المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌قصة الشاة المسمومة والبرهان الذي ظهر - البداية والنهاية - ت شيري - جـ ٤

[ابن كثير]

فهرس الكتاب

- ‌ ج 4

- ‌سنة ثلاث من الهجرة

- ‌خَبَرُ يهود بني قينقاع في الْمَدِينَةِ

- ‌سَرِيَّةُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ [إلى ذي القردة]

- ‌مَقْتَلُ كَعْبِ بْنِ الأشرف

- ‌غزوة أُحد فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ

- ‌مَقْتَلُ حَمْزَةَ رضي الله عنه

- ‌فَصْلٌ فِيمَا لَقِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يومئذٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَبَّحَهُمُ اللَّهُ

- ‌فَصَلٌ فِي عَدَدِ الشُّهَدَاءِ

- ‌فَصْلٌ فِيمَا تَقَاوَلَ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ وَالْكُفَّارُ فِي وَقْعَةِ أُحد مِنَ الْأَشْعَارِ

- ‌آخِرُ الْكَلَامِ عَلَى وَقْعَةِ أُحُدٍ

- ‌سنة أربع من الهجرة

- ‌ سَرِيَّةُ أَبِي سَلَمَةَ بن عبد الأسد أبي طليحة الأسدي

- ‌غَزْوَةُ الرَّجِيعِ

- ‌غَزْوَةُ بَنِي النَّضِيرِ

- ‌غزوة بني لحيان

- ‌غزوة ذات الرِّقاع

- ‌قِصَّةُ غَوْرَثِ بْنِ الْحَارِثِ

- ‌قصة الذي أصيبت امرأته يومذاك

- ‌قصة جمل جابر

- ‌غَزْوَةُ بَدْرٍ الْآخِرَةِ وَهِيَ بَدْرٌ الْمَوْعِدُ

- ‌فصل في جملة مِنَ الْحَوَادِثِ الْوَاقِعَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ

- ‌سَنَةُ خَمْسٍ مِنَ الْهِجْرَةِ النَّبوِّية

- ‌غَزْوَةُ دَوْمَةِ الْجَنْدَلِ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْهَا

- ‌غزوة الخندق أو الْأَحْزَابِ

- ‌فصل

- ‌فَصْلٌ فِي دُعَائِهِ عليه السلام عَلَى الْأَحْزَابِ

- ‌فَصْلٌ فِي غَزْوَةِ بَنِي قُرَيْظَةَ

- ‌وفاة سعد بن معاذ رضي الله عنه

- ‌فصل الْأَشْعَارِ فِي الْخَنْدَقِ وَبَنِي قُرَيْظَةَ

- ‌مقتل أبي رافع اليهودي

- ‌مقتل خالد بن سفيان الْهُذَلِيِّ

- ‌قصة عمرو بن العاص مع النجاشي

- ‌فَصْلٌ فِي تَزْوِيجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بأم حبيبة

- ‌نزول الحجاب صبيحة عرس زينب

- ‌سنة ست من الهجرة

- ‌غَزْوَةُ ذِي قَرَدٍ

- ‌غزوة بني المصطلق من خزاعة

- ‌ قِصَّةَ الْإِفْكِ

- ‌غزوة الحديبية

- ‌فَصْلٌ فِيمَا وَقَعَ مِنَ الْحَوَادِثِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ

- ‌ غَزْوَةُ الْمُرَيْسِيعِ

- ‌سنة سبع من الهجرة

- ‌غَزْوَةُ خَيْبَرَ

- ‌ فصل

- ‌ذكر قصة صفية بنت حيي النضرية

- ‌فَصْلٌ

- ‌فصل فتح حصونها وقسيمة أَرْضِهَا

- ‌فصل وَأَمَّا مَنْ شَهِدَ خَيْبَرَ مِنَ الْعَبِيدِ وَالنِّسَاءِ

- ‌ذِكْرُ قدوم جعفر بن أبي طالب ومسلمو الحبشة المهاجرون

- ‌قصة الشاة المسمومة والبرهان الذي ظهر

- ‌فصل

- ‌فَصْلٌ مَنِ اسْتُشْهِدَ بِخَيْبَرَ مِنَ الصَّحَابَةِ

- ‌فصل مروره صلى الله عليه وآله بوادي القرى ومحاصرة اليهود ومصالحتهم

- ‌فصل

- ‌سَرِيَّةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ إِلَى بَنِي فَزَارَةَ

