الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
السَّفَرِ، كُنْتُ أَوَّلَ قَادِمٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَجِئْتُهُ وَهُوَ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، فَقَالَ " أَعَوْفُ بْنُ مَالِكٍ؟ " فَقُلْتُ: نَعَمْ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي فَقَالَ " صَاحِبُ الْجَزُورِ؟ " وَلَمْ يَزِدْنِي عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا.
هَكَذَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حبيب عن عوف بن مالك وَهُوَ مُنْقَطِعٌ بَلْ مُعْضَلٌ.
قَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ لَهِيعَةَ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ رَبِيعَةَ بن لقيط عن مالك بن زهدم (1) أَظُنُّهُ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَعَرَضْتُهُ عَلَى عُمَرَ فَسَأَلَنِي عَنْهُ، فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: قَدْ تَعَجَّلْتَ أَجْرَكَ وَلَمْ يَأْكُلْهُ.
ثُمَّ حُكي عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مِثْلَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَبَا بَكْرٍ وَتَمَامُهُ كَنَحْوِ مَا تَقَدَّمَ.
وَقَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ: أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحافظ أبو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو العبَّاس مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، ثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ يَقُولُ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَحَدَّثْتُ نَفْسِي أَنَّهُ لَمْ يَبْعَثْنِي عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ إِلَّا لِمَنْزِلَةٍ لِي
عِنْدَهُ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ حتَّى قَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ قَالَ " عَائِشَةُ؟ " قُلْتُ: إِنِّي لَسْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ أَهْلِكِ قَالَ " فَأَبُوهَا " قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ " عُمَرُ " قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ حَتَّى عَدَّدَ رَهْطًا قَالَ: قُلْتُ فِي نَفْسِي لَا أَعُودُ أَسْأَلُ عَنْ هَذَا (2) ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ مِهْرَانَ الحذَّاء عَنْ أَبِي عثمان النهدي، واسمه عبد الرحمن ابن مَلٍّ، حَدَّثَنِي عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: أَيُّ النَّاس أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ " عَائِشَةُ " قُلْتُ فَمِنَ الرِّجَالِ؟ قال " أبو ها " قُلْتُ ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ " ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الخطاب " فعدد رِجَالًا (3) .
وَهَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ عَمْرٌو.
فَسَكَتُّ مَخَافَةَ أَنْ يَجْعَلَنِي فِي آخِرِهِمْ ".
سرية أبي عبيدة إِلَى سَيْفِ الْبَحْرِ
قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعْثًا قِبَلَ السَّاحِلِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الجراح وهم ثلثمائة قَالَ جَابِرٌ: وَأَنَا فِيهِمْ، فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ فَنِيَ الزَّادُ فَأَتَوْا أَبَا عُبَيْدَةَ بِأَزْوَادِ ذَلِكَ الْجَيْشِ فَجُمِعَ كُلُّهُ فَكَانَ مزودي تمر، فكان يفوتنا كل يوم قليلاً قليلاً حتَّى فني ولم يَكُنْ يُصِيبُنَا إِلَّا تَمْرَةٌ تَمْرَةٌ، قَالَ: فَقُلْتُ: وَمَا تُغْنِي تَمْرَةٌ؟ فَقَالَ: لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَنِيَتْ.
قَالَ: ثُمَّ انْتَهَيْنَا إِلَى الْبَحْرِ فإذا حوت مثل الظرب، قال:
(1) في الدلائل: هدم انظر الخبر ج 4 / 404 في باب ما جاء في الجزور التي نحرت في غزوة ذات السلاسل.
(2)
دلائل النبوة ج 4 / 401.
(3)
أخرجه البخاري في المناقب باب فضائل أبي بكر، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل أبي بكر الحديث (8) ص (1856) .
(*)
فَأَكَلَ مِنْهُ ذَلِكَ الْجَيْشُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِضِلْعَيْنِ مِنْ أَضْلَاعِهِ فنصبا، ثم أمر براحلته فرحلت ثم مر تحتها فلم يصبهما.
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ (1) مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ بِنَحْوِهِ.
وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ
اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في ثلثمائة رَاكِبٍ وَأَمِيرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، نَرْصُدُ عِيرًا لِقُرَيْشٍ، فَأَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ حَتَّى أَكَلْنَا الْخَبْطَ، فَسُمِّيَ ذَلِكَ الْجَيْشُ جَيْشُ الْخَبْطِ (2)، قَالَ: وَنَحَرَ رَجُلٌ ثَلَاثَ جَزَائِرَ ثُمَّ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ ثُمَّ ثَلَاثًا فَنَهَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ، قَالَ: وَأَلْقَى الْبَحْرُ دَابَّةً يُقَالُ لَهَا الْعَنْبَرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهَا نِصْفَ شَهْرٍ وَادَّهَنَّا حَتَّى ثَابَتْ إِلَيْنَا أَجْسَامُنَا وَصَلَحَتْ ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةَ الضِّلَعِ (3) فَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ نَرْصُدُ عِيرًا لِقُرَيْشٍ دَلِيلٌ عَلَى أنَّ هَذِهِ السَرِيَّةِ كَانَتْ قَبْلَ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ (4) وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالرَّجُلُ الَّذِي نَحَرَ لَهُمُ الْجَزَائِرَ هُوَ قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ رضي الله عنهما.
وَقَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ: أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، ثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، وَهُوَ زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَمَّرَ عَلَيْنَا أَبَا عُبَيْدَةَ نَتَلَقَّى عِيرًا لِقُرَيْشٍ وَزَوَّدَنَا جِرَابًا مِنْ تَمْرٍ لَمْ يَجِدْ لَنَا غَيْرَهُ، فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يُعْطِينَا تَمْرَةً تَمْرَةً.
قَالَ: فَقُلْتُ كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ بِهَا؟ قَالَ: كُنَّا نَمُصُّهَا كَمَا يَمُصُّ الصَّبِيُّ، ثُمَّ نَشْرَبُ عَلَيْهَا الْمَاءَ فَتَكْفِينَا يَوْمَنَا إِلَى اللَّيْلِ، وَكُنَّا نَضْرِبُ بِعِصِيِّنَا الْخَبْطَ ثُمَّ نَبُلُّهُ بِالْمَاءِ فَنَأْكُلُهُ، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَرُفِعَ لَنَا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ كَهَيْئَةِ الْكَثِيبِ الضَّخْمِ، فَأَتَيْنَاهُ فَإِذَا بِهِ دَابَّةٌ تُدْعَى الْعَنْبَرَ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَيْتَةٌ، ثُمَّ قَالَ: لَا بَلْ نَحْنُ رُسُلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ اضْطُرِرْتُمْ فَكُلُوا، قَالَ: فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ شَهْرًا وَنَحْنُ ثلثمائة حَتَّى سَمِنَّا، وَلَقَدْ كُنَّا نَغْرِفُ مِنْ وَقْبِ عينه بالقلال الدهن، ونقتطع منه القدر كَالثَّوْرِ أَوْ كَقَدْرِ الثَّوْرِ، وَلَقَدْ أَخَذَ مِنَّا أَبُو عُبَيْدَةَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَأَقْعَدَهُمْ فِي عَيْنِهِ، وَأَخَذَ ضِلْعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ، فَأَقَامَهَا ثُمَّ رَحَلَ أَعْظَمَ بِعِيرٍ مِنْهَا فَمَرَّ تَحْتَهَا وَتَزَوَّدْنَا من لحمها وشايق (5) فَلَمَّا قَدِّمْنَا الْمَدِينَةَ أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ " هُوَ رِزْقٌ أَخْرَجَهُ اللَّهُ لَكُمْ فَهَلْ مَعَكُمْ شئ مِنْ لَحْمِهِ تُطْعِمُونَا؟ " قَالَ: فَأَرْسَلْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَكَلَ مِنْهُ (6) .
(1) الحديث رواه البيهقي في الدلائل ج 4 / 407 من طريق إسماعيل بن أبي أويس.
وأخرجه البخاري في الذبائح، ومسلم في الصيد والذبائح (4) باب (ح: 21) .
(2)
وردت في ابن سعد والواقدي تحت عنوان: سرية الخبط، والخبط ورق ينفض بالمخابط ويجفف ويطحن ويخلط بدقيق أو غيره ويوخف بالماء.
(القاموس) .
وكانت إلى سيف البحر، إلى حي من جهينة، قال ابن سعد:
بالقبلية وبينها وبين المدينة خمس ليال.
(3)
البخاري في كتاب المغازي (65) باب (الحديث 4361) فتح الباري (8 / 77) ومسلم في الذبائح (4) باب الحديث (18) ص (1536) .
(4)
في ابن سعد: كانت في رجب سنة ثمان.
(5)
وشايق: هي من اللحم يؤخذ فيغلى، دون أن ينضج ويحمل في الاسفار.
(6)
رواه البيهقي في الدلائل ج 4 / 408.
ومسلم في (31) كتاب الصيد.
(4)
باب.
الحديث 17 (*)