الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مُصْعَبًا، وَعَلَى الْبَصْرَةِ ابْنَهُ حَمْزَةَ، وَقِيلَ بَلْ كَانَ رَجَعَ إِلَيْهَا أَخُوهُ، وَعَلَى خُرَاسَانَ وَتِلْكَ الْبِلَادِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَازِمٍ السُّلَمِيُّ مِنْ جِهَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا
مِنَ الْأَعْيَانِ الْوَلِيدُ بْنُ عَقَبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ.
وَأَبُو الْجَهْمِ، وَهُوَ صَاحِبُ الْأَنْبِجَانِيَّةِ (1) الْمَذْكُورَةِ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ.
وَفِيهَا قُتِلَ خَلْقٌ كَثِيرٌ يَطُولُ ذِكْرُهُمْ.
ثُمَّ دَخَلَتْ سُنَّةُ ثمان وستين
فَفِيهَا رَدَّ عَبْدُ اللَّهِ أَخَاهُ مُصْعَبًا إِلَى إمرة البصرة، فأتاها فقام بِهَا، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْكُوفَةِ الْحَارِثَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيُّ، قباع، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَدِينَةِ جَابِرَ بْنَ الْأَسْوَدِ الزُّهْرِيَّ، وَعَزَلَ عَنْهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَشْعَثِ لِكَوْنِهِ ضَرَبَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ سِتِّينَ سَوْطًا، فَإِنَّهُ أَرَادَ مِنْهُ أَنْ يُبَايِعَ لِابْنِ الزُّبَيْرِ فَامْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ فَضَرَبَهُ، فَعَزَلَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ.
وَفِيهَا هَلَكَ مَلِكُ الرُّومِ
قُسْطَنْطِينُ بْنُ قُسْطَنْطِينَ بِبَلَدِهِ، وَفِيهَا كَانَتْ وَقْعَةُ الْأَزَارِقَةِ.
وَذَلِكَ أَنَّ مُصْعَبًا كَانَ قَدْ عَزَلَ عَنْ نَاحِيَةِ فَارِسَ الْمُهَلَّبَ بْنَ أَبِي صُفْرَةَ، وَكَانَ قَاهِرًا لَهُمْ وَوَلَّاهُ الجزيرة، وكانا المهلب قاهراً للأزارقة، وَوَلَّى عَلَى فَارِسَ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ، فَثَارُوا عَلَيْهِ فَقَاتَلَهُمْ عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَقَهَرَهُمْ وَكَسَرَهُمْ، وَكَانُوا مَعَ أَمِيرِهِمِ الزبير بن ماحوز (2) ، فَفَرُّوا بَيْنَ يَدَيْهِ إِلَى إِصْطَخْرَ فَاتَّبَعَهُمْ فَقَتَلَ مِنْهُمْ مَقْتَلَةً عَظِيمَةً، وَقَتَلُوا ابْنَهُ (3) ، ثُمَّ ظَفِرَ بِهِمْ مَرَّةً أُخْرَى ثُمَّ هَرَبُوا إِلَى بِلَادِ أصبهان ونواحيها، فتقووا هنالك وكثر عَدَدهم وعُدَتهم، ثُمَّ أَقْبَلُوا يُرِيدُونَ الْبَصْرَةَ، فَمَرُّوا بِبَعْضِ بِلَادِ فَارِسَ وَتَرَكُوا عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ، فَلَمَّا سَمِعَ مُصْعَبٌ بِقُدُومِهِمْ رَكِبَ فِي النَّاسِ وَجَعَلَ يَلُومُ عُمَرَ بْنَ عبيد الله بتركه هؤلاء يجتازون ببلاده، وقد ركب عمر بن عبيد الله فِي آثَارِهِمْ، فَبَلَغَ الْخَوَارِجَ أَنَّ مُصْعَبًا أَمَامَهُمْ وَعُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ وَرَاءَهُمْ، فَعَدَلُوا إِلَى الْمَدَائِنِ فَجَعَلُوا يَقْتُلُونَ النِّسَاءَ وَالْوِلْدَانَ، وَيَبْقُرُونَ بُطُونَ الْحَبَالَى، وَيَفْعَلُونَ أَفْعَالًا لَمْ يَفْعَلْهَا غَيْرُهُمْ، فَقَصَدَهُمْ نائب الكوفة الحارث بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ وَمَعَهُ أَهْلُهَا وَجَمَاعَاتٌ مِنْ أَشْرَافِهَا، مِنْهُمُ ابْنُ الْأَشْتَرِ وَشَبَثُ بْنُ رِبْعِيٍّ، فلما وصلوا إلى جسر الصراة قطعه الخوارج بينه وبينهم، فأمر الأمير بإعادته، فَفَرَّتِ الْخَوَارِجُ هَارِبِينَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَاتَّبَعَهُمْ عَبْدُ الرحمن بن مخنف في ستة آلاف
(1) الانبجانية: كساء من صوف لا علم لها.
