المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ذكر من توفي من الأعيان في هذه السنة - البداية والنهاية - ت شيري - جـ ٨

[ابن كثير]

فهرس الكتاب

- ‌ ج 8

-

- ‌فصل في ذكر شئ من سيرته الفاضلة ومواعظه وقضاياه الفاصلة وخطبه وَحِكَمِهِ

- ‌خِلَافَةُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ رضي الله عنه

- ‌سنة إحدى وأربعين

- ‌معاوية بن أبي سفيان وَمُلْكِهِ

- ‌سُنَّةُ ثِنْتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ

- ‌سَنَةُ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌سَنَةُ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ

- ‌سَنَةُ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ

- ‌وَفِيهَا تُوُفِّيَ

- ‌سَنَةُ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ

- ‌وممَّن توفِّي فِي هَذِهِ السَّنَةِ

- ‌سَنَةُ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ

- ‌سنة تسع وأربعين

- ‌ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَعْيَانِ

- ‌سَنَةُ خَمْسِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ

- ‌ وَفِيهَا تُوُفِّيَ

- ‌وَفِيهَا تُوُفِّيَ

- ‌ وَفِيهَا تُوُفِّيَ

- ‌فِيهَا كَانَتْ وَفَاةُ

- ‌المغيرة بن شعبة ابن أَبِي عَامِرِ بْنِ مَسْعُودٍ أَبُو عِيسَى

- ‌سُنَّةُ إِحْدَى وَخَمْسِينَ

- ‌وَفِيهَا تُوُفِّيَ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سنة ثنتين وخمسين

- ‌ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌فِيهَا كَانَتْ وَفَاةُ

- ‌وَفِيهَا تُوُفِّيَ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ

- ‌وَفِيهَا تُوُفِّيَ

- ‌وممَّن توفِّي فِي هَذِهِ السَّنَةِ

- ‌سنة أربع وخمسين

- ‌ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سنة خمس وخمسين فيها عزل معاوية عبد الله بْنِ غَيْلَانَ عَنِ الْبَصْرَةِ

- ‌ذِكْرِ مَنْ تُوُفِّيَ مِنَ الأعيان في هذه السنة

- ‌ وَفِيهَا تُوُفِّيَ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَخَمْسِينَ

- ‌سَنَةُ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ

- ‌ وَفِيهَا تُوُفِّيَ

- ‌سنة ثمان وخمسين

- ‌قِصَّةٌ غَرِيبَةٌ

- ‌ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فيها

- ‌وممن توفي فيها:

- ‌ثم دخلت سنة تسع وخمسين

- ‌قِصَّةُ يَزِيدَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ مُفَرِّغٍ الْحِمْيَرِيِّ مَعَ ابْنَيْ زِيَادٍ عُبَيْدِ اللَّهِ وَعَبَّادٍ

- ‌تُوُفِّيَ الْحُطَيْئَةُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ

- ‌وممَّن توفِّي فِي هَذِهِ السَّنة:

- ‌سنة ستين من الهجرة النَّبوِّية

- ‌ ترجمة معاوية وذكر شئ من أيامه وما ورد في مناقبه وفضائله

- ‌قِصَّةُ الحسين بن علي وسبب خروجه من مكة في طلب الإمارة وكيفية مقتله

- ‌صفة مخرج الحسين إلى العراق

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إحدى وستين

- ‌ صفة مقتله

- ‌فصل وَكَانَ مَقْتَلُ الْحُسَيْنِ رضي الله عنه يَوْمَ الجمعة

- ‌ قَبْرُ الْحُسَيْنِ رضي الله عنه

- ‌ رأس الحسين رضي الله عنه

- ‌فصل في شئ مِنْ أَشْعَارِهِ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْهُ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثِنْتَيْنِ وستين

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ

- ‌وَفِيهَا تُوُفِّيَ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أربع وستين

- ‌ تَرْجَمَةُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ

- ‌ذِكْرُ بَيْعَةِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ

- ‌وَقْعَةُ مَرْجِ رَاهِطٍ وَمَقْتَلُ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ الْفِهْرِيِّ

- ‌وَفِيهَا تُوُفِّيَ

- ‌وفيها توفي

- ‌ذِكْرُ هَدْمِ الْكَعْبةِ وَبِنَائِهَا فِي أَيَّامِ ابْنِ الزبير

- ‌ثم دخلت سنة خمس وستين

- ‌وقعة عين وردة

- ‌تَرْجَمَةُ مَرْوَانَ بن الحكم

- ‌خِلَافَةُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌ثم دخلت سنة ست وستين

- ‌فصل ثُمَّ شَرَعَ الْمُخْتَارُ يَتَتَبَّعُ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ مِنْ شَرِيفٍ وَوَضِيعٍ فَيَقْتُلُهُ

- ‌مَقْتَلِ شَمِرِ بْنِ ذِي الْجَوْشَنِ أَمِيرِ السَّرِيَّةِ الَّتِي قَتَلَتْ حُسَيْنًا

- ‌مَقْتَلُ خَوْلِيِّ بْنِ يَزِيدَ الْأَصْبَحِيِّ الَّذِي احْتَزَّ رَأْسَ الْحُسَيْنِ

