المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

1 - قوله في أول "‌ ‌كتاب الحج " في حديث أبي - عجالة الإملاء على الترغيب والترهيب - ط المعارف - ناقصة - جـ ٣

[برهان الدين الناجي]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌أسباب اختياري لهذا الموضوع:

- ‌خطة البحث

- ‌المبحث الأولترجمة موجزة للحافظ الناجي

- ‌أولاً: اسمه ونسبه ولقبه ومولده:

- ‌ثانياً: شيوخه وتلاميذه وأقرانه:

- ‌ثالثاً: مكانته العلمية، وأهم مؤلفاته:

- ‌رابعاً: وفاته:

- ‌المبحث الثانيدراسة مفصّلة عن القسم المحقق من كتاب العجالة

- ‌أولاً: موضوع الكتاب:

- ‌ثانياً: المادة العلمية في الكتاب:

- ‌ثالثاً: منهج المؤلف في الكتاب:

- ‌1 - بيان الخطأ في التخريج:

- ‌2 - بيان القصور في التخريج:

- ‌3 - الاستدراك عليه في الحكم:

- ‌4 - بيان ما يوقع في الوهم من كلام المنذري في عزو الأحاديث:

- ‌5 - بيان الحافظ الناجي ما وقع للمنذري من تكرار حديث واحد في موضع واحد:

- ‌6 - بيان التصحيفات والأوهام الواقعة في متون الأحاديث:

- ‌7 - بيان التصحيفات والأوهام الواقعة في ضبط الأسماء، أو في ضبط الألفاظ وتفسيرها:

- ‌8 - بيان مواضع قلد فيها المنذري ابن الأثير في جامع الأصول:

- ‌9 - بيان الإضافات التي رأى المؤلف أن المنذري أخل بذكرها وترك إيرادها في كتابه، وهي في أصولٍ شرط المنذري استيعاب جميع ما فيها، مما له علاقة بموضوع كتابه:

- ‌10 - كتاب عمل اليوم والليلة، والسنن الكبرى للإمام النسائي:

- ‌تقويم التعقبات:

- ‌1 - تعقبات تتعلق باختلاف النسخ:

- ‌2 - تعقبات تتعلق بالضبط:

- ‌3 - تعقبات تتعلق بعزو الأحاديث وتخريجها:

- ‌رابعاً: أهم مميزات الكتاب:

- ‌خامساً: أهم المآخذ عليه:

- ‌سادساً: موارده في الكتاب:

- ‌قسم التحقيق

- ‌المبحث الأول

- ‌الفصل الأولتحقيق اسم الكتاب، وإثبات نسبته للمؤلف

- ‌الفصل الثانيوصف النسخ الخطية للكتاب، وبيان أماكن كل منها

- ‌النسخة الأولى:

- ‌النسخة الثانية:

- ‌النسخة الثالثة:

- ‌المبحث الثانيمنهجي في تحقيق الكتاب، والتعليق عليه

- ‌كتاب الحج

الفصل: 1 - قوله في أول "‌ ‌كتاب الحج " في حديث أبي

1 -

قوله في أول "‌

‌كتاب الحج

" في حديث أبي هريرة: (أي العمل أفضل؟) أن ابن حبان رواه بلفظ: "أفضل الأعمال عند الله" وفي آخره من قول أبي هريرة: (حجة مبرورة تكفّر خطايا سنة).

كذا رواه أحمد وغيره بنحو هذا اللفظ.

ص: 105

2 -

قوله:

ص: 106

ابن شَمَاسة بفتح المعجمة وضمها (وتخفيف الميم).

3 -

قوله: وعن ابن عمر في سؤال جبريل عن الإسلام، الذي عزاه إلى ابن خزيمة، قال: وهو في

ص: 107

الصحيحين وغيرهما (بغير هذا السياق).

هذه العبارة والعزو معترضان، نبهنا عليهما بعينهما مبسوطاً في "إسباغ الوضوء" من هذا الكتاب، وأن [هذا الحديث] المذكور هنا وهناك من رواية عمر بن الخطاب لا من رواية ابنه نفسه، فليراجع من ثمّ، إذ لا فائدة في الإعادة.

4 -

قوله:

ص: 108

وماعز هذا صحابيّ مشهور غير منسوب.

قلت: هو مشهور بهذا الحديث، "سئل أي الأعمال أفضل؟ ". فقط. رواه أحمد والطبراني والبخاري في تاريخه وغيرهم.

وقد ذكر البخاري آخر غير منسوب أيضاً، روى عنه ابنه

ص: 109

عبد الله وهو معدود في الصحابة أيضاً، أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فكتب له كتاباً ...... الحديث.

ولا يتخيّل أن ماعز بن مالك الأسلمي، الذي رُجم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ويتكرر ذكره، واحد من هذين، فإنه صحابي أشهر منهما، لكن لا رواية له، قاله ابن حبان، والحفاظ، إلا أن ابن عبد البر في استيعابه، اختلط عليه الأمر في ترجمة المرجوم المطهّر، المرحوم، واغتر به النووي في تهذيبه، وتلميذه ابن العطار في

ص: 110

"شرحه للعمدة" فقلداه في قوله: كتب له رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاباً بإسلام قومه، وروى عنه ابنه عبد الله بن ماعز حديثاً واحداً. انتهى.

وهذا لم يقله غيره، وإنما ذكر الأسلمي من ذكره، من جملة الصحابة لا من رواتهم، ولا شك أن كثيراً منهم لم يرو شيئاً أصلاً، وأن المرجوم من هذا القبيل بخلاف الاثنين الماضيين، وذلك معلوم عند أهل الفن لا خفاء به ولا خلاف فيه ولا غبار عليه، لكن اشتبه على الحافظ ابن عبد البر، فخلط أحدهما بالآخر وهماً وذهولاً.

ثم قال: ماعز رجل آخر لم أقف له على نسب، سأل النبي صلى الله عليه وسلم:"أي العمل أفضل؟ " انتهى.

فجعل الاثنين واحداً وإنما هم ثلاثة. وقد استفدنا أنه والبخاري والمصنف جزموا بأن راوي حديث الأصل غير منسوب.

وحديثه المذكور في مسند الإمام أحمد وغيره، من طريق

ص: 111

الجريري عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، وفي تاريخ البخاري من طريق الجريري عن حيان بن عمير.

-ويزيد وحيّان كلاهما يكنى: أبا العلاء- عن ماعز المذكور.

وأما ماعز والد عبد الله الذي له وفادة، ولابنه صحبة أيضاً، فحديثه مروي من طريق الجعيد بن عبد الرحمن عن عبد الله بن ماعز أن أباه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وكتب له كتاباً، أن ماعزاً أسلم آخر قومه، وأنه لا يجني عليه إلا يده فبايعه على ذا.

ص: 113

هذا لفظ تاريخ البخاري، ولفظه في حديث الأصل عنه قال: سألتُ أو سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل ........... الحديث.

5 -

قوله، في أثر عبد الله بن عمرو الموقوف، الذي رواه الطبراني، في البيت: فبناه من خمسة أجبل: حِراء وثَبِيْر

ص: 114

ولبنان وجبل الطير وجبل الخير.

كذا وجد في أكثر نسخ هذا الكتاب، هاتان اللفظتان: جبل الطير وجبل الخير بفتح أولهما وياء ساكنة فيهما، وذلك بلا شك غلط عجيب وتصحيف فاحش واضح لا يخفى على لبيب، ولعله من بعض النسّاخ، إذ ليس لهذين الاسمين في الجبال المسماة ذكر، بل ولا وجود، أما اللفظة الأولى فإنها مصحفة بجبل الطور، بضم الطاء وبالواو، وهو الجبل المقدس المشهور الذي أقسم الله به في القرآن، وكلم عليه نبيه موسى وهو طور

ص: 115

سيناء الآتي، وسينين.

واللفظة الثانية، مصحفة بجبل الخمر -بفتح الخاء المعجمة والميم بوزن القمر-، وهو: جبل بيت المقدس الذي ورد مفسراً في حديث النواس بن سمعان في ذكر الدجال، وأن يأجوج ومأجوج يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر.

(قال): وهو، جبل بيت المقدس، رواه مسلم في

ص: 116

صحيحه هكذا، بل قد روى ابن أبي حاتم، حديث الأصل الذي وقع فيه التصحيف المشار إليه، فقال: جبل الطور وجبل الخَمَر.

ثم قال: جبل الخَمَر: هو جبل بيت المقدس. نقله عنه شيخنا ابن حجر في شرحه للبخاري، بعد أن عزا الحديث إليه وإلى الفاكهي، ونقل العلامة ابن الملقن في شرحه

ص: 117

للبخاري الحديث المذكور أيضاً، ثم قال:"قال الطبري -يعني الإمام ابن جرير-: هو جبل بالشام"[انتهى].

ولا ريب أن بيت المقدس من الشام، وهذا كله ظاهر لا يخفى على من له إلمام بهذا الفن، ولا يحتاج إلى إيضاح، ولا يشكّ فيه.

قال أهل اللغة: الخَمَر، بالتحريك، ما سترك من شجر أو غيره، وسمي جبل بيت المقدس بذلك، لكثرة شجره.

نعم وقعت هذه اللفظة الأخيرة، في "تاريخ مكة" للأزرقي: الجبل الأحمر بتعريف الجبل. والأحمر -بالحاء

ص: 118

المهملة الساكنة- من لون الحمرة، صفة للجبل، فروى بإسناد صحيح، إلى أبي قلابة التابعي، في قصة آدم عليه السلام نحو حديث عبد الله بن عمرو، المذكور في الترغيب، من الطبراني وأخصر

ص: 119

منه، وفي آخره:(فبناه من خمسة أجبل: من حِراء وثَبِير ولبنان والطور والجبل الأحمر).

والجبل الأحمر، جبل معروف بمكة، يشرف وجهه على قعيقعان، وهو أحد أخشبيها، ويقابله أبو قبيس، وهو

ص: 120

الأخشب الآخر. قاله الأزرقي وغيره.

وقد روى الأزرقي أيضاً وغيره، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس أن آدم عليه السلام بني البيت من خمسة أجبل: لبنان وطور زيتا وطور سيناء والجوديّ وحراء.

ص: 121

وكذا رواه ابن سعد كاتب الواقدي عن أبي صالح عن عباس، وأنه بني قواعده من حراء.

وروى إسحاق بن بشر "في المبتدأ" عن مقاتل بن

ص: 122

سليمان عن عطاء عن ابن عباس، (أن الكعبة بنيت على خمسة أحجار، حجر من الجودي، وحجر من لبنان، وحجر من طور زيتا، وحجر من طور سيناء، وقواعده من حراء)، ذكره في حج آدم من جملة مسائل سأل عنها ملك الروم معاوية، وأجاب عنها ابن عباس.

وكذلك روى عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء، "إن

ص: 123

الله تعالى قال لآدم عليه السلام: اهبط إلى الأرض، فابن لي بيتاً، قال: فيزعم الناس أنه بناه من خمسة أجبل، من حراء، وطور زيتا، وطور سيناء، والجودي، وكان رَبَضُه من حراء، قال: فكان هذا بناء آدم حتى بناه إبراهيم بعد".

وروى ابن جرير الطبري عن عطاء أيضاً، أنه بناه من حراء، وطور سيناء، وطور زيتا، وروى الأزرقي عن

ص: 124

قتادة في قوله تعالى: (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت)، قال: ذُكِرَ لنا أنه بناه من الجبال الخمسة المذكورة قبل.

وأن قواعده من حراء.

وروى أيضاً عن عثمان بن ساج قال: بلغنا أن إبراهيم بناه

ص: 125

من حجارة سبعة أجبل. قال: ويقولون من خمسة أجبل، وكانت الملائكة تأتي بالحجارة إليه من تلك الجبال، وروى ابن أبي حاتم

ص: 126

عن علباء بن أحمر التابعي، أن ذا القرنين قدم مكة، فوجد إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام يبنيان قواعد البيت، من خمسة أجبل، وذكر باقيه، لكنها لم تسم في هاتين الروايتين، والظاهر أنها المذكورة.

وروى إسحاق بن بشر، عن مجاهد، قال: كُلاًّ قالوا: سبعة أحجار، وخمسة أحجار، فأما من قالها سبعة أحجار، فقالوا: حجر من ثَبِير، وحجر من أبي قبيس، وحجر من لبنان، وحجر من الجودي، وحجر من طور زيتا، وحجر من طور سينين، وقواعده من حِراء.

ومن قاله خمسة، أسقط ثَبيْراً، وأبا قبيس.

وذكر سبط ابن الجوزي، عن ابن عباس، أن إبراهيم بناه من

ص: 127

خمسة أجبل: طور سيناء، وطور زيتا -جبل بيت المقدس-، وحِرَاء، وأبي قبيس، والجودي. قال: وقيل: ولبنان. هذا كله لفظه.

وذكر البغوي في تفسيره عنه، أنه بناه من طور سيناء، وطور زيتا، ولبنان، وهي جبال بالشام، والجوديّ، وهو جبل بالجزيرة، وأن قواعده من حراء، وهو جبل بمكة.

وروى عبد الرزاق في كتابه، من طريق محمد بن طلحة التيمي قال: سمعت أنه أسّس البيت من ستة أجبل، من أبي قبيس، ومن الطور، ومن قدس ومن ورقان، ومن رضوى،

ص: 128

ومن أحد.

قال الجوهري في "صحاحه": قُدْس -بالتسكين: أي: للدال المهملة وضم أوله- جبل عظيم بأرض نجد.

وروى الطبراني في "معجمه الأوسط" من حديث أبي هريرة

ص: 129

مرفوعاً: "أربعة جبال من جبال الجنة: الطور، ولبنان، وطور سيناء، وطور زيتا".

وروى في "معجمه الكبير" نحوه، من حديث عمرو بن

ص: 130

عوف المزني، لكن فيه: أحد والطور ولبنان وبَطْحان.

وروى الربعي في كتابه "فضائل الشام" عن يزيد ابن ميسرة قال: أربعة أجبل مقدسة بين يدي الله تعالى: طور زيتا وطور سيناء وطور تينا وطور تيمنانا.

قال: فطور زيتا: بيت المقدس، وطور سيناء: طور موسى، وطور تينا: مسجد دمشق، وطور تيمنانا: مكة، إلى غير ذلك مما يطول ذكره.

ص: 131

وبالجملة، فجبل طور سيناء، هو: الطور المراد عند الإطلاق، طور زيتا هو: جبل بيت المقدس، المسمى بجبل الخمَرَ أيضاً.

وأما لفظتا الخير والطير، فتصحيف وتحريف لا غير، وإنما ذكرتا في (قول): "اللهم لا طيرَ إلا طيرُك ولا خيرَ إلا خيرُك

" من حديث الطِّيَرَة، لا في أسماء الجبال المشتهرة، ولا خفاء في ذلك، ولا لبس، لكونه أوضح من فلق الصبح وضوء الشمس، والله أعلم بالصواب، وقد أطلنا هنا، واستكثرنا من الشواهد لأنه من مهمات الكتاب.

6 -

قوله بعده في حديث ابن عباس: "تعجلوا إلى الحج" ثم

ص: 132

عزاه إلى الأصبهاني.

كذا رواه أحمد، وابن ماجة، عن ابن عباس،

ص: 133

عن أخيه الفضل، أو أحدهما عن الآخر مرفوعاً:"من أراد الحج فليتعجل، فإنه قد يمرض المريض، وتضل الراحلة، وتعرض الحاجة".

ورواه أحمد أيضاً، وأبو داود مختصراً، عن ابن عباس

ص: 135

وحده، بلفظ:"من أراد الحج فليتعجل".

7 -

ذكر من ترغيب الأصبهاني، حديث أنس في حج أبينا آدم عليه (الصلاة) والسلام. وأن الملائكة عليهم السلام استقبلته.

لكن أسقط منه بالبطحاء، وهي متعينة.

وفيه "بَرَّ حَجُّك".

رأيتها في نسخة مُعْتَمَدَةٍ، بكتاب الأصبهاني "بُرّ" بضم

ص: 136

الباء.

قلت: وهذا قول إبراهيم الحربي، وغيره، قال: يقال: بُرَّ حجك -بضم الباء-، وبَرّ الله حجَّك بفتحها، وقال الجوهري، في "صحاحه": بَرّ حجُّه، وبُرّ حجه: يعني: بفتح الباء وضمها، وبَرّ الله حجّه.

8 -

وذكر منه حديث علي الذي فيه: (إلا رأى

ص: 137

المحلِّقين)، وهو بالحاء المهملة واللام المكسورة والقاف.

وهم الذين حلقوا رؤوسهم لما حجّوا -تعني: أنه يَرى الذين قدموا من الحج قبل أن تقضي حاجته.

وفي أول الحديث: (يضَن بنفقة)، ثم فسّرها المصنف آخراً لكن لم يضبط الضاد، والأفصح فتحها، يقال: ضننت بالشئ -بالكسر في الماضي-، أضَن به -بالفتح في المضارع- ضَنّاً وضَنَانة -بالفتح فيهما- وله نظائر.

قال الفراء: وضَنَنت -بالفتح- أضِن -بالكسر-

ص: 138

لغة.

فالحاصل أن هذه اللفظة تقرأ بالفتح والكسر، لكن الفتح مقدّم، وهذه الأشياء، وإن كانت معلومة، فإني أتبرع بذكرها لتعلم وتستفاد.

9 -

قوله في آخر هذا الباب، في حديث ابن عباس، في الذي وقع بعرفة عن راحلته

: رواه البخاري ومسلم، وابن خزيمة.

كذا رواه الترمذي

ص: 139

والنسائي وابن ماجة وأحمد وغيرهم.

10 -

قوله بعده، في:"الترغيب في النفقة في الحج والعمرة"، في حديث عائشة؛ أن المصطفى صلى الله عليه وسلم قال لها في عمرتها:"إن لك من الأجر على قدر نَصَبِك ونفقتك": أن

ص: 140

الحاكم رواه، وصححه على شرط الشيخين.

عجيب منه في هذا وأمثاله، فإن البخاري ومسلماً والنسائي وغيرهم، أخرجوا هذه الرواية بنحو هذا اللفظ، لكن عندهم:"أو نفقتك". والألف أسقطت هنا، ولا بد منها، والحاكم يَستدرك على الشيخين أو أحدهما مثل هذا، فيُستدرك عليه، فسبحان المتفرد بالكمال المطلق.

