الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَيْنِي وَبَيْنَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " فَأَمْرَ بِهَا فَدُفِنَتْ مَعَهُ فِي أَكْفَانِهِ.
وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ، وَقَالَ غَيْرُهُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَقِيلَ سَنَةَ ثَمَانِينَ.
وَأَمَّا أبو بكرة نفيع بن الحارث ابن كَلَدَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عِلَاجِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الثَّقَفِيُّ فَصَحَابِيٌّ جَلِيلٌ كَبِيرُ الْقَدْرِ، وَيُقَالُ كَانَ اسْمَهُ مَسْرُوحٌ وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ أَبُو بَكْرَةَ لِأَنَّهُ تَدَلَّى فِي بَكْرَةَ يَوْمَ الطَّائِفِ فأعتقه رسول الله وكل مولى فر إليهم يومئذ.
وأمه سمية هي أم زياد، وكانا ممن شهد على المغيرة بالزنا هو وأخوه زياد ومعهما
سهل بْنُ مَعْبَدٍ، وَنَافِعُ بْنُ الْحَارِثِ فَلَمَّا تَلَكَّأَ زِيَادٌ فِي الشَّهَادَةِ جَلَدَ عُمَرُ الثَّلَاثَةَ الْبَاقِينَ ثُمَّ اسْتَتَابَهُمْ فَتَابُوا إِلَّا أَبَا بَكْرَةَ فَإِنَّهُ صَمَّمَ عَلَى الشَّهَادَةِ، وَقَالَ الْمُغِيرَةُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اشْفِنِي مِنْ هَذَا الْعَبْدِ، فَنَهَرَهُ عُمَرُ وَقَالَ لَهُ: اسْكُتْ! لَوْ كَمَلَتِ الشَّهَادَةُ لَرَجَمْتُكَ بِأَحْجَارِكَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرَةَ خَيْرَ هَؤُلَاءِ الشُّهُودِ وكان ممن اعتزل الفتن فلم يكن في خيرهما، وَمَاتَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَقِيلَ قَبْلَهَا بِسَنَةٍ، وَقِيلَ بَعْدَهَا بِسَنَةٍ وَصَلَّى عَلَيْهِ أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ، وَكَانَ قَدْ آخَى بَيْنَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
وَفِيهَا تُوُفِّيَ
تْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْهِلَالِيَّةُ، تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ سَنَةَ سَبْعٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - وَكَانَ ابْنَ أُخْتِهَا أُمِّ الْفَضْلِ لُبَابَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ -: تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مُحرم، وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْهَا أَنَّهُمَا كَانَا حلالين، وقولهما مقدم عند الأكثرين على قوله.
وروى الترمذي عن أبي رافع - وكان السَّفِيرَ بَيْنَهُمَا - أَنَّهُمَا كَانَا حَلَالَيْنِ.
وَيُقَالُ كَانَ اسمها برة فسماها رسول الله مَيْمُونَةَ، وَتُوُفِّيتُ بِسَرَفٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ حَيْثُ بَنَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَقِيلَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، وَقِيلَ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّينَ، وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ، وَصَلَّى عَلَيْهَا ابْنُ أُخْتِهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عبَّاس رضي الله عنهما.
ثُمَّ دَخَلَتْ سنة ثنتين وخمسين
ففيها غَزَا بِلَادَ الرُّومِ وَشَتَّى بِهَا سُفْيَانُ بْنُ عَوْفٍ الْأَزْدِيُّ فَمَاتَ هُنَالِكَ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْجُنْدِ بَعْدَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ مَسْعَدَةَ الْفَزَارِيَّ، وَقِيلَ إِنَّ الَّذِي كَانَ أَمِيرَ الْغَزْوِ بِبِلَادِ الرُّومِ هَذِهِ السَّنَةِ بُسْرُ بْنُ أَبِي أَرْطَاةَ وَمَعَهُ سُفْيَانُ بْنُ عَوْفٍ.
وَحَجَّ بِالنَّاسِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ نَائِبُ الْمَدِينَةِ، قَالَهُ أَبُو مَعْشَرٍ وَالْوَاقِدِيُّ وَغَيْرُهُمَا.
وَغَزَا الصَّائِفَةَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ.
وَعُمَّالُ الْأَمْصَارِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ عُمَّالُهَا فِي السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ.
ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا
مِنَ الْأَعْيَانِ خَالِدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ كُلَيْبٍ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ شَهِدَ بَدْرًا وَالْعَقَبَةَ وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا، وَشَهِدَ مَعَ علي قتال
الْحَرَورِيَّةِ، وَفِي دَارِهِ كَانَ نُزُولِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَأَقَامَ عِنْدَهُ شَهْرًا حتَّى بَنَى الْمَسْجِدَ وَمَسَاكِنَهُ حَوْلَهُ، ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَيْهَا، وَقَدْ كَانَ أَبُو أيوب أنزل رسول الله في أسفل داره ثُمَّ تَحَرَّجَ مِنْ أَنْ يَعْلُوَ فَوْقَهُ، فَسَأَلَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَصْعَدَ إِلَى الْعُلْوِ وَيَكُونُ هُوَ وَأُمُّ أيوب في السفل فأجابه.
وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَدِمَ عليه أبو أيوب البصرة وهو نَائِبَهَا فَخَرَجَ لَهُ عَنْ دَارِهِ وَأَنْزَلَهُ بِهَا، فَلَمَّا أَرَادَ الِانْصِرَافَ خَرَجَ لَهُ عَنْ كُلِّ شئ بها، وزاده تحفاً وخدماً كثيراً أَرْبَعِينَ أَلْفًا، وَأَرْبَعِينَ عَبْدًا إِكْرَامًا لَهُ لِمَا كَانَ أَنْزَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي دَارِهِ، وَقَدْ كَانَ مِنْ أَكْبَرِ الشَّرَفِ لَهُ.
وَهُوَ الْقَائِلُ لِزَوْجَتِهِ أُمِّ أَيُّوبَ - حِينَ قَالَتْ لَهُ: أَمَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ الناس في عائشة -؟ فقال: أَكُنْتِ فَاعِلَةً ذَلِكَ يَا أُمَّ أَيُّوبَ؟ فَقَالَتْ: لَا وَاللَّهِ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَهِيَ خَيْرٌ مِنْكِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: * (لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً) * الْآيَةَ [النُّورِ: 12] .
وَكَانَتْ وَفَاتُهُ بِبِلَادِ الرُّومِ قَرِيبًا مِنْ سُورِ قُسْطَنْطِينِيَّةَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَقِيلَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا، وَقِيلَ في التي بعدها.
وَكَانَ فِي جَيْشِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَإِلَيْهِ أَوْصَى، وَهُوَ الَّذِي صلَّى عَلَيْهِ.
وَقَدْ قَالَ الإمام أحمد: حدثنا عثمان، ثنا همام، ثنا أبو عَاصِمٌ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ أَهْلِ مَكَّةَ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ كَانَ أَمِيرًا عَلَى الْجَيْشِ الَّذِي غَزَا فِيهِ أَبُو أَيُّوبَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُ: إِذَا أَنَا مُتُّ فاقرأوا عَلَى النَّاسِ مِنِّي السَّلَامَ وَأَخْبِرُوهُمْ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول: " مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا جَعَلَهُ الله في الجنة "(1) .
ولينطلقوا فَيَبْعُدُوا بِي فِي أَرْضِ الرُّوم مَا اسْتَطَاعُوا.
قَالَ: فَحَدَّثَ النَّاسَ لَمَّا مَاتَ أَبُو أَيُّوبَ فأسلم الناس وانطلقوا بجنازته.
وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ قَالَ: غَزَا أَبُو أَيُّوبَ مَعَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ: فَقَالَ إِذَا مُتُّ فَأَدْخَلُونِي فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ فَادْفِنُونِي تَحْتَ أَقْدَامِكُمْ حَيْثُ تَلْقَونَ الْعَدُوَّ.
قَالَ: ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخْلَ الْجَنَّةَ ".
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ وَيَعْلَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْأَعْمَشِ سَمِعْتُ أَبَا ظَبْيَانَ فَذَكَرَهُ، وَقَالَ فِيهِ: سأحدثكم حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَوْلَا حَالِي هَذَا مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:" مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دخل الجنة ": وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بن قيس - قاضي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ -
عَنْ أَبِي صِرْمَةَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ: قَدْ كُنْتُ كَتَمْتُ عَنْكُمْ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سمعته يَقُولُ: " لَوْلَا أَنَّكُمْ تُذْنِبُونَ لَخَلَقَ اللَّهُ قَوْمًا يُذْنِبُونَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ "(2) .
وَعِنْدِي أنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَالَّذِي قَبِلَهُ هُوَ الَّذِي حَمَلَ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ عَلَى طَرَفٍ مِنَ الْأَرْجَاءِ، وَرَكِبَ بِسَبَبِهِ أَفْعَالًا كَثِيرَةً أُنْكِرَتْ عَلَيْهِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ فِي ترجمته والله تعالى أعلم.
(1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده: 1 / 382، 425، 3 / 79، 391، 4 / 322، 346، 404، 5 / 166، 241، 416، 419، 423، 6 / 450.
(2)
مسند الإمام أحمد ج 5 / 414.
(*)