- ‌مَقْتَلُ عُمَرَ بْنِ سَعْدِ بن أبي وقاص أمير الَّذِينَ قَتَلُوا الْحُسَيْنَ

- ‌فصل

- ‌فَصْلٌ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وَسِتِّينَ

- ‌ تَرْجَمَةُ ابْنِ زِيَادٍ

- ‌مَقْتَلُ الْمُخْتَارِ بْنِ أبي عبيد على يدي مصعب بن الزُّبير

- ‌ ترجمة المختار بن أبي عبيد الثقفي

- ‌ اسْتَقَرَّ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبير بِالْكُوفَةِ

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سُنَّةُ ثمان وستين

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌وَفِيهَا توفِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ تُرْجُمَانُ القرآن

- ‌فَصَلٌ تَوَلِّي ابْنِ عَبَّاسٍ إِمَامَةَ الْحَجِّ

- ‌صِفَةُ ابْنِ عبَّاس

- ‌وَفِيهَا تُوُفِّيَ

- ‌ثم دخلت سنة تسع وستين

- ‌وَهَذِهِ تَرْجَمَةُ الْأَشْدَقِ

- ‌وممن توفي فيها

- ‌ثُمَّ دخلت سنة سبعين من الهجرة

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إحدى وسبعين

- ‌ مَقْتَلُ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبير

- ‌ تَرْجَمَةُ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبير

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌ثم دخلت سنة ثنتين وسبعين

- ‌وهذه ترجمة عبد الله بن خَازِمٍ

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فيها

- ‌وممَّن توفي فيها

- ‌ثم دخلت سنة ثلاث وسبعين

- ‌ مَقْتَلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ

- ‌وَهَذِهِ تَرْجَمَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزبير

- ‌وَمِمَّنْ قُتِلَ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ

- ‌ عَبْدُ اللَّهِ بن صفوان ابن أُمَيَّةَ

- ‌عبد الله بن مطيع

- ‌أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

الفصل: ‌ذكر من توفي من الأعيان في هذه السنة

رَجُلٌ: لَعَنَهُ اللَّهُ مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " لَا تَلْعَنْهُ فَإِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ".

سودة بن زَمْعَةَ الْقُرَشِيَّةُ الْعَامِرِيَّةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ، تَزَوَّجَهَا رَسُولُ الله بَعْدَ خَدِيجَةَ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ عِنْدَ السَّكْرَانِ بْنِ عمر وأخي سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، فَلَمَّا كَبِرَتْ هَمَّ رَسُولُ الله بِطَلَاقِهَا، وَيُقَالُ إِنَّهُ طَلَّقَهَا، فَسَأَلَتْهُ أَنْ يُبْقِيَهَا فِي نِسَائِهِ وَتَهَبَ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ، فَقَبِلَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى أنزل اللَّهُ: * (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً) * الْآيَةَ [النِّسَاءِ: 128] ، وَكَانَتْ ذَاتَ عِبَادَةٍ وَوَرَعٍ وَزَهَادَةٍ، قالت عائشة: ما من امرأة أحب إليّ أن أكون في مسلاخها غير أَنَّ فِيهَا حِدَّةً تُسْرِعُ مِنْهَا الْفَيْئَةَ.

ذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَفَاتُهَا فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: تُوُفِّيَتْ فِي آخِرِ خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.

فَاللَّهُ أَعْلَمُ.

‌ثُمَّ دَخَلَتْ سنة خمس وخمسين فيها عزل معاوية عبد الله بْنِ غَيْلَانَ عَنِ الْبَصْرَةِ

وَوَلَّى عَلَيْهَا عُبَيْدَ الله بن زياد (1) ، وكان سبب عزل معاوية بن غيلان عن البصرة أنَّه كَانَ يَخْطُبُ النَّاسَ فَحَصَبَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي ضَبَّةَ فَأَمَرَ بِقَطْعِ يَدِهِ، فَجَاءَ قَوْمُهُ إِلَيْهِ فَقَالُوا لَهُ: إِنَّهُ مَتَى بَلَغَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّكَ قَطَعْتَ يَدَهُ فِي هَذَا الصُّنْعِ فَعَلَ بِهِ وَبِقَوْمِهِ نَظِيرَ مَا فَعَلَ بِحُجْرِ بْنِ عَدِيٍّ، فَاكْتُبْ لَنَا كِتَابًا أَنَّكَ قَطَعْتَ يَدَهُ فِي شُبْهَةٍ، فَكَتَبَ لَهُمْ فَتَرَكُوهُ عِنْدَهُمْ حيناً ثم جاؤوا مُعَاوِيَةَ فَقَالُوا لَهُ: إِنْ نَائِبَكَ قَطَعَ يَدَ صاحبنا في شبهة فأقدنا منه، قال: لَا سَبِيلَ إِلَى الْقَوْدِ مِنْ نُوَّابِي وَلَكِنِ الدية، فأعطاهم الدية وَعَزَلَ ابْنَ غَيْلَانَ، وَقَالَ لَهُمُ: اخْتَارُوا مَنْ تريدون، فَذَكَرُوا رِجَالًا فَقَالَ: لَا! وَلَكِنْ أُوَلِّي عَلَيْكُمُ ابْنَ أَخِي عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ،

فَوَلَّاهُ فَاسْتَخْلَفَ ابْنُ زِيَادٍ عَلَى خُرَاسَانَ أَسْلَمَ بْنَ زُرْعَةَ (2) ، فَلَمْ يَغْزُ وَلَمْ يَفْتَحْ شَيْئًا، وَوَلَّى قَضَاءَ الْبَصْرَةِ لِزُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى ثُمَّ عَزَلَهُ وولى ابن أذينة، وولى شرطتها عبد الله بن الحصين.