11 -

قوله: النَّشْز، بإسكان الشين.

ص: 141

وكذا بفتحها، وجمع الساكن: نشوز، وجمع المُتحرِّك: أَنْشَاز، ونِشَاز بكسر النون.

12 -

الإمعار.

بالعين والراء المهملتين.

13 -

قوله: الغَرْزُ: هو الركاب من جلد.

ص: 142

قلت: نقل الجوهري عن أبي الغوث: "أن الغرز ركاب الرجل: يعني الذي تركب به الإبل من جلد، قال عنه: فإذا كان من خشب أو حديد (أو نحاس) فهو ركاب". انتهى.

وبَوَّب البخاري في الجهاد: "باب الركاب والغرز للدابة"، ثم ساق الحديث النبوي:"أنه كان إذا أدخل رجله في الغرز، واستوت به ناقته قائمة، أَهَلّ".

وقد ساقه مسلم في الحج بنحوه، قال النووي في شرحه: الغرز: ركاب كور البعير إذا كان من جلد أو خشب، قال: وقيل هو الكور مطلقاً، كالركاب للسرج.

14 -

قوله بعده، في:"الترغيب في العمرة في رمضان":

ص: 143

إن لفظ مسلم: قال لامرأة من الأنصار يقال لها أم سنان

إلى آخره، وأن البخاري رواه مختصراً بدون القصة.

ليس كذلك، فإنّ مسلماً أخرجه من طريقين، اتفق عليهما هو والبخاري:

الأولى: من طريق يحيى القطان عن ابن جريج عن عطاء وهو ابن أبي رباح عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لامرأة من الأنصار، سمّاها ابن عباس، فنسيت اسمها:"ما منعك أن تحجي معنا"؟ كذا في مسلم بحذف النون، وكذا هو عند رواة البخاري، غير كريمة، والأصيلي، فإن عندهما "أن

ص: 144

تحجين": بإثبات النون.

قال شيخنا ابن حجر، في شرحه: هي لغة.

وقال الكرماني: تستعمل كثيراً، ثم استشهد لذلك بقراءتين شاذتين. وباقي لفظه عند مسلم، كما ساقه المصنف منه، غير أن في آخره:"فإن عمرة فيه تعدل حجة". ولفظ البخاري قريب من معناه، وفي آخره:"فإذا كان رمضان، اعتمري فيه، فإن عمرة في رمضان حجة"، أو نحواً مما قال.

واللفظ الآخر: روياه من طريق: يزيد بن زريع عن حبيب المعلم عن عطاء عن ابن عباس.

ص: 145

لكن لفظ مسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال -لامرأة من الأنصار- يقال لها: أم سنان: "ما منعك أن تكوني حججت معنا"؟

ولفظ البخاري: "لما رجع من حجته، قال لأم سنان الأنصارية: ما منعك من الحج"؟

وباقي السياق عندهما بمعنى الأول، وفي آخره:"فإن عمرة في رمضان تقضي حجة أو حجة معي"، فركّب المصنف بعض الحديث الثاني على اللفظ الأول، وذكر اللفظ الآخر (المُخْتَصَر) بالمعنى كما ترى، وتخيل أن لفظ البخاري مختصر، وفيه القصة، وأوهم أن اللفظ الذي ذكره لمسلم وحده، وهو للبخاري أيضاً، وكثيراً ما يقع له في هذا الكتاب مثل هذا، لكن يشق التنبيه على ذلك كلما وقع.

وأم سنان المذكورة: أنصارية، وزوجها أبو ولدها أبو سنان،

ص: 146

وابنها سنان.

وأم معقل الآتية اسمها: زينب، وزوجها -أبو معقل: اسمه: الهيثم.

15 -

وقصة أم سليم المذكورة في الأصل من ابن

ص: 147

حبان.

رواها من طريق يعقوب بن عطاء عن أبيه عن ابن

ص: 148

عباس، ورواها ابن أبي شيبة أيضاً من وجه آخر عن عطاء عنه.

وقولها: حج أبو طلحة وابنه، الظاهر أنه أنس، لأن أبا طلحة لم يكن له ابن كبير يحج، فيكون فيه مجاز.

كذا قال شيخنا ابن حجر، في مقدمة شرحه للبخاري، ويمكن أن ابن أبي طلحة الصغير خرج به أبوه معه، وأن الرواية على ظاهرها، والله أعلم.

16 -

وقول المصنف آخر الباب: أن أبا طليق هو: أبو

ص: 149

معقل، وأن ابن عبد البر، ذكر أن (أم معقل) تكنى أم طليق أيضاً.

أما الأول، فأظنه من عنده، وأما الثاني، فمحكي في الاستيعاب. وحاصل ما فيه: أبو طَلِيق. وقال فيه بعضهم: أبو طلق، والأول أكثر.

ثم روى له من رواية طلق بن حبيب عنه، في العمرة في

ص: 150

رمضان، قال: وامرأته أم طليق، روت هذا الحديث أيضاً.

قال: ورويا أيضاً (ما) معناه: "الحج من سبيل الله، ومن حمل على جمل حاجاً، فقد حمل في سبيل الله، والنفقة في الحج مخلوفة".

وقال: أبو معقل الأنصاري روى عنه أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، واختلف عليه في حديثه:"الحج من سبيل الله، وعمرة في رمضان تعدل حجة".

قال: ومن حديثه: النهي أن تسُتقبَل القبلتان بغائط أو بول.

وقال: أم معقل الأنصارية، ويقال: الأسدية، روت:

ص: 151

"عمرة في رمضان تعدل حجة".

في إسناد حديثها اضطراب كثير، وروى عنها ابنها معقل وغيره.

قال: وهي أم طليق عند بعضهم لها كنيتان. انتهى ملخصاً.

ص: 152

17 -

قوله بعده في "الترغيب في التواضع في الحج" في حديث قدامة، (رأيته يرمي الجمرة): رواه ابن خزيمة وغيره.

كذا أحمد والترمذي، وقال: حسن صحيح.

ص: 153

18 -

قوله في حديث ابن عباس بعده، في موسى ويونس: ابن ماجة بإسناد صحيح، وابن خزيمة واللفظ لهما، ومنه:(فذكر من طول شعر موسى شيئاً لا يحفظه داود)، ثم

ص: 154

عزاه إلى المستدرك، بإسناد على شرط مسلم ثم ذكر لفظه منه.

هذا مما يتعجب منه، فالحديث الأول رواه أحمد ومسلم وغيرهما به، وعند مسلم:(فذكر من لونه وشعره شيئاً).

وداود المذكور، هو: ابن أبي هند.

واللفظ الثاني، رواه أحمد ومسلم وغيرهما بنحوه، من طريق داود أيضاً، وهذا مما ينكر على المصنف، ثم على الحاكم.

19 -

وضبطه [ثنية] لِفْت، بكسر اللام وفتحها.

ص: 155

أي: مع إسكان الفاء، آخره تاء مثناة.

20 -

قوله في حديث: "حَجَّ موسى على ثور أحمر"، المخرّج من الطبراني: من رواية ليث بن أبي سليم، وبقية.

ص: 156

رواته ثقات.

قال الحافظ ابن كثير: هو غريب جداً.

21 -

قوله في "الترغيب في الإحرام والتلبية": "ما من

ص: 157

مُحرمٍ يُضْحِي" هو من أضحَى يُضحي، مثل أمسى يُمسي.

22 -

قوله في "الترغيب في الإحرام من المسجد الأقصى": شك الراوي أيّتهما.

كذا في بعض النسخ، وفي بعضها: أيتهما قالت.

ولفظ أبي داود: قال. وهو الصواب.

23 -

قوله في "الترغيب في الطواف": الركن اليماني.

ص: 158

مفرداً ومثنى، ومن ينسب إلى اليَمَن إذا أُتِيَ فيه بالألف خففت الياء على اللغة الفصيحة المشهورة، لأن الألف عوض من ياء النسب، فلا يجَتمعان، ويقال: يمانِيْ بالتخفيف، ويَمَنِيّ بالتشديد.

24 -

قوله: "من طاف أُسْبوعاً يحصيه".

أي: يعده لئلا يغلط، قاله ابن وضاح وغيره، وهو واضح.

ص: 159

25 -

وقوله: "طاف أُسْبوعاً".

هو: بضم الهمزة والموحدة: أي: سبع مرات، وجمعه أسابيع، وقال الهروي: أُسْبُوعات.

قال في "جامع الأصول": ومنه أسبوع الأيام، لاشتماله على سبعة أيام.

قلت: ووقع في "صحيح البخاري" في الطواف، سُبُوع، بضم السين بلا ألف في ثلاثة مواضع وبعدها: طاف سَبْعاً.

ص: 160

وكذا وقع نحوه في كلام الموطأ. فقال في المشارق: قوله: "طاف سُبُوعاً"، ثم قال: ومثله طاف سَبْعاً، ويقال سُبُعاً

إلى أن قال: والسُبُع: إنما هو جزء من سبعة، قال: وقال الأصمعي: جمع السُبْع أسْبُع.

وذكر في "النهاية": أسبوع الطواف، وأسبوع الأيام. ثم قال: ويقال له: سُبُوع، بلا ألف؛ لغة فيه قليلة. قال: ومنه حديث سلمة بن جُنادة: (إذا كان يوم سُبُوعه). يريد يوم أُسْبُوعه من العرس: أي بعد سبعة أيام. قال الزركشي في "تنقيحه": والأكثر أسبوع.

ص: 161

26 -

قوله في الحديث الذي رواه ابن ماجة، من طريق حميد بن أبي سَويّة: حَسَّنه بعضُ مشايخنا.

ص: 162

كيف وحُميدٌ له مناكير، انفرد بإخراج حديثه ابن ماجة، دون بقية الستة.

27 -

قوله: "من طاف بالبيت خمسين مرة". يعني: خمسين أسبوعاً، كما ورد مُصرّحاً به من حديث ابن عباس مرفوعاً في "معجم الطبراني"، ذكره المحب

ص: 163

الطبري.

28 -

قوله في حديث ابن عمر: "من طاف بالبيت، وصلى ركعتين، كان كعتق رقبة"، رواه ابن ماجة.

كذا رواه النسائي لكن لفظه: "من طاف سبعاً فهو كعدل

ص: 164

رقبة".

وقوله: أن ابن خزيمة رواه، وتقدم. أي: في أوائل الباب بمعناه.

29 -

وقوله:

ص: 165

رجاء بن صَبِيح. هو: بفتح أوله وكسر ثانيه.

30 -

قوله في "الترغيب في العمل الصالح في عشر ذي الحجة"، في حديث ابن عباس: "إلا رجل

".

وقع في بعض النسخ، هذا الاستثناء هنا منصوباً، وإنما هو بالرفع، ويدل عليه حديث جابر: "إلا رجل

ص: 166

عُفِّرَ وجهه". ولفظه الآخر: "إلا عَفِيرٌ يُعَفَّرُ وجهُه".

وقد ذكر شيخنا ابن حجر في: "شرحه للبخاري". أن المستملي رواه في البخاري: "إلا من خرج". وأن باقي رواة

ص: 167

البخاري -وهم الأكثر- رووه: "إلا رجل خرج"، قال: والتقدير: إلا عمل رجل.

وقال ابن مالك في "توضيحه على البخاري": "إلا رجل" على تقدير: ولا الجهاد، إلا جهاد رجل، ثم حُذف المضاف، وأُقيم المضاف إليه مقامه. (واعلم أن حديث الأصل رواه البخاري في كتاب العيدين.

وأبو داود والترمذي وابن ماجة ، في صوم العشر، من كتاب الصيام. واللفظ المذكور، لهم دون البخاري، لكن عند الترمذي:"فيهن". بدل (فيها). وعنده: "من هذه الأيام العشر". وعند ابن ماجة: (يعني العشر). وعندهم: "فلم يرجع".

ص: 168

ولفظ البخاري: "ما العمل في أيام أفضل منها في هذه الأيام" قالوا: ولا الجهاد؟ قال: "ولا الجهاد، إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله، فلم يرجع بشيء").

31 -

وقوله في لفظ الطبراني الذي فيه: "فأكثروا فيهن".

ص: 169

كذا رواه أحمد وغيره من حديث ابن عمر.

ص: 170

32 -

قوله في "الترغيب في الوقوف بعرفة، وفضل يومها": المُرَهَّق هو بضم الميم وفتح الراء والهاء المشددة معاً وبالقاف.

ص: 171

33 -

قوله: ضاحِين.

هو بالتخفيف غير ممدود ولا مشدد.

34 -

قوله: ابن كَرِيز.

هو: بفتح الكاف وكسر الراء المهملة، آخره زاي معجمة.

ولفظ الموطأ: "ولا أغيظ منه يوم عرفة"، وعنده:"لما يرى مِن تَنَزُل الرحمة".

وعنده: فقيل: وما رأى يوم بدر؟ قال: "أما إنه قد

ص: 172

رأى جبريل، وهو يَزَعُ الملائكة".

35 -

(وقوله: يَزَع [الملائكة].

هو بفتح الزاي لا بكسرها، ومعناها: يرتبهم للقتال.

وقد أجاد المصنف في قوله بعد سياق هذا الحديث: رواه مالك، ومن طريقه البيهقي وهو مرسل.

ص: 173

فإن في الموطأ -لرواية طلحة بن عبيد الله بن كَريز، وقد ضبطته - الخزاعي -التابعي المشهور، وهو من رجال مسلم وأبي داود - حديثين أرسلهما:

أولهما: حديث الأصل: رواه مالك عن إبراهيم بن أبي

ص: 174

عبلة عن طلحة.

وثانيهما: "أفضلُ الدعاءِ دعاءُ يوم عرفة"، رواه عن زياد بن أبي زياد مولى

ص: 175

عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة عنه أيضاً.

فجاء الشيخ محيي الدين النووي في شرح المهذب إلى الحديث الثاني، لما استدل به صاحب المهذب فيه قائلاً: لما روى طلحة بن عبيد الله. ولم يميزه، فعزا الحديث إلى الموطأ، وذكر أنه مرسل، وأن راويه تابعي خزاعي كوفيّ.

قال: وكان ينبغي للمصنف أن يقول: لما روى طلحة بن عبيد الله بن كَريز، لئلا يتوهم أنه: طلحة بن عبيد الله التيمي (4)، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة رضي الله عنهم.

وكذا نبّه على إرسال هذا الحديث، ونسب راويه طلحة

ص: 176

المذكور في ترجمته من كتاب "تهذيب الأسماء".

وأشار أيضاً إلى كونه في "الموطأ" مرسلاً، في كتابه "الأذكار".

ثم غفل في كتاب "الإيضاح"، في المناسك، وفي موضع آخر من "شرح المهذب" عن كون حديث: "ما رؤي الشيطان

" في الموطأ بجنب دعاء يوم عرفة، الذي حقّقه وأتقنه، فلم يعزه، وظن أنه مباين لذلك.

وإنما الراوي لهما واحد منسوب في نفس الحديثين.

لكن ذاك اللفظ، رواه عنه ابن أبي عبلة، واللفظ الآخر، رواه عنه زياد، مولى ابن عياش، وكلاهما مرسل.

وقد وصل بعضهم حديث دعاء يوم عرفة عن ابن كَرِيْز عن أبي هريرة قال البيهقي في سننه: ووصلُه ضعيف.

قلت: وأما طلحة أحد العشرة، فليس له في هذا، ولا في الآخر، رواية ولا ذكر بالكلية، وهو مباين لابن كَريز المذكور، من جهات لا تخفى على أهل الفن.

ص: 177

فقال النووي: روينا عن طلحة بن عبيد الله أحد العشرة رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما رؤي الشيطان .. " ثم ذكر باقيه مختصراً بالمعنى.

وكان ينبغي له أن يفعل هنا مثل ما فعل في ذاك سواءً بسواء.

لكن حتى يتفرد بالكمال المطلق الواسع المحيط الذي لا يضل ولا ينسى.

ثم جاء الحافظ زين الدين العراقي، في جزء له في "أذكار يوم عرفة"، فَوَهَّم النوويَّ في الحديث الذي أتقنه، فوهم هو.

إذ كذا وقع له، إنما هو في حديث: "ما رؤي الشيطان

"، لا في الآخر. وإنما أتبرع، (بالإشارة) إلى هذه الأشياء، خوفاً من الاغترار بالكبار وتقليدهم).

36 -

قوله بعده في حديث

ص: 178

عبادة: "تنزّل الرحمة فتعمهم، ثم تفرّق المغفرة". ضبط الحافظ أبو موسى المديني في "ترغيبه" هاتين اللفظتين: (تنزَّل، وَتَفرَّق) بفتح أولهما وثانيهما، وتشديد ثالثهما، وذكر أن أصلها بتاءين، لكن حذفت إحداهما تخفيفاً.

37 -

قوله بعده في حديث أنس: "وشفّعت رغبتهم".

ص: 179

هو تحقيق لقوله بعده في موضعين: "عادوا في الرغبة والطلب". وإنما تعرّضت لهذا مع وضوحه، لأنه وجد في كثير من النسخ الغرّارة:"وشفّعت رغيبَهم". على فعيل، وهو تصحيف بما ذكرته بلا شك ولا خفاء.

38 -

قوله في حديث عائشة: "أكثر من أن يعتق الله فيه عبيداً".

ص: 180

كذا وجد في أكثر نسخنا وإنما هو: (عبداً). بالإفراد.

39 -

قوله في حديث ابن عباس:

"إن هذا يوم من مَلَك فيه": رواه أحمد بإسناد صحيح.

كيف وفيه سُكَين بن عبد العزيز، وأبوه عبد العزيز بن

ص: 181

قيس، وهما مجهولان، لم يُخَرِّجْ لَهُما أحد من أهل الكتب الستة، ولم أقف فيهما على جرح ولا تعديل.

40 -

قوله في آخر أثر آخر الباب المعزو إلى البيهقي، غير

ص: 183

معزو إلى كتاب من كتبه: (ويَتَنَصَّل إليه).

هو بالنون وتشديد المهملة، قال الجوهري: تنصّل فلان من ذنبه، أي تبرأ.

وقال المصنف في "باب الاعتذار"، مفسّراً لقوله:"من أتاه أخوه متنصلاً": التنصُّل: الاعتذار.

41 -

وقوله بعده: ويَتَخَدَّع له.

كذا وجد مصحفاً بالخاء المعجمة، والدال والعين المهملتين، على. وزن يتفعل، وليس لهذه اللفظة ولا ما يقارب رسمها في كتب اللغة، والغريب ذكر ولا معنى.

