِ صُوَرِ وُجُودِهَا دُونَ بَعْضٍ، وَهُوَ عَدَمُ الاطِّرَادِ.

- "وَ" الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنْ أَقْسَامِ خِطَابِ الْوَضْعِ "الشَّرْطُ".

وَهُوَ "لُغَةً" أَيْ فِي اسْتِعْمَالِ أَهْلِ اللُّغَةِ: "الْعَلامَةُ": لأَنَّه6 عَلامَةٌ لِلْمَشْرُوطِ. وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {فَهَلْ يَنْظُرُونَ إلَاّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا} 7، أَيْ عَلامَاتُهَا. قَالَهُ الْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُ8.

1 انظر: فواتح الرحموت 1/ 61، مناهج العقول 1/ 68، مختصر ابن الحاجب وشرح العضد عليه 2/ 7، إرشاد الفحول ص7، المدخل إلى مذهب أحمد ص67، الإحكام للآمدي 1/ 127.

2 في الإحكام: لحكم.

3 الإحكام، له 1/ 127.

4 في ع: كأن جعل.

5 يقول الآمدي عن السبب، بعد تعريفه:"وهو منقسم إلى مالا يستلزم في تعريفه حكمةٌ باعثة عليه، كجعل زوال الشمس أمارة معرفة لوجوب الصلاة.... وإلى ما يستلزم حكمة باعثة على شرع الحكم المسبب كالشدة المطربة المعرفة لتحريم شرب النبيذ "أي قياساً على الخمر". لا لتحريم شرب الخمر في الأصل المقيس عليه، فإنّ تحريم شرب الخمر معروف بالنص أو "كذا" الاجماع""الإحكام 1/ 127".

6 في ش: لأنها.

7 الآية 18 من سورة محمد.

8 انظر: الروضة ص31، المدخل إلى مذهب أحمد ص67، تفسير الرازي 28/ 60، تفسير القرطبي 16/ 240، تفسير ابن كثير 6/ 317، أصول السرخسي 2/ 302.

ص: 451

1 قَالَ: فِي 1 "الْمِصْبَاحِ": "الشَّرْطُ - مُخَفَّفٌ- مِنْ الشَّرَطِ - بِفَتْحِ الرَّاءِ- وَهُوَ الْعَلامَةُ. وَجَمْعُهُ: أَشْرَاطٌ. وَجَمْعُ الشَّرْطِ - بِالسُّكُونِ- شُرُوطٌ، وَيُقَالُ لَهُ: شَرِيطَةٌ. وَجَمْعُهُ شَرَائِطُ"2.

"وَ" الشَّرْطُ "شَرْعًا" أَيْ فِي عُرْفِ أَهْلِ الشَّرْعِ: "مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ" وَ "لا" يَلْزَمُ "مِنْ وُجُودِهِ وُجُودٌ وَلا عَدَمٌ لِذَاتِهِ"3.

فَالأَوَّلُ: احْتِرَازٌ4 مِنْ الْمَانِعِ، لأَنَّهُ لا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ وُجُودٌ وَلا عَدَمٌ.

وَالثَّانِي: احْتِرَازٌ5 مِنْ السَّبَبِ وَمِنْ الْمَانِعِ أَيْضًا. أَمَّا مِنْ السَّبَبِ: فَلأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ6 الْوُجُودُ لِذَاتِهِ. كَمَا سَبَقَ7، وَأَمَّا مِنْ الْمَانِعِ: فَلأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْعَدَمُ.

وَالثَّالِثُ: وَهُوَ قَوْلُهُ: "لِذَاتِهِ" احْتِرَازٌ8 مِنْ مُقَارَنَةِ الشَّرْطِ وُجُودَ السَّبَبِ. فَيَلْزَمُ الْوُجُودُ، أَوْ مُقَارَنَةِ الشَّرْطِ قِيَامَ الْمَانِعِ. فَيَلْزَمُ الْعَدَمُ، لَكِنْ لا لِذَاتِهِ وَهُوَ كَوْنُهُ شَرْطًا، بَلْ لأَمْرٍ خَارِجٍ، وَهُوَ مُقَارَنَةُ السَّبَبِ، أَوْ قِيَامُ الْمَانِعِ9.

1 في ش: وفي.

2 المصباح المنير 1/ 472-473، وانظر: القاموس المحيط: 2/ 381.

3 انظر: تعريف الشرط شرعاً في "الحدود للباجي ص60، التعريفات للجرجاني ص131، شرح تنقيح الفصول ص82، الإحكام، الآمدي 1/ 130، أصول السرخسي 2/ 303، إرشاد الفحول ص7، المدخل ألى مذهب أحمد ص68، مختصر ابن الحاجب 2/ 7، مختصر الطوفي ص32، الروضة ص31".

4 في ش: احترازاً.

5 في ش: احترازاً.

6 في ش: عدم وجوده.

7 صفحة 396.

8 في ش: احترازاً.

9 انظر: شرح تنقيح الفصول ص82.

ص: 452

إذَا عُلِمَ ذَلِكَ: فَلِلشَّرْطِ ثَلاثُة1 إطْلاقَاتٍ:

- فَالأَوَّلُ2: مَا يُذْكَرُ فِي الأُصُولِ هُنَا مُقَابِلاً لِلسَّبَبِ وَالْمَانِعِ، وَمَا يُذْكَرُ فِي قَوْلِ الْمُتَكَلِّمِينَ:"شَرْطُ الْعِلْمِ الْحَيَاةُ". وَقَوْلُ الْفُقَهَاءِ: "شَرْطُ الصَّلاةِ الطَّهَارَةُ". "شَرْطُ صِحَّةِ الْبَيْعِ التَّرَاضِي"، وَنَحْوُ ذَلِكَ.

- الإِطْلاقُ الثَّانِي: اللُّغَوِيُّ. وَالْمُرَادُ بِهِ: صِيَغُ التَّعْلِيقِ بِـ "إِنْ" وَنَحْوِهَا3، وَهُوَ مَا يُذْكَرُ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ مِنْ الْمُخَصِّصَاتِ لِلْعُمُومِ4، نَحْوِ قَوْله تَعَالَى:{وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ} 5، وَمَا يُذْكَرُ فِي الْفِقْهِ مِنْ قَوْلِهِمْ:"لا يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْبَيْعِ عَلَى شَرْطٍ". وَنَحْوُ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَإِنَّ دُخُولَ الدَّارِ لَيْسَ شَرْطًا لِوُقُوعِ الطَّلاقِ شَرْعًا وَلا عَقْلاً، بَلْ مِنْ الشُّرُوطِ الَّتِي وَضَعَهَا أَهْلُ اللُّغَةِ. وَهَذَا كَمَا قَالَ الْقَرَافِيُّ وَغَيْرُهُ: يَرْجِعُ6 إلَى كَوْنِهِ سَبَبًا وُضِعَ7 لِلتَّعْلِيقِ، حَتَّى يَلْزَمَ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ وَمِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ لِذَاتِهِ8. وَوَهَمَ مَنْ فَسَّرَهُ هُنَاكَ بِتَفْسِيرِ الشَّرْطِ الْمُقَابِلِ لِلسَّبَبِ وَالْمَانِعِ. كَمَا وَقَعَ لِكَثِيرٍ مِنْ الأُصُولِيِّينَ.

- الإِطْلاقُ الثَّالِثُ: جَعْلُ الشَّيْءِ9 قَيْدًا فِي شَيْءٍ. كَشِرَاءِ الدَّابَّةِ

1 في ش د ز ع ب: ثلاث، وهو خطأ.

2 في ش د ع ب: الأول.

3 انظر: شرح تنقيح الفصول ص259.

4 انظر: جمع الجوامع وحاشية البناني 1/ 97، أصول السرخسي 2/ 303، 320، تيسير التحرير 2/ 120.

5 الآية 6 من سورة الطلاق.

6 في ز: ويرجع.

7 في ز ع ب: يوضع.

8 انظر: أصول السرخسي 2/ 320، شرح تنقيح الفصول ص261.

9 في ز ع ب: شيء.

ص: 453

بِشَرْطِ كَوْنِهَا حَامِلاً، وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يُعَادَ إلَى الأَوَّلِ بِسَبَبِ مُوَاضَعَةِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ. كَأَنَّهُمَا قَالا: جَعَلْنَاهُ مُعْتَبَرًا فِي عَقْدِنَا يُعْدَمُ بِعَدَمِهِ، وَإِنْ أَلْغَاهُ الشَّرْعُ. فَهَلْ1 يَلْغُو2 الْعَقْدُ، أَوْ يُثْبِتُ الْخِيَارَ؟ مَحَلُّ تَفْصِيلِ ذَلِكَ كُتُبُ الْفِقْهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُعَادَ إلَى الثَّانِي، كَأَنَّهُمَا قَالا: إنْ كَانَ كَذَا فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ، وَإِلَاّ فَلا3.

إذَا عَرَفْت4 ذَلِكَ، فَالْمَقْصُودُ هُنَا: هُوَ5 الْقِسْمُ الأَوَّلُ، "فَإِنْ أَخَلَّ عَدَمُهُ" أَيْ عَدَمُ الشَّرْطِ "بِحِكْمَةِ السَّبَبِ فَـ" ـهُوَ "شَرْطُ السَّبَبِ" وَذَلِكَ "كَقُدْرَةٍ عَلَى تَسْلِيمِ مَبِيعٍ" فَإِنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ 6 شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ 6، الَّذِي هُوَ سَبَبُ ثُبُوتِ الْمِلْكِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى مَصْلَحَةٍ، وَهُوَ حَاجَةُ الابْتِيَاعِ 7 لِعِلَّةِ الانْتِفَاعِ بِالْمَبِيعِ 7. وَهِيَ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ. فَكَانَ عَدَمُهُ مُخِلاًّ بِحِكْمَةِ الْمَصْلَحَةِ الَّتِي شُرِعَ لَهَا الْبَيْعُ8.

"وَإِنْ اسْتَلْزَمَ عَدَمُهُ" أَيْ عَدَمُ الشَّرْطِ "حِكْمَةً تَقْتَضِي نَقِيضَ الْحُكْمِ" كَالطَّهَارَةِ لِلصَّلاةِ "فَـ" ذَلِكَ "شَرْطُ الْحُكْمِ" فَإِنَّ عَدَمَ الطَّهَارَةِ حَالَ الْقُدْرَةِ

1 في ش: فهو.

2 في ش: يلغى.

3 انظر أنواع الشروط الفقهية وأثرها على التصرفات ومدى قبول العقود لها وما يتعلق فيها من آراء المذاهب في الكتب الفقهية لكل مذهب في كتاب "البيع"، "وانظر: نظرية الشروط المقترنة بالعقد، للشيخ زكي الدين شعبان، المدخل الفقهي العام، للأستاذ مصطفى الزرقا 1/ 481، وما بعدها، الموافقات 1/ 187، أصول الفقه، للخضري ص69، الفقه الإسلامي في أسلوبه الجديد للدكتور وهبة الزحيلي 1/ 154".

4 في ز: عرف.

5 ساقطة من ع ب.

6 في ش: شرط صحته، وفي د: شرط صحة البيع.

7 في ش: في المبيع، وفي ز: وهو علة الانتفاع بالمبيع، وفي ع: وهو حاجة الانتفاع بالمبيع.

8 انظر: المدخل إلى مذهب أحمد ص68.

ص: 454

عَلَيْهَا مَعَ الإِتْيَانِ بِالصَّلاةِ: يَقْتَضِي نَقِيضَ حِكْمَةِ الصَّلاةِ، وَهُوَ الْعِقَابُ، فَإِنَّهُ نَقِيضُ وُصُولِ الثَّوَابِ1.

"وَهُوَ" أَيْ الشَّرْطُ مُنْحَصِرٌ فِي أَرْبَعَةِ أَنْوَاعٍ2:

- الأَوَّلُ: شَرْطٌ "عَقْلِيٌّ كَحَيَاةٍ لِعِلْمٍ"؛ لأَنَّه3 إذَا انْتَفَتْ الْحَيَاةُ انْتَفَى الْعِلْمُ، وَلا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهَا وُجُودُهُ4.

- وَالثَّانِي "شَرْعِيٌّ، كَطَهَارَةٍ لِصَلاةٍ"5.

- "وَ" الثَّالِثَ "لُغَوِيٌّ، كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ قُمْت، وَهَذَا" النَّوْعُ "كَالسَّبَبِ" فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الْقِيَامِ وُجُودُ الطَّلاقِ. وَمِنْ عَدَمِ الْقِيَامِ عَدَمُ الطَّلاقِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ6.