وحج بالناس في السَّنَةِ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ نَائِبُ الْمَدِينَةِ.

وَفِيهَا عَزَلَ مُعَاوِيَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ عَنْ الْكُوفَةِ وَوَلَّى عَلَيْهَا الضَّحَّاكَ بْنَ قيس رضي الله عنه.

‌ذِكْرِ مَنْ تُوُفِّيَ مِنَ الأعيان في هذه السنة

أرقم بْنُ أَبِي الْأَرْقَمِ عَبْدُ مَنَافِ بْنُ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ، أسلم قديماً، يقال سابع سبعة، وكانت

(1) قال في فتوح ابن الاعثم 4 / 204: ولى عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العاص بن أمية على البصرة وبعده ولى عبيد الله البصرة، وقد تقدم أن عبد الله بن خالد بن أسيد كان على الكوفة.

(2)

في فتوح ابن الاعثم 4 / 205: واستخلف عليها رجلاً يقال له خويلد بن طريف بن قرة الحنفي.

(*)

ص: 77

دَارُهُ كَهْفًا لِلْمُسْلِمِينَ يَأْوِي إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ قُرَيْشٍ، وَكَانَتْ عِنْدَ الصَّفَا وَقَدْ صَارَتْ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ لِلْمَهْدِيِّ فَوَهَبَهَا لِامْرَأَتِهِ الْخَيْزُرَانِ أُمِّ مُوسَى الْهَادِي وَهَارُونَ الرَّشِيدِ، فَبَنَتْهَا وَجَدَّدَتْهَا فَعُرِفَتْ بِهَا، ثُمَّ صَارَتْ لِغَيْرِهَا (1) ، وَقَدْ شَهِدَ الْأَرْقَمُ بَدْرًا وَمَا بَعْدَهَا مِنَ الْمَشَاهِدِ، وَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ أَوْصَى بِهِ رضي الله عنهما، وَلَهُ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً.

سحبان بن زفر بن إياس ابن عبد شمس بن الأجب الْبَاهِلِيُّ الْوَائِلِيُّ، الَّذِي يُضْرَبُ بِفَصَاحَتِهِ الْمَثَلُ، فَيُقَالُ: أَفْصَحُ مِنْ سَحْبَانِ وَائِلٍ، وَوَائِلٌ هُوَ ابْنُ معد بْنِ مَالِكِ بْنِ أَعْصُرَ بْنِ سَعْدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ غيلان بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارٍ، وَبَاهِلَةُ امْرَأَةُ مَالِكِ بْنِ أَعْصُرَ، يُنْسَبُ إِلَيْهَا وَلَدُهَا، وَهِيَ بَاهِلَةُ بَنْتُ صَعْبِ بْنِ سَعْدِ الْعَشِيرَةِ.

قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: سَحْبَانُ الْمَعْرُوفُ بِسَحْبَانِ وَائِلٍ، بَلَغَنِي أنَّه وَفَدَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَتَكَلَّمَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: أَنْتَ الشَّيْخُ؟ فَقَالَ: إِي وَاللَّهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَزِدِ ابْنُ عَسَاكِرَ عَلَى هَذَا، وَقَدْ نَسَبَهُ ابْنُ

الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِهِ الْمُنْتَظَمِ كَمَا ذَكَرْنَا، ثُمَّ قَالَ: وَكَانَ بَلِيغًا يُضْرَبُ الْمَثَلُ بِفَصَاحَتِهِ، دَخَلَ يَوْمًا عَلَى مُعَاوِيَةَ وَعِنْدَهُ خُطَبَاءُ الْقَبَائِلِ، فَلَمَّا رَأَوْهُ خَرَجُوا لِعِلْمِهِمْ بِقُصُورِهِمْ عَنْهُ، فَقَالَ سَحْبَانُ: لَقَدْ عَلِمَ الْحَيُّ الْيَمَانُونَ أَنَّنِي * إِذَا قُلْتُ أَمَّا بَعْدُ أَنِّي خَطِيبُهَا فَقَالَ لَهُ معاوية: أخطب! فقال: أنظروا لي عصى تُقِيمُ مِنْ أَوَدِي، فَقَالُوا: وَمَاذَا تَصْنَعُ بِهَا وَأَنْتَ بِحَضْرَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: مَا كَانَ يَصْنَعُ بِهَا مُوسَى وَهُوَ يُخَاطِبُ رَبَّهُ، فَأَخَذَهَا وَتَكَلَّمَ مِنَ الظُّهْرِ إِلَى أَنْ قَارَبَتِ الْعَصْرُ، مَا تَنَحْنَحَ وَلَا سَعَلَ وَلَا تَوَقَّفَ وَلَا ابْتَدَأَ فِي مَعْنَى فَخَرَجَ عَنْهُ وَقَدْ بَقِيَتْ عَلَيْهِ بَقِيَّةٌ فِيهِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: الصَّلَاةُ! فَقَالَ: الصَّلَاةُ أَمَامَكَ، أَلَسْنَا فِي تَحْمَيْدٍ وَتَمْجِيدٍ وَعِظَةٍ وَتَنْبِيهٍ، وَتَذْكِيرٍ وَوَعْدٍ وَوَعِيدٍ؟ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: أَنْتَ أَخْطَبُ الْعَرَبِ، قَالَ: الْعَرَبُ وَحْدَهَا؟ بَلْ أَخْطَبُ الْجِنِّ وَالْإِنَسِ.