وقد ذكر هذا الأثر على الصواب (عن علي)، القاضي عز الدين ابن جماعة في "منسكه

ص: 184

الكبير" بلفظ: (مَثَلُه مثل الرجل، يكون له قِبَلَ صاحبه جناية أو ذنب، فهو يتعلق بثوبه، ويخضع له، ويتضرع إليه، حتى يَهَبَ له جنايته)(انتهى).

(وذكره الحافظ الضياء في "جزئه في عشر ذي الحجة" عن ذي النون، بلفظ: "مثل ذلك كمثل رجل له رجل

ص: 185

ذنب، فهو يتعلق بثوبه، ويخضع له، رجاء أن يهب له ذلك الذنب".

فقد تبين أن لفظة: "يتخدع" تصحيف، وهي من كلام العامة. والله أعلم.

42 -

قوله في "الترغيب في رمي الجمار"، في حديث ابن عباس، في رمي الخليل، الشيطان: رواه ابن خزيمة والحاكم.

كذا أحمد بمعناه، دون قول ابن عباس المذكور في الأصل.

ص: 186

43 -

قوله في "الترغيب في شرب ماء زمزم"، في حديث أبي ذر:"إنها طعام طُعْم وشفاء سقم". رواه البزار بإسناد صحيح.

ص: 188

كذا رواه أبو داود الطيالسي في "مسنده"، وهو عند أحمد ومسلم وغيرهما، في قصة إسلام

ص: 189

أبي ذر بسياق مطوّل، وفيه:"إنها مباركة إنها طعام طُعْم"،

وليس فيه: (" و) شفاء سُقْم".

44 -

قوله: (كنا نسمّيها شَبَّاعة).

أي: بفتح الشين وتشديد الباء (الموحدة)، (كذا قيده أبو عبيد البكري، في "معجمه" ،

ص: 190

وغيره).

قال في الغريبين: لأن ماءها يُروي ويُشبع. [انتهى. وهذا ظاهر].

45 -

قوله: (لشبعك).

هو بكسر الشين وإسكان الباء، لا فتحها، كذا صحح عليه شيخنا ابن ناصر الدين في جزئه في زمزم.

ص: 191

(وقال الخطابي، في "غريب الحديث": الشِبعْ: ساكنة الباء؛ إذا أردت الاسم، والشِبَع، بفتحها، إذا أردت المصدر).

وفي صحيح البخاري: (وأن أبا هريرة كان يلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم لِشِبعْ بطنه) ، كذا لأكثر رُواته، وهو الثابت في غيره أيضاً.

(لِشبعْ) بلام التعليل. وللأصيلي: (بشِبْع) بالموحدة بدلها.

وقال في اللفظ الآخر: (على ملء بطني).

ص: 192

ومثله الحديث الآخر: "إن موسى آجَرَ نفسَه شعيباً عليهما السلام بشِبع بطنه".

والشبْع: -بإسكان الباء-: اسم لما أشبع من الطعام.

-وبفتحها- مصدر. نصّ على ذلك ابن الأعرابي والجوهري وغيرهما.

قال سيبويه

ص: 193

(رحمه الله مما جاء مخالفاً للمصدر لمعنى، قولهم: أصاب شِبْعَه، وهذا شِبْعُه، إنما تريد به قدر ما يشبِعه.

وتقول: شبعت شِبَعاً، وهذا شِبَعٌ فاحش، إنما تريد الفعل.

ونظيره: ملأتُ السقاء ملأً، وهذا مِلؤُه: أي: قدرُ ما يَمْلَؤُه.

وقال الشاعر:

وكُلُّكم قد نال شِبْعاً لِبَطْنِهِ

وشبْعُ الفَتَى لُؤمٌ إذا جاعَ صاحبُه

وتتمة الحديث: "إنها هَزْمَةُ جبريل عليه السلام ".

قال الهروي: أي: ضربها برجله فنبع الماء.

46 -

قوله: قاله

ص: 194

الخطيب البغدادي.

أي: "في تاريخه لبغداد".

وقال شيخنا ابن حجر، في "تلخيص تخريج الرافعي": رواية الجارودي المذكورة، شاذة، فقد روى الحديث، حفاظ أصحاب ابن عيينة، كالحميدي

ص: 197

وابن أبي عُمر وغيرهما عنه عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله.

يعني: غير مرفوع.

47 -

قوله بعد قصة ابن المبارك: رواه بإسناد صحيح.

ص: 198

كذا في النسخ كلها، وأراد الخطيب في تاريخه، لكن تخلل بين هذا وبين ذكره ما ترى، فحصل الإيهام والشك.

48 -

وقوله بعده والبيهقي.

أي: في "شعب الإيمان".

ص: 199

49 -

قوله في "الترغيب في الصلاة في المسجد الحرام، وما معه" في حديث أنس: "من صلّى في مسجدي أربعين صلاة": وهو عند الترمذي بغير هذا اللفظ.

كان ينبغي حذف هذا، إذ ليس عنده ذكر مسجد الرسول، وقد تقدم لفظه في صلاة الجماعة.

ص: 203

50 -

قوله بعده، في حديثه أيضاً، الذي في أوله: "صلاة الرجل في بيته

": رواه ابن ماجة، ورواته ثقات (إلا أن أبا الخطاب الدمشقي، لا تحضرني الآن ترجمته، لم يخرّج له أحد من أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة)، (وتصديره أوله بلفظة "عن". عجيب، فالحديث رواه ابن ماجة ،

ص: 204

عن هشام بن عمار عن أبي الخطاب الدمشقي عن رُزيق -بتقديم المهملة على المعجمة- الألهَاني عن أنس.

ص: 205

ورُزَيق. قال فيه الذهبي في "الكاشف": صدوق.

ونقل المزي في "التهذيب" عن أبي زرعة: لا بأس به.

وعن ابن حبان أنه ذكره في "الثقات".

ونقل ابن الجوزي، في "الضعفاء والمتروكين". عن ابن حبان أنه ينفرد بالأشياء التي (لا) تشبه حديث الأثبات، لا يحتج

ص: 206

به.

وأبو الخطاب اسمه: حماد، كما في "المعجم الأوسط" للطبراني.

قال في "الميزان": ليس بالمشهور، وساق له بعض هذا الحديث بهذا السند، ثم قال: هذا منكرٌ جداً.

وقال الحافظ أبو محمود المقدسي في "مصنفه في القدس": أبو الخطاب هذا، ممن حصل لابن حبان فيه الوهم، لأنه ذكره في "الضعفاء" وفي "الثقات".

قال والحديث قد ذكره ابن الجوزي، في "الأحاديث الواهية".

ص: 207

قال: وهو حديث منكر بهذه الزيادات. انتهى.

وكذا قال الحافظ صلاح الدين العلائي في مصنفه، فيه، عقب الحديث: كذا أخرجه البيهقي في سننه، وهو منكر جداً بهذه الزيادات.

قال: وأبو الخطاب هذا، اسمه: حماد لم يذكر بتوثيق، قال: وشيخه رزيق: قال أبو زرعة: لا بأس به.

واختلف قول ابن حبان فيه، فذكره في الثقات، وقال في الضعفاء: لا يحتج به.

قال: وأخرج ابن الجوزي هذا الحديث في كتابه "الأحاديث الواهية". وجاء عن ابن حبان: أنه واه. انتهى.

وقال الشيخ زين الدين العراقي في "تخريجه الكبير لأحاديث الإحياء"، عقب الحديث المذكور: في سنده نظر، وقال في "تخريجه الصغير": ليس في سنده من ضُعّف.

وقال الذهبي: إنه منكر. انتهى.

قال شيخنا ابن حجر: قوله: ليس في سنده من ضُعّف:

ص: 208

أي: من ضَعَّفَه أحد من الأئمة، ومع ذلك يمكن أن يكون فيه مجهول أو مستور أو غير ذلك مما يخل، بحيث لا يرتقي الحديث إلى درجة القبول.

فلهذا قال في الكبير: في سنده نظر، فلا تدافع بين كلاميه.

قال: وقول الذهبي: إنه منكر، يعني المتن، قال: وقد يكون المتن منكراً والسند صحيحاً، على ما تقرر في علوم الحديث.

قال: وأبو الخطاب: إن كان حماداً الدمشقي، كما وقع عند الطبراني. أي: وقاله العلائي وصاحب الميزان، فهو مجهول.

قال: ورزيق: ضعفه ابن حبان، وقال: يروي عن الثقات ما لا يُشبه حديث الأثبات. انتهى.

ونقل عن ابن ماكولا: أن الحديث منكر، ورجاله

ص: 209

مجهولون، وقد روي عن أنس نحوه من طريقٍ كلها لا تثبت ، وفي بعضها:"صلاة في المسجد الأقصى بألف صلاة".

51 -

قوله في حديث أبي الدرداء في: "فضل الصلاة في المسجد الحرام وما معه": قال البزار: إسناده حسن: ثم قال

ص: 210

المصنف مُورِّكاً عليه: كذا قال.

هو كما قال المصنف، إذ فيه سعيد بن سالم القَدَّاح، وقد ضَعَّفوه.

ورواه عن سعيد بن بشير، وله ترجمة في آخر هذا

ص: 211

الكتاب، في الرواة المختلف فيهم.

ص: 212

52 -

قوله عن أبي هريرة، أو عائشة:"صلاة في مسجدي .. " إلى أن قال: "إلا المسجد الأقصى".

في هذا أمران:

الأول: شك الراوي في صحابيّه، وقد رواه أحمد أيضاً بإسناد (آخر) رجاله ثقات، عن أبي هريرة، وعن عائشة (من غير شك)، (ويحتمل سقوط الألف من هذه الرواية.

ورواه أبو يعلى عن عائشة وحدها.

ص: 213

الثاني: قوله: "إلا المسجد الأقصى"، كذا وقع في هذه الرواية، ولعله غلط من بعض الرواة.

فقد جاء هذا الحديث بعينه إسناداً ومتناً، معاداً في "مسند أحمد"، باللفظ المشهور وهو:"إلا المسجد الحرام". والله أعلم.

ص: 214

53 -

قوله: في حديث أبي ذر في "بيت المقدس": رواه البيهقي.

كذا رواه الحاكم والطبراني وغيرهما، بلفظ:

ص: 216

(وليأتين على الناس زمان، ولَبَسْطَة قوسه من حيث يَرَى منه بيت المقدس، أفضل وخير من الدنيا جميعاً".

54 -

وفات المصنف ذكر حديث ميمونة (بنت سعد،

ص: 217

ويقال: سعيد) مولاة النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: يا رسول الله، أفتنا في بيت المقدس. قال:"أرض المحشر والمنشر، إيْتوه فصلّوا فيه، فإن صلاة فيه، كألف صلاة في غيره". قلت: أرأيت إن لم أستطع أن أَتَحَمَّل إليه؟ قال: "فَتُهدي له زيتاً يُسْرَجُ فيه، فمن فعل ذلك فهو كمن أتاه". رواه أحمد (وأبو داود) وابن ماجه. (لكن لم يذكر: "فإن صلاة فيه

" إلى آخره).

والحديث حسن (في رواية ابن ماجه).

ص: 218

55 -

قوله: وتقدم حديث بلال مختصراً.

بلال هذا، هو: ابن الحارث المزني، الذي مرّ آنفاً.

ص: 220

56 -

قوله بعده: ولا نعرف لأُسيدٍ حديثاً صحيحاً غير هذا.

ص: 221

هذا من كلام الترمذي في حديث أُسيد المذكور، لكن نسبه المصنف إلى نفسه، وهو عجيب.

57 -

قوله آخر الباب في حديث جابر: "فلم ينزل بي أمر مهمّ غليظ".

ص: 224

هو من قول الله تعالى: {عَذَابٍ غَلِيظٍ} .

والرواية هكذا، لا (غائط). فاعرفه ولا تصحفه. والله الهادي الموفق.

58 -

(قوله في "الترغيب في سكنى المدينة" في حديث سفيان بن أبي زهير:

ص: 225

"يَبُسّون".

هو بفتح أوله وضم ثانيه، وبضم أوله وكسر ثانيه، ثلاثة أوجه).

59 -

قوله وعن الصُّمَيتة الليثية.

ص: 226

وهي: بالتصغير من الصمت، غير منسوبة، من أفراد نساء الصحابة رضي الله عنهن، ورواة الوحدان في "مسند الحافظ بقي بن مخلد الأندلسي". وكانت يتيمة في حجره صلى الله عليه وسلم فذكر حديثها في الموت بالمدينة، وعزاه إلى ابن حبان والبيهقي، وفيه:"فإنه من يمت بها تشفع له، أو تشهد له".

ص: 227

(ولا أدري لمن هذا اللفظ، ومقتضاه أنها هي التي تشفع له أو تشهد له)، وأخشى أن يكون ذلك من تصرفه هو في اللفظ.

إذ الذي في بقية الأحاديث، في هذا الكتاب وغيره، أنه عليه الصلاة والسلام هو الفاعل لذلك، لا مدينته الشريفة.

60 -

ثم ساق معنى ما ذكر في "معجم الطبراني"، من رواية امرأة يتيمة كانت عنده صلى الله عليه وسلم من ثقيف.

ص: 229

لكن أسقط منه (أنها حدثت صفية بنت أبي عبيد).

وكذا ساق مثله من رواية سُبَيْعة الأسلمية، وذكر أن فيه:

ص: 230

عبد الله بن عكرمة، وأنه روى عنه جماعة، ولم يُجرّحه أحد.

وقال الهيثمي في "مجمعه": ذكره ابن أبي حاتم.

ثم نقل المصنف عن البيهقي، أنه قال: إن حديث سُبَيعة خطأ، إنما هو عن صُمَيْتة كما تقدم.

وخفي عليه أن حديث صُمَيتة رواه النسائي في "سننه الكبرى"، ولم يراجع "الأطراف" لابن عساكر، فأبعد

ص: 231

النجعة كما ترى.

قال النسائي: أخبرنا هارون بن سعيد الأيلي، (قال): حدثنا خالد بن نزار، (قال) أخبرني القاسم بن مبرور عن يونس، قال: قال ابن شهاب: عن

ص: 232

عبيد الله بن عبد الله بن عمر -يعني: ابن الخطاب- أن الصَّمَيتة امرأة من بني ليث بن بكر، كانت في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: سمعتها تحدث صفية بنت أبي عبيد، أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من استطاع منكم أن يموت بالمدينة فليمت بها، فإني أشفع له، أو أشهد له".

قال المزي في "الأطراف": وهكذا رواه -أي: من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عنبسة بن خالد، عن يونس.

ورواه

ص: 233

عُقيل بن خالد وصالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن الصُّمَيتة.

ورواه ابن أبي فُدَيك ،

ص: 234

عن ابن أبي ذئب (عن الزهري)، عن عبيد الله المذكور ، عن امرأة يتيمة كانت في حجر النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يسمّها.

ورواه عيسى بن يونس عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن عبيد الله هذا، عن صفية بنت أبي عبيد عن الداريّة، امرأة من بني عبد الدار، كانت في حجر النبي صلى الله عليه وسلم.

ص: 235

وروي عن عبد العزيز الداروردي عن أسامة بن زيد، يعني -الليثي- عن عبد الله بن عكرمة عن عبد الله (ابن

ص: 236

عبد الله) بن عمر بن الخطاب، عن أبيه عن سُبيعة الأسلمية عن النبي صلى الله عليه وسلم، هذا ملخص ما في الأطراف، والله أعلم بالصواب.

ص: 237

61 -

قوله في حديث أنس: "من مات في أحد الحرمين

ومن زارني محتسباً

" رواه البيهقي.

ص: 238

كذا أبو داود الطيالسي وابن خزيمة وغيرهما.

ص: 239

62 -

قوله في حديث أبي هريرة: (كان الناس إذا رأوا أول

ص: 240

الثمر

) رواه مسلم وغيره.

كذا الترمذي والنسائي في "اليوم والليلة"، وابن ماجة.

63 -

قوله بعده في حديث عائشة: "اللهم حبب إلينا المدينة

" رواه مسلم وغيره.

كذا البخاري أيضاً.

ص: 241

64 -

قوله في حديث أبي سعيد: "ما من المدينة شيءٌ ولا شعب

" المعزو إلى مسلم.

لفظة (شيء). ليست في الحديث، بل هي مقحمة فيه، وهو ظاهر.

65 -

قوله في حديث ابن عمر: "رأيت في المنام امرأة

ص: 242

سوداء

": رواه الطبراني، ورواة إسناده ثقات.

غريب عجيب، فالحديث رواه أحمد والبخاري والترمذي، وقال: حسن صحيح غريب، والنسائي وابن ماجة.

ص: 243

لكن ذهل المصنف، فلم يعرف مظنته، فلهذا أبعد النجعة، وعزاه إلى الطبراني، وكذا وقع للحافظ الهيثمي في "مجمعه" سواء بسواء، وكأنه قلّد المصنف.

وسبب خفائه عليهما، كونه في غير "ذكر المدينة الشريفة"، وإنما هو عند أصحاب السنن في "تعبير الرؤيا". وكذا هو عند البخاري فيه، في ثلاثة أبواب متوالية، ولفظ (الدارمي):"رأيت امرأة سوداء ثائرة الشعر، تَفلَة -أي: غير متطيبة-، أخرجت من المدينة، فأسكنت مهيعة، فأولتها وباء المدينة، ينقله الله إلى مهيعة".

ص: 244

والكل أخرجوه من طريق: موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه.

وكذا وقع للحافظ المزي في "أطرافه"، أنه عزا حديث عبد الرحمن بن عثمان التيمي ابن أخي طلحة بن عبيد الله في النهي عن لقطة الحاج، إلى:

ص: 245

أبي داود والنسائي، وخفي عليه كونه في مسلم، لأنه مذكور في "اللقطة"، لا في "الحج، ولقطة مكة".

وكذا ذكر ابن الأثير آخر "جامعه" في "مبهماته"، أن العُرنيين كانوا ثمانية، في بعض طرق النسائي.

وزاد الشيخ محيي الدين النووي في إبعاد النجعة، فذكر في "تلخيصه مبهمات الخطيب (البغدادي") من زيادته، ذلك من "مسند أبي يعلى الموصلي". وغفلا عن كون ذلك في "صحيح مسلم" في بابه في موضعين، وكذا هو في

ص: 246

"صحيح البخاري" في باب القسامة، وفي باب: إذا حرَّق المشركُ المسلمَ، من كتاب الجهاد. ولو فتحت هذا الباب لخرجت عن حد المقصود، وليس ذلك بمقصود.