- "وَ" الرَّابِعُ "عَادِيٌّ، كَغِذَاءِ الْحَيَوَانِ" إذْ الْعَادَةُ الْغَالِبَةُ: أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ انْتِفَاءِ الْغِذَاءِ انْتِفَاءُ الْحَيَاةِ. وَمِنْ وُجُودِهِ وُجُودُهَا؛ إذْ لا يَتَغَذَّى إلَاّ الْحَيُّ7. فَعَلَى هَذَا: يَكُونُ الشَّرْطُ الْعَادِيُّ كَالشَّرْطِ اللُّغَوِيِّ فِي كَوْنِهِ مُطَّرِدًا

1 هذا تقسيم للشرط باعتبار المشروط، أو باعتبار السبب والمسبب، أو السبب والحكم. "انظر: الإحكام، للآمدي 1/ 130، فواتح الرحموت 1/ 61، المدخل إلى مذهب أحمد ص67، شرح العضد على ابن الحاجب، وحاشية التفتازاني عليه 2/ 7".

2 هذا تقسيم للشرط باعتبار إدراك العلاقة مع المشروط. "انظر: الموافقات 1/ 180، المدخل إلى مذهب أحمد ص67، مختصر الطوفي ص32، الروضة ص30".

3 في ش: لأنها.

4 انظر: شرح تنقيح الفصول ص85، مختصر الطوفي ص32، المدخل إلى مذهب أحمد ص68، الروضة ص31.

5 انظر: شرح تنقيح الفصول ص85، مختصر الطوفي ص32، المحلي على جمع الجوامع 1/ 98، أصول السرخسي 2/ 328، الروضة ص31، وفي ع: للصلاة.

6 انظر: شرح تنقيح الفصول ص85، المدخل إلى مذهب أحمد ص68. مختصر الطوفي ص32، الروضة ص31.

7 انظر: شرح تنقيح الفصول ص85، المدخل إلى مذهب أحمد ص68.

ص: 455

مُنْعَكِسًا1.

"وَمَا جُعِلَ قَيْدًا فِي شَيْءٍ لِمَعْنًى" فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ "كَشَرْطٍ فِي عَقْدٍ فَـ" حُكْمُهُ "كَـ" شَرْطٍ "شَرْعِيٍّ"2.

"وَ" الشَّرْطُ "اللُّغَوِيُّ: أَغْلَبُ اسْتِعْمَالِهِ فِي" أُمُورٍ "سَبَبِيَّةٍ عَقْلِيَّةٍ"3، نَحْوُ4: إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَالْعَالَمُ مُضِيءٌ، "وَ" سَبَبِيَّةٍ "شَرْعِيَّةٍ" نَحْوُ: قَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} 5، فَإِنَّ طُلُوعَ الشَّمْسِ سَبَبُ ضَوْءِ الْعَالَمِ عَقْلاً. وَالْجَنَابَةَ سَبَبٌ لِوُجُوبِ6 التَّطْهِيرِ شَرْعًا7.

"وَاسْتُعْمِلَ" الشَّرْطُ اللُّغَوِيُّ "لُغَةً" أَيْ فِي عُرْفِ أَهْلِ اللُّغَةِ: "فِي شَرْطٍ لَمْ يَبْقَ لِمُسَبِّبٍ شَرْطٌ سِوَاهُ" نَحْوُ: إنْ تَأْتِنِي أُكْرِمْك. فَإِنَّ الإِتْيَانَ شَرْطٌ لَمْ يَبْقَ لِلإِكْرَامِ سِوَاهُ، لأَنَّهُ إذَا دَخَلَ8 الشَّرْطُ اللُّغَوِيُّ عَلَيْهِ عُلِمَ أَنَّ أَسْبَابَ الإِكْرَامِ حَاصِلَةٌ، لَكِنْ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى حُصُولِ الإِتْيَانِ9.

- "وَ" الْقِسْمُ الرَّابِعُ مِنْ أَقْسَامِ خِطَابِ الْوَضْعِ "الْمَانِعُ" وَهُوَ10 اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ الْمَنْعِ11.

وَهُوَ "مَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْعَدَمُ، وَلا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ وُجُودٌ وَلا عَدَمٌ".

1 انظر: المدخل إلى مذهب أحمد ص68.

2 وقيل كاللغوي، "انظر: المدخل إلى مذهب أحمد ص68".

3 انظر: شرح تنقيح الفصول ص85، المدخل إلى مذهب أحمد 68.

4 في ع: كنحو.

5 الآية 6 من المائدة.

6 في ش ز: لوجود.

7 انظر: المدخل إلى مذهب أحمد ص68.

8 في ش ز: أدخل على، وفي ب: أدخل.

9 انظر: المدخل إلى مذهب أحمد ص68.

10 ساقطة من ش ز.

11 انظر: المصباح المنير 2/ 897. القاموس المحيط 3/ 89.

ص: 456

فَالأَوَّلُ: احْتِرَازٌ1 مِنْ السَّبَبِ؛ لأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ.

وَالثَّانِي: احْتِرَازٌ2 مِنْ الشَّرْطِ؛ لأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ.

3 وَالثَّالِثُ: وَهُوَ قَوْلُنَا 3: "لِذَاتِهِ": احْتِرَازٌ4 مِنْ مُقَارَنَةِ الْمَانِعِ لِوُجُودِ سَبَبٍ آخَرَ. فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْوُجُودُ لا لِعَدَمِ الْمَانِعِ، بَلْ لِوُجُودِ السَّبَبِ الآخَرِ، كَالْمُرْتَدِّ الْقَاتِلِ لِوَلَدِهِ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِالرِّدَّةِ، وَإِنْ لَمْ يُقْتَلْ قِصَاصًا، لأَنَّ الْمَانِعَ لأَحَدِ السَّبَبَيْنِ فَقَطْ5.

"وَهُوَ" 6 أَيْ الْمَانِعُ 6 "إمَّا لِحُكْمِ"7 وَتَعْرِيفُهُ بِأَنَّهُ "وَصْفٌ وُجُودِيٌّ ظَاهِرٌ مُنْضَبِطٌ مُسْتَلْزِمٌ لِحِكْمَةٍ تَقْتَضِي نَقِيضَ حُكْمِ السَّبَبِ مَعَ بَقَاءِ حُكْمِ الْمُسَبِّبِ""كَأُبُوَّةٍ فِي قِصَاصٍ" مَعَ الْقَتْلِ الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ. وَهُوَ كَوْنُ الأَبِ سَبَبًا لِوُجُودِ الْوَلَدِ، فَلا يَحْسُنُ كَوْنُهُ سَبَبًا لِعَدَمِهِ9. فَيَنْتَفِي الْحُكْمُ 10 وَهُوَ الْقِصَاصُ 10 مَعَ وُجُودِ مُقْتَضِيهِ، وَهُوَ الْقَتْلُ11.

1 في ش: احترازا.

2 في ش: احترازا.

3 ف ع ب: وقولنا.

4 في ش: احترازا.

5 انظر في تعريف المانع "التعريفات للجرجاني ص207، إرشاد الفحول ص7، جمع الجوامع 1/ 98، الموافقات 1/ 179، المدخل إلى مذهب أحمد ص68-69، مختصر الطوفي ص32، الروضة ص31".

6 في ز: أي المنع المدلول عليه بالمانع.

7 في ش: الحكم.

8 هذه عبارة الآمدي مع تغيير في آخرها: "مع بقاء حكمة السبب""الإحكام، له 1/ 130"، وانظر: فواتح الرحموت 1/ 61، المدخل إلى مذهب أحمد ص69، تقريرات الشربيني على جمع الجوامع 1/ 98.

9 انظر: شرح العضد 2/ 7، المحلي على جمع الجوامع 1/ 89.

10 ساقطة من ش ز ب.

11 انظر هامش صفحة 444 من هذا الكتاب.

ص: 457

"أَوْ" يَكُونُ الْمَانِعُ1 "لِسَبَبِهِ" أَيْ سَبَبِ الْحُكْمِ، وَالْمَانِعُ هُنَا:"وَصْفٌ يُخِلُّ وُجُودُهُ بِحِكْمَةِ السَّبَبِ""كَدَيْنٍ مَعَ مِلْكِ نِصَابٍ"، وَوَجْهُ ذَلِكَ: أَنَّ حِكْمَةَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي النِّصَابِ - الَّذِي هُوَ السَّبَبُ- كَثْرَةُ تَحَمُّلِ الْمُوَاسَاةِ مِنْهُ2، شُكْرًا عَلَى نِعْمَةِ ذَلِكَ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ 3 الْمَدِينُ مُطَالَبًا 3 بِصَرْفِ الَّذِي يَمْلِكُهُ فِي الدَّيْنِ صَارَ كَالْعَدَمِ4.

وَسُمِّيَ5 الأَوَّلُ: مَانِعَ الْحُكْمِ؛ لأَنَّ سَبَبَهُ مَعَ بَقَاءِ حِكْمَتِهِ لا يُؤَثِّرُ. وَالثَّانِي: مَانِعُ السَّبَبِ، لأَنَّ حِكْمَتَهُ فُقِدَتْ مَعَ وُجُودِ صُورَتِهِ فَقَطْ، فَالْمَانِعُ: يَنْتَفِي الْحُكْمُ لِوُجُودِهِ. وَالشَّرْطُ: يَنْتَفِي الْحُكْمُ لانْتِفَائِهِ.

"وَنَصْبُ هَذِهِ" الأَشْيَاءِ، وَهِيَ الْعِلَّةُ وَالسَّبَبُ وَالشَّرْطُ وَالْمَانِعُ "مُفِيدَةً" أَيْ حَالَ إفَادَتِهَا "مُقْتَضَيَاتِهَا" وَالْمَعْنَى: أَنَّ نَصْبَهَا لِتُفِيدَ مَا اقْتَضَتْهُ مِنْ الأَحْكَامِ "حُكْمٌ شَرْعِيٌّ" أَيْ قَضَاءٌ مِنْ الشَّارِعِ بِذَلِكَ6. فَجَعْلُ الزِّنَا سَبَبًا لِوُجُوبِ الْحَدِّ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ، وَوُجُوبُ الْحَدِّ حُكْمٌ آخَرُ. وَكَذَا وُجُوبُ حَدِّ الْقَذْفِ مَعَ جَعْلِ الْقَذْفِ سَبَبًا لَهُ. وَوُجُوبُ الْقَطْعِ مَعَ نَصْبِ السَّرِقَةِ سَبَبًا لَهُ، وَوُجُوبُ الْقَتْلِ بِالرِّدَّةِ أَوْ الْقِصَاصِ، مَعَ نَصْبِ الرِّدَّةِ أَوْ الْقَتْلِ سَبَبًا. وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ.

1 في ز: المنع.

2 ساقطة من ش.

3 في ش: الدين مطابقاً.

4انظر: مختصر ابن الحاجب وشرح العضد عليه 2/ 7، الإحكام، للآمدي 1/ 130، المدخل إلى مذهب أحمد ص69، تقريرات الشربيني على جمع الجوامع 1/ 97، فواتح الرحموت 1/ 61، مناهج العقول 1/ 69، حاشية التفتازاني على العضد 2/ 7، إرشاد الفحول ص7.

5 في ش: ومسمى، وفي ض: سُمّي.

6 انظر: الإحكام، الآمدي 1/ 130، نهاية السول 1/ 70، وما بعدها، مختصر الطوفي ص32، الروضة ص31، المدخل إلى مذهب أحمد ص69.

ص: 458

فَوَائِدُ1:

الأُولَى: قَدْ يَلْتَبِسُ السَّبَبُ بِالشَّرْطِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْحُكْمَ يَتَوَقَّفُ وُجُودُهُ عَلَى وُجُودِهِمَا. وَيَنْتَفِي بِانْتِفَائِهِمَا كَالْحَدَثِ2، وَإِنْ كَانَ السَّبَبُ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودُهُ، بِخِلافِ الشَّرْطِ. فَإِذَا شُكَّ فِي وَصْفٍ: هَلْ هُوَ3 سَبَبٌ أَوْ شَرْطٌ؟

نَظَرْت: فَإِنْ كَانَتْ كُلَّهَا مُنَاسِبَةً لِلْحُكْمِ، كَالْقَتْلِ الْعَمْدِ الْمَحْضِ الْعُدْوَانِ، فَالْكُلُّ سَبَبٌ.

وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا4 مُنَاسِبًا، كَأَسْبَابِ الْحَدَثِ، فَكُلِّ5 وَاحِدٍ سَبَبٌ.