قَالَ: كَذَلِكَ أَنْتَ.

سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَاسْمُهُ مَالِكُ بْنُ أُهَيْبِ (2) بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهرة بْنِ كِلَابٍ، أَبُو إِسْحَاقَ الْقُرَشِيُّ الزُّهْرِيُّ، أَحَدُ الْعَشَرَةِ الْمَشْهُودِ لَهُمْ بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى الذي توفي رسول الله وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، أَسْلَمَ قَدِيمًا، قَالُوا: وَكَانَ يَوْمَ أَسْلَمَ عُمْرُهُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً.

وَثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ: مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمْتُ فِيهِ، وَلَقَدْ مَكَثْتُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَإِنِّي لَثُلُثُ الإسلام سابع سبعة، وَهُوَ الَّذِي كَوَّفَ الْكُوفَةَ وَنَفَى عَنْهَا الْأَعَاجِمَ، وَكَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ، وَهَاجَرَ وَشَهِدَ بَدْرًا وَمَا بَعْدَهَا، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَكَانَ فَارِسًا شُجَاعًا مِنْ أُمَرَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم،

(1) قَالَ ابن سعد: صارت لجعفر بن موسى ثم سكنها أصحاب الشطوي والعدني ثم اشترى عامتها أو أكثرها غسان بن عباد من ولد موسى بن جعفر (3 / 244) .

(2)

في ابن سعد 3 / 137: وهيب.

(*)

ص: 78

وَكَانَ فِي أَيَّامِ الصِّدِّيقِ مُعَظِّمًا جَلِيلَ الْمِقْدَارِ، وَكَذَلِكَ فِي أَيَّامِ عُمَرَ، وَقَدِ اسْتَنَابَهُ عَلَى الْكُوفَةِ، وَهُوَ الَّذِي فَتَحَ الْمَدَائِنَ، وَكَانَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقْعَةُ جَلُولَاءَ.

وَكَانَ سَيِّدًا مُطَاعًا، وَعَزَلَهُ عَنِ الْكُوفَةِ عَنْ غَيْرِ

عَجْزٍ وَلَا خِيَانَةٍ، وَلَكِنْ لِمَصْلَحَةٍ ظَهَرَتْ لِعُمَرَ فِي ذَلِكَ.

وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي السِّتَّةِ أَصْحَابِ الشُّورَى، ثُمَّ وَلَّاهُ عثمان بَعْدَهَا ثُمَّ عَزَلَهُ عَنْهَا.

وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: شَهِدَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَابْنُ عُمَرَ دَوْمَةَ الْجَنْدَلِ يَوْمَ الْحَكَمَيْنِ (1) .

وَثَبَتَ فِي صحيح مسلم أنه ابْنَهُ عُمَرَ جَاءَ إِلَيْهِ وَهُوَ مُعْتَزِلٌ فِي إِبِلِهِ فَقَالَ: النَّاسُ يَتَنَازَعُونَ الْإِمَارَةَ وَأَنْتَ هَاهُنَا؟ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ الْغَنِيَّ الْخَفِيَّ الْتَقِيَّ ".

قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: ذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ ابْنَ أَخِيهِ هَاشِمَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ جاءه فقال له: يا عم ها هنا مِائَةُ أَلْفِ سَيْفٍ يَرَوْنَكَ أَحَقَّ النَّاسِ بِهَذَا الْأَمْرِ، فَقَالَ: أُرِيدُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ سَيْفًا وَاحِدًا إِذَا ضَرَبْتُ بِهِ الْمُؤْمِنَ لَمْ يَصْنَعْ شَيْئًا، وَإِذَا ضَرَبْتُ بِهِ الْكَافِرَ قَطَعَ.

وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بن عمر وأن سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَأَقَامَ عِنْدَهُ شَهْرَ رَمَضَانَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ وَيُفْطِرُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: فَبَايَعَهُ وَمَا سَأَلَهُ سَعْدٌ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ.

قَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ.

قَالَ: قَالَ سَعْدٌ: إِنِّي لَأَوَّلُ رَجُلٍ رَمَى بِسَهْمٍ فِي الْمُشْرِكِينَ، وَمَا جَمَعَ رَسُولُ الله أَبَوَيْهِ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ:" ارْمِ فداك أبي وأمي ".

وقال أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ قَيْسٍ سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: وَاللَّهُ إِنِّي لَأَوَّلُ الْعَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَقَدْ كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ الله وَمَا لَنَا طَعَامٌ نَأْكُلُهُ إِلَّا وَرَقَ الْحُبْلَةِ وَهَذَا السَّمرُ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا تضع الشاة ماله خِلطٌ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِي عَلَى الدِّينِ، لَقَدْ خِبْتُ إِذًا وَضَلَّ عَمَلِي.

وَقَدْ رواه شعبة ووكيع غير وَاحِدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ بِهِ.

وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا ابْنُ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ سَعْدٍ.

قَالَ: " جَمَعَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحد ".

وَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ.

وَقَدْ رَوَاهُ الليث وغير واحد عن يحيى الْأَنْصَارِيِّ.

وَرَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ سَعْدٍ.

وَرَوَاهُ النَّاس مِنْ حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ.