وهي من أدون الثياب الغليظة.
وفي الحديث: قال صلى الله عليه وسلم: " شغلني اعلام هذه.
اذهبوا بها إلى أبي الجهم.
وائتوني بانبجانيته " رواه ابن ماجه عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في خميصة لها أعلام
…
وذكر الحديث.
في اللباس (1) باب ح (3550) ص 2 / 1176 والبخاري في اللباس (19) باب.
(2)
من الطبري وابن الاثير، وقد تقدم، وفي الاصل ماجور.
(3)
واسمه: عبيد الله بن عمر (الطبري - ابن الاثير) .
(*)
فَمَرُّوا عَلَى الْكُوفَةِ ثُمَّ صَارُوا إِلَى أَرْضِ أَصْبَهَانَ، فَانْصَرَفَ عَنْهُمْ وَلَمْ يُقَاتِلْهُمْ، ثُمَّ أَقْبَلُوا فحاصروا عتاب بن ورقاء شهراً، بمدينة جيا، حَتَّى ضَيَّقُوا عَلَى النَّاسِ فَنَزَلُوا إِلَيْهِمْ فَقَاتَلُوهُمْ فَكَشَفُوهُمْ
وَقَتَلُوا أَمِيرَهُمِ الزُّبَيْرَ بْنَ الْمَاحُوزِ (1) وَغَنِمُوا مَا فِي مُعَسْكَرِهِمْ، وَأَمَّرَتِ الْخَوَارِجُ عَلَيْهِمْ قَطَرِيَّ بْنَ الْفُجَاءَةِ ثُمَّ سَارُوا إِلَى بِلَادِ الْأَهْوَازِ، فَكَتَبَ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبير إِلَى الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ - وَهُوَ عَلَى الْمَوْصِلِ - أَنَّ يَسِيرَ إِلَى قِتَالِ الْخَوَارِجِ وَكَانَ أَبْصَرَ النَّاسَ بِقِتَالِهِمْ، وَبَعَثَ مَكَانَهُ إِلَى الْمَوْصِلِ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْأَشْتَرِ فَانْصَرَفَ الْمُهَلَّبُ إِلَى الْأَهْوَازِ فَقَاتَلَ فِيهَا الْخَوَارِجَ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ قِتَالًا لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِهِ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ كَانَ الْقَحْطُ الشَّدِيدُ بِبِلَادِ الشَّامِ بِحَيْثُ لَمْ يَتَمَكَّنُوا مَعَهُ مِنَ الْغَزْوِ لِضَعْفِهِمْ وَقِلَّةِ طَعَامِهِمْ وَمِيرَتِهِمْ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَفِيهَا قُتِلَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُرِّ وَكَانَ مَنْ خَبَرِهِ أَنَّهُ كَانَ رَجُلًا شُجَاعًا تَتَقَلَّبُ بِهِ الْأَحْوَالُ وَالْأَيَّامُ وَالْآرَاءُ، حَتَّى صار من أمره أنه لا يطاع لِأَحَدٍ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَلَا لِآلِ الزُّبَيْرِ، وَكَانَ يَمُرُّ عَلَى عَامِلِ الْكُورَةِ مِنَ الْعِرَاقِ وَغَيْرِهِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ جَمِيعَ مَا فِي بَيْتِ ماله قَهْرًا وَيَكْتُبُ لَهُ بَرَاءَةً وَيَذْهَبُ فَيُنْفِقُهُ عَلَى أَصْحَابِهِ.