وَإِنْ نَاسَبَ الْبَعْضَ فِي ذَاتِهِ وَالْبَعْضَ فِي غَيْرِهِ، فَالأَوَّلُ: سَبَبٌ. وَالثَّانِي: شَرْطٌ. كَالنِّصَابِ وَالْحَوْلِ. فَإِنَّ النِّصَابَ يَشْتَمِلُ عَلَى الْغِنَى وَنِعْمَةِ الْمِلْكِ فِي نَفْسِهِ. فَهُوَ6 السَّبَبُ، وَالْحَوْلُ مُكَمِّلٌ لِنِعْمَةِ الْمِلْكِ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ التَّنْمِيَةِ فِي مُدَّتِهِ. فَهُوَ شَرْطٌ. قَالَهُ الْقَرَافِيُّ7.

قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: "وَلَكِنَّ هَذَا لا يَكُونُ إلَاّ فِي السَّبَبِ الْمَعْنَوِيِّ الَّذِي يَكُونُ عِلَّةً، لا فِي السَّبَبِ الزَّمَانِيِّ وَنَحْوِهِ. فَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ الْوَصْفُ هُوَ الْمُتَوَقِّفُ عَلَيْهِ الشَّيْءُ فِي تَعْرِيفِهِ أَوْ تَأْثِيرِهِ عَلَى الْخِلافِ. فَالسَّبَبُ، وَإِلَاّ فَالشَّرْطُ". اهـ.

1 انظر هذه الفوائد في "شرح تنقيح الفصول ص82 وما بعدها".

2 ساقطة من ش ز ب ض.

3 ساقطة من ز.

4 في ش: منهما.

5 في ش: كلكل.

6 في ز: وهو.

7 شرح تنقيح الفصول ص84.

ص: 459

الثَّانِيَةُ: الشَّرْطُ وَعَدَمُ الْمَانِعِ، كِلاهُمَا يُعْتَبَرُ فِي تَرَتُّبِ الْحُكْمِ. فَقَدْ يَلْتَبِسَانِ، حَتَّى إنَّ بَعْضَ الْفُقَهَاءِ جَعَلَهُ إيَّاهُ1. كَمَا عَدَّ الْفُورَانِيُّ2 وَالْغَزَالِيُّ مِنْ شَرَائِطِ الصَّلاةِ: تَرْكُ الْمَنَاهِي مِنْ الأَفْعَالِ وَالْكَلامِ وَالأَكْلِ وَنَحْوِهِ. وَتَبِعَهُمَا الرَّافِعِيُّ3 فِي "شَرْحِ الْوَجِيزِ"4 وَغَيْرُهُ. وَالنَّوَوِيُّ5 فِي "الرَّوْضَةِ"6. لَكِنْ قَالَ فِي "شَرْحِ الْمُهَذَّبِ": "الصَّوَابُ أَنَّهَا لَيْسَتْ شُرُوطًا. وَإِنْ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ

1 انظر: الفروق للقرافي 1/ 111.

2 هو عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فوران الشافعي، أبو القاسم، الإمام الكبير، الحافظ للمذهب، وهو شيخ أهل مرو، صنف في الأصول والفروع والخلاف والجدل والملل والنحل، ومن مصنفاته "الإبانة" و "العمد" في الفقه، وقد تتبعه فيهما الجويني، ونال منه كثيراً. توفي سنة 461هـ. انظر ترجمته في "وفيات الأعيان 2/ 314، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 5/ 109، شذرات الذهب 3/ 309، البداية والنهاية 12/ 98، تهذيب الأسماء واللغات 2/ 280".

3 هو عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم، القزويني، الرافعي، أبو القاسم، كان متضلعاً من علوم الشريعة تفسيراً وحديثاً وأصولاً، وكان ورعاً تقياً زاهداً، طاهر الذيل، مراقباً لله، ويعتبر مع النووي من محرري المذهب الشافعي ومحققيه في القرن السابع، له مصنفات، ومنها "الشرح الكبير" المسمى بـ "فتح العزيز في شرح الوجيز" و "الشرح الصغير" و "المحرر" و "شرح مسند الشافعي" و "الأمالي الشارحة على مفردات الفاتحة" و "الإيجاز في أخبار الحجاز" توفي سنة 623هـ. انظر ترجمته في "طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 8/ 281، شذرات الذهب 5/ 108، تهذيب الأسماء واللغات 2/ 264، فوات الوفيات 2/ 7، طبقات المفسرين 1/ 335".

4 فتح العزيز، شرح الوجيز 4/ 105، 118، 134.

5 هو يحيى بن شرف بن مري النووي، شيخ الإسلام، أبو زكريا، أستاذ المتأخرين، قال السبكي:"كان يحيى رحمه الله سيداً حصوراً، وليناً على النفس هصوراً، وزاهداً لم يبال بخراب الدنيا إذا صير دينه ربعا معموراً، له الزهد والقناعة، ومتابعة السالفين من أهل السنة والجماعة والمصابرة على أنواع الخير، لا يصرف ساعة في غير طاعة، هذا مع التفنن في أصناف العلوم فقها ومتون حديث وأسماء رجال ولغة وتصوفاً"، له مصنفات فاخرة نفيسة، أهمها:"رياض الصالحين" و "شرح صحيح مسلم" و "الأذكار" و "الأربعين" في الحديث، و "المجموع شرح المهذب" و "الروضة" و "لغات التنبيه" و "المناسك" و "المنهاج" في الفقه، و"تهذيب الأسماء وللغات" و "طبقات الفقهاء". توفي سنة 676هـ. انظر ترجمته في "طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 8/ 395، شذرات الذهب 5/ 354، الفتح المبين 2/ 81، طبقات الحفاظ ص510، تذكرة الحفاظ 4/ 1470".

6 روضة الطالبين 1/ 289، 293، 296.

ص: 460

فَمَجَازٌ، وَإِنَّمَا هِيَ مُبْطِلاتٌ"1.

وَقَالَ فِي "التَّحْقِيقِ": غَلِطَ مَنْ عَدَّهَا شُرُوطًا". اهَـ.

وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا - عَلَى تَقْدِيرِ التَّغَايُرِ - أَنَّ الشَّرْطَ لا بُدَّ أَنْ يَكُونَ وَصْفًا وُجُودِيًّا. وَأَمَّا عَدَمُ الْمَانِعِ2 فَعَدَمِيٌّ، وَيَظْهَرُ أَثَرُ ذَلِكَ فِي التَّغَايُرِ3: إنْ عُدِمَ الْمَانِعُ يُكْتَفَى فِيهِ بِالأَصْلِ. وَالشَّرْطُ لا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِهِ. فَإِذَا شَكَّ فِي شَيْءٍ يَرْجِعُ لِهَذَا4 الأَصْلِ5. وَلِذَلِكَ عُدَّتْ الطَّهَارَةُ شَرْطًا، لأَنَّ الشَّكَّ فِيهَا مَعَ تَيَقُّنِ ضِدِّهَا الْمُسْتَصْحَبِ يَمْنَعُ انْعِقَادَ الصَّلاةِ.

قَالُوا: وَيَلْزَمُ مَنْ ادَّعَى اتِّحَادَهُمَا اجْتِمَاعُ النَّقِيضَيْنِ فِيمَا إذَا شَكَكْنَا فِي طَرَيَانِ الْمَانِعِ، لأَنَّا حِينَئِذٍ نَشُكُّ فِي عَدَمِهِ. وَالْفَرْضُ أَنَّ عَدَمَهُ شَرْطٌ. فَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ شَرْطٌ لا يُوجَدُ الْمَشْرُوطُ. وَمِنْ حَيْثُ إنَّ الشَّكَّ فِي طَرَيَانِ الْمَانِعِ 6 لا أَثَرَ 6 لَهُ، فَيُوجَدُ الْمَشْرُوطُ. وَهُوَ تَنَاقُضٌ.

الثَّالِثَةُ: سَبَبُ السَّبَبِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ السَّبَبِ، لأَنَّ مَا تَوَقَّفَ عَلَى الْمُتَوَقِّفِ عَلَيْهِ مُتَوَقِّفٌ7 عَلَيْهِ. كَالإِعْتَاقِ فِي الْكَفَّارَةِ، سَبَبُ السُّقُوطِ8 عَنْ الذِّمَّةِ، وَالإِعْتَاقُ يَتَوَقَّفُ عَلَى اللَّفْظِ الْمُحَصِّلِ لَهُ.

1 المجموع شرح المهذب 3/ 518.

2 ساقطة من ش.

3 ساقطة من ز ع ب ض.

4 في ش ز: في هذا.

5 بيّن القرافي الفرق بينهما فقال: "الفرق بينهما يظهر بتقرير قاعدة، وهي أن كل مشكوك فيه ملغي في الشريعة، فإذا شككنا في السبب لم نرتب عليه حكماً، أو في الشرط لم نرتب الحكم أيضاً، أو في المانع رتبنا الحكم" ثم يقول: "فهذه القاعدة مجمع عليها، وهي أن كل مشكوك فيه يجعل كالمعدوم الذي يجزم بعدمه""الفروق 1/ 111".

6 في ع: لاثر.

7 في ب: يتوقف.

8 في ش: السقوط.

ص: 461

وَقَالَ الطُّوفِيُّ فِي "شَرْحِهِ": الشَّرْطُ1 وَجُزْؤُهُ وَجُزْءُ الْعِلَّةِ، كُلٌّ مِنْهَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ، وَلا يَلْزَمُ مِنْ2 وُجُودِهِ وُجُودٌ وَلا عَدَمٌ. فَهِيَ تَلْتَبِسُ3، وَالْفَرْقُ: أَنَّ مُنَاسَبَةَ الشَّرْطِ وَجُزْئِهِ: فِي غَيْرِهِ. وَمُنَاسَبَةَ جُزْءِ الْعِلَّةِ: فِي نَفْسِهِ"4.

"مِثَالُهُ: الْحَوْلُ، مُنَاسَبَتُهُ5 فِي السَّبَبِ الَّذِي هُوَ النِّصَابُ لِتَكْمِلَتِهِ الْغِنَى الْحَاصِلُ بِهِ التَّنْمِيَةُ. وَجُزْءُ الْعِلَّةِ الَّذِي هُوَ النِّصَابُ مُنَاسَبَتُهُ6 فِي نَفْسِهِ، مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى بَعْضِ الْغِنَى. فَالْعِلَّةُ وَجُزْؤُهَا مُؤَثِّرَانِ. وَالشَّرْطُ مُكَمِّلٌ لِتَأْثِيرِ الْعِلَّةِ. وَمِنْ ثَمَّ عَرَّفَ بَعْضُهُمْ الشَّرْطَ بِمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ تَأْثِيرُ الْمُؤَثِّرِ".

قَالَ: "وَمِنْهَا: الْحُكْمُ. كَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُودِ سَبَبِهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُودِ شَرْطِهِ. فَمَا الْفَرْقُ؟ "7.

"الْجَوَابُ: بِمَا سَبَقَ مِنْ كَوْنِ السَّبَبِ مُؤَثِّرًا مُنَاسِبًا فِي نَفْسِهِ. وَالشَّرْطُ مُكَمِّلٌ مُنَاسِبٌ فِي غَيْرِهِ".

قَالَ: "وَمِنْهَا: أَجْزَاءُ الْعِلَّةِ. يَتَرَتَّبُ8 عَلَيْهَا الْحُكْمُ، وَالْعِلَلُ الْمُتَعَدِّدَةُ إذَا وُجِدَتْ 9 تَرَتَّبَ الْحُكْمُ 9، فَمَا الْفَرْقُ؟ ".

"وَالْجَوَابُ: أَنَّ جُزْءَ10 الْعِلَّةِ إذَا انْفَرَدَ لا يَتَرَتَّبُ الْحُكْمُ، بَلْ لا بُدَّ مِنْ

1 في ش: الجزء.

2 ساقطة من ش.

3 في ش: تلبيس.

4 انظر: الفورق 1/ 109.

5 في ع: مناسبه.

6 في ع: مناسبه.

7 في ع: الفرق بينهما.

8 في ش ز: ترتب.

9 ساقطة من ش.

10 في ع: أجزاء.