وَفِي بَعْضِ الرِّوايات " فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي " وَفِي رِوَايَةٍ: " فَقَالَ ارْمِ وَأَنْتَ الْغُلَامُ الْحَزَوَّرُ " قَالَ سَعِيدٌ: وَكَانَ سَعْدٌ جَيِّدَ الرَّمْيِ.

وَقَالَ الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي خَالِدٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ

سَمُرَةَ.

قَالَ: أَوَّلُ النَّاسِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ سَعْدٌ رضي الله عنه.

وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ:" مَا سَمِعْتُ رَسُولَ الله يُفَدِّي أَحَدًا بِأَبَوَيْهِ إِلَّا سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ، وَإِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ لَهُ يَوْمَ أُحُدٍ: ارْمِ سعد فداك أمي وأبي ".

وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بِهِ.

وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عن

(1) تقدم التعليق، انظر اجتماع الحكمين أبي موسى وعمرو بن العاص في الجزء السابع من هذا الكتاب.

(*)

ص: 79

سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَذَكَرَهُ.

وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ بِنْتَ سعد تقول: أنا بنت الْمُهَاجِرِ الَّذِي فَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بالأبوين.

وقال الواقدي: حدثني عبيدة بن نَابِلٍ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهَا.

قَالَ: " لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَرْمِي بِالسَّهْمِ يَوْمَ أُحد فَيَرُدُّهُ عَلَيَّ رَجُلٌ أَبْيَضُ حَسَنُ الْوَجْهِ لَا أعرفه، حتى كان بعد ذلك فظننت أنه ملك ".

وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ.

قَالَ: " لَقَدْ رَأَيْتُ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَعَنْ يَسَارِهِ يَوْمَ أُحد رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ يُقَاتِلَانِ عَنْهُ كَأَشَدِّ الْقِتَالِ، مَا رَأَيْتُهُمَا قبل ولا بعد ".

ورواه الواقدي: حدثني إِسْحَاقَ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ العزيز - جد ابن أَبِي عَوْنٍ - عَنْ زِيَادٍ مَوْلَى سَعْدٍ عَنْ سَعْدٍ - قَالَ: " رَأَيْتُ رَجُلَيْنِ يَوْمَ بَدْرٍ يُقَاتِلَانِ عن رسول الله أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرُ عَنْ يَسَارِهِ، وَإِنَّى لِأَرَاهُ يَنْظُرُ إِلَى ذَا مَرَّةً وَإِلَى ذَا مرة مسروراً بِمَا ظَفَّرَهُ اللَّهُ عز وجل ".

وَقَالَ سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ.

قَالَ اشْتَرَكْتُ أَنَا وَسَعْدٌ وَعَمَّارٌ يَوْمَ بَدْرٍ فِيمَا أَصَبْنَا مِنَ الْغَنِيمَةِ، فَجَاءَ سَعْدٌ بِأَسِيرَيْنِ ولم أجئ أنا وعمار بشئ.

وقال الأعمش عن إبراهيم بن عَلْقَمَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ.

قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَوْمَ بَدْرٍ يُقَاتِلُ قِتَالَ الْفَارِسِ لِلرَّاجِلِ.

وَقَالَ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عامر يقول قالت عائشة بات رسول الله أَرِقًا ذَاتَ لَيْلَةٍ ثُمَّ قَالَ: " لَيْتَ رَجُلًا صالحاً يحرسني الليلة؟ قلت: إِذْ سَمِعْنَا صَوْتَ السِّلَاحِ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: أَنَا سَعْدُ بْنُ

أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَا أَحْرُسُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَتْ: فَنَامَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ ".

أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ.

وَفِي رِوَايَةٍ " فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ نام " وقال أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عن يحيى بن الحجاج بن شداد، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أن رسول الله قَالَ:" أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ مِنْ هَذَا الْبَابِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَدَخْلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ".

وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ الرَّقَاشِيُّ الْخَرَّازُ، بَصْرِيٌّ: ثَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.

قَالَ: كنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: " يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ مِنْ ذَا الْبَابِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، قَالَ فَلَيْسَ مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ يَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَإِذَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ قَدْ طَلَعَ ".

وَقَالَ حَرْمَلَةُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ أَخْبَرَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.

قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: " يطلع الآن عليكم رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَاطَّلَعَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، حَتَّى إِذَا كَانَ الْغَدُ قَالَ رسول الله مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ فَاطَّلَعَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَلَى تَرْتِيبِهِ الْأَوَّلِ، حَتَّى إِذَا كَانَ الغد قال رسول الله مثل ذلك، قال فَطَلَعَ عَلَى تَرْتِيبِهِ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثَارَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَالَ: إِنِّي غَاضَبْتُ أَبِي فَأَقْسَمْتُ أَنْ لَا أَدْخُلَ عَلَيْهِ ثَلَاثَ ليالٍ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُؤْوِيَنِي إِلَيْكَ حَتَّى تَنْحَلَّ يَمِينِي فَعَلْتَ، قَالَ أَنَسٌ: فَزَعَمَ عَبْدُ الله بن