66 -

عزوه حديث سعد، في غبار المدينة، إلى رَزِين، وتوريكه عليه. مُسَلَّم، وقد روى الحافظ أبو نعيم في

ص: 247

"الطب" من حديث ثابت بن قيس بن شمَّاس مرفوعاً: "غبار المدينة شفاء من الجذام".

وروى أيضاً مرسلاً، من حديث سالم "أنه يُبرىء من الجذام".

وروى أيضاً من حديث عائشة، قالت: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم -

ص: 248

المدينة فقال: "والله، إن تربَتَها ميمونة".

67 -

قوله في حديث أنس: "التمس لي غلاماً من غلمانكم يخدمني": إن اللفظ لمسلم.

ص: 249

سياق البخاري أطول منه.

68 -

قوله في آخر الباب في حديث عمر: "أتاني الليلة آتٍ من ربي

": رواه ابن خزيمة.

مما يتعجب منه، إذ رواه أحمد، والبخاري، وأبو داود، وابن ماجة ، وغيرهم، وتتمته:"وقل عمرة في حجة"، لكن غفل المصنف كما ترى.

ص: 250

69 -

قوله في "الترغيب في الرباط"، أو "الجهاد " عتبة بن النُّدَّر.

هو بضم النون، وفتح الدال المهملة المشددة آخره راء مهملة.

قال الدارقطني: وصحّفه الطبري فقال: ابن البذر -

ص: 251

بموحدة وذال معجمة-.

70 -

وقوله في حديث: "إذا انْتَاط (غزوكم)

".

هو: بهمزة وصل، ثم نون ساكنة ثم مثناة فوقانية مفتوحة، ثم ألف ساكنة ثم طاء مهملة- بوزن احتاط: أي بَعُد.

71 -

قوله في "الترغيب في الحراسة في سبيل الله"، في حديث معاوية بن حَيْدة:

"ثلاثة لا ترى أعينهم النار

"، الذي ذكره من الطبراني، هنا، وفي "الترغيب في غض

ص: 252

البصر، أوائل "النكاح": وأن رواته ثقات.

زاد هناك: معروفون، إلا أن أبا حبيب -وهنا عرّفه، فقال: الحبيب. وتعريفه: منكر- العَنْقَزي. يعني: بفتح المهملة والقاف بينهما نون ساكنة، وبالزاي المعجمة. زاد هناك:

ص: 254

ويقال له الغَنَوِي -يعني: بتحريك المعجمة والنون معاً، وكسر الواو. قال هنا: لا يحضرني حاله وقال هناك: لم أقف على حاله. انتهى.

رأيت بخطي على حاشية نسختي، ولا أعرف من أين نقلته، أن اسمه: المبارك بن عبد الله. ولم أره في الكنى ولا (في) الأسماء.

72 -

قوله بعده، في حديث ابن عمر: "ألا أنبئكم ليلة أفضل من ليلة القدر

". وقفه وكيع بن الجراح.

ص: 255

وروى الحاكم في "المستدرك" من حديث عقبة بن عامر، مرفوعاً:"رحم الله حارس الحرس". وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

ص: 256

73 -

قوله في آخر حديث أبي ريحانة: لم يسمعها محمد بن شمير.

ص: 258

هو بالمعجمة، ويقال: بالمهملة، مصغر، أبو الصباح الرُّعَيني، مصري.

74 -

قوله آخر الباب في حديث سهل بن الحنظلية الطويل: (فحضرت صلاة الظهر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم).

كذا وجد في "الترغيب"، وكأنه من تصرف المصنف، والذي في "مختصر السنن" له:(صلاة عند). والذي في

ص: 259

متن أبي داود: (الصلاة مع

). وفي بعض نسخه: (عند).

وفي السياق هنا: (حتى طلعت على جبل). وإنما في الأصل، والمختصر:(طلعت جبل). وهنا فيه: (بظُعَنهم، ونَعَمهم ونسائهم). وإنما هي كما في الأصل والمختصر: (وشائهم). لكن (تصحَّفت بنسائهم)، وهن الظعن (7) المذكورات أولاً. وفيه هنا:(اطّلعت الشعبين كلاهما).

وافقه في المختصر في: (اطلعت)، من الاطلاع، والذي في الأصل:(طلعت)، من الطلوع. وفي المختصر والأصل:(كليهما).

ص: 260

75 -

قوله: "الترغيب في النفقة في سبيل الله، وتجهيز الغزاة، وخَلْفِهِم في أهلهم".

كذا وقعت هذه اللفظة (هنا، وفي الفهرست (أول) الكتاب. أعني: قوله: وخَلْفِهِم. وكأن المصنف تخيل أن هذا مصدر). وليس كذلك. إنما يقال: خلف فلان فلاناً في أهله، ونحوهم، خلافة إذا صار خليفة له.

ومنه قوله تعالى: (اخلُفني في قومي). هذا قول أهل اللغة، ومنهم: صاحب الغريبين والصحاح والقاموس، وغيرهم من أئمة هذا الفن، فاستفده.

ثم بعد هذا رأيت العَلَاّمة محيي الدين النووي في شرحه لمسلم، قد عَبَّر بما قلته فقال: باب (فضل) إعانة المغازي في سبيل الله بمركوب وغيره، وخِلافَته في أهله بخير. فحمدت الله على التوفيق للصواب والتحقيق.

ص: 261

76 -

قوله في رابع حديث فيه: وعن الحسن عن علي بن أبي طالب. إلى أن قال: وعبد الله بن عمر وجابر.

الذي عند ابن ماجة: وعبد الله بن عُمر وعبد الله بن عَمرو، مجموعَين، وأسقط في الترغيب أحدهما سهواً، ففي بعض نسخه: ابن عُمر، وفي بعضها: ابن عَمرو، وهما في نفس الحديث معاً، كما بيَّنَّا.

77 -

قوله في حديث عمر: "من أظل رأس غاز

، ومن جهَّز غازياً

، ومن بنى لله مسجداً

": رواه ابن حبان.

ص: 262

كذا أحمد، لكن فيه

ص: 263

ابن

ص: 266

لهيعة، وقد عزا في بناء المساجد آخره فقط، إلى ابن ماجة وابن حبان (4).

78 -

قوله في "الترغيب في احتباس الخيل"، في حديث أبي هريرة: "الخيل ثلاثة

": وهو قطعة من حديث، تقدم بتمامه في منع الزكاة.

هذا اللفظ لمسلم في سياق مطول، كما أشار إليه.

ص: 267

وأما البخاري فليس عنده إلا ذكر الخيل فقط، وقد (تعقبنا) على عزوه هناك، فليراجع.

79 -

قوله في تفسير البَذَج: أنه بإسكان الذال، خطأ بلا ريب، وإنما هو بفتحها، مثل الأشَر والبَطَر: وزناً. يقال: بَذِخ -بكسر الذال- وتَبَذَّخ: أي: تكبّر وعلا.

والبَذَخُ بالتحريك، المصدر، وكذا التَّبَذُّخ،

ص: 268

وهما مذكوران هنا، وهذا ظاهر لا خفاء به.

80 -

قوله في حديث أبي هريرة: "الخير معقود بنواصي الخيل": وفيه؛ فضل النفقة عليها: أنه في الصحيح، باختصار النفقة.

أي: في صحيح مسلم لا البخاري، وقد تقدم في هذا الباب.

81 -

وقوله في سياق ابن حبان له: ([فقلت] لمعمر)، معمر هذا هو: ابن راشد المشهور. والقائل له،

ص: 269

هو: تلميذه، عبد الرزاق بن همَّام، المعروف، وهذا الحديث

ص: 270

مروي من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة.

82 -

قوله عن عَريب.

هو بالعين المهملة، بوزن غَريب، أبو عبد الله المليكي، شامي، وقد ذكره في الصحابة، ابن الجوزي في التلقيح، والذهبي في "التجريد". وقال: له حديث من وجه ضعيف.

قلت: وهو المذكور في الأصل. فإياك أن تصحِّف هذا

ص: 271

الاسم بالمعجمة، فتخطىء خطأ فاحشاً.

وفي الصحابة أيضاً مثله، وكذا في غيرهم، مثل: صالح بن أبي عريب، الذي روى أبو داود والحاكم ، وصحح إسناده من طريقه حديث: معاذ بن جبل المشهور: "من

ص: 272

كان آخر كلامه: لا إله إلا الله، دخل الجنة".

وفيه لأبي زرعة الرازي، لما كان في السياق مع أصحابه

ص: 273

الحفاظ، قصة مشهورة. ولم يذكره المصنف في محله، وهو من موضوع كتابه.

وتركت أنا إلحاقه، وما في معناه في هذا التذنيب هناك، لضيق الهامش، وقد سمعت بعض قضاة الحنابلة، يصحف الراوي المذكور بالمعجمة.

ولهم: غَريب بالمعجمة أيضاً ،

ص: 274

(لكن) من غير هذا القبيل.

83 -

قوله في تفسير الفرس الأقرح: أنه الذي في وسط جبهته قُرحه.

أي: بضم القاف لا بفتحها، قال: وهي بياض يسير، أي: دون الغُرَّة.

84 -

ذكر آخر الباب حديث: "يُمْنُ الخيلِ في شقرها". ثم فسّر اليُمن بالبركة والقوة.

ص: 275

فأما البركة فصحيحة مُسلَّمة. وأما القوة فمردودة، وإنما القوة في اللغة: اليمين، لا اليُمن.

قال الشاعر:

إذا ما راية رفعت لمجدٍ

تلقاها عرابة باليمين

أي: بالقوة. والحاصل أن لفظة القوة هنا دخيلة لا محل لها ولا تعلق، فيتعين إسقاطها لما قد علمت، والله أعلم.

85 -

قوله أول "ترغيب الغازي والمرابط في الإكثار من العمل الصالح: تقدم في باب النفقة، أي: في سبيل الله، قبل بباب.

86 -

قوله فيه: وروي عن معاذ.

ص: 276

أي: ابن أنس الجهني، لكنه تقدم قبله، ويأتي بعده:(سهل) بن معاذ عن أبيه.

87 -

وقوله: ويأتي بتمامه.

أي: في كتاب الذكر. ويعترض عليه في إطلاقه راوي هذا الحديث وأشباهه -معاذ- وعدم نسبته، والذي ينبغي تمييزه لئلا يظن أنه معاذ بن جبل، المراد عند الإطلاق.

ص: 277

88 -

وقوله في الذي بعده: "من قرأ ألف آية في سبيل الله

" (رواه الحاكم من طريق زبّان عنه، وصحح إسناده.

كذا أحمد وغيره، وهو من طريق ابن لهيعة عن زبان.

ص: 278

وكيف يصححه الحاكم هو وأمثاله؟. ولهذين ترجمتان مذكورتان في آخر هذا الكتاب.

ص: 279

89 -

قوله في "الترغيب في الغَدْوَة في سبيل الله) والرَّوحة، ثم فسرهما.

قد تقدم هذا التفسير في أول الجهاد أيضاً.

90 -

قوله عمران بن عيينة.

ص: 280

هو: أخو سفيان، العلم المشهور.

91 -

وساق من مسلم حديث: "تَضمَّن الله

".

وساق في الترغيب في الشهادة آخره.

لكن إنما لفظه: "فهو علي ضامن

" وفيه: "إلى مسكنه

" وفيه: "ما من كلْم

" وفيه: "حين كُلِم

" وفيه: "لوددت أني أغزو

" ثم قال: ورواه مالك والبخاري

ص: 281

والنسائي. ولفظهم: ("تكفل الله") وهذا يقتضي أن لفظة: "تكفل"، ليست عند مسلم، وهي عنده، وعند البخاري، في كتاب التوحيد، وباب الغنيمة. وانفرد عنه مسلم بلفظ:"تضمن". وفي لفظٍ للبخاري في أول الجهاد: "وتوكل الله".

وفي لفظ آخر له في كتاب الإيمان: "انتدب الله". فتصير الألفاظ أربعة، فاستفدها.

92 -

عزوه لفظ: "ولا يجتمع غبار في سبيل الله، ودخان

ص: 282

جهنم في منخري مسلم أبداً". إلى النسائي والحاكم والبيهقي.

وهو عند ابن ماجة، لكن في بعض نسخه: "في منخري

ص: 283

عبد مسلم". وفي كثير منها: "في جوف".

93 -

قوله بعده. وعن عبد الرحمن بن جبر، حديث:

ص: 285

"ما اغبرت قدما عبد".

هذا المسمى، كنيته: أبو عبس، بالموحدة، وهو أشهر بكنيته من اسمه المذكور. مذكور بها في الحديث، وتسميته: عبد الرحمن، هو الصحيح المشهور، الذي قاله مسلم والترمذي والجمهور.

وقال أبو بكر البَرْقي: اسمه عبد الله.

94 -

وقوله عن اللفظ الأول؛ أنه للبخاري.

صحيح. كذا ذكره مختصراً في

ص: 286

الجهاد، لكن لم يَطَّلع على لفظه الآخر، الذي ذكره في الجمعة، بقصة، وهو معنى قول المصنف، في حديث والكل من طريق يزيد بن أبي مريم عن عباية بن رفاعة، قال: أدركني أبو عبس، وأنا أذهب إلى الجمعة فقال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من اغبرت قدماه في سبيل الله، حرّمه الله على النار".

وكذا رواه الإسماعيلي

ص: 287

والترمذي والنسائي، عن يزيد بالقصة.

ص: 288

لكن بوقوعها ليزيد مع عباية. قال: لحقني عباية وأنا ماشٍ إلى الجمعة، فقال: أبشر فإن خطاك هذه في سبيل الله، سمعت أبا عبس، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكره

كما في الأصل.

والذي عند البخاري: أن القصة وقعت لعباية مع أبي عبس.

فإن كان ما ذكر محفوظاً احتمل أن تكون القصة. وقعت لكل منهما. وليس لأبي عبس في الكتب الستة سوى هذا الحديث.

ويزيد المذكور -من الزيادة- دمشقي، إمام الجامع الأموي، زمن بَانيه الوليد. روى له البخاري والأربعة.

ولهم أيضاً بُرَيد -تصغير برد- ابن أبي مريم

ص: 289

السَّلُولِي، روى له الأربعة وكلاهما ثقة مشهور.

وإنما ذكرتهما لئلا يلتبس أحدهما بالآخر على المبتدىء.

95 -

وقوله: "فتمسَّه النار".

هو بنصب السين. قاله الكرماني.

96 -

قوله: ابن دُرَيك.

هو بضم الدال المهملة وفتح الراء آخره كاف مصغر.

97 -

ضبطه

ص: 290

المُقْرَائي. بالمد.

سبق التنبيه في باب التأمين، من الصلاة -على أنه إنما هو

ص: 291

بالقصر- مبسوطاً فليراجع من هناك.

98 -

تفسيره الرَّهج: بأنه ما يداخل باطن الإنسان من الخوف والجزع، وضبطه له بسكون الهاء. قال: وقيل بفتحها.

فيه أمران:

الأول: أن هذا التفسير خطأ بلا نزاع، (لم يقله غيره)، وإنما الرَّهَج: الغبار لا غير، قاله (ابن فارس) والجوهري (والمطرزي ،

ص: 292

وغيرهم) من أهل اللغة والغريب.

قال (المطرزي: والرَّهَجُ: ما أثير منه. قالوا) وأَرْهَج الغبار: أي: أثاره.

قلت: ومنه الحديث في الإسراء: "نظرت فإذا أنا برَهَجٍ ودخان وأصوات".

والثاني: أن إسكان الهاء فيه، لم يذكره إلا صاحب القاموس. فإنه قال: الرَّهْج: (ويحرك): الغبار.

ص: 293

وأما (أصحاب)"الصحاح" و"النهاية"(و"المجمل" و"المعرب" وغيرهم)، فلم (يذكروا) فيه إلا التحريك.

99 -

قوله في "الترغيب في الرمي": وعن أبي نجيح، عمرو بن عبسة، حديث:"من رمى بسهم في سبيل الله، فهو له عدل محرر"، رواه أبو داود في حديث.

ليس هذا كما قاله المصنف، وأين هو؟. إنما عند أبي داود: حدثنا محمد بن المثنى ،

ص: 294

(حدثنا) معاذ بن هشام، (حدثنا) أبي عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة اليعمري عن أبي

ص: 295

نُجيح السُّلمي، قال: حاصرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الطائف، قال. معاذ: وسمعت أبي يقول حصن الطائف كل ذلك.

فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ("من بلغ بسهم في سبيل الله فله درجة

" قال: وساق الحديث. وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم -

ص: 297

يقول): "أيما رجلٍ مسلم أعتق رجلاً مسلماً

" الحديث.

وقد ذكر المصنف عجز هذا الحديث، وهو فضل العتق، في محله من هذا الكتاب، وعزاه إلى أبي داود. ولم يذكر هنا صدره باللفظ المذكور إنما أبدله بما ترى.

100 -

قوله عقبة: وأفرد أبو داود منه ذكر العتق.

أي: من طريق شرحبيل بن السمط عنه، وإلا فقد جمع في رواية معدان السابقة عنه، بين ذكر (الرمي) والعتق.

ص: 298

قوله: وابن ماجه، ذكر (الرمي).

أي: أفرد ذلك من طريق القاسم بن عبد الرحمن عنه.

101 -

قوله بعده بحديثين، وعن معدان بن أبي طلحة قال: حاصرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائف، فسمعته يقول: "من بلغ بسهم

" إلى آخره ثم عزاه إلى ابن حبان.

هذا الحديث مكرر. فهو الحديث المعزو أول طرق حديث

ص: 299

عمرو بن عبسة إلى النسائي بعينه، غير أنه سقط هنا على المصنف ذكر راويه، وهو أبو نجيح عمرو بن عبسة السُّلمي، السابق، الذي حاصر مع الرسول عليه الصلاة والسلام، حصن الطائف، وسمع منه فضل (الرمي) في سبيل الله، والعتق، والمشيب في الإسلام.

وأما معدان هذا، فليس بصحابي بلا خلاف عند أهل هذا الفن، إنما هو تابعي، روى عن عمرو بن عبسة هذا الحديث، وعن غيره من الصحابة غيره. وقد ذكر المصنف مثل هذا اللفظ على الصواب، في كتاب العتق، من هذا الكتاب، مقتصراً كعادته على الصحابي دون التابعي، وهو معدان هذا.