ص: 462

وُجُودِ بَقِيَّةِ أَجْزَائِهَا. كَأَوْصَافِ الْقَتْلِ الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ، إذَا اجْتَمَعَتْ وَجَبَ الْقَوَدُ، وَلَوْ انْفَرَدَ بَعْضُهَا، كَالْقَتْلِ خَطَأً، أَوْ عَمْدًا فِي حَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ، أَوْ قَتَلَ الْعَادِلُ الْبَاغِيَ: لَمْ يَجِبْ الْقَوَدُ، بِخِلافِ الْعِلَلِ الْمُتَعَدِّدَةِ. فَإِنَّ بَعْضَهَا إذَا انْفَرَدَ اسْتَقَلَّ بِالْحُكْمِ. كَمَنْ لَمَسَ وَنَامَ وَبَالَ، وَجَبَ الْوُضُوءُ بِجَمِيعِهَا. وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا. نَعَمْ إذَا اجْتَمَعَتْ كَانَ حُكْمًا ثَابِتًا بِعِلَلٍ1. 2 كَمَا يَأْتِي 2. اهـ.

الرَّابِعَةُ: الْمَوَانِعُ الشَّرْعِيَّةُ، مِنْهَا: مَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الْحُكْمِ وَاسْتِمْرَارَهُ، كَالرَّضَاعِ يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ النِّكَاحِ وَاسْتِمْرَارَهُ إذَا طَرَأَ عَلَيْهِ3.

وَمِنْهَا: مَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَهُ فَقَطْ. كَالْعِدَّةِ تَمْنَعَ ابْتِدَاءَ النِّكَاحِ، وَلا تُبْطِلُ اسْتِمْرَارَهُ4.

وَمِنْهَا: مَا اُخْتُلِفَ فِيهِ، كَالإِحْرَامِ يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الصَّيْدِ. فَإِنْ طَرَأَ عَلَيْهِ، فَهَلْ تَجِبُ5 إزَالَةُ6 الْيَدِ عَنْهُ7؟ وَالصَّحِيحُ: أَنَّهَا تَجِبُ8، وَكَالطَّوْلِ يَمْنَعُ

1 انظر: الفروق 1/ 109-110.

2 في ع: كما ذكروه في موضعه.

3 مثال طروء الرضاع على النكاح أن يتزوج بنتاً في المهد فترضعها أمه فتصير أخته من الرضاع، فتحرم عليه، فيبطل النكاح بينهما، "شرح تنقيح الفصول ص84، الفروق 1/ 110".

4 لا يجوز العقد على المعتقدة لقوله تعالى: {وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} "البقرة/ 235" ولكن العدة لا تبطل استمرار النكاح، كما إذا غصبت امرأة متزوجة، أو زنت اختيارا، أو وطئت بشبهة، فإنها تستبرأ من هذا الماء، ليتبين هل خلق منه ولد فيلحق بالغير، أو يلاعن منه الزنا، ومع ذلك فالنكاح لا يبطل بهذا الاستبراء. "شرح تنقيح الفصول ص84، الفروق 1/ 110".

5 في ش ز ب: يجب.

6 في ش: ابتداء إزالة.

7 انظر: شرح تنقيح الفصول ص84.

8 انظر: الفروق 1/ 110.

ص: 463

ابْتِدَاءَ نِكَاحِ الأَمَةِ1. فَإِنْ طَرَأَ عَلَيْهِ، فَهَلْ يُبْطِلُهُ2؟ وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لا يُبْطِلُهُ3. وَكَوُجُودِ الْمَاءِ يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ التَّيَمُّمِ. فَلَوْ طَرَأَ وُجُودُ الْمَاءِ عَلَيْهِ فِي الصَّلاةِ فَهَلْ يَبْطُلُ4؟ وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ يُبْطِلُهُ5.

"وَمِنْهُ" أَيْ وَمِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ "فَسَادٌ وَصِحَّةٌ"، لأَنَّهُمَا مِنْ الأَحْكَامِ6، وَلَيْسَا دَاخِلَيْنِ فِي الاقْتِضَاءِ وَالتَّخْيِيرِ، لأَنَّ الْحُكْمَ بِصِحَّةِ الْعِبَادَةِ وَبُطْلانِهَا، وَبِصِحَّةِ الْمُعَامَلَةِ وَبُطْلانِهَا: لا يُفْهَمُ مِنْهُ اقْتِضَاءٌ وَلا تَخْيِيرٌ، فَكَانَا مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ. وَهَذَا قَوْلُ الأَكْثَرِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ7.

وَقَالَ جَمَاعَةٌ: مَعْنَى الصِّحَّةِ: الإِبَاحَةُ، وَمَعْنَى الْبُطْلانِ: الْحُرْمَةُ8.

وَذَهَبَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَجَمْعٌ إلَى أَنَّ الصِّحَّةَ وَالْبُطْلانَ أَمْرٌ عَقْلِيٌّ غَيْرُ مُسْتَفَادٍ مِنْ الشَّرْعِ. فَلا يَكُونُ دَاخِلاً فِي الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ9.

1 لقوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} [النساء / 25]، والطوْل: القدرة على تكاليف الزواج.

2 انظر: شرح تنقيح الفصول ص84.

3 انظر: الفروق 1/ 110.

4 انظر: شرح تنقيح الفصول ص84.

5 انظر: الفروق 1/ 110.

6 هذا تقسيم للحكم باعتبار اجتماع الشروط المعتبرة في الفعل في الفعل، وعدم اجتماعها فيه "نهاية السول 1/ 74".

7 هناك أقوال أخرى في اعتبار الفساد والصحة من خطاب الوضع أو التكليف أو غير ذلك "انظر: فواتح الرحموت 1/ 121 وما بعدها، حاشية البناني على جمع الجوامع 1/ 99".

8 في ش: الحرمان.

9 لأن الفعل إما أن يكون مسقطاً للقضاء أو موافقاً لأمر الشارع فيكون صحيحا بحكم العقل، واما أن لا يسقط القضاء أو لا يوافق أمر الشارع فهو باطل وفاسد بحكم العقل، "انظر: مختصر ابن الحاجب وشرح العضد عليه 2/ 7، فواتح الرحموت 1/ 55، 120، 121، تيسير التحرير 2/ 238".

ص: 464

"وَهِيَ" أَيْ الصِّحَّةُ "فِي عِبَادَةٍ: سُقُوطُ الْقَضَاءِ" أَيْ قَضَاءُ الْعِبَادَةِ "بِالْفِعْلِ" أَيْ: بِفِعْلِهَا1. بِمَعْنَى أَنْ لا يَحْتَاجَ إلَى فِعْلِهَا ثَانِيًا2. وَهَذَا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ3.

وَعِنْدَ الْمُتَكَلِّمِينَ: مُوَافَقَةُ الأَمْرِ4، وَإِنْ لَمْ يَسْقُطْ الْقَضَاءُ5. فَصَلاةُ مَنْ ظَنَّ الطَّهَارَةَ صَحِيحَةٌ عَلَى قَوْلِ الْمُتَكَلِّمِينَ، فَاسِدَةٌ عَلَى قَوْلِ الْفُقَهَاءِ6. فَالْمُتَكَلِّمُونَ نَظَرُوا لِظَنِّ الْمُكَلَّفِ. وَالْفُقَهَاءُ لِمَا فِي نَفْسِ الأَمْرِ7.

1 في ش ز: بعملها.

2 المقصود بالقضاء هنا فعل العبادة ثانياً في الوقت، وهو الإعادة اصطلاحا، وليس القضاء بالمعنى الاصطلاحي الأصولي السابق، وهو فعل العبادة خارج الوقت، ولذلك فسر المصنف سقوط القضاء "بمعنى أن لا يحتاج إلى فعلها ثانياً". "انظر: حاشية البناني 1/ 100".

3 مراد المصنف بالفقهاء هنا طريقة الحنفية ومن سار على نهجهم في كتابة علم الأصول، ويقابلها طريقة المتكلمين التي سار عليها معظم علماء الأصول من المذاهب الثلاثة المالكية والشافعية والحنابلة.

وانظر معنى الصحة في العبادة في "الإحكام للآمدي 1/ 130، نهاية السول 1/ 75، شرح تنقيح الفصول ص76، المستصفى 1/ 94، فواتح الرحموت 1/ 122، تيسير التحرير 2/ 235، الموفقات 1/ 197، الروضة ص31، مختصر الطوفي ص33، المدخل إلى مذهب أحمد ص69، إرشاد الفحصول ص105، شرح الورقات ص30، حاشية البناني 1/ 100".

4 أي أن يوافق فعل المكلف أمر الشارع، والمراد بالموافقة أعم من أن تكون بحسب الواقع أو بحسب الظن، بشرط عدم ظهور فساده، لأنا أمرنا باتباع الظن مالم يظهر فساده، والمسقط للقضاء هو الموافقة الواقعية. "انظر: فواتح الرحموت 1/ 121".

5 انظر: الإحكام للآمدي 1/ 130، حاشية البناني 1/ 99، نهاية السول 1/ 75، المستصفى 1/ 94، شرح تنقيح الفصول ص76، تيسير التحرير 2/ 235، الروضة ص31، مختصر الطوفي ص33، إرشاد الفحول ص105.

6 انظر: المستصفى 1/ 94، الإحكام للآمدي 1/ 130، المحلي على جمع الجوامع 1/ 100، نهاية السول 1/ 75، تيسير التحرير 2/ 235، حاشية البناني 1/ 99، شرح تنقيح الفصول ص76، الروضة ص31، مختصر الطوفي ص33، إرشاد الفحول ص105، المدخل إلى مذهب أحمد ص69.

7 يرى جلال الدين المحلي الجميع بين القولين باعتبار آخر، وهو أن النظر في العبادة بحسب اعتقاد الفاعل، وأن لزوم القضاء لا ينافي ذلك، وأن النظر في المعاملات بحسب الواقع ونفس الأمر. "انظر: شرح الورقات ص30".

ص: 465

لَكِنْ قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: "اللَاّئِقُ بِقَوَاعِدِ الْفَرِيقَيْنِ الْعَكْسُ".

وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ1: "هَذَا الْبِنَاءُ فِيهِ نَظَرٌ؛ لأَنَّ 2 مَنْ قَالَ 2: مُوَافَقَةُ الأَمْرِ إنْ أَرَادَ الأَمْرَ الأَصْلِيَّ: فَلَمْ تَسْقُطْ3، أَوْ الأَمْرَ بِالْعَمَلِ بِالظَّنِّ: فَقَدْ تَبَيَّنَ فَسَادُ الظَّنِّ4. فَيَلْزَمُ أَنْ لا تَكُونَ صَحِيحَةً مِنْ حَيْثُ عَدَمُ مُوَافَقَةِ الأَمْرِ الأَصْلِيِّ وَلا5 الأَمْرِ بِالْعَمَلِ بِالظَّنِّ"6.

قَالَ فِي "شَرْحِ التَّحْرِيرِ": وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ7. قَالَ: وَالْقَضَاءُ وَاجِبٌ عَلَى قَوْلِ الْفُقَهَاءِ وَقَوْلِ الْمُتَكَلِّمِينَ عِنْدَ الأَكْثَرِ8، وَقَطَعُوا بِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ،

1 هو محمد بن علي بن وهْب، تقي الدين، القشيْري، أبو الفتح، المنفلوطي المصري المالكي، ثم الشافعي، اشتهر بالتقوى حتى سمي بتقي الدين، وكان عالما زاهدا ورعا عارفا بالمذهب المالكي والمذهب الشافعي، متقناً لأصول الدين وأصول الفقه والنحو واللغة، له تصانيف كثيرة، منها:"الالمام" في آحاديث الأحكام، شرحه "الإمام" و "مقدمة المطرزي" في أصول الفقه، وشرح بعض "مختصر ابن الحاجب"، و "شرح العمدة" و "الاقتراح في علوم الحديث" و "الأربعين التساعية"، ولي فضاء الديار المصرية، وتوفي سنة 702هـ. انظر ترجمته في "شذرات الذهب 6/ 5، الدرر الكامنة 4/ 210، طبقات الشافعة الكبرى للسبكي 9/ 207، البدر الطالع 2/ 229، الديباج المذهب 2/ 318، الفتح المبين 2/ 102، طبقات الحفاظ ص513، حسن المحاضرة 1/ 317، شجرة النور ص189، تذكرة الحفاظ 4/ 1481".

2 ساقطة من ش.

3 في ع: يسقط.

4 في ز: النظر.

5 ساقطة من ب.

6 يقول الأنصاري في فواتح الرحموت "1/ 121": "فموافقة الأمر، وسقوط القضاء متلازمان عند التحقيق، ثم نقاش أدلة المتكلمين في ذلك.

7 في ع: الظاهر.

8 خلافاً للقاضي عبد الجبار وأتباعه. "انظر: ارشاد الفحول ص150".

