المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌وفاة قاضي القضاة عز الدين عبد العزيز بن حاتم (1) الشافعي - البداية والنهاية - ت شيري - جـ ١٤

[ابن كثير]

فهرس الكتاب

- ‌ ج 14

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثمان وتسعين وستمائة

- ‌ذِكْرُ مَقْتَلِ الْمَنْصُورِ لَاجِينَ

- ‌وممن توفي فيها

- ‌ وَقْعَةُ قَازَانَ

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعِمِائَةٍ مِنَ الهجرة النَّبوِّية

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إِحْدَى وَسَبْعِمِائَةٍ اسْتَهَلَّتْ وَالْحُكَّامُ هُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي الَّتِي قبلها، والأمير سيف الدين سلار بالشام، ونائب دمشق الْأَفْرَمُ، وَفِي أَوَّلِهَا عُزِلَ الْأَمِيرُ قُطْلُبَكْ عَنْ نِيَابَةِ الْبِلَادِ السَّاحِلِيَّةِ وَتَوَلَّاهَا الْأَمِيرُ سَيْفُ الدِّينِ

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌خِلَافَةُ الْمُسْتَكْفِي بِاللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ابْنِ الْحَاكِمِ بأمر الله العباسي

- ‌وَتُوُفِّيَ فِيهَا: الْأَمِيرُ عِزُّ الدِّينِ أيبك بن عبد الله النجيبي الدويدار والي دمشق، واحد أمراء الطبلخانة بِهَا، وَكَانَ مَشْكُورَ

- ‌وفيها توفي:

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِمِائَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ

- ‌صفة وَقْعَةُ شَقْحَبٍ

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌وممن توفي فيها

- ‌ترجمة والد ابن كثير مؤلف هذا التاريخ

- ‌وَفِيهَا تُوُفِّيَ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَسَبْعِمِائَةٍ

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خمس وسبعمائة استهلت والخليفة المستكفي والسلطان الملك الناصر، والمباشرون هم المذكورون فيما مضى، وجاء الخبر أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ التَّتَرِ كَمَنُوا لِجَيْشِ حَلَبَ وَقَتَلُوا مِنْهُمْ خَلْقًا مِنَ الْأَعْيَانِ وَغَيْرِهِمْ، وَكَثُرَ النَّوْحُ بِبِلَادِ حَلَبَ بِسَبَبِ ذَلِكَ

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌ثم دخلت سنة ست وَسَبْعِمِائَةٍ

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وَسَبْعِمِائَةٍ

- ‌وممن توفي فيها

- ‌ثُمَّ دخلت سنة ثمان وَسَبْعِمِائَةٍ اسْتَهَلَّتْ وَالْحُكَّامُ هُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي الَّتِي قبلها، والشيخ تقي الدين قد أخرج من الحبس، والناس قد عكفوا عليه زيارة وتعلماً واستفتاء وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَفِي مُسْتَهَلِّ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ أُفْرِجَ عن الأمير نجم الدين خضر بن الملك الظاهر، فأخرج من البرج وسكن دَارَ الْأَفْرَمِ بِالْقَاهِرَةِ، ثُمَّ كَانَتْ وَفَاتُهُ فِي خَامِسِ رَجَبٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ

- ‌ذِكْرُ سَلْطَنَةِ الْمَلِكِ الْمُظَفَّرِ

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌ثم دخلت سنة تسع وسبعائة استهلت وخليفة الوقت المستكفي أمير المؤمنين بْنُ الْحَاكِمِ بِأَمْرِ اللَّهِ الْعَبَّاسِيُّ، وَسُلْطَانُ الْبِلَادِ الْمَلِكُ الْمُظَفَّرُ رُكْنُ الدِّينِ بَيْبَرْسُ الْجَاشْنَكِيرِ، وَنَائِبُهُ بِمِصْرَ الْأَمِيرُ سَيْفُ الدِّينِ سَلَّارُ، وَبِالشَّامِ آقُوشُ الْأَفْرَمُ، وَقُضَاةُ مِصْرَ وَالشَّامِ هَمُ الْمَذْكُورُونَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا

- ‌صِفَةُ عَوْدِ الْمَلِكِ النَّاصِرِ مُحَمَّدِ بْنِ الملك المنصور قلاوون إلى الملك

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌ثم دخلت سنة عشر وسبعمائة اسْتَهَلَّتْ وَخَلِيفَةُ الْوَقْتِ الْمُسْتَكْفِي بِاللَّهِ أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ الْعَبَّاسِيُّ، وَسُلْطَانُ الْبِلَادِ الْمَلِكُ النَّاصِرُ مُحَمَّدُ بن المنصور قلاوون، والشيخ تقي الدين بن تيمية بمصر معظماً مكرماً، ونائب مصر الأمير سيف الدين بكتمر أمير خزندار، وَقُضَاتُهُ هُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا، سِوَى الحنبلي

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌ وَفِيهَا تُوُفِّيَ

- ‌وفيها توفي:

- ‌ثم دخلت سنة إحدى عشرة وَسَبْعِمِائَةٍ

- ‌ومن تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سنة اثنتي عشرة وَسَبْعِمِائَةٍ

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَسَبْعِمِائَةٍ اسْتَهَلَّتْ وَالْحُكَّامُ هُمْ هُمْ، وَالسُّلْطَانُ فِي الْحِجَازِ لَمْ يَقْدَمْ بَعْدُ، وَقَدْ قَدِمَ الْأَمِيرُ سَيْفُ الدين تجليس يَوْمَ السَّبْتِ مُسْتَهَلِّ الْمُحَرَّمِ مِنَ الْحِجَازِ وَأَخْبَرَ بِسَلَامَةِ السُّلْطَانِ وَأَنَّهُ فَارَقَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌ثم دخلت سنة أربع عشرة وسبعمائة

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌ثم دخلت سنة خمش عَشْرَةَ وَسَبْعِمِائَةٍ اسْتَهَلَّتْ وَالْحُكَّامُ فِي الْبِلَادِ هُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا

- ‌فَتْحُ مَلَطْيَةَ

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ست عشرة وَسَبْعِمِائَةٍ اسْتَهَلَّتْ وَحُكَّامُ الْبِلَادِ هُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا غَيْرَ الْحَنْبَلِيِّ بِدِمَشْقَ فَإِنَّهُ تُوُفِّيَ فِي السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ وَسَبْعِمِائَةٍ اسْتَهَلَّتْ وَالْحُكَّامُ هُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا

- ‌صِفَةُ خُرُوجِ الْمَهْدِيِّ الضَّالِّ بِأَرْضِ جَبَلَةَ

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌ثُمَّ دخلت سنة ثمان عشرة وسبعمائة الْخَلِيفَةُ وَالسُّلْطَانُ هُمَا هُمَا، وَكَذَلِكَ النُّوَّابُ وَالْقُضَاةُ سِوَى الْمَالِكِيِّ بِدِمَشْقَ فَإِنَّهُ الْعَلَّامَةُ فَخْرُ الدِّينِ بْنُ سَلَامَةَ بَعْدَ الْقَاضِي جَمَالِ الدِّينِ الزَّوَاوِيِّ رحمه الله

