المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[ذكر شيء من فضائله] - البداية والنهاية - ت التركي - جـ ١١

[ابن كثير]

فهرس الكتاب

- ‌[ذِكْرُ مَقْتَلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه وَمَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ وَفِي فَضْلِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ]

- ‌[صِفَةُ مَقْتَلِهِ رضي الله عنه]

- ‌[صُورَةُ الْوَصِيَّةِ الَّتِي تَرَكَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه]

- ‌[ذِكْرُ زَوْجَاتِهِ وَبَنِيهِ وَبَنَاتِهِ رضي الله عنهم أَجْمَعِينَ]

- ‌[بَابُ ذِكْرِ شَيْءٍ مِنْ فَضَائِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه]

- ‌[أَقْرَبُ الْعَشَرَةِ الْمَشْهُودُ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ نَسَبًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم]

- ‌[حَدِيثُ الْمُؤَاخَاةِ]

- ‌[تَزْوِيجُ عَلِيٍّ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءَ رضي الله عنهما]

- ‌[حَدِيثُ الطَّيْرِ]

- ‌[حَدِيثُ رَدِّ الشَّمْسِ لَهُ حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ]

- ‌[حَدِيثُ الصَّدَقَةِ بِالْخَاتَمِ وَهُوَ رَاكِعٌ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ذِكْرِ شَيْءٍ مِنْ سِيرَتِهِ الْعَادِلَةِ وَطَرِيقَتِهِ الْفَاضِلَةِ وَمَوَاعِظِهِ وَقَضَايَاهُ الْفَاصِلَةِ]

- ‌[غَرِيبَةٌ مِنَ الْغَرَائِبِ وَآبِدَةٌ مِنَ الْأَوَابِدِ]

- ‌[خِلَافَةُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنهما]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ]

- ‌[تَسْلِيمُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْأَمْرَ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبَى سُفْيَانَ]

- ‌[ذِكْرُ أَيَّامِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبَى سُفْيَانَ رضي الله عنه وَمُلْكِهِ]

- ‌[فَضْلُ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ رضي الله عنه]

- ‌[خُرُوجُ طَائِفَةٍ مِنَ الْخَوَارِجِ عَلَيْهِ]

- ‌[وَمِنْ أَعْيَانِ مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذَا الْعَامِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سُنَّةُ ثِنْتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ]

- ‌[مَا وَقَعَ فِيهَا مِنْ أَحْدَاثٍ]

- ‌[ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ خَمْسِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سُنَّةُ إِحْدَى وَخَمْسِينَ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سُنَّةُ ثِنْتَيْنِ وَخَمْسِينَ]

- ‌[مَا وَقَعَ فِيهَا مِنْ أَحْدَاثٍ]

- ‌[ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ]

- ‌[مَا وَقَعَ فِيهَا مِنْ أَحْدَاثٍ]

- ‌[ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ]

- ‌[مَا وَقَعَ فِيهَا مِنْ أَحْدَاثٍ]

- ‌[ذِكْرِ مَنْ تُوُفِّيَ مِنَ الْأَعْيَانِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَخَمْسِينَ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ]

- ‌[مَا وَقَعَ فِيهَا مِنْ أَحْدَاثٍ]

- ‌[قِصَّةٌ غَرِيبَةٌ]

- ‌[ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[قِصَّةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ مَعَ لَيْلَى بِنْتِ الْجُودِيِّ مَلِكِ عَرَبِ الشَّامِ]

- ‌[عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْقُرَشِيُّ الْهَاشِمِيُّ]

- ‌[وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ]

- ‌[مَا وَقَعَ فِيهَا مِنْ أَحْدَاثٍ]

- ‌[قِصَّةُ يَزِيدَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ مُفَرِّغٍ الْحِمْيَرِيِّ مَعَ ابْنَيْ زِيَادٍ عُبَيْدِ اللَّهِ وَعَبَّادٍ]

- ‌[ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْمَشَاهِيرِ وَالْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ سِتِّينَ مِنَ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ]

- ‌[مَا وَقَعَ فِيهَا مِنْ أَحْدَاثٍ]

