الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
صحيح فيغلط، فيركِّب على ذاك السند متنًا موضوعًا، فينبِّهه أهلُ العلم فلا يرجع. وليس ما وقع للهيثم من هذا القبيل، إنما وقع عنده في حديث الزهري عن محمود بن
(1)
الربيع عن عِتْبان، وقع عنده "محمد بن الربيع" بدل "محمود بن الربيع" وثَبَت على ذلك، وهذا لا مفسدة فيه، بل ثبات الهيثم يدل على عِظَم أمانته وشدّة تثبته، إذ لم يستحلّ أن يغيِّر ما في أصله، وقد وقع لمالك بن أنس الإمام نحو هذا، كان يقول في عَمرو بن عثمان:"عُمر بن عثمان" وثبت على ذلك. وقد قال الإسماعيليّ نفسه في الهيثم: إنه "أحد الأثبات".
7 - محمد بن عبد الله بن عمَّار
.
انظر ما يأتي (هـ/ 11).
* * * *
ــ ج ــ
[ص 33] ومن عجائبه: اهتبال التصحيف أو الغلط الواقع في بعض الكتب إذا وافق غرضَه! فمن أمثلة ذلك:
1 - وضَّاح بن عبد الله أبو عوانة
.
ذكروا في ترجمة عليِّ بن عاصم مما عابوا به عليَّ بن عاصم أنه كان يغلط فيُبيَّن له مخالفة الحفَّاظ له فلا يعبأ بذلك، بل ينتقص أولئك الحفاظ، ففي "تاريخ بغداد":(11/ 450) في ترجمة عليِّ بن عاصم عن عليِّ بن المديني مراجعةٌ دارت بينه وبين عليِّ بن عاصم وفيها: " .... فقلت له: إنما
(1)
"بن" ساقطة من الأصل، وهي في (ط 2) فلعل المؤلف استدركها بعد ذلك.
هذا عن مغيرة رأي حماد، قال: فقال من حدَّثكم؟ قلت: جَرير، قال: ذاك الصَّبِي
(1)
! قال: مر شيء آخر، فقلت: يخالفونك في هذا، فقال: مَن؟ قلت: أبو عوانة، قال: وضَّاح ذاك العبد! قال: وقال لشعبة: ذاك المسكين
…
". فوقعت هذه الحكاية في ترجمة علي بن عاصم من "تهذيب التهذيب"
(2)
المطبوع ووقع فيها: "وضّاع ذاك العبد" ولم يَخْف على ذي معرفة أن هذا تصحيف وأن الصواب "وضَّاح
…
" كما في "تاريخ بغداد"، وعلى ذلك قرائن:
منها: السياق، فإنه إنما قال في جرير "ذاك الصبي"، وفي شعبة "ذاك المسكين". فلم يجاوز حد الاستحقار، فكذلك ينبغي في حق أبي عوانة.
ومنها: أن الذهبي لخَّص تلك الحكاية بقوله في "الميزان"
(3)
: "وقيل: كان يستصغر الفضلاء".
ومنها: أن أبا عوانة من الأكابر، وعلي بن عاصم مغموز، [ص 34] فلو تجرَّأ عليُّ بن عاصم فرمى أبا عوانة بالكذب لقامت عليه القيامة.
ومنها: أنه لم يُعرف لعلي بن عاصم كلام في الرواة بحق أو بباطل، وإنما كان راويةً، ومع ذلك فلم يُحْمَد في روايته.
(1)
كذا في الأصل و (ط)، ومطبوعة تاريخ بغداد وغيرها، وأصلحها محقق الطبعة الجديدة من التاريخ:(13/ 411) إلى "الضّبِّي" وأن ما وقع في المطبوعة تصحيف.
(2)
(7/ 345)، ووقع على الصواب في أصله "تهذيب الكمال":(5/ 266).
(3)
(4/ 55). ولعل الذهبي أخذها من قول عفّان: ما نذكر له إنسانًا إلا استصغره. كما في "تهذيب الكمال": (5/ 266) في قصةٍ له.