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ عشرة وَسَبْعِمِائَةٍ

- ‌وممن توفي فيها

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ عشرين وَسَبْعِمِائَةٍ اسْتَهَلَّتْ وَحُكَّامُ الْبِلَادِ هُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا، وَكَانَ السُّلْطَانُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فِي الْحَجِّ، وَعَادَ إِلَى الْقَاهِرَةِ يَوْمَ السَّبْتِ ثَانِيَ عَشَرَ الْمُحَرَّمِ، وَدَقَّتِ الْبَشَائِرُ، وَرَجَعَ الصَّاحِبُ شمس

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌ثم دخلت سنة إحدى وعشرين وَسَبْعِمِائَةٍ اسْتَهَلَّتْ وَحُكَّامُ الْبِلَادِ هُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سنة ثنتين وعشرين وسبعمائة اسْتَهَلَّتْ وَأَرْبَابُ الْوِلَايَاتِ هُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا، سِوَى وَالِي الْبَرِّ بِدِمَشْقَ فَإِنَّهُ عَلَمُ الدِّينِ طَرْقُشِيُّ، وَقَدْ صُرِفَ ابْنُ مَعْبَدٍ إِلَى وِلَايَةِ حَوْرَانَ لِشَهَامَتِهِ وَصَرَامَتِهِ وَدِيَانَتِهِ وَأَمَانَتِهِ

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وعشرين وسبعمائة استهلت بيوم الْأَحَدِ فِي كَانُونَ الْأَصَمِّ، وَالْحُكَّامُ هُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا، غَيْرَ أَنَّ وَالِيَ الْبَرِّ بِدِمَشْقَ هُوَ الْأَمِيرُ عَلَاءُ الدِّينِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَانِيُّ، بَاشَرَهَا فِي صَفَرٍ مِنَ السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌ثم دخلت سنة خمس وعشرين وَسَبْعِمِائَةٍ اسْتَهَلَّتْ وَحُكَّامُ الْبِلَادِ هُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا، وَأَوَّلُهَا يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌ثم دخلت سنة ست وعشرين وَسَبْعِمِائَةٍ اسْتَهَلَّتْ وَالْحُكَّامُ هُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي الَّتِي قبلها، سوى كاتب سر دمشق شِهَابِ الدِّينِ مَحْمُودٍ فَإِنَّهُ تُوُفِّيَ، وَوَلِيَ الْمَنْصِبَ مِنْ بَعْدِهِ وَلَدُهُ الصَّدْرُ شَمْسُ الدِّينِ

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌فيها كانت وفاة:

- ‌وَفِيهَا تُوُفِّيَ:

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ استهلت بيوم الجمعة والحكام: الخليفة وَالسُّلْطَانُ وَالنُّوَّابُ وَالْقُضَاةُ وَالْمُبَاشِرُونَ هُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا سِوَى الْحَنْبَلِيِّ كَمَا تقدَّم، وَفِي الْعَشْرِ مِنَ الْمُحَرَّمِ دَخَلَ مِصْرَ أَرْغُوَنُ نَائِبُ

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ مِنْهَا كَانَتْ وَفَاةُ شَيْخِ الإسلام أبي العباس أحمد بن تيمية قدس الله روحه كما ستأتي ترجمة وفاته في الوفيات إن شاء الله تعالى

- ‌وفاة شيخ الإسلام أبي العباس تقي الدين أحمد بن تَيْمِيَّةَ

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وسبعمائة اسْتَهَلَّتْ وَالْخَلِيفَةُ وَالْحُكَّامُ هُمُ الْمُبَاشِرُونَ فِي الَّتِي قبلها، غير أن قطب الدين ابن الشيخ السَّلَامِيَّةِ اشْتَغَلَ بِنَظَرِ الْجَيْشِ

- ‌وممن توفي فيها

- ‌ثم دخلت سنة ثلاثون وسبعمائة اسْتَهَلَّتْ بِالْأَرْبِعَاءِ وَالْحُكَّامُ بِالْبِلَادِ هُمُ الْمَذْكُورُونَ بِالَّتِي قَبْلَهَا سِوَى الشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ تُوُفِّيَ وَوَلِيَ

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إِحْدَى وثلاثين وَسَبْعِمِائَةٍ

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌ثُمَّ دخلت سنة اثنتي وثلاثين وسيعمائة اسْتَهَلَّتْ وَحُكَّامُ الْبِلَادِ هُمْ هُمْ، وَفِي أَوَّلِهَا فُتِحَتِ الْقَيْسَارِيَّةُ الَّتِي كَانَتْ مَسْبِكَ الْفُولَاذِ جَوَّا بَابِ الصَّغِيرِ حَوَّلَهَا تَنْكِزُ قَيْسَارِيَّةً بِبِرْكَةٍ

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌ثُمَّ دخلت سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة استهلت يوم الاربعاء والحكام هو المذكورون في التي قبلها، وليس للشافعية قاضٍ، وَقَاضِي الْحَنَفِيَّةِ عِمَادُ الدِّينِ الطَّرَسُوسِيُّ، وَقَاضِي الْمَالِكِيَّةِ شَرَفُ الدِّينِ الْهَمْدَانِيُّ، وَقَاضِي الْحَنَابِلَةِ عَلَاءُ الدِّينِ بْنُ الْمُنَجَّا، وَكَاتِبُ السِّرِّ مُحْيِي الدِّينِ بْنُ فَضْلِ اللَّهِ، وَنَاظِرُ الْجَامِعِ عِمَادُ الدِّينِ بن الشيرازي

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وثلاثين وسبعمائة اسْتَهَلَّتْ بِيَوْمِ الْأَحَدِ وَحُكَّامُ الْبِلَادِ هُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ اسْتَهَلَّتْ وَحُكَّامُ الْبِلَادِ هُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا، وَنَاظِرُ الْجَامِعِ عِزُّ الدِّينِ بْنُ المنجا

- ‌وتوفي فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:

- ‌ثم دخلت سنة ست وثلاثين وسبعمائة استهلت بيوم الجمعة وَالْحُكَّامُ هُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا

- ‌وممن توفي فيها

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وثلاثين وسبعمائة

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وسبعمائة اسْتَهَلَّتْ بِيَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ وَالْخَلِيفَةُ الْمُسْتَكْفِي مَنْفِيٌّ بِبِلَادِ قُوصَ (1) ، وَمَعَهُ أَهْلُهُ وَذَوُوهُ، وَمَنْ يَلُوذُ بِهِ، وسلطان البلاد الملك الناصر محمد بن الْمَلِكِ الْمَنْصُورِ، وَلَا نَائِبَ بِدِيَارِ مِصْرَ وَلَا وَزِيرَ، وَنَائِبُهُ بِدِمَشْقَ تَنْكِزُ، وَقُضَاةُ الْبِلَادِ وَنُوَّابُهَا وَمُبَاشِرُوهَا هُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ استهلت وسلطان الإسلام بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَمَا وَالَاهَا وَالدِّيَارِ الشَّامِيَّةِ وَمَا والاها والحرمين الشريفين الملك الناصر بن الملك المنصور قلاوون، ولا نائب له لا وزير أيضا

