الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لَا مَالَ لَهُ، ثُمَّ اشْتَغَلَ وَحَصَّلَ وَسَمِعَ الْكَثِيرَ وَانْتَصَبَ لِلْإِفَادَةِ وَالِاشْتِغَالِ، فَطَارَ ذِكْرُهُ، فَلَمَّا مَاتَ التَّقِيُّ سُلَيْمَانُ (1) سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَلِيَ قَضَاءَ الْحَنَابِلَةِ، فَبَاشَرَهُ أَتَمَّ مُبَاشَرَةٍ، وَخُرِّجَتْ لَهُ تَخَارِيجُ كَثِيرَةٌ، فَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ السَّنَةُ خَرَجَ للحج فمرض فِي الطَّرِيقِ فَوَرَدَ الْمَدِينَةَ النَّبَوِيَّةَ عَلَى سَاكِنِهَا رسول الله أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ، يَوْمَ الِاثْنَيْنِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ فَزَارَ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَصَلَّى فِي مَسْجِدِهِ وَكَانَ بِالْأَشْوَاقِ إِلَى ذَلِكَ، وَكَانَ قَدْ تَمَنَّى ذلك لما مات ابن نجيح، فمات في عشية ذلك اليوم يوم الثُّلَاثَاءِ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالرَّوْضَةِ، وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ إِلَى جَانِبِ قَبْرِ شَرَفِ الدِّينِ بْنِ نَجِيحٍ، الَّذِي كَانَ قَدْ غَبَطَهُ بِمَوْتِهِ هُنَاكَ سَنَةَ حَجَّ هُوَ وَهُوَ قَبْلَ هَذِهِ الْحِجَّةِ شَرْقِيَّ قبر عقيل رحمهم الله، وولي بعده القضاء عِزُّ الدِّينِ بْنُ التَّقِيِّ سُلَيْمَانَ.
الْقَاضِي نَجْمُ الدين أحمد بن عبد المحسن بن حسن بْنِ مَعَالِي الدِّمَشْقِيُّ الشَّافِعِيُّ، وُلِدَ سَنَةَ تِسْعٍ وأربعين واشتغل على تَاجِ الدِّينِ الْفَزَارِيِّ وَحَصَّلَ وَبَرَعَ وَوَلِيَ الْإِعَادَةَ ثُمَّ الْحُكْمَ بِالْقُدْسِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى دِمَشْقَ فَدَرَّسَ بالنَّجِيبِيَّةِ، وَنَابَ فِي الْحُكْمِ عَنِ ابْنِ صَصْرَى مُدَّةً، تُوُفِّيَ بالنَّجِيبِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ يَوْمَ الْأَحَدِ ثَامِنِ عِشْرِينَ ذِي الْقَعْدَةِ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ الْعَصْرَ بِالْجَامِعِ، وَدُفِنَ بِبَابِ الصَّغِيرِ.
ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَالِمُ شَيْخُ الطَّلَبَةِ وَمُفِيدُهُمْ كَمَالُ الدِّين أبو محمد عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ ذُؤَيْبٍ
الْأَسَدِيُّ الشُّهْبِيُّ الشَّافِعِيُّ، وُلِدَ بِحَوْرَانَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَقَدِمَ دِمَشْقَ وَاشْتَغَلَ عَلَى الشَّيْخِ تَاجِ الدِّينِ الْفَزَارِيِّ، وَلَازَمَهُ وَانْتَفَعَ بِهِ، وَأَعَادَ بِحَلْقَتِهِ، وَتَخَرَّجَ بِهِ، وَكَذَلِكَ لَازَمَ أَخَاهُ الشَّيْخَ شَرَفَ الدِّينِ، وَأَخَذَ عَنْهُ النَّحْوَ وَاللُّغَةَ، وَكَانَ بَارِعًا فِي الْفِقْهِ وَالنَّحْوِ، لَهُ حَلْقَةٌ يَشْتَغِلُ فِيهَا تُجَاهَ مِحْرَابِ الْحَنَابِلَةِ، وَكَانَ يَعْتَكِفُ جَمِيعَ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَلَمْ يَتَزَوَّجْ قَطُّ، وَكَانَ حَسَنَ الْهَيْئَةِ وَالشَّيْبَةِ، حَسَنَ الْعَيْشِ وَالْمَلْبَسِ مُتَقَلِّلًا مِنَ الدُّنْيَا، لَهُ مَعْلُومٌ يَقُومُ بِكِفَايَتِهِ مِنْ إِعَادَاتٍ وَفِقَاهَاتٍ وَتَصْدِيرٍ بِالْجَامِعِ، وَلَمْ يُدَّرِسْ قَطُّ وَلَا أَفْتَى، مَعَ أَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ يَصْلُحُ أَنْ يَأْذَنَ فِي الْإِفْتَاءِ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يَتَوَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ، وَقَدْ سمع الكثير: سمع المسند للإمام أحمد وغير ذلك، توفي بِالْمَدْرَسَةِ الْمُجَاهِدِيَّةِ - وَبِهَا كَانَتْ إِقَامَتُهُ - لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ حَادِي عِشْرِينَ ذِي الْحِجَّةِ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ بَعْدَ صلاة الظهر، ودفن بمقابر باب الصغير، و
فيها كانت وفاة:
(1) وهو أبو الفضل سليمان بن حمزة بن أحمد بن عمر بن الشيخ أبي عمر أحمد بن قدامة المقدسي.