فقال: وعن أبي نجيح السلمي قال: حاصرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائف

). وأتى بلفظ أبي داود، في فضل العتق المشار إليه أولاً، ثم قال: أبو نجيح هو عمرو بن عبسة. وكذا بينه الترمذي بعد ذكره بالكنية فقط، في الرواية الأولى في

ص: 300

الرمي. وأما هنا فقد وقع للمصنف ما ترى، مع عزوه أول شيء نحو هذا اللفظ المذكور، إلى النسائي، وهما لفظ حديث واحد، من رواية الصحابي المذكور، لا زيادة في الثاني سوى حصار الطائف.

فلو قرن ابن حبان في العزو مع النسائي أولاً (و) أسقط أخيراً هذا الحديث (رأساً) لأصاب وسلم من هذا كله. لكن قد يكون سقط من نسخته بصحيح ابن حبان في هذا الحديث بعد معدان ذكر الصحابي المذكور ، ورأى فيه زيادة محاصرة الطائف.

فَتَوَهَّم صحبة معدان، وروايته لحديث مستقل، مقارب لفظه للفظ الأول وإنما هو هو بعينه. ويدل على ذلك جعله حديث كعب بن مرة متخللاً. والعجب منه رحمه الله، كيف يخفى عليه مثل هذا.

ص: 301

ثم رأيت في بعض النسخ، أول الحديث المذكور عن معدان عن عمرو بن عبسة، وقد يكون أُلحق بعد المصنف، والعلم عند الله.

102 -

(و) بَلَغَ السهم ونحوه.

بتخفيف اللام أي: وصل، نقيض قَصَّر. بتشديد الصاد.

103 -

قوله في "الترغيب في الجهاد"، في حديث سبرة:"فأسلم فغفر له".

ص: 302

كذا وجد في أكثر النسخ، ولم تكن هذه اللفظة في نسختي، وهي مقحمة، تصحفت باللفظة بعدها: "فقعد له

". وهو ظاهر.

104 -

وقد عزا المصنف هذا الحديث إلى النسائي وابن حبان والبيهقي لكنه أسقط أوله عند النسائي ،

ص: 303

وأحمد بن حنبل وغيرهما، وهو: "إن الشيطان قعد لابن آدم

ص: 304

بأَطْرِقَةٍ، فقعد له بطريق الإسلام، فقال: تُسلم وتذر دينك ودين آبائك وآباء آبائك، فعصاه، فأسلم، فقعد له بطريق الهجرة".

وعند أحمد: "ثم قعد له بطريق الهجرة، فقال: أَتُهاجر وتَذَرُ أرضك وسماءك قال: وإنما مثل المهاجر كمثل الفرس في الطَّول فعصاه، فهاجر".

وعنده أيضاً: "أتسلم؟. قال: ثم قعد له بطريق

ص: 305

الجهاد، فقال: تجاهد فهو جهد النفس والمال، فتقاتل".

وعنده: "فمن فعل ذلك منهم فمات، كان حقاً على الله أن يدخله الجنة أو قتل كان حقاً على الله أن يدخل الجنة

" إلى آخره.

وعندهما: "أو وَقَصَتْه دابة

" وقد روياه من طريق واحد.

105 -

وقوله: "قعد له بأَطْرِقَة

".

ص: 306

هو بوزن: أفعلة، بفتح أوله وكسر ثالثه وتنوين آخره، في الوصل، لأنه نكرة، ومعناه: أنه قعد له بطرق، ثم ذكرها.

قال الجوهري: الطريق، يُذكر ويؤنث، والجمع أَطْرِقة وطُرُق.

قلت: والأول جمع قلة، والثاني جمع كثرة.

ثم أنشد للشاعر بيتاً فيه:

تيممت أَطْرِقة

ولعل المصنف أسقط هذا لخفائه عليه.

ومن قرأ هذه اللفظة: (بأَطْرُقِهِ) -بضم الراء وكسر القاف والهاء- فقد خرج عن اللغتين المذكورتين، اللتين لا يجمع الطريق

ص: 307

-إن ذُكِّرَ أو أُنِّثَ- إلا عليهما.

قال في "جامع الأصول": وأما (أَطْرُق) في جمع طريق، فلم أسمعه، ولا رأيته. قلت: ثم وقع فيه بعد، فاحذره ولا تغتر به، ولا بأشباهه، ولا تقرأ اللفظة إلا بأَطْرِقةٍ، تصب وترشد إن شاء الله.

106 -

وراوي هذا الحديث: سبرة بن الفاكه.

وقيل. ابن أبي الفاكه، وقيل غير ذلك- له هذا الحديث.

ص: 308

والذي في "المسند". "وجامع الأصول": ابن أبي فاكه.

107 -

تفسيره: فُوَاقَ الناقِةِ هنا.

قد مَرَّ قريباً في سؤال الشهادة.

108 -

قوله في حديث أبي هريرة الذي فيه: "وغزو لا غلول فيه

": أنه في الصحيحين وغيرهما بنحوه. وتقدم.

ص: 309

أي: في أول الحج.

109 -

قوله في حديث أبي هريرة: أن في رواية للبخاري: "فإن فرس المجاهد (ليستَن يَمرَح)

".

ليس اللفظة الأخيرة في البخاري بلا شك.

إنما لفظة (يمرح) تفسير: "ليستن".

قال شيخنا ابن حجر، في مقدمة شرحه للبخاري: ليستن: أي: يمرح.

وزاد في الشرح: بنشاط. انتهى.

ص: 310

والذي رأيته في "جامع الأصول" معزواً إلى البخاري أيضاً: "ليَسْتَنُّ (بمَرْج) " مع أنها مضبوطة هكذا في بعض النسخ، وكذلك كان في نسختي، وهي أشبه لو ساعدها النقل، وكلاهما ليست في البخاري. والله أعلم.

110 -

قوله في حديث معاذ: "فحنكها بالزمام

".

كذا وجد في النسخ، وبخط الهيثمي في "مجمعه" ، بالحاء والنون المشددة والكاف. وإنما الصواب ما في

ص: 311

نسختي: "فكبحها". بكاف ثم موحدة ثم حاء مفتوحات مخففات: أي: جذبها إليه بعنف لما عثرت، وهو مُبَيَّن في نفس الحديث.

وكذا في حديث أسامة بن زيد الذي رواه النسائي: "أفاض النبي- صلى الله عليه وسلم أي: من عرفةَ -وأنا رديفه، فجعل يكبح راحلته"، أي: يجذب رأسها إليه لكيلا تجمح به، ولا تسرع.

واللفظة معروفة حتى في "المهذّب""والروضة""والمنهاج"، وغيرها، من كتب الفقه، مذكورة في باب الإجارة (في الروضة).

ص: 312

111 -

قوله: (فيه) شَحَبَ وجهه: أي: تغير.

112 -

قوله في تفسير المُقَنَّع بالحديد:

وقيل على رأسه خوذة. انتهى.

هذه اللفظة مولّدة لا عربية، لم أرها في كتب اللغة ولا في المعرب، وإنما اسمها: البيضة. ولم أر من عبّر بها قبل المصنف، إلا ابن الأثير في "نهايته" عند ذكر البيضة، ورأيت

ص: 313

دالها منقوطة بالقلم، في نسخة معتمدة، بخط ابن الخَرَّاط -أحد تلامذة النووي وطبقته- بالنهاية المذكورة، وكذا في نظمها للعماد بن برْدِس البعلبكي بخطه.

والله تعالى أعلم.

113 -

قوله جَعْبَةُ النِّشَّاب.

هي بفتح الجيم لا بضمها.

114 -

عزوه في "الترغيب في إخلاص النية في الجهاد"،

ص: 314

حديث: "إنما الأعمال بالنيات

" إلى الخمسة دون ابن ماجه.

عجيب سبق التنبيه عليه في أوائل الكتاب.

ص: 315

115 -

قوله: "يلتمسُ الأجر والذِكر

". هو بكسر الذال: الصيت والثناء.

116 -

قوله: في حديث "الغزو غزوان": "فإن نومه وتنبّهه .. ".

كذا وجدت هذه اللفظة الأخيرة والذي في مختصر السنن للمصنف، ونسخ أبي داود:(ونبهه)، وكأنه تصرف (فيها) هنا، والله أعلم.

117 -

قوله في "الترغيب في الغزاة في البحر"، في قصة

ص: 316

أم حرام: إن اللفظ لمسلم.

كذا هو عند البخاري.

118 -

قوله يدوخ رأسه. .

هذه لغة عاميّة مولّدة، تجوّز فيها وتساهل.

ص: 317

119 -

وأعظم منها وأطم، تفسيره بعد هذا الباب، في "الترهيب من الغلول"، الثَّقَل: بالغنيمة.

وإنما هو كما قاله صواباً في الحج، من حاشية مختصره لمسلم: الثَّقَل: متاع السفر، والثقل: ضد الخفة. انتهى.

وهذا أصله من "المشارق" للقاضي عياض، فإنه قال: قوله: على ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم، (وقدَّمه في الثَّقَل): وهو متاع

ص: 318

المسافر وحشمه.

قال: وأصله من الثَقَل: أي: ضد الخفة، وأصله مختصراً عبارة الجوهري.

وقال ابن فارس، في "مجمله": ارتحل القوم (بثقلتهم، وثقلِهم): أي: بأمتعتهم كلها. وعبّر الزركشي في "الغلول"، من "تنقيحه" بأن الثقل: العيال، وما يثقل من الأمتعة.

وفي "الحج" بأنه آلات السفر، ومتاع السفر. وقال: قال تعالى: {وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ} .

قلت: وقد جاء ذكر الثقل في أحاديث كثيرة شهيرة، منها:

أ- حديث أنس في البخاري: (أن أمه، أم سليم كانت في الثقل النبوي، مع أمهات المؤمنين، وأنجشة، الغلام النبوي

ص: 319

-وكان أسوداً، حسن الصوت- يسوق بهن، ويحدو للإبل في المسير.

ب- ومنها حديث الأصل، عنده: (أن: كِرْكِرَة -وهو أحد الموالي النوبيّة- كان على الثقل الشريف

).

وعند ابن ماجة: (أنه لما مات، وجدوا عليه كساء أو عباءةً قد غلَّها).

أي: قَبْلُ من الغنيمة. سامحه الله ورضي عنه. بخدمة نبيه وصحبته، وكذا أشباهه.

ج- ومنها حديث ابن عباس عند مسلم: (بعث بي نبي الله صلى الله عليه وسلم، بسَحَر من جَمْعٍ: -أي المزدلفة- في ثقَلِه).

ص: 320

وفي رواية له: (بعثني في الثقل). وفي رواية الترمذي: (في ثقل). وعند البخاري: (بعثني، أو قدَّمني في الثقل من جمعٍ بليل). وله أيضاً: (أن السائب بن يزيد، كان قد حُجَّ به في ثقل النبي صلى الله عليه وسلم) إلى غير ذلك. وهذا كله ظاهر لا خفاء به، ولا خلاف فيه، لولا ضرورة التنبيه على ما حصل من طغيان القلم، ونحوه. والله المعين الهادي الموفق.

120 -

تفسيره هنا للرقاع: (أنه ما) يكتب فيه الحقوق.

ص: 321

عبارته في "حواشي مختصره لمسلم": الرقاع: صكوك المال، وقيل: خرق وقطع من الثياب.

وزاد أيضاً: (نفس لها صياح): أي: نفس آدمي، كالعبد والأمة.

والصامت من المال: الذهب والفضة. انتهت الزيادة.

وقال شيخنا ابن حجر: في "شرحه للبخاري": وقيل: إن الصامت: ما لا روح فيه من أصناف المال.

وقال: (تَخْفِق): أي: تتقعقع وتضطرب، إذا حركتها

ص: 322

الرياح. قال: وزاد مسلم: (نفسٌ لها صياح): كأنه ما يغلّه من الرقيق.

قال: والحديث تفسير للآية. أي: يأتي به حاملاً له على رقبته. انتهى.

وقال في "جامع الأصول": يريد بالرقاع، ما عليه من الحقوق المكتوبة في الرقاع. (قال): وخُفُوقُها: حركتها.

121 -

قوله: يدعى رفاعة بن زيد.

في النسخ: ابن يزيد. والصواب بلا خلاف: زيد (وهو:

ص: 323

رفاعة بن زيد) بن وهب الجذامي، وليس في الصحابة المسمَّين برفاعة، من أبوه يزيد ، وكان العبد أسود، واسمه: مِدْعَم، في رواية الموطأ والبخاري وأبي داود، بخلاف مسلم الذي سياق الأصل منه.

122 -

وقوله: من بني الضُّبَيْب.

هو: بالضاد المعجمة والموحدتين، مصغر.

ص: 324

123 -

ذكر هنا من النسائي وابن خزيمة حديث أبي رافع: (فلان بعثته ساعياً على بني فلان، فَغَلَّ نمرة

).

(و) محل هذا الحديث في الخيانة في الصدقة، كما ساقه مع أشباهه هناك، في باب مستقل.

وهذا الباب معقود للغلول من المغنم فقط. لكن أورده هنا ابن الأثير فأعاده تقليداً له.

ص: 325

124 -

قوله: وبقيع الخَبْجَبَة: بفتح الخاء والجيم.

أي: وبائين موحدتين. الأولى ساكنة، والثانية مفتوحة، وآخره هاء تأنيث، وهو مذكور في "سنن أبي داود".

والخبجبة: شجرة عرف (بها). قاله السهيلي في

ص: 326

"روضه".

125 -

قوله في حديث ثوبان، في الكِبْر والغلول والدَّين: رواه الترمذي والنسائي.

كان في نسختي: وابن ماجة.

ص: 327

وقد رواه، لكنه ليس في بقية النسخ، فلهذا ضربت عليه.

وسيأتي في "الترهيب من الدَّين" في "كتاب البيوع"، عزو المصنف له إلى ابن ماجه، وإسقاط النسائي، وقد رواه أيضاً مع زيادة على الأصل، في ضبط (الكنز) واستدراك مبسوط، فليراجع ذاك من هناك.

126 -

قوله بعده، وعن أبي حازم.

هو: الأنصاري البياضي، مولاهم مختلف في صحبته.

127 -

وقد فات المصنف في هذا الباب، حديث عبادة بن الصامت، قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم "حُنَين" إلى جنب

ص: 328

بعيرٍ من المقاسم، ثم تناول سنام البعير. فأخذ منه قَرَدة -يعني وبرة- فجعلها بين إصبعيه، ثم قال:"يا أيها الناس، إن هذا من غنائمكم، أَدُّوا الخيط والمخيط، فما فوق ذلك، وما دون ذلك، فإن الغلول عار على أهله يوم القيامة، وشنار ونار".

رواه ابن ماجه وغيره.

ص: 329

القَرَدَة: بالقاف والراء والدال المهملتين، محركات: قطعة من القَرَد، وهو نفاية الصوف، وما تَّمَعَّط من الغنم، وتَلَبّد. قاله

ص: 332

الجوهري. والشنار، بفتح الشين المعجمة وتخفيف النون: بمعنى العار.

128 -

قوله في "الترغيب في الشهادة" في حديث أبي هريرة: "لوددت أن أغزو

" رواه البخاري ومسلم في حديث تقدم.

أي: في الغدوة والروحة.

129 -

قوله: البِضْع. بفتح الباء. وكسرُها أفصح. بعد قوله: بِضْعاً وثمانين.

ص: 333

كان ينبغي تقديم الكسر، إذ هو المشهور، ولغة القرآن.

قال الجوهري: بِضْع في العدد بكسر الباء، وبعض العرب يفتحها.

130 -

قوله في حديث سمرة في دار الشهداء

: رواه البخاري في حديث طويل، تقدم.

أي: في ترك الصلاة.

131 -

قوله: مقصوصةٌ قوادمة.

ص: 334

(قادِمُ الإنسان: رأسه، والجمع: قوادم. قال الجوهري: ولا يكاد يتكلم بالواحد منه، و) قوادم الطائر: مقاديم ريشه، وهي عشر في كل جناح. الواحدة: قادمة.

132 -

قوله في حديث أنس، في بعث زيد وجعفر وابن رواحة

: رواه البخاري وغيره.

ص: 335

منهم أحمد والنسائي ، لكنه مختصر عنده، بذكر نَعْيِهم فقط.

133 -

تفسيره. للممتحن في الحديث: بالمشروح الصدر، وكذا للآية الشريفة.

غريب إنما فَسّره: شمر اللغوي: بالمصفى المهذب، بذلك فسر الآية أيضاً أبو عبيدة كما نقله عنهما صاحب

ص: 336

"الغريبين".

وعبارة غيره في الآية: اختبرها وأخلصها.

وأما شَرَحَها وَوَسَّعَها. فقالها القرطبي في جملة الأقوال، وقال: إن الامتحان افتعال من مَحَنْتُ الأديمَ محناً حتى أوسعته.

ولم يعز ذلك إلى أحد، بل لم أره لغيره. فالله أعلم.

134 -

قوله: يَتَلَبَّطُون: معناه هنا يضطجعون.

ص: 337

هو باللام والموحدة والطاء المهملة. قال الهروي: أي: يتمرغون، قال: والمعنى يضطجعون، وهو يتفعلون. من لبطته بالأرض، ألبطه: أي: ضربته بها.

وفي حديث آخر: "لا تسبوا ماعزاً فإنه يلتبط في الجنة".

قال: قال: أبو العباس: اللبط: التقلب على الرياض وغيرها.

وقال الجوهري: تلبط: أي: اضطجع وتمرغ.

135 -

الدُّفْعة ،

ص: 338

والدُّفقة. بضم أولهما، وبالفتح.

المرة الواحدة.

136 -

قوله في حديث يزيد بن شجرة الموقوف، الذي رواه عنه مجاهد، بعد أن ساقه: رواه الطبراني -من طريقين، إحداهما جيّدة صحيحة- والبيهقي في كتاب "البعث"، إلا أن لفظه: كذا وكذا.

ورواه البزار والطبراني أيضاً مرفوعاً مختصراً.

ص: 339

وعن جدار أيضاً مرفوعاً، والموقوف أصح

إلى أن في يزيد بن شجرة: قيل: له صحبة، ولا يثبت.

ثم ضبط قوله: "أَنْهِكوا وجوه القوم". بكسر الهاء، إلى أن قال: والنهك: المبالغة في كل شيء. انتهى ملخصاً.