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا:

- ‌ثم دخلت سنة أربعين وَسَبْعِمِائَةٍ اسْتَهَلَّتْ هَذِهِ السَّنَةُ وَسُلْطَانُ الْمُسْلِمِينَ الْمَلِكُ النَّاصِرُ، وَوُلَاتُهُ وَقُضَاتُهُ الْمَذْكُورُونَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا إِلَّا الشَّافِعِيَّ بِالشَّامِ فَتُوُفِّيَ الْقَزْوِينِيُّ وَتَوَلَّى الْعَلَّامَةُ السبكي

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إِحْدَى وأربعين وسبعمائة

- ‌ذِكْرُ وَفَاةِ الْمَلِكِ النَّاصِرِ مُحَمْدِ بْنِ قَلَاوُونَ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة

- ‌وَفَاةُ شَيْخِنَا الْحَافِظِ أَبِي الحجَّاج الْمِزِّيِّ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ اسْتَهَلَّتْ هَذِهِ السَّنَةُ وَسُلْطَانُ الْمُسْلِمِينَ الْمَلِكُ النَّاصِرُ عِمَادُ الدنيا والدين إسماعيل بن الملك الناصر ناصر الدين محمد بن الْمَلِكِ الْمَنْصُورِ سَيْفِ الدِّينِ قَلَاوُونَ الصَّالِحِيُّ، وَنَائِبُهُ بالديار المصرية

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ

- ‌ثُمَّ دخلت سنة ست وَأَرْبَعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ اسْتَهَلَّتْ هَذِهِ السَّنَةُ وَسُلْطَانُ الْمُسْلِمِينَ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَالشَّامِيَّةِ وَالْحَرَمَيْنِ وَالْبِلَادِ الْحَلَبِيَّةِ وَأَعْمَالِ ذَلِكَ الْمَلِكُ الصَّالِحُ عِمَادُ الدِّينِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ النَّاصِرِ بْنِ الْمَنْصُورِ، وَقُضَاتُهُ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَالشَّامِيَّةِ هُمُ الْمَذْكُورُونَ أَيْضًا

- ‌وَفَاةُ الْمَلِكِ الصَّالِحِ إِسْمَاعِيلَ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثمان وَأَرْبَعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ

- ‌مَقْتَلُ الْمُظَفَّرِ وتولية الناصر حسن بن ناصر

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ

- ‌ثم دخلت سنة خمسين وسبعمائة استهلت هذه السنة وسلطان البلاد المصرية والشامية وَالْحَرَمَيْنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْبِلَادِ الْمَلِكُ النَّاصِرُ حَسَنُ بْنُ النَّاصِرِ مُحَمَّدِ بْنِ قَلَاوُونَ، وَنَائِبُ الديار المصرية مدير ممالكه والأتابك سيف

- ‌ثم دخلت سنة إحدى وخمسين وسبعمائة

- ‌تَرْجَمَةُ الشَّيْخِ شَمْسِ الدِّينِ بْنِ قَيِّمِ الْجَوْزِيَّةِ

- ‌ثم دخلت سنة اثنتين وَخَمْسِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ وسبعمائة

- ‌تَرْجَمَةُ بَابِ جَيْرُونَ الْمَشْهُورِ بِدِمَشْقَ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ

- ‌ذكر أمر غريب جداً

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ اسْتَهَلَّتْ هذه السنة وسلطان الديار المصرية والبلاد الشامية وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ وَالْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وَمَا وَالَاهُمَا مِنْ بِلَادِ الْحِجَازِ وَغَيْرِهَا الْمَلِكُ الصَّالِحُ صَلَاحُ الدين بن الْمَلِكِ النَّاصِرِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَلِكِ الْمَنْصُورِ قَلَاوُونَ الصَّالِحِيُّ، وَهُوَ ابْنُ بِنْتِ تَنْكِزَ نَائِبِ الشَّامِ، وَكَانَ فِي الدَّوْلَةِ النَّاصِرِيَّةِ، وَنَائِبُهُ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ سَيْفُ الدِّينِ قُبْلَايْ النَّاصِرِيُّ، وَوَزِيرُهُ الْقَاضِي مُوَفَّقُ الدِّينِ، وَقُضَاةُ مِصْرَ هُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي الْعَامِ الْمَاضِي، وَمِنْهُمْ قَاضِي الْقُضَاةِ عِزُّ الدِّينِ بْنُ جَمَاعَةَ الشَّافِعِيُّ، وَقَدْ جَاوَرَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فِي الْحِجَازِ الشَّرِيفِ، وَالْقَاضِي تَاجُ الدِّينِ الْمَنَاوِيُّ يَسُدُّ الْمَنْصِبَ عَنْهُ، وَكَاتِبُ السِّرِّ الْقَاضِي عَلَاءُ الدين بن فضل الله العدوي، ومدبرو المملكة الأمراء الثلاثة سيف الدين

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ

- ‌ثم دخلت سنة ثمان وخمسين وسبعمائة

- ‌وَفَاةُ أرغون الكاملي بَانِي الْبِيمَارَسْتَانَ بِحَلَبَ

- ‌وَفَاةُ الْأَمِيرِ شَيْخُونَ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتِّينَ وَسَبْعِمِائَةٍ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سنة إحدى وستين وسبعمائة استهلت وسلطان المسلمين الملك الناصر حسن بن الْمَلِكِ النَّاصِرِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَلِكِ الْمَنْصُورِ قَلَاوُونَ وقضاة مصر والشام هم المذكورون في التي قبلها، ونائب الشام الأمير سيف الدين استدمر أَخُو يَلْبُغَا الْيَحْيَاوِيِّ، وَكَاتِبُ السِّرِّ الْقَاضِي أَمِينُ الدِّينِ بْنُ الْقَلَانِسِيِّ

- ‌ثم دخلت سنة اثنتين وستين وسبعمائة اسْتَهَلَّتْ هَذِهِ السَّنَةُ الْمُبَارَكَةُ وَسُلْطَانُ الْإِسْلَامِ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَالشَّامِيَّةِ وَالْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ ويلتحق به الملك الناصر حسن بن الْمَلِكِ النَّاصِرِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَلِكِ الْمَنْصُورِ قَلَاوُونَ الصَّالِحِيُّ، وَلَا نَائِبَ لَهُ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، وَقُضَاتُهُ بِهَا هُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي الْعَامِ الْمَاضِي، وَوَزِيرُهُ القاضي ابن اخصيب وَنَائِبُ الشَّامِ بِدِمَشْقَ الْأَمِيرُ سَيْفُ الدِّينِ بَيْدَمُرُ الخوارزمي، والقضاة