- ‌‌‌[تَرْجَمَةُ مُعَاوِيَةَ رضي الله عنه- وَذِكْرُ شَيْءٍ مِنْ أَيَّامِهِ وَدَوْلَتِهِ]

- ‌[تَرْجَمَةُ مُعَاوِيَةَ رضي الله عنه

- ‌[ذِكْرُ مَنْ تَزَوَّجَ مِنَ النِّسَاءِ وَمَنْ وُلِدَ لَهُ مِنَ الْأَوْلَادِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ]

- ‌[فَصَلُ مَنِ اتَّخَذَهُمْ مُعَاوِيَةُ عَلَى الْقَضَاءِ وَالْحِرَاسَةِ وَالْحِجَابَةِ وَالشُّرْطَةِ]

- ‌[فَصْلُ مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ]

- ‌[إِمَارَةُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَمَا جَرَى فِي أَيَّامِهِ مِنَ الْحَوَادِثِ وَالْفِتَنِ]

- ‌[قِصَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ رضي الله عنهما وَسَبَبُ خُرُوجِهِ بِأَهْلِهِ فِي طَلَبِ الْإِمَارَةِ وَكَيْفِيَّةُ مَقْتَلِهِ]

- ‌[صِفَةُ مَخْرَجِ الْحُسَيْنِ وَمَا جَرَى لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إِحْدَى وَسِتِّينَ]

- ‌[مَقْتَلُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ]

- ‌[صِفَةُ مَقْتَلِهِ رضي الله عنه مَأْخُوذَةً مِنْ كَلَامِ أَئِمَّةِ هَذَا الشَّأْنِ لَا كَمَا يَزْعُمُهُ أَهْلُ التَّشَيُّعِ]

- ‌[فَصْلُ الْإِخْبَارِ بِمَقْتَلِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رضي الله عنهما]

- ‌[قَبْرُ الْحُسَيْنِ]

- ‌[رَأْسُهُ رضي الله عنه]

- ‌[ذِكْرُ شَيْءٍ مِنْ فَضَائِلِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ذِكْرِ شَيْءٍ مِنْ أَشْعَارِهِ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْهُ]

- ‌[ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثِنْتَيْنِ وَسِتِّينَ]

- ‌[مَا وَقَعَ فِيهَا مِنْ أَحْدَاثٍ]

- ‌[وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ]

- ‌[حِصَارُ ابْنِ الزُّبَيْرِ لِمَكَّةَ]

- ‌[تَرْجَمَةُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ]

- ‌[ذِكْرُ أَوْلَادِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَعَدَدِهِمْ]

- ‌[إِمَارَةُ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ]

- ‌[إِمَارَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رضي الله عنه]

- ‌[ذِكْرُ بَيْعَةِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ]

- ‌[وَقْعَةُ مَرْجِ رَاهِطٍ وَمَقْتَلُ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ الْفِهْرِيِّ رضي الله عنه]

- ‌[قَتْلُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيِّ]

- ‌[مِنْ أَحْدَاثِ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ هِجْرِيَّةٍ]

- ‌[ذِكْرُ هَدْمِ الْكَعْبةِ وَبِنَائِهَا فِي أَيَّامِ ابْنِ الزُّبَيْرِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ]

- ‌[الْمُطَالَبَةُ بِثَأْرِ الْحُسَيْنِ مِمَّنْ قَتَلَهُ]

- ‌[وَقْعَةُ عَيْنِ وَرْدَةَ]

- ‌[تَرْجَمَةُ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ جَدِّ خُلَفَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ الَّذِينَ كَانُوا بَعْدَهُ]

- ‌[خِلَافَةُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ]

الفصل: ‌[ذكر شيء من فضائله]