في هذه الجملة أمور تحتاج إلى تفصيل:

أ- فقوله أولاً: رواه الطبراني، من طريقين، إحداهما

ص: 340

جيدة صحيحة، عبارة الهيثمي في "مجمعه": رجال إحداهما رجال الصحيح.

وقد روى عبد بن حميد في "مسنده"، أوله موقوفاً، وأثناءه مرفوعاً، عن ابن أبي شيبة عن ابن فُضَيل عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد، قال: قام يزيد بن شجرة في أصحابه فقال:

ص: 341

إنها (يعني: نعم الله)، أصبحت عليكم، وأمست من بين أخضر (وأحمر) وأصفر، وفي البيوت ما فيها، فإذا لقيتم العدو غداً، فقدماً قدماً، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"ما تقدم الرجل (من) خطوة، إلا تقدم إليه الحور العين، فإن تأخر استترن، وإن استشهد كانت أول نضحة كفارة خطاياه، (وتنزل إليه ثنتان) من الحور العين، فتنفضان عنه التراب، وتقولان: مرحباً (قدْ آنَ) لك، ويقول: مرحباً (قدْ آنَ) لكما".

ورواه الطبراني أيضاً، والبزار مرفوعاً كله. كما أشار إليه المصنف بعد عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنكم أصبحتم بين أخضر وأصفر وأحمر، فإذا لقيتم عدوكم، فقدماً قدماً، فإنه ليس أحد يحمل في سبيل الله إلا ابتدرت (له) ثنتان

ص: 342

من الحور العين، فإذا استشهد، فإن أول قطرة تقع من دمه، يكفر الله عنه كل ذنب، وتمسحان الغبار عن وجهه، وتقولان: قد آن لك، ويقول هو: قد آن لكما".

قال الهيثمي: وفي إسناد الطبراني: فَهْدُ بن عوف، وفي إسناد البزار: إسماعيل بن إبراهيم التيمي، وكلاهما ضعيف جداً. انتهى.

قلت: وإسماعيل، رواه عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عنه.

ص: 343

ورواه الطبراني أيضاً، والبزار مرفوعاً كله. كما أشار إليه المصنف أيضاً من طريق القاسم بن عبد الرحمن الأنصاري -وهو ضعيف- عن الزهري عن يزيد بن شجرة -الصحابي المتقدم- عن

ص: 344

جدار- رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو كذلك في نفس الحديث، لكن المصنف أسقطه. قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلقينا عدونا، فقام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "يا أيها الناس، إنكم قد أصبحتم بين أخضر وأصفر وأحمر، وفي الرحال ما فيها، فإذا لقيتم عدوكم

" الحديث، وفيه: "ابتدرت إليه"، و"تقع على الأرض" وفيه: "(قد أنى) لك، ويقول:(قد أنى) لكما".

قال الهيثمي: وفيه العباس بن الفضل الأنصاري،

ص: 345

أيضاً، وهو ضعيف. انتهى.

وقد ذكر الذهبي في ترجمة جدار المذكور من "تجريده": أن حديثه هذا في مسند أبي يعلى. والظاهر أنه ليس كذلك وإلا لم يخل به المصنف والهيثمي.

ب- وأما عزو المصنف حديث ابن شجرة الموقوف إلى كتاب البعث، للبيهقي، و (أن) لفظه (كذا وكذا).

(فإنه رواه في "باب ذكر حيات النار، وعقاربها"، أواخر كتاب "البعث والنشور"، عن شيخه الحاكم وغيره، عن أبي العباس الأصم عن

ص: 346

إبراهيم بن مرزوق عن سعيد بن عامر عن شعبة قال: كتب إلي منصور، وقرأته عليه عن مجاهد عن يزيد بن شجرة، وكان رجلاً من رها، وكان معاوية رضي الله عنه يستعمله على الجيوش، فخطبنا يوماً، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (أيها الناس، اذكروا نعمة الله عليكم، ما أحسن نعمة الله عليكم، لو ترون ما أرى من بين أحمر وأصفر، ومن كل لون، وفي الرحال ما فيها، أنه إذا أقيمت الصلاة، فتحت أبواب السماء وأبواب

ص: 347

الجنة، وأبواب (النار)، وإذا التقى الصَّفَّان فتحت أبواب السماء وأبواب الجنة وأبواب النار، وزين الحور العين، فيطلعن، فإذا أقبل أحدكم بوجهه إلى القتال، قلن: اللهم ثبته اللهم انصره، وإذا أدبر احتجبن عنه، وقلن: اللهم اغفر له. فأنهكوا وجوه القوم فدى لكم أبي وأمي، فإن أول قطرة تقطر ........... ) اللفظ المذكور في الأصل.

لكن عند البيهقي (بها عنه خطاياه .. ) إلى قوله: (إنكم مكتوبون). وقد أسقط هنا: (إنكم عند الله بأسمائكم وسماتكم ونجواكم وخلالكم ومجالسكم، فإذا كان يوم القيامة، قيل: يا فلان هذا نورك، يا فلان لا نور لك، وإن لجهنم جباباً في ساحل كساحل البحر، فيه هوام، حيات كالبَخَاتي، وعقارب كالبغال الدُّلْم). وفي آخره: تسليط الجرب عليهم

إلى آخره.

ص: 348

وكذا رواه ابن المبارك في كتابه "الزهد والرقائق" عن رجل مبهم عن منصور عن مجاهد عن يزيد بن شجرة قال: وكان معاوية بعثه على الجيوش، فلقي عدواً، فرأى في أصحابه فشلاً فجمعهم، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:

أما بعد، اذكروا نعمة الله عليكم، قال: وذكر الحديث

إنكم مكتوبون عند الله بأسمائكم وسماتكم، فإذا كان يوم القيامة، قيل: يا فلان ها نورك، يا فلان لا نور لك، إن لجهنم ساحلاً كساحل البحر فيه هوام

إلى آخره.

وقد ساق المصنف آخره في محله من هذا الكتاب، من كتاب ابن أبي الدنيا، وغفل عن رواية البيهقي المذكورة، وابن المبارك. وقد نبهت على ذلك هنالك).

ص: 349

ج- وقوله في يزيد بن شجرة، قيل له صحبه، ولا تثبت.

قد سئل أبو حاتم الرازي: أَلهُ صحبة؟ فقال: في بعض الحديث إن له صحبة. وقال مرة (أخرى): ليس له صحبة، روى يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عنه أنه كانت له صحبة. أخطأ يزيد، ما له صحبة. وقال أبو زرعة: ليست له صحبة صحيحاً ومن يقول: له صحبة يخطئ. ويزيد رفع هذا الحديث: "إنكم مكتوبون عند الله بأسمائكم". وقد ذكره ابن الجوزي في

ص: 350

"تلقيحه" في تعداد أسماء الصحابة. ثم في رواتهم، ثم في أصحاب الحديث الواحد منهم.

وذكر جداراً في أربعة مواضع منه. فتكون رواية صحابي عن مثله، وكثير. وقال الذهبي في "تجريده للصحابة": يزيد ابن شجرة الرَّهَاوي- ورَهَا: قبيلةٌ من مَذحج. روى عنه مجاهد، وله صحبة ورواية.

ورَمَزَ على أوله "دال" إشارة إلى أن الحافظ بقي بن مخلد الأندلسي، روى له في مسنده حديثاً واحداً.

وذكر الحافظ عبد الغني الأزدي في "الأنساب"، من الرَّهاويين -بفتح الراء- المنسوبين إلى القبيلة: يزيد بن شجرة،

ص: 351

وأنه يُعَدُّ في الصحابة، وأن الرُّهاوي -بضم الراء- منسوب إلى بلد الرُهَا، من أرض الجزيرة.

وأما قول الحافظ البَرْدِيْجي في "مفرداته": جدار: روى عنه يزيد بن شجرة، واختلف في هذا الحديث.

فالمراد: أنه رُويَ من رواية يزيد عنه مرفوعاً، ومن رواية يزيد (له) موقوفاً ومرفوعاً كما (ذكرناه). وجِدَار المذكور، بكسر الجيم وتخفيف الدال، اسم صحابي غير منسوب. وأفاد شيخنا ابن ناصر الدين في "توضيحه لمشتبه" الذهبي، أنه أسلمي. وهو فرد في الصحابة، ومشترك فيمن بعدهم. ومن جملة الجماعة المسمَّين به: جدار العذري شامي تابعي، قال شيخنا المذكور: واسم أبيه أيضاً جدار. وجدار الصحابي، قال فيه أبو

ص: 352

بكر البرقي في "تاريخه": له حديث. يعني المذكور.

د- وقول المصنف: "أنهكوا وجوه القوم

". بكسر الهاء.

ولم يتعرض لهمزته، هل هي موصولة أو مقطوعة، ومقتضى كلامه الثاني. وإنما هي بلا خلاف، همزة وصل، تكسر في الابتداء، والهاء مفتوحة (فيها) في الأمر والنهي والإخبار، من النَّهَك، الذي فسره هنا، وفي كتاب الطهارة بأنه المبالغة في كل شيء، وهو ثلاثي، لا من الإنهاك الرباعي، الذي تكون همزته همزة قطع. تفتح في الابتداء، وهاؤه مكسورة في الأمر والنهي.

وليس كذلك، فهو ذهول حصل له، وتناقض (لا غير).

وقد نص الهروي والجوهري، وغير واحد من أهل اللغة على أنه ثلاثي، وأن الأمر منه بفتح الهاء. قال في "الصحاح" يقال: انهك من هذا الطعام، وانهك عرضه.

بل ذكروا نفس هذه اللفظة بعينها، واللفظة الأخرى، في:

ص: 353

نهك الأصابع التي ذكرها المصنف في كتاب الطهارة، ووقع له ما نبهت عليه هناك. ومن ذلك أيضاً قوله لخاتنة النساء:"ولا تنهَكي".

وحديث ابن عمر في البخاري: "انهَكوا الشوارب

" قال الزركشي: هو بهمزة وصل، وفتح الهاء.

وقال ابن الملقن: هو ثلاثي، من نَهَك يَنْهَك: يعني من باب منع يمنع، فهو مانع.

وفي الحديث: "ولا ناهك في الحلب".

ص: 354

نعم في قوله: "إن قريشا قد نَهِكتهم الحرب" فتح الهاء وكسرها وكذا ذكر الجوهري في: (نهِكته الحمى)، بفتح الهاء، لغة أخرى بكسرها، تنهَكه بالفتح فيهما في المضارع: نَهْكاً ونهْكةً بالإسكان.

والخلاف إنما (هو) في الماضي.

وكذا نَهِكه السلطان، بالكسر لا غير، عقوبة: يَنْهَكه نَهْكاً ونَهْكَةً كذلك.

ونصَّ الكسائي على أن هذا ثلاثي أيضاً. فيكون الأمر منه، والنهي بفتح الهاء أيضاً، وهمزته همزة وصل، مثل لفظة الأصل وأشباهها.

ص: 355

فانظر إلى ما وقع في هذا الحديث الواحد من هذه الأمور التي أشرت لضيق الهامش إلى بعضها، واعذرني، وادع لي، واعرف قدر العلم.

137 -

قوله: "ظئران أظلتا" -بالمشالة - ثم قال: ويحتمل أن يكون: أضلتا. بالضاد

إلى آخره.

هذا الاحتمال هو الذي في الحديث وهو الصواب الذي لا يجوز غيره، وهو واضح معلوم.

138 -

عزوه حديث سعد بن أبي وقاص الذي آخره: "إذاً

ص: 356

يُعقر جوادك وتستشهد

" إلى الجماعة المذكورين.

كذا رواه النسائي، وتلميذه ابن السني، كلاهما في "عمل اليوم والليلة"، والبخاري في "تاريخه"، في ترجمة

ص: 357

محمد بن مسلم بن عائذ.

ص: 358

139 -

قوله في "الترهيب من أن يموت الإنسان، ولم يغز"، في حديث أبي أيوب: (فلما أقمنا في أموالنا

).

كذا وقعت هذه اللفظة ، وهي سبق قلم بلا ريب، وإنما هي في الترمذي:(فلو). وعند أبي

ص: 359

داود، وفات المصنف عزوه إليه، وقد رواه بنحوه، وفيه:(قلنا: هَلُمَّ نُقِيْمُ في أموالنا ونصلحها).

والحاصل أنهم همّوا بذلك، ولم يفعلوه، لا أنهم أقاموا وأصلحوا أموالهم.

140 -

قوله بعده بحديث: إسحاق بن أَسيد.

هو بفتح الهمزة وكسر السين.

141 -

تفسيره في الفصل بعده، قوله: (يقتلها ولدها

ص: 360

جمعاً، والمرأة تموت بجمع: بالتي تموت وولدها في بطنها).

قال: وقيل: إذا ماتت عذراء أيضاً.

وإفادته أن الجيم فيهما مثلثة.

قد قال في حواشي مختصر السنن، لما ذكر اللفظ الثاني: والضم أكثر وأعرف. قال: واختلف في معناه، فقيل: تموت حاملاً، وقد جمعت ولدها في بطنها، وتم خلقُه، وماتت من النفاس، وهو في بطنها. وقيل: تموت من نفاسها، وبسبب ولادته، وإن كانت ولدته.

وقيل: تموت بكراً لم تقتض.

ص: 361

وقيل: صغيرة لم تحض. انتهت عبارته هناك.

وقد ذكر الهروي: أنه جاء في حديث: "أيما امرأة ماتت بجُمع لم تطمث دخلت الجنة". وأن امرأة العجاج، قالت: إني منه بجُمع، أي: عذراء لم يقتضني. انتهى.

142 -

وفي حديث جابر بن عتيك الآتي، معزواً إلى الجماعة المذكورين. وقد رواه أيضاً مالك

ص: 362

(في الموطأ) وأحمد والحاكم

ص: 363

-وصحح إسناده- وابن ماجه، عنده:"والمرأة تموت بجمع شهادة". قال: يعني حاملاً.

143 -

وفسَّر المصنف في الحواشي ميتات.

أخل بذكرها هنا، كذاتِ الجنب، وذكر فيها أقوالاً، منها: السل. ورأيت السين مكسورة بالقلم في نسخة مقابلة على الأصل.

وهنا ضبطه بالكسر والضم، وإنما السِّل -بالكسر مع التشديد- ويقال فيه: السُّلة: بضم السين والتشديد وزيادة هاء تأنيث في

ص: 365

آخره، كما نقله الهروي، عن ابن الأعرابي.

ويقال فيه: السُلال بالضم والتخفيف، مثل الدق والدقاق.

كما ذكره فيهما الجوهري.

وذكر الحريري، وابنُ مكي والزبيدي، من لحن العوام، أنهم يفتحون سين السل، وأن الصواب: سُل وسِلال، وأنه يقال: سُلَّ الرجل وأسله الله، فهو مسلول. قال الجوهري في الأخير: وهو من الشواذ. ولو اقتصر المصنف (هنا) على

ص: 366

الكسر لأراح واستراح، وبالله المستعان.

144 -

قوله في حديث عائشة، في الطاعون: "يكون في بلد فيكون فيه، فيمكث لا يخرج صابراً محتسباً

".

هذه الفاء في (يكون) مزيدة، والذي عند البخاري: "يكون فيه، ويمكث فيه، لا يخرج من البلد، صابراً

" إلى آخره. وهذا اللفظ أورده في (آخر) كتاب القدر.

145 -

قوله في حديث معاذ في الطاعون: (أو كالخزة).

هي بالخاء والزاي المعجمتين، يقال: خزّه سهم واختزّه، أي: انتظمه (و) طعنه فاختزه.

146 -

تفسير

ص: 367

(هُ) الوخز: بالطعن.

كما قال. لكن ليس بنافذ، كذا قيّده أهلُ اللغة. قاله الجوهري وغيره: الوخز: الطعن بالرمح ونحوه، لا يكون نافذاً، يقال: وخزه بالخنجر.

147 -

عزوه حديث العرباض، في اختصام الشهداء والمطعونين، إلى النسائي.

ص: 368

(ونحوه) حديث عتبة بن عبدٍ، إلى الطبراني.

رواهما أيضاً، أحمد.

ص: 370

148 -

قوله بعد حديث عائشة: "لا تفنى أمتي

" وفي رواية لأبي يعلى: "وخزة تصيب أمتي

".

ص: 371

ورواية البزار: (هذا الطعن قد عرفناه): أسانيد الكل حسان.

كذا عمم، وليس كذلك، فالرواية الثانية لأبي يعلى، رواها من طريق ليث، وهو ابن أبي سليم، عن صاحب له عن عطاء عن عائشة، وهذا سند ضعيف لضعف ليث، وإبهام

ص: 372

شيخه، نبه على ذلك شيخنا ابن حجر في مصنفه في الطاعون، وكتب بخطه على هامش مجمع الزوائد لشيخه الهيثمي، عند قوله في تخريج حديث عائشة. رجال أحمد ثقات، وبقية الأسانيد حسان: بل أسانيدهم مضطربة وفي بعضها ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف.

وفي بعضها أضعف منه. انتهى.

149 -

قوله: وعن أبي إسحاق السَّبيعي قال: قال

ص: 373

سليمان بن صرد بن عرفطة، أو خالد لسليمان، حديث: "من قتله بطنه

".

هذا لفظ الحديث، وهو الصواب المقطوع به بلا تردد، وقد وجد في نسخ الترغيب: أو خالد بن سليمان، بدل: لسليمان وهو خطأ فاحش، ووهم قبيح بلا شك. ومقتضاه الشك في خالد بن عرفطة (أو خالد بن سليمان، وليس كذلك، إذ لا خلاف أنه لا أحد في الصحابة اسمه: خالد بن سليمان، وأن والد خالد هذا اسمه عرفطة)، وأن خالداً صحابي، ليس له في السنن سوى الحديث المذكور، وإنما لفظ الحديث: قال سليمان لخالد، أو

ص: 374

خالد لسليمان، أي (أن) التابعي الذي روى هذا الحديث، عن هذين الصحابيين، وهو: أبو إسحاق السبيعي، شكّ (هل) قال سليمان بن ورد لخالد بن عرفطة: أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا الحديث؟ أو هل قال ذلك خالد لسليمان؟ فقال الآخر: نعم.

وهذا ظاهر من (نفس) السياق غير خاف ولا ملتبس، ويوضحه لفظ النسائي.