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثلاث وستين وسبعمائة

- ‌خِلَافَةُ الْمُتَوَكِّلِ عَلَى اللَّهِ

- ‌قُدُومُ قَاضِي الْقُضَاةِ

- ‌ثم دخلت سنة أربع وستين وَسَبْعِمِائَةٍ

- ‌وَفَاةُ الْخَطِيبِ جَمَالِ الدِّينِ مَحْمُودِ بْنِ جُمْلَةَ

- ‌ثم دخلت سنة خمس وستين وسبعمائة استهلت هذه السنة وسلطان الديار المصرية وَالشَّامِيَّةِ وَالْحَرَمَيْنِ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ الْمَلِكُ الْأَشْرَفُ ناصر الدين شعبان بن سيدي حسين بن السلطان الملك الناصر محمد بن المنصور وقلاوون الصَّالِحِيُّ، وَهُوَ فِي عُمْرِ عَشْرِ سِنِينَ، وَمُدَبِّرُ الممالك بن يَدَيْهِ الْأَمِيرُ الْكَبِيرُ نِظَامُ الْمُلْكِ سَيْفُ الدِّينِ

- ‌فَتْحُ بَابِ كَيْسَانَ

- ‌ثم دخلت سنة ست وستين وسبعمائة اسْتَهَلَّتْ هَذِهِ السَّنَةُ وَالسُّلْطَانُ الْمَلِكُ الْأَشْرَفُ نَاصِرُ الدِّينِ شَعْبَانُ، وَالدَّوْلَةُ بِمِصْرَ وَالشَّامِ هُمْ هُمْ، ودخل المحمل السلطاني صَبِيحَةِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْهُ، وَذَكَرُوا أَنَّهُمْ نَالَهُمْ فِي الرَّجْعَةِ شِدَّةٌ شَدِيدَةٌ مِنَ الْغَلَاءِ وَمَوْتِ الْجِمَالِ وَهَرَبِ الْجَمَّالِينَ، وَقَدِمَ مَعَ الركب مِمَّنْ خَرَجَ مِنَ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سبع وستين وسبعمائة اسْتَهَلَّتْ وَسُلْطَانُ الْبِلَادِ الْمِصْرِيَّةِ وَالشَّامِيَّةِ وَالْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنَ الْأَقَالِيمِ الْمَلِكُ الْأَشْرَفُ بن الحسين بن الْمَلِكِ النَّاصِرِ مُحَمَّدِ بْنِ قَلَاوُونَ، وَعُمْرُهُ عَشْرُ سِنِينَ فَمَا فَوْقَهَا

- ‌وَفَاةُ قَاضِي الْقُضَاةِ عِزِّ الدِّينِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ حَاتِمٍ (1) الشَّافِعِيِّ

- ‌مَقْتَلُ يَلْبُغَا الْأَمِيرِ الْكَبِيرِ

الفصل: ‌وفاة قاضي القضاة عز الدين عبد العزيز بن حاتم (1) الشافعي

جَمَاعَةٌ مِنَ الْأُمَرَاءِ مَعَ الْأَمِيرِ سَيْفِ الدِّينِ طيبغا الطويل، فبرز إليهم إلى قبة القصر (1) فَالْتَقَوْا مَعَهُ هُنَالِكَ، فَقَتَلَ جَمَاعَةً وَجَرَحَ آخَرِينَ، وَانْفَصَلَ الْحَالُ عَلَى مَسْكِ طَيْبُغَا الطَّوِيلِ وَهُوَ جريح،

ومسك أرغون السعردي الدويدار، وخلق من أمراء الألوف والطبلخانات، وَجَرَتْ خَبْطَةٌ عَظِيمَةٌ اسْتَمَرَّ فِيهَا الْأَمِيرُ الْكَبِيرُ يلبغا على عزه وتأييده ونصره والله الْحَمْدُ والمنَّة.

وَفِي ثَانِي رَجَبٍ يَوْمِ السَّبْتِ تَوَجَّهَ الْأَمِيرُ سَيْفُ الدِّينِ بَيْدَمُرُ الَّذِي كَانَ نَائِبَ دِمَشْقَ إِلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ بِطَلَبِ الْأَمِيرِ يَلْبُغَا لِيُؤَكِّدَ أَمْرَهُ فِي دُخُولِ الْبَحْرِ لِقِتَالِ الفرنج وفتح قبرص إن شاء الله، انتهى والله تعالى أعلم.

مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِأَمْرِ بَغْدَادَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْبَغْدَادِيُّ أَحَدُ رُؤَسَاءِ بَغْدَادَ وَأَصْحَابِ التِّجَارَاتِ، وَالشَّيْخُ شِهَابُ الدِّينِ الْعَطَّارُ - السِّمْسَارُ فِي الشَّرْبِ بغدا دي أيضاً - أن بغداد بعد أن اسْتَعَادَهَا أُوَيْسٌ مَلِكُ الْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ مِنْ يَدِ الطواشي مرجان، واستحضره فأكرمه وأطلق له، فاتفقا أن أصل الفتنة من الأمير أحمد أخو الْوَزِيرِ، فَأَحْضَرَهُ السُّلْطَانُ إِلَى بَيْنِ يَدَيْهِ وَضَرَبَهُ بِسِكِّينٍ فِي كَرِشِهِ فَشَقَّهُ، وَأَمَرَ بَعْضَ الْأُمَرَاءِ فَقَتَلَهُ، فَانْتَصَرَ أَهْلُ السُّنَّةِ لِذَلِكَ نُصْرَةً عَظِيمَةً، وأخذ خشبته أَهِلُ بَابِ الْأَزَجِ فَأَحْرَقُوهُ وَسَكَنَتِ الْأُمُورُ وَتَشَفَّوْا بِمَقْتَلِ الشَّيخ جَمَالِ الدِّين الْأَنْبَارِيِّ الَّذِي قَتَلَهُ الوزير الرافضي فأهلكه الله بعده سريعاً انتهى.

‌وَفَاةُ قَاضِي الْقُضَاةِ عِزِّ الدِّينِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ حَاتِمٍ (1) الشَّافِعِيِّ

وَفِي الْعَشْرِ الْأَوَّلِ مِنْ شَهْرِ شَعْبَانَ قَدِمَ كِتَابٌ مِنَ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ بوفاة قَاضِي الْقُضَاةِ بَدْرِ الدِّينِ مُحَمَّدِ (2) بْنِ جَمَاعَةَ بِمَكَّةَ شَرَّفَهَا اللَّهُ، فِي الْعَاشِرِ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ وَدُفِنَ فِي الْحَادِيَ عَشَرَ فِي بَابِ الْمُعَلَّى وَذَكَرُوا أَنَّهُ تُوُفِّيَ وَهُوَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وأخبرني صاحب الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ الرَّحْبِيُّ حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ كَثِيرًا: أَشْتَهِي أَنْ أَمُوتَ وَأَنَا مَعْزُولٌ، وَأَنْ تَكُونَ وَفَاتِي بِأَحَدِ الْحَرَمَيْنِ، فَأَعْطَاهُ اللَّهُ مَا تَمَنَّاهُ: عَزَلَ نَفْسَهُ فِي السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ، وَهَاجَرَ إِلَى مَكَّةَ، ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ لِزِيَارَةِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ عَادَ إِلَى مَكَّةَ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ بِهَا فِي الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ، فَرَحِمَهُ اللَّهُ وَبَلَّ بالرحمة ثراه.

