المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

معك من المهاجرين من لهم قرابات [بمكة] يحمون بها أهليهم - البداية والنهاية - ت شيري - جـ ٤

[ابن كثير]

فهرس الكتاب

- ‌ ج 4

- ‌سنة ثلاث من الهجرة

- ‌خَبَرُ يهود بني قينقاع في الْمَدِينَةِ

- ‌سَرِيَّةُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ [إلى ذي القردة]

- ‌مَقْتَلُ كَعْبِ بْنِ الأشرف

- ‌غزوة أُحد فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ

- ‌مَقْتَلُ حَمْزَةَ رضي الله عنه

- ‌فَصْلٌ فِيمَا لَقِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يومئذٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَبَّحَهُمُ اللَّهُ

- ‌فَصَلٌ فِي عَدَدِ الشُّهَدَاءِ

- ‌فَصْلٌ فِيمَا تَقَاوَلَ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ وَالْكُفَّارُ فِي وَقْعَةِ أُحد مِنَ الْأَشْعَارِ

- ‌آخِرُ الْكَلَامِ عَلَى وَقْعَةِ أُحُدٍ

- ‌سنة أربع من الهجرة

- ‌ سَرِيَّةُ أَبِي سَلَمَةَ بن عبد الأسد أبي طليحة الأسدي

- ‌غَزْوَةُ الرَّجِيعِ

- ‌غَزْوَةُ بَنِي النَّضِيرِ

- ‌غزوة بني لحيان

- ‌غزوة ذات الرِّقاع

- ‌قِصَّةُ غَوْرَثِ بْنِ الْحَارِثِ

- ‌قصة الذي أصيبت امرأته يومذاك

- ‌قصة جمل جابر

- ‌غَزْوَةُ بَدْرٍ الْآخِرَةِ وَهِيَ بَدْرٌ الْمَوْعِدُ

- ‌فصل في جملة مِنَ الْحَوَادِثِ الْوَاقِعَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ

- ‌سَنَةُ خَمْسٍ مِنَ الْهِجْرَةِ النَّبوِّية

- ‌غَزْوَةُ دَوْمَةِ الْجَنْدَلِ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْهَا

- ‌غزوة الخندق أو الْأَحْزَابِ

- ‌فصل

- ‌فَصْلٌ فِي دُعَائِهِ عليه السلام عَلَى الْأَحْزَابِ

- ‌فَصْلٌ فِي غَزْوَةِ بَنِي قُرَيْظَةَ

- ‌وفاة سعد بن معاذ رضي الله عنه

- ‌فصل الْأَشْعَارِ فِي الْخَنْدَقِ وَبَنِي قُرَيْظَةَ

- ‌مقتل أبي رافع اليهودي

- ‌مقتل خالد بن سفيان الْهُذَلِيِّ

- ‌قصة عمرو بن العاص مع النجاشي

- ‌فَصْلٌ فِي تَزْوِيجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بأم حبيبة

- ‌نزول الحجاب صبيحة عرس زينب

- ‌سنة ست من الهجرة

- ‌غَزْوَةُ ذِي قَرَدٍ

- ‌غزوة بني المصطلق من خزاعة

- ‌ قِصَّةَ الْإِفْكِ

- ‌غزوة الحديبية

- ‌فَصْلٌ فِيمَا وَقَعَ مِنَ الْحَوَادِثِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ

- ‌ غَزْوَةُ الْمُرَيْسِيعِ

- ‌سنة سبع من الهجرة

- ‌غَزْوَةُ خَيْبَرَ

- ‌ فصل

- ‌ذكر قصة صفية بنت حيي النضرية

- ‌فَصْلٌ

- ‌فصل فتح حصونها وقسيمة أَرْضِهَا

- ‌فصل وَأَمَّا مَنْ شَهِدَ خَيْبَرَ مِنَ الْعَبِيدِ وَالنِّسَاءِ

- ‌ذِكْرُ قدوم جعفر بن أبي طالب ومسلمو الحبشة المهاجرون

- ‌قصة الشاة المسمومة والبرهان الذي ظهر

- ‌فصل

- ‌فَصْلٌ مَنِ اسْتُشْهِدَ بِخَيْبَرَ مِنَ الصَّحَابَةِ

- ‌فصل مروره صلى الله عليه وآله بوادي القرى ومحاصرة اليهود ومصالحتهم

- ‌فصل

- ‌سَرِيَّةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ إِلَى بَنِي فَزَارَةَ

- ‌سَرِيَّةُ عمر بن الخطاب إلى تُرَبَة

- ‌سَرِيَّةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ إِلَى يُسَيْرِ بْنِ رِزَامٍ الْيَهُودِيِّ

- ‌سَرِيَّةٌ أُخْرَى مَعَ بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ

- ‌ سَرِيَّةَ بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ أَيْضًا إِلَى نَاحِيَةِ خَيْبَرَ