ص: 466

وَيَكُونُ الْخِلافُ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ لَفْظِيًّا1. اهـ.

"وَ" الصِّحَّةُ "فِي مُعَامَلَةٍ: تَرَتُّبُ أَحْكَامِهَا" أَيْ أَحْكَامِ الْمُعَامَلَةِ "الْمَقْصُودَةِ بِهَا" أَيْ بِالْمُعَامَلَةِ، "عَلَيْهَا"2 وَذَلِكَ لأَنَّ3 الْعَقْدَ لَمْ يُوضَعْ إلَاّ لإِفَادَةِ مَقْصُودِ كَمَالِ النَّفْعِ فِي الْبَيْعِ. وَمِلْكِ الْبُضْعِ فِي النِّكَاحِ. فَإِذَا أَفَادَ مَقْصُودَهُ فَهُوَ صَحِيحٌ. وَحُصُولُ مَقْصُودِهِ: هُوَ تَرَتُّبُ حُكْمِهِ عَلَيْهِ، لأَنَّ الْعَقْدَ مُؤَثِّرٌ لِحُكْمِهِ وَمُوجِبٌ لَهُ4.

قَالَ الآمِدِيُّ: "وَلا بَأْسَ بِتَفْسِيرِ الصِّحَّةِ فِي الْعِبَادَاتِ بِهَذَا"5.

قَالَ الطُّوفِيُّ: "لأَنَّ مَقْصُودَ الْعِبَادَةِ رَسْمُ6 التَّعَبُّدِ وَبَرَاءَةُ ذِمَّةِ الْعَبْدِ مِنْهَا. فَإِذَا أَفَادَتْ ذَلِكَ كَانَ هُوَ مَعْنَى قَوْلِنَا: إنَّهَا كَافِيَةٌ فِي سُقُوطِ الْقَضَاءِ، فَتَكُونُ صَحِيحَةً"7.

1 قال علماء الأصول: والقضاء واجب على القولين، ومن هنا نرى أن الخلاف بينهما لفظي لا حقيقي، لأن الصحة على قول المتكلمين في موافقة الأمر المتوجه على المكلف في الحال، وأن الفضاء يجب بأمر جديد، كما أن الصلاة على قول الفقهاء غير مجزئة، فليست صحيحة، ويجب قضاؤها، ولذلك قال القرافي:"فاتفقوا على أنه لا يجب الفضاء إذا لم يطلع على الحدث، وأنه يجب عليه القضاء إذا اطلع""شرح تنقيح الفصول ص77" وانظر: المستصفى 1/ 95، نهاية السول 1/ 75، شرح الورقات ص30، تيسير التحرير 1/ 235، المدخل إلى مذهب أحمد ص69، مختصر الطوفي ص33.

2 انظر: المستصفى 1/ 94، فواتح الرحموت 1/ 122، شرح تنقيح الفصول ص76، الموافقات 1/ 197، شرح الورقات ص30، الإحكام، الآمدي 1/ 131، حاشة البناني على جمع الجوامع 1/ 100، مناهج العقول 1/ 73، التعريفات للجرجاني ص137، الروضة ص31، مختصر الطوفي ص33.

3 في ز: أن.

4 انظر: المحلي على جمع الجوامع 1/ 101، نهاية السول 1/ 74، المدخل إلى مذهب أحمد ص69.

5 عبارة الآمدي: "ولو قيل للعبادة صحيحة بهذا التفسير فلا حرج""الإحكام، له 1/ 131".

6 في ش: وسم.

7 قال الطوفي في مختصره: "الصحة في العبادات وقوع الفعل كافياً في سقوط القضاء""مختصر الطوفي ص33"، وانظر: إرشاد الفحول ص105، المدخل إلى مذهب أحمد ص69.

ص: 467

"وَيَجْمَعُهُمَا" أَيْ وَيَجْمَعُ الْعِبَادَةَ وَالْمُعَامَلَةَ فِي حَدِّ صِحَّتِهِمَا قَوْلُهُ: "تَرَتُّبُ أَثَرٍ مَطْلُوبٍ مِنْ فِعْلٍ عَلَيْهِ" أَيْ عَلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ1. فَالْفُقَهَاءُ فَسَّرُوا الأَثَرَ الْمَطْلُوبَ بِإِسْقَاطِ الْقَضَاءِ. وَالْمُتَكَلِّمُونَ بِمُوَافَقَةِ الشَّرْعِ.

"فَبِصِحَّةِ عَقْدٍ يَتَرَتَّبُ أَثَرُهُ" مِنْ2 التَّمَكُّنِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيمَا هُوَ لَهُ3، كَالْبَيْعِ إذَا صَحَّ الْعَقْدُ تَرَتَّبَ أَثَرُهُ مِنْ مِلْكٍ، وَجَوَازِ التَّصَرُّفِ فِيهِ مِنْ هِبَةٍ وَوَقْفٍ وَأَكْلٍ وَلُبْسٍ وَانْتِفَاعٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَكَذَا إذَا صَحَّ عَقْدُ النِّكَاحِ وَالإِجَارَةِ وَالْوَقْفِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْعُقُودِ، تَرَتَّبَ عَلَيْهَا أَثَرُهَا مِمَّا أَبَاحَهُ الشَّرْعُ لَهُ بِهِ. فَيَنْشَأُ ذَلِكَ عَنْ الْعَقْدِ.

وَتَرَتُّبُ الْعِتْقِ عَلَى الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ4 لِوُجُودِ الصِّفَةِ، وَتَرَتُّبُ صِحَّةِ التَّصَرُّفِ فِي الْوَكَالَةِ وَالْمُضَارَبَةِ الْفَاسِدَةِ، لِوُجُودِ الإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ، لا مِنْ جِهَةِ الْعَقْدِ فِي الثَّلاثِ.

"وَ" بِصِحَّةِ "عِبَادَةٍ" يَتَرَتَّبُ "إجْزَاؤُهَا، وَهُوَ" أَيْ إجْزَاؤُهَا "كِفَايَتُهَا فِي إسْقَاطِ التَّعَبُّدِ"5.

"وَيَخْتَصُّ" الإِجْزَاءُ "بِهَا" أَيْ بِالْعِبَادَةِ، سَوَاءٌ كَانَتْ وَاجِبَةً أَوْ مُسْتَحَبَّةً6.

1 انظر: الإحكام، للآمدي 1/ 131، حاشية البناني 1/ 99، تيسير التحرير 2/ 234.

2 في ض: أي من.

3 انظر: الموافقات 1/ 197، المحلي على جمع الجوامع 1/ 101، الإحكام، للآمدي 1/ 131.

4 ساقطة من ز.

5 انظر: الإحكام، الآمدي 1/ 131، المحلي على جمع الجوامع 1/ 103، تيسير التحرير 2/ 228، نهاية السول 1/ 199.

6 ذهب القرافي وغيره إلى أن الإجزاء وصف للعبادة الوجبة فقط. وأن النوافل من العبادات توصف بالصحة دون الإجزاء كالعقود، وقال الجمهور إن الإجزاء يشمل العبادة الواجبة والمستحبة. "انظر: شرح تنقيح الفصول ص78، المحلي على جمع الجوامع 1/ 103 وما بعدها، نهاية السول 1/ 77، تيسير التحرير 2/ 236".

ص: 468

وَتَفْسِيرُ إجْزَائِهَا بِكِفَايَتِهَا فِي إسْقَاطِ التَّعَبُّدِ يُنْقَلُ عَنْ الْمُتَكَلِّمِينَ1.

قَالَ فِي "شَرْحِ التَّحْرِيرِ": وَهُوَ أَظْهَرُ.

وَقِيلَ: الإِجْزَاءُ هُوَ الْكِفَايَةُ فِي إسْقَاطِ الْقَضَاءِ. وَيُنْقَلُ عَنْ الْفُقَهَاءِ2.

فَعَلَى الْقَوْلِ الأَوَّلِ: فِعْلُ الْمَأْمُورِ بِهِ بِشُرُوطِهِ يَسْتَلْزِمُ الإِجْزَاءَ بِلا3 خِلافٍ. وَعَلَى الثَّانِي: يَسْتَلْزِمُهُ عِنْدَ الأَكْثَرِ.

قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: "وَإِلَاّ لَكَانَ الأَمْرُ بَعْدَ الامْتِثَالِ مُقْتَضِيًا4 إمَّا لِمَا فُعِلَ، وَهُوَ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ، وَإِمَّا لِغَيْرِهِ، فَالْمَجْمُوعُ مَأْمُورٌ بِهِ، فَلَمْ يُفْعَلْ إلَاّ بَعْضُهُ. وَالْفَرْضُ خِلافُهُ"5.

"وَكَصِحَّةِ قَبُولٍ وَنَفْيِهِ، كَنَفْيِ إجْزَاءٍ" يَعْنِي أَنَّ الْقَبُولَ مِثْلُ الصِّحَّةِ، فَلا يُفَارِقُهَا فِي إثْبَاتٍ وَلا نَفْيٍ. فَإِذَا وُجِدَ أَحَدُهُمَا وُجِدَ الآخَرُ، وَإِذَا انْتَفَى أَحَدُهُمَا انْتَفَى الآخَرُ. وَهَذَا6 الْمُقَدَّمُ فِي "التَّحْرِيرِ". وَاَلَّذِي رَجَّحَهُ ابْنُ عَقِيلٍ

1 انظر: الموافقات 1/ 197، الإحكام، الآمدي 1/ 131، تيسير التحرير 2/ 235، المحلي على جمع الجوامع 1/ 103، نهاية السول 1/ 199، إرشاد الفحول ص105، شرح تنقيح الفصول ص77، المدخل إلى مذهب أحمد ص71".

2 الإجزاء في العبادة بمعنى الصحة، والفرق بينهما أن الصحة وصف للعبادة والعقود، أما الإجزء فهو وصف للعبادة فقط فالصحة أعم من الإجزاء مطقاً، وقيل: الإجزاء شمل العبادة وغيرها، فعلى هذا فهما متسايان "انظر: شرح تنقيح الفصول ص77-78، نهاية السول 1/ 77 وما بعدها، شرح الورقات ص31، الإحكام، الآمدي 1/ 131، تيسير التحرير 2/ 235، المحلي على جمع الجوامع 1/ 103، مناهج العقول 1/ 86".

3 في ش: ولا.

4 في ع: يكون مقتضياً.

5 انظر أدلة الجمهور على سقوط القضاء بمجرد الإتيان بالمأمور به على وجهه، وأدلة المخالفين ومناقشتها في "إرشاد الفحول ص105، تيسير التحرير 2/ 238، نهاية السول 1/ 199".

6 في ش: وهو.

ص: 469

فِي "الْوَاضِحِ".

وَقِيلَ: إنَّ الْقَبُولَ أَخَصُّ مِنْ الصِّحَّةِ، إذْ كُلُّ مَقْبُولٍ صَحِيحٌ وَلا عَكْسَ. وَاسْتَدَلَّ لِذَلِكَ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ أَتَى عَرَّافًا لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ 1 أَرْبَعِينَ صَبَاحًا" 2 وَ 1 "إذَا أَبَقَ الْعَبْدُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ حَتَّى يَرْجِعَ إلَى مَوَالِيهِ" 3 وَ4 "مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا" 5 وَنَحْوُ ذَلِكَ. فَيَكُونُ الْقَبُولُ هُوَ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الثَّوَابُ. وَالصِّحَّةُ قَدْ تُوجَدُ فِي الْفِعْلِ وَلا ثَوَابَ فِيهِ6.

لَكِنْ قَدْ أَتَى نَفْيُ الْقَبُولِ فِي الشَّرْعِ تَارَةً بِمَعْنَى نَفْيِ7 الصِّحَّةِ، كَمَا فِي

1 ساقطة من ز ع ب ض.

2 رواه مسلم وأحمد، وهو حديث صحيح، وقد خص العدد بالأربعين، على عادة العرب، للتكثير، وخص الليلية لأن من عادة العرب ابتداء الحساب بالليالي، وخص الصلاة لكونها عماد الدين، ومعني عدم القبول عدم الثواب لا استحقاق العقاب، فالصلاة المقبولة يستحق فاعلها الثواب، والصلاة غير المقبولة لايستحق الثواب ولا العقاب، كما قال النووي، وقيل: إن عدم القبول يحبط تضيعف الأجر مع براءة الذمة من المطالبة. "انظر: صحيح مسلم 4/ 1751، فيض القدير 6/ 22، مسند أحمد 4/ 68".