وقد

(1) في الجوهر الثمين 2 / 223: قبة النصر، وكان ذلك صبيحة يوم السبت سابع عشر جمادى الآخرة كما في السلوك 3 / 116.

ويعلل المقريزي سبب الخلاف هو ابعاد طيبغا الطويل وتوليته نيابة دمشق فرفض وكان ذلك يوم الثلاثاء ثالث عشر جمادى الآخرة (السلوك 3 / 115) ثم أفرج عنه السلطان بشفاعة الامراء فيه وقدم طيبغا

الطويل إلى القاهرة من معتقله يوم الثلاثاء ثامن شعبان، وفي آخره رسم السلطان لطيبغا بالخروج إلى القدس الشريف بطالا (السلوك 3 / 120 النجوم الزاهرة 11 / 32) .

(2)

كذا بالاصل، وهو قاضي القضاة عز الدين أبو عمر عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني الحموي الأصل الدمشقي المولد الشافعي.

(شذرات الذهب 6 / 208) .

ص: 363

كَانَ مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ، فَتُوُفِّيَ عَنْ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً، وَقَدْ نَالَ الْعِزُّ عِزًّا فِي الدُّنْيَا وَرِفْعَةً هَائِلَةً، وَمَنَاصِبَ وَتَدَارِيسَ كبار، ثُمَّ عَزَلَ نَفْسَهُ وَتَفَرَّغَ لِلْعِبَادَةِ وَالْمُجَاوَرَةِ بِالْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، فَيُقَالُ لَهُ مَا قُلْتُهُ فِي بَعْضِ المراثي: فكأنك قد أُعلمت بالموت حتى * تزودت له مِنْ خِيَارِ الزَّادِ وَحَضَرَ عِنْدِي فِي يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ تَاسِعِ شَوَّالٍ الْبَتْرَكُ بِشَارَةُ الْمُلَقَّبُ بِمِيخَائِيلَ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ الْمَطَارِنَةَ بِالشَّامِ بَايَعُوهُ عَلَى أَنْ جَعَلُوهُ بَتْرَكًا بِدِمَشْقَ عِوَضًا عَنِ الْبَتْرَكِ بِأَنْطَاكِيَّةَ، فَذَكَرْتُ لَهُ أَنَّ هَذَا أَمْرٌ مُبْتَدَعٌ فِي دِينِهِمْ، فَإِنَّهُ لَا تَكُونُ الْبَتَارِكَةُ إِلَّا أَرْبَعَةً بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَبِالْقُدْسِ وَبِأَنْطَاكِيَّةَ وَبِرُومِيَّةَ، فَنُقِلَ بَتْرَكُ رُومِيَّةَ إلى اسطنبول وفي الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ، وَقَدْ أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ كَثِيرٌ مِنْهُمْ إِذْ ذَاكَ، فَهَذَا الَّذِي ابْتَدَعُوهُ فِي هَذَا الْوَقْتِ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ.

لَكِنِ اعْتَذَرَ بِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ عَنْ أَنْطَاكِيَّةَ، وَإِنَّمَا أُذِنَ لَهُ فِي الْمُقَامِ بِالشَّامِ الشَّرِيفِ لِأَجْلِ أَنَّهُ أَمَرَهُ نَائِبُ السَّلْطَنَةِ أَنْ يَكْتُبَ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ ملتهم إلى صاحب قبرص، يَذْكُرُ لَهُ مَا حَلَّ بِهِمْ مِنَ الْخِزْيِ والنكال والجناية بسبب عدوان صاحب قبرص عَلَى مَدِينَةِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، وَأَحْضَرَ لِي الْكُتُبَ إِلَيْهِ وَإِلَى مَلِكِ إِسْطَنْبُولَ وَقَرَأَهَا عَلَيَّ مِنْ لَفْظِهِ لَعَنَهُ اللَّهُ وَلَعَنَ الْمَكْتُوبَ إِلَيْهِمْ أَيْضًا.

وَقَدْ تَكَلَّمْتُ مَعَهُ فِي دِينِهِمْ وَنُصُوصِ مَا يَعْتَقِدُهُ كل من الطوائف الثلاثة، وَهُمُ الْمَلْكِيَّةُ وَالْيَعْقُوبِيَّةُ وَمِنْهُمُ الْإِفْرِنْجُ وَالْقِبْطُ، وَالنَّسْطُورِيَّةُ، فإذا هو يفهم بعض الشئ، وَلَكِنَّ حَاصِلَهُ أَنَّهُ حِمَارٌ مِنْ أَكْفَرِ الْكُفَّارَ لَعَنَهُ اللَّهُ.

وَفِي هَذَا الشَّهْرِ بَلَغَنَا اسْتِعَادَةُ السلطان أويس بن الشَّيْخِ حَسَنٍ مَلِكِ الْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ لِبَغْدَادَ مِنْ يد الطواشي مرجان الذي كان نائبه عليهما، وامتنع منطاعة أُوَيْسٍ، فَجَاءَ إِلَيْهِ فِي جَحَافِلَ كَثِيرَةٍ

فَهَرَبَ مَرْجَانُ وَدَخَلَ أُوَيْسٌ إِلَى بَغْدَادَ دُخُولًا هَائِلًا، وَكَانَ يَوْمًا مَشْهُودًا.

وَفِي يَوْمِ السَّبْتِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَعْبَانَ قَدِمَ الْأَمِيرُ سَيْفُ الدِّينِ بَيْدَمُرُ مِنَ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ عَلَى الْبَرِيدِ أَمِيرَ مِائَةٍ مُقَدَّمَ أَلْفٍ، وَعَلَى نِيَابَةِ يَلْبُغَا فِي جَمِيعِ دَوَاوِينِهِ بِدِمَشْقَ وَغَيْرِهَا، وَعَلَى إِمَارَةِ الْبَحْرِ وَعَمَلِ الْمَرَاكِبِ، فَلَمَّا قَدِمَ أَمَرَ بِجَمْعِ جَمِيعِ النَّشَّارِينَ وَالنَّجَّارِينَ وَالْحَدَّادِينَ وَتَجْهِيزِهِمْ لِبَيْرُوتَ لِقَطْعِ الْأَخْشَابِ، فَسُيِّرُوا يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ ثَانِيَ رَمَضَانَ وَهُوَ عَازِمٌ على اللحاق بهم إلى هنالك والله الْمُسْتَعَانُ.