- ‌سَرِيَّةُ عمر بن الخطاب إلى تُرَبَة

- ‌سَرِيَّةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ إِلَى يُسَيْرِ بْنِ رِزَامٍ الْيَهُودِيِّ

- ‌سَرِيَّةٌ أُخْرَى مَعَ بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ

- ‌ سَرِيَّةَ بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ أَيْضًا إِلَى نَاحِيَةِ خَيْبَرَ

- ‌سرية بني حَدْرَدٍ إِلَى الْغَابَةِ

- ‌سَرِيَّةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ

- ‌عمرة القضاء وَيُقَالُ القِصاص

- ‌قصة تزويجه عليه السلام بِمَيْمُونَةَ

- ‌ذِكْرُ خُرُوجِهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ مَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ عُمْرَتِهِ

- ‌فَصْلٌ [سَرِيَّةُ ابْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ السَّلمي إِلَى بَنِي سُلَيْمٍ]

- ‌فصل:

- ‌سَنَةُ ثَمَانٍ مِنَ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ

- ‌إسلام عمرو بن العاص وخالد بن الوليد وعثمان بن طلحة

- ‌طَرِيقُ إِسْلَامِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ

- ‌سَرِيَّةُ شُجَاعِ بْنِ وَهْبٍ الْأَسَدِيِّ إِلَى هَوَازِنَ

- ‌سَرِيَّةُ كعب بن عمير إلى بني قضاعة

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فَصْلٌ فِي فَضْلِ هَؤُلَاءِ الْأُمَرَاءِ الثَّلَاثَةِ زَيْدٍ وَجَعْفَرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهم

- ‌فصل في من استشهد يوم مؤتة فَمِنَ الْمُهَاجِرِينَ

- ‌ما قِيلَ مِنَ الْأَشْعَارِ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ

- ‌كِتَابُ بَعْثِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى مُلُوكِ الآفاق وكتبه إليهم

- ‌بعثه إلى كسرى ملك الفرس

- ‌بَعْثُهُ صلى الله عليه وسلم إِلَى المقوقس صَاحِبِ مَدِينَةِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ

- ‌غَزْوَةُ ذَاتِ السَّلَاسِلِ

- ‌سرية أبي عبيدة إِلَى سَيْفِ الْبَحْرِ

- ‌ سَرِيَّةَ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ إِلَى الْحُرَقَاتِ مِنْ جُهَيْنَةَ

- ‌غَزْوَةُ الْفَتْحِ الْأَعْظَمِ

- ‌فصل

- ‌فَصْلٌ فِي إِسْلَامِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ

- ‌فصل

- ‌صِفَةُ دُخُولِهِ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ

- ‌فصل

- ‌ سَبَبِ إِسْلَامِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ

- ‌بعثه عليه السلام خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بَعْدَ الْفَتْحِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ مِنْ كِنَانَةَ

- ‌بَعْثُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ لِهَدْمِ الْعُزَّى

- ‌فَصْلٌ فِي مُدَّةِ إِقَامَتِهِ عليه السلام بِمَكَّةَ

- ‌فصل فيما حكم عليه السلام بِمَكَّةَ مِنَ الْأَحْكَامِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌غزوة هوازن يوم حنين

- ‌غزوة أَوْطَاسٍ

- ‌من استشهد يوم حنين وأوطاس

- ‌ما قِيلَ مِنَ الْأَشْعَارِ فِي غَزْوَةِ هَوَازِنَ

- ‌غَزْوَةُ الطَّائِفِ

- ‌مرجعه عليه السلام من الطائف وقسمة غنائم هوازن

- ‌قُدُومِ مَالِكِ بْنِ عَوْفٍ النَّصْرِيِّ عَلَى الرَّسُولِ

- ‌إِسْلَامُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى

- ‌الْحَوَادِثِ الْمَشْهُورَةِ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَالْوَفَيَاتِ

الفصل: ‌قصة الشاة المسمومة والبرهان الذي ظهر

بِيَدِهِ إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَصَابَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا " فَجَاءَ رَجُلٌ حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِشِرَاكٍ أَوْ شِرَاكَيْنِ فقال: هذا شئ كُنْتُ أَصَبْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وسلم " شراك أو شراكين من نار ".

‌قصة الشاة المسمومة والبرهان الذي ظهر

قَالَ الْبُخَارِيُّ: رَوَاهُ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

ثمَّ قَالَ: حدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِي سَعِيدٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَاةٌ فِيهَا سُمٌّ، هَكَذَا أَوْرَدَهُ ها هنا مُخْتَصَرًا (1) .

وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ثَنَا لَيْثٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم شَاةٌ فِيهَا سُمٌّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " اجمعوا لي من كان ها هنا من يهود " فَجَمَعُوا لَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم " إنِّي سائلكم عن شئ فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْهُ؟ " قَالُوا نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " مَنْ أبو كم؟ " قالوا أبو نا فُلَانٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " كذبتم بل أبو كم فُلَانٌ " قَالُوا صَدَقْتَ وَبَرَرْتَ فَقَالَ " هَلْ أَنْتُمْ صادقي عن شئ إذا سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ؟ " قَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ وإن كذبنا عَرَفْتَ كَذِبَنَا كَمَا عَرَفْتَهُ فِي أَبِينَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " " مَنْ أَهْلُ النَّار؟ " فَقَالُوا نَكُونُ فِيهَا يَسِيرًا ثُمَّ تَخْلُفُونَا فِيهَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " وَاللَّهُ لَا نَخْلُفُكُمْ فِيهَا أَبَدًا " ثُمَّ قَالَ لَهُمْ " هَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عن شئ إذا سَأَلْتُكُمْ؟ " فَقَالُوا نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَقَالَ " هَلْ جَعَلْتُمْ فِي هَذِهِ الشَّاةِ سُمًّا " فَقَالُوا: نَعَمْ! قَالَ " مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟ " قَالُوا أَرَدْنَا إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا أَنْ نَسْتَرِيحَ مِنْكَ وَإِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ (2) .

وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْجِزْيَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَفِي الْمُغَازِي أَيْضًا عَنْ قُتَيْبَةَ كِلَاهُمَا عَنِ اللَّيث بِهِ.

وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو العبَّاس الْأَصَمُّ [قال: حدثنا العباس بن محمد، قال] (3) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنِ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ امْرَأَةً من يهود أهدت لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَاةً مَسْمُومَةً، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ " أَمْسِكُوا فَإِنَّهَا مَسْمُومَةٌ " وَقَالَ لَهَا:" مَا حَمَلَكِ عَلَى مَا صَنَعْتِ؟ " قَالَتْ: أَرَدْتُ أَنْ أَعْلَمَ إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا فَسَيُطْلِعُكَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا أُرِيحُ النَّاسَ مِنْكَ.

قَالَ: فَمَا عَرَضَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (4) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ هَارُونِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بِهِ.

ثُمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عن طريق عبد الملك بن

(1) أخرجه البخاري في المغازي، غزوة خيبر، فتح الباري 7 / 400.

(2)

أخرجه البحاري في 58 كتاب الجزية (7) باب فتح الباري 6 / 272.

وفي كتاب الطب 55 باب ما يذكر في سم النبي صلى الله عليه وسلم.

(3)

سقطت من الاصل واستدركت من دلائل البيهقي.

(4)

رواه البيهقي في الدلائل ج 4 / 259 - 260.

(*)

ص: 237

أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ نَحْوَ ذَلِكَ.

وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حدثنا شريح ثَنَا عَبَّادٌ عَنْ هِلَالٍ هُوَ ابْنُ خَبَّابٍ - عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةً من اليهود أهدت لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَاةً مَسْمُومَةً، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَقَالَ " مَا حَمَلَكِ عَلَى مَا صَنَعْتِ؟ " قَالَتْ أَحْبَبْتُ - أَوْ أَرَدْتُ - إِنْ كُنْتَ نَبِيّاً فَإِنَّ اللَّهَ سَيُطْلِعُكَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ نَبِيًّا أُرِيحُ النَّاسَ مِنْكَ.

قَالَ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا احْتَجَمَ، قَالَ فَسَافَرَ مَرَّةً فَلَمَّا أَحْرَمَ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَاحْتَجَمَ.

تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ امْرَأَةً يَهُودِيَّةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ فأكل منها، فجئ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ؟ قَالَتْ أَرَدْتُ لِأَقْتُلَكَ، فَقَالَ " مَا كَانَ اللَّهُ لِيُسَلِّطَكِ عليَّ " أَوْ قال " على ذلك " قالوا: ألا تقتلها قَالَ " لَا " قَالَ أَنَسٌ فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُهَا فِي لَهَوَاتِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: كَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ أَنَّ يَهُودِيَّةً مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ سَمَّتْ شَاةً مَصْلِيَّةً (1) ثُمَّ أَهْدَتْهَا لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وآله، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الذِّرَاعَ فَأَكَلَ مِنْهَا، وَأَكَلَ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ " وَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمَرْأَةِ فَدَعَاهَا فَقَالَ لَهَا " أَسَمَمْتِ هَذِهِ الشَّاةَ؟ " قَالَتِ الْيَهُودِيَّةُ مَنْ أَخْبَرَكَ؟ قَالَ " أَخْبَرَتْنِي هَذِهِ الَّتِي فِي يَدِي " وَهِيَ الذِّرَاعُ، قَالَتْ نَعَمْ قَالَ " فَمَا أَرَدْتِ بِذَلِكَ؟ " قَالَتْ: قُلْتُ إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا فَلَنْ تَضُرَّكَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ نَبِيًّا اسْتَرَحْنَا مِنْكَ.

فَعَفَا عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يُعَاقِبْهَا، وَتُوَفِّيَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ

أَكَلُوا مِنَ الشَّاةِ وَاحْتَجَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى كَاهِلِهِ مِنْ أَجْلِ الَّذِي أَكَلَ مِنَ الشَّاةِ حَجَمَهُ أَبُو هِنْدٍ بِالْقَرْنِ وَالشَّفْرَةِ وَهُوَ مَوْلَى لِبَنِي بَيَاضَةَ مِنَ الْأَنْصَارِ.

ثُمَّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، ثَنَا خَالِدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَهْدَتْ لَهُ يَهُودِيَّةٌ بِخَيْبَرَ شَاةً مَصْلِيَّةً نَحْوَ حَدِيثِ جَابِرٍ، قَالَ: فَمَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ، فَأَرْسَلَ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ فَقَالَ " مَا حَمَلَكِ عَلَى الَّذِي صَنَعْتِ؟ " فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ جَابِرٍ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُتِلَتْ وَلَمْ يَذْكُرْ أَمْرَ الْحِجَامَةِ.

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرَوَيْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْهَا فِي الِابْتِدَاءِ، ثُمَّ لَمَّا مَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ أَمَرَ بِقَتْلِهَا (2) .

وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ: مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ امْرَأَةً يَهُودِيَّةً أَهْدَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَاةً مَصْلِيَّةً بِخَيْبَرَ فَقَالَ: " مَا هَذِهِ؟ " قَالَتْ هَدِيَّةٌ، وَحَذِرَتْ أَنْ تَقُولَ صَدَقَةٌ فَلَا يَأْكُلُ، قَالَ: فَأَكَلَ وَأَصْحَابُهُ ثُمَّ قَالَ " أمسكوا " ثم قال للمرأة " هل سممت؟ " قَالَتْ مَنْ أَخْبَرَكَ هَذَا؟ قَالَ " هَذَا الْعَظْمُ " لِسَاقِهَا وَهُوَ فِي يَدِهِ، قَالَتْ: نَعَمْ قَالَ

(1) مصلية: مشوية.

(2)

نقل البيهقي جملة الاحاديث التي وردت في دلائله ج 4 / 256 وما بعدها في باب: ما جاء في الشاة التي سمت للنبي صلى الله عليه وسلم بخيبر وما ظهر في ذلك من عصمه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم عن ضرر ما أكل منه.

(*)

ص: 238

" لِمَ؟ " قَالَتْ: أَرَدْتُ إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا أَنْ نَسْتَرِيحَ مِنْكَ، وَإِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ.

قَالَ فَاحْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْكَاهِلِ وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ فَاحْتَجَمُوا.

وَمَاتَ بَعْضُهُمْ.

قَالَ الزُّهْرِيُّ فَأَسْلَمَتْ (1) فَتَرَكَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم.

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا مُرْسَلٌ وَلَعَلَّهُ قَدْ يَكُونُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَمَلَهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه.

وَذَكَرَ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ وَكَذَلِكَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالُوا: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَيْبَرَ وَقَتَلَ مِنْهُمْ مَنْ قَتَلَ، أَهْدَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْيَهُودِيَّةُ وَهِيَ ابْنَةُ أَخِي مَرْحَبٍ لِصَفِيَّةَ شَاةً مَصْلِيَّةً وَسَمَّتْهَا، وَأَكْثَرَتْ فِي الْكَتِفِ وَالذِّرَاعِ لِأَنَّهُ بَلَغَهَا أَنَّهُ أَحَبُّ أَعْضَاءِ الشَّاةِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى صَفِيَّةَ