ص: 80

عَمْرٍو أَنَّهُ بَاتَ مَعَهُ لَيْلَةً حَتَّى إِذَا كان الْفَجْرِ فَلَمْ يَقُمْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ شَيْئًا، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا انْقَلَبَ عَلَى فِرَاشِهِ ذَكَرَ اللَّهَ وَكَبَّرَهُ حَتَّى يَقُومَ مَعَ الْفَجْرِ، فَإِذَا صَلَّى الْمَكْتُوبَةَ أَسْبَغَ الْوُضُوءَ وَأَتَمَّهُ ثُمَّ يُصْبِحُ مُفْطِرًا، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: فَرَمَقَتْهُ ثَلَاثَ لَيَالٍ وَأَيَّامَهُنَّ لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ، غَيْرَ أَنِّي لَا أَسْمَعُهُ يَقُولُ إِلَّا خَيْرًا، فَلَمَّا مَضَتِ اللَّيَالِي الثَّلَاثُ وَكِدْتُ أَحْتَقِرُ عَمَلَهُ، قُلْتُ: إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي غضبت ولا هجر، ولكني سمعت رسول الله قال ذلك ثلاث مرات في ثلاث مَجَالِسَ:" يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ " فَاطَّلَعْتَ أَنْتَ أُولَئِكَ الْمَرَّاتِ الثَّلَاثَ، فَأَرَدْتُ أَنْ آوِيَ إِلَيْكَ حَتَّى أَنْظُرَ مَا عَمَلُكَ فَأَقْتَدِيَ بك لأنال ما نلت، فلم أرك تعمل كثير عمل، ما الَّذِي بَلَغَ بِكَ مَا قَالَ

رَسُولُ اللَّهِ؟ فَقَالَ: مَا هُوَ إِلَّا الَّذِي رَأَيْتَ.

قَالَ: فلما رأيت ذلك انصرفت فدعا بي حِينَ وَلَّيْتُ، فَقَالَ: مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْتَ غَيْرَ أَنِّي لَا أَجِدُ فِي نَفْسِي سُوءًا لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا أَنْوِي لَهُ شراً ولا أقوله.

قال قلت: هَذِهِ الَّتِي بَلَغَتْ بِكَ وَهِيَ الَّتِي لَا أطيق.

وهكذا رواه صالح المزيّ عن عمرو بن دينار - مولى الزُّبَيْرِ - عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ فَذَكَرَ مِثْلَ رِوَايَةِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.

وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: * (وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) * [الأنعام: 52] نَزَلَتْ فِي سِتَّةٍ، أَنَا وَابْنُ مَسْعُودٍ مِنْهُمْ وَفِي رِوَايَةٍ أَنْزَلَ اللَّهُ فيَّ: * (وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) * [العنكبوت: 8] وَذَلِكَ أنَّه لَمَّا أَسْلَمَ امْتَنَعَتْ أُمُّهُ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ أَيَّامًا، فَقَالَ لَهَا: تَعْلَمِينَ وَاللَّهِ لَوْ كَانَتْ لَكِ مِائَةُ نَفْسٍ فَخَرَجَتْ نفساً نفساً ما تركت ديني هذا لشئ، إِنْ شِئْتِ فَكُلِي وَإِنْ شِئْتِ فَلَا تَأْكُلِي.

فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.

وَأَمَّا حَدِيثُ الشَّهادة لِلْعَشَرَةِ بالجنَّة فثبت في الصحيح عن سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ.

وَجَاءَ مِنْ حَدِيثِ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ حِرَاءَ ذَكَرَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ مِنْهُمْ.

وَقَالَ هُشَيْمٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ.

قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فَأَقْبَلَ سَعْدٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " هَذَا خَالِيَ فَلْيُرَنِي امْرُؤٌ خَالَهُ ".

رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التَّستريّ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ مَاعِزٍ التَّمِيمِيِّ عَنْ جَابِرٍ.

قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذْ أَقْبَلَ سَعْدٌ فَقَالَ: " هَذَا خَالِي ".

وثبت في الصحيح مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ عَنِ الزُّهري عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ " أَنَّ رَسُولَ الله جَاءَهُ يَعُودُهُ عَامَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِهِ.

فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي ذُو مَالٍ وَلَا يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: لَا! قُلْتُ: فَالشَّطْرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لَا! قُلْتُ: فَالثُّلُثُ؟ قَالَ: الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وجه الله إلا أجرت بها، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَضَعُهَا فِي فَمِ امْرَأَتِكَ.

قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي؟ فَقَالَ إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، وَلَعَلَّكَ أَنْ تُخَلِّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ

أَقْوَامٌ وَيَضُرَّ بِكَ آخَرُونَ.

ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، لَكِنِ

ص: 81

الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ يَرْثِي لَهُ رَسُولُ الله أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ ".

وَرَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْجَعْدِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهَا فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَفِيهِ قَالَ:" فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَصَدْرَهُ وَبَطْنَهُ وَقَالَ: اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا وَأَتِمَّ لَهُ هِجْرَتَهُ ".

قَالَ سَعْدٌ: فَمَا زِلْتُ يخيل إليّ أني أجد عَلَى كَبِدِي حَتَّى السَّاعَةِ.

وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَادَ سَعْدًا فَقَالَ: " اللَّهم أَذْهِبْ عَنْهُ الْبَاسَ، إِلَهَ النَّاسِ، مَلِكِ النَّاسِ، أَنْتَ الشَّافِي لَا شَافِيَ لَهُ إِلَّا أَنْتَ، بِسْمِ اللَّهِ أرقيك من كل شئ يُؤْذِيكَ، مِنْ حَسَدٍ وَعَيْنٍ، اللَّهُمَّ أَصِحَّ قَلْبَهُ وَجِسْمَهُ، وَاكْشِفْ سَقَمَهُ وَأَجِبْ دَعْوَتَهُ ".