ثُمَّ أُتْبِعُوا بِآخَرِينَ مِنْ نَجَّارِينَ وَحَدَّادِينَ وَعَتَّالِينَ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَجَعَلُوا كُلَّ مَنْ وَجَدُوهُ مِنْ رُكَّابِ الْحَمِيرِ يُنْزِلُونَهُ وَيَرْكَبُوا إِلَى نَاحِيَةِ الْبِقَاعِ، وَسَخَّرُوا لَهُمْ مِنَ الصُّنَّاعِ وَغَيْرِهِمْ، وَجَرَتْ خبطة عَظِيمَةٌ وَتَبَاكَى عَوَائِلُهُمْ وَأَطْفَالُهُمْ، وَلَمْ يُسْلَفُوا شَيْئًا مِنْ أُجُورِهِمْ، وَكَانَ مِنَ اللَّائِقِ أَنْ يُسْلَفُوهُ حَتَّى يَتْرُكُوهُ إِلَى أَوْلَادِهِمْ.

وَخَطَبَ بُرْهَانُ الدِّينِ المقدسي الحنفي بجامع يلبغا عَنْ تَقِيِّ الدِّينِ ابْنِ قَاضِي الْقُضَاةِ شَرَفِ الدِّينِ الْكَفْرِيِّ، بِمَرْسُومٍ شَرِيفٍ وَمَرْسُومِ نَائِبِ صَفَدَ استدمر أَخِي يَلْبُغَا، وَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَعَلَى جَدِّهِ

ص: 364

وجماعته، وَذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الرَّابِعَ مِنْ رَمَضَانَ، هَذَا وَحَضَرَ عِنْدَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ.

وَفِي يَوْمِ الْخَمِيسِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْهُ قُرِئَ تَقْلِيدُ قَاضِي الْقُضَاةِ شَرَفِ الدِّينِ ابْنِ قَاضِي الْجَبَلِ لِقَضَاءِ الْحَنَابِلَةِ، عِوَضًا عَنْ قَاضِي الْقُضَاةِ جَمَالِ الدِّينِ الْمَرْدَاوِيِّ، عزل هو المالكي مَعَهُ أَيْضًا، بِسَبَبِ أُمُورٍ تَقَدَّمَ نِسْبَتُهَا لَهُمَا وَقُرِئَ التَّقْلِيدُ بِمِحْرَابِ الْحَنَابِلَةِ، وَحَضَرَ عِنْدَهُ الشَّافِعِيُّ وَالْحَنَفِيُّ، وَكَانَ الْمَالِكِيُّ مُعْتَكِفًا بِالْقَاعَةِ مِنَ الْمَنَارَةِ الْغَرْبِيَّةِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ لِأَنَّهُ مَعْزُولٌ أَيْضًا برأي قَاضِي حَمَاةَ، وَقَدْ وَقَعَتْ شُرُورٌ وَتَخْبِيطٌ بِالصَّالِحِيَّةِ وَغَيْرِهَا.

وَفِي صَبِيحَةِ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ خُلِعَ عَلَى قَاضِي الْقُضَاةِ سَرِيِّ الدِّينِ إِسْمَاعِيلَ الْمَالِكِيِّ، قَدِمَ مِنْ حَمَاةَ عَلَى قَضَاءِ الْمَالِكِيَّةِ، عِوَضًا عَنْ قَاضِي الْقُضَاةِ جَمَالِ الدِّينِ الْمَسَلَّاتِيِّ، عُزِلَ عَنِ الْمَنْصِبِ، وَقُرِئَ تَقْلِيدُهُ بِمَقْصُورَةِ الْمَالِكِيَّةِ مِنَ الْجَامِعِ، وَحَضَرَ عِنْدَهُ الْقُضَاةُ وَالْأَعْيَانُ.

وَفِي صَبِيحَةِ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ سَابِعِ شَوَّالٍ قَدِمَ الْأَمِيرُ حَيَّارُ بْنُ مُهَنَّا (1) إِلَى دِمَشْقَ سَامِعًا مُطِيعًا، بَعْدَ

أَنْ جَرَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجيوش حروب متطاولة، كل ذل ك لِيَطَأَ الْبِسَاطَ، فَأَبَى خَوْفًا مِنَ الْمَسْكِ وَالْحَبْسِ أَوِ الْقَتْلِ، فَبَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ قَدِمَ هَذَا الْيَوْمَ قَاصِدًا الدِّيَارَ الْمِصْرِيَّةَ لِيَصْطَلِحَ مَعَ الْأَمِيرِ الْكَبِيرِ يَلْبُغَا، فَتَلَقَّاهُ الْحَجَبَةُ وَالْمَهْمَنْدَارِيَّةُ وَالْخَلْقُ، وَخَرَجَ النَّاسُ لِلْفُرْجَةِ، فَنَزَلَ الْقَصْرَ الْأَبْلَقَ، وَقَدِمَ مَعَهُ نائب حماة عمر شاه فنزل معه، وخرج مَعَهُ ثَانِيَ يَوْمٍ إِلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ.

وَأَقْرَأَنِي الْقَاضِي وَلِيُّ الدِّينِ عَبْدُ اللَّهِ وَكِيلُ بَيْتِ الْمَالِ كِتَابَ وَالِدِهِ قَاضِي الْقُضَاةِ بَهَاءِ الدِّينِ بن أبي البقاء قاضي قضاة الشامية بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، أَنَّ الْأَمِيرَ الْكَبِيرَ جَدَّدَ دَرْسًا بِجَامِعِ ابْنِ طُولُونَ فِيهِ سَبْعَةُ مُدَرِّسِينَ لِلْحَنَفِيَّةِ، وَجَعَلَ لَكُلِّ فَقِيهٍ مِنْهُمْ فِي الشَّهْرِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَإِرْدَبَّ قَمْحٍ، وَذَكَرَ فِيهِ أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ غَيْرِ الْحَنَفِيَّةِ انْتَقَلُوا إِلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ لِيَنْزِلُوا فِي هَذَا الدَّرْسِ.

دَرْسُ التَّفْسِيرِ بِالْجَامِعِ الْأُمَوِيِّ وَفِي صَبِيحَةِ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَسَبْعِمِائَةٍ حضر الشيخ العلامة الشيخ عِمَادُ الدِّينِ بْنُ كَثِيرٍ دَرْسَ التَّفْسِيرِ الَّذِي أَنْشَأَهُ مَلِكُ الْأُمَرَاءِ نَائِبُ السَّلْطَنَةِ الْأَمِيرُ سَيْفُ الدين منكلي بغا رحمه الله تعالى من أوقاف الجامع الذي جَدَّدَهَا فِي حَالِ نَظَرِهِ عَلَيْهِ أَثَابَهُ اللَّهُ، وَجَعَلَ مِنَ الطَّلَبَةِ مِنْ سَائِرِ الْمَذَاهِبِ خَمْسَةَ عَشَرَ طَالِبًا لِكُلِّ طَالِبٍ فِي الشَّهْرِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، وَلِلْمُعِيدِ عِشْرُونَ وَلِكَاتِبِ الْغَيْبَةِ عِشْرُونَ، وَلِلْمُدَرِّسِ ثَمَانُونَ، وَتَصَدَّقَ حِينَ دَعَوْتُهُ لِحُضُورِ الدَّرْسِ، فَحَضَرَ واجتمع القضاة والأعيان، وأخذ فِي أَوَّلِ تَفْسِيرِ الْفَاتِحَةِ، وَكَانَ يَوْمًا مَشْهُودًا ولله الحمد

(1) هو حيار بن مهنا بن عيسى، أمير آل فضل توفي سنة 776 هـ (السلوك 3 / 245 والدرر الكامنة 2 / 81 أنباء الغمر 1 / 84) .