- ‌سرية بني حَدْرَدٍ إِلَى الْغَابَةِ

- ‌سَرِيَّةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ

- ‌عمرة القضاء وَيُقَالُ القِصاص

- ‌قصة تزويجه عليه السلام بِمَيْمُونَةَ

- ‌ذِكْرُ خُرُوجِهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ مَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ عُمْرَتِهِ

- ‌فَصْلٌ [سَرِيَّةُ ابْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ السَّلمي إِلَى بَنِي سُلَيْمٍ]

- ‌فصل:

- ‌سَنَةُ ثَمَانٍ مِنَ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ

- ‌إسلام عمرو بن العاص وخالد بن الوليد وعثمان بن طلحة

- ‌طَرِيقُ إِسْلَامِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ

- ‌سَرِيَّةُ شُجَاعِ بْنِ وَهْبٍ الْأَسَدِيِّ إِلَى هَوَازِنَ

- ‌سَرِيَّةُ كعب بن عمير إلى بني قضاعة

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فَصْلٌ فِي فَضْلِ هَؤُلَاءِ الْأُمَرَاءِ الثَّلَاثَةِ زَيْدٍ وَجَعْفَرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهم

- ‌فصل في من استشهد يوم مؤتة فَمِنَ الْمُهَاجِرِينَ

- ‌ما قِيلَ مِنَ الْأَشْعَارِ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ

- ‌كِتَابُ بَعْثِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى مُلُوكِ الآفاق وكتبه إليهم

- ‌بعثه إلى كسرى ملك الفرس

- ‌بَعْثُهُ صلى الله عليه وسلم إِلَى المقوقس صَاحِبِ مَدِينَةِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ

- ‌غَزْوَةُ ذَاتِ السَّلَاسِلِ

- ‌سرية أبي عبيدة إِلَى سَيْفِ الْبَحْرِ

- ‌ سَرِيَّةَ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ إِلَى الْحُرَقَاتِ مِنْ جُهَيْنَةَ

- ‌غَزْوَةُ الْفَتْحِ الْأَعْظَمِ

- ‌فصل

- ‌فَصْلٌ فِي إِسْلَامِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ

- ‌فصل

- ‌صِفَةُ دُخُولِهِ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ

- ‌فصل

- ‌ سَبَبِ إِسْلَامِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ

- ‌بعثه عليه السلام خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بَعْدَ الْفَتْحِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ مِنْ كِنَانَةَ

- ‌بَعْثُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ لِهَدْمِ الْعُزَّى

- ‌فَصْلٌ فِي مُدَّةِ إِقَامَتِهِ عليه السلام بِمَكَّةَ

- ‌فصل فيما حكم عليه السلام بِمَكَّةَ مِنَ الْأَحْكَامِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌غزوة هوازن يوم حنين

- ‌غزوة أَوْطَاسٍ

- ‌من استشهد يوم حنين وأوطاس

- ‌ما قِيلَ مِنَ الْأَشْعَارِ فِي غَزْوَةِ هَوَازِنَ

- ‌غَزْوَةُ الطَّائِفِ

- ‌مرجعه عليه السلام من الطائف وقسمة غنائم هوازن

- ‌قُدُومِ مَالِكِ بْنِ عَوْفٍ النَّصْرِيِّ عَلَى الرَّسُولِ

- ‌إِسْلَامُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى

- ‌الْحَوَادِثِ الْمَشْهُورَةِ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَالْوَفَيَاتِ

الفصل: معك من المهاجرين من لهم قرابات [بمكة] يحمون بها أهليهم

معك من المهاجرين من لهم قرابات [بمكة] يحمون بها أهليهم وأموالهم، فأحببت إذا فَاتَنِي ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَتَّخِذَ عندهم يدا يحمون [بها] قَرَابَتِي، وَلَمْ أَفْعَلْهُ ارْتِدَادًا عَنْ دِينِي وَلَا رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ " فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ؟ فَقَالَ " إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى مَنْ شَهِدَ بَدْرًا فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ "(1) فَأَنْزَلَ اللَّهُ سورة (يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ) إلى قوله (فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السبيل) وَأَخْرَجَهُ بَقِيَّةُ الْجَمَاعَةِ إِلَّا ابْنَ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ.

وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ثَنَا حُجَيْنٌ وَيُونُسُ

قَالَا: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يَذْكُرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَرَادَ غَزْوَهُمْ، فَدُلَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي مَعَهَا الْكِتَابُ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَأَخَذَ كِتَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا وَقَالَ " يَا حَاطِبُ أَفَعَلْتَ؟ " قَالَ نَعَمْ، قَالَ أَمَا إِنِّي لَمْ أَفْعَلْهُ غِشًّا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَا نِفَاقًا.

قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ مُظْهِرٌ رَسُولَهُ وَمُتِمٌّ له أمره غير أني كنت غريباً بين ظهرانيهم وكانت والدتي معهم فأردت أن أتخذ يداً عِنْدَهُمْ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَلَا أَضْرِبُ رَأْسَ هَذَا؟ فَقَالَ " أَتَقْتُلُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وما يدريك لعل الله قد اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ "(2) .

تَفَرَّدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلِلَّهِ الحمد.

‌فصل

قال ابن إسحاق: فحدثني مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابن عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ثمَّ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لسفره، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ أَبَا رُهْمٍ، كُلْثُومَ بْنَ حُصَيْنِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ خَلَفٍ الْغِفَارِيَّ (3) ، وَخَرَجَ لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَصَامَ وَصَامَ النَّاس مَعَهُ، حتَّى إِذَا كَانَ بِالْكَدِيدِ (4) بَيْنَ عُسْفَانَ وَأَمَجَ أَفْطَرَ، ثُمَّ مَضَى حَتَّى نَزَلَ من الظَّهْرَانِ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: كَانَ مَعَهُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا.

وَكَذَا قَالَ الزُّهْرِيُّ وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، فَسَبَّعَتْ سُلَيْمٌ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ أَلَّفَتْ سُلَيْمٌ، وَأَلَّفَتْ مُزَيْنَةُ.

وَفِي كُلِّ الْقَبَائِلِ عَدَدٌ وَإِسْلَامٌ، وَأَوْعَبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم المهاجرون والأنصار، فلم يتخلف عنه منهم

(1) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد - باب الجاسوس (ح: 3007) وفي تفسير سورة الممتحنة (ح: 4890) وفي كتاب المغازي (46) باب.

وأخرجه مسلم في كتاب فضائل الصحابة 36 باب (ح: 161) .

وأبو داود في الجهاد، والترمذي في تفسير سورة الممتحنة، وأبو يعلى والحاكم وعبد بن حميد والواقدي وابن مردويه.

(2)

مسند الإمام أحمد ج 1 / 79.

(3)

في ابن سعد: عبد الله بن أم مكتوم.

(4)

الكديد: موضع بين مكة والمدينة بين منزلتي أمج وعسفان، وهو اسم ماء، وهو أقرب إلى مكة من عسفان.

ص: 325

أَحَدٌ (1) .

وَرَوَى الْبُخَارِيُّ: عَنْ مَحْمُودٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ نَحْوَهُ.

وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ: مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهري: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَزَا غَزْوَةَ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ.

قَالَ: وَسَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ، لَا أَدْرِي أَخَرَجَ فِي لَيَالٍ مِنْ شَعْبَانَ، فَاسْتَقْبَلَ رَمَضَانَ، أَوْ خَرَجَ فِي رَمَضَانَ بَعْدَمَا دَخَلَ؟ غَيْرَ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: صَامَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ - الْمَاءَ الَّذِي بَيْنَ قُدَيْدٍ وَعُسْفَانَ - أَفْطَرَ، فَلَمْ يَزَلْ يُفْطِرُ حَتَّى انْصَرَمَ الشَّهْرُ (2) .

وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ عَنِ اللَّيْثِ غَيْرَ أنَّه لَمْ يَذْكُرِ التَّرْدِيدَ بَيْنَ شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ.

وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا جَرِيرٌ، عن منصور، عن مجاهد، عن طاووس عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَافَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ عُسْفَانَ ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ فَشَرِبَ نَهَارًا لِيَرَاهُ النَّاسُ، فَأَفْطَرُ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ.

قَالَ وَكَانَ ابْنُ عبَّاس يَقُولُ: صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي السَّفَرِ وَأَفْطَرَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ.

وَقَالَ يُونُسُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الله عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِسَفْرَةِ الْفَتْحِ وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَدِينَةِ أَبَا رُهْمٍ كُلْثُومَ بْنَ الْحُصَيْنِ الْغِفَارِيَّ وَخَرَجَ لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ، فَصَامَ، وَصَامَ النَّاس معه حتَّى أتى الكديد بَيْنَ عُسْفَانَ وَأَمَجَ فَأَفْطَرَ، وَدَخَلَ مَكَّةَ مُفْطِرًا فكان النَّاس يرون آخِرَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْفِطْرُ، وَأَنَّهُ نَسَخَ مَا كَانَ قَبْلَهُ.

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فَقَوْلُهُ خَرَجَ لِعَشْرٍ مِنْ رَمَضَانَ مُدْرَجٌ فِي الْحَدِيثِ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، ثُمَّ رَوَى: مِنْ طَرِيقِ يَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ جابر (3) عن يَحْيَى عَنْ صَدَقَةَ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ.

ثُمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ: مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الله عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْفَتْحُ لِثَلَاثَ عشر خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ.