3 حديث صحيح رواه مسلم عن جرير، والمعنى أن لا يثاب عليها مع صحتها لعدم التلازم بين القبول والصحة، فالصلاة غير مقبولة لاقترانها بمعصية، وصحيحة لوجود شروطها وأركانها. "انظر: صحيح مسلم 1/ 83، فيض القدير 1/ 238".

4 ساقطة من ش ع ب ض.

5 رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة والطراني وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال: صحيح الإسناد، وراه أحمد وزاد: فإن مات مات كافراً. "انظر: تحفة الأحوذي 5/ 601، سنن النسائي 8/ 281، سنن ابن ماجة 2/ 1121، الترغيب والترهيب 3/ 264، فيض القدير 6/ 157، مسند أحمد 2/ 176".

6 انظر: المسودة ص52.

7 ساقطة من ز.

ص: 470

حَدِيثِ1: "لا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ"2. وَ "لا تُقْبَلُ صَلاةُ حَائِضٍ إلَاّ بِخِمَارٍ" 3 وَ "لا تُقْبَلُ صَلاةُ أَحَدِكُمْ إذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ" 4، وَنَحْوُ قَوْله تَعَالَى: {فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوْ افْتَدَى بِهِ} 5.

وَتَارَةً بِمَعْنَى نَفْيِ الْقَبُولِ مَعَ وُجُودِ الصِّحَّةِ، كَمَا فِي الأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ فِي الآبِقِ، وَشَارِبِ الْخَمْرِ، وَمَنْ أَتَى عَرَّافًا.

وَقَدْ حَكَى الْقَوْلَيْنِ فِي "الْوَاضِحِ". وَرَجَّحَ أَنَّ الصَّحِيحَ لا يَكُونُ إلَاّ

1 في ش: الحديث.

2 رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماحه وأحمد والدرامي، وعَنْوَن به البخاري، والطهور –بضم الطاء- المراد به المصدر أي التطهير، والمراد هنا ما هو أعم من الوضوء والغسل، قال النووي: والقبول هنا يرادف الصحة، وهو الإجزاء

وعدم القبول عدم الصحة، والغُلُول: ما يؤخذ من جهة الخيانة في الغنيمة أو الغصب أو السرقة، والمعنى أن الله تعالى لا يقبلُ صدقة من مال غُلول. "انظر: صحيح مسلم 1/ 204، سنن أبي داود 1/ 47، سنن النسائي 1/ 75، سنن الترمذي مع تحفة الأحوذي 1/ 23، صحيح البخاري 1/ 38، سنن أبن ماجة 1/ 100، سنن الدارمي 1/ 175، فيض القدير 6/ 415، مسند أحمد 2/ 20".

3 رواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجة وابن خزيمة والحاكم وابن حبان عن عائشة مرفوعاً، والمقصود بالحائض المرأة التي بلغت سنّ الحيض، والخمار ما تستر به الرأس، خصّ الحيض لأنه أكثر ما يبلغ به الإناث، لا للاحتراز، فالصبية المميزة لا تقبل صلاتها إلا بخمار. "انظر: تحفة الأحوذي بشرح الترمذي 2/ 377، سنن أبي داود 1/ 244، سنن ابن ماجة 1/ 215، فيض القدير 6/ 415-416، مسند أحمد 6/ 150".

4 رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وأحمد عن أبي هريرة مرفوعاً، والقبول هنا يرادف الصحة أيضاً، ولما كان الإتيان بشروط الصلاة مظنة الإجزاء، وأن القبول ثمرته، عبر عن الصحة بالقبول مجازاً. "انظر: صحيح البخاري 1/ 38، صحيح مسلم 1/ 204، سنن أبي داود 1/ 47، تحفة الأحوذي بشرح الترمذي 1/ 102، فيض القدير 6/ 452، مسند أحمد 2/ 308".

5 الآية 91 من آل عمران.

ص: 471

مَقْبُولاً، وَلا يَكُونُ مَرْدُودًا، إلَاّ1 وَهُوَ بَاطِلٌ2.

قَالَ3 ابْنُ الْعِرَاقِيِّ: ظَهَرَ لِي4 فِي الأَحَادِيثِ الَّتِي نُفِيَ فِيهَا الْقَبُولَ وَلَمْ تَنْتَفِ مَعَهُ الصِّحَّةُ - كَصَلاةِ شَارِبِ الْخَمْرِ وَنَحْوِهِ- أَنَّا نَنْظُرُ فِيمَا نُفِيَ، فَإِنْ قَارَنَتْ ذَلِكَ الْفِعْلَ مَعْصِيَةٌ، - كَحَدِيثِ شَارِبِ الْخَمْرِ وَنَحْوِهِ-؛ انْتَفَى، الْقَبُولُ. أَيْ الثَّوَابُ، لأَنَّ إثْمَ الْمَعْصِيَةِ أَحْبَطَهُ، وَإِنْ لَمْ تُقَارِنْهُ مَعْصِيَةٌ. كَحَدِيثِ:"لا صَلاةَ إلَاّ بِطُهُورٍ" وَنَحْوِهِ، فَانْتِفَاءُ الْقَبُولِ سَبَبُهُ انْتِفَاءُ الشَّرْطِ، وَهُوَ الطَّهَارَةُ وَنَحْوُهَا، وَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الشَّرْطِ عَدَمُ الْمَشْرُوطِ. انْتَهَى.

"وَ" الصِّحَّةُ - بِاعْتِبَارِ إطْلاقَاتِهَا- ثَلاث:

- "شَرْعِيَّةٌ، كَمَا هُنَا" وَتُرْسَمُ بِـ "مَا أَذِنَ الشَّارِعُ فِي جَوَازِ الإِقْدَامِ عَلَى الْفِعْلِ الْمُتَّصِفِ بِهَا"، وَهُوَ يَشْمَلُ الأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ إلَاّ التَّحْرِيمَ، فَإِنَّهُ لا إذْنَ فِيهِ، وَالأَرْبَعَةُ الْبَاقِيَةُ: فِيهَا5 الإِذْنُ اتِّفَاقًا6 فِي جَوَازِ الإِقْدَامِ 7 عَلَى الْفِعْلِ الْمُتَّصِفِ بِهَا 7.

- "وَ" الثَّانِيَةُ: "عَقْلِيَّةٌ، كَإِمْكَانِ الشَّيْءِ وُجُودًا وَعَدَمًا" يَعْنِي بِأَنْ يَتَعَلَّقَ8 وُجُودُ الْمُمْكِنِ وَعَدَمُ الْمُمْتَنِعِ.

- "وَ" الثَّالِثَةُ: "عَادِيَّةٌ، كَمَشْيٍ وَنَحْوِهِ" كَجُلُوسٍ وَاضْطِجَاعٍ. وَقَدْ اتَّفَقَ النَّاسُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي الشَّرِيعَةِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَلا مَأْمُورٌ بِهِ، وَلا مَشْرُوعٌ

1 ساقطة من ش.

2 انظر: المسودة ص52.

3 في ز ع ض: وقال.

4 ساقطة من ش.

5 ساقطة من ش.

6 ساقطة من ش.

7 ساقطة من ز ع ب ض.

8 في ش: يتعلق.

ص: 472

عَلَى الإِطْلاقِ، إلَاّ وَفِيهِ الصِّحَّةُ الْعَادِيَّةُ. وَلِذَلِكَ حَصَلَ الاتِّفَاقُ1 عَلَى أَنَّ اللُّغَةَ لَمْ يَقَعْ فِيهَا طَلَبُ وُجُودٍ وَلا عَدَمٍ، إلَاّ فِيمَا يَصِحُّ عَادَةً. وَإِنْ جَوَّزْنَا تَكْلِيفَ مَا لا يُطَاقُ.

"وَبُطْلانٌ وَفَسَادٌ مُتَرَادِفَانِ، يُقَابِلانِ الصِّحَّةَ2 الشَّرْعِيَّةَ" سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي الْعِبَادَاتِ، أَوْ فِي الْمُعَامَلاتِ3.

فَهُمَا فِي الْعِبَادَاتِ4: عِبَارَةٌ عَنْ عَدَمِ تَرَتُّبِ الأَثَرِ عَلَيْهَا، أَوْ عَدَمِ سُقُوطِ الْقَضَاءِ، أَوْ5 عَدَمِ6 مُوَافَقَةِ الأَمْرِ، وَفِي الْمُعَامَلاتِ: عِبَارَةٌ عَنْ عَدَمِ تَرَتُّبِ الأَثَرِ عَلَيْهَا7.

وَفَرَّقَ الإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ رضي الله عنه بَيْنَ الْبُطْلانِ وَالْفَسَادِ8.

1 في ع: اتفاق الناس.

2 ساقطة من ش ز.

3 انظر: الإحكام، الآمدي 1/ 131، المحلي على جمع الجوامع 1/ 105، نهاية السول 1/ 84، شرح العضد 2/ 7، الموافقات 1/ 198، المسودة ص80، المستصفى 1/ 95، الروضة ص31، مختصر الطوفي ص33، المدخل إلى مذهب أحمد ص69، التمهيد ص8.

4 في ز ض ع: العبادة.

5 في ب: و.

6 في ع: أعدم.

7 انظر: المحلي على جمع الجوامع 1/ 105، نهاية السول 1/ 74، الإحكام، الآمدي 1/ 131، شرح الورقات ص31، المستصفى 1/ 95، شرح تنقيح الفصول ص76، التعريفات للجرجاني ص43، المدخل إلى مذهب أحمد ص69.

8 يرى الحنفية أن الفاسد والباطل بمعنى واحد في العبادات، ولكنهم يفرقون بينهما في المعاملات، فقال أبو حنيفة: الفاسد: هو ما كان مشروعاً بأصله دون وصفه، ويفيد الملك عند اتصال القبض به، والباطل مالم يشرع بأصله ولا بوضعه. "انظر: التعريفات للجرجاني ص170، شرح العضد على ابن الحاجب 2/ 7، تيسير التحرير 2/ 236، شرح تنقيح الفصول ص77، المحلي على جمع الجوامع 1/ 106، نهاية السول 1/ 75، التمهيد ص8، المسودة ص80، القواعد والفوائد الأصولية ص110، الإحكام، الآمدي 1/ 131، الفروق 2/ 82".

ص: 473

وَفَرَّقَ أَصْحَابُنَا وَأَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ بَيْنَ الْبَاطِلِ وَالْفَاسِدِ فِي الْفِقْهِ فِي مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ1.

قَالَ فِي "شَرْحِ التَّحْرِيرِ": قُلْت غَالِبُ الْمَسَائِلِ الَّتِي حَكَمُوا عَلَيْهَا بِالْفَسَادِ إذَا كَانَتْ مُخْتَلَفًا فِيهَا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ. وَاَلَّتِي حَكَمُوا عَلَيْهَا بِالْبُطْلانِ إذَا كَانَتْ مُجْمَعًا عَلَيْهَا، أَوْ الْخِلافُ فِيهَا شَاذٌّ، ثُمَّ وَجَدْت بَعْضَ أَصْحَابِنَا قَالَ: الْفَاسِدُ مِنْ النِّكَاحِ مَا يَسُوغُ فِيهِ الاجْتِهَادُ، وَالْبَاطِلُ مَا كَانَ مُجْمَعًا عَلَى بُطْلانِهِ2.

"فَوَائِدُ":

"النُّفُوذُ3: تَصَرُّفٌ لا يَقْدِرُ فَاعِلُهُ عَلَى رَفْعِهِ" كَالْعُقُودِ اللَاّزِمَةِ مِنْ الْبَيْعِ وَالإِجَارَةِ وَالْوَقْفِ وَالنِّكَاحِ وَنَحْوِهَا4، إذَا اجْتَمَعَتْ شُرُوطُهَا، وَانْتَفَتْ مَوَانِعُهَا5، وَكَذَلِكَ الْعِتْقُ وَالطَّلاقُ وَالْفَسْخُ وَنَحْوُهَا.

وَقِيلَ: إنَّهُ مُرَادِفٌ لِلصِّحَّةِ6.

1 إن التفريق بين الفاسد والباطل عند الجمهور بسبب الدليل، وليس كما يقول الحنفية:"إن الباطل ما لم يشرع بالكلية، والفاسد ما شرع أصله، وامتنع لاشتماله على وصف محرم"، ولذلك قال الجمهور: المنهي عنه فاسد وباطل، سواء كان النهي لعينه أو لوصفه.

ومن المسائل التي فرق فيها الجمهور بين الفاسد والباطل الحج والنكاح والوكالة والخلع والإجارة

"انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص111 وما بعدها، التمهيد ص8، شرح الورقات ص32، نهاية السول 1/ 74، الفروق 3/ 82".