وَمَعَهُ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ وَهُوَ أَحَدُ بَنِي سَلَمَةَ، فَقَدَّمَتْ إِلَيْهِمُ الشَّاةَ الْمَصْلِيَّةَ، فَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْكَتِفَ وَانْتَهَشَ مِنْهَا، وَتَنَاوَلَ بِشْرٌ عَظْمًا فَانْتَهَشَ مِنْهُ، فَلَمَّا اسْتَرَطَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لُقْمَتَهُ اسْتَرَطَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ مَا فِي فِيهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " ارفعوا أيد يكم فَإِنَّ كَتِفَ هَذِهِ الشَّاةِ يُخْبِرُنِي أَنِّي نُعِيتُ (2) فِيهَا " فَقَالَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ وَالَّذِي أَكْرَمَكَ لَقَدْ وَجَدْتُ ذَلِكَ فِي أَكْلَتِي الَّتِي أَكَلْتُ فَمَا مَنَعَنِي أَنْ أَلْفِظَهَا إِلَّا أَنِّي أَعْظَمْتُكَ أن أبغضك (3) طَعَامَكَ، فَلَمَّا أَسَغْتَ مَا فِي فِيكَ لَمْ أَرْغَبْ بِنَفْسِي عَنْ نَفْسِكَ، وَرَجَوْتُ أَنْ لَا تَكُونَ اسْتَرَطْتَهَا وَفِيهَا نَعْيٌ (4) ، فَلَمْ يَقُمْ بِشْرٌ مِنْ مَكَانِهِ حَتَّى عَادَ لَوْنُهُ كَالطَّيْلَسَانِ، وَمَاطَلَهُ وَجَعُهُ حَتَّى كَانَ لَا يَتَحَوَّلُ حَتَّى يُحَوَّلَ (5) .

قَالَ الزُّهْرِيُّ: قَالَ جَابِرٌ: وَاحْتَجَمَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَئِذٍ حَجَمَهُ مَوْلَى بَنِي بَيَاضَةَ بِالْقَرْنِ وَالشَّفْرَةِ وَبَقِيَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَهُ ثَلَاثَ سِنِينَ حَتَّى كَانَ وَجَعُهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَقَالَ " مَا زِلْتُ أَجِدُ مِنَ الْأَكْلَةِ الَّتِي أَكَلْتُ مِنَ الشَّاةِ يَوْمَ خَيْبَرَ عِدَادًا حَتَّى كَانَ هَذَا أَوَانَ انْقِطَاعِ أَبْهَرِي " فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شهيداً.

(1) اختلفوا في المرأة التي أهدت الشاة المسمومة للنبي صلى الله عليه وسلم: هل كان عملها تصرفا شخصيا انفردت بالتفكير فيه وتنفيذه؟ ولماذا قصدت قُتِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.

- هَلْ كان تصرفها مخططا له من شخص أو فئة أو مجموعة من الناس؟ هل أسلمت أم لا؟ - هل قتلها النبي صلى الله عليه وسلم أم لا؟.

(2)

في رواية البيهقيّ: أن قد بغيت فيها.

(3)

في البيهقي: أنغصك.

(4)

في البيهقي: بغي.

(5)

الخبر في الدرر لابن عبد البرص (204) ونقله البيهقي في الدلائل 4 / 263 ولم يذكر ابن عقبة قول جابر في الحجامة إنما ذكره البخاري في صحيحه: فتح الباري 8 / 131.

والحجامة: يطلق عليها اسم " كاسات الهوا " وهي فصد قليل من الدم من على سطح الجلد باستخدام كأس زجاجي خاص.

وهي نوعان: حجامة جافة وحجامة رطبة.

تفيد الحجامة في بعض حالات الروماتيزم وأوجاع الصدر، وتخفيف الاحتقان الدموي في بعض أمراض القلب وبعض آلام المفاصل.

(*)