وقد رواه من طريق شعبة عن جامع بن شدّاد عن عبد الله بن يسار وهو: الجهني الكوفي، قال: كنت جالساً مع

ص: 375

سليمان بن صرد وخالد بن عرفطة: فذكروا أن رجلاً مات ببطنه، فإذا هما يشتهيان أن يكونا شهدا جنازته.

فقال أحدهما للآخر: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يقتله بطنه، فلن يعذب في قبره"، فقال الآخر: بلى.

وكذا رواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة به.

وأما الترمذي فرواه كما في الأصل، من طريق أسباط بن محمد عن أبي سنان الشيباني عن أبي إسحاق السَّبيعي عن

ص: 376

سليمان وخالد.

ثم قال: هذا حديث حسن غريب في هذا الباب. و (قد) روي من غير هذا الوجه- يشير إلى طريق النسائي المذكورة قبل.

ورواه ابن حبان عن خالد بن عرفطة وحده، من غير ذكر سليمان بن صُرَد كما أشار إليه المصنف، وهو يدل (على) أن

ص: 377

ما وقع في الأصل ليس منه، وإنما هو من تحريف النسّاخ.

150 -

وصُرَد.

مصروف، لأنه اسم جنس، مثل، جُعَل ورُطَب، ونُغَر (ولُكَع، للصغير) وزُغَر المضاف إليها العين، وهذا الأخير نَصَّ عليه ابن الأثير في نهايته وقال: هي بوزن صُرَد. وجُعَل ورُطب، نَصَّ عليهما الحريري، في شرح ملحته.

ونُغَر، في باب الكنية من البخاري.

وصُرَدٌ في الصحيحين.

ص: 378

قال الجوهري: والعرب تصرف أُدَداً، وهو أبو قبيلة من اليمن، لم يجعلوه بمنزلة عُمَر، يعني أنه ليس بمعدول.

قال السهيلي في روضه: وهو معنى قول سيبويه.

والحاصل: أن اسم صُرَد ليس معدولاً عن صارد، بخلاف المعدول، كعُمَرِ عن عَامِر، وزُفَر عن زَافِر، وقُثَم عن قَاثِم، وزُحَل عن زَاحِل، ومُضَر عن مَاضِر، وجُشَم عن جَاشم، ودُلَف عن دَالِف وهُبَل عن هَابِل، وجُمَح عن جَامِح، وقُزَح عن قَازح، وعُقَق عن (عَاقِق)، وثوَب -بالمثلثة- عن (ثَائِب)، وغُدَر عن غَادِر:(وبقية المعدولات فإنها لا تنصرف، واختلفوا في اسم أُدَد، والله أعلم).

151 -

قوله في أول الترغيب في قراءة القرآن، في حديث

ص: 379

عثمان: "خيركم من تعلم القرآن وعلّمه" رواه الجماعة، ومن جملتهم مسلم.

ذكر مسلم هنا مع بقية الستة وهم بلا شك، فإنه لم يروه البتة، دونهم.

وقد رواه البخاري من طريق شعبة عن علقمة بن مرثد عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السُّلمي -مقرىء

ص: 380

الكوفة-، عن عثمان باللفظ المذكور، وزاد، قال:(وأقرأ أبو عبد الرحمن في إمرة عثمان، حتى كان الحجاج).

قال: وذلك الذي أقعدني مقعدي هذا.

وكذا رواه الترمذي بالزيادة، نحوه، ثم رواه بدونها من طريق: سفيان الثوري عن علقمة بلفظ: "خيركم

ص: 381

أو أفضلكم

". ثم رواه أيضاً عن سفيان وشعبة معاً.

وكذا رواه ابن ماجة عنهما، وقال: قال شعبة: "خيركم"، وقال سفيان:"أفضلكم".

ورواه البخاري أيضاً عن سفيان وحده بلفظ: "إن أفضلكم".

وكذا ابن ماجة أيضاً، وقال:"أفضلكم".

ص: 382

ثم روى ابن ماجة أيضاً عن طريق

ص: 383

عاصم الكوفي -أحد القراء السبعة- عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه، مرفوعاً:"خياركم من تعلم القرآن وعلمه".

قال: وأخذ بيدي -يعني مصعباً- فأقعدني مقعدي هذا.

152 -

قوله في حديث أبي هريرة: "ما اجتمع قومٌ

" إلى آخره، ثم قال: رواه مسلم وأبو داود وغيرهما.

أقول: هذا اللفظ المستقل، رواه أبو داود في باب ثواب القراءة، أواخر الصلاة.

ص: 384

وقد رواه مسلم والترمذي وابن ماجة، في جملة حديث أورده المصنف بتمامه، في أوائل كتاب العلم، خرّجته هناك، وأشرت إليه في (غيره). ولفظ الترمذي فيه: "وما قعد قومٌ في مسجدٍ يتلون

".

وعند ابن ماجة في اللفظ المذكور بعض تقديم وتأخير.

فكان ينبغي للمصنف أن يقول فيه: رواه أبو داود هكذا مختصراً، ومسلم وغيره في حديث، أو يأتي بالواو، فيقول:((قال): وما اجتمع

) لكونه من جملة حديث. وهذا كله معلوم عند أهل الفن غير خاف.

153 -

أخلّ في عزو حديث

ص: 385

أبي موسى: "مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن

"، بذكر أبي داود والترمذي ،

ص: 386

وقد روياه.

154 -

قوله في حديث أبي هريرة: "لا حسد إلا في اثنتين

": رواه البخاري. كذا النسائي.

155 -

قوله: "لا ينبغي لصاحب القرآن أن يَجِدَ مع من وَجَدَ": أي: يغضب.

ص: 387

156 -

قوله في القرآن: "ولا يخلق من كثرةِ الرد". هو بضم اللام وفتحها.

157 -

قوله في حديث أنس: "إن لله أهلين

" رواه النسائي وابن ماجه والحاكم، كلهم عن

ص: 388

ابن مهدي.

ص: 389

مراده من طريقه، لا أنه عنه نفسه من غير واسطة، لا سيّما الحاكم. وهذا لا يخفى على أهل الفن.

158 -

قوله: ابن خُنَيس.

ص: 390

هو بالخاء المعجمة والنون، آخره سين مهملة، مصغر.

159 -

قوله في الترغيب في دعاء حفظ القرآن: "على النحو الذي يرضيك عني، اللهم فاطر السموات (والأرض).

الصواب، ولفظ الحديث: "اللهم بديع السماوات

" مثل الأولى، وكأنه سبق قلم.

160 -

قوله: إن

ص: 391

الحاكم قال في هذا الحديث: صحيح على شرط البخاري ومسلم.

غير مسلّم، فقد تكلم فيه شيخه

ص: 392

الحاكم أبو أحمد (و)(2) العقيلي، وغيرهما، فاعرفه.

161 -

قوله في الترغيب في تعاهد القرآن، في حديث ابن مسعود: "بئسما لأحدهم

": رواه البخاري ومسلم موقوفاً.

هذا يوهم أنهما روياه كذلك، وقد أخرجاه مرفوعاً، ثم

ص: 395

(رواه مسلم من وجه آخر موقوفاً في الأمر بتعاهد القرآن، وآخره مرفوع): "لا يقل أحدكم نسيت

" إلى آخره. ولعل ضمير الأصل في الوقف، عائدٌ إلى مسلم، دون البخاري.

162 -

قوله بعده في حديث أبي موسى، في معناه: رواه مسلم.

كذا البخاري، لكن لفظه:"أشد تَفَصِّيَاً"، بدل (تفلُّتا) وهو بمعناه (لغة).

163 -

نسبته إلى مسلم لفظ حديث: "ما أذن الله لشيء، كما أذن لنبيّ

".

ص: 396

هو كذلك في إحدى رواياته، إلا قوله:(كما) فإن الكاف، زادها المصنف من عنده.

164 -

(و) قوله عقبة: (أَذِنَ) بكسر الذال.

أي: يأذَن، بفتحها أَذَناً بتحريك الهمزة والذال، أي: استماعاً بوزن: فَرِحَ يَفْرَحُ فَرَحاً.

ص: 397

وفي رواية لمسلم: "كأَذَنِه لنبيّ". وهي بفتحهما معاً.

وقال يحيى بن أيوب، أحد شيوخ مسلم، في روايته:(كإذنه) بكسر الهمزة وسكون الذال.

فاستفد هذه الأشياء المحررة، وادع لمفيدها.

165 -

قوله: عن الدَّبَري.

هو بفتح الدال المهملة، والباء الموحدة، واسمه:

ص: 398

إسحاق بن إبراهيم.

166 -

قوله آخر الباب: والمرفوع منه في الصحيحين من حديث أبي هريرة. يعني: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن".

(هذا) من أفراد البخاري عن مسلم، فالصواب إفراد الصحيح لا تثنيته.

ص: 399

167 -

ذكر في الترغيب في قراءة سورة الفاتحة، حديث أبي هريرة، في (قصة) دعاء سيدنا أبيّ وهو يصلي

، معزواً إلى الترمذي.

ص: 400

قلت: وهو من طريق الدراوردي عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة نفسه.

ثم قال: ورواه باختصار ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وصححه على شرط مسلم

إلى آخر كلامه.

ص: 401

كذا رواه الترمذي أيضاً والنسائي، كلاهما عن شيخ واحد من طريق عبد الحميد بن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة عن أبيّ.

قال المزي في أطرافه والأول أصح. ولفظه: "ما أنزل

ص: 402

الله في التوراة والإنجيل مثل أم القرآن، وهي السبع المثاني، وهي مقسومة بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل".

168 -

عزوه حديث أبي هريرة: "قسمت الصلاة

" إلى مسلم فقط.

اقتصار واختصار، فقد رواه مالك وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم.

ص: 403

169 -

قوله في الترغيب في قراءة البقرة، في حديث أبي أمامة: رواه مسلم. أي: منفرداً به.

170 -

قوله: وعن عبد الله: (اقرأوا سورة البقرة).

ص: 404

هو: ابن مسعود.

171 -

قوله: "بينهما شَرْق

" أنه بسكون الراء.

أي: وبفتحها أيضاً، لكن الإسكان أشهر، ومعناه: ضياء ونور.

قال الهروي: الشرْق: الضوء، أي: بتسكين الراء، والشرق أيضاً: الشمس.

وقال الجوهري: يقال: طلع الشرق، وأشرقت الشمس: أي: أضاءت.

ص: 405

وممن حكى في هذه اللفظة فتح الراء وإسكانها (صاحبا) المشارق والمطالع وغيرهما، لكن الأشهر في الرواية واللغة، الإسكان. قاله النووي في شرح مسلم.

ولعل قول المصنف في تفسير الشَّرَق، أي: بينهما فَرَق: أنه نور.

172 -

قوله في الترغيب في قراءة آية الكرسي، في حديث أبي الذي آخره:"صدق الخبيث": رواه ابن حبان وغيره.

كذا النسائي في اليوم والليلة، وأبو يعلى.

ص: 406

173 -

ذكر أول الترغيب في قراءة سورة الكهف، أو عشر من أولها، ومن آخرها: حديث أبي الدرداء في ذلك (من) مسلم والسنن.

ص: 409

لكن قوله: إن في بعض نسخ مسلم: "من فتنة الدجال"، لم أرها. ثم قال: وفي رواية لمسلم وأبي داود: "من آخر سورة الكهف".

عبارة مسلم: قال شعبة: "من آخر الكهف"، وهمام:"من أول الكهف"، كما قال هشام.

وعبارة أبي داود: وكذا قال هشام الدستوائي عن قتادة، إلا أنه قال:"من خواتيم سورة الكهف".

وقال شعبة: "من آخر الكهف" انتهتا.

174 -

ثم قال المصنف: وفي رواية للنسائي: "من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف

".

لفظه في السنن واليوم والليلة: "عشر آيات من الكهف". وله في اليوم والليلة: "من أولها" و"العشر الأواخر

ص: 410

منها". والكل رووه من طرق عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة، ويقال: ابن طلحة عنه.

ورواه النسائي أيضاً، في اليوم والليلة من طريق شعبة عن

ص: 411

قتادة عن سالم عن معدان عن ثوبان، بلفظ:"العشر الأواخر، عصمة له من الدجال".

175 -

وأغفل هنا حديث النواس بن سمعان، الذي رواه أحمد ومسلم (وأبو داود) والترمذي والنسائي، في

ص: 413

ذكر الدجال، وفيه:"فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف".

هذا لفظ مسلم، ولفظ الترمذي: "فمن رآه منكم، فليقرأ فواتح

"، ونحوه لفظ النسائي في اليوم والليلة.

ولفظ أبي داود: "فمن أدركه

"، لكن زاد: "فإنه جوار من كل فتنة".

176 -

ثم ذكر المصنف حديث أبي سعيد مرفوعاً: "من قرأ الكهف، كما أنزلت

" وفيه: "ومن توضأ، فقال: سبحانك اللهم، وبحمدك

" من المستدرك، ثم ذكر عن الحاكم الإشارة إلى أنه روي (موقوفاً).

ص: 414

وهذا الحديث قد ساقه بنحوه في أواخر الوضوء، من الطبراني، ثم عزاه إلى النسائي وذكر أنه صوب وقفه.

وساق في آخر كتاب الجمعة قراءة هذه السورة فيها فقط، بالمعنى مريداً أصل الحديث، مرفوعاً وموقوفاً.

ص: 415

ثم عزاه إلى النسائي مرفوعاً لا غير.

وغفل هنا عن ذكره بالكلية، والغرض أن اللفظ المذكور هنا، أقرب إلى لفظ النسائي من لفظ الطبراني هناك.

لكن إنما رواه في اليوم والليلة، مفرقاً مرفوعاً وموقوفاً فيهما. وقد نبهت على ذلك في الموضعين، واستدركت عليه في كتاب الجمعة شيئاً وقع له فيه، فليراجع الكل من ثَمَّ.

177 -

وأغفل أيضاً ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده (قال)، حدثنا حسن - وهو الأشيب (قال): حدثنا ابن لهيعة (قال) حدثنا زبان عن سهل ابن معاذ، عن أبيه مرفوعاً: "من قرأ أول سورة الكهف وآخرها، كانت له نوراً من

ص: 416

قدمه إلى رأسه، ومن قرأها كلها، كانت له نوراً ما بين الأرض إلى السماء".

178 -

قوله في الترغيب في قراءة سورة يس، في حديث معقل بن يسار: "إنها قلب القرآن

" إلى آخره: رواه النسائي واللفظ له.

أي: في اليوم والليلة على العادة.

وهو عند الباقين بالأمر بقراءتها على الموتى

ص: 417

فقط.

179 -

أخل بالترغيب في قراءة سورة الفتح، وفيه حديث عمر، في سبب نزولها، وفي آخره: "

لقد أنزلت عليّ الليلة سورة، لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس". رواه البخاري والترمذي

ص: 419

والنسائي وغيرهم بطوله.

180 -

عزا أول الترغيب في قراءة تبارك، حديث أبي هريرة، إنها "شفعت لرجل، حتى غفر له": إلى الذين ذكرهم، ومنهم الترمذي، وأن اللفظ له.

ومنهم النسائي، وأطلق على عادته المعلومة، وقد رواه في التفسير من سننه الكبرى. وكذا رواه في اليوم والليلة بسند واحد.

ومنهم ابن حبان، ولفظه:"تستغفر لصاحبها حتى يغفر له".

ص: 420

ولفظ عبد بن حميد فيه: "إن سورة من كتاب الله عز

ص: 421

وجل، ما هي إلا ثلاثون آية، شفعت لرجل، فأخرجته من النار، وأدخلته الجنة وهي سورة تبارك.

181 -

قوله في آخر أثر ابن مسعود: (فقد أكثر وأطيب).

كذا في هذه الرواية: (وأطيب). وفي الرواية الأخرى بعدها: (وأطاب)، والله أعلم بالصواب.

182 -

قوله في الترغيب في قراءة: {إِذَا زُلْزِلَتِ} :

ص: 422

يا رسول الله، ولا عندي ما أتزوج به.

كذا وجد (هنا)، وإنما هو (وما). كما سيأتي في قراءة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} .

183 -

قوله في الترغيب في قراءة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ، في حديث عائشة: (بعث رجلاً على سرية

) بعد أن عزاه إلى الشيخين والنسائي ،

ص: 423

ورواه البخاري أيضاً والترمذي عن أنس، أطول منه.

قلت: لكن بسياق آخر، أوله: (كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء

) فكان يتعين التنبيه على مغايرته لما قبله.

184 -

قوله في الترغيب في قراءة المعوذتين، في حديث

ص: 424

عقبة بن عامر، المعزو إلى ابن حبان، في سورة الفلق:"فإن استطعت أن لا تفوتك في الصلاة، فافعل": أن الحاكم رواه بنحو هذه.

أي: لكن بدون الزيادة المذكورة.

185 -

قوله في الترغيب في الإكثار من ذكر الله، آخر حديث أبي المُخَارِق ،

ص: 425

بالحاء المعجمة، وآخره قاف:"ولم يستسب لوالديه".

أي: لم يفعل فعلاً يتعرض فيه لسبهما، زجراً له، وتأديباً على فعله القبيح.

186 -

عزوه حديث أبي الدرداء: "ألا أنبئكم بخير أعمالكم

"، إلى الترمذي، ومن معه.

ص: 426

اللفظ له.

187 -

قوله: الشُّرُفات.

كذا قال هنا، وإنما هي الشُّرَف -بضم أوله، وفتح ثانيه-،

ص: 427

جمع شرفة، بإسكان الراء، كما ذكره في الالتفات في الصلاة.

188 -

وفدى يفدي.

ص: 428

مثل كفى يكفي، وشفى يشفي، والعوام العمي يضمون أوائلها فيحيلون المعنى، فاحذره.

189 -

والحُوب:

بضم الحاء (وفتحها)، والحوبة الإثم.

190 -

وأبو الجوزاء.

بالجيم والزاي المعجمة، آخره ممدود. اسمه: أوس بن

ص: 429

عبد الله الرَّبَعي -بفتح الراء والباء- البصري. روى له الجماعة، وربما اشتبه على المبتدىء بأبي الحوراء (على وزن) كنية الأول إلا أنه بالحاء، والراء المهملتين، وهو فرد. واسمه: ربيعة بن شيبان السعدي، روى له الأربعة حديث القنوت، وكلاهما تابعي، إلا أن الأول أشهر.

ص: 430

191 -

وجُمْدَان.

بضم الجيم وإسكان الميم، وفتح الدال المهملة، آخره نون - جبل بين قُدَيْد وعُسْفان من منازل أسلم.