ص: 365

والمنة، وبه التوفيع والعفة انتهى

(1) .

قُضَاةِ الْحَنَابِلَةِ الشَّيْخُ شَرَفُ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ ابْنِ قَاضِي الْجَبَلِ الْمَقْدِسِيُّ، وَنَاظِرُ الدَّوَاوِينِ سعد الدين بن التاج إسحق، وَكَاتِبُ السِّرِّ فَتْحُ الدِّينِ بْنُ الشَّهِيدِ، وَهُوَ شَيْخُ الشُّيُوخِ أَيْضًا، وَنَاظِرُ الْجُيُوشِ الشَّامِيَّةِ بُرْهَانُ الدِّينِ بْنُ الْحِلِّيِّ، وَوَكِيلُ بَيْتِ الْمَالِ الْقَاضِي ولي الدين بن قاضي القضاة بهاء الدين أبي البقاء.

انتهى.

سَفَرُ نَائِبِ السَّلْطَنَةِ إِلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ لَمَّا كانت ليلة الحادي والعشرين قدم طشتمر دويدار يَلْبُغَا عَلَى الْبَرِيدِ، فَنَزَلَ بِدَارِ السَّعَادَةِ، ثُمَّ رَكِبَ هُوَ وَنَائِبُ السَّلْطَنَةِ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْأَخِيرَةِ فِي الْمَشَاعِلِ، وَالْحَجَبَةُ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا وَالْخَلَائِقُ يَدْعُونَ لِنَائِبِهِمْ، وَاسْتَمَرُّوا كَذَلِكَ ذَاهِبِينَ إِلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، فَأَكْرَمُهُ يَلْبُغَا وَأَنْعَمَ عَلَيْهِ وَسَأَلَهُ أَنْ يَكُونَ بِبِلَادِ حَلَبَ، فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ وَعَادَ فَنَزَلَ بِدَارِ سَنْجَرَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَارْتَحَلَ مِنْهَا إِلَى حَلَبَ، وقد اجتمعت به هنالك وتأسفت النَّاسُ عَلَيْهِ، وَنَابَ فِي الْغَيْبَةِ الْأَمِيرُ سَيْفُ الدِّينِ زُبَالَةَ، إِلَى أَنْ قَدِمَ النَّائِبُ الْمُعِزُّ السيفي قشتمر عَبْدُ الْغَنِيِّ عَلَى مَا سَيَأْتِي.

وَتُوُفِّيَ الْقَاضِي شَمْسُ الدِّينِ بْنُ مَنْصُورٍ الْحَنَفِيُّ الَّذِي كَانَ نَائِبَ الْحَكَمِ رحمه الله يَوْمَ السَّبْتِ السَّادِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنَ الْمُحَرَّمِ، وَدُفِنَ بِالْبَابِ الصَّغِيرِ، وَقَدْ قَارَبَ الثَّمَانِينَ.

وَفِي هَذَا الْيَوْمِ أَوِ الَّذِي بعده توفي القاضي شهاب الدين أحمد ابن الْوَزَوَازَةِ نَاظِرُ الْأَوْقَافِ بِالصَّالِحِيَّةِ.

وَفِي صَبِيحَةِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ثَالِثِ صَفَرٍ نُودِيَ فِي الْبَلَدِ أَنْ لَا يَتَخَلَّفَ أَحَدٌ مِنْ أَجْنَادِ الْحَلْقَةِ عَنِ السفر إِلَى بَيْرُوتَ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ لِذَلِكَ فَبَادَرَ النَّاسُ وَالْجَيْشُ مُلْبِسِينَ إِلَى سَطْحِ الْمِزَّةِ، وَخَرَجَ مَلِكُ الأمراء أمير على كان نَائِبُ الشَّامِ مِنْ دَارِهِ دَاخِلَ بَابِ الْجَابِيَةِ فِي جَمَاعَتِهِ مُلْبِسِينَ فِي هَيْئَةٍ حَسَنَةٍ وَتَجَمُّلٍ هَائِلٍ، وَوَلَدُهُ الْأَمِيرُ نَاصِرُ الدِّينِ مُحَمَّدٌ وَطُلْبُهُ مَعَهُ، وَقَدْ جَاءَ نَائِبُ الْغَيْبَةِ وَالْحَجَبَةُ إِلَى بَيْنِ يَدَيْهِ إِلَى وِطَاقِهِ وَشَاوَرُوهُ فِي الْأَمْرِ، فقال: ليس لي ها هنا أَمْرٌ، وَلَكِنْ إِذَا حَضَرَ الْحَرْبُ وَالْقِتَالُ فَلِي هُنَاكَ أَمْرٌ، وَخَرَجَ خَلْقٌ مِنَ النَّاسِ مُتَبَرِّعِينَ، وَخَطَبَ قَاضِي الْقُضَاةِ تَاجُ الدِّينِ الشَّافِعِيُّ بِالنَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْعَادَةِ، وحرَّض النَّاسَ عَلَى الْجِهَادِ، وَقَدْ أَلْبَسَ جَمَاعَةً مِنْ غِلْمَانِهِ اللَّأْمَةَ وَالْخُوَذَ وَهُوَ عَلَى عَزْمِ الْمَسِيرِ مَعَ النَّاسِ إِلَى بَيْرُوتَ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.

وَلَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ رَجَعَ النَّاسُ إِلَى مَنَازِلِهِمْ وَقَدْ وَرَدَ الْخَبَرُ بِأَنَّ الْمَرَاكِبَ الَّتِي رُئِيَتْ فِي الْبَحْرِ إِنَّمَا هِيَ مَرَاكِبُ تُجَّارٍ لَا مَرَاكِبَ قِتَالٍ، فَطَابَتْ قُلُوبُ النَّاسِ، وَلَكِنْ ظَهَرَ مِنْهُمُ اسْتِعْدَادٌ عَظِيمٌ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

وَفِي لَيْلَةِ الْأَحَدِ خَامِسِ صَفَرٍ قُدِمَ بِالْأَمِيرِ سَيْفِ الدِّينِ شَرْشَيٍّ الَّذِي كَانَ إِلَى آخِرِ وَقْتٍ نَائِبَ حَلَبَ مُحْتَاطًا عَلَيْهِ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ إِلَى دَارِ السَّعَادَةِ بِدِمَشْقَ، فَسُيِّرَ مَعْزُولًا عَنْ حَلَبَ إلى

(1) بالاصل بياض نصف صفحة تقريبا، سقط فيه بداية السنة 768 هـ.