2 انظر: المدخل إلى مذهب أحمد ص70، القواعد والفوائد الأصولية ص112.

3 في د: العقود.

4 ومناسبة هذه الفائدة أن الإجزاء يختص بالعبادة عند الأكثر، والنفوذ يختص بالعقود، عند الأكثر. "انظر: شرح الورقات ص31".

5 انظر: المدخل إلى مذهب أحمد ص71.

6 انظر: شرح الورقات ص31.

ص: 474

قَالَ ابْنُ الْفِرْكَاحِ1: "نُفُوذُ الْعَقْدِ: أَصْلُهُ: مِنْ نُفُوذِ السَّهْمِ، وَهُوَ بُلُوغُ الْمَقْصُودِ مِنْ الرَّمْيِ، وَكَذَلِكَ الْعَقْدُ إذَا أَفَادَ الْمَقْصُودَ الْمَطْلُوبَ مِنْهُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ نُفُوذًا، فَإِذَا تَرَتَّبَ عَلَى الْعَقْدِ مَا يُقْصَدُ مِنْهُ، مِثْلُ: الْبَيْعِ إذَا أَفَادَ الْمِلْكَ وَنَحْوَهُ قِيلَ لَهُ صَحِيحٌ، وَيُعْتَدُّ بِهِ. فَالاعْتِدَادُ بِالْعَقْدِ هُوَ الْمُرَادُ بِوَصْفِهِ، بِكَوْنِهِ2 نَافِذًا".

وَقَالَ فِي "مَتْنِ الْوَرَقَاتِ": وَالصَّحِيحُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ النُّفُوذُ3.

"وَالْعَزِيمَةُ لُغَةً: الْقَصْدُ الْمُؤَكَّدُ".

قَالَ فِي "الْقَامُوسِ": "عَزَمَ عَلَى الأَمْرِ يَعْزِمُ عَزْمًا4 - وَيُضَمُّ- وَمَعْزَمًا وَعُزْمَانًا5 - بِالضَّمِّ- وَعَزِيمًا وَعَزِيمَةً، 6 وَعَزَمَهُ وَاعْتَزَمَهُ 6، وَعَلَيْهِ، وَتَعَزَّمَ أَرَادَ فِعْلَهُ، وَقَطَعَ عَلَيْهِ أَوْ7 جَدَّ فِي الأَمْرِ، وَعَزَمَ الأَمْرُ نَفْسُهُ عُزِمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى

1 هو إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم، الشيخ برهان الدين بن الفِرْكاح، الفَزاري، العلامة فقيه الشام، شيخ الشافيعة في زمانه، قال ابن السبكي:"وكان ملازماً للشغل بالعلم والإفادة والتعليق سديد السيرة، كثيرة الورع، مُجمعاً على تقدمه في الفقه ومشاركته في الأصول والنحو والحديث" أخذ الكثير عن والده، وخلفه في تدريس الطلبة ولإفتاء، وعرض عليه القضاء فامتنع، وتولى الخطابة بعد موت عمه، له مصنفات كثيرة، منها:"التعليقة" على التنبيه للشيرازي في عشر مجلدات، و "تعليقة على مختصر ابن الحاجب" في الأصول، وعلق على "المنهاج" توفي بدمشق سنة 729هـ. "انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 9/ 312، الدرر الكامنة 1/ 35، شذرات الذهب 6/ 88، المنهل الصافي 1/ 80، طبقات الشافعيه، للأسنوي 2/ 290، مرآة الجنان 4/ 279، الفتح المبين 2/ 135".

2 في ش ز: وبكونه.

3 انظر: شرح الورقات ص31.

4 كذا في القاموس وع، وفي ش ز ب ض: عزمه، وهي صواب لغة، كما جاء في "لسان العرب 12/ 399".

5 في ش ز ب: وعزماً.

6 في ش ض: وعزمة وأعزامه.

7 كذا في القاموس، وفي ش ز ض ع ب: و.

ص: 475

الرَّجُلِ: أَقْسَمَ، وَالرَّاقِي قَرَأَ1 الْعَزَائِمَ: أَيْ الرُّقَى. وَ2 هِيَ آيَاتٌ مِنْ الْقُرْآنِ تُقْرَأُ عَلَى ذَوِي الآفَاتِ رَجَاءَ الْبُرْءِ، وَأُولُو الْعَزْمِ مِنْ الرُّسُلِ: الَّذِينَ عَزَمُوا عَلَى أَمْرِ اللَّهِ فِيمَا عَهِدَ إلَيْهِمْ. وَهُمْ: نُوحٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَمُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ"3.

"وَ" الْعَزِيمَةُ "شَرْعًا" أَيْ فِي عُرْفِ أَهْلِ الشَّرْعِ: "حُكْمٌ ثَابِتٌ بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ خَالٍ عَنْ مُعَارِضٍ رَاجِحٍ4".

"فَشَمِلَ"5 الأَحْكَامَ "الْخَمْسَةَ": لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا حُكْمٌ ثَابِتٌ بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ. فَيَكُونُ فِي الْحَرَامِ وَالْمَكْرُوهِ عَلَى مَعْنَى التَّرْكِ. فَيَعُودُ الْمَعْنَى فِي تَرْكِ الْحَرَامِ إلَى الْوُجُوبِ6.

وَقَوْلُهُ: "بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ": احْتِرَازٌ عَنْ7 الثَّابِتِ بِدَلِيلٍ عَقْلِيٍّ، فَإِنَّ ذَلِكَ لا يُسْتَعْمَلُ فِيهِ الْعَزِيمَةُ وَالرُّخْصَةُ.

1 كذا في القاموس، وفي ش: وفي ز ض ع ب: في.

2 في ض: إذ.

3 القاموس المحيط 4/ 151، وانظر: المصباح المنير 2/ 626، لسان 12/ 399.

4 ساقطة من ز.

5 في ض: فتشمل.

6 قال الطوفي: "إن العزيمة تشمل الواجب والحرام والمكروه". وقال الآمدي وابن قدامة: إن العزيمة تختص بالواجب، وقال القرافي: تخص بالواجب والمندوب، وقال الحنفية: العزيمة تشمل الفرض والواجب والسنة والنقل، "انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص114 وما بعدها، الإحكام، الآمدي 1/ 131، الروضة ص32، شرح تنقيح الفصول ص87، فواتح الرحموت 1/ 119، التوضيح على التنقيح 3/ 82، كشف الأسرار 2/ 300، حاشية البناني على جمع الجوامع وتقريرات الشربيني 1/ 123، تيسير التحرير 2/ 229" وانظر مناقشة التفتازاني للقرافي والحنفية في "التلويح على التوضيح 3/ 83".

7 في ع ب ض: من.

ص: 476

وَقَوْلُهُ: "خَالٍ1 عَنْ مُعَارِضٍ": احْتِرَازٌ عَمَّا2 يَثْبُتُ3 بِدَلِيلٍ، لَكِنْ لِذَلِكَ الدَّلِيلِ مُعَارِضٌ، مُسَاوٍ أَوْ رَاجِحٌ؛ لأَنَّهُ إنْ4 كَانَ الْمُعَارِضُ مُسَاوِيًا لَزِمَ الْوَقْفُ5 وَانْتَفَتْ الْعَزِيمَةُ. وَوَجَبَ طَلَبُ الْمُرَجِّحِ الْخَارِجِيِّ، وَإِنْ كَانَ رَاجِحًا، لَزِمَ الْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهُ وَانْتَفَتْ الْعَزِيمَةُ، وَثَبَتَتْ6 الرُّخْصَةُ كَتَحْرِيمِ الْمَيْتَةِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَخْمَصَةِ فَالتَّحْرِيمُ فِيهَا عَزِيمَةٌ، لأَنَّهُ حُكْمٌ ثَابِتٌ بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ خَالٍ عَنْ مُعَارِضٍ. فَإِذَا وُجِدَتْ الْمَخْمَصَةُ حَصَلَ الْمُعَارِضُ7 لِدَلِيلِ التَّحْرِيمِ، وَهُوَ رَاجِحٌ عَلَيْهِ، حِفْظًا لِلنَّفْسِ، فَجَازَ الأَكْلُ، وَحَصَلَتْ الرُّخْصَةُ8.

"وَالرُّخْصَةُ لُغَةً: السُّهُولَةُ".

قَالَ فِي "الْمِصْبَاحِ": يُقَالُ: رَخَّصَ الشَّارِعُ لَنَا فِي كَذَا تَرْخِيصًا. وَأَرْخَصَ إرْخَاصًا: إذَا يَسَّرَهُ وَسَهَّلَهُ، وَفُلانٌ يَتَرَخَّصُ فِي الأَمْرِ إذَا لَمْ يَسْتَقْصِ، وَقَضِيبٌ رَخْصٌ أَيْ طَرِيٌّ9 لَيِّنٌ، وَرَخُصَ الْبَدَنُ - بِالضَّمِّ- رَخَاصَةً

1 ساقطة من ز.

2 في ز ض ع ب: مما.

3 في ب: ثبت.

4 في ش: إذا.

5 في ش: التوقف.

6 في ش: وتثبت.

7 في ز العارض.

8 انظر في تعريف العزيمة "الإحكام، الآمدي 1/ 131، جمع الجوامع وحاشية البناني 1/ 124، كشف الأسرار 2/ 298، أصول السرخسي 1/ 117، نهاية السول 1/ 91، مناهج العقول 1/ 89، التعريفات للجرجاني ص155، المستصفى 1/ 98، القواع والفوائد الأصولية ص114، مختصر الطوفي ص34، الروضة ص32، المدخل إلى مذهب أحمد ص71، شرح تنقيح الفصول ص85، 87، التوضيح على التنقيح 3/ 82".

9 في ش: طرف.

ص: 477

وَرُخُوصَةً: إذَا نَعُمَ وَلانَ مَلْمَسُهُ، فَهُوَ رَخِيصٌ1.

"وَ" الرُّخْصَةُ "شَرْعًا: مَا ثَبَتَ عَلَى خِلافِ دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ لِمُعَارِضٍ رَاجِحٍ2".

فَقَوْلُهُ: "مَا ثَبَتَ عَلَى خِلافِ دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ". احْتِرَازٌ عَمَّا3 ثَبَتَ4 عَلَى وَفْقِ الدَّلِيلِ. فَإِنَّهُ لا يَكُونُ رُخْصَةً، بَلْ عَزِيمَةً. كَالصَّوْمِ فِي الْحَضَرِ5.

وَقَوْلُهُ: "لِمُعَارِضٍ6 رَاجِحٍ": احْتِرَازٌ عَمَّا7 كَانَ لِمُعَارِضٍ غَيْرِ رَاجِحٍ، بَلْ إمَّا مُسَاوٍ، فَيَلْزَمُ الْوَقْفُ8 عَلَى حُصُولِ الْمُرَجِّحِ، أَوْ قَاصِرٍ عَنْ مُسَاوَاةِ الدَّلِيلِ الشَّرْعِيِّ، فَلا يُؤَثِّرُ، وَتَبْقَى الْعَزِيمَةُ بِحَالِهَا9. وَهَذَا الَّذِي فِي الْمَتْنِ ذَكَرَهُ الطُّوفِيُّ فِي "مُخْتَصَرِهِ"10.

1 كذا في المصباح المنير 1/ 342، 343، وفي جميع النسخ: رخيص، لكن جاء في المصباح المنير: رخُص الشيء رُخْصاً فهو رخيص من باب قَرُب، "واننظر: القاموس المحيط 2/ 316".

2 انظر في تعريف الرخصة "نهاية السول 1/ 87، المستصفى 1/ 98، تيسير التحرير 2/ 228، شرح العضد على ابن الحاجب 2/ 7، كشف الأسرار 2/ 298، الإحكام، الآمدي 1/ 132، التلويح على التوضيح 3/ 81، الموفقات 1/ 205، أصول السرخسي 1/ 117، مناهج العقول 1/ 87، التعريفات ص115، شرح تنقيح الفصول ص85، حاشية البناني 1/ 120، المدخل إلى مذهب أحمد ص71، القواعد والفوائد الأصولية ص 115، الروضة ص32".

3 في ز ع ب ض: مما.

4 في ع ب: يثبت.

5 قال الإسنوي: "هذا تقسيم للحكم باعتبار كونه على وفق الدليل أو خلافه""نهاية السول 1/ 189".

6 المعارض هو العذر "مناهج العقول 1/ 87".

7 في ز ع ب ض: مما

8 في ش: التوقف.