وَقَالَ ابْنُ وهب: أخبرني عمرو بن بكر بْنِ الْأَشَجِّ قَالَ: سَأَلْتُ عَامِرَ بْنَ سَعْدٍ عن قول رسول الله لِسَعْدٍ: " وَعَسَى أَنْ تَبْقَى يَنْتَفِعُ بِكَ أَقْوَامٌ وَيَضُرُّ بِكَ آخَرُونَ ".

فَقَالَ: أُمِّرَ سَعْدٌ عَلَى الْعِرَاقِ فَقَتَلَ قَوْمًا عَلَى الرِّدَّةِ فَضَرَّهُمْ، وَاسْتَتَابَ قَوْمًا كَانُوا سَجَعُوا سَجْعَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ فَتَابُوا فَانْتَفَعُوا بِهِ.

وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ ثَنَا معاذ بن رفاعة حدَّثني علي بن زيد، عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي أمامة.

قال: جلسنا إلى رسول الله فذكَّرنا ورققنا، فبكى سعد بن أبي قاص فَأَكْثَرَ الْبُكَاءَ وَقَالَ: يَا لَيْتَنِي مِتُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:" يَا سَعْدُ إِنْ كُنْتَ لِلْجَنَّةِ خُلِقْتَ فَمَا طَالَ عُمْرُكَ أَوْ حَسُنَ مِنْ عَمَلِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ ".

وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَغَيْرُهُ: عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ، عَنْ سَعْدٍ.

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " اللَّهُمَّ سَدِّدْ رَمْيَتَهُ وَأَجِبْ دَعْوَتَهُ ".

ورواه سيار بن بشير، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ.

قَالَ: سمع رسول الله يَقُولُ لِسَعْدٍ: " اللَّهُمَّ سَدِّدْ سَهْمَهُ وَأَجِبْ دَعْوَتَهُ، وَحَبِّبْهُ إِلَى عِبَادِكَ ".

وَرَوَى مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عباس، وفي رواية محمد بن عائد الدِّمَشْقِيِّ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ مُطْعِمِ، عن الْمِقْدَامِ وَغَيْرِهِ أَنَّ سَعْدًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُجِيبَ دَعْوَتِي فَقَالَ: " إنَّه لا يستجيب الله دَعْوَةَ عَبْدٍ حَتَّى يُطَيِّبَ مَطْعَمَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يطيب مطعمي فدعا له ".

قالوا: فكان سعيد يَتَوَرَّعُ مِنَ السُّنْبُلَةِ

يَجِدُهَا فِي زَرْعِهِ فَيَرُدُّهَا مِنْ حَيْثُ أُخِذَتْ.

وَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ لَا يَكَادُ يَدْعُو بِدُعَاءٍ إِلَّا اسْتُجِيبَ له، فمن أشهر ذلك ما رُوي فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سلمة: أَنْ أَهْلَ الْكُوفَةِ شَكَوَا سَعْدًا إِلَى عُمَرَ في كل شئ حَتَّى قَالُوا: لَا يُحْسِنُ يُصَلِّي، فَقَالَ سَعْدٌ: أَمَّا إِنِّي لَا آلُو أَنْ أُصَلِّيَ بِهِمْ صلاة رسول الله، أطيل الأوليين وأحذف الأخرتين، فقال: الظَّنُّ بِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ، وَكَانَ قَدْ بَعَثَ مِنْ يَسْأَلُ عَنْهُ بِمَحَالِّ الْكُوفَةِ، فَجَعَلُوا لَا يَسْأَلُونَ أَهْلَ مَسْجِدٍ إِلَّا أَثْنَوْا خَيْرًا، حَتَّى مَرُّوا بِمَسْجِدٍ لِبَنِي عَبْسٍ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ أَبُو سَعْدَةَ أُسَامَةُ بْنُ قَتَادَةَ فَقَالَ: إِنَّ سَعْدًا كَانَ لَا يَسِيرُ فِي السَّرِيَّةِ، وَلَا يِقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ، وَلَا يَعْدِلُ في الرعية القضية، فبلغ سعداً فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ عَبْدُكَ هَذَا قَامَ مَقَامَ رِيَاءٍ وَسُمْعَةٍ فَأَطِلْ عُمْرَهُ وَأَدِمْ فَقْرَهُ، وأعمِ بصره وَعَرِّضْهُ لِلْفِتَنِ، قَالَ: فَأَنَا رَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ شيخاً كبيراً قد سقطت حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ يَقِفُ فِي الطَّرِيقِ فَيَغْمِزُ الجواري فيقال له، فَيَقُولُ: شَيْخٌ مَفْتُونٌ أَصَابَتْهُ دَعْوَةُ سَعْدٍ.

وَفِي رِوَايَةٍ غَرِيبَةٍ أَنَّهُ

ص: 82

أَدْرَكَ فِتْنَةَ الْمُخْتَارِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ فَقُتِلَ فِيهَا.

وَقَالَ الطَّبرانيّ: ثَنَا يُوسُفُ الْقَاضِي ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ.