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهَذَا الْإِدْرَاجُ وَهْمٌ إِنَّمَا هُوَ مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ، ثُمَّ رَوَى: مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: غَزَا

رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَزْوَةَ الْفَتْحِ - فَتْحِ مَكَّةَ - فَخَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ فِي رَمَضَانَ، وَمَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَشَرَةُ آلَافٍ، وَذَلِكَ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِي سِنِينَ وَنِصْفِ سَنَةٍ مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ.

وَافْتَتَحَ مَكَّةَ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ بَقِينَ مِنْ رَمَضَانَ.

وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ فِي رمضان ومعه عشرة آلاف من

(1) سيرة ابن هشام ج 4 / 42، وأخرجه البخاري في كتاب المغازي (47) باب الحديث 4276 ونقله البيهقي في الدلائل ج 5 / 21.

(2)

دلائل النبوة ج 5 / 21 والبخاري في كتاب المغازي (47) باب (الحديث 4275) .

(3)

في البيهقي: عن حامد بن يحيى.

(*)

ص: 326

الْمُسْلِمِينَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ ثُمَّ أَفْطَرَ.

فَقَالَ (1) الزُّهْرِيُّ: وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْأَحْدَثِ فَالْأَحْدَثِ.

قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَصَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، ثُمَّ عَزَاهُ إِلَى الصَّحِيحَيْنِ (2) مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ: مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيِّ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ [عَنْ قَزَعَةَ بْنِ يَحْيَى] (3) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: آذَنَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالرَّحِيلِ عَامَ الْفَتْحِ لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْ رَمَضَانَ، فَخَرَجْنَا صُوَّامًا حَتَّى بَلَغْنَا الْكَدِيدَ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بالفطر، فأصبح الناس مرحى (4) مِنْهُمُ الصَّائِمُ وَمِنْهُمُ الْمُفْطِرُ، حَتَّى إِذَا بَلَغْنَا الْمَنْزِلَ الَّذِي نَلْقَى الْعَدُوَّ [فِيهِ](5) أَمَرَنَا بِالْفِطْرِ فأفطرنا أجمعين (6) .

وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنِي عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ، عمَّن حدَّثه عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري قال: آذننا رسول الله بِالرَّحِيلِ عَامَ الْفَتْحِ لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْ رَمَضَانَ فَخَرَجْنَا صُوَّامًا حَتَّى بَلَغْنَا الْكَدِيدَ فَأَمَرَنَا رَسُولُ الله بِالْفِطْرِ فَأَصْبَحَ النَّاسُ مِنْهُمُ الصَّائِمُ وَمِنْهُمُ الْمُفْطِرُ حَتَّى إِذَا بَلَغَ أدنى منزل يلقى الْعَدُوِّ أَمَرَنَا بِالْفِطْرِ فَأَفْطَرْنَا أَجْمَعُونَ.

قُلْتُ: فَعَلَى مَا ذَكَرَهُ الزُّهْرِيُّ مِنْ أَنَّ الْفَتْحَ كَانَ يَوْمَ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ رَمَضَانَ، وَمَا ذَكَرَهُ أَبُو سَعِيدٍ مِنْ أَنَّهُمْ خَرَجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ فِي ثَانِي شَهْرِ رَمَضَانَ يَقْتَضِي أَنَّ مَسِيرَهُمْ كَانَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فِي

إِحْدَى عَشْرَةَ لَيْلَةً.

وَلَكِنْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ: عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَعَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَغَيْرِهِمْ قَالُوا: كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ فِي عَشْرٍ بَقِيَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ (7) .

قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ (8) : ثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جابر عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ الْفَتْحِ صَائِمًا حَتَّى أَتَى كُرَاعَ الْغَمِيمِ وَالنَّاسُ مَعَهُ مُشَاةً وَرُكْبَانًا وذلك في شهر رمضان (1) في البيهقي: قال الازهري: وكان الفطر آخر الامرين، وإنما يؤخذ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الآخر فالآخر.

وهو أيضا كذلك في البخاري.

(2)

في البخاري في كتاب المغازي (47) باب الحديث (4276) ومسلم في (13) كتاب الصيام، (15) باب (ح: 88) وجاء في نسخ البداية المطبوعة: في الصحيحين وهو تحريف.

(3)

سقطت من الاصل، واستدركت من دلائل البيهقي:(4) وفي البيهقي: شرجين، وفي سيرة ابن كثير: مرضى.

(5)

من دلائل البيهقي.

(6)

الخبر في دلائل النبوة للبيهقي ج 5 / 24 وأخرجه الترمذي في صحيحه 24 كتاب الجهاد (13) باب وقال: حديث حسن صحيح.

(7)

دلائل البيهقي 5 / 24.

(8)

في رواية البيهقيّ عن أبي داود: قال: حدثنا وهيب، عن جعفر بن محرز عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.

(*)

ص: 327