9 إنْ الرخصة لا تثبت إلا بدليل، وإلا يلزم ترك العمل بالدليل الأصلي السالم عن المعارص، "انظر: نهاية السول 1/ 89، الإحكام، الآمدي 1/ 132".

10 مختصر الطوفي ص34.

ص: 478

وَقَالَ الطُّوفِيُّ فِي 1 شَرْحِ مُخْتَصَرِهِ 1: "فَلَوْ قَيلَ2: اسْتِبَاحَةَ الْمَحْظُورِ شَرْعًا مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ الْحَاظِرِ3. صَحَّ وَسَاوَى الأَوَّلَ".

وَقَالَ الْعَسْقَلانِيُّ فِي "شَرْحِ مُخْتَصَرِ الطُّوفِيِّ": "أَجْوَدُ مَا يُقَالُ فِي الرُّخْصَةِ: "ثُبُوتُ حُكْمٍ لِحَالَةٍ تَقْتَضِيهِ، مُخَالَفَةُ مُقْتَضَيْ دَلِيلٍ يَعُمُّهَا". وَهَذَا الْحَدُّ لابْنِ حَمْدَانَ فِي "الْمُقْنِعِ".

"وَمِنْهَا" أَيْ مِنْ4 الرُّخْصَةِ "وَاجِبٌ" كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ. فَإِنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي عَلَيْهِ الأَكْثَرُ؛ لأَنَّهُ سَبَبٌ لإِحْيَاءِ النَّفْسِ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ وَاجِبٌ5، وَذَلِكَ: لأَنَّ النُّفُوسَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى، وَهِيَ أَمَانَةٌ عِنْدَ الْمُكَلَّفِينَ، 6 فَيَجِبُ حِفْظُهَا 6، لِيَسْتَوْفِيَ7 اللَّهُ سبحانه وتعالى حَقَّهُ مِنْهَا بِالْعِبَادَاتِ وَالتَّكَالِيفِ. وَقَدْ قَالَ اللَّهُ سبحانه وتعالى:{وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ} 8، وَقَالَ تَعَالَى:{وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} 9.

"وَ" مِنْهَا " مَنْدُوبٌ" كَقَصْرِ الْمُسَافِرِ10 الصَّلاةَ إذَا اجْتَمَعَتْ الشُّرُوطُ،

1 في ب: شرحه.

2 في ش: قبل.

3 انظر: القواعد والفوئد الأصولية ص115، كشف الآسرار 2/ 298، 299، وفي ع ض: الحاضر.

4 ساقطة من ع ض ب.

5 انظر: شرح تنقيح الفصول ص87، الإحكام، الآمدي 1/ 132، التوضيح على التنقيح 3/ 83، تيسير التحرير 2/ 232، حاشية البناني على جمع الجوامع 1/ 122، التمهيد ص12، الروضة ص33، مختصر الطوفي ص35، القواعد والفوائد الأصولية ص117.

6 ساقطة من ز.

7 في ز: ليوفي.

8 الآية 195 من البقرة.

9 الآية 29 من النساء.

10 ساقطة من ض.

ص: 479

وَانْتَفَتْ الْمَوَانِعُ1.

"وَ" مِنْهَا "مُبَاحٌ" كَالْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ فِي غَيْرِ عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ2. وَكَذَا مَنْ3 أُكْرِهَ عَلَى كَلِمَةِ الْكُفْرِ4. وَكَذَا بَيْعُ الْعَرَايَا5، لِلْحَدِيثِ فِي ذَلِكَ6.

وَفُهِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ: أَنَّ الرُّخْصَةَ لا تَكُونُ مُحَرَّمَةً وَلا مَكْرُوهَةً7، وَهُوَ

1 خلافاً للحنفية، فإنهم يعتبرون القصر للمسافر عزيمة، وليس له أنْ يصلي أربعاً. "انظر: مناهج العقول 1/ 88".

2 إن الجمع بين الصلاتين في عرفة ومزدلفة مباحّ ورخصة للمكلف عند الجمهور، خلافاً للحنفية الذين يمنعون الجمع إلا في مزدلفة وعرفة. "انظر: نهاية السول 1/ 190، التمهيد ص13".

3 في ع: لمن.

4 يرى بعض العلماء أن الأفضل عدمُ النطق بكلمة الكفر، والنطق بها خلاف الأولى، والأولى الصبر وتحمل الأذى في سبيل الإيمان. "انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص118، فواتح الرحموت 1/ 117".

5 انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص120، كشف الأسرار 2/ 222، تيسير التحرير 2/ 228، العضد على ابن الحاجب 2/ 9، حاشية البناني 1/ 121، التمهيد ص13، الروضة ص33، مختصر الطوفي ص35.

6 وهو ما رواه البخاري والترمذي وأحمد عن رافع بن خُديج وسهل بن ابي حثمة، وروى البخاري ومسلم ومالك حديثاً بلفظ:"إلا أنه رخص في بيع العرية: النخلة والنخلتين يأخذهما أهل البيت يخرصها تمراً، يأكلون رطباً"، والعرية في الأصل ثمر النخل دون الرقبة، كانت العرب في الجدب تتطوع بذلك على من لا تمر له، وقال مالك: العرية: أن يعري الرجل النخلة، أي يهبها له، أو يهب له ثمرها ثم يتأذى بدخوله عليه، ويرخص الموهوب له للواهب أن يشتري رطبها منه بتمر يابس. "انظر: نيل الأوطار 5/ 225، مسند أحمد 4/ 140، الموطأ 2/ 620، تحفة الأحوذي بشرح الترمذي 4/ 527، فتح الباري بشرح البخاري 4/ 263، صحيح مسلم 3/ 1167".

7 قال البعلي: "ومن الرخص ما هو مكروه، كالسفر للترخص""القواعد والفوائد الأصولية ص118، 119". وانظر: أصول السرخسي 1/ 118، 119، التوضيح على التنقيح 3/ 85، تيسير التحرير 2/ 228، حاشية البناني 1/ 121، فواتح الرحموت 1/ 117، التمهيد ص13، مختصر الطوفي ص35، المدخل إلى مذهب أحمد ص72.

ص: 480

ظَاهِرُ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: "إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ"1.

وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ مَا خُفِّفَ عَنَّا مِنْ التَّغْلِيظِ الَّذِي كان2 عَلَى الأُمَمِ قَبْلَنَا لَيْسَ بِرُخْصَةٍ شَرْعِيَّةٍ، لَكِنْ قَدْ يُسَمَّى رُخْصَةً مَجَازًا3، بِمَعْنَى أَنَّهُ سُهِّلَ عَلَيْنَا مَا شُدِّدَ عَلَيْهِمْ، رِفْقًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَرَحْمَةً بِنَا مَعَ جَوَازِ إيجَابِهِ عَلَيْنَا، كَمَا أَوْجَبَهُ عَلَيْهِمْ، لا عَلَى مَعْنَى أَنَّا اسْتَبَحْنَا شَيْئًا مِنْ الْمُحَرَّمِ4 عَلَيْهِمْ، مَعَ قِيَامِ الْمُحَرِّمِ فِي حَقِّنَا، لأَنَّهُ إنَّمَا حُرِّمَ عَلَيْهِمْ لا عَلَيْنَا. فَهَذَا وَجْهُ التَّجَوُّزِ، وَعَدَمُ كَوْنِ الأَوَّلِ لَيْسَ بِرُخْصَةٍ، لأَنَّهُ لَمْ يَقُمْ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ ذَلِكَ دَلِيلٌ5.

"وَالاثْنَتَانِ" أَيْ الْعَزِيمَةُ وَالرُّخْصَةُ "وَصْفَانِ لِلْحُكْمِ" لا لِلْفِعْلِ فَتَكُونُ الْعَزِيمَةُ بِمَعْنَى التَّأْكِيدِ فِي طَلَبِ الشَّيْءِ، وَتَكُونُ الرُّخْصَةُ بِمَعْنَى التَّرْخِيصِ6. وَمِنْهُ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم:"فَاقْبَلُوا رُخْصَةَ اللَّهِ" 7، وَمِنْهُ قَوْلُ أُمِّ

1 رواه أحمد والبيهقي عن ابن عمر، ورواه الطبراني عن ابن عباس وابن مسعود، وهو حديث ضعيفن، وقال ابن طاهر: وفقه على ابن مسعود أصح. "انظر: فيض القدير 2/ 292، مسند أحمد 2/ 108".

2 ساقطة من ش ز.

3 انظر: الإحكام، الآمدي 1/ 133، المستصفى 1/ 98، فواتح الرحموت 1/ 118، أصول السرخسي 1/ 120، تيسير التحرير 2/ 232، مختصر الطوفي ص34.

4 في ض: العزم.

5 انظر: الموافقات 1/ 207، أصول السرخسي 1/ 130 التوضيخ على التنقيح 3/ 86، كشف الأسرار 2/ 320، تيسير التحرير 2/ 232، المستصفى 1/ 98.

6 انظر: المستصفى 1/ 98، 100، حاشية البناني 1/ 124، الإحكام، الآمدي 1/ 131، تيسير التحرير 2/ 228، التمهيد ص12، القواعد والفوائد الأصولية ص116، المدخل إلى مذهب أحمد ص71.

7 رواه مسلم اللفظ، وروى معناه أصحاب السنن وأحمد في صيام المسافر. "انظر: صحيح مسلم 1/ 478، 2/ 786، سنن النسائي 4/ 147، فيض القدير 5/ 381، تفيسر ابن كثير 2/ 374، مسند أحمد 5/ 58، تحفة الأحوذي بشرح الترمذي 3/ 397، سنن أبي داود 2/ 426، سنن ابن ماجة 1/ 531".

ص: 481

عَطِيَّةَ1: "نُهِينَا عَنْ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ. وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا"2.

وَقِيلَ: هُمَا وَصْفَانِ لِلْفِعْلِ3.

ثُمَّ اخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِأَنَّهُمَا وَصْفان4 لِلْحُكْمِ. فَقَالَ جَمْعٌ: هُمَا وَصْفَانِ لِلْحُكْمِ "الْوَضْعِيِّ" 5 أَيْ فَيَكُونَانِ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ لا مِنْ خِطَابِ التَّكْلِيفِ 5، مِنْهُمْ. الآمِدِيُّ6. وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ حَمْدَانَ فِي "مُقْنِعِهِ"7. وَقَالَ جَمْعٌ: لِلْحُكْمِ التَّكْلِيفِيِّ8 لِمَا فِيهِمَا مِنْ مَعْنَى الاقْتِضَاءِ9.

1 هي نُسَيبةُ بنت الحارث، الصحابية، أسلمت وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشاركت بالجهاد، قال:"عزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات، وكنت أخالفهم في الرجال، وأصنع لهم الطعام، وأقوم على المرضى، وأداوي الجرحى"، روت عدة أحاديث في الصحيحين وغيرهما. "انظر: الإصابة 4/ 476، الاستيعاب 4/ 471، صفة الصفوة 2/ 71، تهذيب الأسماء واللغات 2/ 364".

2 رواه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجة وأحمد، "انظر: صحيح البخاري 1/ 221، صحيح مسلم 2/ 646، سنن أبي داود 3/ 274، سنن ابن ماجة 1/ 502، مسند أحمد 5/ 85، الفتح الرباني 8/ 21".

3 وهو قول ابن الحاجب والرازي وغير هما، وقالوا: إن الفعل الذي يجوز للمكلف الإتيان به إما أن يكون عزيمة أو رخصة. "انظر: مختصر ابن الحاجب وشرح العضد عليه 2/ 8، التمهيد ص12، حاشية البناني 1/ 124". وقارن ما نقله البعلي عن الرازي وابن الحاجب في "القواعد والفوائد الأصولية ص116".

4 في ش: وصف.

5 ساقطة من ز ع ض، لكن كتبت في ع بعد سطرين.

6 الإحكام، له 1/ 131.

7 انظر: المستصفى 1/ 89، الموافقات 1/ 122، المسودة ص80، فواتح الرحموت 1/ 116، القواعد والفوائد الأصولية ص116.

8 في ع: التكليفي أي فيكونان من خطاب الوضع، لا من خطاب التكليف.

9 وهو رأي ابن السبكي والإسنوي والعضد من الشافعية، وصدر الشريعة من الحنفية، "انظر: جمع الجوامع مع حاشية البناني 1/ 119، كشف الأسرار 2/ 298، شرح العضد على ابن الحاجب وحاشية التفتازاني 2/ 8، القواعد والفوائد الأصولية ص116".

ص: 482