ص: 431

192 -

قوله وروي عن معاذ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن رجلاً سأله

هذا هو: ابن أنس الجهني الشامي، الذي يروي عنه ابنه سهل، فكان يتعين نسبته وتمييزه، لئلا يلتبس بمعاذ بن جبل، المعني عند الإطلاق.

193 -

وقوله في هذا الحديث: (فأي الصالحين أعظم أجراً).

كذا وجد في النسخ، غير نسختي هنا، ولعله من الناسخ.

وإنما تصحفت بالصائمين لشبهها بها، وقربها منها، ويدل

ص: 432

على ذلك سياق الحديث، لا شك في ذلك ولا خفاء به.

194 -

قوله بعده في حديث أبي موسى: "لو أن رجلاً في حجره دراهم

" ثم قال: وفي رواية: "ما صدقة أفضل من ذكر الله". ثم قال: رواهما الطبراني.

هذا يوهم أن راوي الحديثين واحد، وإنما الحديث الثاني مستقل راويه ابن عباس.

195 -

قوله في حديث أم أنس: (يا رسول الله، أوصني

): رواه الطبراني بإسناد جيد.

ص: 433

ليس كذلك، فإن فيه: إسحاق بن إبراهيم بن نسطاس، قال فيه النسائي والدارقطني: ضعيف. وقال أبو حاتم الرازي: ليس بالقوي. وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد. وقال البخاري: فيه نظر.

قلت: وشيخه مِرْبَع، الآتي في الرواية غير منسوب.

ذكره الحافظ البرديجي في مفرداته في التابعين، فقال: مِرْبَع يروي عن أنس، بصري. انتهى.

وهو بوزن مِعْوَل، وله نظائر ذكرها ابن ماكولا. وذكر مُرَبَّعاً الحافظ

ص: 434

وآخر وهما بوزن محمد.

والرواية المشار إليها رواها الطبراني في معجمه الأوسط، ترجمة أم سليم، والدة أنس بن مالك:

حدثنا محمد بن أبي زرعة، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن نسطاس المدني، حدثني مِرْبَع عن

ص: 435

أم سليم أم أنس بن مالك، أنها قالت: يا رسول الله، أوصني

فذكر الحديث.

كذا رأيت فيه، عن أم سليم، أم أنس بن مالك، في زوائد المعجمين (الأوسط والصغير) للحافظ الهيثمي، ورأيت في مجمع الزوائد له عن أم أنس فقط (في) هذه الرواية (والرواية) الآتية، لكنه قال هنا: أم أنس هذه هي: أم أنس بن مالك.

ونقل في زوائد المعجمين عن الطبراني: أن هذا الحديث، لا يُروى عن أم سليم إلا بهذا الإسناد، تفرد به هشام.

قلت: والرواية الثانية: رواها الطبراني في الأوسط أيضاً، لكن في ترجمة مستقلة، قال: حدثنا محمد بن هارون، قال:

ص: 436

حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الأنصاري عن موسى -وفي مجمع الزوائد للهيثمي: يونس- بن عمران بن أبي أنس، عن جدته أم أنس قالت: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: جعلك الله في الرفيق الأعلى من الجنة وأنا معك، وقلت: يا رسول الله، علِّمني عملاً صالحاً أعمله. فقال: "أقيمي

ص: 437

الصلاة، فإنها أفضل الجهاد، واهجري المعاصي، فإنها أفضل الهجرة، واذكري الله كثيراً، فإنه أحب الأعمال إلى الله أن تلقيه بها"، ثم قال: أعني الطبراني: أم أنس الأنصارية، يعني هذه ليست أم أنس بن مالك، هذه امرأة أخرى أنصارية لا يروى عنها إلا بهذا الإسناد.

قلت: ومحمد بن إسماعيل الأنصاري، وهو ابن مُجمّع، وشيخه ابن عمران بن أبي أنس، ذكرهما ابن أبي حاتم في كتابه، ولم يذكر فيهما جرحاً. قاله الهيثمي في مجمعه.

وأم أنس هذه هي: زوج أبي أنس، والد عمران بن أبي أنس.

وقد أفردها عن أم سليم، ابن عبد البر، وأبو موسى

ص: 438

المديني، وغيرهما.

لكن قال أبو موسى، وابن الأثير والذهبي وغيرهم فيها: جدة موسى بن عمران بن أبي أنس.

ونقل ابن الأثير عن أبي موسى، أنه رواه عن الطبراني من طريقين فقال: أم موسى بن عمران، كذا قال.

وقال ابن عبد البر: جدة يونس بن عمران. وقد وافقه البخاري في التاريخ الكبير فقال: يونس بن عمران بن أبي أنس عن جدته أم أنس، فذكر الحديث.

وقال أبو موسى أيضاً: أورد الطبراني هذا الحديث (في) ترجمة مستقلة وأورد الذي قبله في ترجمة أم سليم، والدة أنس بن مالك، وكأن هذه ثالثة.

كذا قال، وليس بظاهر، بل الظاهر أنهما واحدة، غير أم سليم.

ص: 439

روى عنها ابن (ابنها)، والراوي الآخر، قاله بنحوه شيخنا ابن حجر في الإصابة، وأورد في ترجمتها الحديثين، من الطبراني، ولم يزد في الأول على قوله أم أنس.

وقال الذهبي في التجريد: أم أنس، جدة موسى بن عمران بن أبي أنس لها حديث أخرجه الطبراني. ورقم على أول ترجمتها (د) إشارة إلى أن الحافظ بقي بن مخلد، أخرج لها في مسنده حديثاً واحداً.

قلت: وقد بقي هنا نسوة أخر أنصاريات، وهن:

أم أنس الأنصارية، (وليست أم أنس بن مالك)، روت عنها أم سعد، امرأة زيد بن ثابت، أنها قالت: يا رسول الله،

ص: 440

إن عيني تغلبني، عن عشاء الآخرة، فقال:"عَجِّليها يا أم أنس، إذا ملأ الليل بطن كل واد، فقد حل وقت الصلاة، فصلي، ولا إثم عليك". رواه الطبراني، من طريق عنبسة بن عبد الرحمن -أحد الضعفاء المتروكين- عن محمد بن زاذان عن أم سعد، عنها.

ورواه أبو نعيم الأصبهاني في الصحابة عن الطبراني.

وأم أنس، وقيل: أم بشر، (وقيل: أم مبشر) بنت

ص: 441

البراء بن معرور، لها حديث رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد عنها، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ألا أنبئكم بخير الناس؟ " قلنا: بلى. قال: "رجل آخذ بعنان فرسه في سبيل الله ...... الحديث".

وأم أنس بنت عمرو بن مرضخة الأنصارية، من بني عوف بن الخزرج، من المبايعات، ذكرها ابن حبيب.

وأم أنس بنت (واقد) بن زيد بن مرضخة بن غنم بن عوف، ذكرها ابن سعد في المبايعات ،

ص: 442

وقال: تزوجها عمرو بن ثعلبة. قلت: ولعلها التي قبلها، لكن كذا ذكروا، وكل هؤلاء أنصاريات، والله أعلم.

196 -

قوله بعده في حديث معاذ: إن محمد بن إبراهيم الصوري، شيخ الطبراني لا يحضره فيه جرح ولا عدالة.

قلت: بلى، روى عن الفريابي ،

ص: 443

ومؤمل بن إسماعيل، وعنه جماعة منهم: عبد الرحمن بن حمدن الجلاّب.

قال الذهبي في الميزان: روى عن روَّاد بن الجراح، خبراً باطلاً أو منكراً، في ذكر المهدي، رواه أبو نعيم

ص: 444

الأصبهاني عن الطبراني عنه عن رَوَّاد عن سفيان عن منصور عن ربعي عن حذيفة مرفوعاً.

قال الجلاب: هذا باطل، ولم يسمع من رَوَّاد. قال: وكان مع هذا غالياً في التشيع.

197 -

قوله في الترغيب في حضور مجالس الذكر، في

ص: 445

حديث أبي هريرة: "إن لله ملائكة يطوفون

" وذكر لفظ البخاري، ثم لفظ مسلم.

لكن البخاري رواه من طريق الأعمش عن أبي صالح.

ومسلم من طريق وهيب عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه، كلاهما عنه.

ورواه أحمد والترمذي بنحوه، من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد، بالشك.

198 -

قوله بعده في حديث معاوية: (أنه صلى الله عليه وسلم خرج على حلقة من أصحابه

) ثم عزاه إلى مسلم

ص: 446

والترمذي والنسائي.

لفظ الأصل المرفوع للترمذي، لكن أسقط أوله الموقوف، وهو خروج معاوية عليهم. وليس عند مسلم والنسائي في المرفوع:(قالوا: آلله ما أجلسنا إلا ذاك).

199 -

والحَلْقة هنا بالإفراد، وفي آخر الباب:(حِلَق الذكر)، بالجمع.

وهي الشيء المستدير، كحلقة الخاتم، والباب، والدرع، والدبر ونحوها.

وكذا في قتل كعب بن الأشرف من

ص: 447

السيرة: ارتهان الحلقة: أي السلاح. وعند البخاري وغيره: اللأمة، بالهمز.

والمراد بالحلقة هنا: الجماعة المستديرون من الناس، والتحلق: تفعّل منها.

وهو أن يتعمدوا ذلك. وهي بإسكان اللام، على الصحيح المشهور. وحكى يونس عن أبي

ص: 448

عمرو بن العلاء: أنها بتحريكها. وأنشدوا بيتاً فيه:

أَقْلَقْتُمُ حَلَقَاتِكم

قال النووي في شرح مسلم: هي لغة رديئة.

وقال ثعلب: كلهم يجيزه على ضعفه.

ص: 449

وقال أبو يوسف سمعت أبا عمرو الشيباني، يقول: ليس في الكلام، حلقة بالتحريك، إلا في قولهم: هؤلاء (قوم) حلقة، للذين يحلقون الشعر، جمع حالق، انتهى.

قال الجوهري: في حلْقة الدرع والباب، وحلْقة القوم.

والجمع: الحَلَق. (يعني) بفتح الحاء على غير قياس.

قال في المشارق وتبعه في المطالع: وذكرها غير واحد: بالفتح.

وقال الأصمعي: الجمع، الحِلَق، بكسر الحاء، مثل قَصْعة، وقِصَع، وبَدْرة وبِدَر.

قال الهروي والخطابي

ص: 450

وغيرهما: واللام مفتوحة فيهما. وأغرب في المشارق فحكى عن الحربي، أنه قال: حَلْقة، وحَلْق، بالتسكين فيهما، مثل: تَمْرة وتَمْر

، وأنه قال: لا أعرف حَلَقة بالفتح، إلا جمع حالق، انتهى.

200 -

وقوله: "آلله، ما أجلسكم إلا ذلك؟ " قالوا: (آلله ما أجلسنا إلا ذلك).

له نظير في حديث أبي اليَسَر الأنصاري المطول عند مسلم قلت: آلله، قال: الله، ثلاث مرات.

(وفي حديث أبي قتادة، المذكور في أول التيسير على

ص: 451

المعسر من كتاب الصدقات).

فالأول بهمزة ممدودة، على الاستفهام، والثاني بلا مد، والهاء فيهما مكسورة على المشهور، وعند الجمهور. قال القاضي عياض، في حديث أبي اليَسَر من شرحه: كذا ضبطناه بالكسر (هنا)، ممدود على القسم والتقرير عليه، ورويناه في غيره عن بعض شيوخنا، بالفتح والكسر معاً، وأكثر أهل العربية لا يُجيزون فيه غير الكسر.

ص: 452

قلت: ومما يدل عليه ما ذكره ابن إسحاق في السيرة، عن ابن مسعود أنه لما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر، برأس أبي جهل، وقال له: هذا رأسه. قال له: "آلله الذي لا إله غيره" وكانت يمينه. فقال: نعم، والله الذي لا إله غيره.

فأتى في جوابه بواو القسم.

201 -

والتُّهَمة.

-بفتح الهاء- وكذا التُخَمة والتؤَدة، والتكَأة، والتكَلة

ص: 453

والوكَلة واللقَطة، على اللغة الفصيحة المشهورة.

قال الجوهري في لفظة الباب: والاسم التُّهَمة، بالتحريك.

وكذا قال قبل في التخَمة، قال: والجمع تُخَمات، وتُخَم، أي: بالتحريك. (قال) والعامة تقول: تُخْمة بالتسكين، وقد جاء ذلك في شعر.

202 -

قوله بعده بثلاثة أحاديث: إلا ميمون المرئي.

ص: 454

هو بفتح الميم والراء معاً، تليها همزة مكسورة، ثم ياء النسب، وقد تكتب بألف بين الراء والياء، منسوب إلى امرئ القيس، وهو بطن من مضر.

وكان ينبغي للمصنف أن يقول: إلا ميموناً، إذ هو مصروف.

203 -

قوله في حديث: "إن لله سيارة من الملائكة.-. ثم بعثوا رائدهم إلى السماء".

هذا هو الصواب (المتعين)، وهو لفظ البزار، ووجد في نسخ الترغيب مصحفاً ملحوناً: (ثم

ص: 455

يقفوا وأيديهم إلى السماء).

204 -

قوله: (تحل وتقف).

هي بضم الحاء. وعزوه هذا الحديث إلى الحاكم وغيره اللفظ له.

ص: 456

205 -

قوله في الترهيب من أن يجلس الإنسان مجلساً لا يذكر الله فيه. في حديث أبي هريرة في معنى ذلك

، إلى أن قال: ولفظ أبي دواد: "من قعد مقعداً

ومن اضطجع مضجعاً

وما مشى أحد ممشى

" إلى أن قال: رواه جماعة، منهم النسائي وابن حبان بنحو أبي داود.

روى النسائي في السنن منه، ذكر الاضطجاع، حسب.

ص: 457

واللفظ المذكور هو في اليوم والليلة، وزاد هو وابن حبان فيه:"وما أوى أحد إلى فراشه، لم يذكر الله فيه إلا كان عليه تِرَة".

206 -

تفسيره التِرَة بالنقص أو التبعة.

قال النووي: في أذكاره: ويجوز أن تفسر بالحسرة، كما سيأتي في الروايات بعده.

ص: 458

207 -

قوله في الترغيب في كلمات يُكفِّرن لغط المجلس، في حديث أبي هريرة في ذلك: رواه أبو داود.

أي: معطوفاً على حديث عبد الله بن عمرو الموقوف، الآتي آخر الباب، لا مستقلاً.

208 -

قوله في حديث

ص: 459

رافع بن خديج: "وظلمت نفسي، فاغفر لي

": أن النسائي رواه.

أي: في اليوم والليلة (قال: واللفظ له). كذا رواه البيهقي في الدعوات، وعنده:"فاغفر لي"، أيضاً.

ص: 460

209 -

قوله في الترغيب في قول لا إله إلا الله، بعد ذكر حديث عبادة بن الصامت، الذي فيه: "

وأن عيسى عبد الله ورسوله": وفي رواية لمسلم والترمذي: "من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله".

هذه الرواية الثانية في آخر حديث مستقل، ذكره مسلم بعد الحديث الأول، فكان المصنف تبعه. ولو قال: وعنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم

ثم ساق الحديث، وعزاه لمسلم من الإيهام والاعتراض.

210 -

قوله، وعن عبد الله: "من جاء بالحسنة

".

ص: 463

هذا هو ابن مسعود.

211 -

قوله: في حديث عمر: "إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد

"، الذي رواه الحاكم: روياه بنحوه.

ص: 464

هذه العبارة، ليست بجيدة، فإن الشيخين لم يرويا هذا (لا) بالمعنى ولا باللفظ -بل ولا أحدهما، لكن إن أراد أنهما رويا ما يشهد له، من غير حديث عمر، كحديث عتبان (بن) مالك وغيره، مما سبق في أول هذا الباب،

ص: 465

فصحيح.

212 -

عزوه حديث وصية نوح ابنه إلى البزار.

كذا رواه أحمد وغيره.

213 -

عزوه آخر الباب حديث البطاقة إلى المذكورين.

ص: 466

اللفظ للترمذي.

214 -

قوله في الترغيب في قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له: وسُلَيم بن عثمان الطائي ثم الفَوْزي، يكشف حاله.

ص: 467

قلت: هو أبو عثمان الحمصي. والفَوْزي بفتح الفاء وإسكان الواو وكسر الزاي المعجمة، قال الذهبي في الميزان: ليس بثقة.

وسأل ابن جوصاء، أبا زرعة الرازي عن أحاديثه عن محمد بن زياد الألهاني، عن أبي أمامة، وعرضها عليه،

ص: 468

فأنكرها، وقال: لا تشبه أحاديث الثقات، هي مسوّاة موضوعة.

وسأل ابن عوف عنها، فقال. كان شيخاً صالحاً، وكان يُحدث بها من حفظه، وكتبها الناس. قال: فتتهمه؟ قال: لا. انتهى كلام الميزان.

وأما الهيثمي في مجمعه فقال بعد إيراد هذا الحديث: وفيه سُليم بن عثمان، وقد ضَعَّفَه غير واحد من قبل حفظه. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: لم يرو عنه غير سليمان بن سلمة الخبائري، وهو ضعيف، فإن وجد له راو غيره اعتبر حديثه، ويلزق به ما يستأهل من جرح أو تعديل.

ص: 469

وذكره ابن أبي حاتم، وقال عن أبيه: روى عنه محمد بن عوف، وأبو عتبة أحمد بن الفرج، وهو مجهول، وعنده عجائب.

قال الهيثمي: فقد روى عنه ثلاثة، وبقية رجاله رجال

ص: 470

الصحيح.

وقال في موضع آخر، في حديث أبي أمامة، الآتي في التسبيح والتحميد والتكبير: وفي سُليم بن عثمان، وقد روى عنه ثلاثة، وذكره ابن حبان في الثقات، وذكر شرطاً، فَوُجِد.

ص: 471

فالحديث حسن، لأن بقية رجاله ثقات، انتهى.

215 -

قوله في النوع الذي بعده، في حديث ابن عمر: "وهو الحي الذي لا يموت

".

كذا وجد في نسخ الترغيب، والذي رأيته في مجمع الهيثمي:"وهو حي لا يموت".

وهو الأشبه، والله أعلم.

انتهى بحمد الله وحسن توفيقه الجزء الأول من القسم الثاني من كتاب عجالة الإملاء المتيسرة من التذنيب ويليه الجزء الثاني من القسم الثاني

* * *

ص: 472