وَكَانَ الْخُلَفَاءُ وَالْأُمَرَاءُ يَبْعَثُونَ إِلَيْهِ الْجُيُوشَ فَيَطْرُدُهَا وَيَكْسِرُهَا قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ، حَتَّى كَاعَ فِيهِ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبير وَعُمَّالُهُ بِبِلَادِ الْعِرَاقِ، ثُمَّ إِنَّهُ وَفَدَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَبَعْثَهُ فِي عَشَرَةِ نَفَرٍ (2) وَقَالَ: ادْخُلِ الكوفة وأعلمهم أَنَّ الْجُنُودَ سَتَصِلُ إِلَيْهِمْ سَرِيعًا، فَبَعَثَ فِي السِّرِّ إِلَى جَمَاعَةٍ مِنْ إِخْوَانِهِ فَظَهَرَ عَلَى أَمْرِهِ فَأَعْلَمَ أَمِيرَ الْكُوفَةِ الْحَارِثَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ جَيْشًا (3) فَقَتَلُوهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي هُوَ فِيهِ، وَحُمِلَ رَأْسُهُ إِلَى الْكُوفَةِ، ثُمَّ إِلَى الْبَصْرَةِ، وَاسْتَرَاحَ النَّاسُ مِنْهُ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَفِيهَا شَهِدَ مَوْقِفَ عَرَفَةَ أَرْبَعُ رَايَاتٍ مُتَبَايِنَةٍ، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا لَا تَأْتَمُّ بالأخرى الواحدة لمحمد بن الْحَنَفِيَّةِ فِي أَصْحَابِهِ، وَالثَّانِيَةُ لِنَجْدَةَ الْحَرُورِيِّ وَأَصْحَابِهِ، وَالثَّالِثَةُ لِبَنِي أُمَيَّةَ، وَالرَّابِعَةُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزبير، وكان أول من دفع رايته ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، ثُمَّ نَجْدَةُ، ثُمَّ بَنُو أُمَيَّةَ، ثُمَّ دَفَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فَدُفَعَ النَّاسَ مَعَهُ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فِيمَنِ انْتَظَرَ دَفْعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَلَكِنَّهُ تَأَخَّرَ دَفْعُهُ، فَقَالَ ابن عمر: أشبه بتأخره دَفْعَ الْجَاهِلِيَّةِ، فَدَفَعَ ابْنُ عُمَرَ فَدَفَعَ ابْنُ الزبير،
(1) في الاصل: ماجور.
(2)
كذا بالاصل والطبري 7 / 172 وفي ابن الاثير 4 / 293: فقال له: سر بأصحابك وادع من قدرت عليه وأنا
ممدك بالرجال.
وفي ابن الاعثم 6 / 232: ثم أمر له (أي عبد الملك) بأربعة آلاف رجل من أهل الشام فأعطاهم الارزاق وضمهم إليه وأمرهم بالمسير معه.
(3)
بعث خمسمائة فارس عليهم رجل يقال له عبيد بن العباس (ابن الاعثم) وفي الطبري: وثب عليه رجل من الانباط فأخذ بعضديه وضربه الباقون بالمرادي.
وفي ابن الاعثم: طعنه رجل من بني محارب يكنى أبا كدية.
وفي ابن الأثير: من بني باهلة يكنى أبا كدية.
(*)