ص: 239

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: فَلَمَّا اطْمَأَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَهْدَتْ لَهُ زَيْنَبُ بِنْتُ الْحَارِثِ، امْرَأَةُ سَلَّامِ بْنِ مِشْكَمٍ شَاةً مَصْلِيَّةً، وَقَدْ سَأَلَتْ أَيُّ عُضْوٍ أَحَبُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَقِيلَ لَهَا الذِّرَاعُ فَأَكْثَرَتْ فِيهَا مِنَ السُّمِّ، ثُمَّ سَمَّتْ سَائِرَ الشَّاةِ ثُمَّ جَاءَتْ بِهَا، فَلَمَّا وَضَعَتْهَا بَيْنَ يَدَيْهِ تَنَاوَلَ الذِّرَاعِ فَلَاكَ مِنْهَا مُضْغَةً، فَلَمْ يُسِغْهَا، وَمَعَهُ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ قَدْ أَخَذَ مِنْهَا كَمَا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَمَّا بِشْرٌ فَأَسَاغَهَا، وَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَفَظَهَا ثُمَّ قَالَ " إِنَّ هَذَا الْعَظْمَ يُخْبِرُنِي أَنَّهُ مَسْمُومٌ " ثُمَّ دَعَا بِهَا فَاعْتَرَفَتْ، فَقَالَ " مَا حَمَلَكِ عَلَى ذَلِكَ؟ " قَالَتْ: بَلَغْتَ مِنْ قَوْمِي مَا لَمْ يَخْفَ عَلَيْكَ، فَقُلْتُ: إِنْ كَانَ كَذَّابًا اسْتَرَحْتُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ نَبِيًّا فَسَيُخْبَرُ.

قَالَ فَتَجَاوَزَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَمَاتَ بِشْرٌ مِنْ أَكْلَتِهِ الَّتِي أَكَلَ.

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَحَدَّثَنِي مَرْوَانُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ قَالَ فِي مرضه الذي توفي فيه - ودخلت عليه أخت (1) بِشْرِ بْنِ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ - " يَا أُمَّ بشر إن هذا الأوان وجدت [فيه] انْقِطَاعَ أَبْهَرِي مِنَ الْأَكْلَةِ الَّتِي أَكَلْتُ مَعَ أَخِيكِ بِخَيْبَرَ ".

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: الْأَبْهَرُ الْعِرْقُ الْمُعَلَّقُ بِالْقَلْبِ.

قَالَ: فَإِنْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ لَيَرَوْنَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَاتَ شَهِيدًا، مَعَ مَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ النُّبُوَّةِ (2) .

وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حدثنا هلال بن بشر وسليمان بن يوسف الحراني قالا: ثنا أبو غياث سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ يَهُودِيَّةً أَهْدَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَاةً سَمِيطًا، فَلَمَّا بَسَطَ الْقَوْمُ أَيْدِيَهُمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:" أَمْسِكُوا فَإِنَّ عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهَا يُخْبِرُنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ " فَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبَتِهَا " أَسَمَمْتِ طَعَامَكِ؟ " قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ:" مَا حَمَلَكِ عَلَى ذَلِكَ؟ " قَالَتْ إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا أَنْ أُرِيحَ النَّاسَ مِنْكَ، وَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا عَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ سَيُطْلِعُكَ عَلَيْهِ.

فَبَسَطَ يَدَهُ وَقَالَ " كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ " قَالَ: فَأَكَلْنَا وَذَكَرْنَا اسْمَ الله فلم يضر أحداً مِنَّا.

ثُمَ قَالَ

لَا يُرْوَى عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي نَضْرَةَ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.

قُلْتُ: وَفِيهِ نَكَارَةٌ وَغَرَابَةٌ شَدِيدَةٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ: أَنَّ عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ رَأَى فِي مَنَامِهِ رُؤْيَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُحَاصِرٌ خَيْبَرَ، فَطَمِعَ مِنْ رُؤْيَاهُ أَنْ يُقَاتِلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَيَظْفَرُ بِهِ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَيْبَرَ وَجَدَهُ قَدِ افْتَتَحَهَا، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَعْطِنِي مَا غَنِمْتَ مِنْ حُلَفَائِي - يَعْنِي أَهْلَ خَيْبَرَ - فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " كَذَبَتْ رُؤْيَاكَ " وَأَخْبَرَهُ بِمَا رَأَى (3)، فَرَجَعَ عُيَيْنَةُ فَلَقِيَهُ الْحَارِثُ بْنُ عَوْفٍ فَقَالَ: أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ تُوضِعُ فِي غَيْرِ شئ،

(1) في ابن هشام: أم بشر.

وسياق الخبر يفهم منه: أنها أخته.

(2)

الخبر في سيرة ابن هشام 3 / 253.

(3)

كان عيينة قد أري انه أعطي ذا الرقيبة - جبل بخيبر - وأنه أخذ برقبة محمد صلى الله عليه وسلم ولما طَلَبَ مِنَ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم قال له: اعطني مما غنمت من حلفائي فإني انصرفت عنك وعن قتالك وخذلت حلفائي ولم أكثر عليك ورجعت عنك بأربعة = (*)

ص: 240