وَادَّعَتِ الطَّائِفَةُ الْمُسَمَّوْنَ بِالْفَاطِمِيِّينَ، الَّذِينَ مَلَكُوا الدِّيَارَ الْمِصْرِيَّةَ قَبْلَ سَنَةِ أَرْبَعِمِائَةٍ إِلَى مَا بَعْدَ سَنَةِ سِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ، أَنَّ رَأْسَ الْحُسَيْنِ وَصَلَ إِلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، وَدَفَنُوهُ بِهَا وَبَنُوا عَلَيْهِ الْمَشْهَدَ الْمَشْهُورَ بِهِ بِمِصْرَ، الَّذِي يُقَالُ لَهُ: تَاجُ الْحُسَيْنِ. بَعْدَ سَنَةِ خَمْسِمِائَةٍ. وَقَدْ نَصَّ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ لَا أَصْلَ لَذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَرَادُوا أَنْ يُرَوِّجُوا بِذَلِكَ بُطْلَانَ مَا ادَّعَوْهُ مِنَ النَّسَبِ الشَّرِيفِ، وَهُمْ فِي ذَلِكَ كَذَبَةٌ خَوَنَةٌ، وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْقَاضِي الْبَاقِلَانِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْعُلَمَاءِ فِي دَوْلَتِهِمْ فِي حُدُودِ سَنَةِ أَرْبَعِمِائَةٍ، كَمَا سَنُبَيِّنُ ذَلِكَ كُلَّهُ إِذَا انْتَهَيْنَا إِلَيْهِ فِي مَوَاضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

[ذِكْرُ شَيْءٍ مِنْ فَضَائِلِهِ]

فَصْلٌ فِي ذِكْرِ شَيْءٍ مِنْ فَضَائِلِهِ

رَوَى الْبُخَارِيُّ، مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ وَمَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي نُعْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَنِ الْمُحْرِمِ يَقْتُلُ الذُّبَابَ، فَقَالَ: أَهْلُ الْعِرَاقِ يَسْأَلُونَ عَنْ قَتْلِ الذُّبَابِ،

ص: 582

وَقَدْ قَتَلُوا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم! وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا» ؟ ! وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ مُكْرَمٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ بِهِ نَحْوَهُ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: انْظُرُوا إِلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ يَسْأَلُونَ عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ، وَقَدْ قَتَلُوا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ. ثُمَّ قَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.

وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " «مَنْ أَحَبَّهُمَا فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَبْغَضَهُمَا فَقَدْ أَبْغَضَنِي» ". يَعْنِي حَسَنًا وَحُسَيْنًا.

وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: ثَنَا تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمانَ، كُوفِيٌّ، ثَنَا أَبُو الْجَحَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ فَقَالَ: «أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ ".» تَفَرَّدَ بِهِمَا الْإِمَامُ أَحْمَدُ.

وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، ثَنَا حَجَّاجٌ، يَعْنِي ابْنَ دِينَارٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَعَهُ حَسَنٌ وَحُسَيْنٌ، هَذَا عَلَى عَاتِقِهِ، وَهَذَا عَلَى عَاتِقِهِ،

ص: 583

وَهُوَ يَلْثَمُ هَذَا مَرَّةً وَهَذَا مَرَّةً، حَتَّى انْتَهَى إِلَيْنَا، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ إِنَّكَ لَتُحِبُّهُمَا. فَقَالَ:" مَنْ أَحَبَّهُمَا فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَبْغَضَهُمَا فَقَدْ أَبْغَضَنِي» ". تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ.

وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّمِيمِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ:«سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَيُّ أَهْلِ بَيْتِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: " الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ". قَالَ: وَكَانَ يَقُولُ: " ادْعُ لِيَ ابْنَيَّ ". فَيَشُمُّهُمَا وَيَضُمُّهُمَا إِلَيْهِ.» وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْأَشَجِّ بِهِ، وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ.

وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ وَعَفَّانُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَمُرُّ بِبَيْتِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ، فَيَقُولُ: " الصَّلَاةَ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] » ". وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي التَّفْسِيرِ عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَفَّانَ بِهِ، وَقَالَ: غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ.

وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَبْصَرَ حَسَنًا وَحُسَيْنًا

ص: 584

فَقَالَ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا» ". ثُمَّ قَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.

وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، وَأَهْلُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ مِنْ حَدِيثِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُنَا، إِذْ جَاءَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَعَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ، يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْمِنْبَرِ فَحَمَلَهُمَا، فَوَضَعَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " صَدَقَ اللَّهُ: " {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ} [التغابن: 15] " فَنَظَرْتُ إِلَى هَذَيْنَ الصَّبِيَّيْنِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ، فَلَمْ أَصْبِرْ حَتَّى قَطَعْتُ حَدِيثِي وَرَفَعْتُهُمَا» ". وَهَذَا لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ، وَقَالَ: غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ.

ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «حُسَيْنٌ مِنِّي وَأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ، أَحَبَّ اللَّهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْنًا، حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنَ الْأَسْبَاطِ ".» ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، عَنْ عَفَّانَ، عَنْ وُهَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ بِهِ. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ

ص: 585

سَعْدٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:" «الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سِبْطَانِ مِنَ الْأَسْبَاطِ» ".

وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ» وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَغَيْرِهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.

وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ رُشَيْدٍ، عَنْ مَرْوَانَ الْفَزَارِيِّ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " «الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، إِلَّا ابْنَيِ الْخَالَةِ يَحْيَى وَعِيسَى، عليهما السلام» ". وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيِّ بِهِ. وَرَوَاهُ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَازِمٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ.

وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ رَبِيعِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَابِطٍ قَالَ: «دَخَلَ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: " مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ

ص: 586

إِلَى سَيِّدِ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا ". سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم» . تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ.

وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، «أَنَّ أُمَّهُ بَعَثَتْهُ لَيَسْتَغْفِرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَهَا. قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَصَلَّيْتُ مَعَهُ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ صَلَّى حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَ، ثُمَّ انْفَتَلَ فَتَبِعْتُهُ، فَسَمِعَ صَوْتِي فَقَالَ:" مَنْ هَذَا؟ حُذَيْفَةُ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: " مَا حَاجَتُكَ؟ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ وَلِأُمِّكَ، إِنَّ هَذَا مَلَكٌ لَمْ يَنْزِلْ إِلَى الْأَرْضِ قَبْلَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ، اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ بِأَنْ يُسَلِّمَ عَلَيَّ وَيُبَشِّرَنِي بِأَنَّ فَاطِمَةَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَأَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ» ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ إِسْرَائِيلَ. وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ هَذَا مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَمِنْ حَدِيثِ الْحُسَيْنِ نَفْسِهِ، وَعُمَرَ وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأَنَسٍ وَغَيْرِهِمْ، وَفِي أَسَانِيدِهِ كُلِّهَا ضَعْفٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُطَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «يَقُولُ فِي الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ: " مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ هَذَيْنِ» ".

ص: 587

وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ، يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ، يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَرْمَلَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّ رَجُلًا أَخْبَرَهُ «أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَضُمُّ إِلَيْهِ حَسَنًا وَحُسَيْنًا وَيَقُولُ:" اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا» ". وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ شَيْءٌ يُشْبِهُ هَذَا، وَفِيهِ ضَعْفٌ وَسَقَمٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: ثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا كَامِلٌ، وَأَبُو الْمُنْذِرِ أَنَا كَامِلٌ - قَالَ أَسْوَدُ: أَنَا الْمَعْنَى - عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «كُنَّا نُصْلِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْعِشَاءَ، فَإِذَا سَجَدَ وَثَبَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَلَى ظَهْرِهِ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ أَخَذَهُمَا أَخْذًا رَفِيقًا، فَيَضَعُهُمَا عَلَى الْأَرْضِ، فَإِذَا عَادَ عَادَا، حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ أَقْعَدَهُمَا عَلَى فَخِذَيْهِ. قَالَ: فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرُدُّهُمَا؟ فَبَرَقَتْ بَرْقَةٌ فَقَالَ لَهُمَا: " الْحَقَا بِأُمِّكُمَا ". قَالَ: فَمَكَثَ ضَوْءُهَا حَتَّى دَخَلَا.»

وَقَدْ رَوَى مُوسَى بْنُ عُثْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَعُمَرَ قَرِيبٌ مِنْ هَذَا.