قَالَ: خَرَجَتْ جَارِيَةٌ لِسَعْدٍ يُقَالُ لَهَا زَبْرَاءُ، وَعَلَيْهَا قَمِيصٌ جَدِيدٌ فَكَشَفَتْهَا الرِّيحُ فَشَدَّ عَلَيْهَا عُمَرُ بِالدِّرَّةِ، وَجَاءَ سَعْدٌ لِيَمْنَعَهُ فَتَنَاوَلَهُ عُمَرُ بِالدِّرَّةِ فَذَهَبَ سَعْدٌ يَدْعُو عَلَى عُمَرَ، فَنَاوَلَهُ الدِّرَّةَ وقال: اقتص مني فعفى عَنْ عُمَرَ.

وَرَوَى أَيْضًا أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ سَعْدٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ كَلَامٌ فَهَمَّ سَعْدٌ أَنْ يَدْعُوَ عَلَيْهِ فَخَافَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَجَعَلَ يَشْتَدُّ فِي الْهَرَبِ.

وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْقَادِسِيَّةِ كَانَ سَعْدٌ عَلَى النَّاسِ وَقَدْ أَصَابَتْهُ جِرَاحٌ فَلَمْ يَشْهَدْ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَجِيلَةَ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَظْهَرَ دِينَهُ * وَسَعْدٌ بِبَابِ الْقَادِسِيَّةِ مُعْصَمُ فأُبنا وقد أيمت نِسَاءٌ كَثِيرَةٌ * وَنِسْوَةُ سَعْدٍ لَيْسَ فِيهِنَّ أَيِّمُ فَقَالَ سَعْدٌ: اللَّهُمَّ اكْفِنَا يَدَهُ وَلِسَانَهُ.

فَجَاءَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ فَأَصَابَهُ فَخَرِسَ وَيَبِسَتْ يَدَاهُ جَمِيعًا.

وَقَدْ أَسْنَدَ زِيَادٌ الْبَكَّائِيُّ وَسَيْفُ بْنُ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ، عَنِ

ابْنِ عُمَرَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ، وَفِيهِ: ثُمَّ خَرَجَ سَعْدٌ فَأَرَى النَّاسَ مَا بِهِ مِنَ الْقُرُوحِ فِي ظَهْرِهِ لِيَعْتَذِرَ إِلَيْهِمْ.

وقال هشيم عن أبي بلح عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَجُلًا نَالَ مِنْ عَلِيٍّ فَنَهَاهُ سَعْدٌ فَلَمْ يَنْتَهِ، فَقَالَ سعد: أدعو عليك، فلما ينته، فدعا الله عليه حَتَّى جَاءَ بَعِيرٌ نادٍ فَتَخَبَّطَهُ.

وَجَاءَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ سَعْدًا رَأَى جَمَاعَةً عُكُوفًا عَلَى رَجُلٍ فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ مِنْ بَيْنِ اثْنَيْنِ فَإِذَا هُوَ يَسُبُّ عَلِيًّا وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ، فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَنْتَهِ، فَقَالَ: أَدْعُو عَلَيْكَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: تَتَهَدَّدُنِي كَأَنَّكَ نَبِيٌّ؟ فَانْصَرَفَ سَعْدٌ فَدَخَلَ دَارَ آلِ فُلَانٍ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ سَبَّ أَقْوَامًا قَدْ سَبَقَ لَهُمْ مِنْكَ سَابِقَةُ الْحَسَنَى، وَأَنَّهُ قَدْ أَسْخَطَكَ سَبُّهُ إِيَّاهُمْ، فَاجْعَلْهُ الْيَوْمَ آيَةً وَعِبْرَةً.

قَالَ: فَخَرَجَتْ بُخْتِيَّةٌ نَادَّةٌ مِنْ دَارِ آلِ فُلَانٍ لَا يردها شئ حَتَّى دَخَلَتْ بَيْنَ أَضْعَافِ النَّاسِ، فَافْتَرَقَ النَّاسُ فأخذته بين قوائمها، فلم يزل تَتَخَبَّطُهُ حَتَّى مَاتَ.

قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ النَّاسَ يَشْتَدُّونَ وَرَاءَ سَعْدٍ يَقُولُونَ: اسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ.

وَرَوَاهُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ الْقُرَشِيُّ ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مِينا مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَطَّلِعُ عَلَى سَعْدٍ فَنَهَاهَا فَلَمْ تَنْتَهِ، فَاطَّلَعَتْ يَوْمًا وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَقَالَ: شَاهَ وَجْهُكِ، فَعَادَ وَجْهُهَا فِي قفاها.

وقال كثير النوري: عن عبد الله بن بديل قَالَ: دَخَلَ سَعْدٌ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ لَهُ: مالك لَمْ تُقَاتِلْ مَعَنَا؟ فَقَالَ: إِنِّي مَرَّتْ بِي رِيحٌ مُظْلِمَةٌ فَقُلْتُ: أَخْ أَخْ.

فَأَنَخْتُ رَاحِلَتِي حَتَّى انْجَلَتْ عَنِّي ثُمَّ عَرَفَتِ الطَّرِيقَ فَسِرْتُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ: أَخْ أَخْ.

وَلَكِنْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: * (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تفئ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ) * [الحجرات: 9] فَوَاللَّهِ مَا كُنْتُ مَعَ الْبَاغِيَةِ عَلَى الْعَادِلَةِ، وَلَا مَعَ الْعَادِلَةِ عَلَى الْبَاغِيَةِ.

فَقَالَ سَعْدٌ: مَا كُنْتُ لِأُقَاتِلَ رَجُلًا قَالَ لَهُ

ص: 83