ص: 366

طَرَابُلُسَ بَطَّالًا، وَبُعِثَ فِي سَرْجَيْنِ صُحْبَةَ الْأَمِيرِ عَلَاءِ الدِّينِ بْنِ صُبْحٍ.

وَبَلَغَنَا وَفَاةُ الشَّيخ جَمَالِ الدِّين بْنِ نُبَاتَةَ (1) حَامِلِ لِوَاءِ شُعَرَاءِ زَمَانِهِ بِدِيَارِ مِصْرَ بِمَرِسْتَانِ الْمَلِكِ الْمَنْصُورِ قَلَاوُونَ، وَذَلِكَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ سَابِعَ صَفَرٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.

وَفِي لَيْلَةِ ثَامِنِهِ هَرَبَ أَهْلُ حَبْسِ السُّدِّ مِنْ سِجْنِهِمْ وَخَرَجَ أَكْثَرُهُمْ فَأَرْسَلَ الْوُلَاةُ صَبِيحَةَ يَوْمَئِذٍ فِي إِثْرِهِمْ فَمُسِكَ كَثِيرٌ مِمَّنْ هَرَبَ فَضَرَبُوهُمْ أَشَدَّ الضَّرْبِ، وردوهم إلى شر المنقلب.

وفي يو الْأَرْبِعَاءِ خَامِسَ عَشَرَهُ نُودِيَ بِالْبُلْدَانِ أَنْ لَا يعامل الفرنج البنادقة والحبوبة والكيتلان واجتمعت في آخر هذا اليوم بالاميرزين الدِّينِ زُبَالَةَ نَائِبِ الْغَيْبَةِ النَّازِلِ بِدَارِ الذَّهَبِ فأخبرني أن البريدي أخبره أن صاحب قبرص رأى في النجوم أن قبرص مَأْخُوذَةٌ، فَجَهَّزَ مَرْكَبَيْنِ مِنَ الْأَسْرَى الَّذِينَ عِنْدَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى يَلْبُغَا، وَنَادَى فِي بِلَادِهِ أن من كتم مسلماً صغيرا أو كبير اقتل، وَكَانَ مِنْ عَزْمِهِ أَنْ لَا يُبْقِيَ أَحَدًا مِنَ الْأُسَارَى إِلَّا أَرْسَلَهُ.

وَفِي آخِرِ نَهَارِ الْأَرْبِعَاءِ خَامِسَ عَشَرَهُ قَدِمَ مِنَ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ قَاضِي الْقُضَاةِ جَمَالُ الدِّينِ الْمَسَلَّاتِيُّ الْمَالِكِيُّ الَّذِي كَانَ قَاضِيَ الْمَالِكِيَّةِ فَعُزِلَ فِي أَوَاخِرِ رَمَضَانَ مِنَ الْعَامِ الْمَاضِي، فَحَجَّ ثُمَّ قَصَدَ الدِّيَارَ الْمِصْرِيَّةَ فَدَخَلَهَا لَعَلَّهُ يَسْتَغِيثُ فَلَمْ يُصَادِفْهُ قَبُولٌ، فَادَّعَى عَلَيْهِ بَعْضُ الْحُجَّابِ وَحَصَلَ لَهُ مَا يسوءه، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ فَجَاءَ فَنَزَلَ فِي التُّرْبَةِ الْكَامِلِيَّةِ شَمَالِيَّ الْجَامِعِ، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى مَنْزِلِ ابْنَتِهِ مُتَمَرِّضًا، وَالْطُلَابَاتُ وَالدَّعَاوَى وَالْمُصَالَحَاتُ عَنْهُ كَثِيرَةٌ جِدًّا، فَأَحْسَنَ اللَّهُ عَاقِبَتَهُ.

وَفِي يَوْمِ الْأَحَدِ بَعْدَ الْعَصْرِ دَخَلَ الْأَمِيرُ سَيْفُ الدِّينِ طَيْبُغَا الطَّوِيلُ مِنَ الْقُدْسِ الشَّرِيفِ إِلَى دِمَشْقَ فَنَزَلَ بِالْقَصْرِ الْأَبْلَقِ، وَرَحَلَ بَعْدَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثلاثة إلى نيابة حماه حرسها الله بِتَقْلِيدٍ مِنَ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، وَجَاءَتِ الْأَخْبَارُ بِتَوْلِيَةِ الْأَمِيرِ سَيْفِ الدِّينِ مَنْكَلِي بُغَا نِيَابَةَ حَلَبَ عِوَضًا عَنْ نِيَابَةِ دِمَشْقَ وَأَنَّهُ حَصَلَ لَهُ من التشريف والتكريم والتشاريف بديار مصر شئ كَثِيرٌ وَمَالٌ جَزِيلٌ وَخُيُولٌ وَأَقْمِشَةٌ وَتُحَفٌ يَشُقُّ حَصْرُهَا، وَأَنَّهُ قَدِ اسْتَقَرَّ بِدِمَشْقَ الْأَمِيرُ سَيْفُ الدين اقشتمر عَبْدُ الْغَنِيِّ، الَّذِي كَانَ

حَاجِبَ الْحُجَّابِ بِمِصْرَ، وَعُوِّضَ عَنْهُ فِي الْحُجُوبِيَّةِ الْأَمِيرُ عَلَاءُ الدِّينِ طَيْبُغَا أُسْتَاذُ دَارِ يَلْبُغَا وَخُلِعَ عَلَى الثَّلَاثَةِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ.

وَفِي يَوْمِ الْأَحَدِ حَادِيَ عَشَرَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ اشْتُهِرَ فِي الْبَلَدِ قَضِيَّةُ الْفِرِنْجِ أَيْضًا بِمَدِينَةِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَقَدِمَ بَرِيدِيٌّ مِنَ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ بِذَلِكَ، وَاحْتِيطَ عَلَى مَنْ كَانَ بِدِمَشْقَ مِنَ الْفِرِنْجِ وَسُجِنُوا بِالْقَلْعَةِ وَأُخِذَتْ حَوَاصِلُهُمْ، وَأَخْبَرَنِي قَاضِي الْقُضَاةِ تَاجُ الدِّينِ الشَّافِعِيُّ يَوْمَئِذَ أَنَّ أَصْلَ ذَلِكَ أَنَّ سَبْعَةَ مَرَاكِبَ مِنَ التُّجَّارِ مِنَ الْبَنَادِقَةِ مِنَ الْفِرَنْجِ قَدِمُوا إِلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فَبَاعُوا بِهَا وَاشْتَرَوْا، وَبَلَغَ الْخَبَرُ إِلَى

(1) وهو محيي الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بن الحسن بن نباتة، قال في الدرر الكامنة: مات بعد السبعين (شذرات الذهب 6 / 212) .

ص: 367