ص: 588

وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: ثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، ثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْمِقَدْامِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَزْرَقِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ:«دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا نَائِمٌ عَلَى الْمَنَامَةِ، فَاسْتَسْقَى الْحَسَنُ أَوِ الْحُسَيْنُ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى شَاةٍ لَنَا بَكِئٍ فَحَلَبَهَا فَدَرَّتْ، فَجَاءَهُ الْآخَرُ فَنَحَّاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَأَنَّهُ أَحَبَّهُمَا إِلَيْكَ؟ قَالَ: " لَا، وَلَكِنَّهُ اسْتَسْقَى قَبْلَهُ ". ثُمَّ قَالَ: " إِنِّي وَإِيَّاكِ وَهَذَيْنِ وَهَذَا الرَّاقِدَ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ". تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي فَاخِتَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعَنْ مَيْمُونَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ أُمَّيِ الْمُؤْمِنِينَ مِثْلُهُ أَوْ نَحْوُهُ.

وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يُحِبُّهُمَا وَيُكْرِمُهُمَا وَيَحْمِلُهُمَا وَيُعْطِيهِمَا فِي الدِّيوَانِ كَمَا يُعْطِي أَبَاهُمَا، وَجِيءَ مَرَّةً بِحُلَلٍ مِنَ الْيَمَنِ، فَقَسَّمَهَا بَيْنَ أَبْنَاءِ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يُعْطِهِمَا مِنْهَا شَيْئًا، وَقَالَ: لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ يَصْلُحُ لَهُمَا. ثُمَّ بَعَثَ إِلَى نَائِبِ الْيَمَنِ، فَاسْتَعْمَلَ لَهُمَا حُلَّتَيْنِ تُنَاسِبُهُمَا.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: أَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ ثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ

ص: 589

الْعَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ: بَيْنَمَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ إِذْ رَأَى الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ مُقْبِلًا، فَقَالَ: هَذَا أَحَبُّ أَهْلِ الْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ السَّمَاءِ.

وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَايَعَ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ، وَهُمْ صِغَارٌ لَمْ يَبْلُغُوا، وَلَمْ يُبَايِعْ صَغِيرًا إِلَّا مِنَّا» . وَهَذَا مُرْسَلٌ غَرِيبٌ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: أَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْوَصَّافِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: حَجَّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ خَمْسًا وَعِشْرِينَ حَجَّةً مَاشِيًا، وَنَجَائِبُهُ تُقَادُ بَيْنَ يَدَيْهِ.

وَحَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ حَجَّ مَاشِيًا، وَإِنَّ نَجَائِبَهُ تُقَادُ وَرَاءَهُ. وَالصَّوَابُ أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ الْحَسَنُ أَخُوهُ، كَمَا حَكَاهُ الْبُخَارِيُّ.

وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ: جَرَى بَيْنَ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ كَلَامٌ فَتَهَاجَرَا، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَقْبَلَ الْحَسَنُ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَأَكَبَّ عَلَى رَأْسِهِ فَقَبَّلَهُ، وَقَالَ: إِنَّ الَّذِي

ص: 590

مَنَعَنِي مِنِ ابْتِدَائِكَ بِهَذَا أَنِّي رَأَيْتُ أَنَّكَ أَحَقُّ بِالْفَضْلِ مِنِّي، فَكَرِهْتُ أَنْ أُنَازِعَكَ مَا أَنْتَ أَحَقُّ بِهِ.

وَحَكَى الْأَصْمَعِيُّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، أَنَّ الْحَسَنَ كَتَبَ إِلَى الْحُسَيْنِ يَعِيبُ عَلَيْهِ إِعْطَاءَ الشُّعَرَاءِ، فَقَالَ الْحُسَيْنُ: إِنَّ خَيْرَ الْمَالِ مَا وَقَى الْعِرْضَ.

وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو حَنِيفَةَ مُحَمَّدُ بْنُ حَنِيفَةَ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَرَاءِ الْغَنَوِيُّ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَلِمَ، فَأَوْسَعَ لَهُ النَّاسُ، وَالْفَرَزْدَقُ بْنُ غَالِبٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَبَا فِرَاسٍ، مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ الْفَرَزْدَقُ:

هَذَا الَّذِي تَعْرِفُ الْبَطْحَاءُ وَطْأَتَهُ

وَالْبَيْتُ يَعْرِفُهُ وَالْحِلُّ وَالْحَرَمُ

هَذَا ابْنُ خَيْرِ عِبَادِ اللَّهِ كُلِّهِمُ

هَذَا التَّقِيُّ النَّقِيُّ الطَّاهِرُ الْعَلَمُ

يَكَادُ يُمْسِكُهُ عِرْفَانَ رَاحَتِهِ

رُكْنُ الْحَطِيمِ إِذَا مَا جَاءَ يَسْتَلِمُ

إِذَا رَأَتْهُ قُرَيْشٌ قَالَ قَائِلُهَا

إِلَى مَكَارِمِ هَذَا يَنْتَهِي الْكَرَمُ

يُغْضِي حَيَاءً وَيُغْضَى مِنْ مَهَابَتِهِ

فَمَا يُكَلَّمُ إِلَّا حِينَ يَبْتَسِمُ

ص: 591

فِي كَفِّهِ خَيْزُرَانٌ رِيحُهَا عَبِقٌ

بِكَفِّ أَرْوَعَ فِي عِرْنِينِهِ شَمَمُ

مُشْتَقَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ نِسْبَتُهُ

طَابَتْ عَنَاصِرُهُ وَالْخِيمُ وَالشِّيَمُ

لَا يَسْتَطِيعُ جَوَادٌ بُعْدَ غَايَتِهِ

وَلَا يُدَانِيهِ قَوْمٌ إِنْ هُمُ كَرُمُوا

أَيُّ الْعَشَائِرِ لَيْسَتْ فِي رِقَابِهِمُ

لَأَوَّلِيَّةِ هَذَا أَوْ لَهُ نِعَمُ

مَنْ يَعْرِفِ اللَّهَ يَعْرِفْ أَوَّلِيَّةَ ذَا

فَالدِّينُ مِنْ بَيْتِ هَذَا نَالَهُ الْأُمَمُ

هَكَذَا أَوْرَدَهَا الطَّبَرَانِيُّ فِي تَرْجَمَةِ الْحُسَيْنِ فِي " مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ " وَهُوَ غَرِيبٌ، فَإِنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهَا مِنْ قِيلِ الْفَرَزْدَقِ فِي عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، لَا فِي أَبِيهِ، وَهُوَ أَشْبَهُ ; فَإِنَّ الْفَرَزْدَقَ لَمْ يَرَ الْحُسَيْنَ إِلَّا وَهُوَ مُقْبِلٌ إِلَى الْحَجِّ وَالْحُسَيْنُ ذَاهِبٌ إِلَى الْعِرَاقِ، فَسَأَلَ الْحُسَيْنُ الْفَرَزْدَقَ عَنِ النَّاسِ، فَذَكَرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ، ثُمَّ إِنَّ الْحُسَيْنَ قُتِلَ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ لَهُ بِأَيَّامٍ يَسِيرَةٍ، فَمَتَى رَآهُ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ؟ ! وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَرَوَى هِشَامٌ، عَنْ عَوَانَةَ قَالَ: قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ لِعُمَرَ بْنِ سَعْدٍ: أَيْنَ الْكِتَابُ الَّذِي كَتَبْتُهُ إِلَيْكَ فِي قَتْلِ الْحُسَيْنِ؟ فَقَالَ: مَضَيْتُ لَأَمْرِكَ وَضَاعَ الْكِتَابُ. فَقَالَ لَهُ ابْنُ زِيَادٍ: لَتَجِيئَنَّ بِهِ. قَالَ: ضَاعَ. قَالَ: وَاللَّهِ لَتَجِيئَنَّ بِهِ. قَالَ: تُرِكَ وَاللَّهِ يُقْرَأُ عَلَى عَجَائِزِ قُرَيْشٍ أَعْتَذِرُ إِلَيْهِنَّ بِالْمَدِينَةِ، أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ نَصَحْتُكَ فِي حُسَيْنٍ نَصِيحَةً لَوْ نَصَحْتُهَا أَبِي سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ لَكُنْتُ قَدْ أَدَّيْتُ حَقَّهُ. فَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ زِيَادٍ أَخُو عُبَيْدِ اللَّهِ: صَدَقَ عُمَرُ وَاللَّهِ، وَلَوَدِدْتُ وَاللَّهِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَنِي زِيَادٍ رَجُلٌ إِلَّا وَفَى أَنْفِهِ خِزَامَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَأَنَّ حُسَيْنًا لَمْ يُقْتَلْ. قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ عُبَيْدُ اللَّهِ.

ص: 592